ثم قال: "وأعني بالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة … إلى آخره"1.
ثم قال: "وما كان من ضعيف أو غريب أشرت إليه وأعرضت عما كان/ (?58/ب) منكرا أو موضوعا". هذه عبارته ولم يذكر قط أن مراد الأئمة بالصحاح كذا وبالحسان كذا. قال: "ومع هذا فلا يعرف لتخطئة الشيخين (يعني ابن الصلاح والنووي) إياه وجه".
قلت: ومما يشهد لصحة كونه أراد بقوله الحسان اصطلاحا خاصا له أن يقول في مواضع من قسم الحسان: هذا صحيح تارة، وهذا ضعيف تارة بحسب ما يظهر له من ذلك.
ولو كان أراد بالحسان الاصطلاح العام ما نوَّعه في كتابه إلى الأنواع الثلاثة وحتى لو كان عليه في بعض ذلك مناقشة بالنسبة إلى الإطلاق، فذلك يكون لأمر خارجي حتى يرجع إلى الذهول ولا يضر فيما نحن فيه - والله أعلم -.
39- قوله (ص) : "كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة وما جرى مجراها في الاحتجاج/ (ي100) بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقا كمسند أحمد وغيره … " إلى أن قال: "فهذه عادتهم أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به أم لا"2.
قلت: هذا هو الأصل في وضع هذين الصنفين، فإن ظاهر حال من يصنف على الأبواب أنه3 ادعى/ (ر56/ب) على أن الحكم في المسألة التي بوب عليها--------------------------------------------
1 رجعت إلى مشكاة المصابيح فلم أجد هذا الكلام لكني في مقدمة زهير الشاويش لمشكاة المصابيح ص د. ولم يذكر مصدره.
2 مقدمة ابن الصلاح ص34، ثم ذكر من أسماء المسانيد مسند إسحاق ومسند عبد بن حميد ومسند الطيالسي ومسند عبيد الله بن موسى ومسند أبي يعلى ومسند الحسن بن سفيان.
3 في (?) "على أنه"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
ما بوب به فيحتاج إلى مستدل لصحة دعواه1 والاستدلال إنما ينبغي أن يكون بما يصلح أن يحتج به، وأما من يصنف على المسانيد فإن ظاهر قصده جمع حديث كل صحابي على حدة سواء أكان يصلح للاحتجاج به أم لا.
وهذا هو ظاهر من أصل الوضع بلا شك، لكن جماعة من المصنفين في كل من الصنفين خالف أصل موضوعه فانحط وارتفع، فإن/ (?59/أ) بعض من صنف الأبواب قد أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة إما لذهول عن ضعفها وإما2 لقلة معرفة بالنقد.
وبعض من صنف على المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي فأخرج أصح ما وجد من حديثه. كما روينا عن إسحاق بن راهويه أنه انتقى في مسنده أصح ما وجده من حديث كل صحابي إلا أن لا يجد ذلك المتن إلا من تلك الطريق، فإنه يخرجه. ونحى بقي بن مخلد في مسنده نحو ذلك. وكذلك صنع أبو بكر البزار قريبا من ذلك وقد صرح ببعض ذلك في عدة مواضع من مسنده فيخرج الإسناد الذي فيه مقال ويذكر علته، ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه.
وأما الإمام أحمد، فقد صنف أبو موسى المديني3/ (ب119) جزءا كبيرا ذكر فيه أدلة كثيرة تقتضي أن أحمد انتقى مسنده وأنه كله صحيح عنده وأن ما أخرجه فيه عن الضعفاء إنما هو في المتابعات، وإن/ (ي101) كان أبو موسى قد ينازع في بعض ذلك، لكنه لا يشك منصف أن مسنده أنقى أحاديثا وأتقن رجالا من غيره.
وهذا يدل على أنه انتخبه.--------------------------------------------
1 لفظة "الواو" من (ر) .
2 في (ب) "أو" بدل "إما".
3 هو العلامة الحافظ: محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني (نسبة إلى مدينة أصبهان) له مصنفات منها: الأخبار الطوال، وخصائص مسند أحمد، مات سنة 581. الأعلام 7/202، وفيات الأعيان 4/286.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
ويؤيد هذا ما يحكيه ابنه عنه أنه كان يضرب على بعض الأحاديث التي يستنكرها1.
وروى أبو موسى في هذا الكتاب من طريق حنبل بن إسحاق قال: "جمعنا أحمد أنا وابناه عبد الله وصالح وقال: انتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفا فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن وجدتموه، وإلا فليس بحجة"2.
فهذا صريح فيما قلناه إنه انتقاه ولو وقعت فيه الأحاديث الضعيفة والمنكرة، فلا يمنع ذلك صحة هذه الدعوى، لأن هذه الأمور نسبية بل هذا كاف فيما3 قلناه أنه لم يكتف بمطلق جمع حديث كل صحابي.
وظاهر كلام المصنف أن الأحاديث التي في الكتب الخمسة وغيرها/ (?59/ب) يحتج بها جميعها، وليس كذلك؛ فإن فيها شيئا كثيرا لا يصلح للاحتجاج به بل وفيها ما لا يصلح للاستشهاد به4 من حديث/ (ر57/أ) المتروكين وليست الأحاديث الزايدة في مسند أحمد على ما في الصحيحين بأكثر ضعفا من الأحاديث الزائدة على الصحيحين من سنن أبي داود وجامع الترمذي.--------------------------------------------
1 في خصائص المسند لأبي موسى المديني ص25 قال - يعني عبد الله بن أحمد -: وكان في كتاب أبي عن عبد الصمد عن أبيه عن الحسن (يعني ابن ذكوان) عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمشي في خف واحد أو نعل واحد" وفي الحديث كلام كثير غير هذا فلم يحدثنا به ضرب عليه في كتابه فظننت أنه ترك حديثه من أجل أنه روى عن عمرو بن خالد الذي يحدث عن زيد بن علي وعمرو بن خالد لا يسوى شيئا.
2 خصائص المسند ص23.
3 من (ر) وفي (?) و (ب) "فلما"
4 كلمة "به" ليست في (ب) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
وإذا تقرر هذا فسبيل من أراد أن يحتج بحديث من السنن أو بأحاديث1 من المسانيد واحد؛ إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة، فهذا المحتج إن كان متأهلا لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده وحال رواته كما أنه ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد حتى يحيط علما بذلك.
وإن كان غير متأهل لدرك ذلك فسبيله أن ينظر في الحديث إن كان خرج في الصحيحين أو صرح أحد من الأئمة بصحته، فله أن يقلد في ذلك.
وإن لم يجد أحدا صححه ولا حسنه فما له أن يقدم على الاحتجاج به فيكون كحاطب ليل فلعله يحتج بالباطل/ (ي102) وهو لا يشعر.
ولم أر للمصنف سلفا في أن جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقا، ولو كان اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب من حيث الأغلب، لكنه قال مع ذلك: "وما جرى مجراها".
فيدخل في عبارته غيرها من الكتب المصنفة على الأبواب كسنن ابن ماجه بل ومصنف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وغيرهم، فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما أوردناه - والله أعلم -.
24- قوله (ع) : "لا نسلم أن أحمدا اشترط الصحة في كتابه"2.
أقول: حرف3 الجواب أن المراد بصحة ماذا؟
إن قيل باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها، فلا يمكن دعوى ذلك في المسند مع ما فيه من الأحاديث المعللة والمضعفة.--------------------------------------------
1 في (ي) "بحديث".
2 التقييد والإيضاح ص56.
3 كذا في جميع النسخ. ومن معاني الحرف الوجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
وإن قيل باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت ضعيفة ما لم يكن ضعفها/ (ب121) شديدا. كما تقدم في الكلام على أبي داود فهذا يمكن دعواه.
25- قوله (ع) : "على أن ثمة1 أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح وليست في مسند أحمد"2.
أقول: أجاب بعضهم عن هذا بأن الأحاديث الصحيحة التي خلا عنها المسند لا بد أن يكون لها فيه أصول أو نظائر أو شواهد أو ما يقوم مقامها3.
قلت: فعلى هذا إنما يتم النقض أن لو وجد حديث محكوم بصحته سالم من التعليل ليس هو4 في المسند وإلا فلا - والله أعلم.
[أحاديث منتقدة في مسند أحمد:]
26- قوله (ع) : "بل فيه (أي المسند) أحاديث موضوعة، وقد جمعتها في جزء"5.
أقول: ذكر الشيخ تقي الدين بن تيمية6 أن أصل هذه القصة أن الحافظين أبا العلاء الهمذاني وأبا الفرج ابن الجوزي سئلا هل في المسند أحاديث موضوعة أم لا؟.
فأنكر ذلك أبو العلاء أشد الإنكار.--------------------------------------------
1 في (ي) و (ر/ب) "ثم".
2 التقييد والإيضاح ص56.
3 في المصعد الأحمد للحافظ ابن الجزري ص31 من مقدمات مسند أحمد لأحمد شاكر: "فإنه ما من حديث غالبا إلا وله أصل في هذا المسند" ونقل عن شيخه اليونيني مثل ذلك ص32.
4 في (ر) "ليس هو إلا في المسند".
5 التقييد والإيضاح ص57.
6 انظر التوسل والوسيلة ص81.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
وأثبت ذلك أبو الفرج وبين ما فيه من ذلك بحسب/ (ي103) ما ظهر له.
قلت: ثم انتدب أبو موسى المديني فانتصر لشيخه أبي العلاء الهمذاني1 وصنف الجزء الذي أشار إليه شيخنا.
وأما الجزء المذكور فهو مشتمل على تسعة أحاديث وهي الستة التي ساقها الشيخ هنا من المسند2 والحديثان المساقان من زيادات عبد الله والتاسع حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - مثل حديث أنس رضي الله عنه فيمن عُمِّر أربعين سنة.--------------------------------------------
1 هو الحافظ العلامة المقرئ شيخ الإسلام: الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سهل العطار شيخ همذان، قال أبو سعد السمعاني: حافظ متقن ومقرئ فاضل حسن السيرة، مات سنة 569.
تذكرة الحفاظ 4/1324، والأعلام 2/195، شذرات الذهب 4/231.
2 الأحاديث الستة المشار إليها في التقييد والإيضاح ص57 وهي:
أ- حديث عائشة رضي الله عنها: "رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا" قال العراقي: وفي إسناده عمارة بن زاذان، قال الإمام أحمد: هذا الحديث كذب منكر.
ب- حديث عمر: "ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد". وسيتكلم عليه الحافظ فيما يأتي.
ج- وحديث أنس: "ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعا من البلاء والجنون والجذام والبرص".
د- وحديث أنس: "عسقلان أحد العروسين يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفا لا حساب عليهم".
?- وحديث ابن عمر: "من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله" قال العراقي: "وفي الحكم بوضعه نظر وقد صححه الحاكم".
و قال العراقي: "ومما فيه من المناكير حديث بريدة: "كونوا في بعث خراسان ثم انزلوا مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين".
ز ح ط- ثم ذكر العراقي من زيادات عبد الله بن أحمد حديث سعد بن مالك وحديث ابن عمر أيضا "في سد الأبواب إلا باب علي" قال: ذكرهما ابن الجوزي في الموضوعات وقال: "إنهما من وضع الرافضة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
والحكم على الأحاديث التسعة بكونها موضوعة محل نظر وتأمل ثم إنها كلها في الفضائل أو الترغيب والترهيب.
ومن عادة المحدثين التساهل في مثل ذلك.
وفي الجملة لا يتأتى الحكم على جميعها بالوضع.
1- فمن ذلك: حديث ابن عمر رضي الله عنهما في احتكار الطعام1 … الحديث.
فقد ذكر شيخنا أن في الحكم بوضعه نظرا وأن الحاكم صححه وهو كما قال شيخنا.
فقد رواه الإمام أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون ثنا أصبغ بن زيد2 ثنا أبو بشر3 عن أبي الزاهرية4 عن كثير بن مرة5، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى" 6.--------------------------------------------
1 حم: 2/32.
2 أصبغ - آخره معجمة - ابن زيد بن علي الجهني الوراق أبو عبد الله الواسطي كاتب المصحف صدوق يغرب، من السادسة، مات سنة 157.
تقريب (1/81) ، كتاب المجروحين (1/174) وقال ابن حبان: "يخطئ كثيرا لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. هذا وفي جميع النسخ إلا (ي) أصبغ بن يزيد والتصحيح من التقريب وغيره وفي (ي) "عن زيد".
3 "أبو بشر عن أبي الزاهرية لا شيء"، قاله يحيى بن معين حدث عنه أصبغ، ميزان الاعتدال (4/495) وانظر تعجيل المنفعة (ص308) وقال: "وهاه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم لا أعرفه".
4 هو حدير - مصغر - آخره راء - الحضرمي أبو الزاهرية الحمصي صدوق من الثالثة، مات على رأس المائة/ ل م د س ق.
تقريب (1/156) ، الكاشف (1/210) وقال: "حدير بن كريب" وقال: " ثقة".
5 كثير بن مرة الحضرمي، ثقة من الثانية ووهم من عده في الصحابة/ د 4.
تقريب (2/133) ، الكاشف (3/7) .
6 حم: 2/33. وقد دافع عنه الحافظ في القول المسدد (ص26- 29) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
وهكذا رواه أبو يعلى في مسنده1 عن أبي خيثمة زهير بن حرب2 عن يزيد به.
ومن طريقهما أخرجه الحافظ الضياء في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين.
وأما الحاكم3 فإنه أخرجه من طريق عمرو بن الحصين عن أصبغ، وعمرو بن حصين4 أحد المتروكين المتهمين، فالمعتمد عليه فيه هو يزيد بن هارون ولم يعله ابن الجوزي5 إلا بأصبغ بن زيد6، وقد ساق ابن عدي له ثلاثة أحاديث هذا منها. وقال: إنها غير محفوظة وأنه لم يرو عنه غير يزيد بن هارون7.--------------------------------------------
(5/ل 527/أ) مصور من الجامعة الإسلامية عن نسخة في استنبول بتركيا.
2 زهير بن حرب بن شداد أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد ثقة ثبت روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث، من العاشرة، مات سنة 234/ خ م د س ق.
تقريب (1/264) ، تذكرة الحفاظ (2/447) .
3 المستدرك (2/11) من طريق أصبغ به وتعقبه الذهبي وقال أصبغ فيه لين.
4 عمرو بن حصين العقيلي - بضم أوله - البصري ثم الجزري متروك، من العاشرة، مات بعد ثلاثين ومائتين/ ق.
تقريب (2/68) ، وانظر ميزان الاعتدال (3/252) .
5 أورده ابن الجوزي في كتابه الموضوعات (2/242- 243) من طريقين ثم قال: "وأما حديث ابن عمر ففي الطريقين أصبغ بن زيد، قال ابن عدي أحاديث أصبغ غير محفوظة، وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد".
6 في كل النسخ "أصبغ بن يزيد" والتصحيح من التقريب والميزان والموضوعات ومسند أحمد.
7 الكامل (1/ ل 144/أ) مصور في مكتبة عبد الرحيم صديق بمنى. ساق هذا الحديث عن ابن عمر والثاني بإسناده إلى أبي هريرة من طريق أصبغ بن يزيد: "الصلاة كفارات الخطايا واقرأوا إن شئتم إن الحسنات يذهبن السيئات". والثالث من حديث عائشة من طريق أصبغ المذكور إلى خالد بن معدان حدثني ربيعة قال: سألت عائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام يصلي من الليل وبم كان يستفتح … " الحديث ثم عقب ابن عدي هذه الأحاديث بما نقله عنه الحافظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
وقد وهم ابن عدي في ذلك فإنه روى عنه عشرة أنفس ووثقه يحيى بن معين وأبو داود وغيرهما.
وقال النسائي: "ليس به بأس". وكذا قال أحمد وزاد "ما أحسن رواية يزيد عنه" وقال الدارقطني: "تكلموا فيه وهو ثقة عندي"1.
قلت لم أر للمتقدمين2 فيه كلاما سوى لابن سعد/ (ي104) وهو محجوج بما تقدم. - والله أعلم -.
وللمتن شواهد تدل على صحته.
فإن قيل: إنما حكم عليه بالوضع نظرا إلى لفظ المتن وكون/ (?61/أ) ظاهره مخالفا للقواعد.
قلنا: ليست هذه وظيفة المحدث3، وعلى التنزل، فالجواب عنه أنه من جملة الأحاديث التي سيقت في معنى الزجر الشديد والتغليظ ولفظ البراءة وإن كان مستشكلا فقد صحت بمثله أحاديث أخر. ففي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنا بريء ممن سلق وحلق وخرق" 4. فمهما أجيب عنه فهو جوابنا.--------------------------------------------
1 انظر ميزان الاعتدال (1/270) فإنه قال: "قلت روى عنه عشرة أنفس". وذكر توثيق الذين سماهم الحافظ وساق حديثه هذا بإسناد أحمد من طريق أصبغ به.
2 من (ي) وفي جميع النسخ "لمتكلمين".
3 كيف لا يكون هذا من وظيفة المحدث وقد وضعوا قواعد لنقد الحديث حيث قالوا: "إن من جملة دلائل الوضع أن يكون الحديث مخالفا للعقل بحيث لا يقبل التأويل ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي".
4 م 1- كتاب الإيمان 44- باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب حديث 167، د 15- الجنائز 29- باب في النوح حديث 3130، جه 6- كتاب الجنائز 52- باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب 1586، حم 4/396، 397، وجملة "أنا بريء" سقطت من جميع النسخ والتصحيح من مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
2- ومنها حديث عمر - رضي الله تعالى عنه -: "ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد … " الحديث.
رواه أحمد قال: حدثنا أبو المغيرة1، ثنا إسماعيل بن عياش ثنا الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال: ولد لأخي أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: "سميتموه بأسماء فراعنتكم؟ ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد لهو شر على2 هذه الأمة من فرعون لقومه"3.
ورجال إسناده ثقات، وإسماعيل بن عياش، صدوق؛ إنما تكلموا4 في/ (ر58/أ) حديثه عن غير الشاميين، ولم يعله ابن الجوزي5 إلا بقول ابن حبان: "هذا خبر باطل، ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ولا عمر رضي الله عنه ولا سعيد ولا الزهري حدث به ولا هو من حديث الأوزاعي [قال] 6: وكان إسماعيل من الحفاظ المتقنين في حداثته، فلما كبر تغير حفظه--------------------------------------------
1 هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة الحمصي، ثقة من التاسعة، مات سنة 212.
تقريب 1/515، تهذيب التهذيب 6/369.
2 في كل النسخ "لهذه" باللام بدل "على" والتصويب من مسند أحمد.
3 حم 1/202 حديث 109 تحقيق أحمد شاكر وقال عقبه: "إسناده ضعيف لانقطاعه، سعيد بن المسيب لم يدرك عمر إلا صغيرا فروايته عنه مرسلة". ويؤيده قول ابن معين وأبي حاتم: "سعيد بن المسيب عن عمر مرسل". انظر المراسيل لابن أبي حاتم ص50- 51، وانظر القول المسدد.
4 في كل النسخ "تكلموا فيه في حديثه" ولا داعي لكلمة "فيه".
5 أورد ابن الجوزي هذا لحديث في كتابه الموضوعات 2/46 ونقل عقبه كلام ابن حبان ثم قال بعده: "قلت: فلعل هذا دخل عليه في كبره وقد رواه وهو مختلط" قال أحمد بن حنبل: "كان إسماعيل بن عياش يروي عن كل ضرب".
6 الزيادة من (ي) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
فما حفظه في/ (ب124) صباه حدث به على جهته، وما حفظ به1 على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه2.
قلت: وليس هذا الحديث مما حفظه إسماعيل من حديث الغرباء بل هو من حديثه عن الشاميين/ (?61/ب) وقد قال جمع من الأئمة: إن حديث إسماعيل عن الشاميين قوي وصحح الترمذي3 وغيره من/ (ي105) ذلك عدة أحاديث.
على أنه لم ينفرد بهذا.
فقد رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه4 عن محمد بن خالد بن العباس السكسكي5 قال: ثنا الوليد بن مسلم. ثنا أبو عمرو الأوزاعي، فذكره إلا أنه لم يذكر عمر في إسناده. وزاد قال الأوزاعي: فكانوا يرون أنه الوليد بن عبد الملك، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين خرجوا عليه فقاتلوه، فانفتحت الفتن على الأمة والهرج.--------------------------------------------
1 في (ي) "وما حفظه".
2 ذكر ابن حبان هذا الكلام في كتاب المجروحين 1/125 في ترجمة إسماعيل بن عياش قبل رواية الحديث المذكور ثم قال: وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه وأدخل الإسناد في الإسناد وألزق المتن بالمتن وهو لا يعلم، ومن كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر خرج عن الاحتجاج به في ما لم يخلط فيه.
3 روى له في 31- كتاب الوصية 5- باب ما جاء لا وصية لوارث حديث2120 حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث … " الحديث، وقال بعده: قال أبو عيسى: "وفي الباب عن عمرو بن خارجة وأنس وهو حديث حسن صحيح وقد روي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه".
4 3/349 من طريق محمد بن خالد السكسكي كما قال الحافظ، وهذا النص مما اقتبسه ابن كثير من تاريخ يعقوب بن سفيان في البداية والنهاية 6/241- 242 قاله محقق التأريخ المذكور.
5 لم أقف له على ترجمة بعد بحث كثير وإنما وجدت ترجمة لمحمد بن خالد الدمشقي، روى عن الوليد ابن مسلم وهو كذاب. ميزان الاعتدال 3/534.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
قلت: وتابع الوليد على إرساله بشر بن بكر1، أخرجه البيهقي في الدلائل عن الحاكم وغيره عن أبي العباس (وهو الأصم) 2 عن سعيد بن عثمان التنوخي3 عن (بشر بن بكر) 4 قال حدثني الزهري فذكره وزاد في المتن غيروا اسمه فسموه عبد الله.
وزاد - أيضا - أنه ولد لأخي أم سلمة رضي الله عنها من أمها. قال البيهقي: "هذا مرسل حسن" وهو كما قال، بل هو على شرط الصحيح لولا إرساله.
وكذا أرسله معمر عن الزهري بسنده في الجزء الثاني من أمالي عبد الرزاق عن معمر5.--------------------------------------------
1 بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي وحريز وعنه الشافعي والربيع وابن عبد الحكم، ثقة، توفي سنة 205. الكاشف 1/154، والتقريب 1/98 وقال من التاسعة ثقة يغرب/خ د س ق. هذا وقد جاء في كل النسخ "بسر" - بالسين - بن بكير - مصغرا - وهو خطأ.
2 هو محمد بن يعقوب بن يوسف الأموي مولاهم كان إماما ثقة حافظا، مات سنة 346. تذكرة الحفاظ 3/860، وطبقات الأسنوي 1/76.
3 سعيد بن عثمان التنوخي أبو عثمان الحمصي، روى عن بشر بن بكر وأبي المغيرة وأسد بن موسى، سمعنا منه بحمص محله الصدق. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ولم يذكر سنة وفاته ولم أقف له على ترجمة في غيره، وجاء في كل النسخ "بن سعيد عن عثمان" وهو خطأ. ثم وجدت في (ي) عن سعيد ابن عثمان على الصواب.
4 في كل النسخ (بسر بن بكير) . والصواب ما أثبتناه كما تقدم.
5 الأمالي لعبد الرزاق ضمن مجموع 3 بدار الكتب الظاهرية (ق52/أ) حديث. وقال ابن كثير: قال الحافظ ابن عساكر: "وقد رواه الوليد بن مسلم ومعقل بن زياد ومحمد بن كثير وبشر بن بكر عن الأوزاعي، فلم يذكروا عمر في إسناده وأرسلوه … وحكي عن البيهقي أنه قال: هو مرسل حسن".
البداية والنهاية 10/6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
فبان بهذا أن قول ابن حبان: "إن ابن المسيب ما حدث به قط ولا ابن شهاب ما حدث به - أيضا - ولا الأوزاعي" لا يخلو من مجازفة.
وقد صرحت (رواية بشر بن بكر) 1 بسماع الأوزاعي له من الزهري فأمن ما يخشى/ (ب125) من أن الوليد بن مسلم دلس فيه تدليس التسوية2.
على أن الأوزاعي لم ينفرد به، فقد رواه الزبيدي عن الزهري مثله. وفي الباب عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -.
رواه ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء3، عن زينب بنت أم سلمة4 عن أمها - رضي الله تعالى عنها - قالت/ (?62/أ) : "دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد، فقال صلى الله عليه وسلم: "من هذا؟ " قلت: "الوليد". قال صلى الله عليه وسلم: "قد اتخذتم الوليد حنانا 5 غيروا اسمه، فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد" 6.--------------------------------------------
1 جاء أيضا في النسخ كلها "بسر بن بكير" وهو خطأ كما تقدم.
2 تدليس التسوية هو أن يروي المدلس حديثا عن شيخ ثقة بسند فيه راو ضعيف فيحذفه المدلس من بين الثقتين اللذين لقي أحدهما الآخر ولم يذكر أولهما بالتدليس ويأتي بلفظ محتمل فيستوي الإسناد كله ثقات. فتح المغيث 1/182.
3 محمد بن عمرو بن عطاء القرشي العامري المدني، ثقة من الثالثة، مات سنة 120/ع. تقريب 2/196، الكاشف 3/84.
4 زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، ماتت سنة 73/ع. تقريب 4/310.
5 أي تتعطفون على هذا الإسم وتحبونه. النهاية لابن الأثير 1/452.
6 البداية والنهاية لابن كثير 10/6 وهذا إسناد حسن إن سلم من تدليس ابن إسحاق.
وانظر القول المسدد في الذب عن مسند أحمد للحافظ ابن حجر ص14- 19.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)
ورواه محمد بن سلام الجمحي1 عن حماد بن سلمة فذكر نحوه منقطعا.
3- ومنها: حديث أنس - رضي الله تعالى عنه -: "ما من معمر يعمر في الإسلام/ (ي106) أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعا من البلاء: الجنون والجذام … " الحديث.
قال الإمام أحمد2: ثنا أنس بن عياض3، قال: ثنا يوسف بن أبي ذرة4 عن جعفر بن عمرو بن أمية5 عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: قال/ (ر58/ب) رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عن ثلاثة أنواع--------------------------------------------
1 محمد بن سلام الجمحي أبو عبد الله البصري مولى قدامة بن مظعون، كان من أئمة الأدب، ألف طبقات الشعراء، روى عن حماد بن سلمة ومبارك بن فضالة وجماعة. قال صالح جزرة صدوق. وقال أبو خيثمة: "لا يكتب عنه الحديث، رجل رمي بالقدر إنما يكتب عنه الشعر".
ميزان الاعتدال 3/567.
2 كلمة "أحمد" سقطت من جميع النسخ والتصويب من مسند أحمد.
3 أنس بن عياض أبو ضمرة: أو عبد الرحمن الليثي المدني، ثقة من الثامنة، مات سنة 20/ع. تقريب 1/84، الكاشف 1/140 وقال فيه: "عنه أحمد وأحمد بن صالح وأمم".
4 يوسف بن أبي ذرة الأنصاري، روى عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أنس حديث التعمير. روى عنه أبو ضمرة أنس بن عياض، قال فيه ابن معين: "لا شيء" وقال ابن حبان في الضعفاء: "منكر الحديث جدا … لا يجوز الاحتجاج به بحال". ميزان الاعتدال 4/464، كتاب المجروحين 3/131، تعجيل المنفعة ص300، وأبو ذرة: بالذال المعجمة المفتوحة ثم الراء المشددة.
5 جعفر بن عمرو بن أمية الضمري المدني ثقة من الثالثة، مات سنة 95/خ م د ت س. تقريب 1/131، الكاشف 1/185
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)
من البلاء: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين لين الله عليه الحساب … " الحديث1.
ورواه أبو يعلى2 وغيره من حديث أبي ضمرة أنس بن عياض به.
ورواه أحمد3 - أيضا - عن أبي النضر، عن فرج بن فضالة4 عن محمد بن عامر عن محمد بن عبد الله عن عمرو بن جعفر عن أنس رضي الله عنه موقوفا5. وهو معروف بيوسف بن أبي ذرة.
ورواه عنه - أيضا - الحارث بن أبي الزبير النوفلي6، ويوسف ضعفه يحيى بن معين7 ولم ينفرد به.
فقد رواه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان8، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري.
كما رويناه في مسند أبي يعلى9 رواية ابن المقري/ (ب126) .
وفي تفسير ابن مردويه - أيضا - من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي عن--------------------------------------------
1 حم 3/218، ميزان الاعتدال 4/465.
2 في مسنده (2/ل30) .
3 في المسند 2/89.
4 فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي الشامي، ضعيف من الثامنة، مات سنة 179/د ق. تقريب 2/108، كتاب المجروحين 2/206 وفيه: "كان ممن يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحل للاحتجاج به".
5 أشار الهيثمي في مجمع الزوائد 10/205 إلى هذه الرواية الموقوفة في مسند أحمد وقال: "وفي إسناد أنس الموقوف من لم أعرفه".
6 الحارث بن أبي الزبير النوفلي. قال الأزدي: "ذهب علمه". ميزان الاعتدال 1/433.
7 وضعفه ابن حبان أيضا وتقدم قوله قريبا.
8 محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي المدني يلقب بالديباج، وهو أخو عبد الله بن الحسن بن الحسن لأمه. صدوق من السابعة، قتل سنة 145.
تقريب 2/179، تهذيب التهذيب 9/268.
9 2/ل30.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)
محمد بن موسى بن أبي عبيدة الزمعي عن محمد بن/ (?62/ب) عبد الله بن عمرو بن عثمان به.
وما وقع في رواية أحمد الموقوفة عن عمرو بن جعفر وهم من فرج بن فضالة، انقلب اسمه وإنما هو جعفر بن عمرو.
ولم ينفرد به جعفر بن عمرو، فقد رويناه من طريق عبد الواحد بن راشد1 وأبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم2 وعبيد الله بن أنس3 وزيد بن أسلم وغيرهم كلهم عن أنس رضي الله عنه –، وفي الباب عن عثمان بن عفان وعبد الله بن أبي بكر الصديق وأبي هريرة رضي الله عنهم -4.
وأجودها إسنادا طريق زيد بن أسلم5 وقد أوردها البيهقي في كتاب--------------------------------------------
1 عبد الواحد بن راشد عن أنس وعنه عباد بن عباد، ليس بعمدة، روىحديث: "من بلغ التسعين سمي أسير الله في أرضه". ميزان الاعتدال 2/104.
2 أبو طوالة الأنصاري المدني قاضي المدينة، ثقة من الخامسة، مات سنة 134. تقريب 1/429، الكاشف 2/104.
3 عبيد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري كذا في الأدب، والصواب عبيد الله بن أبي بكر عن جده قاله الترمذي/بخ. تقريب 1/531.
أما الذهبي فلم يذكر إلا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده. الكاشف 2/224، وبهامشه قال أحمد وأبو داود والنسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.
4 قال الحافظ في الخصال المكفرة ص264 من مجموعة الرسائل المنيرية "وقع لنا (يعني حديث التعمير) من حديث عبد الله بن أبي بكر الصديق، ومن حديث عثمان بن عفان، ومن حديث شداد بن أوس، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث عبد الله بن عمر، ومن حديث أنس رضي الله عنهم أجمعين". وانظر مجمع الزوائد 10/203- 206 فقد ساق عددا من الأحاديث في هذا الباب.
5 زيد بن أسلم العدوي مولى عمر، أبو عبد الله أو أبو أسامة المدني، ثقة عالم كان يرسل، من الثالثة مات سنة 136/ع. تقريب 1/272، الكاشف 1/326.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)
الزهد له عن الحاكم عن الأصم عن بكر بن سهل عن عبد الله بن محمد بن رمح1 عن عبد الله بن وهب عن حفص بن ميسرة عنه به.
وليس في إسناده من ينظر في أمره إلا بكر بن سهل2، فقد ضعفه النسائي وقواه غيره. ولم يتهمه/ (ي107) أحد بالكذب. وقد رويناه من وجه آخر عن حفص بن ميسرة.
وفي الجملة فالحكم على هذا الحديث بالوضع مردود، وقد جمعت أسانيده بطرقها وعللها في الجزء3 الذي جمعته فيما ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب - غفر الله ذنوبنا كلها بمنه وكرمه.
4- ومنها: حديث ابن عمر رضي الله عنهما في سد الأبواب إلا باب علي - رضي الله تعالى عنه - وهو في المسند من رواية الإمام أحمد، عن وكيع، عن هشام بن سعد، عن عمرو بن أسيد4 عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال:--------------------------------------------
1 عبد الله بن محمد بن رمح بن المهاجر التجيبي المصري صدوق من الحادية عشرة، مات قبل أبيه/ق. تقريب 1/446، الكاشف 2/125 وقال: مات سنة 225.
2 بكر بن سهل الدمياطي أبو محمد مولى بني هاشم عن عبد الله بن يوسف وكاتب الليث وطائفة وعنه الطحاوي والأصم والطبراني وخلق، حمل الناس عنه وهو مقارب الحال، قال النسائي ضعيف، توفي سنة 289.
ميزان الاعتدال 1/345.
3 انظره في المجلد الأول من مجموعة الرسائل المنيرية ص264- 266، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/205 بعد أن ساق حديث أنس من طرق: "رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما ثقات". وانظر القول المسدد ص29- 32.
4 عمرو بن أبي سفيان بن أسيد - بفتح أوله - ابن جارية - بالجيم - الثقفي المدني حليف بني زهرة وقد ينسب إلى جده، ويقال عمر ثقة من الثالثة/خ م د س.
تقريب 2/71، تهذيب التهذيب 8/41.
وذكر فيه اختلافا في تسميته ثم قال: "ووقع لأحمد من طريق إبراهيم (ولعله هشام) بن سعد عن عمر بن أسيد" هذا وفي كل النسخ "عمر بن راشد" وهو خطأ والتصحيح من مسند أحمد والتقريب والتهذيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)
"كنا نقول في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر - رضي الله تعالى عنهما - ولقد أوتي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ثلاث خصال/ (?63/أ) لأن يكون لي واحدة منهن1 أحب إلي من حمر النعم:
زوجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته/ (ر59/أ) ، وولدت له، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد، وأعطاه الراية يوم خيبر"2.--------------------------------------------
1 من (ر/أ) وفي سائر النسخ "منهم" وهو خطأ.
2 حم 2/26، ومسند أبي يعلى 2/ل262 مصورة في مكتبة الصديق بمنى.
قال البخاري رحمه الله في 62- كتاب الفضائل 4- باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم حديث 3655: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان. وانظر تحفة الأشراف 6/451 ولم يعزه لغير البخاري.
وقال البخاري في 62- كتاب فضائل الصحابة 7- باب مناقب عثمان حديث 3698: حدثني محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا شاذان حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
"كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم".
وانظر تحفة الأشراف 7/156 وعزاه أيضا لأبي داود.
وقال رحمه الله في 62- كتاب فضائل الصحابة 9- باب مناقب علي حديث 3704 حدثنا محمد بن رافع حدثنا حسين عن زائدة عن حصين عن سعد بن عبيدة قال:
جاء رجل إلى عمر فسأله عن عثمان فذكر من محاسن عمله قال: "لعل ذلك يسوءك؟ " قال: "نعم" قال: "فأرغم الله بأنفك" ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله قال: "هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم" ثم قال: "لعل ذلك يسوءك" قال: "أجل" قال: "فأرغم الله بأنفكن انطلق فأجهد علي جهدك" ذكره في تحفة الأشراف ج5 ولم يعزه لغير البخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)
ورواته ثقات إلا أن هشام بن سعد1 قد ضعف من قبل حفظه وأخرج له مسلم فحديثه في رتبة الحسن لاسيما مع ما له من الشواهد وقد تبين أنه من رواية أحمد لا من رواية ابنه2.
وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أيضا، أورده النسائي في الخصائص3 بسند صحيح عن أبي إسحاق عن العلاء بن عرار قال: قلت لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أخبرني عن علي وعثمان - رضي الله تعالى عنهما - فقال: "أما علي رضي الله عنه فلا تسأل عنه أحدا وانظر إلى منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه سد أبوابنا في المسجد وأقر بابه".
والعلاء4 وثقه ابن معين.--------------------------------------------
1 هشام بن سعد المدني أبو عباد أو أبو سعد صدوق له أوهام ورمي بالتشيع، من كبار السابعة مات سنة 160 أو قبلها/خت م 4. تقريب 2/318، الكاشف 3/232. وقال أحمد: "لم يكن بالحافظ وكان يحيى القطان لا يحدث عنه" وقال ابن معين: "ليس بذاك القوي وليس بمتروك" الميزان 4/298 وفيه كلام كثير، انظر تهذيب التهذيب.
2 وقد دافع الحافظ عن هذا الحديث في القول المسدد ص19- 26.
3 ص28 بالإسناد المذكور بلفظ: "أما علي فهذا بيته" وبإسناد آخر فيه مجهول: "ولكن انظر إلى بيت من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم" وليس فيه سد الأبواب. وحديثه في سد الأبواب في مسند أبي يعلى 5/ل514 مصورة بالجامعة الإسلامية.
4 العلاء بن عرار - بمهملات - الخارقي - بمعجمة وراء مكسورة ثم فاء - الكوفي ثقة من الرابعة/ص. تقريب 2/93، تهذيب التهذيب 8/189.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)
ورواه ابن أبي عاصم1 من2 طريق عبيد الله بن عمرو3 عن زيد بن أبي أنيسة4 عن أبي إسحاق سألت ابن عمر رضي الله عنهما فذكره.
وأما حديث سعد بن مالك في ذلك فهو من رواية أحمد5 أيضا لا من رواية ابنه، وإسناده حسن - أيضا -.--------------------------------------------
1 في السنة 2/ل13 مصورة في الجامعة الإسلامية عن نسخة في مكتبة المدينة المنورة، وابن أبي عاصم هو: الحافظ الكبير الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو النبيل أبي عاصم الشيباني الزاهد، قاضي أصبهان له الرحلة الواسعة والتصانيف النافعة، مات سنة 287. تذكرة الحفاظ 2/640، البداية والنهاية 11/84، الأعلام 1/181
2 في جميع النسخ "و" بدل "من" وقد صوب كل من ناسخ (ر) و (?) فجعلا كلمة "من" فوق الواو وهو الصواب.
3 عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الرقي أبو وهب الأسدي ثقة فقيه، ربما وهم من الثالثة (كذا) والصواب الثامنة، مات سنة 180. تقريب 1/537، الكاشف 2/232.
4 زيد بن أبي أنيسة الجزري أبو أسامة، أصله من الكوفة ثم سكن الرها، ثقة له أفراد من السادسة، مات سنة 124. تقريب 1/272، الكاشف 2/336.
5 في المسند 1/175 قال: ثنا حجاج. ثنا فطر عن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن الرقيم الكناني قال: "خرجنا إلى المدينة فلقينا سعد بن مالك بها فقال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي رضي الله عنه" وفي هذا الإسناد فطر بن خليفة وهو شيعي غال. انظر ميزان الاعتدال 3/363- 364، وقال الحافظ في التقريب: "صدوق رمي بالتشيع".
وفيه عبد الله بن شريك العامري الكوفي صدوق يتشيع، وأفرط الجوزاني فكذبه، من الثالثة/س. تقريب 1/422. وحديث سعد في مسلم فضائل الصحابة حديث 32- "أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهم أحب إلي من حمر النعم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له حين خلفه في بعض مغازيه … "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي"، وسمعته يقول يوم خيبر "لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله … " ولما نزلت هذه الآية {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: "اللهم هؤلاء أهلي" وليس فيه سد الأبواب.
وقال ابن حبان: "كان - يعني عبد الله بن شريك - غاليا في التشيع يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات … وكان مع ذلك مختاريا". كتاب المجروحين (2/26) . وفيه عبد الله بن الرقيم الكناني مجهول من الثالثة. تقريب (1/415) . وميزان الاعتدال (2/422) . فكيف بعد هذا يقول الحافظ وإسناده حسن، ثم أليس هذا مما يروي المبتدع ما يوافق بدعته؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)