النوع الثاني: الحسن
32- قوله (ص) : "قال الخطابي1 … الخ".
نازعه الشيخ تقي الدين بن تيمية فقال: "إنما هذا اصطلاح/ (ي74) للترمذي، وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح، ثم قد يكون متروكا وهو أن يكون راويه متهما أو كثير الغلط، وقد يكون حسنا بأن لا يتهم بالكذب"، قال: "وهذا معنى قول أحمد العمل بالضعيف أولى من القياس".
قال: "وهذا كضعف المريض فقد يكون ضعفه قاطعا فيكون صاحب فراش عطاياه من الثلث، وقد يكون ضعف غير قاطع له فيكون عطاؤه من رأس المال/ (?43/ب) كوجع الضرس والعين. ونحو ذلك2 … " انتهى.--------------------------------------------
1 هو الأمام العلامة المفيد المحدث الرحالة أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي صاحب التصانيف، من تصانيفه (معالم السنن) في شرح سنن أبي داود، مات سنة 388. تذكرة الحفاظ 3/1018، والنجوم الزاهرة 4/199، ومعجم المؤلفين 2/61. وكلام ابن الصلاح "روينا عن أبي سليمان الخطابي رحمه الله أنه قال بعد حكايته إن الحديث عند أهله ينقسم إلى الأقسام الثلاثة التي قدمنا ذكرها" مقدمة ابن الصلاح ص26.
2 المجلد الثامن عشر من فتاوى ابن تيمية ص23، 25 قسم الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
ويؤيده قول البيهقي1 - في رسالته إلى أبي محمد الجويني2 -: "الأحاديث المروية ثلاثة أنواع:
1- نوع اتفق أهل العلم على صحته.
2- ونوع اتفقوا على ضعفه.
3- ونوع اختلفوا في/ (ر ل43/أ) ثبوته، فبعضهم صححه وبعضهم يضعفه لعلة تظهر له بها إما3 أن يكون خفيت العلة على من صححه، وإما أن يكون لا يراها معتبرة قادحة"4
قلت: وأبو الحسن ابن القطان5 في الوهم والإيهام يقصر نوع الحسن على هذا كما سيأتي/ (ب88) البحث فيه في قول المصنف أن الحسن يحتج به6.
33- قوله (ص) : "وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع الآخر مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل7 … الخ".--------------------------------------------
1 الإمام الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن الحسين بن على بن موسى البيهقي صاحب التصانيف منها (الأسماء والصفات) ، و (السنن الكبرى) مات سنة 458. تذكرة الحفاظ 3/1134، وطبقات الشافعية للأسنوي 1/198، والنجوم الزاهرة 5/77.
2 هو الإمام العلامة عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني أبو محمد من علماء التفسير والفقه واللغة وهو والد إمام الحرمين، له مؤلفات منها (إثبات الاستواء) ، و (التفسير الكبير) ، و (التبصرة والتذكرة في الفقه) ، مات سنة 438.
طبقات الأسنوي 1/338، والأعلام 4/290.
3 كلمة "إما" ليست في كل النسخ وفي هامش (?) ، "ظ أما".
4 المجلد الأول من مجموع الرسائل المنيرية، ص 287.
5 هو الحافظ العلامة الناقد أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم الحميري الكتامي الفاسي له مصنفات منها (بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام) لعبد الحق الإشبيلي. مات سنة 628. تذكرة الحفاظ 4/1407، والأعلام 5/152.
6 ص 401.
7 مقدمة ابن الصلاح، ص 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
أقول بين الترمذي والخطابي في ذلك فرق، وذلك أن الخطابي قصد تعريف الأنواع الثلاثة عند أهل الحديث، فذكر الصحيح ثم الحسن ثم الضعيف.
وأما الذي سكت عنه وهو: حديث المستور إذا أتى من غير وجه فإنما سكت عنه لأنه ليس عنده من قبيل الحسن.
فقد صرح بأن رواية المجهول من قسم الضعيف وأطلق ذلك ولم يفصل، والمستور1 قسم من المجهول2.
وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالأنواع المذكورة عند أهل الحديث، بدليل أنه لم يعرف بالصحيح ولا بالضعيف بل ولا بالحسن المتفق على كونه حسنا/ (ي75) بل المعرف به عنده وهو حديث المستور - على ما فهمه المصنف - لا يعده كثير من أهل الحديث من قبيل الحسن3 وليس هو في التحقيق عند الترمذي مقصورا على رواية المستور، بل يشترك/ (?44/أ) معه الضعيف بسبب سوء الحفظ والموصوف بالغلط والخطأ وحديث المختلط بعد اختلاطه والمدلس إذا عنعن وما في إسناده انقطاع خفيف، فكل ذلك عنده من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة وهي:
1- أن لا يكون فيهم من يتهم4 بالكذب.
2- ولا يكون الإسناد شاذا.
3- وأن يروى مثل ذلك الحدي أو نحوه من وجه آخر فصاعدا5 وليس كلها في المرتبة على حد السواء بل بعضها أقوى من بعض.--------------------------------------------
1 المستور هو من روى عنه أكثر من اثنين ولم يوثق.
2 والمجهول: من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق. تقريب 1/5.
3 نقل الصنعاني هذا النص من قول الحافظ، "أقول: بين الخطابي والترمذي فرق" إلى هنا. توضيح الأفكار 1/167.
4 في (?) "من لا يتهم" وهو خطأ.
5 انظر هذه الشروط في كتاب العلل 5/758 من الجامع للترمذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
ومما يقوي/ (ر43/ب) هذا ويعضده أنه لم يتعرض لمشروطية اتصال الإسناد أصلا، بل أطلق ذلك فلهذا وصف كثيرا من الأحاديث المنقطعة بكونها حسانا.
[أمثلة لما يحسنه الترمذي:]
ولنذكر لكل نوع من ذلك مثلا من كلامه، يؤيد ما قلناه. فأما أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية المستور فكثير لا نحتاج إلى الإطالة بها، وإنما نذكر أمثلة لما زدناه على ما عند المصنف رحمه الله.
1- فمن أمثلة ما وصف بالحسن وهو من رواية الضعيف السيئ الحفظ ما رواه من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله1 عن عبد الله بن عامر بن ربيعة2 عن أبيه3 قال: "إن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ " قالت: نعم. قال: فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم". قال الترمذي: هذا حديث حسن4.--------------------------------------------
1 عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ضعيف من الرابعة مات أول خلافة بني العباس سنة 132/ عخ د ت س ق. تقريب 1/384.
2 عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي المدني وثقه العجلي مات سنة بضع وثمانين/ع. تقريب 1/425، والكاشف 2/99.
3 هو عامر بن ربيعة العنزي حليف آل الخطاب من البدريين أسلم قديما وهاجر، مات ليالي قتل عثمان. الكاشف 2/54، والإصابة 2/240.
4 ت 9 - كتاب النكاح 22 - حديث 1113، لكن قال الترمذي: حديث حسن صحيح فلم يقتصر على وصفه بالحسن وجدته كذلك في عدد من نسخ الترمذي وانظر الترمذي ط الفجر الجديد - حمص 4: 170؛ والهندية 1/152، والترمذي مع تحفة الأحوذي 4/250. وانظر تحفة الأشراف 4: 222؛ فإنه نقل عن الترمذي أنه نقل عن الترمذي أنه قال: "حسن صحيح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)
وفي الباب عن عمر1 وأبي هريرة2 وعائشة3 وأبي حدرد4 رضي الله عنهم.
وذكر جماعة غيرهم. وعاصم بن عبيد الله ضعفه الجمهور ووصفوه بسوء الحفظ وعاب ابن عيينة على شعبة الرواية عنه.
وقد حسن الترمذي/ (ي76) حديثه/ (?44/ب) هذا لمجيئه من غير وجه كما شرط والله أعلم.
2- ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية الضعيف الموصوف بالغلط والخطأ ما أخرجه من طريق عيسى بن يونس5 عن مجالد6 عن أبي--------------------------------------------
1 في د 6 - كتاب النكاح - 29 - باب الصداق حديث 2106، ت 9كتاب النكاح حديث 1114، ن 6: 96، جه 9 - كتاب النكاح - 1887، دي 2: 65 حديث 2206، حم 1:41، 48 ولفظه قال عمر: "لا تغالوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم وأحقكم بها محمد صلى الله عليه وسلم ما أصدق امرأة من نسائه ولا أصدق امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية … ".
2 حديث أبي هريرة في م 16 - كتاب النكاح - 12- باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها حديث 75 ومنه "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إني تزوجت امرأة من الأنصار … قال: "على كم تزوجتها؟ قال: على أربع أواق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "على أربع أواق؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل … ".
3 حديث عائشة في حم 6:82، 145 بلفظ: "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة".
4 حديث أبي حدرد في حم 3: 448 ولفظه عن أبي حدرد الأسلمي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه في مهر امرأة فقال: كم أمهرتها؟ قال: مائتي درهم فقال: "لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم".
5 عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو إسرائيل كوفي نزل الشام مرابطا ثقة مأمون من الثامنة مات سنة 187/ ع. تقريب (2: 103) ؛ (الكاشف 2: 373) .
6 مجالد - بضم أوله وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير الهمداني بسكون الميم - أبو عمرو الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة مات سنة 144/ م 4. تقريب (2: 229) ؛ تهذيب التهذيب (10: 39) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
الوداك1، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: "كان عندنا خمر ليتيم، فلمّا نزلت المائدة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: "إنه ليتيم"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أهريقوه". قال: هذا حديث حسن2.
قلت: ومجالد ضعفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس3 وغيره رضي الله عنهم. وأشد من هذا ما رواه من طريق الأعمش/ (ر/44/أ) عن إسماعيل بن مسلم4 عن الحسن5 عن عبد الله بن المغفل6 رضي الله عنه في الأمر بقتل--------------------------------------------
1 هو جبر بن نوف - بفتح النون وآخره فاء - الهمداني البكالي - بكسر الموحدة وتخفيف الكاف - كوفي صدوق يهم من الرابعة/م د ت س ق. تقريب (1/125) ، الكاشف (1/ 179) وقال: ثقة.
2 ت 12 كتاب البيوع باب ما جاء في نهي المسلم أن يدفع الخمر إلى الذمي يبيعها. حديث 1263 وقال الترمذي عقبه حسن صحيح، وهذا في النسخة التي حققها محمد فؤاد عبد الباقي والنسخة التي حققها الدعاس (2/554) ، أما النسخة التي مع تحفة الأحوذي ط السلفية وكذا تحفة الأشراف ففيهما حسن فقط. انظر تحفة الأشراف (3/339) حديث 3991.
3 حديث أنس في ت 12 كتاب البيوع 59 باب النهي أن يتخذ الخمر خلا. ولفظه: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيتخذ الخمر خلا؟ فقال: لا". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي م36 - كتاب الأشربة حديث 11.
4 إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق، كان من البصرة، ثم سكن مكة، كان فقيها ضعيف الحديث من الخامسة/تق. تقريب 1/74، ميزان الاعتدال 1/248.
5 الحسن بن أبي حسن البصري الأنصاري، مولاهم، ثقة، فقيه فاضل مشهور، كان يرسل كثيرا، ويدلس، وهو رأس الطبقة الثالثة مات سنة 110/ع. تقريب 1/165، تذكرة الحفاظ 1/71.
6 عبد الله بن المغفل - بمعجمة وفاء كمعظم - بن عبد نهم، المزني أبو زياد، بايع تحت الشجرة، كان من نقباء الصحابة، مات سنة 57. الخلاصة ص215، الإصابة 2/364.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
الكلاب وغير ذلك. قال: "هذا حديث حسن"1.
قلت: "وإسماعيل اتفقوا على تضعيفه ووصفه بالغلط وكثرة الخطأ لكنه عضده بأن قال: "روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن مثله".
يعني لمتابعة إسماعيل بن مسلم عن الحسن2.
ومثله ما رواه من طريق علي بن مسهر3 عن عبيد بن معتب4 عن إبراهيم عن الأسود5 عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نطهر فيأمرنا--------------------------------------------
1 ت 19 - كتاب الأحكام والفوائد 4 - باب ما جاء من أمسك كلبا ما ينقص من أجره حديث 1489 ولفظه: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم … " وقال بعده: "حديث حسن" وهذا في عدد من نسخ الترمذي وكذا تحفة الأشراف 7/174.
2 من المتابعات التي أشار إليها ما رواه الترمذي 19 - كتاب الأحكام والفوائد 3 - باب ما جاء في قتل الكلاب حديث 1486 من طريق منصور بن زاذان ويونس بن عبيد، د 11 - كتاب الصيد باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره حديث 2845، ن 7/163، جه 28 - كتاب الصيد - باب النهي عن اقتناء الكلاب إلا كلب صيد حديث 3205، حم 4/85 كلهم من طريق يونس عن الحسن به، دي 2/18 حديث 2014 من طريق عوف عن الحسن به وقال الترمذي عقبه: "حديث عبد الله بن المغفل حديث حسن صحيح".
3 علي بن مسهر - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر. من الثامنة مات سنة 189. تقريب 2/44، الكاشف 2/295.
4 عبيدة بن معتب - بكسر المثناة الثقيلة بعدها موحدة - الضبي أبو عبد الرحيم الكوفي الضرير ضعيف واختلط بآخره، من الثامنة خت د ت ق. تقريب 1/548، الكاشف 2/242 وفيه قال أحمد: تركوا حديثه.
5 وفي كل النسخ إبراهيم بن الأسود وهو خطأ والصواب عن الأسود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقضاء الصيام، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة"1. قال "هذا حديث حسن".
قلت: "وعبيدة ضعيف جدا قد اتفق أئمة النقل على تضعيفه إلا أنهم لم يتهموه بالكذب"./ (?45/أ)
ولحديثه أصل من حديث معاذة، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - مخرج في الصحيح2، فلهذا وصفه بالحسن.
ويؤيد هذا ما رويناه عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن أبي صالح3 كاتب الليث، فقال: "لم يكن ممن يتعمد الكذب، ولكنه كان يغلط وهو عندي حسن الحديث"4.--------------------------------------------
1 ت 6 -كتاب الصيام 68 - حديث 787 وقال الترمذي عقبه: "حديث حسن" وقد روي عن معاذة عن عائشة" وهو كذلك في كثير من النسخ، انظر تحفة الأحوذي 3/498، وعارضة الأحوذي 3/312 وهنا ملاحظة وهي: إذا كان حكم الترمذي لهذا الحديث بالحسن ليس استنادا إلى إسناد معتب بل بالنظر إلى حديث معاذة وهو في الصحيحين وغيرهما فلماذا لم يحكم له بالصحة؟
2 خ 6 - كتاب الحيض 20 - باب لا تقضي الحائض الصلاة حديث 222، م 3 - كتاب الحيض 15 - باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة حديث 67 - 69، د 1 - كتاب الطهارة 105 باب في الحائض لا تقضي الصلاة حديث 262، ت - أبواب الطهارة 97 - باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة حديث 130، 1: 157، جه 1- كتاب الظهارة 119- باب الحائض لا تقضي الصلاة حديث 631 ولفظه من مسلم قالت: "كانت يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة".
3 هو عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة، من العاشرة مات سنة 222. خت د ت ق.
تقريب 1/423، الكاشف 2/96.
4 هذا يتوقف على معرفة مذهب أبي زرعة هل يريد بالحسن الحسن اللغوي أو الاصطلاحي الذي يستعمله الترمذي، وذلك أن بعض الأئمة يطلق الحسن على روايات بعض الضعفاء ويرى عدم الاحتجاج بها كابي حاتم قرين أبي زرعة.
انظر فتح المغيث 1/68.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
3- ومن/ (ي77) أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية من سمع من مختلط بعد اختلاطه، ما رواه من طريق يزيد بن هارون1 عن المسعودي2 عن زياد بن علاقة3 قل: "صلى بنا المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه - فلما صلى ركعتين قام فلم يجلس فسبح به من خلفه، فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو وسلم".
وقال: "هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم –". قال: هذا حديث حسن4.
قلت: "والمسعودي اسمه: عبد الرحمن وهو ممن وصف بالاختلاط وكان سماع يزيد منه بعد أن اختلط.--------------------------------------------
1 يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد من التاسعة مات سنة 206/ع.
تقريب 2/372، تذكرة الحفاظ 1/317.
2 عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أنه من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، من السابعة مات سنة 160/خت4. تقريب 1/487، ميزان الاعتدال 2/574.
3 زياد بن علاقة - بكسر المهملة وبالقاف - الثعلبي - بالمثلثة والمهملة - أبو مالك الكوفي ثقة رمي بالنصب، من الثالثة، مات سنة 135 وقد جاوز المائة/ع. تقريب 1/269، الخلاصة ص125 وقال توفي سنة 125.
4 ت أبواب الصلاة 269 - باب ما جاء في الإمام ينهض في ركعتين ناسيا، حديث 365 وقال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن صحيح، كذا في النسخة التي حققها أحمد شاكر والنسخة الهندية 1/68، والنسخة التي حققها الدعاس طبعة حمص 2/39، وأشار أحمد شاكر إلى اختلاف النسخ فقال: كلمة صحيح لم تذكر في م والحديث صحيح ت 2/201. علما بأن أحمد شاكر قد اعتمد في تحقيقه لسنن الترمذي سبع نسخ وعلى هذا فست نسخ منها فيها كلمة صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من أوجه أخر بعضها عند المصنف1 أيضا - رحمة الله تعالى عليه - والله أعلم./ (ر44/ب) ".
4- ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية مدلس قد عنعن ما رواه من طريق يحيى بن سعيد عن المثنى بن سعيد2 عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين". قال: "هذا حديث حسن"3.
وقد قال بعض أهل العلم: "لم يسمع قتادة من عبد الله بن بريدة - رضي الله تعالى عنه - قلت: وهو عصريه وبلديه كلاهما من أهل/ (?45/ب) البصرة ولو صح أنه سمع منه فقتادة مدلس معروف بالتدليس وقد روى هذا بصيغة العنعنة،--------------------------------------------
1 ت في نفس الباب حديث 364 من طريق ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة وقال عقبه: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة - رواه سفيان عن جابر عن المغيرة بن شبيل عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة. وجابر الجعفي قد ضعفه بعض أهل العلم، تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهما.
2 المثنى بن سعيد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - أبو سعيد البصري القسام القصير ثقة م السادسة/ع. تقريب 2/228، تهذيب التهذيب 10/35-34.
3 ت 8 - كتاب الجنائز 10 - باب ما جاء أن المؤمن يموت بعرق الجبين حديث 972 وقال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن وانظر تحفة الأشراف 2/88- 89، حديث 1992 ونقل عن الترمذي أنه قال: حسن والنسخة مع عارضة الأحوذي 4/205 وقال حسن والنسخة الهندية 1/137 وقال: حسن. وقد قال بعض أهل العلم لا نعرف لقتادة سماعا من عبد الله بن بريدة، وأخرج هذا الحديث ابن ماجه 6- كتاب الجنائز 5- باب ما جاء في المؤمن يؤجر بالنزع حديث 1452 من طريق المثنى بن سعيد به والنسائي 4/6 من طريق المثنى أيضا به ومن طريق محمد بن معمر حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن أبيه به ومحمد بن معمر ويوسف كلاهما صدوق ورواه أحمد 5/350، 357، 360 من طريق المثنى به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
وإنما وصفه بالحسن لأن له شواهد من حديث عبد الله بن مسعود1 وغيره رضي الله عنهم.
ومن ذلك ما رواه من طريق هشيم2 عن يزيد عن أبي زياد3 عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن/ (ب92) البراء بن عازب - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن حقا على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة وليمس أحدهم من طيب أهله فإن لم يجد فالماء له طيب". قال: "هذا حديث حسن"4.
قلت: "وهشيم موصوف بالتدليس، لكن تابعه عنده أبو يحيى التيمي"5.
وللمتن شواهد من حديث أبي سعيد الخدري6 وغيره - رضي الله تعالى عنهم -.--------------------------------------------
1 حديث ابن مسعود في مجمع الزوائد 2/325 وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات.
2 هشيم بالتصغير - بن بشير - بوزن عظيم - بن القاسم بن دينار السلمي الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي من السابعة مات سنة 183.
تقريب 2/320، الكاشف 3/224.
3 يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف، كبر فتغير صار يتلقن وكان شيعيا من الخامسة مات سنة 136/خت م 4. تقريب 2/365، الكاشف 3/278.
4 ت أبواب الصلاة باب 381 حديث 529، وانظر تحفة الأشراف 2/29 وقال: "حسن".
5 حديث أبي يحيى التيمي عن يزيد عن أبي زياد به في ت 381 باب ما جاء في السواك والطيب حديث 528 ورواه أحمد 4/283 من طريق عبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي زياد، وأبو يحيى التيمي هو إسماعيل بن إبراهيم الأحول الكوفي ضعيف من الثامنة ت ق. تقريب 1/66 ورواية عبد العزيز بن مسلم تعتبر متابعة أخرى لهشيم.
6 حديث أبي سعيد الخدري في خ - كتاب الجمعة 3 باب الطيب للجمعة حديث 880 ولفظه: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن ويمس طيبا إن وجد" فحديث أبي سعيد شاهد لحديث الراء إلا في قوله "فالماء له طيب" وعلى هذا فكان الصواب أن يقال حسن صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
5- ومن/ (ي78) أمثلة ما وصفه بالحسن وهو منقطع الإسناد - ما رواه من طريق عمرو بن مرة1 عن أبي البختري عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر في العباس - رضي الله تعالى عنه -: "إن عم الرجل صنو أبيه". وكان عمر رضي الله عنه تكلم في صدقته. وقال: هذا حديث حسن2.
قلت: "أبو البختري: اسمه سعيد بن فيروز3 ولم يسمع من علي - رضي الله تعالى عنه –".
فالإسناد منقطع ووصفه بالحسن لأن له شواهد مشهورة من حديث أبي هريرة4 وغيره/ (ر45/أ) وأمثلة ذلك عنده كثيرة.
وقد صرح هو ببعضها.--------------------------------------------
1 عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة مات سنة 118 وقيل قبلها/ع. تقريب 2/78، الكاشف 2/343 وقال مات سنة 116.
2 ت 50 - كتاب المناقب 29 - باب مناقب العباس حديث 3760. وقال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن صحيح. وهذا في طبعة الحلبي تحقيق إبراهيم عطوة والنسخة مع عارضة الأحوذي نشر مكتبة المعارف 13/188. أما النسخة الهندية 2/219 والنسخة طبعة المدني مع تحفة الأحوذي 10/266 - مع عدم الوثوق بالأخيرة - ففيهما "حسن" فقط.
3 سعيد بن فيروز أبو البختري - بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة - ابن أبي عمران الطائي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة/ع مات سنة 83.
تقريب 1/303، الكاشف 1/371.
4 حديث أبي هريرة في م 12 - كتاب الزكاة 3 - باب في تقديم الزكاة حديث 11، ت 50 - المناقب 29 - باب مناقب العباس حديث 3761 وقال عقبة: "هذا حديث حسن صحيح غريب"، د 3 كتاب الزكاة 21 - باب في تعجيل الزكاة حديث 1623، حم 1/94.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)
فمن ذلك ما رواه من طريق الليث عن خالد بن يزيد1 عن سعيد بن أبي هلال2 عن إسحاق بن عمر3 عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: "ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر مرتين4/ (?46/أ) حتى قبضه الله عز وجل".
قال: "هذا حديث حسن"5 وليس إسناده بمتصل.--------------------------------------------
1 خالد بن يزيد أبو عبد الرحيم المصري، فقيه ثقة، عن عطاء والزهري وعنه الليث، توفي سنة 139/ع.
الكاشف 1/276، التقريب 1/220.
2 سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري، صدوق إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط، من السادسة مات سنة 135. تقريب 1/307، الكاشف 1/374.
3 إسحاق بن عمر عن عائشة وعنه سعيد بن أبي هلال مجهول.
الكاشف 1/112، التقريب 1/59، ميزان الاعتدال 1/195 وقال: "تركه الدارقطني" وقال الذهبي: "روي عنها (يعني عائشة) : "ما صلى رسول الله صلى اله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر إلا مرتين".
4 كذا في جميع النسخ، وقد علق أحمد شاكر في سنن الترمذي على هذا الموضع فقال: اختلفت نسخ الترمذي في هذه الجملة اختلافا كثيرا، فما هنا هو الذي في (ب) و (?) و (ك) وهو الموافق لرواية الحاكم من طريق قتيبة، ولرواية البيهقي عن الحاكم. وفي م كلمة مرتين وهو خطأ من الناسخ فيما أظن وفي ن "لوقتها الآخر إلى مرتين" بزيادة "إلا" وهو يوافق ما نقله الزيلعي في نصب الراية 1/127 وصاحب جمع الفوائد 1/60 كلاهما عن الترمذي وفي ع "لوقتها الآخر إلا مرتين من عذرين" وكلمة من عذرين لم أجد لها ما يؤيدها. هامش الجزء الأول من سنن الترمذي تحقيق شاكر ص328.
5 ت أبواب الصلاة 127 - باب ما جاء في الوقت الأول من االفصل حديث 174، وقال عقبة "هذا حديث (حسن) غريب" وقد وضع أحمد شاكر كلمة "حسن" بين قوسين وقال: الزيادة من ن، ع، ب ولم يذكرها الزيلعي في نصب الراية ولا ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة إسحاق بن عمر عندما نقلا كلام الترمذي والأمر كما قال أحمد شاكر فإن الزيلعي أورد الحديث في نصب الراية 1/244 وعزاه إلى الترمذي ونقل عنه أنه قال: "غريب" وليس إسناده بمتصل. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب 1/244 في ترجمة إسحاق ابن عمر: "هو مجهول روى له الترمذي حديثا واحدا في مواقيت الصلاة وقال: غريب وليس إسناده بمتصل".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
وإنما وصفه بالحسن لما عضده من الشواهد من حديث أبي برزة الأسلمي1 وغيره.
وقد حسن عدة أحاديث من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود2 عن أبيه وهو لم يسمع منه عند الجمهور3. وحديثاً من رواية أبي قلابة الجرمي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - وقال بعده: "لم يسمع أبو قلابة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها –".
ورأيت لأبي عبد الرحمن النسائي نحو ذلك، فإنه روى حديثا من رواية أبي عبيدة عن أبيه، ثم قال: أبو عبيدة لم يسمع/ (ب93) من أبيه إلا4 أن هذا الحديث جيد5.--------------------------------------------
1 هو صحابي جليل نضلة بن عبيد الأسلمي مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وغزا سبع غزوات مات سنة 65 على الصحيح. تقريب 2/302، الإصابة 3/526.
2 أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، والأشهر أن لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفي ثقة من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه مات بعد 80/4. تقريب 2/448.
3 من الأحاديث التي رواها الترمذي عن أبي عبيدة عن أبيه حديث يتضمن استشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في أسارى بدر 24 كتاب الجهاد 34 باب ما جاء في المشورة حديث 1714 وقال: "عقبه هذا حديث حسن وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه".
4 في كل النسخ "لأن هذا الحديث جيد" وأنت ترى أن الكلام غير مستقيم والصواب ما أثبتناه.
5 وجدت في سنن النسائي 3/86 عقب حديث خطبة الحاجة الذي رواه النسائي من طريق أبي عبيدة عن أبيه هذا الكلام: "قال أبو عبد الرحمن: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا ولا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ولا عبد الجبار بن وائل بن حجر" ولم أجد قوله إلا أن هذا الحديث جيد" وقد بحثت عنه في سنن النسائي في ضوء تحفة الأشراف فلم أضفر به، ولعله في الكبرى أو في نسخة وقف عليها الحافظ من الصغرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
وكذا قال - في حديث رواه من رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر1: عبد الجبار لم يسمع من أبيه لكن الحديث في نفسه جيد.
إلى غير ذلك من الأمثلة.
وذلك مصير منهم إلى أن الصورة الاجتماعية لها تأثير في التقوية.
وإذا تقرر ذلك كان من رأيه - أي الترمذي - أن جميع ذلك إذا اعتضد لمجيئه من وجه آخر أو أكثر نزل منزلة الحسن احتمل ألا يوافقه/ (ي79) غيره على هذا الرأي أو يبادر للإنكار عليه إذا وصف حديث الراوي الضعيف أو ما إسناده منقطع بكونه حسنا فاحتاج إلى التنبيه على اجتهاده في ذلك وأفصح عن مقصده2 فيه ولهذا أطلق الحسن لما عرف به فلم يقيده بغرابة ولا غيرها ونسبه إلى نفسه ومن يرى رأيه فقال: "عندنا كل حديث" إلى آخر كلامه الذي ساقه شيخنا/ (ر45/ب) بلفظه3.--------------------------------------------
1 عبد الجبار بن وائل بن حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة لكنه أرسل عن أبيه من الثالثة مات سنة 112/ م4. تقريب 1/466.
2 في جميع النسخ "عن مصلحة" والتصحيح من توضيح الأفكار (1/166) وقد نقل هذا النص من قول الحافظ: "وذلك مصير منهم" إلى هنا.
3 التقييد والإيضاح (ص44) ، العلل للترمذي (ص22) (5/758) تحقيق إبراهيم عطوة طبعة الحلبي.
ملاحظة: هذه الأمثلة التي ساقها الحافظ رحمه الله لبيان اصطلاح الترمذي فيما سماه بالحسن فيها نظر، ولا يصح أن يؤخذ منها قاعدة في اصطلاح الترمذي في هذا اللفظ، وبيان ذلك:
1- أن عاصم بن عبيد الله العمري ضعيف سيء الحفظ، وقد روى حديث عن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين.
قال الحافظ: "إن الحافظ وصف حديثه بالحسن لمجيئه من غير وجه".
لكن الترمذي لم يقتصر على وصفه بالحسن كما قال الحافظ، بل وصفه بأنه حسن صحيح وذلك شيء اتفقت عليه كل النسخ التي وصلت إليها يدي ليس في أي واحدة منها ما حكاه الحافظ.
2- أن مجالد بن سعيد روى حديث أبي سعيد: "كان عندنا خمر ليتيم … "الحديث.
قال الحافظ: "ومجالد ضعفوه ووصفوه بالغلط والخطأ، وإنما وصفه (أي حديثه) بالحسن لمجيئه من غير وجه من حديث أنس وغيره".
لكن وجدنا نسخ الترمذي قد اختلفت فيه فنسختان منها فيها لفظ "حسن" فقط وهما الهندية وطبعة المدني مع عدم الوثوق بالأخيرة.
ونسختان فيهما "حسن صحيح" وهما تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي طبعة الحلبي وطبعة حمص تحقيق الدعاس، ويظهر أن ما فيهما هو الراجح؛ لأن شاهده وهو حديث أنس قد صححه الترمذي، وهو في صحيح مسلم، وما كان كذلك فحقه التصحيح لا التحسين فحسب.
3- ذكر الحافظ أن الترمذي روى عن يزيد بن هارون عن المسعودي بعد أن اختلط حديث المغيرة أنه صل ركعتين فقام ولم يجلس … الحديث، ووصفه بالحسن قال: وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من وجوه أخر.
لكن وجدنا في كل النسخ التي لدينا أن الترمذي قال: "حسن صحيح" إلا أن أحمد شاكر أشار إلى نسخة واحدة من نسخ سبع اعتمد عليها في تحقيق سنن الترمذي فقال: "كلمة "صحيح" لم تذكر في م وعلى هذا فست نسخ منها فيها "حسن صحيح".
4- قال الحافظ: "إن رواية أبي البختري عن علي منقطعة وقد روى عنه حديث: "إن عم الرجل صنو أبيه". قال: "إن الترمذي وصفه بالحسن لأن له شواهد مشهورة من حديث أبي هريرة وغيره".
إلا أنا وجدنا نسخ الترمذي قد اختلفت فيه، فبعضها فيه "حسن" فقط الهندية وطبعة المدني، وبعضها فيه "حسن صحيح" طبعة الحلبي تحقيق إبراهيم عطوة والنسخة التي مع عارضة الأحوذي.
ولكن شاهده من حديث أبي هريرة قد صححه الترمذي، وهو في صحيح مسلم وغيره وذلك يقتضي أن يحكم له الترمذي بالصحة، وهو من مرجحات النسخ التي فيها "حسن صحيح".
5- أن إسحاق بن عمر أحد الرواة المجهولين، وقد روى عن عائشة حديث "ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لوقتها الآخر مرتين" قال الحافظ: إن الترمذي وصفه بالحسن غير نسخ الترمذي اختلفت في ذلك فبعضها فيه حسن غريب وهو طبعة المدني مع تحفة الأحوذي، والنسخة التي حققها أحمد شاكر وقد وضع كلمة "حسن" بين قوسين وقال: زيادة من (م) ، (ع) ، (ب) ومعنى هذا أن أربعا من النسخ التي اعتمد عليها في التحقيق قد اقتصرت على كلمة "غريب" وكذا في النسخة التي مع عارضة الأحوذي "حسن غريب" وبعضها فيه كلمة "غريب" فقط وهي النسخة الهندية.
والظاهر أن الترمذي قد اقتصر على كلمة "غريب" يؤيده أن الحافظ نفسه قد نقل عن الترمذي في ترجمة إسحاق بن عمر أنه قال في هذا الحديث: "غريب وليس بمتصل". وأن الزيلعي لم ينقل عن الترمذي إلا كلمة "غريب".
وأخيرا فقد يقال: إن النسخة التي اعتمد عليها الحافظ في هذه الأمثلة الأمر فيها كما قال الحافظ في هذه الأحاديث.
والجواب:
أ- أن الحافظ يعلم أن بين نسخ جامع الترمذي اختلافا، وفي اعتقادي أنه لو قارن نسخه بعدد من النسخ لظهر الاختلاف بينها ولما مثل بهذه الأمثلة، بل كان يلتمس غيرها في هذا الموضع الهام
ب- أن بعض هذه الأمثلة قد رواها مسلم في بعض صحيحه، وبعضها قد حكم عليه الترمذي في جامعه بأنه صحيح، فلو استحضر الحافظ ذلك لما مثل بها ولو كانت في نسخته كذلك، وكيف يمثل بها وهو القائل: "على أن الحديث إذا كان مخرجا في الصحيحين فإن الترمذي يقول فيه "حسن صحيح" غالبا" انظر ص271.
ج- أن بعض الأمثلة قد حكم عليه الحافظ نفسه بالغرابة في كتابه تهذيب التهذيب وحكم عليها الزيلعي بهذا الحكم فلو استحضر هذا لما مثل به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)
وإذا تقرر ذلك بقي وراءه أمر آخر.
وذلك أن المصنف وغير واحد نقلوا الاتفاق على/ (?46/ب) أن الحديث الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح وإن كان دونه في المرتبة.
فما المراد على هذا بالحديث الحسن الذي اتفقوا فيه على ذلك هل هو القسم الذي حرره المصنف وقال: إن كلام الخطابي ينزل عليه. وهو رواية الصدوق المشهور بالأمانة1 … إلى آخر كلامه، أو القسم الذي ذكرناه آنفا عن الترمذي مع مجموع أنواعه التي ذكرنا أمثلتها، أو ما هو أعم من ذلك؟
لم أر من تعرض لتحرير هذا، والذي يظهر لي أن دعوى الاتفاق إنما تصح على الأول دون الثاني وعليه أيضا يتنزل قول المصنف أن كثيرا من أهل--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح ص28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 401)
الحديث لا يفرق/ (ب94) بين الصحيح والحسن1 كالحاكم كما سيأتي وكذا قول المصنف2: "إن الحسن إذا جاء من طرق ارتقى إلى الصحة" كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
فأما ما حررناه عن الترمذي أنه يطلق عليه اسم الحسن من الضعيف والمنقطع إذا اعتضد، فلا يتجه إطلاق الاتفاق على الاحتجاج به جميعه ولا دعوى الصحة3 فيه إذا أتى4 من طرق.
ويؤيد هذا قول الخطيب5: "أجمع أهل العلم أن الخبر لا يجب قبوله إلا من العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به".
وقد صرح أبو الحسن ابن القطان أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في كتابه "بيان الوهم والإيهام" بأن هذا القسم لا يحتج به كله، بل يعمل به في فضائل الأعمال، ويتوقف عن العمل به في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه وعضده اتصال عمل أو موافقة شاهد صحيح/ (ي80) أو ظاهر القرآن.
وهذا حسن قوي رايق ما أظن منصفا/ (?47/أ) يأباه والله الموفق. ويدل/ (ر46/أ) على أن الحديث إذا وصفه الترمذي بالحسن لا يلزم [عنده] 6 أن يحتج به؛ لأنه أخرج حديثا من طريق خثيمة البصري عن الحسن عن عمران بن حصين - رضي--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح ص36.
2 مقدمة ابن الصلاح ص31.
3 هنا إشكال وهو أن الأمثلة التي سبق أن ذكرها الحافظ وأشار إليها هنا لأكثرها شواهد صحيحة ومنها ما هو في الصحيحين أو أحدهما فماذا يسمى هذا النوع.
4 كلمة "أتى" من (ي) وقد اختلفت النسخ هنا ففي ر/ب وفي (ب) "جاء" وفي ر/أ "كان" وفي (?) "ادعاء" وهذا الأخير خطأ واضح.
5 الكفاية ص83.
6 الزيادة من (ي) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
الله تعالى عنه - وقال بعده هذا حديث حسن وليس إسناده بذاك1.
وقال في كتاب العلم بعده: بعد أن أخرج حديثا في فضل العلم: "هذا حديث حسن2 قال: وإنما لم نقل لهذا الحديث: صحيح، لأنه يقال: أن الأعمش دلس فيه فرواه بعضهم عنه، قال: "حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه –" انتهى.
فحكم له بالحسن للتردد الواقع فيه، وامتنع عن الحكم عليه بالصحة لذلك، لكن في كل المثالين نظر، لاحتمال أن يكون سبب تحسينه لهما كونهما جاءا3 من وجه4 آخر كما تقدم تقريره.
لكن محل بحثنا هنا هل يلزم5 من الوصف بالحسن الحكم له بالحجة أم لا؟.
(هذا الذي يتوقف فيه والقلب إلى ما حرره ابن قطان أميل) 6 - والله أعلم -.--------------------------------------------
1 الحديث في ت46 - كتاب فضائل القرآن 20 - باب - حديث 2917 من طريق الأعمش عن خيثمة عن الحسن عن عمران بن حصين أنه مر على قاص يقرأ ثم سأل، فاسترجع، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ القرآن فليسأل الله به … " الحديث. قال الترمذي: هذا حديث حسن ليس إسناده بذاك.
2 الحديث المشار إليه في ت 42 - كتاب العلم 2 - باب فضل طلب العلم حديث 2646 رواه من طريق أبي أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة" وقال عقبه: "هذا حديث حسن ولم أجد فيه ما حكاه الحافظ من أنه قال وإنما لم نقل لهذا الحديث صحيح" … إلخ، وقد بحثت عنه في عدد من النسخ.
3 من (ر) وفي (?) و (ب) جاء بإسناد الفعل إلى الواحد.
4 في (ب) من أوجه.
5 في (?) و (ب) يلتزم.
6 ما بين القوسين ارتبكت فيه النسخ فكلمة "هذا" في (ي) وحدها وكلمة "القلب" في جميعها بلفظ التغلب وتصحيحها من توضيح الأفكار والسياق يقتضيها، وكلمة "أميل" سقطت من نسختي (ر) وهي في (?) الميل أو المعل. ونقل الصنعاني هذا الكلام عن الحافظ من أول كلام ابن قطان إلى هنا. توضيح الأفكار 1/180.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
16- قوله (ع) : حكاية عن أبي الفتح القشيري أنه قال: "ليس في عبارة الخطابي كثير تلخيص، والصحيح - أيضا - قد عرف مخرجه واشتهر رجاله"1.
أقول: "أجاب الحافظ أبو سعيد العلائي عن ذلك فقال: "إنما يتوجه الاعتراض على الخطابي أن لو كان عرف بالحسن فقط، أما وقد عرف بالصحيح أولا ثم عرف بالحسن فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله: ما عرف مخرجه واشتهر رجاله "ما لم يبلغ درجة الصحيح، ويعرف هذا من مجموع كلامه".
قلت: "وعلى تقدير تسليم هذا الجواب فهذا القدر غير منضبط كما/ (?47/أ) أن القرب الذي في كلام ابن الجوزي2 - رحمه الله تعالى - غير منضبط فيصح ما قال القشيري أنه على غير صناعة الحدود والتعريفات. وقد رأيت لبعض المتأخرين في الحسن كلاما يقتضي أنه الحديث الذي في رواته مقال، لكن لم يظهر فيه مقتضى الرد/ (ر46/أ) فيحكم/ (ي81) على حديثه بالضعف ولا يسلم من غوائل الطعن، فيحكم لحديثه بالصحة".
وقال ابن دحية: "الحديث الحسن هو: ما دون الصحيح مما فيه ضعف قريب محتمل عن راو لا3 ينتهي إلى درجة العدالة ولا ينحط إلى درجة الفسق".
قلت: "وهو جيد بالنسبة إلى النظر في الراوي لكن صحة الحديث وحسنه ليس تابعا لحال الراوي فقط، بل لأمور تنضم إلى ذلك من المتابعات والشواهد وعدم الشذوذ والنكارة، فإذا اعتبر في مثل هذا سلامة راويه الموصوف بذلك من--------------------------------------------
1 التقييد والإيضاح ص44.
2 قال ابن الجوزي في كتاب الموضوعات 1/35: "القسم الرابع ما فيه ضعف قريب محتمل وهذا هو الحسن ويصلح البناء عليه والعمل به" وانظر مقدمة ابن الصلاح ص26.
3 في كل النسخ "ولا" ما عدا (ي) وقد ضرب على الواو في ر/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)
الشذوذ والإنكار كان من أحسن ما عرف به الحديث الحسن الذاتي لا المجبور على رأي الترمذي - والله أعلم.
تنبيه:
فسر القاضي أبو بكر بن العربي مخرج الحديث بأن يكون من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلده، كقتادة في البصريين، وأبي إسحاق السبيعي في الكوفيين، وعطاء في المكيين وأمثالهم1. فإن حديث البصريين مثلا إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفا، وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذا - والله أعلم -.
17- قوله (ع) - حكاية عن التاج التبريزي: أنه تعقب على ابن دقيق العيد قوله: "إن الصحيح أخص من الحسن، فإن من لازم ذلك أن يدخل الصحيح في حد2 الحسن/ (ل48/أ) ، لأن دخول الخاص في حد العام ضروري3.
أقول: بين الصحيح والحسن خصوص وعموم من وجه، وذلك بين واضح لمن تدبره، فلا يرد اعتراض التبريزي إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقا حتى يدخل الصحيح في الحسن4.
وقد سألت شيخنا إمام الأئمة5 عنه - والله الموفق.--------------------------------------------
1 عارضة الأحوذي 1/14- 15 وفيه والمدنيين عن ابن شهاب.
2 كلمة "حد" من (ر) و (ي) وليست في (?) و (ب) .
3 التقييد والإيضاح ص44.
4 سبق للحافظ كلام حول قيد عدم الشذوذ في حد الصحيح يفيد أن بين الصحيح والحسن عموم مطلق قال: "فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة كذا يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة" ص20.
5 الظاهر أنه يريد به البلقيني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)