Arabic source text

📘 আন-নুকাতু আলা কিতাবি ইবনুস সালাহ লি ইবনু হাজার (ইবনে হাজার আল-আসকালানী - মৃত্যু 852 হিজরী)

📘 النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (ابن حجر العسقلاني - ت 852 هـ)

📘 আন-নুকাতু আলা কিতাবি ইবনুস সালাহ লি ইবনু হাজার (ইবনে হাজার আল-আসকালানী - মৃত্যু 852 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الإجماع راجع إلى ما استقر عليه الأمر بعد انقراض/ (95/أ) الخلاف السابق فيخرج على المسألة الأصولية في قبول1 الوفاق بعد الخلاف.
ومع ذلك فقد قال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني: "إذا قال الصحابي رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ر84/أ) قال كذا، لم يكن ذلك صريحا في أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم هو محتمل لأن قد سمعه منه أو من غيره عنه.
فقد حدث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بأحاديث، ثم ظهر أنهم سمعوها من بعض الصحابة رضي الله عنهم –"2.
قلت: وهذا بعينه هو البحث في مرسل الصحابي3- رضي الله عنهم وقد قدمت ما فيه4، وأن الجمهور على جعله حجة.
وإنما الكلام هنا في أن/ (ي162) العنعنة ولو كانت من غير المدلس هل تقتضي السماع أم لا فكلام القاضي يؤيد ما نقله الحارث المحاسبي عن أهل القول الأول - والله أعلم -.
تنبيه:
حاصل كلام المصنف أن الفظ (عن) ثلاثة أحوال:
أحدها: أنها بمنزلة حدثنا وأخبرنا بالشرط السابق.--------------------------------------------
1 في جميع النسخ فنون وما أثبتناه من هامش (ر) ويبدو أنه الصواب.
2 انظر حاشية السعد على شرح العضد لمختصر المنتهى لابن الحاجب 2/68 ونهاية السول للأسنوي مع البدخشي 2/257.
3 الكلام في مسل الصحابي في المستصفى للغزالي 1/107.
4 انظر ص549.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 585)

الثاني: إنها ليست بتلك المنزلة إذا صدرت عن مدلس وهاتان (الحالتان) 1 مختصتان بالمتقدمين.
وأما المتأخرون وهم من بعد الخمسمائة وهلم جرا فاصطلحوا عليها للإجازة، فهي بمنزلة أخبرنا، لكنه إخبار جملي كما سيأتي تقريره في الكلام على الإجازة وهذه الحالة الثالثة.
ولأجل هذا قال المصنف2: "لا يخرجها ذلك (من) 3 قبيل الاتصال4إلا أن الفرق بينهما وبين الحالة الأولى مبني على الفرق فيما بين السماع والإجازة، لكون السماع أرجح - والله أعلم –".
وإذا تقرر هذا فقد فات المصنف حالة أخرى/ (95/ب) لهذه اللفظة وهي خفية جدا قل من نبه عليها، بل لم ينبه عليها أحد من المصنفين في علوم الحديث مع شدة الحاجة إليها وهي إنها ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال ولا انقطاع بل يكون المراد بها سياق القصة سواء أدركها الناقل أو لم يدركها ويكون/ (ر84/ب) هناك شيء محذوف مقدر/ (ب 195) ومثال ذلك:
ما أخرجه ابن أبي خيثمة5 في "تأريخه" عن أبيه6 قال: ثنا أبو بكر بن--------------------------------------------
1 ما بين القوسين سقط من (ب)
2 كلمة (المصنف) سقطت من (ب) .
3 في كل النسخ عن (عن) والتصويب من مقدمة ابن الصلاح.
4 مقدمة ابن الصلاح ص57.
5 هو: الحافظ الحجة الأمام أبو بكر: أحمد بن أبي خيثمة: زهير بن حرب النسائي، ثم البغدادي صاحب التأريخ الكبير سمع أباه وأبا نعيم وأحمد بن حنبل، وعنه البغوي وابن صاعد وغيرهما مات سنة 279هـ. تذكرة الحفاظ 2/596 تاريخ بغداد 4/162.
6 هو الحافظ الكبير محدث بغداد زهير بن حرب النسائي سمع هشيما وابن عيينة وغيرهما وعنه ابنه أبو بكر الحافظ والبخاري ومسلم وغيرهم مات سنة 234. تذكرة الحفاظ 2/437. وانظر التقريب 1/264.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 586)

عياش. ثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص 1 أنه خرج عليه خوارج فقتلوه.
فهذا لم يرد أبو إسحاق بقوله عن أبي الأحوص أنه أخبره به وإنما فيه شيء محذوف تقديره عن قصة أبي الأحوص أو عن شأن أبي الأحوص أو ما أشبه ذلك، لأنه لا يمكن أن يكون أبو الأحوص حدثه بعد قتله.
ونظير ذلك: ما رواه ابن مندة في المعرفة في ترجمة معاوية بن معاوية الليثي قال:
أنا محمد بن يعقوب2: ثنا ابن أبي داود3 ثنا يونس بن محمد ثنا صدقة بن أبي سهل4، عن يونس بن عبيد5 عن الحسن عن معاوية بن معاوية رضي الله عنه قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان/ (ي163) غازيا بتبوك، فأتاه--------------------------------------------
1 هو: عوف بن مالك بن نضلة - بفتح النون وسكون المعجمة- الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة أبو الأحوص الكوفي مشهور بكنيته ثقة من الثالثة قتل في ولاية الحجاج على العراق/ بخ م 4 تقريب 2/90، تهذيب التهذيب 8/169.
2 هو: الأمام المفيد الثقة محدث المشرق أبو العباس: محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل الأموي مولاهم المعقلي النيسابوري الأصم وكان يكره أن يقال له الأصم. كان محدث عصره بلا مدافعة، سمع من ابن عبد الحكم وغيره، وعنه ابن مندة وخلق كثير، مات سنة 346هـ، تذكرة الحفاظ 3/860.
3 هو: الحافظ العلامة قدوة المحدثين أبو بكر: عبد الله بن الحافظ الكبير سليمان بن الأشعث أبي داود وصاحب التصانيف سمع عيسى بن حماد وأحمد بن صالح وطبقتهما بمصر والعراق والحرمين وعنه الدارقطني وخلق، ومات سنة 316، تذكرة الحفاظ 2/768، تاريخ بغداد 9/464.
4 صدقة بن أبي سهل البصري، سمع كثيرا أبا الفضل، روى عنه مسلم بن إبراهيم وقتيبة. التاريخ للبخاري ق2/ج2/297، تعجيل المنفعة ص 125.
5 يونس بن عبيد بن دينار البصري أبو عبيد ثقة ثبت فاضل ورع من الخامسة، مات سنة 139/ع. التقريب 2/385، الكاشف 3/304.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 587)

جبريل عليه الصلاة والسلام، فقال: يا محمد هل لك في جنازة معاوية بن معاوية؟
قال صلى الله عليه وسلم: نعم. فقال جبريل عليه السلام: هكذا بيده، ففرج له عن الجبال والآكام" فذكر الحديث.
قال ابن مندة: "هكذا قال يونس بن محمد عن معاوية والصواب مرسل".
قلت: ووجه الإشكال فيه أن معاوية رضي الله عنه مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم (كما ترى) 1، فكيف يتهيأ للحسن أن يسمع منه قصة موته، ويحدث بها عنه.
وما المراد إلا ما ذكرت أنه لم يقصد/ (96/أ) بقوله: "عن معاوية" الرواية وإنما يحمل على محذوف تقديره عن قصة معاوية بن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره. فيظهر حينئذ الإرسال.
ونظير ذلك: ما ذكره موسى بن هارون/ (ر85/أ) الحمال ونقله عنه أبو عمر ابن عبد البر في كتاب التمهيد/ (ب ص 196) فقال: روى مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي2 عن عيسى بن طلحة34 عن عمير بن سلمة5 عن البهزي6 قال:--------------------------------------------
1 ما بين القوسين سقط من (?) .
2 موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان الحافظ الحجة أبو عمران الحمال البغدادي البزاز محدث العراق سمع أباه وعلي بن الجعد وأحمد بن حنبل وطبقتهم وعنه أبو سهل القطان وأبو بكر الشافعي وطبقتهما، مات سنة 294. تذكرة الحفاظ 2/669) تاريخ بغداد 13/50.
3 في (ر) و (?) التميمي.
4 عيسى بن طلحة بن عبيد التيمي أبو محمد المدني ثقة فاضل من كبار الثالثة، مات سنة 100/ع. تقريب 2/98؛ تهذيب التهذيب 8/215.
5 عمير بن سلمة الضمري - بفتح المعجمة وسكون الميم - مدني له صحبة وحديث/س. تقريب 2/86؛ الكاشف 2/352. ملاحظة: في جميع النسخ: "عمر بن سلمة".
6 زيد بن كعب البهزي بفتح الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي، صحابي له حديث /س. تقريب (1/276) ، تهذيب التهذيب 3/424.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 588)

"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه، فقال: شأنكم به" 1.. الحديث.
هكذا رواه مالك2 وتابعه غيره3.
وظاهر هذا يعطي أن عمير4 بن سلمة رواه عن البهزي وليس كذلك بل عمير بن سلمة حضر القصة وشاهدها كلها، فقد رواه الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد5 عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة قال: "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكر هذا الحديث.
وكذا رواه عبد ربه بن سعيد6 عن محمد بن إبراهيم.
وكذا رواه حماد بن زيد وغير واحد عن يحيى بن سعيد شيخ مالك.--------------------------------------------
1 التقصي لابن عبد البر ص 223-224 في حديث طويل، وقال ابن عبد البر عقبه وقال أبو عمر: "من أصحاب يحيى بن سعيد من يجعل هذا الحديث عن عمير بن سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يذكر فيه البهزي وعمير بن سلمة من الصحابة والبهزي هو صائد الحمار فكأنه قال عن عمير بن سلمة قصة البهزي وقد ذكرنا الرواية بذلك كله في كتاب التمهيد".
2 ط20 - كتاب الحج 24- باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد حديث 79، ن5/143، والمصنف لعبد الرزاق 4/431.
3 تابع مالكا هشيم عن يحيى بن سعيد به، انظر حم 3/418 تابعه يزيد بن هارون. انظر السنن الكبرى للبيهقي 5/188 عن يحيى بن سعيد به.
4 في كل النسخ في هذا الموضع والذي قبله وبعده عمر والتصويب من الموطأ وسنن البيهقي والعلل لابن أبي حاتم والتقصي لابن عبد البر.
5 روايته في العلل لابن أبي حاتم 1/299 ولم يذكر الليث ويزيد هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد الله المدني ثقة مكثر من الخامسة، مات سنة 139/ع، تقريب 2/367، الكاشف 3/281.
6 عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري، أخو يحيى المدني، ثقة من الخامسة، مات سنة 139. تقريب 1/470 الكاشف 2/153.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 589)

قال موسى بن هارون: "والظاهر أن قوله: عن البهزي من زيادة يحيى بن سعيد كان أحيانا يقولها، وأحيانا لا يقولها، وكان هذا جائزا عند المشيخة/ (ي 164) الأولى أن يقولوا: عن فلان، ولا يريدون بذلك الرواية وإنما معناه1 عن قصة فلان". انتهى كلام موسى بن هارون ملخصا2.
وهو صريح فيما قصدناه.
وقال ابن عبد البر - في حديث - بسر بن سعيد3 عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - في قصة الاستئذان ثلاثا: "ليس المقصود من هذا/ (ر85/ب) رواية أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - لهذا الحديث عن أبي موسى لأن أبا موسى سمعه/ (ب197) من النبي صلى الله عليه وسلم وشهد بذلك لأبي سعيد عند عمر رضي الله عنه وإنما وقع هذا على سبيل التحرز، والمراد عن أبي سعيد، عن قصة أبي موسى4- رضي الله عنه –".
قلت: وأمثلة هذا كثيرة ومن تتبعها وجد سبيلا إلى التعقب على أصحاب المسانيد، ومصنفي الأطراف، في عدة مواضع يتعين الحمل فيها على ما وصفنا من المراد بهذه العنعنة - والله أعلم -.
77- قوله (ص) : "فروينا عن مالك أنه كان يرى "عن فلان" و"أن فلانا" سواء وعن أحمد بن حنبل أنهما ليسا سواء"5.
قلت: ليس كلام كل منهما على إطلاقه، وذلك يتبين من نص سؤال كل منهما عن ذلك.--------------------------------------------
1 في كل النسخ رواه إلا (ي) ففيها معناه وهو الصواب وفي هامش (ر) "ظ يريدون".
2 وقال الدارقطني نحو هذا الكلام. انظر العلل 4/ل 98/أ.
3 بسر بن سعيد المدني العابد مولى ابن الحضرمي ثقة جليل من الثانية، مات سنة 100/ع. تقريب 1/97، الكاشف 1/153.
4 انظر التقصي لابن عبد البر حيث قال: "وأما قوله: عن أبي سعيد عن أبي موسى فليس كذلك ومعناه عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى أو في قصة أبي موسى". وحديث الاستئذان هذا في الموطأ 54- كتاب الاستئذان حديث 2.
5 مقدمة ابن الصلاح ص 57.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 590)

أما مالك، فإنه سئل عن قول الراوي: "عن فلان أنه قال: كذا" و"أن فلانا قال: كذا"1.
فقال: "هما سواء"، وهذا واضح.
وأما أحمد، فإنه قيل له: إن رجلا قال: عن عروة عن عائشة، وعن عروة أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم هل هما سواء؟ فقال: "كيف يكونان سواء؟ ليسا سواءا"2.
فقد ظهر الفرق بين مراد مالك وأحمد.
وحاصله أن الراوي إذا قال: "عن فلان" فلا فرق أن يضيف إليه القول أو الفعل في اتصال ذلك عند الجمهور بشرطه السابق3.
وإذا قال إن فلانا ففيه فرق
وذلك أن ينظر، فإن كان خبرها قولا لم يتعد لمن لم يدركه التحقت بحكم "عن" بلا خلاف.
كأن/ (97/أ) يقول التابعي: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال/ (ي 165) : "سمعت كذا"، فهو نظير ما لو قال: "عن/ (ر86/أ) أبي هريرة أنه قال: "سمعت كذا".
وإن كان خبرها فعلا نظر إن كان/ (ب 198) (الراوي) 4 أدرك ذلك التحقت بحكم "عن" وإن كان لم يدركه لم تلتحق بحكمها.
فكون يعقوب بن شيبة قال في رواية عطاء عن ابن الحنفية: أن عمارا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم هذا مرسل.
إنما هو من جهة كونه أضاف إلى صيغة الفعل الذي لم يدركه ابن الحنفية، وهو مرور عمار.--------------------------------------------
1 في الكفاية ص 407: " … سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل- قال: كان مالك - زعموا- يرى عن فلان وأن فلانا سواء".
2 الكفاية ص408.
3 يعني اللقاء بين المعنعن وشيخه وبراءته من التدليس.
4 كلمة الراوي من (ر/أ) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 591)

إذ لا فرق أن يقول ابن الحنفية: أن عمارا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعمار، فكلاهما سواء في ظهور الإرسال، ولو كان أضاف إليها القول كأن يقول: عن ابن الحنفية أن عمارا قال: مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم لكان ظاهر الاتصال.
وقد نبه شيخنا على هذا الموضع1 فأردت زيادة إيضاحه، ثم إنه نقل عن ابن المواق تحرير ذلك2، واتفاق المحدثين على الحكم بانقطاع ما هذا سبيله، وهو كما قال، لكن في نقل الاتفاق نظر.
وقد قال ابن عبد البر - في الكلام على حديث ضمرة عن عبيد الله بن عبد الله قال: "إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي ماذا كان يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر"3 … الحديث. قال: قال قوم: هذا منقطع؛ لأن عبيد الله لم يلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال قوم: بل هو متصل؛ لأن عبيد الله لقي أبا واقد.--------------------------------------------
1 يريد شيخه العراقي في التقييد والإيضاح ص 85-86 وقد تكلم في الموضوع بشيء من التفصيل ثم أجمله بقوله: "وجملة القول فيه أن الراوي إذ روى قصة أو واقعة، فإن كان أدرك ما رواه بأن حكى قصة وقعت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبين بعض أصحابه والراوي لذلك صحابي، وقد أدرك تلك الواقعة حكمنا لها بالاتصال وأسندها إلى صحابي، قد أدرك تلك الواقعة حكمنا لها بالاتصال وإن لم نعلم أن الصحابي شهد تلك القصة.
وإن علمنا أنه لم يدرك الواقعة، فهو مرسل الصحابي، وإن كان الراوي تابعيا كمحمد ابن الحنفية مثلا فهي منقطعة، وإن روى التابعي عن الصحابي بلفظ أن فلانا قال أو بلفظ: قال فلان فهي متصلة أيضا. انظر شرحه للألفية 1/170-171
2 التقيد والإيضاح ص86.
3 ط 10 - كتاب العيدين 4 - باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين حديث 8.
وأورد الحديث ابن عبد البر في التقصي ص76 ولم يذكر هذا الكلام الذي نقله الحافظ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 592)

قلت: وهذا وإن كنا لا نسلمه لأبي عمر، فإنه يخدش في نقل الاتفاق.
وقد نص ابن خزيمة على انقطاع حديث عبيد الله هذا 1.
ونظيره: ما رواه ابن خزيمة2 - أيضا –/ (97/ب) قال: حدثنا محمد بن حسان ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان، عن بلال رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبقني بآمين"3.
قال ابن خزيمة/ (ب199) : "هكذا أملاه علينا. والرواة يقولون في هذا الإسناد: عن أبي عثمان أن بلالا رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: فإن كان محمد بن حسان حفظ فيه هذا الاتصال فهو غريب. وأمثلة ذلك كثيرة".--------------------------------------------
1 صحيح ابن خزيمة 2/346 قال بعد أن ساق الحديث: "قال أبو بكر: لم يسند هذا الخبر أحد أعلمه غير فليح بن سليمان رواه مالك بن أنس وابن عيينة عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله وقالا: أن عمر سأل أبا واقد الليثي".
2 لم أجده في صحيح ابن خزيمة وقد راجعت كتاب الصلاة كله خصوصا باب التأمين المأموم عند فراغ الإمام من قراءة الفاتحة، وباب فضل تأمين المأموم إذا أمن إمامه وغيرها من أبواب التأمين فلم أجده.
والحديث في سنن البيهقي 2/56 من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن عاصم - يعني الأحول- عن أبي عثمان قال: قال بلال رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم "لا تسبقني بآمين" قال: ورواه وكيع عن سفيان فقال: عن بلال أنه قال: يا رسول الله ورواية عبد الرزاق أصح.
وفي العلل لابن أبي حاتم 1/116 سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي بكر المقدمي عن عباد بن عباد المهلبي والصباح بن سهل عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن بلال أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبقني بآمين" قال أبي: "هذا خطأ رواه الثقات عن عاصم عن أبي عثمان أن بلالا قال للنبي صلى الله عليه وسلم- مرسل".
3 في جميع النسخ "لا يسبقني ناس قال ناس" والتصويب من سنن البيهقي والعلل لابن أبي حاتم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 593)

78- قوله/ (ي166) : (ص) : "عن أبي بكر البرديجي"1.
قال المصنف في حاشية كتابه:
"برديج على وزن فعليل - بفتح أوله - بليدة بينها وبين بردعة نحو أربعة عشر فرسخا، ولهذا يقال لهذا الحافظ البرديجي والبردعي قال: ومن نحا بها نحو أوزان كلام العرب كسر أولها نظرا إلى أنه ليس في كلامهم فعليل - بفتح الفاء - وكأنه يشير بذلك إلى ما وقع في العباب للصاغاني.
فإنه قال - فيه -: "برديج بكسر أوله - بليدة بأقصى أذربيجان والعامة يفتحون باءها".
فأراد المصنف أن من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء على الحكاية، ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء –والله أعلم.
79- قوله (ص) : "حكاية عن ابن عبد البر الإجماع على أن الإسناد المتصل بالصحابي2. سواء قال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"3.
قلت: حذف ابن الصلاح فيه كلام ابن عبد البر4.--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح ص57.
2 في (هـ) بالصحابة.
3 مقدمة ابن الصلاح ص57.
4 كلام ابن عبد البر: "وقال البرديجي: "أن" محمولة على الانقطاع حتى يتبين السماع في في ذلك الخبر بعينه من طريق آخر. قال أبو عمر: هذا عندي لا معنى له لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء قال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم -كل ذلك سواء عند العلماء". التمهيد 1/26. فالصواب أن يقول الحافظ: حذف ابن الصلاح من كلام ابن عبد البر لأن الحذف وقع في آخر الكلام لا للكلام كله وفي (ر) كذا في الأم وترك المؤلف بياضا نحو سطر وكذا في (هـ) و (ب) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 594)

80- قوله (ص) : "وقد قيل: إن القول الذي رده مسلم/ (?98/أ) هو الذي عليه أئمة هذا العلم: علي بن المديني والبخاري وغيرهما"1.
قلت: ادعى بعضهم2 أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه لا في أصل الصحة، وأخطأ في هذه الدعوى، بل هذا شرط في أصل الصحة عند البخاري/ (ب ص 200) ، فقد أكثر من تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك.
وهذا المذهب هو مقتضى كلام الشافعي رضي الله عنه فإنه/ (ر87/أ) قال في "الرسالة"3 في باب خبر الواحد:
"فإن قيل: فما بالك قبلت ممن لا تعرفه بالتدليس أن يقول: "عن" وقد يمكن فيه أن يكون لم يسمعه؟
فقلت له: المسلمون العدول أصحاء الأمر4 وحالهم في أنفسهم غير حالهم في غيرهم، ألا ترى أني5 إذا عرفتهم بالعدالة في/ (ي 167) أنفسهم قبلت شهادتهم، وإذا شهدوا على شهادة غيرهم لم أقبل حتى أعرف حاله. وأما قولهم عن أنفسهم، فهو على الصحة حتى يستدل من فعلهم بما يخالف ذلك، فنحترس6 منهم في [الموضع] 7 الذي خالف فعلهم فيه ما يجب عليهم.
ولم أدرك أحدا من أصحابنا يفرق بين أن يقول حدثني فلان أو سمعت فلانا أو عن فلان إلا فيمن دلس، فمن كان بهذه المثابة قبلنا منه ومن عرفناه دلس مرة، فقد أبان لنا عورته، فلا نقبل منه حديثا حتى يقول: حدثني أو سمعت" … إلى آخر كلامه8.--------------------------------------------
1 مقدمة ابن الصلاح ص60 ويعني بهذا القول اشتراط ثبوت اللقاء في الإسناد المعنعن بين الراوي وشيخه.
2 هذا البعض هو ابن كثير. انظر: الباعث الحثيث ص 52.
3 ص 378-379.
4 في جميع النسخ "في نفس الأمر" والتصويب من الرسالة
5 كلمة "إني" سقطت من (ب) .
6 في (?) و (ب) "فيخير بين وهو خطأ".
7 كلمة "الموضع" من الرسالة.
8 عبارة الشافعي في الرسالة: "ولم نعرف بالتدليس ليس ببلدنا فيمن مضى ولا من أدركنا من أصحابنا إلا حديثا، فإن منهم من قبله عمن لو تركه عيه كان خيرا له وكان قول الرجل: "سمعت قلانا يقول: سمعت فلانا"، وقوله: "حدثني فلان عن فلان" سواء عندهم لا يحدث واحد منهم عمن لقي إلا ما سمع منه ممن عناه بهذه الطريق قبلنا منه "حدثني فلان عن فلان".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 595)

فذكر أنه إنما قبل العنعنة لما ثبت عنده أن المعنعن غير مدلس، وإنما يقول عن فيما سمع فأشبه ما ذهب إليه البخاري من أنه إذا ثبت اللقي ولو مرة حملت عنعنة غير المدلس على السماع مع احتمال أن لا يكون سمع بعض ذلك أيضا، والحامل للبخاري على اشتراط ذلك تجويز أهل ذلك العصر للإرسال فلو لم يكن مدلسا، وحدث عن بعض من عاصره لم يدل ذلك على أنه سمع منه، لأنه وإن كان غير مدلس، فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم، فاشترط أن يثبت أنه لقيه وسمع منه ليحمل ما يرويه عنه بالعنعنة على السماع، لأنه لو لم يحمل على السماع لكان مدلسا والغرض السلامة من التدليس.
فتبين رجحان مذهبه.
وأما احتجاج مسلم على فساد ذلك بأن لنا أحاديث اتفق الأئمة على صحتها، ومع ذلك ما رويت إلا معنعنة ولم يأت في/ (ر87/ب) خبر قط أن بعض رواتها لقي شيخه، فلا يلزم من نفى ذلك عنده نفيه في نفس الأمر.
وقد ذكر علي بن المديني في "كتاب العلل" أن أبا عثمان النهدي لقي عمر وابن مسعود وغيرهما، وروى عن أبي بن كعب وقال في بعض1 حديثه: حدثني أبيّ بن كعب، انتهى.
وقد قطع مسلم بأنه لم يوجد في رواية بعينها أنه لقي أبي بن كعب أو سمع منه.
وأعجب من ذلك أنا وجدنا بطلان بعض ما نفاه في نفس صحيحه. من ذلك: قوله/ (ي 168) 2:--------------------------------------------
1 كلمة بعض سقطت من (ب) .
2 مقدمة صحيح مسلم ص 35.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 596)

"وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ثلاثة أحاديث". وقال: في آخر كلامه: "فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا1 روايتهم2 عن الصحابة رضي الله عنهم الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه3 منهم في رواية بعينها ولا أنهم لقوهم في نفس خبر بعينه" انتهى.
وقد/ (?99/أ) روى في صحيحه في كتاب المناقب4 من طريق أبي حازم5، عن سهل بن سعد 6 رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أنا فرطكم على الحوض … " الحديث إلى أن قال: "ثم يحال بيني وبينهم" قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش7 وأنا أحدث بهذا الحديث فقال: "أهكذا سمعت سهلا يقول؟ فقلت: نعم".
قال: "فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لسمعته/ (ب202) يقول: إنهم مني فيقال: "إنك لا تدري ما عملوا بعدك فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي".--------------------------------------------
1 في (ب) أصبنا وفي (ر) و (?) نصينا بالياء والتصويب من مقدمة صحيح مسلم.
2 في (ب) و (?) "رواتهم".
3 في كل النسخ "علمان" والتصويب من صحيح مسلم.
4 43- كتاب الفضائل 9- باب إثبات حوض نبينا- صلى الله عليه وسلم وصفاته حديث 26.
5 هو أبو حازم: سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان ثقة عابد من الخامسة، مات في خلافة المنصور. تهذيب التهذيب 4/143، وتقريب التهذيب 1/316.
6 سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي، الساعدي أبو العباس له ولأبيه صحبة مشهور، مات سنة 88 وقيل بعدها وقد جاوز المائة /ع. تقريب 1/336، الإصابة 2/87.
7 النعمان بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الزرقي الأنصاري، أبو سلمة المدني ثقة، من الرابعة/ خ م ت س ق. تقريب 2/204، الكاشف 3/206.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 597)

وأخرج - أيضا - في كتابه صفة الجنة في صحيحه1 من طريق أبي حازم أيضا عن سهل بن سعد رضي الله عنه/ (ر88/أ) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما يتراءون الكوكب في السماء".
قال: فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: "كما ترون2 الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي".
وأخرج أيضا عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه في الكتاب المذكور3 حديث "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها".
فقال النعمان: حدثني أبو سعيد رضي الله عنه بلفظ: "يسير الراكب الجواد المضمر السريع".
فهذه الثلاثة الأحاديث التي أشار إليها قد ذكرها هو في كتابه مصرحا فيها بالسماع، فكيف لا يجوز ذلك في غيرها. وإنما كان يتم له النقض والإلزام لو رأى في صحيح البخاري حديثا معنعنا/ (ي 169) لم يثبت لقي راويه لشيخه فيه، فكان ذلك/ (?99/ب) واردا عليه، وإلا فتعليل البخاري لشرطه المذكور متجه- والله أعلم -.
81- قوله (ص) 4: "وهذا الحكم لا أراه يستمر- بعض المتقدمين فيما5 وجد من المصنفين … " إلى آخره.--------------------------------------------
1 51- كتاب الجنة وصفة نعيمها 3- باب تراءي أهل الغرف كما يرى الكوكب في السماء، حديث 10.
2 في صحيح مسلم كما تراءون وفي كل النسخ "ترون".
3 أي كتاب صفة الجنة 1- باب أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، حديث 8.
4 مقدمة ابن الصلاح ص61 وتمامه "مما ذكروه من مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان قال فلان ونحو ذلك".
5 في (ب) "مما".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 598)

يعني بالمصنفين غير المحدثين، فتبين أن ما وجد1 في عبارات المتقدمين من هذه الصيغ، فهو محمول على السماع بشرطه إلا من عرف من عادته استعمال اصطلاح حادث، فلا - والله أعلم -.
82- قوله (ص) 2: في الكلام على التعليق: "والبخاري قد يفعل3 ذلك، لكون ذلك الحديث معروفا من جهة الثقات عن ذلك الشخص علقه عنه".
اعترض عليه مغلطاي بأن الكلام يحتاج إلى تثبيت فيه فإني لم أره لغيره.
قلت: قد سبقه إلى ذلك الإسماعيلي، ومنه نقل ابن الصلاح كلامه فإنه قال - في المدخل إلى المستخرج الذي صنفه على صحيح البخاري - ما نصه: "كثيرا ما يقول البخاري: قال فلان وقال فلان عن فلان" فيحتمل أن يكون إعراضه عن التصريح بالتحديث لأوجه.
[أوجه تعليقات البخاري] :
أحدها: أن لا يكون قد سمعه عاليا4 وهو معروف من جهة الثقات عن ذلك المروي عنه، فيقول: قال فلان مقتصرا على صحته وشهرته من غير جهته.
الثاني: أن يكون قد ذكره في موضع آخر بالتحديث، فاكتفى عن إعادته ثانيا.
والثالث: أن يكون سمعه ممن ليس هو على شرط كتابه فنبه على الخبر المقصود بذكر من رواه لا على وجه التحديث به عنه.
قلت: ومن تأمل تعاليق البخاري حيث لم5 تتصل لم يجدها تكاد أن--------------------------------------------
1 كلمة "ما" من ر /أوفي باقي النسخ "مما".
2 مقدمة ابن الصلاح ص62.
3 في (هـ) و (ب) "يغفل" وهو خطأ.
4 من (ر) وفي (?) غالبا بالغين المعجمة والباء وفي (ب) عالما وكلاهما خطأ.
5 كلمة "لم" سقطت من (ي) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 599)

تخرج عن هذه الأوجه التي ذكرها الإسماعيلي/ (100/أ) ولكن بقي عليه، أن يذكر السبب الحامل له على إيراد ما ليس على شرطه في أثناء ما هو على شرطه وقد/ (ي170) بينت مقاصده في ذلك في مقدمة تغليق التعليق1 وأشرت في أوائل هذه الفوائد إلى طرف من ذلك وحاصله أنه أيضا على أوجه:
أحدها: أن يكون كرره، وهذا قد تداخل مع الأوجه التي ذكرها الإسماعيلي.
ثانيها: أن يكون أوردها في معرض المتابعة والاستشهاد لا على سبيل الاحتجاج ولا شك أن المتابعات يتسامح فيها بالنسبة إلى الأصول، وإنما يعقلها وإن كانت عنده مسموعة، لئلا يسوقها مساق الأصول.
وثالثها: أن يكون إيراده لذلك منبها على موضع يوهم تعليل الرواية التي على شرطه، كأنه يروي حديثا من طريق سفيان الثوري عن حميد 2 عن أنس رضي الله عنه ويقول بعده: قال يحيى بن أيوب عن حميد سمعت أنسا رضي الله عنه فمراده بهذا التعليق أن هذا مما سمعه حميد لئلا يتوهم متوهم أن الحديث معلول بتدليس حميد. فإن قيل: فلم يسقه من طريق يحيى بن أيوب السالم من هذه العلة ويقتصر عليه؟
قلنا: لأن يحيى بن أيوب ليس على شرطه ولو كان فالثوري أجل وأحفظ فنزَّل كلا منهما منزلته التي يستحقها، ذاك في الاحتجاج به، وهذا في المتابعة القوية - والله أعلم -.
83- قوله (ص) : "وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ثانيا وأضاف إليه مثل قول البخاري: وقال/ (?100/ب) لي فلان فوسم ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى … "3 إلى آخر كلامه.--------------------------------------------
1 انظر تغليق التعليق (ل) 1.
2 هو: حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري ثقة مدلس من الخامسة مات سنة 142 أو 143 /ع تقريب 01/202 الكاشف (1/256) .
3 مقدمة ابن الصلاح ص63 وقبله: وأما ما أورده يعني البخاري كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ما ذكرناه قريبا في الثالث من هذه التفريعات، يريد أن له حكم الاتصال لثبوت لقائه لشيخه، ولبعده عن التدليس.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 600)

قلت: لم يصب هذا المغربي في التسوية بين قوله: "قال فلان" وبين قوله "قال لي فلان"، فإن الفرق بينهما ظاهر لا يحتاج إلى دليل فإنّ "قال لي" مثل التصريح في السماع و"قال" المجردة ليست صريحة أصلا.
وأما ما حكاه عن أبي جعفر ابن حمدان وأقره أن البخاري إنما يقول "قال لي"/ (ي171) - في العرض والمناولة - ففيه نظر؛ فقد رأيت في الصحيح عدة أحاديث قال فيها ب ص 205 قال لنا فلان وأوردها في تصانيفه خارج الجامع بلفظ حدثنا.
ووجدت في الصحيح عكس ذلك.
وفيه دليل على أنمها مترادفان.
والذي تبين لي بالاستقراء من صنيعه أنه لا يعبر في الصحيح بذلك إلا في الأحاديث الموقوفة أو المستشهد بها فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق الكتاب.
ومن تأمل ذلك في كتابه وجده كذلك - والله الموفق -.
37- قوله (ع) : "والبخاري ليس مدلسا"1.
أقول: لا يلزم من كونه يفرق في مسموعاته بين صيغ الأداء من أجل مقاصد تصنيفه أن يكون مدلسا.
ومن هذا الذ/ (1ي) صرح أن استعمال "قال" إذا عبر بها المحدث عما رواه أحد2 مشايخه [مستعملا لها] 3 فيما لم يسمعه منه يكون تدليسا.
لم نرهم صرحوا بذلك إلا في العنعنة.
وكأن ابن الصلاح أخذ ذلك من عموم قولهم: "إن حكم عن وأن وقال وذكر -واحد".--------------------------------------------
1 التقيد والإيضاح ص91 وعبارة العراقي "وعلى هذا فلا يسمى ما وقع من البخاري على هذا التقرير تدليسا".
2 كلمة "أحد" سقطت من (ب) .
3 الزيادة من (ر) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 601)

وهذا على تقدير تسليمه لا يستلزم التسوية بينها من كل جهة، كيف وقد نقل ابن الصلاح عن الخطيب أنّ كثيرا من أهل الحديث/ (101/أ) لا يسوون بين "قال" و"عن" في الحكم.
فمن أين يلزم أن يكون حكمهما عند البخاري واحدا.
وقد بينا الأسباب الحاملة للبخاري على التعاليق.
فإذا تقرر ذلك لم يستلزم التدليس لما وصفنا.
وأما قول ابن مندة: "أخرج البخاري"1 قال: وهو تدليس، فإنما يعني به أن حكم ذلك عنده هو2 حكم التدليس ولا يلزم/ (ر89/ب) أن يكون كذلك حكمه عند البخاري وقد جزم العلامة ابن دقيق العيد بتصويب الحميدي في تسميته ما يذكره البخاري عن شيوخه تعليقا إلا أنه (وافق ابن الصلاح في الحكم بالصحة لما جزم به وهو) 3 موافق لما قررناه على أن الحميدي/ (ب 206) لم يخرج4 ذلك فقد/ (ي172) سبقه إلى نحوه أبو نعيم شيخ شيخه، فقال في المستخرج عقب كل حديث أورده البخاري عن شيوخه بصيغة قال فلان كذا: "ذكره البخاري بلا رواية" - والله الموفق -.
تنبيه:
قال ابن حزم في كتاب الإحكام5: "اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء والسماع سواء قال: أخبرنا أو حدثنا أو6 عن فلان أو قال فلان، فكل ذلك محمول على السماع منه".انتهى.--------------------------------------------
1 في هامش (ر) أخرج البخاري في كتبه الصحيحة وغيرها قال لنا فلان وهو إجازة وقال فلان. وهو تدليس.
2 في (ت) وهو.
3 ما بين القوسين ساقط من (ب) .
4 كذا في كل النسخ ولعله لم ينفرد.
(1/151) .
6 كلمة (أو) سقطت من (ب) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 602)

فيتعجب منه مع 1 هذا في رده حديث المعازف ودعواه 2 عدم الاتصال فيه - والله الموفق -.
84- قوله (ص) : "وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار أو تعليق الطلاق ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال"3.
تعقبه شيخنا شيخ الإسلام بأن/ (101/ب) أخذه من تعليق الجدار ظاهر وأما تعليق الطلاق ونحوه فليس التعليق هناك لأجل قطع الاتصال، بل لتعليق أمر على أمر بدليل استعماله في الوكالة والبيع وغيرهما.
ثم قال: إلا أن يريد به قطع اتصال حكم التنجيز باللفظ لو كان منجزا4.
قلت: وهذا هو الذي يتعين مرادا للمصنف فيكون فيه تشبيه أمر معنوي [بأمر معنوي] 5 أو يكون مراده بالقطع الدفع6 لا الرفع، فإن التعليق منع من الاتصال كما ان الطلاق منع من الوصلة.
ويأتي هذا أيضا/ (ر90/أ) في تعليق الجدار، فإنه منع من اتصاله بالأرض ووجه مناسبته أن سقوط الراوي منه منع من الحكم باتصاله - والله أعلم -.
85- قوله (ص) : "في ذكر الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا - فحكى الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل … "7 إلى آخر كلامه8.
وقد9 تبع الخطيب أبو الحسن ابن القطان على اختيار الحكم للرفع--------------------------------------------
1 في (ر) على.
2 في جميع النسخ "وصح دعواه" والصواب حذف كلمة صح الآن وجودها يفسد المعنى.
3 مقدمة ابن الصلاح ص 64.
4 محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح ص 162.
5 الزيادة من (ي) و (ر/أ) .
6 في (ر) فوق كلمة الدفع "بمعنى المنع".
7 مقدمة ابن الصلاح ص 64 الكفاية للخطيب البغدادي ص 411.
8 بقية الكلام "وعن بعضهم: أن الحكم للأكثر وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ … ".
9 كلمة واو من (ر/أ) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 603)

أو الوصل مطلقا. وتعقبه أبو الفتح ابن سيد الناس قائلا بأن هذا ليس بعيدا من النظر إذا استويا في رتبة الثقة/ (ي173) والعدالة أو تقاربا؛ لأن الرفع زيادة على الوقف وقد جاء عن ثقة فسبيله القبول، فإن كان ابن القطان قال هذا على سبيل النظر فهو صحيح وإن كان قال نقلا عمن تقدمه، فليس لهم في ذلك عمل مطرد.
قلت: قد صرح ابن القطان بأنه قال ذلك على سبيل الاختيار فإنه حكى هذا المذهب وقرره، ثم قال: "هذا هو الحق في هذا الأصل، وهو اختيار أكثر الأصوليين وكذا اختاره من المحدثين طائفة منهم:
أبو بكر البزار لكن أكثرهم (يعني المحدثين) على الرأي الأول (يعني تقديم الإرسال على الوصل".
وما اختاره ابن سيد الناس سبقه إلى ذلك شيخه ابن دقيق العيد فقال في مقدمة شرح الإلمام: "من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع وواقف أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد فلم يصب في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونا مطردا وبمراجعة1 أحكامهم الجزئية/ (ر90/ب) صواب ما نقول".
وبهذا جزم الحافظ العلائي فقال: "كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي (ب 208) بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث"2.--------------------------------------------
1 في جميع النسخ "أو مراجعة أحكامهم" وفي هامش (ر) "وبمراجعة أحكامهم".
2 انظر توضيح الأفكار 1/344.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 604)