Arabic source text

📘 আল-ইসরাঈলিয়াত ওয়াল মাওদুআত ফী কুতুবিত তাফসীর (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

📘 الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير (محمد أبو شهبة - ت 1403 هـ)

📘 আল-ইসরাঈলিয়াত ওয়াল মাওদুআত ফী কুতুবিত তাফসীর (মুহাম্মদ আবু শাহবা - মৃত্যু 1403 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المفسرون من الصحابة
‌‌مدخل

المفسرون من الصحابة:
اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة: الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين؛ أما الخلفاء الأربعة فإن أكثر من روى عنه منهم في التفسير علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ لتخليه عن مهام الخلافة طيلة مدة الخلفاء الثلاثة، ولتأخر وفاته عنهم.
وأما الخلفاء الثلاثة الأول فالرواية عنهم في التفسير قليلة جدا1؛ وذلك بسبب تقدم وفاتهم ولانشغالهم بمهام الخلافة فالصديق: كان شاغله الأكبر القضاء على الفتنة، فلما قضى عليها شرع في نشر الإسلام في الشام والعراق، فلم يكن عنده متسع للرواية، وأما الفاروق عمر رضي الله عنه فكان شاغله الأكبر الفتوحات الإسلامية، واستكمال بناء الدولة، وإن كانت الرواية عنه أكثر من الرواية عن سلفه العظيم.
وذو النورين: عثمان رضي الله تعالى عنه شعل بإتمام الفتوحات، وبالفتنة الكبرى في عهده التي انتهت بقتله، وإن كانت الرواية عنه أكثر من الرواية عن الشيخين، فقد--------------------------------------------
1 قال السيوطي: لا أحفظ عن أبي بكر رضي الله عنه في التفسير إلا آثارا قليلة جدًّا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

كان متفرغا طيلة عهدهما، والمكثرون من هؤلاء هم: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عباس وإليك كلمة موجزة عن كل منهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

1-‌‌ علي بن أبي طالب:
علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
هو: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها، وقد كانت نشأته في بيت النبوة من الأسباب المهمة في كثرة ما حمل من علم، وما اشتهر به من فقاهة، هذا إلى ما وهبه الله من فطرة سليمة لم تتدنس بشيء من أمور الجاهلية، فلم يسجد لصنم قط، ولم يشرب خمرا، ولا اقترف إثمًا، وما كان يتمتع به من قلب مضيء وعقل ذكي، ولسان فصيح بليغ، وقد روى معمر عن وهب بن عبد الله عن أبي الطفيل، قال: "شهدت عليا يخطب وهو يقول: "سلوني؛ فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، وسلوني عن كتاب الله؛ فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم: أبليل نزلت أم بنهار؟ أم في سهل أم في جبل؟ ".
وأخرج أبو نعيم في الحلية بسنده عن علي قال: "والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت؟ وأين نزلت؟ إن ربي وهب لي قلبا عقولا، ولسانا سئولا"، وقد اشتهر بالفصاحة، والبلاغة، والبيان، والفتيا، وحل المشاكل، حتى قيل فيه: "قضية ولا أبا حسن لها".
وقد ابتلي رضي الله عنه بشيعة أسرفوا في حبه، فوضعوا روايات كثيرة جدا في فضائله، وفي التفسير وغيره وألصقوا به ما هو بريء منه، وقابلهم المبغضون له، فوضعوا في ذمه، ولمزه، وهمزه شيئا غير قليل، وهكذا: نجد أنه هلك فيه رجلان: محب غالٍ، ومبغض قالٍ.
وقد نقد أئمة الحديث وحفاظه هذه المرويات، وبَيَّنُوا الصحيح، والضعيف، والمكذوب، والمقبول من المردود، وسيأتي إن شاء الله بيان الكثير من ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

2-‌‌ عبد الله بن مسعود:
هو عبد الله بن مسعود، بن غافل، بن حبيب، بن شمخ، بن هذيل مات أبوه في الجاهلية، وأسلمت أمه وصحبت النبي، فلذلك نسب إليها أحيانا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

أسلم قديما، وكان كثير الملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب سواكه، ومطهرته، وحامل نعليه، كان من حفاظ القرآن المجيدين له، والمعروفين بإقرائه للصحابة وغيرهم، وفي صحيح البخاري عن شقيق بن سلمة قال: "خطبنا عبد الله، فقال: والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم".
وفي صحيح البخاري عن مسروق، قال: ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو -يعني ابن العاص، فقال: لا أزال أحبه بعد ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "خُذُوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب"، وقد كان من أعلم الناس بتفسير القرآن الكريم، بل كان يرى نفسه أنه أعلم الناس بكتاب الله؛ روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن مسعود قال: "والله الذي لا إله غيره ما أنزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، ولا نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه1.
وناهيك برجل زكاه علي بن أبي طالب، وشهد له بسعة علمه بالقرآن والسنة، أخرج أبو نعيم عن أبي البختري، قال: قالوا لعلي: أخبرنا عن ابن مسعود قال: "عَلِمَ القرآن والسنة ثم انتهى، وكفى بذلك علما" وشهد له من التابعين: مسروق بن الأجدع من خيار التابعين وفضلائهم قال: وجدت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل الإخاذ2 يروي الواحد، والإخاذ يروي الاثنين، والإخاذ لو ورد عليه الناس أجمعون لأصدرهم3 وإن عبد الله بن مسعود من تلك الإخاذ".
وقد كان له تلاميذ أخذوا عنه، وتخرجوا به، وملأوا الأرض من علمه، روي عن الإمام على بن المديني أنه قال: "لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له أصحاب--------------------------------------------
1 صحيح البخاري، كتاب الفضائل، باب مناقب عبد الله بن مسعود، وكتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي.
2 الإخاذ: بكسر الهمزة الموضع الذي يحبس الماء كالغدير.
3 أي لرجعوا وهم مرتوون جميعا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

يقومون بقوله في الفقه، إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، كان لكل رجل منهم أصحاب يقولون بقوله، ويفتون الناس".
وقد رويت عنه روايات كثيرة في التفسير، وقد عني بها أئمة الحديث ونقدوها، وبينوا الصحيح من الضعيف، والمقبول من المردود، وسيأتي تفصيل ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين، وقيل ثلاث وثلاثين فرضى الله عنه وأرضاه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

3-‌‌ أبي بن كعب:
هو: أبي بن كعب بن قيس، من بني النجار الأنصاري الخزرجي يكنى: أبا المنذر وأبا الطفيل، كان من السابقين إلى الإسلام، من الأنصار. شهد العقبة، وبدرا، وما بعدهما، وهو أحد المشهورين بحفظ القرآن من الصحابة، وبإقرائه، وقد سبق ذلك آنفا، وقد قال فيه عمر: "أبي أقرؤنا" رواه البخاري.
ومن فضائله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه القرآن، روى البخاري في صحيحه بسنده، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي: إن الله أمرني أن أقرأ عليك: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} 1 قال: وسماني؟ قال: "نعم"، فبكى"2.
وإنما قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليزداد علما بالقراءة من النبي صلى الله عليه وسلم ويزداد تثبتا فيها، وليكون عرض القرآن وأخذه عن شيخ مقرئ سنة متبعة، وللتنبيه على فضيلة أبي وتقدمه في حفظ القرآن، وليس المراد أن يتعلم منه النبي شيئا، أو يستذكره منه بهذا العرض، وقد روى عنه في التفسير نسخة كبيرة، يرويها أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عنه، وهذا إسناد صحيح، وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم منها كثيرا، وكذا الحاكم في مستدركه، وأحمد في مسنده، وكانت وفاته سنة ثلاثين، فرضي الله عنه.--------------------------------------------
1 يعني سورة البينة؛ وذلك لما فيها على وجازتها من التوحيد، والرسالة والإخلاص في العبادة، وفي ذكر الكتب المنزلة إجمالا، وذكر الصلاة، والزكاة، والمعاد، وبيان أهل الجنة والنار.
2 صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب أبي بن كعب؛ وإنما بكى لأن تسمية الله له تشريف عظيم فبكى؛ إما فرحا، وإما خشوعا وخوفا، ألا يقوم بشكر تلك النعمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

4-‌‌ زيد بن ثابت:
هو: زيد بن ثابت بن الضحاك، بن زيد بن لوذان، من بني مالك بن النجار، كاتب الوحي وأحد فقهاء الصحابة، وحفاظهم القرآن، والمشهورين بإقرائه، وقد روى البخاري في صحيحه بسنده عن قتادة عن أنس رضي الله عنه. قال: "جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل وأبو زيد، وزيد بن ثابت1، قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي"، وقد اختلف في اسم أبي زيد هذا على أقوال، أرجحها: أنه قيس بن السكن، من بني حرام الأنصاري النجاري، رواه ابن أبي داود2.
وبحسبه فضلا ومفخرة أنه هو الذي جمع القرآن في الصحف في عهد الصديق، بعد أن كان مفرقا في العسب، والأكتاف، واللخاف، والظرر3، وأنه رئيس الجماعة التي كتبت المصاحف في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه4.
وقد كان له أصحاب تفقهوا به، وأخذوا عنه، ونشروا علمه، وقد سبقت في ذلك مقالة الإمام ابن المديني آنفا، وقد ورد عنه في التفسير مرويات كثيرة، إلا أنه أقل من سابقيه، وقد نقدها الأئمة الحفاظ، وبينوا منزلتها من الصحة، أو الحسن، أو الضعف، وكانت وفاته سنة خمس وأربعين للهجرة، فرضي الله عنه وأرضاه.--------------------------------------------
1 المراد بجمعه: حفظه واستظهاره عن ظهر قلب، والمراد: أنهم أكثر الصحابة حفظا للقرآن من الأنصار من قبيلة الخزرج، وإلا فقد كان يحفظه العدد الجم من المهاجرين، وغيرهم من القبائل.
2 فتح الباري جـ9 ص 44، وانظر تحقيق هذا في كتابنا: المدخل لدراسة القرآن الكريم.
3 الظر، والظررة، والظرر: الحجر عامة. وقال ابن شميل: حجر أملس عريض "لسان العرب".
4 صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

5-‌‌ عبد الله بن عباس:
هو: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وهو ترجمان القرآن، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل". رواه أحمد والطبراني وفي صحيح البخاري بلفظ:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

"اللهم علمه الحكمة" وفي رواية: "اللهم علمه الكتاب"، وهو مفسِّر لما قبله، وأن المراد بالحكمة: علم القرآن، وكان ابن عباس من أعلم الصحابة بتفسير القرآن، قال فيه ابن مسعود: "نِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس" رواه ابن سعد، والبيهقي في الدلائل، وقد عرف بغزارة العلم، حتى لقب بالحبر، والبحر، وكانت له مدرسة لها سماتها وخصائصها، وأصحاب يقومون بعلمه، ويقولون بقوله، ونشروا علمه على أوسع ما يكون النشر، ولعلك على ذكر من مقالة ابن المديني الآنفة، وكان الفاروق عمر رضي الله عنه يجلسه على حداثة سنة في مجلسه ويعرف قدره حتى كان يدخله مجسه مع الأشياخ من الصحابة، يروي عن الحسن البصري: أن ابن عباس كان من القرآن بمنزل، كان عمر يقول: "ذاكم فتى الكهول، إن له لسانا سئولا، وقلبا عقولا" وقد مر أنه لما وجد بعض الصحابة من إدخاله معهم، وقالوا: إن لنا أبناء مثله دعاه، ودعاهم، ثم سألهم وسأله، فتبين لهم أنه ليس كغيره، وأن له من العلم ما يؤهله لذلك، ومن أراد زيادة في هذا فليرجع إلى الإتقان1.
وقال الأعمش عن أبي وائل: "استخلف علي عبد الله بن عباس على الموسم، فخطب الناس، فقرأ في خطبته سورة البقرة، وفي رواية: سورة النور، ففسرها تفسيرا لو سمعته الروم والترك، والديلم لأسلموا"2.
وقد ورد عنه في تفسير القرآن ما لا يحصى كثرة، ورويت عنه من طرق كثيرة، وفيها الصحيح، والحسن، والضعيف، بل والموضوع شيء كثير، وأما التفسير المطبوع المنسوب إليه، ففي صحة نسبته إليه شك غير قليل، وليس هنا موضع بيان ذلك.
وقد نقد أئمة الحديث، وصيارفته العارفون بالرجال جرحا، وتعديلا، وبالعلل المرويات عنه، وطرقها عنه، وبيَّنوا الغث من السمين، والمقبول من المردود. وما حمله عن أهل الكتاب الذين أسلموا من الإسرائيليات، مما حمله عن غيرهم، وسنعرض لذلك بالتفصيل في نقد التفسير بالمأثور إن شاء الله تعالى، وكانت وفاته بالطائف سنة ثمانٍ وخمسين للهجرة، وقبره هناك معروف، فرضي الله عنه وأرضاه.--------------------------------------------
1 الإتقان جـ 2 ص 187، 188.
2 مقدمة في أصول التفسير ص 45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

أما أبو موسى، وعبد الله بن الزبير، فما روي عنهما في التفسير أقل مما روي عن سابقيهما، وقد ورد عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء اليسير من التفسير، كأنس، وأبي هريرة، وابن عمر، وجابر، وغيرهم، وقد ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبار كثيرة في التفسير ولا سيما فيما يتعلق بقصص الأنبياء، وأخبار الفتن، وأحوال يوم القيامة، قال السيوطي: وما أشبهها بأن تكون مما تحمَّله عن أهل الكتاب: يعني من الإسرائيليات1.--------------------------------------------
1 الإتقان في علوم القرآن جـ 2 ص 189.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

"‌‌المفسرون من التابعين":
وقد اشتهر بالتفسير من التابعين كثيرون، من أعيانهم: مجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع، وسعيد بن المسيب، وأبي العالية، والربيع بن أنس، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم كثيرون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

‌‌مدارس التفسير
‌‌مدخل

مدارس التفسير:
وقد كانت هناك مدارس متعددة في التفسير، لكل مدرسة خصائصها، ومميزاتها وأساتذتها، وطلابها، فكانت هناك مدرسة الحجاز، وهي تشمل مدرستين: مدرسة مكة، وأستاذها الأكبر ابن عباس، ومدرسة المدينة، ومن أساتذتها: علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، ومدرسة العراق، وأستاذها الأكبر: ابن مسعود، ومدرسة الشام، ومن أساتذها من الصحابة: أبو الدراء الأنصاري الخزرجي، وتميم الداري راهب عصره، وعابد أهل فلسطين، ومدرسة مصر وأستاذها الأكبر: عبد الله بن عمرو بن العاص، ومدرسة اليمن وأستاذاها الأكبران: معاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري، إلى غير ذلك من المدارس التي انتشرت في العالم الإسلامي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

وكان آصل هذه المدارس، وأعلمها بالتفسير، مدرسة مكة؛ لأن أستاذها وشيخها: ابن عباس حبر القرآن وترجمانه، قال الإمام ابن تيمية: "أعلم الناس بالتفسير أهل مكة؛ لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم من أصحاب ابن عباس كطاوس، وأبي الشعثاء، وسعيد بن جبير وأمثالهم، وكذلك أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود، ومن ذلك: ما تميزوا به على غيرهم، وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل: زيد بن أسلم: الذي أخذ عنه مالك التفسير، وأخذه عنه أيضا ابنه عبد الرحمن، وعبد الله بن وهب"1.
وسأقتصر على ذكر المشاهير من مدارس مكة، والمدينة، والعراق، والشام، ومصر، واليمن مع التعريف بهم.--------------------------------------------
1 مقدمة في أصول التفسير ص 23، 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

أ-‌‌ مدرسة مكة:
1- مجاهد بن جبر المكي:
مولى السائب بن أبي السائب، وُلِدَ سنة إحدى وعشرين، وهو من المبرزين من تلاميذ ابن عباس، وأكثرهم ملازمة له، قال الفضل بن ميمون: سمعت مجاهدًا يقول: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين عرضة، وعنه أيضا قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات1، أقف عند كل آية منه وأسأله عنها: فيم نزلت؟ "وكيف كانت؟ "، وروى ابن جرير بسنده، عن ابن أبي مليكة، قال: "رأيت مجاهدًا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه، فيقول ابن عباس: اكتب، حتى سأله عن التفسير كله".
ولذا قال الإمام سفيان الثوري: "إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك"، وقال ابن تيمية: "ولذا يعتمد على تفسيره الشافعي، والبخاري وغيرهما من أهل العلم"2.--------------------------------------------
1 ولا منافاة بين الروايتين؛ لأن الأولى عرض حفظ، والثانية عرض مع العلم بالتفسير.
2 مقدمة في أصول التفسير ص 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

وقال السيوطي في الإتقان: "وغالب ما أورده الفريابي في تفسيره عنه، وما أورده فيه عن ابن عباس أو غيره قليل جدًّا"، وكانت وفاته بمكة وهو ساجد، سنة اثنتين ومائة.
2- سعيد بن جبير 1:
مولى بنى والية، من بني أسد بن خزيمة، أخذ العلم عن ابن عباس وابن عمر، وعبد الله بن مغفل المزني، وغيرهم، وكان من تلاميذ ابن عباس، المتخرجين في مدرسته، وكان في أول أمره كاتبًا لعبد الله بن عتبة بن مسعود، ثم لأبي بردة الأشعري، ثم تفرغ للعلم حتى صار إماما علما.
قال سفيان الثوري: "خذوا التفسير عن أربعة: سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعكرمة، والضحاك" وقال قتادة: وكان أعلم الناس أربعة: كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير، وكان عكرمة أعلمهم بالسير، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام"، ولما خرج عبد الرحمن بن الأشعث على عبد الملك بن مروان، انضم إليه سعيد بن جبير، فلما قتل عبد الرحمن، وانهزم أصحابه فر إلى مكة، فقبض عليه واليها خالد بن عبد الله القسري، وأرسله إلى الحجاج فقتله، وكان ذلك بواسط سنة خمس وتسعين، وقد استحق الحجاج بفعلته الآثمة المنكرة غضب الله، والناس أجمعين، قال الإمام أحمد: "قتل الحجاج سعيد بن جبير، وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه" فرضي الله عنه وأرضاه.
3- عطاء بن أبي رباح:
أصله يمنِيٌّ من الجَنَد2 التي قد نزلها سيدنا معاذ بن جبل مبعوثا من النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تحول إلى مكة، وأقام بها، وبلغ مرتبة الإمامة والفقه، وانتهت إليه الفتوى بمكة، قال فيه ابن عباس لأهل مكة: "تجتمعون علي وعندكم عطاء"، قد سمعتَ آنفا مقالة--------------------------------------------
1 بضم الجيم وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء المثناة.
2 الجند: بفتحتين، بلد باليمن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

قتادة فيه، وقال فيه إمام الفقهاء أبو حنيفة النعمان: "ما رأيت أفضل من عطاء بن أبي رباح"، وهو من أعلام المدرسة المكية في التفسير، وكانت وفاته سنة أربع عشرة ومائة.
4 عكرمة مولى ابن عباس:
هو أبو عبد الله: عكرمة بن البربري، أحد الأئمة الأعلام، وقد أخذه ابن عباس بالتربية والتثقيف من صغره، وربما كان يقسو عليه في هذا، قال عكرمة: "كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل1، ويعلمني القرآن والسنن" وكان يقول: كل شيء أحدثكم في القرآن فهو عن ابن عباس"، وقال أيضا: "لقد فسرت ما بين اللوحين": يعني ما بين جلدتي المصحف، وقد اختلف العلماء فيه ما بين معدل له، ومجرح، والأكثرون على توثيقه وتعديله وبحسبه توثيقا رواية إمام الأئمة البخاري عنه في صحيحه2، ومن أراد زيادة اليقين في هذا، فليرجع إلى ما كتبه الإمام الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح3، وقد شهد له بعض كبار الأئمة.
قال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة": وكانت وفاته سنة خمس ومائة.--------------------------------------------
1 الكبل: القيد.
2 وأما مسلم فخرج له حديثا واحدًا في الحج، مقرونًا بسعيد بن جبير، وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه، مع أن مالكا روى له في الموطأ في الحج، وصرح باسمه، ومال إلى روايته عن ابن عباس وترك عطاء في تلك المسألة مع كونه أجل التابعين.
3 مقدمة فتح الباري جـ 1 من ص 148-152.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

ب-‌‌ مدرسة المدينة:
كانت المدينة دار الإسلام، وقطب رحاه، في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، ثم صارت بعد وفاة النبي، مركز الخلافة الإسلامية الرشيدة، إلى ما يقرب من سنة أربعين من الهجرة، وبعد أن انتقلت الإمارة إلى بني أمية، ونقلوا عاصمة ملكهم إلى دمشق لم تزل للمدينة مكانتها، وبقيت مركزا من مراكز العلم الأصيلة، فقد بقي بها جمهور الصحابة، الذين عنهم أخذ التابعون، وأستاذ هذه المدرسة الأكبر هو أبي بن كعب، ومن أشهر علماء هذه المدرسة في التفسير:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

1- زيد بن أسلم:
كان أبوه مولى سيدنا عمر بن الخطاب، أخذ العلم عن أبيه، وعن عبد الله بن عمر وعائشة وغيرهم، وقد أخذ عنه العلم والتفسير ابنه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والإمام مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، توفي سنة ست وثلاثين ومائة.
2- أبو العالية:
أبو العالية اسمه: رفيع1 بن مهران الرياحي، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة النبي بسنتين، روى عن علي، وأبي بن كعب، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم، وروى عنه بديل بن ميسرة، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهما، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وهو من كبار التابعين، وروى عنه أنه قال: "قرأت القرآن على عهد عمر ثلاث مرات، وقال فيه ابن أبي داود: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقراءة من أبي العالية".
وقد روى عن أبي بن كعب نسخة كبيرة في التفسير، ورواها عنه الربيع بن أنس، وعنه أبو جعفر الرازي، وهي صحيحة، كما قدمنا في ترجمة أبي، وتوفي سنة تسعين.
3- محمد بن كعب "القرظي":
هو: أبو حمزة، أو أبو عبد الله: محمد بن كعب القرظي المدني، روى عن علي، وابن مسعود، وابن عباس وغيرهم، وروي عن أبي بن كعب بالواسطة، قال فيه ابن سعد: كان ثقة، عالما، كثير الحديث، ورعا، وهو من رجال الكتب الستة، وقال فيه ابن عون: ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من القرظي، وكانت وفاته سنة ثماني عشرة ومائة، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقيل غير ذلك.--------------------------------------------
1 قال الحافظ في التقريب: رفيع "بالتصغير" ابن مهران الرياحي، بكسر الراء، وبالتحتانية، ثقة، كثير الإرسال، من الثانية، مات سنة تسعين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقيل: بعد ذلك. روى له الجماعة.
وهناك أبو العالية آخر: البَرَّاء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء البصري اسمه: زياد بن فيروز، وقيل: غير ذلك، قال العجلي: تابعي ثقة، وكانت وفاته في شوال سنة تسعين للهجرة. خ. م. س.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

جـ-‌‌ المفسرون من مدرسة العراق:
ومن المدارس التي أصبحت لها قيمتها العلمية: مدرسة العراق، وكان تلاميذ هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)