(8) إن الله يحفظ أعمال العباد ويحصيها لهم وعليهم، ثم يوفيه إياها يوم القيامة.
(9) إن الخير كله من فضل الله على عباده من غير وجوب استحقاق والشر كله من النفس والهوى والشيطان.
الموجز:
يفيدنا هذا الحديث القدسي المشتمل على فوائد عظيمة في أصول الدين وفروعه وآدابه بأن الله سبحانه حرم الظلم على نفسه تفضلا منه وإحسانا إلى عباده وجعل الظلم محرما بين خلقه فلا يظلم أحد أحدا، وأن الخلق كلهم ضالون عن طريق الحق إلا بهداية الله وتوفيقه ومن سأل الله وفقه وهداه وأن الخلق فقراء إلى الله محتاجون إليه ومن سأل الله قضى حاجته وكفاه، وأنهم يذنبون بالليل والنهار والله تعالى يستر ويتجاوز عند سؤال العبد المغفرة، وأنهم لا يستطيعون مهما حاولوا بأقوالهم وأفعالهم أن يضروا الله بشيء أو ينفعوه، وأنهم لو كانوا على أتقى قلب رجل واحد أو على أفجر قلب رجل واحد ما زادت تقواهم في ملك الله ولا نقص فجورهم من ملكه شيئا لأنهم ضعفاء فقراء إلى الله محتاجون إليه في كل حال وزمان ومكانا وأنهم لو قاموا في مقام واحد يسألون الله فأعطى كل واحد ما سأل ما نقص ذلك مما عند الله شيئا لأن خزائنه سبحانه ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار وأن الله يحفظ جميع أعمال العباد ويحصيها لهم وعليهم ثم يوفيهم إياها يوم القيامة فمن وجد جزاء عمله خيرا فليحمد الله على توفيقه لطاعته ومن وجد جزاء عمله شيئا غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه الأمارة بالسوء التي قادته إلى الخسران نعوذ بالله من ذلك، ومما قيل في ذلك:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٨)
شعر:
ملأت كتاب الكاتبين مآثما … فإن كنت تنساها فربك يعلم
آخر:
فكفى بالكرام الكاتبين شهودا … وكفى برب العالمين شهيدا
وقيل في الظلم:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا … فالظلم مصدره يفضي إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه … يدعو عليك وعين الله لم تنم
آخر:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه … وما يدريك ما صنع الدعاء
سهام الليل نافذة ولكن … لها أمد وللأمد انقضاء
فيمسكها إذا ما شاء ربي … ويرسلها إذا نفذ القضاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٩)
الحديث الخامس والعشرون:
عن أبي ذر رضي الله عنه أيضا: "أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون به. إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " رواه مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٩)
المفردات:
ناسا: هم فقراء المهاجرون كما بين لي الرواية الأخرى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: جمع صحب وهو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد النبوة وقبل وفاته مؤمنا به ومات على ذلك. الدثور: جمع دثر وهو المال الكثير. بفضول أموالهم: من أمواله الفاضلة عن كفايتهم. بضع أحدكم: يطلق على الجماع وعلى الفرج نفسه، وزر: إثم.
الفوائد:
(1) حرص الصحابة في المسابقة والتنافس في الأعمال الصالحة.
(2) إن الصدقة لا تختص بالمال بل ربما تكون في غيره أفضل.
(3) فضيلة التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(4) إحضار النية الصالحة جما المباحثات فقد تصير طاعات.
(5) الترغيب في الجماع لما فيه من المنافع من البصر وكسر الشهوة عن الوقوع في المحرمات وتكثير الولد.
الموجز:
يرشدنا هذا الحديث أن ناسا من فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأوا الأغنياء من الصحابة يتصدقون بفضول أمواله وهم مع ذلك يصلون ويصومون كما يصلى هؤلاء ويصومون فساءهم ذلك لعجزهم عن الصدقة وسبق هؤلاء فشكوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبرهم أن الصدقة ليست محصورة في المال بل تكون بالأعمال الصالحة ومن ذلك ذكر الله من التسبيح والتحميد والتهليل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفي مواقعة الرجل زوجته صادقة لما في ذلك من المصالح الدينية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٠)
والدنيوية كغض البصر وكسر الشهوة عن النظر والزنى وحصول النسل الذي به عمارة الدنيا وتكثير الأمة يوم القيامة لحث الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك وينفع الولد والديه عند الحاجة في الدنيا والدعاء والقرب لهما بما ينفعهما في الآخرة وأن من تصدق بالأموال مع الأعمال الصالحة فإن ذلك من فضل الله عليه {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} . وفي هذا المعنى قال الشاعر:
من الله خافوا لا سواه فخافهم … سواء جمادات الورى ودوابه
لقد شمروا في نيل كل عزيزة … ومكرمة مما يطول حسابه
إلى أن جنوا ثمر الهوى بعدما جنى … عليهم وصار الحب عذبا عذابه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١)
الحديث السادس والعشرين:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة " متفق عليه.
المفردات:
سلامى: هي المفاصل من الإنسان وهي في حديث 36 مفصلا. تعدل بين اثنين: تصلح وتحكم بين اثنين متخاصمين. وتعين الرجل: تساعده على ركوب دابته أو حمله عليها متاعه. والكلمة الطيبة: ضد الكلمة الخبيثة. تميط الأذى: تنحي ما يؤذى المارة من قذر وشوك وحجر ونحو ذلك. خطوة بالفتح: الفعلة الواحدة وبالضم ما بين القدمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١)
الفوائد:
(1) إن ترتيب عظام الآدمي وسلامياته من أعظم نعم الله على العبد فيحتاج إلى تصدق عنها.
(2) استحباب المداومة على النوافل كل يوم.
(3) إن الصدقة لا تنحصر في المال بل تكون في الأفعال وغيرها.
(4) فضل الإصلاح بين الناس والحكم بينهم بالعدل.
(5) الحث على حضور الجماعات والمشي إليها للصلاة.
(6) الترغيب في إماطة الأذى عن الطريق.
(7) الترغيب في الآداب السامية والأخلاق العالية.
الموجز:
يخبرنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن على كل عضو من أعضاء الإنسان صدقة لما كل يوم، يشكر الله ويحمده حيث ركب فيه هذه الأعضاء وسوى خلقها ظاهرا وباطنا ولو شاء لسلبها القدرة فلا يستطيع الإنسان الحركة فلا يقوم بأعماله الدينية ولا الدنيوية فإبقائها ودوامها ودوام قوتها يوجب الشكر من العبد بالتصدق بسبب دوام هذه النعمة وأن كل عمل من أعمال الخير كالصلح بين الناس، والحكم بينهم بالعدل وإفشاء السلام وطيب الكلام ومساعدة المحتاج إلى المساعدة والنصح للمسلمين بالأقوال والأفعال كل واحد من هذه الأمور فيه صدقة، وفي هذا المعنى قال الشاعر:
لا تزهدن في اصطناع العرف من أحد … وإن امرئ يحرم العرف محروم
الخير يبقى وإن طالت مغيبته … والشر ما عاش منه المرء مذموم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٢)
آخر:
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا … ندمت على التفريط في زمن الزرع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٣)
الحديث السابع والعشرين:
عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس" رواه مسلم. وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه:"قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " جئت تسأل عن البر؟ " قلت نعم، قال: "البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك".
حديث حسن رويناه من مسند الإمامين أحمد بن حنبل والدارمى بإسناد حسن.
المفردات:
البر، بينه الله تعالى في قوله: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} وقيل: هو ما عمله الإنسان من واجب ومندوب، الإثم: الذنب، ما حاك في صدرك: ما اختلج في نفسك وتردد في قلبك، وكرهت: كراهة دينية، أن يتطلع عليه الناس: أهل العلم والدين.
الفوائد:
(1) الترغيب في حسن الخلق.
(2) إن الحق والباطل لا يلتبسان على المؤمن البصير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٣)
(2) إن الفتوى لا تزيل الشبهة إذا كان المستفتي ممن شرح الله صدره بنور الإيمان.
(4) إن المستفتى يستفتى من هو أعلم منه وأتقى لله.
(5) المعجزة للرسول صلى الله عليه وسلم حيث أخبر وابصة عن ما في نفسه تبل أن يتكلم به.
(6) إن الإنسان لا يقدم على شيء لا تطمئن نفسه عليه.
الموجز:
في هذين الحديثين يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن البر في حسن الخلق وأن خير الناس أحسنهم أخلاقا لما في حسن الخلق من المصالح العامة لكل فرد ومجتمع وكل صغير وكبير وذكر وأنثى ومن حسن الخلق الإحسان إلى الناس وكف الأذى عنهم والتبسط معهم بلين الكلام والصبر على أذاهم مع كل أحد يلين الكلام والحلم وعدم الغضب، وأن البر ما سكن إليه القلب والنفس وأن الإثم له علامتان الأولى ما حاك في صدرك وتردد في نفسك ولم يطمئن قلبك إلى حله والإقدام عل فعله والعلامة الثانية أن تكره أن يظهر ويستبين عملك لهذا الإثم خشية أن تذم وتلام على فعله واعتقادك لحله وإن أفتاك العلماء فلا تأخذ بفتواهم ما دامت علامة الشبهة تتردد في نفسك فإن الفتوى لا تزيل الشبهة ما دامت الشبهة صحيحة، ومما قيل في حسن الخلق:
شعر:
بمكارم الأخلاق كن متخلقا … ليفوح مسك ثنائك العطر الشذى
وانفع صديقك إذا أردت صداقة … وادفع عدوك بالتي فإذا الذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٤)
يشير في أخر البيت إلى قوله تعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} . وقيل: جمع حسن الخلق في ثلاث كلمات في قوله تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٥)
الحديث الثامن والعشرون:
عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجفت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: " أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين. عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
المفردات:
وعظنا: نصحنا وذكرنا، موعظة: نونها لتعظيم شأنها، وجلت: خافت أشد الخوف، منها: من أجلها. ذرفت: سالت بالدموع، السمع والطاعة: لأولي الأمر، عليكم بسنتي: طريقتي الزموها وتمسكوا بها. ومن يعش منكم: من يطول عمره أو يبقى بعدي، الراشدين: الذين عرفوا الحق واتبعوه وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. عضوا عليها بالنواجذ: أواخر الأضراس والمراد المبالغة في التمسك بالسنة، بدعة: ما أحدث بغير دليل من الشرع. ضلالة: هلكة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٥)
الفوائد:
(1) المبالغة في الموعظة لما في ذلك من ترقيق القلوب وقبولها للحق.
(2) الاعتماد على القرائن في بعض الأحوال.
(3) إنه ينبغي سؤال الواعظ الزيادة من الوعظ والتخويف.
(4) من أعلام النبوة إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع بعده من الاختلاف في أمته فوقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم.
(5) الأمر بتقوى الله تعالى والسمع والطاعة لولاة الأمور ولو كانوا عبيدا ما لم يأمروا بمعصية، مبالغة في طاعتهم.
(6) التمسك بالسنة والصبر على ما يصيب المتمسك من الأذى. في ذلك.
(7) التحذير من ابتداع الأمور التي ليس لها أصل من الشرع.
(8) شرف الخلفاء الراشدين وفضلهم واتباع سنتهم.
الموجز:
في هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم وعظ يوما أصحابه موعظة سالت منها الدمع من العيون وخافت منها القلوب خوفا شديدا لشدة تأثيرها في النفوس ولما حاك في صدورهم من أنها موعظة مودع منه لأهل الدنيا فطلبوا منه الزيادة في الوصية فأوصاهم بتقوى الله عز وجل التي هي وصية الله الأولين والآخرين وأن يسمعوا ويطيعوا لولاة الأمور وأن يتمسكوا بسنته وسنة الخلفاء الراشدين وأن يبالغوا في التمسك بها بكل ممكن وبكل سبب وأن لا يتبعوا آراء أهل البدع والأهواء والمقاصد الفاسدة فإن من اتبع هؤلاء فقد ضل وخسر. ومما قيل في التقوى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٦)
إذا لم يلبس ثيابا من التقى … تجرد عريانا وإن كان كاسيا
فخير خصال المرء طاعة ربه … ولا خير فيمن كان لله عاصيا
آخر:
فعليك بتقوى الله فالزمها تفز … إن التقي هو البهي الأهيب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٧)
الحديث التاسع والعشرون:
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: "قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: "لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال، ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حتى بلغ {يَعْمَلُونَ} ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد- في سبيل الله- ثم قال: ألا أخبرك يملأك ذلك كله؟ قلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه وقال كل عليك هذا، قلت يا نبي الله وإنا لموأخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلت أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ " رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٧)
المفردات:
سألت عن عظيم: عن عمل عظيم، تعبد الله: توحد الله، أبواب الخير: من النوافل، جنة: وقاية لصاحبها، الصدقة: نفلها لأن الفرض ذكر قبل هذا في الحديث، تتجافى، تتنحى عن المضاجع، المضاجع: مواضع الاضطجاع للنوم، ذروة: الطرف الأعلى من كل شيء، بملاك ذلك كله: بمقصوده وجماعه، كف عليك هذا: كف عنك أو بمعنى احبس لسانك، ثكلتك: فقدتك أمك، ولم يرد الحقيقة بل هذه عادة العرب، وهل: استفهام إنكاري بمعنى النفي، يكب: يصب الناس، بعضهم من إطلاق الكل وإرادة البعض، إلا حصائد ألسنتهم: من الكلام الذي لا خير فيه بل فيه ضرر.
الفوائد:
(1) إن الأعمال الصالحة تكون سببا لدخول الجنة.
(2) إن التوفيق والهداية بيد الله تعالى.
(3) إن دخول الجنة مترتب على الإتيان بأركان الإسلام الخمسة.
(4) فضل التقرب إلى الله بالنوافل بعد أداء الفرائض.
(5) إن الصدقة تكفر بها السيئات.
(6) فضل الصلاة في جوف الليل.
(7) إن الإسلام من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، فكما أنه لا يبقى جسد بدون رأس فلا يصح دين إلا بالإسلام.
(8) إن الصلاة من الإسلام بمنزلة العمود الذي تقام عليه الخيمة، فلا تستقيم الخيمة إلا به، فكذلك الصلاة لا يستقيم الإسلام إلا بالقيام بها.
(9) فضل الجهاد في سبيل الله وفضل الصوم وأنه جنة يقي صاحبه ويحفظه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٨)
(10) كف اللسان وحبسه إلا عن ذكر الله وما فيه مصلحة دينية أو دنيوية.
(11) إن أكثر ما يكون سببا لدخول النار حصائد الألسن.
(12) جواز الدعاء المذموم الذي لا يراد حقيقته إذا كان معلوما عند المخاطب.
الموجز:
يرشدنا هذا الحديث إلى أن العمل الذي ينجى من النار ويدخل الجنة هو عبادة الله وحده دون من سواه مع القيام بما فرض الله على العبد من صلاة وزكاة وصوم وحج وأن الجامع لوجوه الخير صدقة التطوع والصوم والتهجد في جوف الليل، وأن رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وأعلاه الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله، وأن ملاك ذلك كله بأن يمسك الإنسان عن الكلام الذي يفسد هذه الأعمال إذا عملها. فليحذر كل مسلم إذا عمل أعمالا صالحة أن يطلق لسانه بما ينفعها أو يبطلها فيكون من أصحاب النار نعوذ بالله من النار وكلت غضب الجبار. ومما قيل في حفظ اللسان:
أقلل كلامك واستعذ من شره … إن البلاء ببعضه مقرون
واحفظ لسانك واحتفظ من غيه … حتى يكون كأنه مسجون
وكل فؤادك باللسان وقل له … إن الكلام عليكما موزون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٩)
الحديث الثلاثون:
عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها. وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" حديث حسن رواه الدارقطني وغيره.
المفردات:
فرض: أوجب والزم، فلا تضيعوها: بالترك والتهاون. فلا تعتدوها: فلا تتجاوزها، فلا تنتهكوها: لا تتناولوها ولا تقربوها، وسكت عن أشياء فلم يحكم فيها بشيء، رحمة لكم: بعدم تحريمها أو حلها. غير نسيان: لأحكامها، فلا تبحثوا عنها: لا تفتشوا وتسألوا عنها.
الفوائد:
(1) إن الله تعالى فرض فرائض وأمر بالمحافظة عليها.
(2) إن الله تعالى حرم أشياء فلا يجوز تناولها ولا القرب منها.
(3) إن الله حد حدودا فلا تجوز مجاوزتها.
(4) إن سكت سبحانه عن أشياء فلا يبحث ويسال عنها رحمة بالعباد لأنها حلال.
(5) في هذا الحديث تقسيم أحكام الدين إلى أربعة أقسام فرائض ومحارم وحدود ومسكوت عنه.
الموجز:
يرشدنا هذا الحديث بأن الله سبحانه وتعالى فرض علينا فرائض وألزمنا القيام بها والمحافظة عليها فلا تخالف أوامر الله فنتركها أو نتهاون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦٠)
بها فندخل عليها النقص والخلل فلا نؤديها كاملة وأن الله سبحانه حد حدودا وأمرنا بأن لا نتجاوزها ونتعداها إلى ما لا يحل ولا يجوز لنا ارتكابه وحرم علينا أشياء فلا يجوز لنا تناولها ولا القرب منها، وسكت عن أشياء فلم يذكر لها حكما في حل ولا حرمة لا نسيان لبيان أحكامها، فربنا سبحانه لا يضل ولا ينسى فلا يبحث عن حكمها لأن الله سبحانه حكيم عليم يضع الأشياء بمواضعها الصالحة لها، {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} فلا يترك شيئا إلا لحكمة.
شعر:
وما المرء إلا حيث يجع ل نفسه … ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل
آخر:
للأمور وللأعمال عاقبة … فاخش الجزاء بغتة واحذره عن مهل
ذو العقل يترك ما يهوى لخشيته … من العلاج بمكروه من الخلل
فمن المروءة ترك المرء شهوته … فانظر لأيهما آثرت واحتفل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦١)
الحديث الحادي والثلاثون:
عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس" رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.
المفردات:
دلني: أرشدني على عمل: من الأعمال. إذا عملته: فعلته. ازهد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٦١)