ينطلق لسان صاحبه بالشتم والفاحش من القول وربما جنى على أحد بالضرب أو القتل فتسوء حاله عاجلا وآجلا لكفته هذه العقوبات لهذه الآثار وغيرها، لذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم السائل وكرر عليه بأن لا يغضب.
(تنبيه) من أسباب دفع الغضب:
1- يتذكر الإنسان فضل كظم الغيظ.
2- يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
3- يتوضأ.
4- يغير الحالة التي هو عليها، فإن كان قائما جلس أو جالسا اضطجع
5- يتذكر غضب الله وأن انتقامه فوق ذلك فيخاف الله.
وغير ذلك مما يعالج به الإنسان نفسه من الغضب، واتقاء أثاره السيئة، نعوذ بالله من الغضب السيء.
فائدة:
حكى أن رجلا قدم له خادمه طعاما في صحفة فعثر الخادم في البساط فوقع ما معه فامتلأ الرجل غيظا فقال الخادم يا مولاى خذ بقول الله تعالى، فقال الرجل وما قول الله تعالى؟ قال، قال الله تعالى {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} فقال الرجل كظمت غيظي، فقال الخادم: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} فقال عفوت عنك، فقال الخادم، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} فقال الرجل أنت حر لوجه الله وأعطاه ألف دينار.
شعر:
ليست الأحلام في حين الرضا … إنما الأحلام في حين الغضب
آخر:
ولم أر في الأعداء حين اختبرتهم … عدوا لعقل المرء أعدى من الغضب
وفي المثل:"الغضب بذر الندم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٣)
الحديث السابع عشر:
عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " رواه مسلم.
المفردات:
كتب: أوجب، على كل شيء: على هنا بمعنى إلى أو هي على بابها، كتب الإحسان: في الولاية على كل شيء، فإذا قتلتم: أردتم القتل، بحق، فأحسنوا القتلة: بما يسح بإزهاق الروح، وإذا ذبحتم: أردتم الذبح فاذبحوا بآلة حادة مع الرفق بالذبيحة، ذبيحته: مذبوحته بمعنى مفعول بها.
الفوائد:
(1) إن هذا الحديث قاعدة من قواعد الدين لشمول الإحسان إلى كل شيء.
(2) الأمر بالإحسان في كل شيء بحسبه.
(3) إعداد الآلة الحادة عند إرادة ذبح الحيوان والرفق به عند ذبحه.
(4) النهى عن التعذيب والتمثيل في القتيل والذبيحة.
الموجز:
في هذا الحديث قاعدة نافعة وهي الإحسان في كل شيء يستولى عليه الإنسان سواء أدميا أو حيوانا فالله تعالى قد فرض عليه الإحسان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٤)
حيث يقدره الله على أي مخلوق ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم أتى بمثلين مثل بني آدم ومثل في الحيوانات لنأخذ من هذين المثلين نبراسا نستضيء به عند كل شيء يحتاج إلى الرفق واللين والإحسان فقال:"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"أي بأن تختاروا ما هو أخف وأسرع إزهاقا للروح ليستريح المقتول:"وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة"بأن تذبحوا بآلة حادة مع الرفق بالحيوان لتستريح الذبيحة بدون تعذيب، {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .
شعر:
وأحسن فإن المرء لابد ميت … وإنك مجزى بما كنت ساعيا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٥)
الحديث الثامن عشر:
عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن". رواه الترمذي وقال: حديث حسن وفي بعض النسخ حسن صحيح.
المفردات:
اتق الله: بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، حيثما كنت: في أي مكان كنت، وأتبع: ألحق بالسيئة الحسنة، تمحها: تمح أثرها السيئ في القلب وعقابها من الصحف، السيئة: الخطيئة، وخالق الناس: عاملهم. بخلق حسن: بأن تعاملهم بمثل ماتحب أن يعاملوك به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٥)
الفوائد:
(1) الأمر بتقوى الله وهي وصية الله ووصية رسوله لأمته ووصية كل نبي قبل نبينا صلى الله عليه وسلم.
(2) أن الإتيان بالحسنة عقب السيئة تمحو السيئة.
(3) الترغيب في حسن الخلق لأنه من خصال التقوى.
(4) المدوامة على التقوى والاتصاف بها في كل حال وزمان ومكان.
الموجز:
يوصينا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بتقوى الله في السر والعلانية حيثما كان العبد في بر أو بحر أو أرض أو جو وخاليا وحده أو مع الناس وإذا أذنب العبد ذنبا فليتبعه بما يمحوه من التوبة والاستغفار: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} ، وأن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به من طلاقة الوجه وكف الأذى وبذل النصح لتتألف القلوب وتكمل المحبة وتجتمع كلمة المسلمين.
شعر:
ألا إنما التقوى هي العز والكرم … وفخرك بالدنيا هو الذل والعدم
آخر:
ومن يتخذ سببا للنجاة … فإن تقوى الله خير السبب
آخر:
ما عاتب المرء اللبيب كنفسه … والمرء يصلحه الجليس الصالح
آخر:
ومكرم الناس حبيب لهم … من أكرم الناس أحبوه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٦)
الحديث التاسع عشر:
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على دابة، فقال: "يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبة الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وفي رواية غير الترمذي: "احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطاك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا".
المفردات:
خلف: ضد قدام. على دابة: على حمار رديفا للنبي صلى الله عليه وسلم، يا غلام: الصبي من حين يفطم إلى تسع سنين وقيل غير ذلك. إني أعلمك كلمات: ينفعك الله بها، احفظ الله: بملازمة تقواه واجتناب نواهيه. يحفظك: في نفسك عما يضرك. تجاهك: أمامك. إذا سألت: إذا أردت السؤال. استعنت: طلبت الإعانة. فاستعن بالله: لأنه القادر على كل شيء. الأمة: المخلوقات. تعرف إلى الله: بملازمة طاعته. في الرخاء: في السعة. يعرفك في الشدة: بتفريجها عنك. واعلم: كلمة تنبيه. أن النصر: من الله لعبده. مع الصبر: على طاعة الله وأقداره التي فيها المصائب. الفرج: الخروج من الهم والغم. الكرب: الغم والضيق، وهذه الكلمات مترادفات تقريبا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٧)
الفوائد:
(1) جواز الإدراف على الدابة إذا كانت تطيق.
(3) الأمر بالمحافظة على حقوق الله وحقوق المخلوقين.
(3) أن الجزاء قد يكون من جنس العمل.
(4) الأمر بالاعتماد على الله والتوكل عليه دون غيره.
(5) عجز الخلق كلهم وافتقارها إلى الله عز وجل.
(6) التنبيه على أن دار الدنيا دار بلاء وامتحان فينبغي الصبر والرضى بالقضاء والقدر
(7) إن الخلق كلهم لو اجتمعوا على أن يخسروا أحدا أو ينفعوه لم يستطيعوا شيئا لم يقدره الله له أو عليه.
(8) إن الله ينصر الصابر، وأن مع كل ضيق فرجا ومخرجا {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} .
الموجز:
في هذا الحديث الوصية العظيمة من الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أرشد بحفظ أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه. وأن الله يحفظ من قام بذلك في حركاته وسكناته، وفي دنياه وآخرته، وأن الله سبحانه أمام العبد يعلم ما هو عليه، فلا يعلق العبد أموره وحاجاته بغير الله. بل يستعين بالله ويتوكل عليه في جميع أحواله وأموره إلا ما كان يقدر عليه الخلق. فيسأل الله سبحانه بأن يعطف عليه قلوبهم لينفعوه بما يقدرون عليه، وأن الناس لو اجتمعوا كلهم وحاولوا بأقوالهم وأفعالهم على أن يجلبوا له نفعا أو يدفعوا عنه ضررا أو يخبروه لم يستطيعوا ضرره ولا نفعه إلا بأمر كتبه الله له أو عليه. وأن الإنسان إذا أطاع الله في الرخاء فإن الله يجعل له عند الشدة فرجا ومخرجا، وليرض كل عبد بما قدره الله عليه من خير وشر. ومع الشدائد والمحن يلتزم العبد الصبر، فإن الصبر مفتاح الفرج {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} .، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٨)
شعر:
كم من أمر قد تضايقت به … فأتاني الله منه بالفرج
آخر:
لا تجزعن إذا ما الأمر ضقت به … ولا تبيتن إلا خالي البالي
ما بين طرفة عين وانتباهتها … يغير الله من حال إلى حال
آخر:
صبرت ومن يصبر يجد غب صبره … ألذ وأحلى من جنى النحل في الفم
آخر:
لا تجزعن لعسرة بعدها … يسرا وعدا ليس فيه خلاف
كم عسرة ضاق الفتى لنزولها … لله في أعطافها ألطاف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٩)
الحديث العشرون:
عن أبي مسعود بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فافعل ما شئت" رواه البخاري.
المفردات:
أدرك الناس: توارثوه قرنا بعد قرن. أدرك: بمعنى بلغ، من كلام النبوة الأولى: التي قبل نبينا صلى الله عليه وسلم، إذا لم تستح: الحياء خلق يحث على فعل الجميل وترك القبيح، وله تعاريف غير ذلك، فافعل ما شئت: أي شيء تريد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٩)
الفوائد:
(1) شرف الحياء لأنه ما من نبي إلا وقد حث عليه ولم ينسخ.
(2) إن الحياء هو الذي يكف الإنسان ويردعه عن المعاصي وعن تعاطى كل قبيح شرعا.
(3) إن من لم يتصف بالحياء فإنه يفعل ما يشاء سواء خيرا أو شرا.
فائدة:
قال أحد العلماء: هذا الحديث يتضمن الأحكام الخمسة في قوله: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، لأن فعل الإنسان إما أن يستحي منه أولا، فالأول الحرام والمكروه، والثاني الواجب والمستحب والمباح، ولذا قيل إن هذا الحديث عليه مدار الإسلام.
الموجز:
يبين لنا هذا الحديث أن الحياء لم يزل ممدوحا مستحسنا مأمورا به في الشرائع، فلم ينسخ كما نسخ غيره لأن السليم يستحسنه ويرغب فيه لأن الحياء لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه، ومن حرم الحياء فقد حرم خيرا كثيرا، وإذا لم يكن لدى الإنسان حياء يدفعه إلى فعل الجميل ومكارم الأخلاق، ويباعده عن كل قبيح وسير، ء، فليفعل ما تأمره به نفسه الأمارة بالسوء أيا كان فإن الله مجازيه على فعله؟ ويكون الأمر هنا لتهديد، كما في قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ويحتمل معنى آخر، وهو إذا أردت أن تفعل شيئا فإن كان مما لا تستحي من فعله بأن يعاقبك الله عليه ولا من الناس بأن يذموك على فعله فافعل ما شئت لأنه مباح لك وإلا فلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٠)
شعر:
ومما قيل في ذم من لم يستح:
إذا لم تخش عاقبة الليالي … ولم تستح فاصنع ما تشاء
والله ما في العيش خير … ولا دنيا إذا ذهب الحياء
ولآخر:
إذا لا تصن عرضا ولم تخش خالقا … وتستحي مخلوقا فما شئت فاصنع
آخر:
ورب قبيحة ما حال بيني … وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها ولكن … إذا ذهب الحياء فلا دواء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤١)
الحديث الحادي والعشرون:
عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما: "أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبات. وصمت رمضان. وأحللت الحلال وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا أأدخل الجنة؟ قال: نعم" رواه مسلم.
المفردات:
أن رجلا: هو النعمان بن قوقل، وقيل غيره. أرأيت: أخبرني. المكتوبات: المفروضات الخمس. وصمت رمضان: أمسكت نهاره عن المفطرات بنية. أحللت الحلال: فعله معتقدا حله. حرمت الحرام: اجتنبته معتقدا حرمته. ولم أزد على ذلك شيئا: من التطوعات. أأدخل الجنة: أستحق دخول الجنة؟ نعم: تدخل الجنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤١)
الفوائد:
(1) إن من قام بالواجبات وانتهى المحرمات دخل الجنة
(2) جواز ترك التطوعات إذا لم يكن من باب التساهل والاستهانة بها.
(3) النظر إلى أحوال الناس، فلعل السائل حديث عهد بالإسلام فسهل عليه حتى يقوى إيمانه.
(4) عظم أمر الصلوات الخمس. وصيام رمضان. وإحلال الحلال. واجتناب الحرام.
(5) إن في اجتناب الحرام وأكل الحلال إصلاحا للفرد والمجتمع.
فلو عمل بهذا الحديث لاستتب الأمن. وقويت الثقة بين الناس. وانقطعت الخصومات والمنازعات بينهم، ولكن هيهات هيهات.
الموجز:
يخبرنا الصحابي جابر رضي الله عنه في هذا الحديث أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيغة الاستفهام مظهرا أنه سيعمل بما يرشده إليه الرسول صلى الله عليه وسلم. فقال: اخبرني إذا أنا حافظت على الصلوات الخمس وصمت شهر رمضان كاملا واعتقدت أن الحلال حلال أكله واستعماله. وأن الحرام حرام معتقدا حرمته واجتنابه. ولم أزد على ما سألتك شيئا من التطوعات. فهل أنا محل المستحقين لدخول الجنة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: نعم تدخل الجنة، ولم يذكر الحج والزكاة إما لعدم وجوبهما على السائل أو لاندراجهما في الحلال، أو لعدم فرضيتهما حين سؤاله.
شعر:
ألا في الصلاة الخير والفضل أجمع … لأن بها الرقاب تخضع
وأول فرض كان من فرض ديننا … وآخر ما يبقى إذا الدين يرفع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٢)
الحديث الثاني والعشرون:
عن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة،. سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: "قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: قل آمنت بالله ثم استقم" رواه مسلم.
المفردات:
قل لي في الإسلام: في دينه وشريعته. قولا: جامعا لمعاني الدين اكتفي به فأعمله. استقم: الزم عمل المأمورات وانته عن جميع المنهيات.
الفوائد:
(1) الأمر بالاستقامة وهي الإصابة والاعتدال في جميع الأقوال والأفعال والمقاصد المحمودة.
(2) اجتناب المحرمات وجميع ما كان مخالفا للشريعة من قول أو فعل أو اعتقاد.
(3) جواز الفتوى إجمالا إذا كان الإنسان يفهمها بدون تفصيل.
(4) في الحديث إثبات العموم والعمل بما يشتمل عليه.
الموجز:
يخبرنا الصحابي راوي هذا الحديث أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه ما يحتاج إليه في دينه قولا جامعا شاملا لمعانق الإسلام واضحا جليا لا يحتاج إلى تفسير كافيا لا يحتاج معه إلى سؤال غيره، فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يداوم على الإيمان، ثم يعتدل ويستقيم على ما يقتضيه الإيمان من امتثال الأوامر ندبها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٣)
وواجبها. واجتناب النواهي حرامها ومكروهها، فإذا عمل بهذا فقد نجا وفاز في دنياه وآخرته، وقد ورد في القرآن العزيز الفضل العظيم لمن آمن بالله ثم استقام قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} .
شعر:
إصلاح أمرك للأخلاق مرجعه … فقوم النفس بالأخلاق تستقم
آخر:
بني استقم فالعود تنمو عروقه … قويما ويغشاه إذا ما التوى التوى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٤)
الحديث الثالث والعشرون:
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان، والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" رواه مسلم.
المفردات:
الطهور: التطهر من الأحداث أو المراد طهارة القلب أو هما معا. شطر الإيمان: نصف الإيمان، الميزان: الذي يوزن به أعمال العبادة، تملأ الميزان: لعظم أجرها. الصدقة برهان: دليل على إيمان صاحبها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٤)
والقرآن حجة لك: يدلك على النجاة إن عملت به، أو عليك: إن أعرضت عنه. يغدو: يسعى لنفسه، فمعتقها: من العذاب، أو موبقها: مهلكها.
الفوائد:
(1) إثبات الميزان الذي توزن به أعمال العباد يوم القيامة.
(3) فضل الطهور وأنه نصف الإيمان.
(3) فضل التسبيح والتحميد.
(4) عظم ثواب الصلاة والصدقة والصبر.
(5) إن من عمل بالقرآن العزيز قاده إلى الجنة ومن أعرض عنه ولم يعمل به قذف في النار.
(6) إن كل إنسان إما ساع في هلاك نفسه أو ساع في سعادتها.
الموجز:
يرشدنا هذا الحديث أن من طهر قلبه من الشكوك والاعتقادات الفاسدة، وطهر بدنه من الأحداث فقد أخذ بنصف الإيمان، ومن حمد الله تعالى فثواب حمده يملأ الميزان وتسبيحه وتحميده يملآن ما بين السماء والأرض من الأجر لأن الحامد لله يثني على ربه سبحانه بجميع المحامد، ومن ذلك صفات الكمال لله ونعوت الجلال، والمسبح ينزه الله عن النقائص والعيوب والآفات، وأن الصلاة نور يهتدي به الإنسان عاجلا وآجلا كما أن الصدقة دليل وبرهان على قوة إيمان صاحبها وصبر العبد على طاعة الله وما يصيبه من الفتن والمكاره يكون سببا لزيادة نور بصيرته. فيصبر على ما الله عليه لإيمانه بذلك وكل الناس يسعى لنفسه. فمنهم من يبيعها لله بطاعته فيعقتها من النار يوم القيامة. ومن الناس من يبيعها للشيطان وهوى النفس فيهلكها يوم القيامة، وربما تعجل له العقوبة في الدنيا فنسأل الله العافية. ومما قيل في ذلك:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٥)
شعر:
من يزرع الشر يحصد في عواقبه … ندامة ولحصد الزرع إبان
آخر:
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها … إلا التي قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخير طاب مسكنه … وإن بناها بشر خاب بانيها
فاغرس أصول التقى مادمت مجتهدا … واعلم بأنك بعد الموت لاقيها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٦)
الحديث الرابع والعشرون:
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهد ونى أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" دواه مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٦)
المفردات:
حرمت: منعت. الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، على نفسي: فضلا منه وإحسانا، وجعلته بينكم محرما: حكمت بتحريمه عليكم، فلا تظالموا: لا يظلم بعضكم بعضا، كلكم ضال: عن طريق الحق لو ترك، إلا من هديته: وفقته لامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فاستهد ونى: اطلبوا منى الهداية، أهدكم: أوفقكم لها، أغفر الذنوب: أسترها وأمحوها. تخطئون: تذنبون، في صعيد واحد: في مقام واحد، فاستغفروني: اطلبوا منى المغفرة. أغفر لكم: أمحو ذنوبكم، المخيط: الإبرة، أحصيها: أحفظها، أوفيكم إياها: أعطيكم جزاء أعمالكم كاملا، وجد خيرا: ثوابا، ومن وجد غير ذلك: شرا. فلا يلومن إلا نفسه: لا يذمن إلا نفسه الأمارة بالسوء.
الفوائد:
(1) كمال فعل الله تعالى وتنزيهه عن الظلم وأن أفعاله كلها عدل وحكمة.
(3) تحريم الظلم بين العباد.
(3) التنبيه على افتقار الخلق إلى الله تعالى وعجزهم عن إدراك منافعهم ودفع مضارهم إلا بتيسير الله تعالى لهم.
(4) إن ملك الله في غاية الكمال فلا يزيد بطاعة الخلق ولا ينقص بمعصيتهم.
(5) إن مرجع التقوى والفجور هو القلب، فإذا صلح صلحت الجوارح وإذا فسد فسدت الجوارح.
(6) وجوب الإقبال على الله جما جميع ما ينزل بالعبد فيسأله الاستعانة والتوفيق لمرضاته.
(7) إن خزائن الله ملأى لا تنفذ البتة إذ لا نهاية لها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٤٧)