رواه مسلم.
2302- (20) وعن عبد الله بن بسر، أن رجلاً قال: ((يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأخبرني بشي أتشبث به. قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله)) .
ــ
ما هو السبب في ذلك فالتحليف لمزيد التقرير والتأكيد لا التهمة، كما هو الأصل في وضع التحليف فإن من لا يتهم لا يحلف. قال ابن القيم: هذه المباهاة من الله تعالى دليل على شرف الذكر عند الله ومحبته له وإن له مزية على غيره من الأعمال (رواه مسلم) في الدعوات وأخرجه أيضاً أحمد (ج4ص92) والترمذي في الدعوات وأخرج النسائي في آخر القضاء المسند منه فقط ونسبه في الكنز لابن حبان أيضاً.
2302- قوله: (إن رجلاً) هذا لفظ الترمذي ولابن ماجه إن أعرابياً (إن شرائع الإسلام) قال الطيبي: الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري والمراد ما شرع الله وأظهره لعباده من الفرائض والسنن – انتهى. قال القاري: والظاهر إن المراد بها ههنا النوافل لقوله (قد كثرت علي) بضم المثلثة ويفتح أي غلبت علي بالكثرة حتى عجزت عنها لضعفي (فأخبرني بشي) قال الطيبي: التنكير في بشي للقليل المتضمن لمعنى التعظيم كقوله تعالى: {ورضوان من الله أكبر} [التوبة: 72] ومعناه أخبرني بشي يسير مستجلب لثواب كثير – انتهى. (أتشبث به) بتشديد الموحدة أي أتعلق به واعتصم واستمسك وهذا لفظ الترمذي، ولابن ماجه فأنبئني منها بشي أتشبث به قال السندي: أي ليسهل علي أدائها أو ليحصل به فضل ما فات منها من غير الفرائض ولم يرد الاكتفاء به عن الفرائض والواجبات والله اعلم – انتهى. وقال الطيبي: لم يرد أنه يترك ذلك رأسا ويشتغل بغيره فحسب. وإنما أراد إنه بعد أداء ما افترض عليه يتشبث بما يستغني به عن سائر ما لم يفترض عليه (قال لا يزال) أي هو إنه لا يزال (لسانك رطباً من ذكر الله) أي طرياً مشتغلاً قريب العهد منه وهو كناية عن المداومة على الذكر. قال ابن القيم في الوابل الصيب: الفائدة السابعة والخمسون للذكر أن أدامته تنوب عن التطوعات وتقوم مقامها سواء كانت بدنية أو مالية كحج التطوع، وقد جاء ذلك صريحاً في حديث أبي هريرة إن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل أموالهم يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون. فقال: ألا أعلمكم شيئاً تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم. قالوا: بلى يا رسول الله! قال تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة – الحديث متفق عليه. فجعل الذكر عوضاً لهم عما فاتهم من الحج والعمرة والجهاد وأخبر أنهم يسبقونهم بهذا الذكر، فلما سمع أهل الدثور بذلك عملوا به فازدادوا إلى صدقاتهم وعبادتهم بمالهم التعبد بهذا الذكر فحازوا الفضيلتين فنفسهم الفقراء وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 413)
رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
2303- (21) وعن أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل: ((أي العباد أفضل وأرفع درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات. قيل: يا رسول الله!
ــ
قد شاركوهم في ذلك وانفردوا عنهم بما لا قدرة لهم عليه، فقال: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} [الجمعة: 4] وفي حديث عبد الله بن بسر قال جاء أعرابي فقال: يا رسول الله! كثرت علي خلال الإسلام وشرائعه فأخبرني بأمر جامع يكفيني. قال: عليك بذكر الله تعالى قال: ويكفيني يا رسول الله قال نعم ويفضل عنك. فدله الناصح صلى الله عليه وسلم على شيء يبعثه على شرائع الإسلام والحرص والاستكثار منها، فإنه إذا اتخذ ذكر الله تعالى شعاره أحبه وأحب ما يحب فلا شيء أحب إليه من التقرب بشرائع الإسلام، فدله صلى الله عليه وسلم على ما يتمكن به من شرائع الإسلام وتسهل به عليه وهو ذكر الله عزوجل (رواه الترمذي) في الدعوات واللفظ له (وابن ماجه) في فضل الذكر وأخرجه أيضاً أحمد (ج4ص188، 190) والحاكم (ج1ص195) وابن حبان وابن أبي شيبة. والحديث حسنه الترمذي وصححه الحاكم والذهبي. قال الحافظ: وأخرج ابن حبان نحوه أيضاً من حديث معاذ بن جبل، وفيه أنه السائل عن ذلك. وحديث عبد الله بن بسر عزاه الجزري في جامع الأصول (ج5ص241) للترمذي فقط وذكره بلفظ: إن رجلاً قال: يا رسول الله! إن أبواب الخير كثيرة ولا أستطيع القيام بكلها فأخبرني بشي أتشبث به ولا تكثر علي فأنسى قال، وفي رواية إن شرائع الإسلام قد كثرت وأنا قد كبرت فأخبرني بشي أتشبث به ولا تكثر علي فأنسى، قال لا يزال لسانك رطباً بذكر الله تعالى – انتهى. ولم أجد هذا السياق في جامع الترمذي.
2303- قوله: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل أي العباد أفضل) وفي مسند الإمام أحمد إن أبا سعيد هو السائل عن ذلك (وأرفع) ليس هذا اللفظ في المسند ولا في نسخ الترمذي الموجودة عندنا، نعم ذكره الجزري في جامع الأصول وابن القيم في الوابل الصيب، ونسباً الحديث للترمذي. (قال الذاكرون الله كثيراً) قيل: المراد بهم المداومون على ذكره ومكره، والقائمون بالطاعة المواظبون على شكره. وقيل: المراد بهم الذين يأتون بالأذكار الواردة في جميع الأحوال والأوقات (والذاكرات) أي الله كثيراً. قال القاري: وفي بعض النسخ أي من المشكاة والذاكرات غير موجودة – انتهى. قلت: وسقوطها هو الصواب فإنها ليست عند أحمد ولا الترمذي ولم يذكرها أحد ممن عزا الحديث للترمذي كالنووي في الأذكار والمنذري في الترغيب والجزري في جامع الأصول والسيوطي في الجامع الصغير وابن القيم في الوابل الصيب وعلي المتقي في الكنز والشوكاني في تحفة الذاكرين. ولم يذكرهن النبي صلى الله عليه وسلم مع إرادتهن تغليباً للمذكر على المؤنث (قيل يا رسول الله) وفي المسند قال قلت: …
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 414)
ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دماً، فإن الذاكر لله أفضل منه درجة)) . رواه أحمد والترمذي. وقال: هذا حديث حسن غريب.
2304- (22) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس)) .
ــ
يا رسول الله! (ومن الغازي في سبيل الله) أي الذاكرون أفضل من غيرهم، ومن الغازي أيضاً قالوا ذلك تعجباً (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوابه (لو ضرب) أي الغازي (بسيفه في الكفار) هذا من قبيل يجرح في عراقيبها نصلي حيث جعل المفعول به مفعولاً فيه مبالغة أن يوجد فيهم الضرب ويجعلهم مكاناً للضرب بالسيف، لأن جعلهم مكاناً للضرب أبلغ من جعلهم مضروبين به فقط (والمشركين) تخصيص بعد تعميم اهتماما بشأنهم فإنهم ضد الموحدين (حتى ينكسر) أي سيفه (ويختضب) أي هو أو سيفه (دماً) وهو كناية عن الشهادة (فإن الذاكر لله) وفي المسند، والترمذي لكان الذاكرون الله (أفضل منه) أي من الغازي (درجة) تحتمل الوحدة أي بدرجة واحد عظيمة وتحتمل الجنس أي بدرجات متعددة (رواه أحمد) (ج3ص78) (الترمذي) في الدعوات ونسبه في الكنز لأبي يعلى وابن شاهين أيضاً. قال المنذري: ورواه البيهقي مختصراً قال قيل يا رسول الله! أي الناس أعظم درجة قال الذاكرون الله (وقال) أي الترمذي (هذا حديث حسن غريب) كذا في بعض النسخ بزيادة لفظ حسن، وفي بعضها هذا حديث غريب، أي بحذف لفظ حسن كما في جامع الترمذي والترغيب والكنز، وفي سنده ابن لهيعة وفيه كلام معروف عن دراج عن أبي الهيثم. قال في التقريب في ترجمة دراج: أنه صدوق وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف.
2304- قوله: (الشيطان جاثم) بجيم ومثلثة أي لازم الجلوس ودائم اللصوق من جثم الرجل أو الطائر أو الحيوان بجثم جثماً وجثوماً أي تلبد بالأرض ولزمها والتصق بها على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله) أي ابن آدم بقلبه أو ذكر قلبه الله (خنس) من باب ضرب ونصر أي انقبض الشيطان وتأخر وتنحى عنه، ولكثرة هذا الوصف فيه سمي الخناس في سورة الناس. قال الجزري: الخنوس التأخر والانقباض (وإذا غفل) بمعجمة وفاء أي هو أو قلبه عن ذكر الله (وسوس) أي إليه الشيطان وتمكن تمكناً تاماً منه، وفيه إيماء إلى أن الغفلة سبب الوسوسة لا العكس، ووقع في حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي وأمركم أن تذكروا الله تعالى فإن مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً حتى إذا أتى إلى حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله – انتهى. قال ابن القيم: لو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقاً
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 415)
رواه البخاري تعليقاً.
2305- (23) وعن مالك، قال: ((بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين،
ــ
بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى وأن لا يزال لهجاً بذكره فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر ولا يدخل عليه العدو، إلا من باب الغفلة فهو يرصده، فإذا غفل وثب عليه وافترسه، وإذا ذكر الله تعالى انخنس عدو الله تعالى وتصاغر وانقمع حتى يكون كالوصع وكالذباب ولهذا سمي الوسواس الخناس أي يوسوس في الصدور، فإذا ذكر الله خنس أي كف وانقبض، ثم ذكر عن عباس مثل حديث الباب موقوفاً عليه. (رواه البخاري تعليقاً) أي بلا ذكر سند قلت في عزو هذا السياق المرفوع للبخاري نظر فإنه ذكر في تفسير سورة الناس معناه عن ابن عباس موقوفاً عليه من قوله لا مرفوعاً حيث قال: ويذكر عن ابن عباس الوسواس إذا وُلِدَ خنسه الشيطان (أي أخره وأزاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه بإصبعه) فإذا ذكر الله ذهب وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه. قال الحافظ: إسناده إلى ابن عباس ضعيف، أخرجه الطبري والحاكم (ج2ص541) وفي إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف، ولفظه ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإن ذكر الله خنس وإن غفل وسوس، وهو قوله تعالى: {الوسواس الخناس} [الناس: 4] قلت: قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وعزاه الشوكاني في الفتح القدير لابن المنذر وابن مردوية والضياء والبيهقي أيضاً، وأخرجه سعيد بن منصور من وجه آخر عن ابن عباس بلفظ: يولد الإنسان والشيطان جاثم على قلبه، فإذا عقل وذكر اسم الله خنس وإذا غفل وسوس. وأخرجه ابن مردوية من وجه آخر عن ابن عباس. قال: الوسواس هو الشيطان يولد المولود، والوسواس على قلبه فهو يصرفه حيث شاء فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل جثم على قلبه فوسوس ولأبي يعلى والبيهقي في الشعب وابن أبي الدنيا والحكيم الترمذي في النوارد من حديث أنس مرفوعاً. قال: إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس قال الحافظ: إسناده ضعيف. وقال الهيثمي: فيه عدي بن عمارة وهو ضعيف. ولسعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم. قال: سأل عيسى عليه السلام ربه أن يريه موضع الشيطان من بني آدم فأراه فإذا رأسه مثل رأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب فإذا ذكر العبد ربه خنس وإذا ترك مناه حدثه.
2305- قوله: (وعن مالك قال بلغني) تقدم الكلام في بلاغات مالك المذكورة في الموطأ، وهذا البلاغ قد وصله أبونعيم وغيره كما سيأتي (ذاكر الله في الغافلين) أي عن الذكر (كالمقاتل) أي للكفار (خلف الفارين) بتشديد الراء أي المنهزمين الفارين من الزحف إذا التحم الحرب في قتال الكفار، وفي حديث ابن عمر عند أبي نعيم
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 416)
وذاكر الله في الغافلين كغصن أخضر في شجر يابس. وفي رواية: مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر، وذاكر الله في الغافلين مثل مصباح في بيت مظلم، وذاكر الله في الغافلين يريه الله مقعده من الجنة وهو حي وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل فصيح وأعجم. والفصيح: بنوآدم، والأعجم: البهائم)) .
ــ
وغيره كالمقاتل عن الفارين شبه الذاكر الذي يذكر بين جمع لم يذكروا بالمجاهد الذي يقاتل بعد فرار أصحابه في كون كل منهما قاهراً للعدو، فالذاكر قاهر الشيطان وقامع لجنوده المسلطة على القلب كما أن القاتل الصابر قاهر وقامع لجنود الكفار ففيه تشبيه المعقول بالمحسوس (وذاكر الله) كرره لينيط به في كل مرة غير ما أناط به في الأخرى إعلاماً بأنه أمر عظيم له فوائد متعددة مستقلة (في الغافلين) أي فيما بينهم فالجار ظرف أي بينهم أو محله الرفع على أنه صفة والتقدير الذاكر الكائن في الغافلين (كغصن أخضر في شجر يابس) قال القاري: أي بجنب الأشجار اليابسة (وفي رواية) هذه هي رواية ابن عمر عند أبي نعيم وغيره (مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر) بفتح السين المهملة ويسكن أي الشجر اليابس، زاد في حديث ابن عمر الذي قد تحات من الصريد أي تساقط من شدة البرد فقد تهيأت حينئذ للحرق بالنار فكذا الغافل عن ذكر الله متهيئ للمؤاخذة والعذاب فشبه فيه الذاكر بغصن أخضر مثمر أو شجرة خضراء مثمرة. والغافل بيابس تهيأ للحرق (وذاكر الله في الغافلين مثل مصباح في بيت مظلم) فإن الذكر نور وسرور والغفلة ظلمة وغيبة. قال الطيبي: شبه الذاكر الذي يذكر الله بين جماعة لم يذكروا بالمجاهد الذي يقاتل الكفار بعد فرار أصحابه منهم، فالذاكر قاهر لجند الشيطان وهازم له، والغافل مقهور منهزم منه. ثم شبه بالغصن الأخضر الذي يعد للأثمار، والغافل باليابس الذي يهيأ للإحراق. ثم شبه ثالثاً بالمصباح في مجرد كونه مضيئاً في نفسه، والغافل في البيت المظلم في مجرد الظلمة (يريه الله) وفي حديث ابن عمر يعرفه الله بضم أوله وشدة الراء المكسورة (مقعده) أي وما أعد له (من الجنة وهو حي) جملة حالية وليست هذه الجملة في حديث ابن عمر. قال العزيزي: يحتمل أن يكون ذلك في النوم. وقال القاري: لعل الإراءة بالمكاشفة أو بنزول الملائكة عند النزع لقوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} [فصلت: 30] (يغفر له) أي ذنوبه (بعدد كل فصيح وأعجم) المراد بالأعجم هنا كل دابة لا نطق لها، وفي رواية للبيهقي من حديث ابن عمر وذاكر الله في الغافلين من الأجر بعدد كل فصيح وأعجم، وذاكر الله في الغافلين ينظر الله إليه نظرة لا يعذبه أبداً، وذاكر الله في السوق له بكل شعرة
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 417)
رواه رزين.
2306- (24) وعن معاذ بن جبل، قال: ((ما عمل العبد عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله)) .
ــ
نور يوم يلقى الله (رواه رزين) قال في التنقيح: الحديث ذكره رزين في جامعه ولا يوجد في شيء من أصوله الستة يعني صحيحي البخاري ومسلم والموطأ لمالك وجامع أبي عيسى الترمذي وسنن أبي داود السجستاني وسنن أبي عبد الرحمن النسائي، وهذا يدل على خطأ ما وقع في نسخة جامع الأصول المطبوعة بمصر سنة 1368 من عزو هذا الحديث لموطأ الإمام مالك، فقد رقم في أوله ط علامة لإخراج مالك له في موطأه. وقال في آخره أخرجه الموطأ هذا وذكره علي المتقي في الكنز (ج1ص386) من حديث ابن عمر، ونسبه لأبي نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب وابن صهري في أماليه وابن شاهين في الترغيب وابن النجار. قال وقال ابن شاهين: هذا حديث صحيح الإسناد حسن المتن غريب الألفاظ – انتهى. وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين بعد عزوه لأبي نعيم والبيهقي: وفي إسناده عمران بن مسلم القصير. قال البخاري: منكر الحديث. وقال الحافظ العراقي: سنده ضعيف، ولعله يشير إلى كون في إسناده هذا الرجل – انتهى. ورواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار عن ابن مسعود مختصراً ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين. قال الهيثمي: (ج9ص80) رجال الأوسط وثقوا. وقال العزيزي قال الشيخ: حديث صحيح.
2306- قوله: (ما عمل العبد عملاً) كذا في جميع النسخ من المشكاة، وهكذا وقع في جامع الأصول (ج5ص244) عزواً للموطأ فقط، والذي جاء في نسخ الموطأ الموجودة ما عمل ابن آدم من عمل، وهكذا ذكر في جامع الأصول (ج10ص315) وقال في آخر الحديث أخرجه الموطأ والترمذي، وللترمذي ما شيء أنجى، ولابن ماجه ما عمل امرؤا بعمل ورواه أحمد (ج5ص239) بلفظ: ما عمل آدمي عملاً قط، والحاكم بلفظ: ما عمل آدمي من عمل، وما في "ما عمل" نافية "وعملاً" مفعول مطلق أو مفعول به على أن عمل بمعنى كسب أي فعل عملاً من أعمال البر ويؤيد هذا ما وقع في رواية من عمل (أنجى له) قال في الحرز الثمين أفعل تفضيل من الإنجاء لا من النجاة، لأن النجاة من الخلاص والمعنى هنا على التلخيص وهو معنى الانجاء وبناء أفعل التفضيل على هذا الوزن من باب الإفعال قياس عند سيبويه، ويؤيده كثرة السماع كقولهم هو أعطاهم للدينار وأنت أكرم لي من فلان وهو عند غيره سماع مع كثرته. ونقل عن المبرد والأخفش جواز بنا أفعل التفضيل من جميع المزيد فيه كأفعل واستفعل وغيرهما كذا أفاده الشيخ الرضى – انتهى. (من عذاب الله من ذكر الله) من الأولى صلة أنجى والثانية تفضيلية أي فجميع أعمال الخير تنجي من عذاب الله، لكن الذكر أعظم إنجاء من غيره بأي صيغة كان من صيغ الذكر وهذا لأن سائر العبادات وسائل ووسائط يتقرب بها إلى الله تعالى والذكر هو المقصود الأسنى والمطلوب الأعلى. …
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 418)
رواه مالك، والترمذي، وابن ماجه.
2307- (25) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى يقول: أنا مع عبدي
ــ
قال ابن عبد البر: فضائل الذكر كثيرة لا يحيط بها كتاب وحسبك بقوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45] – انتهى. وزاد في رواية الطبراني في الكبير وابن أبي شيبة في المصنف. قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع قاله ثلاث مرات. (رواه مالك) في باب ما جاء في ذكر الله من كتاب الصلاة (والترمذي وابن ماجه) في فضل الذكر من الدعوات وكذا الحاكم (ج1ص496) ومثله لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع قاله القاري. قلت: روي أحمد (ج5ص239) وابن أبي شيبة والطبراني في الكبير وابن عبد البر والبيهقي قول معاذ هذا مرفوعاً. قال المنذري في الترغيب: رواه أحمد بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعاً. وقال الهيثمي (ج10ص73) بعد أن عزاه لأحمد: رجاله رجال الصحيح إلا أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش لم يدرك معاذاً – انتهى. قلت يدل على ذلك رواية أحمد حيث وقع فيها "عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة أنه بلغه عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ والحديث ذكره الحافظ في بلوغ المرام. وقال أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني بإسناد حسن، وفي الباب عن جابر عند الطبراني في الأوسط والصغير. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
2307- قوله: (إن الله تعالى يقول أنا مع عبدي) أي عوناً ونصراً وتأييداً وتوفيقاً فهذه معية خاصة تفيد عظمة ذكره تعالى وإنه مع ذاكره برحمته ولطفه وإعانته والرضا بحاله وتحصيل مرامه. قال ابن القيم: الفائدة الثانية والأربعون للذكر أن الذاكر قريب من مذكوره ومذكوره معه، وهذه المعية معية خاصة غير معية العلم والإحاطة العامة فهي معية بالقرب والولاية والمحبة والنصرة والتوفيق كقوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والله مع الصابرين} [البقرة: 249] {وإن الله لمع المحسنين} [العنكبوت: 69] {لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] وللذاكر من هذه المعية نصيب وافر كما في الحديث الإلهي أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه وأثر آخر أهل ذكرى أهل مجالستي الخ. والمعية الحاصلة للذاكر معية لا يشبهها شيء وهي أخص من المعية الحاصلة للمحسن والمتقي وهي معية لا تدركها العبارة ولا تنالها الصفة وإنما تعلم بالذوق وهي مزلة أقدام إن لم يصحب العبد فيها تمييز بين القديم والمحدث، بين الرب والعبد، بين الخالق والمخلوق، بين العابد والمعبود، وإلا وقع في حلول يضاهيء به النصارى أو اتحاد يضاهيء به القائلين بوحدة الوجود تعالى الله عما يقول الظالمون
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 419)
إذا ذكرني، وتحركت بي شفتاه)) . رواه البخاري.
2308- (26) وعن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقول: ((لكل شيء صقالة، وصقالة القلوب ذكر الله،
ــ
والجاحدون علواً كبيراً (إذا ذكرني) في سنن ابن ماجه "إذا هو ذكرني" وفي الكنز وبلوغ المرام والوابل الصيب "ما ذكرني" (وتحركت بي) أي بذكري (شفتاه) قال الطيبي: فيه من المبالغة ما ليس في قوله إذا ذكرني باللسان هذا إذا كان الواو للحال. وأما إذا كان للعطف فيحتمل الجمع بين الذكر باللسان والقلب، وهذا التأويل أولى لأن المؤثر النافع هو الذكر باللسان مع حضور القلب، وأما الذكر باللسان والقلب لاه فهو قليل الجدوى (رواه البخاري) تعليقاً الحديث ذكر الحافظ في بلوغ المرام. وقال: أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان وذكره البخاري تعليقاً – انتهى. وفيه نظر، فإن الحديث بهذا السياق ليس في نسخ البخاري الموجودة عندنا لا مسنداً ولا معلقاً وليس هو في جامع الأصول أيضاً ولم ينسبه أحد إلى البخاري نعم هو في البخاري (في كتاب التوحيد) بلفظ: يقول الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي الخ. وقد تقدم في الفصل الأول من هذا الباب والحديث ذكره المنذري في الترغيب. وقال رواه ابن ماجه واللفظ له وابن حبان في صحيحه وعزاه في الكنز (ج1ص733) لأحمد وابن ماجه والحاكم وابن عساكر. قلت: أخرجه الحاكم (ج1ص496) من حديث أبي الدرداء وقال حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وفي إسناده عند ابن ماجه محمد بن مصعب القُرقُساني. قال في الزوائد: قال فيه صالح بن محمد هو ضعيف في الأوزاعي، لكن رواه ابن حبان في صحيحه من طريق أيوب بن سويد عن الأوزاعي أيضاً، وأيوب بن سويد ضعيف – انتهى. قلت قال أحمد: حديث القرقساني عن الأوزاعي مقارب. وقال الحاكم: أبوأحمد روى عن الأوزاعي أحاديث منكرة وليس بالقوي عندهم. وقال الحافظ في التقريب: هو صدوق كثير الغلط.
2308- قوله: (لكل شي) أي مما يصدأ حقيقةً أو مجازاً (صقالة) بكسر الصاد أي انجلاء. وقيل: أي تجلية وتصفية. قال في المصباح: صقلت السيف ونحوه صَقْلاً من باب قتل وصقالاً أيضاً بالكسر جلوته (وصقالة القلوب ذكر الله) قال الطيبي: صدء القلوب الرين في قوله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين: 14] بمتابعة الهوى المعنى بها في قوله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] فكلمة "لا إله" تخليها وكلمة "إلا الله" تجليها والله اعلم. وقال ابن القيم تحت هذا الحديث: لا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما وجلاءه بالذكر فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرأة البيضاء فإذا ترك صدأ فإذا ذكر جلاه. وصدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب، وجلاءه بشيئين بالاستغفار والذكر فمن كانت الغفلة أغلب
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 420)
وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع)) . رواه البيهقي في الدعوات الكبير.
ــ
أوقاته كان الصدأ متراكباً على قلبه، وصدأه بحسب غفلته، وإذا صدىء لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه، فيرى الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل، لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم فلم تظهر فيه صور الحقائق كما هي عليه. فإذا تراكم عليه صدأ وأسود وركبه الران فسد تصوره وإدراكه فلا يقبل حقاً ولا ينكر باطلاً، وهذا أعظم عقوبات القلب. وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره – انتهى. وقال بعض العارفين: إن كان القلب صافياً مجلياً من كل كدر ارتسمت فيه صور المعارف والعلوم وكان محلاً لكل خير وإلا بأن كان ملوثاً مدنساً بالمعاصي لم يقبل شيئاً من ذلك كالمرأة التي ركبها الصدأ (وما من شيء أنجى) أي له (من عذاب الله) قال المناوي: كذا في كثير من النسخ أي من الجامع الصغير لكن رأيت نسخة المؤلف يعني السيوطي بخطه من عذاب بالتنوين (قالوا ولا الجهاد) بالرفع (قال ولا الجهاد في سبيل الله) يعني الجهاد المجرد عن ذكر الله تعالى (قال: ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع) أي هو أو سيفه وقوله "ولا أن يضرب" هكذا في جميع النسخ من المشكاة، وذكر المنذري في الترغيب وابن القيم في الوابل الصيب بلفظ: ولو أن يضرب، والسيوطي في الجامع الصغير وعلي المتقي في الكنز بلفظ: ولو أن تضرب بسيفك (رواه البيهقي في الدعوات الكبير) قال المنذري: رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي من رواية سعيد بن سنان واللفظ له. وقال العزيزي قال الشيخ: حديث صحيح.
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 421)
(2) باب أسماء الله تعالى
ــ
(كتاب أسماء الله تعالى) قال الله عزوجل {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسماءه} [الأعراف: 180] قال البغوي في المعالم التنزيل: الإلحاد في أسماءه تسمية بما لا ينطق به كتاب ولا سنة. وقيل: الإلحاد في أسماءه يكون على ثلاثة أوجه إما بالتغيير كما فعله المشركون فإنهم أخذوا اسم اللات من الله والعزى من العزيز ومناة من المنان، أو بالزيادة عليها بأن يخترعوا أسماء من عندهم لم يأذن الله بها، أو بالنقصان منها بأن يدعوه ببعضها دون بعض – انتهى. وقال تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياماً تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] وقال تعالى: {الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} [طه: 8] اعلم أن اسمه تعالى ما يصح أن يطلق عليه وذلك باعتبار ذاته كالله أو باعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس والأول أو الحقيقة الثبوتية كالعليم والقادر أو الإضافة كالحميد والملك أو باعتبار فعل من أفعاله كالخالق والرازق. قال القرطبي: أسماء الله وإن تعددت فلا تعدد في ذاته ولا تركيب لا محسوساً كالجسميات ولا عقلياً كالمحدودات، وإنما تعددت الأسماء بحسب الاعتبارات الزائدة على الذات ثم هي من جهة دلالتها على أربعة أضرب. الأول ما يدل على الذات مجردة كالجلالة، فإنه يدل عليه دلالة مطلقة غير مقيدة، وبه يعرف جميع أسمائه فيقال الرحمن مثلاً من أسماء الله، ولا يقال الله من أسماء الرحمن ولهذا كان الأصح إنه اسم علم غير مشتق وليس بصفة. الثاني: ما يدل على الصفات الثابتة للذات كالعليم والقدير والسميع والبصير. الثالث: ما يدل على إضافة أمر ما إليه كالخالق والرازق. الرابع: ما يدل على سلب شيء عنه كالعلي والقدوس وهذه الأقسام الأربعة منحصرة في النفي والإثبات – انتهى. قال الغزالي: الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع لغة والمسمى هو المعنى الموضوع له الاسم والتسمية وضع ذلك اللفظ لذلك المعنى، أو إطلاقه عليه. وقد يطلق الاسم ويراد به المعنى فالمراد بالاسم هو المسمى على التقدير الثاني وغير المسمى على التقدير الأول، فلذلك اختلف في أن الاسم هو المسمى أو غيره، ومحل هذا المبحث وإن صفاته تعالى عين ذاته أو غيرها كتب العقائد ولم يتكلف السلف في ذلك تورعاً وطلباً للسلامة ولنا فيهم أسوة واختلف في الأسماء الحسنى هل هي توقيفية بمعنى أنه لا يجوز لأحد أن يشتق من الأفعال الثابتة لله أسماء إلا إذا ورد نص إما في الكتاب أو السنة فقال الفخر الرازي: المشهور عن أصحابنا إنها توقيفية. وقالت المعتزلة والكرامية: إذا دل العقل على أن معنى اللفظ ثابت في حق الله جاز إطلاقه عليه، يعني أنه يصح أن يطلق على الله كل اسم يصح معناه فيه، والإفهام الصحيحة البشرية لها سعة ومجال في
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 422)
{الفصل الأول}
2309- (1) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله تعالى تسعة وتسعين اسماً،
ــ
اختيار الصفات. قال الراغب: وما ذهب إليه أهل الحديث هو الصحيح، ولو ترك الإنسان وعقله لما جسر أن يطلق عليه عامة هذه الأسماء التي ورد الشرع بها إذ كان أكثرها على حسب تعارفنا، يقتضي إعراضاً إما كمية نحو العظيم والكبير وإما كيفية نحو الحي والقادر أو زماناً نحو القديم والباقي أو مكاناً نحو العلي والمتعالي أو انفعالاً نحو الرحيم والودود، وهذه معان لا تصح عليه سبحانه وتعالى على حسب ما هو متعارف بيننا وإن كان لها معان معقولة عند أهل الحقائق من أجلها صح إطلاقها عليه عزوجل. وقال القاضي أبوبكر الباقلاني والغزالي: الأسماء توقيفية دون الصفات. قال: هذا هو المختار، واتفقوا على أنه لا يجوز أن يطلق عليه اسم ولا صفة توهم نقصاً، ولو ورد ذلك نصاً فلا يقال ماهد ولا زارع ولا فالق ولا نحو ذلك، وإن ثبت في نحو قوله: {فنعم الماهدون} {أم نحن الزارعون} {فالق الحب والنوى} [الأنعام: 95] ونحوها ولا يقال له ماكر ولا بناء وإن ورد مكر الله {والسماء بنيناها} وقال أبوالقاسم القشيري: أسماء الله تؤخذ توقيفاً من الكتاب والسنة والإجماع فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه وما لم يرد لا يجوز ولو صح معناه وقال أبوإسحاق الزجاج: لا يجوز لأحد أن يدعوا الله بما لم يصف به نفسه فيقول يا رحيم لا يا رفيق ويقول يا قوي لا يا جليد. قال الحافظ: والضابط إن كل ما أذن الشرع أن يدعى به سواء كان مشتقاً أو غير مشتق فهو من أسماء وكل ما جاز أن ينسب إليه سواء كان مما يدخله التأويل أولاً، فهو من صفاته ويطلق عليه أسماء أيضاً. وقال الحليمي: إن أسماء الله التي ورد بها الكتاب والسنة وإجماع العلماء على تسميته بها منقسمة بين عقائد خمس. الأولى: إثبات الباري رداً على المعطلين وهي الحي والباقي والوارث وما في معناها. الثانية: إثبات وحدانيته لتقع البراءة عن الشرك وهي الكافي والعلي والقادر ونحوها. والثالثة: تنزيهه رداً على المشبهة وهي القدوس والمجيد والمحيط وغيرها. والرابعة: اعتقاداً إن كل موجود من اختراعه رداً على القول بالعلة والمعلول وهي الخالق والباري والمصور وما يلحق بها. والخامسة: إثبات إنه مدبر لما اخترعه ومصرفه على ما يشاء لتقع البراءة من قول القائلين بالطبائع أو بتدبير الكواكب أو بتدبير الملائكة وهي القيوم والعليم والحكيم وشبهها.
2309- قوله: (إن لله تعالى تسعة وتسعين اسماً) بالنصب على التمييز. قال الخطابي: فيه دليل على أن أشهر أسماءه تعالى الله لإضافة هذه الأسماء إليه، وقد روى إن الله هو اسمه الأعظم. وقال ابن مالك: ولكون
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 423)
مائة إلا واحدة
ــ
الله اسماً علماً، وليس بصفة. قيل في كل اسم من أسماءه تعالى سواه اسم من أسماء الله، وهو من قول الطبري على ما حكاه النووي إلى الله ينسب كل اسم له فيقال الكريم من أسماء الله ولا يقال من أسماء الكريم الله. قال القسطلاني: ولما كانت معرفة أسماء الله تعالى، وصفاته توقيفية إنما تعرف من طريق الوحي والسنة ولم يكن لنا أن نتصرف فيها بما لم يهتد إليه مبلغ علمنا، ومنتهى عقولنا، وقد منعنا عن إطلاق ما يرد به التوقيف في ذلك وإن جوزه العقل، وحكم به القياس كان الخطأ في ذلك غير هين والمخطيء فيه غير معذور والنقصان عنه كالزيادة فيه غير مرضى، وكان الاحتمال في رسم الخط واقعاً باشتباه تسعة وتسعين في زلة الكاتب وهفوة القلم بسبعة وسبعين، أو سبعة وتسعين، أو تسعة وسبعين، فينشأ الاختلاف في المسموع من المسطور أكده حسماً للمادة وإرشاداً إلى الاحتياط بقوله (مائة) بالنصب على البدلية (إلا واحداً) أي إلا اسماً واحداً. وقال في فتوح الغيب: قوله "مائة إلا واحدا" تأكيد وفذلكة لئلا يزاد على ما ورد كقوله: {تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] وفيه رفع التصحيف، فإن تسعة تصحف بسبعة وتسعين بسبعين بالموحدة فيهما. وقيل أتى بذلك للتنصيص على العدد المقصود على وجه المبالغة. وقيل: إنما قال ذلك لئلا يتوهم العدد على التقريب وفيه فائدة رفع الاشتباه في الخط. قال السندي: وهذا مبني على معرفته صلى الله عليه وسلم رسم الخط وإن كونه أمياً لا يتأتي معرفة ذلك إلا بالإلهام من الله تعالى – انتهى. وقوله "إلا واحداً" بالتذكير في أكثر الروايات ويروي واحدة بالتأنيث. قال ابن مالك: أنث باعتبار معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة واختلف في هذا العدد هل المراد به حصر الأسماء الحسنى في هذه العدة أو إنها أكثر من ذلك، ولكن اختصت هذه بأن من أحصاها دخل الجنة فذهب الجمهور إلى الثاني. ونقل النووي اتفاق العلماء عليه فقال ليس في الحديث حصر لأسماء الله تعالى وليس معناه إنه ليس له اسم غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث إن هذه الأسماء التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصاءها لا الإخبار بحصر الأسماء. ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود الذي أخرجه أحمد وصححه ابن حبان أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك. وعند مالك عن كعب الأحبار في دعاءه وأسالك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم. ولابن ماجه من حديث عائشة إنها دعت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك. وقال الخطابي: في هذا الحديث إثبات هذه الأسماء المخصوصة بهذا العدد وليس فيه منع ما عداها في الزيادة وإنما التخصيص لكونها أكثر الأسماء وأبينها معاني وخبر المبتدأ في الحديث هو قوله من أحصاها لا قوله لله وهو كقولك لزيد ألف درهم أعدها للصدقة أو لعمرو ومائة ثوب من زاره ألبسه إياها. وقال القرطبي في المفهم والتوربشتي في شرح المصابيح: نحو ذلك. وبالغ بعضهم في تكثير الأسماء الحسنى حتى قال ابن العربي
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 424)
من أحصاها
ــ
في شرح الترمذي حاكياً عن بعض أهل العلم: إنه جمع من الكتاب والسنة من أسماء الله تعالى ألف اسم. قلت: وذهبت بعضهم إلى حصرها في التسعة والتسعين. قال ابن حزم من زاد شيئاً في الأسماء على التسعة والتسعين من عند نفسه فقد الحد في أسماءه، واحتج لذلك بالتأكيد في قوله صلى الله عليه وسلم "مائة إلا واحداً" قال لأنه لو جاز أن يكون له اسم زائد على العدد المذكور لزم أن يكون له مائة اسم فيبطل قوله "مائة إلا واحداً" وهذا الذي قاله ليس بحجة على ما تقدم لأن الحصر المذكور عند الجمهور باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها فمن أدعى أن الوعد وقع لمن أحصى زائداً على ذلك أخطأ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون هناك اسم زائد وأما الحكمة في القصر على العدد المخصوص المذكور فذكر الفخر الرازي عن الأكثر أنه تعبد لا يعقل معناه. وقيل: الحكمة فيه أنها في القرآن كما في بعض طرقه. وقال: آخرون الأسماء الحسنى مائة على درجات الجنة استأثر الله تعالى منها بواحدة وهو الاسم الأعظم فلم يطلع عليه أحداً فكأنه قال مائة ولكن واحد منها عند الله. وقال بعضهم: ليس الاسم المكمل للمائة مخفياً بل هو الجلالة وبه جزم السهيلي فقال: الأسماء الحسنى مائة على عدد درجات الجنة والذي يكمل المائة الله ويؤيده قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] فالتسعة والتسعون لله فهي زائدة عليه وبه تكمل المائة وقيل غير ذلك (من أحصاها) وفي رواية لمسلم من حفظها وفي رواية للبخاري: لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة. قال الشوكاني: وهذا اللفظ يفسر معنى قوله "أحصاها" فالإحصاء هو الحفظ. وقيل: أحصاها قرأها كلمة كلمة كأنه يعدها. وقيل: أحصاها علمها وتدبر معانيها واطلع على حقائقها وقيل: أطاق القيام بحقها والعمل بمقتضاها والتفسير الأول هو الراجح المطابق للمعنى اللغوي وقد فسرته الرواية المصرحة بالحفظ كما عرفت. وقال النووي قال البخاري وغيره من المحققين: معناه حفظها وهذا هو الأظهر لثبوته نصاً في الخبر. وقال في الأذكار: هو قول الأكثرين. وقال الخطابي: الإحصاء في هذا يحتمل وجوهاً. أحدها: وهو أظهرها أن يعدها حتى يستوفيها يريد أنه لا يقتصر على بعضها لكن يدعو الله بها كلها ويثني عليه بجميعها فيستوجب الموعود عليها من الثواب. ثانيها: المراد بالإحصاء إلا طاقة كقوله تعالى: {علم أن لن تحصوه} [المزمل: 20] والمعنى من أطاق القيام بحق هذه الأسماء والعمل بمقتضاها وهو أن يعتبر معانيها فيلزم نفسه بواجبها فإذا قال الرزاق: وثق بالرزق وكذلك سائر الأسماء. ثالثها: المراد العقل والإحاطة بمعانيها من قول العرب فلان ذو حصاة أي ذو عقل ومعرفة. وقيل: معنى أحصاها عرفها لأن العارف بها لا يكون إلا مؤمناً والمؤمن يدخل الجنة. وقال ابن الجوزي: فيه خمسة أقوال. أحدها: من استوفاها حفظاً. والثاني: من أطاق العمل بمقتضاها مثل أن يعلم أنه سميع فيكف لسانه عن القبيح. والثالث: من عقل معانيها. والرابع: من أحصاها علماً وإيماناً. والخامس: أن المعنى من قرأ القرآن حتى يختمه لأن جميع الأسماء فيه. وقال القرطبي:
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 425)
دخل الجنة، وفي رواية وهو وتر يحب الوتر)) . متفق عليه.
{الفصل الثاني}
2310- (2) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله تعالى تسعة وتسعين اسماً،
ــ
المرجو من كرم الله تعالى إن من حصل له إحصاء هذه الأسماء على أحد هذه المراتب مع صحة النية أنه يدخل الجنة. قال السندي: كأنه مبني على إرادة المعاني كلها من المشترك لا بشرط الاجتماع بل على البدلية والله اعلم والمحققون على أن معنى أحصاها حفظها. قلت: وهذا هو الراجح (دخل الجنة) ذكر الجزاء بلفظ الماضي تحقيقاً لوقوعه وتنبيهاً على أنه وإن لم يقع فهو في حكم الواقع لأنه كائن لا محالة (وفي رواية) للبخاري في الدعوات (وهو) أي ذاته تعالى (وتر) ولمسلم والله وتر، وفي أخرى له أنه وتر، والوتر بفتح الواو وكسرها الفرد ومعناه في حق الله تعالى أنه الواحد الذي لا شريك له في ذاته ولا نظير ولا انقسام (يحب الوتر) من كل شيء وقيل: هو منصرف إلى من يعبد الله بالوحدانية والتفرد على سبيل الإخلاص. وقيل: المراد يحب من الأذكار والطاعات ما هو على عدد الوتر ويثيب عليه لاشتماله على الفردية. وقيل: يحب الوتر لأنه أمر بالوتر في كثير من الأعمال والطاعات كما في الصلوات الخمس ووتر الليل وإعداد الطهارة وتكفين الميت والطواف والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار في الحج ونصاب المعشرات والورق والإبل في الزكاة وفي كثير من المخلوقات كالسماوات والأرض وأيام الأسبوع – انتهى. وقال القرطبي: الظاهر أن الوتر هنا للجنس إذ لا معهود جرى ذكره حتى يحمل عليه فيكون معناه أنه وتر يحب كل وتر شرعه ومعنى محبته له أنه أمر به وأثاب عليه ويصلح ذلك لعموم ما خلقه وتراً من مخلوقاته تنبيه قد طعن أبوزيد البلخى في صحة الحديث بأن دخول الجنة ثبت في القرآن مشروطاً ببذل النفس والمال فكيف يحصل بمجرد حفظ ألفاظ تعد في اليسر مدة. وتعقب بأن الشرط المذكور ليس مطرداً ولا حصر فيه بل قد تحصل الجنة بغير ذلك كما ورد في كثير من الأعمال غير الجهاد أن فاعله يدخل الجنة. وأما دعوى إن حفظها يحصل في اليسر مدة فإنما يرد على من حمل الحفظ والإحصاء على معنى أن يسردها عن ظهر قلب. فأما من أوله على بعض الوجوه المتقدمة فإنه يكون في غاية المشقة، ويمكن الجواب عن الأول بأن الفضل واسع كذا في الفتح (متفق عليه) أخرجاه في الدعوات وأخرجه البخاري أيضاً في الشروط وفي التوحيد دون قوله "هو وتر" الخ والحديث رواه أيضاً أحمد (ج2ص258، 267، 214) والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وغيرهم.
2310- قوله: (إن لله تسعة وتسعين اسماً) ليس الغرض الحصر بل نص على ذلك لما رتبه عليه فغيرها
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 426)
من أحصاها دخل الجنة. هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الملك القدوس
ــ
من الأسماء وإن حصل على إحصاءه ثواب عظيم إلا أنه ليس فيه هذه الخصوصية (من أحصاها) قال الجزري: الإحصاء العدد والحفظ، والمراد من حفظها على قلبه وقيل المراد من استخرجها. من كتاب الله تعالى وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدها لهم ولهذا لم ترد مسرودة معدودة من هذه الكتب السنة إلا في كتاب الترمذي (وقد تكلموا في روايته) وقيل المراد من أخطر بباله عند ذكرها معناها وتفكر في مدلولها معتبراً متدبراً ذاكراً راغباً راهباً معظماً لمسماها مقدساً لذات الله تعالى، وبالجملة ففي كل اسم يجريه على لسانه يخطر بباله الوصف الدال عليه أقوال (دخل الجنة) قيل أي استحق دخولها. وقيل أي دخولاً أولياً أو مع المقربين السابقين أو وصل أعلى مراتب نعيمها (هو الله الذي لا إله إلا هو) الاسم المعدود في هذه الجملة من أسماءه هو الله لا غيره من هو وإله كما يدل عليه روايات أخر "هي الله الواحد" الخ عند ابن ماجه "أسأل الله الرحمن الرحيم" عند البيهقي "الله الرحمن الرحيم" عند الحاكم والجملة تفيد الحصر والتحقيق لإلهيته ونفي ما عداه عنها. قال الطيبي: الجملة مستأنفة إما لبيان كمية تلك الأعداد أنها ما هي في قوله إن لله تسعة وتسعين اسماً وذكر الضمير نظراً إلى الخبر وإما لبيان كيفية الإحصاء في قوله "من أحصاها دخل الجنة" بأنه كيف يحصى. فالضمير راجع إلى مسمى الدال عليه قوله لله كأنه لما قيل ولله الأسماء الحسنى. سأل وما تلك الأسماء فأجيب هو الله أو لما قيل من أحصاها دخل الجنة، سأل كيف أحصاها فأجاب قل هو الله أحد فعلى هذا الضمير ضمير الشأن مبتدأ والله مبتدأ ثان وقوله "الذي لا إله إلا هو" خبره والجملة خبر الأول والموصول مع الصلة صفة لله – انتهى. والله أعلم دال على المعبود بحق دلالة جامعة لجميع معاني الأسماء الآتية (الرحمن الرحيم) هما اسمان مشتقان من الرحمة مثل ندمان ونديم وهما من ابنية المبالغة، والأكثر على أن فعلان أبلغ من فعيل. ومن ثم قيل الرحمن أبلغ من الرحيم ونصره السهيلي بأنه ورد على صيغة التثنية، والتثنية تضعيف فكان البناء تضاعفت فيه الصفة. وذهب ابن الأنباري إلى أن الرحيم أبلغ من الرحمن ورجحه ابن عساكر بتقديم الرحمن عليه وبأنه جاء على صيغة الجمع كعبيد وهو أبلغ من صيغة التثنية. وذهب قطرب إلى أنهما سواء والرحمن خاص لله لا يسمى به غيره ولا يوصف والرحيم يوصف به غير الله تعالى فيقال رجل رحيم ولا يقال رحمن (الملك) أي ذو الملك التام، والمراد به القدرة على الإيجاد والاختراع من قولهم، فلان يملك الانتفاع بكذا إذا تمكن منه، فيكون من أسماء الصفات. وقيل: المتصرف في الأشياء بالإيجاد والإفناء والإماتة والإحياء فيكون من أسماء الأفعال كالخالق (القدوس) أي الطاهر من العيوب المنزه عنها، وفعول من أبنية المبالغة من القدوس وهو النزاهة عما يوجب نقصاً. وقريء بالفتح وهو لغة فيه. قال الجزري: هو مضموم الأول. وقد
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 427)
السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارىء المصور
ــ
روى بفتحه وليس بالكثير، ولم يجيء مضموم الأول من هذا البناء إلا قدوس وسبوح وذروح. وقال سيبويه: ليس في الكلام فعول بالضم (السلام) أي ذو السلام مما يلحق الخلق من العيب والفناء. قال الجزري: أي الذي سلم من كل عيب وبريء من كل آفة مصدر نعت به للمبالغة كرجل عدل، فكأنه عين السلامة يقال سَلِم يسلم سلامة وسلاماً، ومنه قيل للجنة دار السلام لأنها دار السلامة من الآفات. وقيل: معناه المسلم عباده عن المخاوف والمهالك (المؤمن) أي الذي يصدق عباده وعده فهو من الإيمان التصديق أو يؤمنهم في القيامة من عذابه فهو من الأمان، والأمن ضد الخوف كذا قال الجزري في النهاية وجامع الأصول وشرح المصابيح (المهيمن) الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ، ومنه هيمن الطائر إذا نشر جناحه على فراخه صيانة لها. وقيل: الشاهد أي العالم الذي لا ينهب عنه مثقال ذرة. وقيل الذي يشهد على كل نفس بما كسبت ومنه قوله تعالى: {ومهيمناً عليه} [المائدة: 48] أي شاهداً. وقيل القائم بأمور الخلق. وقيل أصله مؤيمن أبدلت الهاء من الهمزة فهو مفعيل من الأمانة بمعنى الأمين الصادق الوعد (العزيز) أي الغالب القاهر القوي الذي لا يغلب والعزة في الأصل القوة والشدة والغلبة تقول عز يعز بالكسر إذا صار عزيزاً وعز يعز بالفتح إذا اشتد (الجبار) معناه الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، يقال جبر الخلق وأجبرهم وأجبر أكثر. وقيل هو العالي فوق خلقه وفعال من أبنية المبالغة ومنه قولهم نخلة جبارة وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول (المتكبر) أي العظيم ذو الكبرياء. وقيل المتعالي عن صفات الخلق. وقيل الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة فيقصمهم، والتاء فيه للتفرد والتخصص لا تاء التعاطي والتكلف والكبرياء العظمة والملك قال تعالى: {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} [يونس: 78] أي الملك. وقيل هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا الله تعالى وهو من الكبر وهو العظمة (الخالق) أي الذي أوجد الأشياء جميعها بعد إن لم تكن موجودة. وأصل الخلق التقدير فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها باعتبار الإيجاد على وفق التقدير خالق. وقال في المرقاة: الخالق من الخلق وأصله التقدير المستقيم ومنه قوله تعالى: {فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] أي المقدرين ويستعمل بمعنى الإبداع وإيجاد شيء من غير أصل كقوله تعالى: {خلق السماوات والأرض} [الأنعام: 1] وبمعنى التكوين كقوله عزوجل: {خلق الإنسان من نطفة} [النحل: 4] فالله خالق كل شيء بمعنى أنه مقدره أو موجده من أصل أو من غير أصل (الباريء) بالهمزة في آخره، ويجوز إبداله ياء في الوقف وهو الذي خلق الخلق لا عن مثال إلا أن لهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات وقلما تستعمل في غير الحيوان فيقال برأ الله النسمة وخلق السماوات والأرض (المصور) بكسر الواو المشددة أي الذي صور جميع
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 428)
الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم،
ــ
الموجودات ورتبها فأعطي كل شيء منها صورة خاصة وهيئة منفردة يتميز بها عن غيره على اختلاف أنواعها وكثرة أفرادها. وقال الجزري: هو أنشأ خلقه على صور مختلفة ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل (الغفار) أي الذي يستر العيوب والذنوب في الدنيا بإسبال الستر عليها وفي العقبى بترك المعاتبة والمعاقبة لها، وهو لزيادة بناءه أبلغ من الغفور. وقيل المبالغة في الغفار باعتبار الكمية وفي الغفور باعتبار الكيفية. وأصل الغفر الستر. وقال الجزري في النهاية: في أسماء الله الغفار والغفور وهما من أبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده وعيوبهم المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، وأصل الغفر التغطية يقال غفر الله لك غفراً وغفراناً ومغفرة، والمغفرة الباس الله تعالى العفو للمذنبين. وقال في جامع الأصول: الغفار هو الذي يغفر ذنوب عباده مرة بعد مرة، وأصل الغفر الستر والتغطية فالله غافر لذنوب عباده ساتر لها بترك العقوبة عقوبة عليها (القهار) أي الغالب على جميع الخلائق كما قال تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} [الأنعام: 18] يقال قهره يقهره قهراً غلبه فهو قاهر وقهاراً للمبالغة (الوهاب) أي كثير الإنعام دائم العطاء بلا عوض والهبة العطية الخالية عن الأعواض والأغراض فإذا كثرت سمي صاحبها وهاباً (الرزاق) أي خالق الأرزاق ومعطيها لجميع ما يحتاج إلى الرزق من مخلوقاته. والأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم (الفتاح) أي الحاكم بين عباده يقال فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما. وقيل للحاكم الفاتح ومنه قوله تعالى: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} [الأعراف: 89] وقيل هو الذي يفتح أبواب الرزق وخزائن الرحمة والعلم والمعرفة لعباده والمنغلق عليهم من أرزاقه (العليم) أي العالم المحيط علمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها دقيقها وجليلها على أتم الإمكان، وفعيل من أبنية المبالغة (القابض) أي الذي يضيق ويمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته ويقبض الأرواح عند الممات (الباسط) أي الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده ورحمته ويبسط الأرواح وينشرها في الأجساد عند الحياة (الخافض) أي الذي يخفض الجبارين والفراعنة أي يضعهم ويهينهم ويخفض كل شيء يريد خفضه والخفض ضد الرفع (الرافع) أي الذي يرفع أولياءه ويعزهم والرفع ضد الخفض (المعز) أي الذي يهب العز لمن يشاء من عباده ويجعله عزيزاً (المذل) الذي يلحق الذل بمن يشاء من عباده وينفي عنه أنواع العز جميعها فيجعله ذليلاً (السميع) المدرك لكل مسموع (البصير) المدرك لكل مبصر (الحكم) بفتحتين مبالغة الحاكم، وحقيقته الذي سلم له الحكم ورد إليه قاله الجزري: وقيل هو الحاكم
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 429)
العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم
ــ
الذي لا راد لقضاه ولا معقب لحكمه (العدل) بسكون الدال المهملة وهو الذي لا يميل به الهوى فيجوز في الحكم وهو في الأصل مصدر سمي به فوضع موضع العادل وهو أبلغ منه لأنه جعل المسمى نفسه عدلاً (اللطيف) أي الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقائق المصالح وإيصالها لمن قدرها له من خلقه يقال لطف به وله بالفتح لطفاً إذا رفق به فأما لطف بالضم يلطف فمعناه صغر ودق. وقال الشوكاني: اللطيف العالم بخفيات الأمور والملاطف لعباده. وقال الجزري: هو الذي يوضل إليك أَربك في رفق، وقيل هو الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية (الخبير) أي العالم ببواطن الأشياء وحقائقها من الخبرة وهي العلم بالخفايا الباطنة. وقال الجزري: العالم العارف بما كان وما يكون (الحليم) أي الذي لا يستخفه شيء من عصيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم ولكنه جعل لكل شيء مقداراً فهو منته إليه (العظيم) أي الذي بلغ إلى أقصى مراتب العظمة وجل عن حدود العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته، والعظم في صفات الأجسام كبر الطول والعرض والعمق والله تعالى جل قدره عن ذلك (الغفور) تقدم معناه (الشكور) أي الذي يعطي الثواب الجزيل على العمل القليل أو المثنى على عباده المطيعين. وقال الجزري: أي الذي يجازي عباده ويثيبهم على أفعالهم الصالحة فشكر الله لعباده إنما هو مغفرته لهم وقبوله لعبادتهم (العلي) فعيل من العلو وهو البالغ في علو الرتبة بحيث لا رتبة إلا وهي منحطة عن رتبته. وقال بعضهم هو الذي علا عن الإدراك ذاته وكبر عن التصور صفاته (الكبير) هو الموصوف بالجلال وكبر الشأن قاله الجزري. وقال القاري: الكبير وضده الصغير يستعملان باعتبار مقادير الأجسام وباعتبار الرتب، وهو المراد هنا إما باعتبار أنه أكمل الموجودات وأشرفها من حيث أنه قديم أزلي غنى على الإطلاق وما سواه حادث مفتقر إليه في الإيجاد والإمداد بالاتفاق، وإما باعتبار أنه كبير عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول (الحفيظ) أي البالغ في الحفظ يحفظ الموجودات من الزوال والاختلال مدة ما شاء أو يحفظ على العباد أعمالهم وأقوالهم (المقيت) بضم الميم وكسر القاف وسكون التحتية أي الحفيظ. وقيل المقتدر. وقيل الذي يعطي أقوات الخلائق وهو من إقاته يقيته إذا أعطاه قوته وهي لغة في قاته يقوته وإقاتة أيضاً إذا حفظه (الحسيب) أي الكافي فعيل بمعنى مفعل كالميم مؤلم من أحسبني الشيء إذا كفاني وأحسبته وحسبته بالتشديد أعطيته ما يرضيه حتى يقول حسبي. وقيل إنه مأخوذ من الحسبان أي هو المحاسب للخلائق يوم القيامة فعيل بمعنى مفاعل (الجليل) أي المنعوت بنعوت الجلال والحاوي لجميعها هو الجليل المطلق (الكريم) أي كثير الجود والعطاءه الذي لا ينفد عطاءه ولا تفنى خزائنه وهو الكريم المطلق
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 430)
الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي،
ــ
(الرقيب) أي الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء فعيل بمعنى فاعل. وقيل مراقب الأشياء وملاحظها فلا يعزب عنه مثقال ذرة (المجيب) أي الذي يقابل الدعاء والسؤال بالقبول والعطاء وهو اسم فاعل من أجاب يجيب. قال الجزري: المجيب الذي يقبل دعاء عباده ويستجيب لهم (الواسع) أي الذي وسع غناه كل فقير ورحمته كل شيء يقال وسعه الشيء يسعه سعة فهو واسع ووسع بالضم وساعة فهو وسيع، والوسع والسعة الجدة والطاقة (الحكيم) أي الحاكم بمعنى القاضي فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها فهو فعيل بمعنى مفعل، وقيل الحكيم ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء فأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم (الودود) فعول بمعنى مفعول من الود المحبة يقال وددت الرجل أوده، وداً إذا أحببته فالله تعالى مودود أي محبوب في قلوب أوليائه أو هو فعول بمعنى فاعل أي إنه يحب عباده الصالحين. وقيل هو الذي يتودد أي يتحبب إلى عباده بنعمه الدائمة عليهم (المجيد) هو مبالغة الماجد من المجد وهو سعة الكرم فهو الذي لا تدرك سعة كرمة. قال الجزري: المجيد هو الواسع الكرم. وقيل هو الشريف (الباعث) أي الذي يبعث الخلق ويحييهم بعد الموت يوم القيامة أو باعث الرسل إلى الأمم (الشهيد) هو الذي لا يغيب عنه شيء والشاهد الحاضر من الشهود وهو الحضور أي إنه حاضر يشاهد الأشياء ويراها لا يعزب عنه شي، وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل فإذا اعتبر العلم مطلقاً فهو العليم، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم (الحق) أي الثابت الموجود حقيقة المتحقق كونه ووجوده وإلهيته والحق ضد الباطل (الوكيل) القائم بأمور عباده المتكفل بمصالحهم. وقال الجزري: الوكيل هو الكفيل بأرزاق العباد وحقيقته أنه الذي يستقل بأمر الموكول إليه ومنه قوله تعالى: {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] (القوى) أي ذو القدرة التامة البالغة إلى الكمال الذي لا يلحقه ضعف. قال الجزري: القوى القادر. وقيل التام القدرة والقوة الذي لا يعجزه شيء (المتين) أي القوي الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب والمتانة الشدة والقوة، فهو من حيث إنه بالغ القدرة تامها قوى ومن حيث أنه شديد القوة متين (الولي) أي الناصر. وقيل المتولي لأمور العالم والخلائق القائم بها كولي اليتيم. وقيل المحب لأولياءه (الحميد) أي المحمود المستحق للثناء على كل حال فعيل بمعنى مفعول (المحصى) أي الذي أحصى كل شيء بعلمه وإحاطه به فلا يفوته شيء من الأشياء دق أو جل والإحصاء العد والحفظ
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 431)
المبديء، المعيد، المحي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول،
ــ
(المبديء) بالهمزة وقد تبدل وقفاً أي الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير مثال سبق (المعيد) أي الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة (المحي) أي خالق الحياة ومعطيها لمن شاء (المميت) أي خالق الموت ومسلطه على من شاء من خلقه (الحي) أي الدائم البقاء (القيوم) القائم بنفسه والمقيم لغيره وهو فيعول للمبالغة (الواجد) بالجيم أي الغني الذي لا يفتقر. وقد وجد يجد جدة أي استغنى غنى لا فقر بعده. وقيل الذي يجد كل ما يريده ويطلبه ولا يفوته شيء (الماجد) بمعنى المجيد لكن المجيد أبلغ. وقيل الماجد المتعالي المتنزه (الواحد) أي الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر. وقيل هو المنقطع القرين والشريك (الأحد) كذا في بعض النسخ من المشكاة بزيادة الأحد بعد الواحد وهكذا في المصابيح والحصن وجامع الأصول (ج5ص25) وليست هذه الزيادة في نسخ الترمذي الموجودة عندنا، ولم تقع أيضاً في رواية الحاكم (ج1ص16) قال الطيبي في جامع الأصول: لفظ الأحد بعد الواحد ولم يوجد في جامع الترمذي والدعوات للبيهقي ولا في شرح السنة – انتهى. قال الجزري في جامع الأصول (ج5ص201) الأحد والفرد الفرق بينه وبين الواحد إن "أحدا" بنى لنفي ما يذكر معه من العدد فهو يقع على المذكر والمؤنث يقال ما جاءني أحد أي ذكر ولا أنثى، وأما الواحد فإنه وضع لمفتتح العدد تقول جاءني واحد من الناس ولا تقول جاءني أحد من الناس، والواحد بنى على انقطاع النظير والمثل، والأحد بنى على الإنفراد الوحدة عن الأصحاب، فالواحد منفرد بالذات والأحد منفرد بالمعنى _ انتهى. وقيل: إن الأحدية لتفرد الذات والواحدية لنفي المشاركة في الصفات، وبسط الطيبي في بيان الفرق بينهما من حيث اللفظ والمعنى جميعاً فارجع إليه إن شئت (الصمد) هو السيد الذي انتهى إليه السودد، وقيل هو الدائم الباقي، وقيل هو الذي لا جوف له، وقيل الذي يصمد في الحوائج إليه أي يقصد. (القادر المقتدر) معناهما ذو القدرة إلا أن المقتدر أبلغ لما في البناء من معنى التكلف والاكتساب فإن ذلك وإن امتنع في حقه تعالى حقيقة لكنه يفيد المعنى مبالغة كذا في المرقاة. وقيل: القادر المتمكن من كل ما يريده بلا معالجة ولا واسطة والمقتدر المستولى على كل من أعطاه حظاً من قدرة (المقدم) بكسر الدال أي الذي يقدم الأشياء بعضها على بعض ويضعها في مواضعها اللائقة بها (المؤخر) بكسر الخاء المعجمة أي الذي يؤخر الأشياء إلى أماكنها ومواقيتها المناسبة لها فمن استحق التقديم قدمه، ومن استحق التأخير أخره ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه (الأول) أي الذي لا بداية
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 432)