Arabic source text

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

📘 مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري - ت 1414 هـ)

📘 মিরআতুল মাফাতীহ শারহু মিশকাতিল মাসাবীহ (ওবাইদুল্লাহ রহমানি মুবারকপুরি - মৃত্যু 1414 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حبيبتان إلى الرحمن،
ــ
في الميزان لعظم لفظهما قدراً عند الله. وقال الطيبي: الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات، ولا يشق عليه فحذف ذكر المشبه به وأبقى شيئاً من لوازمه وهو الخفة. وأما الثقل فعلى حقيقته عند أهل السنة لأن الأعمال تتجسم عند الميزان، والميزان هو الذي يوزن به في القيامة أعمال العباد وفي كيفيته أقوال، والأصح إنه جسم محسوس ذو لسان وكفتين والله تعالى يجعل الأعمال كالأعيان موزونة. وقيل توزن صحائف الأعمال، وأما الأعمال فإنها أعراض والأعراض يستحيل وزنها إذ لا تقوم بأنفسها فلا توصف بثقل ولا خفة ويقويه حديث البطاقة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه. وفيه فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة – انتهى. وقيل: تجعل الأعمال في أجسام فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة، ثم توزن. قال الحافظ: والصحيح إن الأعمال هي التي توزن، وقد أخرج أبوداود والترمذي وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء مرفوعاً ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن. قلت القول باستحالة وزن الأعمال معللاً بأنها لا تقوم بأنفسها بل تفنى سخيف جداً بل هو باطل قد أبطله أصحاب العلوم الطبيعية اليوم، وحققوا أن الأقوال لا تفنى بل تكون باقية في الخلاء يمكن اختطافها وهم بصدد اختراع آلات ميكانية يسهل بها القبض عليها. وفي الحديث إشارة إلى أن سائر التكاليف صعبة شاقة على النفوس ثقيلة وهذه خفيفة سهلة عليها مع أنها تثقل في الميزان فلا ينبغي التفريط فيه. وقد روي في الآثار أن عيسى عليه السلام سأل ما بال الحسنة تثقل والسيئة تخف، فقال لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت فلا يحملنك ثقلها على تركها، والسيئة حضرت حلاوتها وغابت سرارتها فلذلك خفت عليكم فلا يحملنك على فعلها خفتها فإن بذلك تخف الموازين يوم القيامة (حبيبتان إلى الرحمن) كذا وقع بتقديم خفيفتان وتأخير حبيبتان عند البخاري في الدعوات وفي الإيمان والنذور، وكذا عند أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان. ووقع في التوحيد عند البخاري بتقديم حبيبتان وتأخير ثقيلتان، وهي تثنية حبيبة بمعنى محبوبة، لأن فيهما المدح بالصفات السلبية التي يدل عليها التنزيه وبالصفات الثبوتية التي يدل عليها الحمد، وقال السندي: معنى "حبيبتان إلى الرحمن" إنهما موصوفتان بكثرة المحبوبية عنده تعالى تفيده الأحاديث الأخر مثل أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وإلا جميع الذكر محبوب عنده تعالى. وقيل: المراد محبوبية قائلهما ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم وخص الرحمن من الأسماء الحسنى، لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل ويجوز أن يقال اختصاص ذلك لإقامة السحج أعنى الفواصل وهي من محسنات الكلام على ما عرف في علم البديع، وإنما نهي عن السجع ما كان متكلفاً أو متضمناً لباطل كسجع الكهان لا ما جاء عن غير قصد أو تضمن حقاً. قال الكرماني: فإن قيل فعيل بمعنى مفعول

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 453)

سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)) . متفق عليه.
2321- (6) وعن سعد بن أبي وقاص، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ((أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب أحدنا ألف حسنة. قال: يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة)) .
ــ
يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولا سيما إذا كان موصوفه معه نحو رجل قتيل وامرأة قتيل، فلم عدل عن التذكير إلى التأنيث، فالجواب عن ذلك جائز لا واجب وأيضاً فهو أي وجوب ذلك في المفرد لا المثنى أو أنثهما لمناسبة الخفيفة والثقليلة لأنهما بمعنى الفاعلة لا المفعولة. وقيل هذه التاء لنقل اللفظ عن الوصفية إلى الاسمية (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) هكذا وقع عند البخاري في الإيمان والنذور وفي التوحيد بتقديم سبحان الله وبحمده على سبحان الله العظيم، وكذا وقع عند أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، ووقع عند البخاري في الدعوات بتقديم سبحان الله العظيم على سبحان الله وبحمده، وكذلك وقع عند الترمذي. قال السندي: "الواو" في وبحمده للحال بتقدير وأنا متلبس بحمده. وقيل للعطف أي أنزهه وأتلبس بحمده. وقيل زائدة أي أسبحه متلبساً بحمده. وفي الحديث الاعتناء بشأن التسبيح أكثر من التحميد لكثرة المخالفين فيه، وذلك من جهة تكريره بقوله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. وقد جاءت السنة به عل أنواع شتى كما في صحيح مسلم وغيره من كتب السنن والمسانيد والجوامع والمعاجم. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الدعوات وفي الإيمان والنذور وفي التوحيد في باب قول الله {ونضع الموازين القسط} [الأنبياء:47] وهو آخر حديث في صحيح البخاري وأخرجه مسلم في الدعوات ورواه أيضاً أحمد (ج2ص232) والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان وابن أبي شيبة.
2321- قوله: (أيعجز) بكسر الجيم (أن يكسب) أي يحصل (فيكتب) كذا بالتذكير في جميع النسخ، وهكذا وقع في المصابيح وفي جامع الأصول والحصن وتحفة الذاكرين، ووقع في صحيح مسلم فتكتب بالتأنيث وكذا نقله المنذري في الترغيب (له ألف حسنة) لأن الحسنة الواحدة بعشر أمثالها وهو أقل المضاعفة الموعودة في القرآن بقوله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء} [الأنعام: 16] (أو يحط) أي يوضع (عنه ألف خطيئة) لقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] وفيه إشعار بأن الحسنات المتضاعفة تمحو السيئات. قال النووي: هكذا هو في عامة نسخ صحيح مسلم أو يحط "بأو" وفي بعضها "ويحط" بالواو. قلت: وكذا وقع بالواو بغير ألف عند أحمد (ج1ص174) والترمذي والنسائي وابن حبان فعلى الرواية الأولى

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 454)

رواه مسلم. وفي كتابه في جميع الروايات عن موسى الجهني أو يحط: قال أبوبكر البرقاني: ورواه شعبة
ــ
يكون أجر القائل بذلك أن يكتب له ألف حسنة أو تحط عنه ألف سيئة أي يحصل أحد الأمرين. وعلى الرواية الثانية أنه يجمع له بين الأمرين فيكتب له ألف حسنة وتحط عنه ألف خطيئة وسيأتي مزيد الكلام في ذلك (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج1ص174، 180، 185) والترمذي والنسائي وابن حبان ونسبه في تنقيح الرواة لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي نعيم أيضاً (وفي كتابه) أي في كتاب مسلم (في جميع الروايات عن موسى الجهني أو يحط) أي بالألف وموسى هذا هو موسى بن عبد الله، ويقال ابن عبد الرحمن الجهني أبوسلمة، ويقال أبوعبد الله الكوفي روى عن زيد بن وهب ومصعب بن سعد ومجاهد ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه شعبة والثوري وعبد الله بن نمير والقطان ويعلى بن عبيد وآخرون. قال الحافظ: ثقة عابد. قلت: وثقة القطان وأحمد وابن معين والنسائي والعجلي وابن سعد وغيرهم، وعن يعلى بن عبيد قال كان بالكوفة أربعة من رؤساء الناس ونبلائهم وذكره منهم، وعن مسعر قال ما رأيت موسى الجهني إلا وهو في اليوم الآتي خير منه في اليوم الماضي مات سنة أربع وأربعين ومائة (قال أبوبكر البرقاني) بكسر الباء الموحدة وفتحها وبالقاف والنون هو الإمام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين أبوبكر أحمد بن محمد بن أحمد ابن غالب الخوارزمي البرقاني الشافعي شيخ بغداد، سمع من أبي العباس بن حمدان وغيره ببلده خوارزم، ومن أبي بكر الإسماعيلي بحرجان، ومن أبي عمرو بن حمدان بنيسابور، ومن أبي بكر بن أبي الحديد بدمشق. ومن عبد الغني الأسدي وابن النحاس بمصر، ومن أبي على الصواف وأبي بكر بن الهيثم وطبقتهم ببغداد. وحدث عنه أبوبكر البيهقي والخطيب وأبوإسحاق الشيرازي الفقيه وأبوعبد الله الصوري وآخرون، وصنف التصانيف وخرج على الصحيحين. قال الخطيب البغدادي: كان ثقة ورعاً ثبتاً لم نرى في شيوخنا أثبت منه عارفاً بالفقه، له حظ من علم العربية كثير صنف مسنداً ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم، قال ولم يقطع التصنيف حتى مات. وسمعت محمد بن يحيى الكرماني يقول: ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادة من البرقاني، ولد سنة ثلاث وثلاثين. وقيل: سنة ست وثلاثين وثلامائة ومات ببغداد في أول رجب سنة خمس وعشرين وأربع مائة كذا في تذكرة الحفاظ (ورواه شعبة) هو شعبة بن حجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم أبوبسطام الواسطي ثم البصري ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابداً مات سنة ستين ومائة، كذا في التقريب وقد بسط في ترجمته في تهذيب التهذيب (ج4ص338- 346) وفي التذكير (ج1ص174- 177) وفي الجرح والتعديل (ج2ق1ص369

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 455)

وأبوعوانة ويحيى بن سعيد القطان عن موسى، فقالوا: ويحط بغير ألف هكذا في كتاب الحميدي.
2322- (7) وعن أبي ذر، قال سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الكلام أفضل. ((قال ما اصطفى الله
ــ
370) (وأبوعوانة) هو الوضاح بتشديد المعجمة ثم حاء مهملة ابن عبد الله اليشكري بالمعجمة الواسطي البزار مولى يزيد بن عطاء أبوعوانة الحافظ مشهور بكنيته ثقة ثبت قاله في التقريب. وقال ابن عبد البر: اجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما حدث من كتابه، وقال إذا حدث من حفظه ربما غلط، مات في ربيع الأول سنة خمس أو ست وسبعين ومائة بالبصرة، وارجع للبسط في ترجمته إلى تهذيب التهذيب (ج11ص116- 119) والتذكرة (ج1ص213- 215) والجرح والتعديل (ج4ق2ص40- 41) (ويحيى بن سعيد القطان) تقدم ترجمته في جزء الأول (ص94) من هذا الشرح (عن موسى) أي المذكور الذي رواه مسلم من جهته (فقالوا) بصيغة الجمع والضمير لشعبة وصاحبيه (ويحط بغير ألف) أي بالواو. وقال الشوكاني بعد ذكر كلام البرقاني: هذا ورواية هؤلاء الثلاثة الحفاظ حجة على رواية غيرهم. قلت: رواية شعبة عند أحمد (ج1ص174) وأما رواية أبي عوانة فلم أقف عليها ولعلها عند النسائي أو ابن حبان. وأما رواية يحيى القطان فهي عند الترمذي بالواو وعند أحمد (ج1ص180) بأو أي بالألف ووافقه على ذلك عبد الله بن نمير عند مسلم، وأحمد (ج1ص185) ويعلى بن عبيد عند أحمد (ج1ص185) قال عبد الله بن أحمد بعد رواية يحيى: بأو أي بالألف قال أبي. وقال ابن نمير أيضاً: أو يحط ويعلى أيضاً أو يحط، وعلم من هذا أنه اتفق شعبة وأبوعوانة على الرواية بالواو وابن نمير، ويعلى على الرواية بالألف. واختلفت رواية يحيى فروى عنه محمد بن بشار عند الترمذي بالواو، والإمام أحمد بالألف، ولم يظهر لي وجه ترجيح أحديهما على الأخرى، ولعل الجمع بينهما أولى من الترجيح. قال القاري في المرقاة: قد تأتي الواو بمعنى أو فلا منافاة بين الروايتين وكأن المعنى إن من قالها يكتب له ألف حسنة إن لم يكن عليه خطيئة وإن كانت فيحط بعض ويكتب بعض، ويمكن أن تكون أو بمعنى الواو أو بمعنى بل فحينئذ يجمع له بينهما وفضل الله أوسع من ذلك – انتهى. وقال في شرح الحصن: أو هنا للتنويع في اختلاف الحالة فالكتابة للمتقي والحط للمخطي أو بمعنى الوار الموضوعة للجمع كما يدل قوله ويحط (هكذا) المشار إليه قوله وفي كتابه إلى آخره (في كتاب الحميدي) وهو الجمع بين الصحيحين يعني الجامع بين البخاري ومسلم جمعاً وأفرادا: وقد ذكر كلام الحميدي هذا النووي في شرح مسلم وفي الأذكار، والمنذري في الترغيب، والشوكاني في تحفة الذاكرين وتقدم ترجمة الحميدي ووصف كتابه في الجزء الأول (ص16- 17) .
2322- قوله: (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكلام) أي من جملة الأذكار (أفضل قال ما اصطفى الله)

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 456)

لملائكته، سبحان الله وبحمده)) . رواه مسلم.
2323- (8) وعن جويرية،
ــ
كذا في جميع النسخ من المشكاة وهكذا في المصابيح، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول والمنذري في الترغيب. ووقع في بعض نسخ صحيح مسلم ما اصطفاه الله وكذا نقله الحافظ في الفتح وهكذا وقع عند أحمد (ج5ص148) (لملائكته) أي الذي اختاره من الذكر لملائكته وأمرهم بالمداومة عليه ومواظبته لغاية فضله فليس في هذا الحديث ما يدل على حصره فاندفع ما قيل أنه يعلم منه أن الملائكة يتكلمون بهذه الكلمة لا غير، وقد ثبت منهم كلمات أخر من الأذكار والتسبيحات والدعوات وليس هذا محل بسطها (سبحان الله وبحمده) قال الطيبي: فيه تلميح إلى قوله تعالى حكاية عن الملائكة {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] ويمكن أن يكون سبحان الله وبحمده مختصراً من الكلمات الأربع سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر لما سبق أن سبحان الله تنزيه لذاته عما لا يليق بجلاله وتقديس لصفاته من النقائص فيندرج فيه معنى لا إله إلا الله وقوله: "بحمده" صريح في معنى الحمد لله، لأن الإضافة فيه بمعنى اللام في الحمد. ويستلزم ذلك معنى الله أكبر لأنه إذا كان كل الفضل والأفضال لله ومن الله وليس من غيره شيء من ذلك فلا يكون أحد أكبر منه. فإن قلت يلزم من هذا أن يكون التسبيح أفضل من التهليل؟ قلت: لا يلزم ذلك إذ التهليل صريح في التوحيد والتسبيح متضمن له، ولأن نفي الإلهية في قول لا إله نفي لمضمنها من الخالقية والرازقية والإثابة والمعاقبة وقوله "إلا الله" إثبات لذلك ويلزم منه نفي ما يضاد الإلهية ويخالفها من النقائص، ومنطوق سبحان الله تنزيه ومفهومه توحيد، يعني فيكون لا إله إلا الله أفضل لأن التوحيد أصل والتنزيه ينشأ عنه. قال فإذا اجتمعنا دخلاً في أسلوب الطرد والعكس – انتهى كلام الطيبي وتقدم شيء من الكلام في ذلك في شرح حديث سمرة بن جندب (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج5ص148) ونسبه في الحصن لأبي عوانة أيضاً، وفي رواية لمسلم قال أبوذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ قلت: يا رسول الله! أخبرني بأحب الكلام إلى الله. فقال أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده. وأخرجها أيضاً أحمد (ج5ص161) والنسائي وابن أبي شيبة كما في الحصن وأخرجها الترمذي والحاكم (ج1ص501) وابن حبان وأبوعوانة أيضاً إلا أنهم قالوا سبحان ربي وبحمده.
2323- قوله: (وعن جويرية) تصغير جارية وهي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية من بني المصطلق أم المؤمنين، كان اسمها برة فغيرها النبي صلى الله عليه وسلم إلى جويرية فصارت علما لها، فلهذا لا ينصرف. سباها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم المريسيع وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس أو ست، وكانت تحت

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 457)

((أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندنا بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة. قال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها. قالت: نعم! قال لنبي صلى الله عليه وسلم: لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت
ــ
مسافع بن صفوان المصطلقي، وقد قتل في هذه الغزوة وكانت قد وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو ابن عم له فكاتبته على نفسها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه على كتابتها، فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الأمر ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي وجئتك أستعينك، فقال لها: هل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله! قال أقضى كتابتك وأتزوجك قالت نعم! قال قد فعلت فبلغ الناس أنه قد تزوجها فقالوا إصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق فلقد أعتق الله بها مائة أهل بيت من بني المصطلق. قالت عائشة: فما أعلم امرأة أعظم بركة منها على قومها. وأخرج ابن سعد في الطبقات عن أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم سبى جويرية فجاء أبوها فقال إن ابنتي لا تسبى مثلها فخل سبيلها، فقال أرأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت قال بلى! فأتاها أبوها فذكر لها ذلك فقالت قد اخترت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الحافظ: هذا مرسل صحيح الإسناد وماتت سنة خمسين على الصحيح. قال الخزرجي: لها أحاديث انفرد البخاري بحديثين ومسلم بمثلهما (بكرة) بضم الموحدة أي أول النهار (حين صلى الصبح) أي أراد صلاة الصبح يعني أراد أن يصلي فرض الصبح (وهي) أي جويرية (في مسجدها) بفتح الجيم ويكسر أي موضع صلاتها والجملة حالية (ثم رجع) إليها (بعد أن أضحى) أي دخل في الضحوة وهي ارتفاع النهار (وهي جالسة) أي في موضعها ففي رواية أبي داود فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهي في مصلاها ورجع وهي في مصلاها. وفي رواية أحمد والترمذي والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليها بكرة وهي في المسجد تدعو، ثم مر بها قريباً من نصف النهار. ولابن ماجه مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الغداة أو بعد ما صلى الغداة وهي تذكر الله فرجع حين ارتفع النهار، أو قال انتصف وهي كذلك، وفي الأدب المفرد ثم رجع إليها بعد ما تعالى النهار وهي في مجلسها (ما زلت) بكسر التاء خطاب لجويرية على تقدير الاستفهام أي ثبت في مكانك وما زالت (على الحال) هو مما يجوز تذكيره وتأنيثه ولذا قال (التي فارقتك عليها) أي من الجلوس على ذكر الله تعالى. وفي رواية أبي داود لم تزالي في مصلاك هذا وفي الأدب المفرد ما زالت في مجلسك (لقد قلت بعدك) أي بعد أن خرجت من عندك أو بعد ما فارقتك (أربع كلمات) نصبة على المصدر أي تكلمت بعد مفارقتك أربع كلمات (لو وزنت) بصيغة المجهول أي قوبلت (بما قلت) أي بجميع ما قلت من الذكر

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 458)

منذ اليوم لوزنتهن، سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته)) .
ــ
من أول النهار إلى هذا الوقت (منذ) بضم الميم وقد تكسر (اليوم) بالجر على ما هو المختار "ومنذ" على هذا حرف جر بمعنى "من" أو في أي من ابتداء النهار أو في الوقت المذكور، ويجوز رفع اليوم وتفصيله في المغنى لابن هشام (ج2ص21- 22) وفي القاموس (لوزنتهن) بفتح الزاء والنون أي ساوتهن في الوزن. يقال هذا يزن درهماً أي يساويه أو غلبتهن في الوزن، يقال وازنه فوزن إذا غلب عليه وزاد في الوزن، وقال القاضي أي لرجحت تلك الكلمات على جميع أذكارك وزادت عليهن في الأجر والثواب والضمير راجع إلى ما باعتبار المعنى (عدد خلقه) هو وما عطف عليه منصوبات بنزع الخافض ويقدر المقدار في الثلاثة الأخيرة أي بعدد جميع مخلوقاته وبمقدار رضا ذاته الشريفة أي بمقدار يكون سبباً لرضاه تعالى أو بمقدار يرضي به لذاته، ويختاره فهو مثل ما جاء وبملأ ما شئت من شيء بعد، وفيه إطلاق النفس عليه تعالى من غير مشاكلة، وبمقدار ثقل عرشه، وبمقدار زيادة كلماته أي بمقدار يساويهما يساوي العرش وزنا والكلمات عدداً. وقيل: نصب الكل على الظرفية بتقدير قدر أي قدر عدد مخلوقاته وقدر رضاه الخ. وقيل: نصب هذه الألفاظ على المصدرية أي أعد تسبيحه المقرون بحمده عدد خلقه وأقدر مقدار ما يرضى لنفسه وزنة عرشه ومقدار كلماته (وزنة عرشه) أي قدر وزن عرشه ولا يعلم وزنة إلا الله (ومداد كلماته) بكسر الميم. قيل: معناه مثلها في العدد، وقيل مثلها في عدم النفاد، وقيل مثلها في الكثرة. والمداد مصدر مثل المدد وهو الزيادة والكثرة. وقال في النهاية: أي مثل عددها. وقيل قدر ما يوازيها في الكثرة عيار كيل أو وزن أو عدد أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتقدير. وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل والوزن، وإنما يدخل في العدد. والمداد مصدر كالمدد يقال مددت الشيء مداً ومداداً وهو ما يكثر به ويزاد انتهى. قال العلماء: واستعماله هنا مجاز لأن كلمات الله تعالى لا تحصر بعد ولا غيره، والمراد المبالغة به في الكثرة لأنه ذكر أولاً ما يحصره العدد الكثير من عدد الخلق، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك وعبر عنه بهذا أي ما لا يحصيه عد كما لا تحصى كلمات الله تعالى. ذكره النووي وقال في اللمعات: وهذا ادعاء ومبالغة في تكثيرها كأنه تكلم بهذا المقدار فلا يتجه أن يقال إنه ما معنى أسبحه بهذا المقدار سواء كان خبراً أو إنشاء وهو لم يسبح إلا واحد – انتهى. وقال السندي: فإن قلت كيف يصح تقييد التسبيح بالعدد للذكور مع أن التسبيح هو التنزيه عن جميع ما لا يليق بجنابه الأقدس وهو أمر واحد في ذاته لا يقبل التعدد، وباعتبار صدوره عن المتكلم لا يمكن اعتباراً هذا العدد فيه، لأن المتكلم لا يقدر عليه، ولو فرض قدرته عليه أيضاً لما صح تعلق هذا العدد بالتسبيح إلا بعد أن صدر منه بهذا العدد أو عزم على ذلك. وأما بمجرد أنه قال مرة سبحان الله لا يحصل منه هذا العدد. قلت: لعل التقييد بملاحظة استحقاق ذاته الأقدس

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 459)

رواه مسلم.
2324- (9) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل
ــ
الأطهر أن يصدر من المتكلم التسبيح بهذا العدد، فالحاصل أن العدد ثابت لقول المتكلم لكن لا بالنظر إلى الوقوع بل بالنظر إلى الاستحقاق أي بالنظر إلى أنه تحقق منه التسبيح بهذا العدد بل باعتبار أنه تعالى حقيق بأن يقول المتكلم التسبيح في حقه بهذا العدد والله تعالى أعلم. وفي الحديث دليل على فضل هذه الكلمات، وإن من قال سبحان الله عدد كذا وزنة كذا الخ يدرك فضيلة ذلك القدر وفضل الله يمن به على من يشاء من عباده. قال الشوكاني: ولا يتجه أن يقال إن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ إلى مثل ذلك العدد، فإن هذا باب منحه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعباد الله وأرشدهم ودلهم عليه تخفيفاً لهم وتكثيراً لأجورهم من دون تعب ولا نصب فلله الحمد. وقد ورد ما يقوى هذا في كثير من الأحاديث (رواه مسلم) في الدعوات وكذا الترمذي وابن ماجه وأخرجه النسائي في الصلاة (ج6ص325- 430) وابن سعد في الطبقات (ج8ص84- 85) ونسبه الجزري في الحصن لابن أبي شيبة أيضاً. واعلم أن الحديث رواه مسلم عن ابن عباس عن جويرية وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجه فالحديث عندهم من مسند جويرية. وأما أبوداود فرواه عن ابن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عند جويرية الخ، وهكذا وقع عند أبي عوانة. وهذا بظاهره يدل على أن الحديث من مسانيد ابن عباس، ورواه أحمد في مسنده على النحوين ذكره أولا في مسند ابن عباس (ج1ص258- 353) ثم ذكره في مسند جويرية (ج6ص325- 430) ورواه البخاري في الأدب المفرد أولا عن ابن عباس عن جويرية، ثم رواه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عند جويرية ولم يسق لفظه، نعم زاد ولم يقل أي سفيان عن جويرية إلا مرة واحدة، والراجح عندنا أن الحديث من مسند جويرية رواه عنها ابن عباس، ووقع في رواية أبي داود ومن وافقه الحذف من ابن عباس أو ممن دونه والله تعالى أعلم.
2324- قوله: (لا إله إلا الله) اختلف في تقديره على أقوال ذكر بعضها الزرقاني في شرح الموطأ (وحده لا شريك له) وحده حال مؤولة بمنفرداً لأن الحال لا تكون معرفة ولا شريك له حال ثانية مؤكدة لمعنى الأولى (له الملك) بضم الميم (في يوم مائة مرة) مجتمعة أو متفرقة (كانت) أي هذه الكلمة أو التهليلة، وفي رواية كان بالتذكير أي القول المذكور (له) أي للقائل بها (عدل) بفتح العين بمعنى المثل والنظير. قال

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 460)

عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه)) .
ــ
ابن التين: قرأناه بفتح العين. قال الفراء: العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل كذا في الفتح. وقال في المجمع: عدل ذلك مثله فإذا كسر العين فهو زنته أي هو بفتح عين بمعنى مثله بكسر الميم، وبكسر عين بمعنى زنة ذلك أي موازنة قدراً، أو حديث عدل عشر رقاب بالفتح أي مثلها. وفي النهاية العدل بالكسر والفتح بمعنى المثل، وقيل بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس. (عشر) بسكون الشين (رقاب) أي مثل ثواب إعتاق عشر، رقاب جمع رقبة بمعنى العنق في الأصل فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان تسمية للشي ببعضه أي يضاعف ثوابها حتى يصير مثل أصل ثواب الإعتاق المذكور (وكتبت) أي ثبتث (مائة حسنة) بالرفع (ومحيت) أي أزيلت (عنه مائة سيئة) قال الطيبي: جعل في هذا الحديث التهليل ماحياً من السيئات مقداراً معلوماً، وفي حديث التسبيح ماحياً لها مقدار زبد البحر فيلزم أن يكون التسبيح أفضل. وقد قال في حديث التهليل لم يأت أحد بأفضل مما جاء به، أجاب القاضي عياض أن التهليل المذكور في هذا الحديث أفضل لأن جزاءه مشتمل على محو السيئات وعلى عتق عشر رقاب وعلى إثبات مائة حسنة والحرز من الشيطان (حرزا) بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وبالزاي أي حصناً. وقال المظهر: أي حفظاً ومنعاً (يومه) بالنصب على الظرفية (ذلك) أي في ذلك اليوم الذي قالها فيه (حتى يمسي) وفي رواية ابن ماجه سائر يومه إلى الليل أي بقية يومه أو كله. قال القاري: ظاهر التقابل إنه إذا قال في الليل كانت له حرزاً منه ليلة ذلك حتى يصبح، فيحتمل أن يكون اختصاراً من الراوي أو ترك لوضوح المقابلة وتخصيص النهار لأنه أحوج فيه إلى الحفظ – انتهى. قلت قال الحافظ في الفتح: قوله "وكانت له حرزا من الشيطان" في رواية عبد الله سعيد (عند ابن السني ص26) وحفظ يومه حتى يمسي وزاد من قال مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك، ومثل ذلك في طرق أخرى يأتي التنبيه عليها بعد – انتهى. قال النووي: ظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في الحديث لمن قال هذا التهليل مائة مرة في يومه سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخره لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار ليكون حرزاً له في جميع نهاره، وكذا في أول الليل ليكون حرزاً له في جميع ليلة. (ولم يأت أحد) أي يوم القيامة (بأفضل مما جاء به) أي بأي عمل كان من الحسنات (إلا رجل عمل أكثر منه) استثناء منقطع أي لكن أحد عمل أكثر مما عمل فإنه يزيد عليه أو متصل بتأويل. قال ابن عبد البر: فيه تنبيه على أن المائة غاية في الذكر وأنه قل من يزيد عليه. وقال إلا أحد لئلا يظن أن الزيادة على

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 461)

متفق عليه.
2325- (10) وعن أبي موسى الأشعري، قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس؟ أربعوا على أنفسكم.
ــ
ذلك ممنوعة كتكرار العمل في الوضوء، ويحتمل أن يريد أنه لا يأتي أحد من سائر أبواب البر بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل من هذا الباب أكثر مما عمله، ونحوه قول القاضي عياض ذكر المائة دليل على أنها غاية للثواب المذكور، وقوله إلا أحد يحتمل أن يريد الزيادة على هذا العدد فيكون لقائله من الفضل بحسابه لئلا يظن أنه من الحدود التي نهى عن اعتدائها وأنه لا فضل في الزيادة عليها كما في ركعات السنن المحدودة وإعداد الطهارة، ويحتمل أن تراد الزيادة من غير هذا الجنس من الذكر وغيره أي إلا أن يزيد أحد عملاً آخر من الأعمال الصالحة – انتهى. وقال النووي: فيه دليل أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة ويكون له ثواب آخر على الزيادة وليس هذا من الحدود التي نهى عن إعدائها ومجاوزة إعدادها وإن زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة، ويحتمل أن يكون المراد الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو من غيره أو منه ومن غيره وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم – انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخاري في صفة إبليس من بدأ الخلق وفي الدعوات، ومسلم فيه وأخرجه أيضاً أحمد (ج2ص202) ومالك في أواخر الصلاة والترمذي والنسائي وابن ماجه في الدعوات وأبوعوانة وابن أبي شيبة.
2325- قوله: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر) وفي رواية في غزاة، وهذه الغزوة غزوة خيبر كما وقع التصريح بذلك في رواية البخاري في باب غزوة خيبر من كتاب المغازي (فجعل الناس يجهرون بالتكبير) أي يبالغون في الجهر ورفع الصوت بالتكبير كلما صعدوا ثنية وعلوا شرفاً، والمراد بالتكبير قول لا إله إلا الله والله أكبر، ففي رواية البخاري التي أشرنا إليها لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله (أربعوا) بهمزة وصل مكسورة ثم موحدة مفتوحة (على أنفسكم) أي أرفقوا بها بخفض أصواتكم ولا تجهدوا على أنفسكم يعني لا تبالغوا في الجهر أو أعطفوا على أنفسكم بالرفق بها والكف من الشدة عليها. قال ابن السكيت ربع الرجل يربع إذا رفق وكف. وقال القاري: أي أرفقوا بها وأمسكوا عن الجهر الذي يضركم، وفيه إشارة إلى أنهم بالغوا في الجهر ورفع الصوت

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 462)

إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، أنكم تدعون سميعاً بصيراً، وهو معكم، والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، قال أبوموسى: وأنا خلفه أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله في نفسي،
ــ
فلا يلزم منه المنع من الجهر مطلقاً، لأن النهي للتيسير والإرفاق لا لكون الجهر غير مشروع (إنكم) استيناف فيه معنى التعليل (لا تدعون أصم ولا غائباً) قال الكرماني: فإن قلت المناسب ولا أعمى قلت الأعمى غائب عن الإحساس بالمبصر والغائب كالأعمى في عدم رؤيته ذلك المبصر فنفي لازمه ليكون أبلغ وأعم وزاد قريباً (أي في رواية أخرى) إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس فأثبت القرب ليتبين المقتضى وعدم المانع ولم يرد بالقرب قرب المسافة بل القرب بالعلم. وقال الحافظ: ومناسبة الغائب ظاهرة من أجل النهي عن رفع الصوت (إنكم) تأكيد وقيل هو كالتعليل لقوله لا تدعون أصم (سميعاً بصيراً) كذا وقع في رواية البخاري في باب الدعاء إذا علا عقبة من كتاب الدعوات وفي كتاب القدر، ووقع عنده في المغازي سميعاً قريباً وهكذا عند مسلم، ووقع في التوحيد عند البخاري سميعاً بصيراً قريباً. قال في اللمعات: وجه زيادة قوله بصيراً مع أنه لا حاجة إليه لمناسبة قوله سميعاً فإنهما مذكوران معاً في أكثر المواضع، أو لإرادة أنه لا حاجة لكم إلى الجهر ورفع الصوت فإنه يسمع من غير جهر ورفع صوت ومع ذلك يبصركم ويعلم حالكم من صوركم وهيئاتكم فأفهم. وقال الطيبي: فائدة زيادة قوله بصيراً إن السميع البصير أشد إدراكاً وأكمل إحساساً من السميع الأعمى. وقال ابن حجر: سميعاً مقابل لقوله أصم وبصيراً أتى به لأنه ملازم للسميع في الذكر لما بينهما من التناسب في الإدراك (وهو معكم) أي بالعلم والقدرة والإحاطة عموماً والفضل والرحمة خصوصاً. قال القاري: أي حاضر بالعلم والإطلاع على حالكم أين ما كنتم سواء أعلنتم أو أخفيتم وهو بظاهره مقابل لقوله "ولا غائباً" ثم زاد في تحقيق هذه المعية المعنوية الدالة على غاية الشرف والعظمة بقوله (والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) هذه الجملة انفرد بها مسلم لم يذكرها البخاري وهذا تمثيل وتقريب إلى الفهم وإلا فهو أقرب من حبل الوريد. قال النووي: قوله "هو معكم" أي بالعلم والإحاطة وقوله "والذي تدعونه أقرب" الخ هو بمعنى ما سبق وحاصله إنه مجاز كقوله تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] أي نحن أقرب إليه بالعلم من حبل وريده، لا يخفى علينا شيء من خفياته فكأن ذاته قريبة منه، وحاصله إنه تجوز بقرب الذات عن قرب العلم. ونقل الذهبي في كتاب العلو عن الإمام أبي الحسن الأشعري أنه قال إن الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} (في نفسي) متعلق بأقول أي بلساني سراً من غير ارتفاع صوتي وقوله "في نفسي" تفرد به البخاري وهو عنده في الدعوات وفي التوحيد، ووقع عنده في المغازي وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 463)

فقال: يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: بلى يا رسول الله! قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)) . متفق عليه.
‌‌{الفصل الثاني}
2326- (11) عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة)) .
ــ
فسمعني وأنا أقول لا حول الخ (يا عبد الله) هو اسم أبي موسى (ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة) معنى كونه كنزاً أنه يعد لقائله ويدخر له من الثواب ما يقع له في الجنة موقع الكنز في الدنيا، وحاصله أنه من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة (لا حول ولا قوة إلا بالله) خبر مبتدأ محذوف أي هو، أو كنز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله. قال النووي قال العلماء: سبب ذلك إنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالإذعان له وإنه لا صانع غيره ولا راد لأمره وإن العبد لا يملك شيئاً من الأمر، ومعنى الكنز هنا إنه ثواب مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم. قال أهل اللغة: الحول الحركة والحيلة أي لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى. وقيل معناه لا حول ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته وحكى هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه (عند البزار مرفوعاً) وكله مقارب – انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الجهاد والمغازي والدعوات والقدر والتوحيد، ومسلم في الدعوات بألفاظ متقاربة وليس السياق المذكور لواحد منهما بل هو مأخوذ مجموع من مجموع ما فيهما، والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج4ص394، 400، 402، 403، 407، 417، 418- 419) والترمذي في الدعوات وأبوداود في أواخر الصلاة والنسائي في الكبرى، وابن ماجه في الدعوات مختصراً وابن السني (ص165) .
2326- قوله: (غرست له) بصيغة المجهول من باب ضرب يقال غرست الشجرة غرساً وغراسة إذا نصبتها وأثبتها في الأرض (نخلة) أي غرس له بكل مرة نخلة، ووقع في رواية النسائي شجرة بدل نخلة لكن تحمل هذه الرواية المطلقة على المقيدة بالنخلة فيكون المغروس هنا في الجنة هو النخلة (في الجنة) أي المعدة لقائلها. فيه إن التمرة من ثمار الجنة كما قال تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: 68] وخصت النخلة هنا لكثرة نفعها وطيب طعمها وكثرة ميل العرب إليها. وقد قال العلماء أيضاً: إنما خص النخلة لأنها أنفع الأشجار وأطيبها ولذلك ضرب الله تعالى مثل المؤمن وإيمانه بها وثمرتها في قوله تعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة}

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 464)

رواه الترمذي.
2327- (12) وعن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من صباح يصبح العباد فيه إلا مناد ينادي: سبحوا الملك القدوس)) . رواه الترمذي.
ــ
[إبراهيم: 24] وهي كلمة التوحيد {كشجرة طيبة} [إبراهيم: 24] وهي النخلة (رواه الترمذي) وحسنه وأخرجه أيضاً النسائي إلا أنه قال: غرست له شجرة وابن حبان في صحيحه والحاكم في موضعين بإسنادين قال في أحدهما على شرط مسلم وقال في الآخر على شرط البخاري كذا في الترغيب للمنذري. قلت: في النسخة المطبوعة للمستدرك في الموضع الأول (ج1ص502) "هذا حديث صحيح على شرط مسلم" ورمز الذهبي في تلخيصه في آخر الحديث (خ) وفي الموضع الثاني (ج1ص512) ذكره الحاكم شاهد الحديث رواه هو وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد عن جابر. ثم ذكره وسكت عنه أعني لم يحكم عليه بشي ولم يذكره الذهبي في تلخيصه، والحديث نسبه الجزري في الحصن لابن أبي شيبة أيضاً، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو أخرجه البزار. قال الهيثمي (ج10ص94) وإسناد جيد.
2327- قوله: (وعن الزبير) أي ابن العوام (ما من صباح يصبح العبد فيه) قال الطيبي: صباح نكرة وقعت في سياق النفي وضمت إليها من الاستغراقية لإفادة الشمول ثم جيء بقوله يصبح صفة مؤكدة لمزيد الإحاطة كقوله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] (إلا مناد) من الملائكة وهو مبتدأ والواو مقدرة (سبحوا) بصيغة الأمر من التسبيح أي نزهوا (الملك القدوس) أي عما هو منزه عنه، والمعنى اعتقدوا أنه منزه عنه وليس المراد نشاء تنزيه لأنه منزه أزلاً وأبداً أو أذكروه بالتسبيح لقوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] ولذا قال الطيبي: أي قولوا سبحان الملك القدوس أو قولوا سبوح قدوس رب الملائكة والروح، أي نحوهما من قول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وقوله "سبحوا الملك القدوس" كذا وقع في أكثر نسخ الترمذي ووقع في بعضها سبحان الملك القدوس، وهكذا نقله النووي في الأذكار والجزري في جامع الأصول والسيوطي في الجامع الصغير، ونقله على المتقي في الكنز على النحوين بأن جعلهما روايتين للترمذي، والقصد من مناداة الملك بسبحان الملك القدوس على ما وقع في بعض نسخ الترمذي حث الناس على قول ذلك، كما صرح بذلك في رواية أبي يعلى وابن السني، وهي تؤيد ما في أكثر نسخ الترمذي من قوله سبحوا الملك القدوس (رواه الترمذي) من طريق موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن ثابت عن

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 465)

2328- (13) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله،
ــ
أبي حكيم مولى الزبير عن الزبير. قال الترمذي: هذا حديث غريب –انتهى. قلت: وإسناده ضعيف لضعف موسى ابن عبيدة ولجهالة محمد بن ثابت وأبي حكيم، وأخرجه أبويعلى وابن السني (ص22) بلفظ: ما من صباح يصبح العباد إلا وصارخ يصرخ أيها الخلائق سبحوا الملك القدوس. قال الهيثمي (ج10ص94) وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف جداً. قلت: وفيه أيضاً محمد بن ثابت وأبوحكيم المذكوران في سند الترمذي وقد تقدم أنهما مجهولان.
2328- قوله: (أفضل الذكر لا إله إلا الله) لأنها كلمة التوحيد والتوحيد لا يماثله شي، وهي الفارقة بين الكفر والإيمان، وباب الإسلام الذي لا يدخل إليه إلا منه، ولأنها أجمع للقلب مع الله وأنفى للغير وأشد تزكية للنفس وتصفية للباطن وتنقية للخاطر من خبث النفس وأطرد للشيطان. قال الطيبي قال بعض المحققين: إنما جعل التهليل أفضل الذكر لأن له تأثيراً في الباطن عن الأوصاف الذميمة التي هي معبودات في باطن الذاكر. قال تعالى {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الفرقان: 43] فيفيد نفي عموم الآلهة بقوله لا إله ويثبت الواحد بقوله إلا الله ويعود الذكر من ظاهر لسانه إلى باطن قلبه فيتمكن فيه ويستولى على جوارحه وجد حلاوة هذا من ذاق. وقيل: لأنه لا يصح الإيمان إلا به وليس هذا فيما سواه من الأذكار والحديث يعارضه في الظاهر حديث أبي ذر المتقدم قال سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكلام أفضل قال ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده، وحديث سمرة بن جندب أفضل الكلام أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وسبق وجه الجمع بينهما في شرح هذين الحديثين. (وأفضل الدعاء الحمد لله) يحتمل أن المراد به سورة الفاتحة بتمامها كأن هذا اللفظ بمنزلة القلب لها. قال الطيبي: يمكن أن يكون قوله الحمد لله من باب التلميح والإشارة إلى قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم} [الفاتحة: 5، 6] وأي دعاء أفضل وأكمل وأجمع من ذلك، ويحتمل أن المراد هذه اللفظة، وعلى هذا فقيل إطلاق الدعاء على الحمد من باب المجاز ولعله جعل أفضل الدعاء من حيث أنه سؤال لطيف يدق مسلكه. ومن ذلك قول أمية بن أبي الصلت حين خرج إلى بعض الملوك يطلب نائلته:
إذا أثنى عليك المرأ يوماً كفاه من تعرضه الثناء
وقيل: جعل الحمد من أنواع الدعاء باعتبار ما يلزمه فإنه إذا وقع في مقابلة نعمة كان شكراً، وقد قال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] فهو يتضمن الطلب. قال المظهر: إنما جعل الحمد دعاء لأن الدعاء عبارة عن ذكر الله وأن تطلب منه حاجة، والحمد يشملهما، فإن من حمد الله إنما يحمده على نعمته، والحمد على النعمة

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 466)

رواه الترمذي، وابن ماجه.
2329- (14) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده)) .
2330- (15) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله في السراء والضراء)) .
ــ
طلب مزيد. قال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} – انتهى. قلت: في قوله إنما يحمده على نعمته نظر ظاهر لمن ينظر فيما ذكروا في تحقيق معنى الحمد لله (رواه الترمذي) وحسنه (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً النسائي وابن حبان وصححه والحاكم (ج1ص398- 503) وقال حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، ورواه أحمد بلفظ: لا إله إلا الله أفضل الذكر وهي أفضل الحسنات. قال الشوكاني: وهكذا في مسند البزار.
2329- قوله: (الحمد رأس الشكر) لأن الشكر تعظيم المنعم وفعل اللسان أظهر وأدل على ذلك، أما فعل القلب فخفي وفي دلالة أفعال الجوارح قصور كذا في اللمعات. وقال بعض الشراح: الحمد رأس الشكر أي بعض خصاله وأعلاها لأن الحمد باللسان وحده والشكر به وبالقلب والجوارح إذ الشكر صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله، فالحمد إحدى شعب الشكر ورأس الشيء بعضه فهو من هذه الجهة بعض الشكر. وجعل رأسه لأن الرأس أعظم أجزاء البدن والثناء باللسان أعظم أجزاء الشكر فإن ذكر النعمة باللسان والثناء على موليها أشيع لها وأدل على مكانها لخفاء الاعتقاد ولما في أعمال الجوارح من الاحتمال بخلاف عمل اللسان (ما شكر الله عبد لا يحمده) قال القاضي: لما جعل الحمد رأس الشكر وأصله والعمدة فيه حتى انعكس عليه لم يعتمده فيه لغيره من الشعب عند فقده وكان التارك له كالعرض عن الشكر رأساً.
2330- قوله: (أو ل من يدعى إلى الجنة) أي بالدخول (الذين يحمدون الله في السراء والضراء) أي في حالة الرخاء والشدة والأحوال كلها إذا الإنسان لا يخلو عن مسرة أو مضرة والمقابل للسراء الحزن وللضراء النفع وفي إيقاع التقابل بين السراء والضراء مزيد التعميم والإحاطة لشمول نقيضهما كأنه قال في السرور والحزن والنفع والضر، لأن ذكر كل يقتضي ذكره مقابله فيتضمن ذكر الكل مع اختصار وهذا طريق في البيان يسلكه الفصحاء وله نظائر. وقيل: المعنى أي الذين يرضون عن مولاهم بما أجرى عليهم من الحكم غنى كان أو فقراً شدة كان أو رخاء فالمراد الدوام. وقيل: الحمد في السراء ظاهر، وأما في الضراء فالحمد لأجل أنه تعالى لطف به ولم ينزل به أكبر من

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 467)

رواهما البيهقي في "شعب الإيمان".
2331- (16) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال موسى عليه السلام: يا رب! علمني شيئاً أذكرك به، أو أدعوك به. فقال: يا موسى! قل لا إله إلا الله. فقال رب: كل عبادك يقول هذا، إنما أريد شيئاً تخصني به، قال: يا موسى! لو أن السماوات السبع
ــ
ذلك أو لأجل ما يشاهد في طي الضراء من الثواب وتكفير الذنوب (رواهما البيهقي في شعب الإيمان) حديث عبد الله بن عمرو ذكره السيوطي في الجامع الصغير، ونسبه لعبد الرزاق في جامعه والبيهقي في شعبه. قال العزيزي: رجاله ثقات لكنه منقطع. وقال الحافظ في الفتح: أخرج الطبري من رواية عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، قال: إن الرجل إذا قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله عملاً حتى يقولها، وإذا قال الحمد لله فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد حتى يقولها. وحديث ابن عباس ذكره المنذري في الترغيب. وقال رواه ابن أبي الدنيا والبزار والطبراني في الثلاثة بأسانيد أحدها حسن والحاكم (ج1ص502) وقال صحيح على شرط مسلم – انتهى. قلت: ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج10ص95) وقال رواه الطبراني في الثلاثة بأسانيد وفي أحدها قيس بن الربيع وثقة شعبة والثوري وغيرهما وضعفه يحيى القطان وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه البزار بنحوه إسناده حسن – انتهى.
2331- قوله: (علمني شيئاً) أي من الأذكار (أذكرك به) بالرفع على أنه صفة لشيئاً وليس جواباً للأمر بدليل قوله "أو أدعوك به" وهو مرفوع بإثبات الواو. وقيل: خبر مبتدأ محذوف استئنافاً أي أنا أذكرك به. قيل: ويجوز الجزم وعطف أدعوك على منوال قوله تعالى: {إنه من يتق ويصبر} [يوسف: 90] على قراءة إثبات الياء مع جزم يصبر إتقافاً (أو أدعوك به) كذا في جميع النسخ الحاضرة عندنا من المشكاة ويظهر من كلام القاري والشيخ الدهلوي إنه وقع في أكثر نسخها الموجودة عندهما أو بالألف وفي بعضها بالواو بدل أو، وهكذا بالواو وقع في مجمع الزوائد (ج10ص82) والكنز والترغيب والمستدرك (ج1ص528) فأو على ما في أكثر النسخ بمعنى الواو. وقيل: للتنويع (قل لا إله إلا الله) فإنه متضمن لكل ذكر ودعاء سواه مع زيادة دلالة على توحيد ذاته وتفريد صفاته (كل عبادك يقول) أفرد رعاية للفظ كل دون معناه (هذا) أي هذا الكلام أو هذا الذكر (إنما أريد شيئاً تخصني) أي أنت (به) أي بذلك الشيء من بين عموم عبادك (قال يا موسى لو أن السماوات السبع إلخ) قال الطيبي: فإن قلت: طلب موسى عليه الصلاة السلام ما به يفوق على غيره من الذكر أو الدعاء فما مطابقة الجواب للسؤال. قلت: كأنه قال طلبت شيئاً محالاً إذ لا ذكر ولا دعاء أفضل من هذا قال:

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 468)

وعامرهن غيري والأرضين السبع وضعن في كفة، ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله)) . رواه في شرح السنة.
2332- 2333- (17- 18) وعن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال: لا إله إلا الله والله أكبر،
ــ
وحاصل الجواب إن ما طلبت من أمر مختص بك فائق على الأذكار كلها محال لأن هذه الكلمة ترجح على الكائنات كلها من السماوات وسكانها والأرضين وقطانها (وعامرهن) بالنصب عطف على السماوات. قيل: عامر الشيء حافظه ومصلحه ومدبره الذي يمسكه من الخلل ولذا سمي ساكن البلد والمقيم به عامره من عمرت المكان إذا أقمت فيه، والمراد المعنى الأعم الذي هو الأصل ليصح استثناءه تعالى منه بقول (غيري) قاله الطيبي. وقال غيره أي ساكنهن والاستثناء منقطع. وقيل: المراد هنا جنس من يعمرها من الملك وغيره والله تعالى عامرها خلقاً وحفظاً، وقد دخل فيه من حيث يتوقف عليه صلاحها توقفهن على الساكن ولذا استثنى وقال غيري (والأرضين السبع) أي الطباق ولم يذكر عامر الأرضين لقلته أو اكتفى بذكر عامر السماوات (وضعن) بصيغة المجهول (في كفة) بكسر الكاف وتشديد الفاء يعني كفة الميزان لاستدارتها وكل مستدير كفة بالكسر وكفة الميزان ما يجعل عليه الموزون ويقال لها بالفارسية بلة ترازو (ولا إله إلا الله) أي ثوابها أو بطاقتها وهي ورقة كتابتها ويؤيده حديث البطاقة (في كفة) أي أخرى (لمالت بهن) أي لرجحت عليهن وغلبتهن وزادت عليهن يقال مال بفلان أي غلبه (لا إله إلا الله) هو من باب وضع الظاهر موضع الضمير. قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث: يؤخذ منه أن الذكر بلا إله إلا الله أرجح من الذكر بالحمد لله، ولا يعارضه حديث أبي مالك الأشعري رفعه، والحمد لله تملأ الميزان فإن الملء يدل على المساواة والرجحان صريح في الزيادة فيكون أولى، ومعنى ملء الميزان إن ذاكرها يمتلىء ميزانه ثواباً – انتهى. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده والحديث ذكره المنذري في الترغيب. وقال: رواه النسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم (ج1ص528) كلهم من طريق دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد. وقال الحاكم: صحيح إسناد – انتهى. قلت: ووافقه الذهبي وذكره الحافظ في الفتح وقال: أخرجه النسائي بسند صحيح ونسبه الهيثمي (ج10ص82) لأبي يعلى وقال: ورجاله وثقوا وفيهم ضعف، وذكره على المتقي في الكنز (ج1ص396) ونسبه لأبي يعلى والحكيم الترمذي وابن حبان والحاكم وأبي نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء.
2332- 2333- قوله: (وعن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) في الترمذي وابن ماجه

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 469)

صدقه ربه. قال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: لا إله إلا أنا لا حول ولا قوة إلا بي، وكان يقول: من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار)) .
ــ
والحاكم أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخ قال ابن التين: أراد بهذا اللفظ التأكيد للرواية قلت: هو من صنيع أداء الحديث. قال السيوطي في ندريب الراوي (ص135) عقد الرامهرمزي أبواباً في تنويع ألفاظ التحمل والأداء منها الإتيان بلفظ الشهادة كقول أبي سعيد أشهد على رسول الله أنه نهى عن الجر أن ينتبذ فيه، وقول عبد الله ابن طاؤس أشهد على والدي أنه قال أشهد على جابر بن عبد الله أنه قال أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أمرت أن أقاتل الناس – الحديث. وقول ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر – الحديث. في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح (صدقه) بتشديد الدال (ربه قال) أي قال ربه بياناً لتصديقه أي قرره بأن قال (لا إله إلا أنا وأنا أكبر) وهذا أبلغ من أن يقول صدقت قاله القاري قلت قوله "صدقه ربه" قال هكذا في جميع النسخ الحاضرة من المشكاة ووقع في الترمذي صدقه ربه، وقال أي بزيادة الواو قبل قال وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج5ص138) وفي الترغيب صدقه ربه فقال أي بالفاء بدل الواو، وفي ابن ماجه إذا قال العبد لا إله إلا الله والله أكبر قال يقول الله عزوجل صدق عبدي لا إله إلا أنا وأنا أكبر (وإذا قال) أي العبد (لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول الله) أي تصديقاً لعبده وفي الترمذي ههنا قال الله (لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي) كذا في جميع النسخ الحاضرة من المشكاة، ووقع في الترمذي قبل ذلك، وإذا قال لا إله إلا الله وحده قال (أي النبي صلى الله عليه وسلم) يقول الله لا إله إلا أنا وأنا وحدي، وكذا وقع عند ابن ماجه، وهكذا نقله في الترغيب وجامع الأصول، والظاهر إن ما في المشكاة اختصار من المصنف. قال القاري: وحذف صدقه ربه هنا للعلم به مما قبله وعبر هنا بيقول وثمة وفيما يأتي بقال تفنناً. قلت: وقع عند ابن ماجه والحاكم كلمة "قال صدق عبدي" ههنا وفيما يأتي بعد، والظاهر أنه وقع الاختصار من أحد الرواة في رواية الترمذي والله أعلم (قال لا إله إلا أنا لا حول) قال القاري: وفي نسخة يعني من المشكاة ولا حول مطابقاً لما قبله. قلت: في نسخ الترمذي الموجودة عندنا ولا حول بالواو في الموضعين، وكذا وقع عند ابن ماجه، وهكذا في الترغيب والجامع (وكان يقول) أي النبي صلى الله عليه وسلم (من قالها) أي هذه الكلمات من دون الجوابات (ثم مات) أي من ذلك المرض (لم تطعمه النار) أي لم تمسه أو لم تحرقه يعني لم تأكله استعار الطعم للإحراق مبالغة كأن

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 470)

رواه الترمذي، وابن ماجه.
2334- (19) وعن سعد بن أبي وقاص، ((أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى، تسبح به، فقال: ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟
ــ
الإنسان طعامها تتقوى وتتغذى به، وفي ابن ماجه من رزقهن عند موته لم تمسه النار. قال السندي: "من رزقهن" على بناء المفعول ورجع نائب الفاعل إلى من أي من أعطاه الله تعالى هذه الكلمات عند موته ووفقه لها "لم تمسه النار" بل يدخل الجنة ابتداء مع الأبرار – انتهى. وفي الحديث دليل على أن هذه الكلمات المذكورة في الحديث إذا قالها العبد في مرضه ومات في ذلك المرض على تلك الكلمات، أي كانت خاتمة كلامه الذي يتكلم به عاقلا مختاراً لم تمسه النار ولم يضره ما تقدم من المعاصي، وأنها تكفر جميع الذنوب وراجع إلى تحفة الذاكرين (ص231، 235- 236) (رواه الترمذي) وقال حديث حسن (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً النسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم (ج1ص5) وقال هذا حديث صحيح رواه كلهم من طريق أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة. قال الترمذي: وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق عن الأغر عنهما نحوه بمعناه ولم يرفعه شعبة، وكذا قال الذهبي في تلخيص المستدرك أوقفه شعبة وغيره – انتهى. قلت: ولا يضر وقف من وقفه فإن الرفع زيادة والزيادة من الثقة مقبولة، ولو سلم فهو مرفوع حكماً لأن الحكم المذكور فيه مما لا مسرح للاجتهاد فيه.
2334- قوله: (على امرأة) أي محرم له أو كان ذلك قبل نزول الحجاب على أنه لا يلزم من الدخول الرؤية (وبين يديها) الواو للحال (نوى) اسم جمع لنواة وهي عظم التمر (أو حصى) اسم جمع لحصاة وهي الأحجار الصغيرة وأو للشك من الراوي (تسبح) أي المرأة (به) أي بما ذكر من النوى أو الحصى وهذا لفظ أبي داود وللترمذي وبين يديها نواة أو قال حصاة تسبح بها، وفيه دليل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى قيل وكذا بالسبحة لعدم الفارق بين المنظومة والمنثورة وهذا لتقريره صلى الله عليه وسلم المرأة على ذلك وعدم إنكاره والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز كذا قيل، وعندي فيه نظر لأن الحديث ضعيف، وإن حسنه الترمذي وصححه الحاكم والذهبي ولم يثبت عد التسبيح بالحصى أو النوى مرفوعاً من فعله أو قوله أو تقريره صلى الله عليه وسلم، والخير إنما هو في اتباع ما ثبت عنه لا في ابتداع من خلف (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ألا أخبرك بما هو أيسر) أي أخف وأسهل (من هذا) أي من هذا الجمع والتعداد (أو أفضل) قيل أو للشك من سعد أو ممن دونه. وقيل بمعنى الواو. وقيل بمعنى بل. قال القاري: وهو الأظهر. قلت: وقع في بعض نسخ الترمذي وأفضل أي بالواو وهذه النسخة تؤيد

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 471)

سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك)) . رواه الترمذي، وأبوداود، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
ــ
أن أو الواقعة في أبي داود وبعض نسخ الترمذي بمعنى الواو. قال الطيبي: وإنما كان أفضل لأنه اعتراف بالقصور وإنه لا يقدر أن يحصى ثناءه وفي العد بالنوى إقدام على أنه قادر على الإحصاء. قال القاري: وفيه أنه لا يلزم من العد هذا الإقدام ثم ذكر وجوهاً أخرى للأفضلية ولا يخلو واحد منها عن خدشة ولا يخفى ذلك على المتأمل (سبحان الله عدد ما خلق) فيه تغليب لكثرة غير ذوي العقول الملحوظة في المقام (عدد ما بين ذلك) أي ما بين ما ذكر من السماء والأرض من الهواء والطير والسحاب وغيرها (عدد ما هو خالق) أي خالقه أو خالق له فيما بعد ذلك واختاره ابن حجر وهو الأظهر لكن الأدق الأخفى ما قال الطيبي: أي ما هو خالق له من الأزل إلى الأبد، والمراد الاستمرار فهو إجمال بعد التفصيل لأن اسم الفاعل إذا أسند إلى الله تعالى يفيد الاستمرار من بدأ الخلق إلى الأبد كما تقول الله قادر عالم فلا تقصد زمانا دون زمان (والله أكبر مثل ذلك) قال الطيبي: منصوب نصب عدد في القرائن السابقة على المصدر. وقال بعض الشراح: بنصب مثل أي الله أكبر عدد ما هو خالقه أي بعدده فجعل مرجع الإشارة إلى أقرب ما ذكر، والظاهر أن المشار إليه جميع ما ذكر فيكون التقدير الله أكبر عدد ما خلق في السماء والله أكبر عدد ما خلق في الأرض والله أكبر عدد ما خلق بين ذلك والله أكبر عدد ما هو خالق ذكره القاري قال والأظهر إن هذا من اختصار الراوي فنقل آخر الحديث بالمعنى خشية الملالة بالإطالة، ويدل على ما قلنا بعض الآثار أيضاً – انتهى. وقال في اللمعات: المثل منصوب نصب عدد في القرائن السابقة وهذا ما عبارة عن العبارة السابقة أي قال الله أكبر عدد ما خلق في السماء الخ أو قال لفظ مثل ذلك بدل عدد ما خلق (رواه الترمذي) في الدعوات (وأبوداود) في أواخر الصلاة وأخرجه أيضاً النسائي في اليوم والليلة وابن حبان في صحيحه والحاكم (ج1ص548) كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن خزيمة عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها. وقال الترمذي: حديث حسن وسكت عنه أبوداود، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. قلت: في تحسين الترمذي وتصحيح الحاكم والذهبي نظر، فإن خزيمة هذا مجهول. قال الذهبي: نفسه في الميزان خزيمة لا يعرف تفرد عنه سعيد بن أبي هلال وكذا قال الحافظ في التقريب: أنه لا يعرف وسعيد بن أبي هلال مع ثقته حكى الباجي عن أحمد أنه اختلط فأنى للحديث الصحة أو الحسن (وقال الترمذي هذا حديث غريب) كذا في جميع النسخ

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 472)