2335- (20) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سبح الله مائة بالغداة ومائة بالعشي، كان كمن حج مائة حجة، ومن حمد الله مائة بالغداة ومائة بالعشي، كان كمن حمل على مائة فرس في سبيل الله، ومن هلل الله مائة بالغداة ومائة بالعشي، كان كمن أعتق مائة رقبة من ولد إسماعيل، ومن كبر الله مائة بالغداة ومائة بالعشي، لم يأت في ذلك اليوم أحد بأكثر مما أتى به إلا من قال مثل ذلك، أو زاد على ما قال)) .
ــ
الحاضرة من المشكاة. قال القاري: وفي نسخة حسن غريب قلت وهذه هي الصواب لموافقتها لما وقع في جامع الترمذي ولما نقله المنذري في تلخيص السنن وفي الترغيب.
2335- قوله: (من سبح الله مائة) أي من قال سبحان الله مائة مرة (بالغداة ومائة بالعشي) أي أول النهار وأول الليل أو في الملوين (كان كمن حج مائة حجة) أي نافلة دل الحديث على أن الذكر بشرط الحضور مع الله بسهولته أفضل من العبادات الشاقة بغفلة ويمكن أن يكون الحديث من باب إلحاق الناقص بالكامل مبالغة في الترغيب ويراد التساوي بين التسبيح المضاعف بالحجج الغير المضاعفة والله أعلم. (كان كمن حمل) بالتخفيف أي أركب مائة نفس (على مائة فرس في سبيل الله) أي في نحو الجهاد أما صدقة أو عارية وفي الترمذي بعد هذا أو قال غز مائة غزاة وهو شك من الراوي (ومن هلل الله) أي قال لا إله إلا الله (كان كمن أعتق مائة رقبة) فيه تسلية للذاكرين من الفقراء العاجزين عن العبادات المالية المختصة بها الأغنياء (من ولد إسماعيل) بضم الواو وسكون اللام وبفتحهما يقع على الواحد والثنية والجمع، فإن قلت ما وجه تخصيص كونه من ولد إسماعيل عليه السلام. قلت لأن من كان من ولده له فضل على عتق غيره وذلك أن محمد أو إسماعيل وإبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم بعضهم من بعض، وقال الطيبي: قوله "من ولد إسماعيل" تتميم ومبالغة في معنى العتق لأن فك الرقاب أعظم مطلوب وكونه عن عنصر إسماعيل الذي هو أشرف الخلق نسباً أعظم وأمثل (لم يأت في ذلك اليوم أحد) أي يوم القيامة (بأكثر) أي بثواب أكثر أو المراد بعمل أفضل وإنما عبر بأكثر لأنه معنى أفضل (مما أتى به) أي جاء به أو بمثله. قيل: ظاهره إن هذا أفضل من جميع ما قبله والذي دلت الأحاديث الصحيحة الكثيرة إن أفضل هذا التهليل فالتحميد فالتكبير فالتسبيح، فحينئذ يؤول بأن يقال لم يأت في ذلك اليوم أحد غير المهلل والحامد المذكورين أكثر مما أتى به (إلا من قال مثل ذلك أو زاد على ما قال) الكلام فيه كما مر في
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 473)
رواه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن غريب.
2336- (21) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((التسبيح نصف الميزان، والحمد لله يملأه،
ــ
حديث أبي هريرة في الفصل الأول (رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب) في سنده الضحاك بن حمرة بضم الحاء وسكون الميم وفتح الراء المهملة الأملوكي بضم الهمزة الواسطي روي عن عمرو بن شعيب وغيره قال الحافظ في التقريب: إنه ضعيف، وقال في تهذيب التهذيب قال ابن معين: ليس بشي. وقال النسائي والدولابي ليس بثقة. وقال البرقاني عن الدارقطني: ليس بالقوي يعتبر به. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن شاهين في الثقات: وثقه إسحاق بن راهوية – انتهى مختصراً. وقال الذهبي في الميزان قال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث مجهول. وقال ابن معين: ليس بشي. ثم ذكر الذهبي هذا الحديث ثم قال رواه الترمذي عن محمد بن وزير الواسطي (عن أبي سفيان الحميري عن الضحاك بن حمرة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) وحسنه فلم يصنع شيئاً.
2336- قوله: (التسبيح نصف الميزان) أي ثوابه بعد تجسمه يملأ نصف الميزان والمراد به إحدى كفتيه الموضوعة لوضع الحسنات فيها (والحمد لله يملأه) أي الميزان كله لو وضع فيه وحده فيكون أفضل من التسبيح ويكون ثوابه ضعف ثواب التسبيح لأن التسبيح نصف الميزان والحمد لله وحده يملأه أي يملأ كفتيه، أو المراد إن الحمد لله يملأ نصفه الآخر أي لو وضع ثوابه في الكفة الأخرى بعد وضع ثواب التسبيح في إحدى كفتيه امتلأ الميزان، فيكون ثواب الحمد كثواب التسبيح لأن كل واحد منهما يأخذ نصف الميزان فيملآن الميزان معاً فيكونان متساويين. قال الطيبي: في الحديث توجيهان. أحدهما أن يراد التسوية بين التسبيح والتحميد بأن كل واحد منهما يأخذ نصف الميزان فيملآن الميزان معاً، وذلك لأن الأذكار التي هي أم العبادات البدنية تنحصر في نوعين، أحدهما التنزيه والآخر التحميد والتسبيح يستوعب القسم الأول والتحميد يتضمن القسم الثاني. وثانيهما أن يراد تفضيل الحمد على التسبيح وإن ثوابه ضعف ثواب التسبيح لأن التسبيح نصف الميزان والتحميد وحده يملأه وذلك لأن الحمد المطلق إنما يستحقه من كان مبرأ عن النقائص منعوتاً بنعوت الجلال وصفات الإكرام، فيكون الحمد شاملاً للأمرين وأعلى القسمين وإلى الوجه الأول الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، وإلى الثاني بقوله صلوات الله عليه بيدي لواء الحمد. أقول يؤيد معنى الترجيح الترقي في قوله ولا إله إلا الله ليس لها حجاب لأن هذه الكلمة اشتملت على التنزيه والتحميد لله تعالى كما مر، وعلى نفي ذلك عما سواه صريحاً ومن ثم جعل من جنس آخر لأن الأولين دخلاً في معنى الوزن والمقدار في الأعمال وهذا حصل منه
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 474)
ولا إله إلا الله ليس لها حجاب دون الله حتى تخلص إليه)) . رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي.
2337- (22) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصاً قط إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر)) .
ــ
القرب إلى الله تعالى من غير حاجز ولا مانع – انتهى كلام الطيبي. واستشكل ظاهر الحديث بأن التحميد إذا يملأ الميزان فبقية الأعمال كيف توزن، وظاهر الأحاديث الواردة في وزن الحسنات والسيئات إن جميع الأعمال الحسنة توضع في كفة واحدة. والسيئات بأسرها في الأخرى، وأجيب بأنه يحتمل أن تجعل تلك الأعمال والأذكار عند الوزن في صور وأجسام صغيرة، ومع ذلك لا يتفاوت وزنها ولا يزاحم بعضها بعضاً والله أعلم (ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب) أي ليس لقبولها حجاب يمنعها عنه لاشتمالها على التنزيه والتحميد ونفي السوي صريحاً (حتى تخلص) بضم اللام (إليه) أي تصل إليه وتنتهي إلى محل القبول والمراد بهذا وأمثاله سرعة القبول والإجابة وكثرة الأجر والإثابة، وفيه دلالة ظاهرة إن لا إله إلا الله أفضل من سبحان الله والحمد لله (رواه الترمذي) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو (وقال هذا حديث غريب وليس بإسناده بالقوي) أي إسناده ضعيف لأن عبد الرحمن بن زياد ضعيف وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم.
2337- قوله: (ما قال عبدلاإله إلا الله مخلصاً) أي حال كونه مخلصاً من قلبه لا منافقاً ولا مرائياً (قط) كذا في جميع النسخ من المشكاة أي وقع قط بعد قوله مخلصاً وفي الترمذي ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصاً أي وقع لفظ قط قبل مخلصاً، وهكذا وقع في الترغيب وجامع الأصول والحصن والجامع الصغير (إلا فتحت) بصيغة المجهول مخففاً وقد يشدد (له) أي لهذا الكلام أو القول (أبواب السماء) أي فلا تزال كلمة الشهادة صاعدة (حتى يفضي) بضم الياء وكسر المعجمة بصيغة المعلوم من الإفضاء أي يصل وقوله "يفضي" بالياء كذا وقع في جميع النسخ من المشكاة، وهكذا نقله في الترغيب وجامع الأصول، وفي الترمذي تفضي أي بالتاء، وهكذا الحصن والجامع الصغير (إلى العرش) أي ينتهي إليه (ما اجتنب) أي صاحبه (الكبائر) أي وذلك مدة تجنب قائلها الكبائر من الذنوب. قال الطيبي: الحديث السابق دل على تجاوزه من العرش حتى انتهى إلى الله تعالى، والمراد من ذلك سرعة القبول والاجتناب عن الكبائر شرط للسرعة لا لأجل الثواب والقبول – انتهى. أو لأجل كمال الثواب ومراتب القبول لأن السيئة لا تحبط الحسنة بل الحسنة تذهب السيئة
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 475)
رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب.
2338- (23) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقيت إبراهيم ليلة أسري بي. فقال: يا محمد! أقري أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) .
ــ
كذا في المرقاة، وفي الحديث تحذير عن ارتكاب الكبائر وإشعار إلى قوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر:10] (رواه الترمذي) نسبه الجزري في الحصن للترمذي والنسائي والحاكم (وقال هذا حديث غريب) وفي الترمذي هذا حديث حسن غريب وهكذا في الترغيب وشرح الجامع الصغير للعزيزي.
2338- قوله (لقيت إبراهيم) أي الخليل عليه الصلاة والسلام (ليلة أسري بي) قال القاري: بالإضافة، وفي نسخة يعني من المشكاة بتنوين ليلة أي ليلة أسري فيها بي، وهي ليلة المعراج (فقال) أي إبراهيم وهو في محله من السماء السابعة مسنداً ظهره إلى البيت المعمور (قريء أمتك) أمر من الإقراء أي بلغهم وأوصلهم (مني السلام) يقال أقرأ فلان فلاناً السلام، وأقرأ عليه السلام، أي أبلغه إياه كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده. قال القاري: وفي نسخة يعني من المشكاة إقرأ أي بكسر الهمزة، وفتح الراء من القراءة، أي أبلغهم من جانبي السلام، وفيه ما قيل إنه يقال في الأمر منه إقرأ عليه السلام، وتعديته بنفسه خطأ، فلا يقال اقرأه السلام. قال القاري لكن في الصحاح والقاموس إن قرأه السلام وأقرأه السلام بمعنى (طيبة التربة) بضم التاء وسكون الراء وهي التراب فإن ترابها المسك والزعفران ولا أطيب منهما (عذبة الماء) أي مائها طيب لا ملوحة فيه (وأنها) بفتح الهمزة وتكسر أي الجنة (قيعان) بكسر القاف جمع قاع وهي الأرض المستوية الخالية من الشجر (وإن) بالوجهين (غراسها) بكسر الغين المعجمة جمع غرس بالفتح بمعنى المغروس والضمير إلى القيعان. قال القاري: جمع غرس بالفتح وهو ما يغرس أي يستره تراب الأرض من نحو البذر لينبت بعد ذلك، وإذا كانت تلك التربة طيبة وماءها عذاباً كان الغراس أطيب لا سيما. والغرس الكلمات الطيبات وهن الباقيات الصالحات والمعنى أعلمهم بأن هذه الكلمات ونحوها سبب لدخول قائلها الجنة، ولكثرة أشجار منزله فيها لأنه كلما كررها نبت له أشجار لعددها – انتهى. قال التوربشتي: الغرس إنما يصلح في التربة الطيبة وينمو بالماء العذب أي أعلمهم إن هذه الكلمات تورث قائلها الجنة وإن الساعي في اكتسابها لا يضيع سعيه لأنها المغرس الذي لا يتلف ما استودع فيه. قال الشيخ الدهلوي: واستشكل بأنه يدل على أن أرضها خالية عن الأشجار والقصور
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 476)
رواه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن غريب إسناداً.
2339- (24) وعن يسيرة، وكانت من المهاجرات،
ــ
وهو خلاف مدلول الجنة. وأجيب بأنه لا يدل على أنها الآن قيعان بل على أنها في نفسها قيعان والأشجار فيها مغروسة بجزاء الأعمال، أو المراد إن الأشجار فيها لما كانت لأجل الأعمال فكأنه غرست بها فافهم. وقال الطيبي: في هذا الحديث إشكال لأنه يدل على أن أرض الجنة خالية عن الأشجار والقصور، ويدل قوله: {جنات تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] وقوله {أعدت للمتقين} على أنها غير خالية عنها لأنها إنما سميت جنة لأشجارها المتكاثفة المظلة بالتفاف أغصانها، وتركيب الجنة دائر على معنى الستر وإنها مخلوقة معدة، والجواب أنها كانت قيعاناً ثم إن الله تعالى أوجد بفضله وسعة رحمته فيها أشجاراً وقصوراً على حسب أعمال العاملين لكل عامل ما يختص به بحسب عمله، ثم إن الله تعالى لما يسره لما خلق له من العمل لينال به ذلك الثواب جعله كالغارس لتلك الأشجار على سبيل المجاز إطلاقاً للسبب على المسبب – انتهى. وأجيب أيضاً بأنه لا دلالة في الحديث على الخلو الكلي من الأشجار والقصور لأن معنى كونها قيعاناً إن أكثرها مغروس وما عداه منها أمكنة واسعة بلا غرس لينغرس بتلك الكلمات، ويتميز غرسها الأصلي الذي بلا سبب وغرسها المسبب عن تلك الكلمات. (رواه الترمذي) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذي والطبراني في الصغير والأوسط وزاد ولا حول ولا قوة إلا بالله روياه من طريق عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود (وقال) أي الترمذي (هذا حديث حسن غريب إسناداً) وفي الجامع الترمذي حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود. قال المنذري "أبو القاسم هو عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود وعبد الرحمن هذا لم يسمع من أبيه وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبوشيبة الكوفي واه ورواه الطبراني أيضاً بإسناد رواه من حديث سلمان الفارسي ولفظه: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن في الجنة قيعاناً فأكثروا من غرسها. قالوا: يا رسول الله! وما غرسها؟ قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر – انتهى. قلت ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج10ص89- 90) وقال فيه الحسين بن علوان وهو ضعيف.
2339- قوله: (وعن يسيرة) بمثناة تحتية مضمومة وسين وراء مهملتين مفتوحتين بينهما مثناة تحتية ساكنة. ويقال أسيرة بالهمزة في أوله بدل الياء أم ياسر بمثناة تحت وكسر سين مهملة ويقال بنت ياسر وتكنى أم حميضة (وكانت من المهاجرات) الأول المبايعات. وقيل: من الأنصار. قال الحافظ في تهذيب التهذيب: ذكرها ابن سعد في النساء الغرائب من غير الأنصار. وقال ابن حبان وابن مندة وأبونعيم وابن عبد البر: كانت
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 477)
قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليكن بالتسبيح، والتهليل، والتقديس، واعقدن بالأنامل، فإنهن مسئولات مستنطقات، ولا تغفلن فتنسين الرحمة)) .
ــ
من المهاجرات. قلت: قد أخرج أحمد والترمذي وابن سعد من طريق هانيء بن عثمان عن أمه حميضة بنت ياسر عن جدتها يسيرة وكانت من المهاجرات. قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكن بالتسبيح - الحديث. وفي رواية الحاكم وكانت إحدى المهاجرات وهذا يؤيد ما قاله ابن حبان ومن وافقه. (قال لنا) أي معشر النساء (رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد في المسند بعده يا نساء المؤمنات! (عليكن) اسم فعل بمعنى الزمن وأمسكن (بالتسبيح) أي بقول سبحان الله (والتهليل) أي قول لا إله إلا الله (والتقديس) أي قول سبحان الملك القدوس أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح (واعقدن) بكسر القاف أي أعددن عدد مرات التسبيح وما عطف عليه (بالأنامل) أي بعقدها أو برؤسها يقال عقد الشيء بالأنامل عده. قال الطيبي: حرضهن النبي صلى الله عليه وسلم على أن يحصين تلك الكلمات بأناملهن، ليحط عنها بذلك ما اجترحته من الذنوب ويدل على أنهن كن يعرفن عقد الحساب – انتهى. والأنامل جمع أنملة بتثليث الميم والهمزة تسع لغات التي فيها الظفر كذا في القاموس، والظاهر أن يراد بها الأصابع من باب إطلاق البعض وإرادة الكل عكس ما ورد في قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في أذانهم} [البقرة: 19] لإرادة المبالغة (فإنهن) أي الأنامل كسائر الأعضاء (مسئولات) أي يسألن يوم القيامة عما اكتسبن وبأي شيء استعملن (مستنطقات) بفتح التاء أي متكلمات بخلق النطق فيها فيشهدن لصاحبهن أو عليه بما اكتسبه من خير أو شر قال تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} [النور: 24] {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} [فصلت: 22] وفيه حث على استعمال الأعضاء فيما يرضي الرب تعالى وتعريض بالتحفظ عن الفواحش والآثام (ولا تغفلن) بضم الفاء والفتح لحن أي عن الذكر يعني لا تتركن الذكر (فتنسين الرحمة) بفتح التاء بصيغة المعروف من النسيان أي فتتركن الرحمة، والمراد بنسيان الرحمة نسيان أسبابها أي لا تتركن الذكر فإنكن لو تركتن الذكر لحرمتن ثوابه فكأنكن تركتن الرحمة قال تعالى: {فاذكروني} أي بالطاعة {أذكركم} أي بالرحمة. ويجوز أن يكون تنسين بضم المثناة الفوقية بصيغة المجهول من الإنساء، ونصب الرحمة على المفعول الثاني والمعنى لا تغفلن عن الذكر بأن تتركنه فتنسين من الرحمة وتحرمن ثواب الذكر. قال الطيبي: لا تغفلن نهي لأمرين أي لا تغفلن عما ذكرت لكن من اللزوم على الذكر والمحافظة عليه. والعقد بالأصابع توثيقا وقوله "فتنسين" جواب "لو" أي إنكن لو تغفلن عما ذكرت لكن لتركتن سدى عن رحمة الله، وهذا من باب قوله تعالى: {لا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي} [طه: 81] أولا يكن منكن
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 478)
الغفلة فيكون من الله ترك الرحمة فعبر بالنسيان عن ترك الرحمة كما في قوله تعالى: {وكذلك اليوم تنسى} [طه: 126] – انتهى. قال الشوكاني: والحديث يدل على مشروعية عقد التسبيح بالأنامل. وقد أخرج أبوداود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيده، زاد في رواية لأبي داود وغيره بيمينه. وقد علل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في حديث يسيرة بأن الأنامل مسئولات مستنطقات، يعني أنهن يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السبحة والحصى. قلت: ويدل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى. حديث سعد بن وقاص المتقدم، وحديث صفية قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديّ أربعة آلات نواة أسبح بها – الحديث. أخرجه الترمذي والحاكم وصححه السيوطي. قال الشوكاني: هذان الحديثان يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى، وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأتين على ذلك وعدم إنكاره، والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز. وقد وردت بذلك آثار ثم ذكرها من شاء الوقوف عليها رجع إلى النيل (ج2ص211) ، قلت: حديث سعد قد قدمنا أنه ضعيف. وأما حديث صفية فهو أيضاً ضعيف ضعفه الترمذي بقوله هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي عن كنانة مولى صفية عن صفية، وليس إسناده بمعروف. وأما الحاكم فقال صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وتبعه السيوطي واغتر به الشوكاني وهذا منهم عجيب، فإن هاشم بن سعيد هذا أورده الذهبي في الميزان. وقال: قال ابن معين ليس بشي. وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. ولهذا قال الحافظ في التقريب: ضعيف فائدة إعلم أن للعرب طريقة معروفة في عقود الحساب تواطؤا عليها وهي أنواع من الآحاد والعشرات والمئين والألوف. أما الآحاد فللواحد عقد الخنصر إلى أقرب ما يليه من باطن الكف وللإثنين عقد البنصر معها كذلك، وللثلاثة عقد الوسطى معها كذلك، وللأربعة حل الخنصر، وللخمسة حل البنصر معها دون الوسطى، وللستة عقد البنصر وحل جميع الأنامل، وللسبعة بسط الخنصر إلى أصل الإبهام مما يلي الكف، وللثمانية بسط البنصر فوقها كذلك، وللتسعة بسط الوسطى فوقها كذلك. وأما العشرات فلها الإبهام والسبابة فللعشرة الأولى عقد رأس الإبهام على طرف السبابة، وللعشرين إدخال الإبهام بين السبابة والوسطى، وللثلاثين عقد رأس السبابة على رأس الإبهام عكس العشرة، وللأربعين ترك الإبهام على العقد الأوسط من السبابة، وعطف الإبهام إلى أصلها، وللخمسين عطف الإبهام إلى أصلها وللستين تركيب السبابة على ظهر الإبهام عكس الأربعين، وللسبعين إلقاء رأس الإبهام على العقد الأوسط من السبابة. ورد طرف السبابة إلى الإبهام، وللثمانين رد طرف السبابة إلى أصلها، وبسط الإبهام على جنب السبابة
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 479)
رواه الترمذي، وأبوداود.
{الفصل الثالث}
2340- (25) عن سعد بن أبي وقاص، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: علمني كلاماً أقوله، قال: قل: ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم. فقال: فهؤلاء لربي، فمالي؟ فقال: قل اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني)) . شك الراوي في "عافني"
ــ
من ناحية الإبهام، وللتسعين عطف السبابة إلى أصل الإبهام وضمها بالإبهام. وأما المئين فكالآحاد إلى تسع مائة في اليد اليسرى والألوف كالعشرات في اليسرى كذا في سبل السلام (ج1ص306، 307) وفي تفصيل هذه الطريقة المعروفة عند العرب وتوضيحها رسالة لطيفة في اللغة الأردية اسمها "عقد أنامل" وهي ترجمة ما ذكره صاحب "غياث اللغات" (ص291، 292) بالفارسية (رواه الترمذي وأبوداود) واللفظ للترمذي، وفي رواية أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات. وأخرج أحمد (ج6ص371) والنسائي في الكبرى وابن سعد والحاكم والطبراني بلفظ الترمذي. وقال الترمذي: هذا حديث إنما نعرفه من حديث هانيء بن عثمان – انتهى. وسكت عنه أبوداود والمنذري. وقال الذهبي صحيح.
2340- قوله: (جاء أعرابي) أي بدوي (علمني كلاما) أي ذكراً (أقوله) أي ألازم وأداوم عليه (الله أكبر كبيراً) منصوب بفعل محذوف، أي كبرت كبيراً أو ذكرت كبيراً، ويجوز أن يكون حالا مؤكدة كقولك زيد أبوك عطوفاً (والحمد لله كثيراً) صفة مفعول مطلق أي حمداً كثيراً (العزيز الحكيم) وفي رواية البزار العلي العظيم وهو المشهور على الألسنة (فقال) أي الأعرابي، وفي مسلم قال بدون الفاء وكذا في المسند، وهكذا وقع في الترغيب وجامع الأصول (فهؤلاء) أي الكلمات وفي المسند هؤلاء وهكذا في الترغيب والجامع (لربي) أي موضوعة لذكره (فمالي) أي من الدعاء لنفسي (اللهم اغفر لي) بمحو السيئات (وارحمني) أي بتوفيق الطاعات (واهدني) أي لأحسن الأحوال (وارزقني) أي المال الحلال (وعافني) أي من الابتلاء بما يضر في المال (شك الراوي) هو موسى الجهني الراوي للحديث عن مصعب بن سعد عن أبيه (في عافني) أي
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 480)
رواه مسلم.
2341- (26) وعن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على شجرة يابسة الورق، فضربها بعصاه، فتناثر الورق، فقال: ((إن الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تساقط ذنوب العبد كما يتساقط ورق هذه الشجرة)) . رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب.
ــ
في إثباته ونفيه. والراجح إثباته لأن الحديث رواه مسلم عن شيخين، قال حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة نا علي بن مسهر وابن نمير عن موسى الجهني ح، وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له، نا أبي نا موسى الجهني عن مصعب بن سعد عن أبيه قال جاء أعرابي الخ، ثم قال بعد قوله وارزقني. قال موسى: أما عافني فأنا أتوهم وما أدري، ولم يذكر ابن أبي شيبة في حديثه قول موسى – انتهى. ورواه أحمد في مسنده (ج1ص180) عن يحي بن سعيد عن موسى فذكر قوله "وعافني" من غير شك فيه ثم رواه (ج1ص185) عن عبد الله بن نمير ويعلى بن موسى. وقال بعد قوله "وارزقني". قال ابن نمير قال موسى: أما عافني فأنا أتوهم وما أدري (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً البزار. قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وروى مسلم عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فقال: يا رسول الله! كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك.
2341- قوله: (فضربها) أي أغصان الشجرة (فتناثر الورق) أي تساقط (إن الحمد لله وسبحان الله إلخ) قال الطيبي: هذه الكلمات كلها بالنصب على اسم إن وخبرها (تساقط) بضم التاء من باب المفاعلة (ذنوب العبد) أي المتكلم بهذه الكلمات والمفاعلة للمبالغة، وقوله "تساقط ذنوب العبد" كذا في جميع النسخ من المشكاة، وهكذا وقع في جامع الأصول، وفي الترمذي لتساقط (بزيادة اللام المفتوحة) من ذنوب العبد، وهكذا نقله في الترغيب والكنز (كما يتساقط) بصيغة المضارع المعلوم من باب التفاعل، وهكذا وقع في جامع الأصول، والذي في الترمذي والترغيب والكنز كما تساقط أي بصيغة الماضي المعلوم (ورق هذه الشجرة) يعني إن هذه الكلمات تساقط ذنوب العبد فتتساقط كما يتساقط ورق هذه الشجرة فقوله كما "يتساقط" حال من الذنوب والتقدير تساقط الذنوب مشبهاً تساقطها بتساقط الورق. قال في اللمعات: لما كان المقصود ههنا بيان حال الكلمات وفضلها وثمة أعني في أوراق الشجرة بيان سقوطها لا إسقاط العصا إياها قال: كما قال: فافهم (رواه الترمذي) من طريق الأعمش عن أنس (وقال هذا حديث غريب) قال ولا نعرف للأعمش سماعاً عن أنس إلا أنه قد رآه ونظر إليه – انتهى. قال المنذري في الترغيب: وأخرجه أحمد من غير طريق الأعمش، ورجاله رجال الصحيح، ولفظه
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 481)
2342- (27) وعن مكحول، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنز الجنة. قال مكحول: فمن قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا منجا من الله إلا إليه، كشف الله عنه سبعين بابا من الضر، أدناها الفقر)) . رواه الترمذي. وقال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، ومكحول لم يسمع عن أبي هريرة.
ــ
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ غصناً فنفضه فلم ينتفض ثم نفضه فلم ينتفض ثم نفضه فانتفض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ينفضن الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها. قلت وأخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد من غير طريق الأعمش مثل رواية أحمد.
2342- قوله: (فإنها) أي هذه الكلمة (من كنز الجنة) أي من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة. قال النووي: المعنى إن قولها يحصل ثواباً نفسياً يدخر لصاحبه في الجنة (قال مكحول) أي موقوفاً عليه (ولا منجا) بالألف يعني بالقصر أي لا مهرب ولا مخلص (من الله) أي من سخطه وعقوبته (إلا إليه) أي بالرجوع إلى رضاه ورحمته (كشف الله) كذا في جميع النسخ من المشكاة، وهكذا في الترغيب وجامع الأصول وتحفة الذاكرين، والذي في الترمذي كشف أي بغير ذكر لفظ الجلالة (سبعين بابا) أي نوعا (من الضر) بضم الضاد وتفتح وهو يحتمل التحديد والتكثير (أدناها) كذا في جميع النسخ من المشكاة، وهكذا في جامع الأصول والذي في الترمذي أدناهن، وهكذا في الترغيب وتحفة الذاكرين (الفقر) أي أحط السبعين وأدنى مراتب الأنواع نوع مضرة الفقر. قال القاري: والمراد الفقر القلبي الذي جاء في الحديث كاد الفقر أن يكون كفراً لأن قائلها إذا تصور معنى هذه الكلمة تقرر عنده وتيقن في قلبه إن الأمر كله بيد الله وإنه لا نفع ولا ضر إلا منه ولا عطاء ولا منع إلا به، فصبر على البلاء وشكر على النعماء وفوض أمره إلى الله تعالى ورضي بالقدر – انتهى. قلت: حديث كاد الفقر أن يكون كفراً، رواه أبونعيم في الحلية والبيهقي في الشعب. قال ابن الديبع الشيباني في تمييز الطيب: من الخبيث (ص144) : وفي سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف وله شواهد ضعيفة – انتهى. وقال المناوي في شرح الجامع الصغير: إسناده رواه. وقال صاحب مجمع البحار في تذكرة الموضوعات (ص174) ضعيف. ولكن صح من قول أبي سعيد – انتهى. قال شيخنا وتقييد الفقر بالقلبي مما لا حاجة إليه كما لا يخفى (رواه الترمذي وقال: هذا) أي صدر الحديث (حديث ليس إسناده بمتصل) وبين عدم الاتصال بقوله (ومكحول) كذا في جميع نسخ المشكاة بذكر الواو قبل مكحول، وليست في الترمذي ولا في الترغيب (لم يسمع عن أبي هريرة) قال ابن حجر: كذا في النسخ يعني من المشكاة، والمشهور من قلت في الترمذي من بدل عن، وهكذا وقع في
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 482)
2343- (28) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم)) .
2344- (29) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله، يقول الله تعالى:
ــ
الترغيب. قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي: هذا ما لفظه، ورواه النسائي والبزار مطولا ورفعا ولا منجا من الله إلا إليه ورواتهما ثقات محتج بهم. قال وفي رواية للحاكم وصححها، قال يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة. قلت بلى يا رسول الله! قال تقول لا حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ ولا منجأ من الله إلا إليه ذكره في حديث – انتهى. قلت: رواية الحاكم هذه أخرجها أحمد (ج2ص309) ورواته ثقات.
2343- قوله: (لا حول ولا قوة إلا بالله دواء) أي معنوي (من تسعة وتسعين) لا يعلم حكمة تخصيص هذا العدد إلا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وقال الشوكاني: ظاهره إن هذا الذكر شفاء هذا العدد المذكور، ويمكن أن يكون خارجاً مخرج المبالغة كما في قوله تعالى: {ذرعها سبعون ذراعاً} [الحاقة: 32] فيكون المراد إنه شفاء من جميع الأمراض والعلل التي أيسرها الهم (داء) من أدواء الباطن كالكبر والعجب والشرك الخفي وغلبة الهوى، أو أعم من ذلك وهذا أظهر. وقال القاري أي من الأدواء الدنيوية والأخروية (أيسرها) أي أقلها وأسهلها (الهم) أي جنس الهم المتعلق بالدين أو الدنيا أو هم المعاش وغم المعاد. قال المناوي: وذلك لأن العبد إذا تبرأ من الأسباب انشرح صدره وانفرج غمه وأتته القوة والغياث والتأييد وبسطت الطبيعة على ما في الباطن من الداء فدفعته.
2344- قوله: (من تحت العرش من كنز الجنة) قال الطيبي: "من تحت العرش" صفة كلمة أي كائنة من تحت العرش مستقرة فيه، ويجوز أن تكون من ابتدائية أي ناشئة من تحت العرش "ومن" في من كنز الجنة بيانية أي بيان لتحت العرش، كأنه يقول التحت الذي هو كنز وإذا جعل العرش سقف الجنة، جاز أن يكون من كنز الجنة بدلا من قوله من تحت العرش – انتهى. والمعنى أنها من الكنوز المعنوية العرشية وذخائر الجنة العالية العلوية لا من الكنوز الفانية الحسية السفلية. وقيل: المعنى أي كلمة أنزلت من كنز الجنة الكائنة تحت العرش، وفي الحديث تقديم وتأخير. ويؤيده رواية أحمد (ج2 ص298) بلفظ: ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة من تحت العرش (يقول الله تعالى) قال الطيبي: هذا جزاء شرط محذوف أي إذا قال العبد هذه الكلمة يقول الله تعالى قال ابن حجر: أي لملائكته معلماً لهم بكمال قائلها المتحلي بمعناها. وقال القاري: الظاهر إن قوله يقول الله
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 483)
أسلم عبدي، واستسلم)) . رواهما البيهقي في "الدعوات الكبير"
2345- (30) وعن ابن عمر، أنه قال: ((سبحان الله هي صلاة الخلائق، والحمد لله كلمة الشكر، ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص،
ــ
استئناف لبيان فضيلة تلك الكلمة وفضل قائلها. قلت: وقع عند الحاكم بلفظ: تقول لا حول ولا قوة إلا بالله فيقول الله عزوجل أسلم عبدي الخ وهذا يؤيده ما قاله الطيبي (أسلم عبدي) أي انقاد لإحكام الألوهية وأخلص (واستسلم) أي بالغ في الانقياد له تعالى. قال الطيبي: أسلم عبدي واستسلم أي فوض أمور الكائنات إلى الله بأسرها وانقاد هو بنفسه لله مخلصاً له الدين (رواهما البيهقي) ذكر الأول منهما المنذري في الترغيب والجزري في الحصن ونسباه للطبراني في الأوسط والحاكم، ونسبه السيوطي في الجامع الصغير وعلي المتقي في الكنز لابن أبي الدنيا في كتاب الفرج. قال الحاكم (ج1ص542) هذا حديث صحيح، وبشر بن رافع الحارثي ليس بالمتروك وتعقبه الذهبي فقال قلت: بشرواه. وقال الهيثمي بعد عزوه إلى الطبراني: وفيه بشر بن رافع الحارثي وهو ضعيف. وقد وثق بقية رجاله رجال الصحيح. وقال المنذري بعد نقل تصحيح الحاكم: بل في إسناده بشر بن رافع أبوالاسباط قال، وضعفه أحمد وغيره وقواه ابن معين وغيره. وقال ابن عدي: هو مقارب الحديث لا بأس بأخباره ولم أجد له حديثاً منكراً – انتهى. قلت: بشر هذا ضعفه أحمد والنسائي وأبوحاتم وابن عبد البر وابن حبان. وقال الترمذي يضعف في الحديث. وقال الحاكم أبوأحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال يعقوب بن سفيان والبزار: لين الحديث. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال الحافظ: فقيه ضعيف الحديث – انتهى. ولم أجد أحدا قوى أمره غير ابن معين وابن عدي، وفي الباب عدة أحاديث يقوي بعضها بعضاً منها حديث جابر عند الطبراني في الأوسط، ومنها حديث ابن عباس عند ابن عساكر، ومنها حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عند الطبراني في الأوسط وابن عساكر. والحديث الثاني أخرجه أحمد في مواضع من مسنده منها في (ج2ص298) والبزار والحاكم (ج1ص21) وقال هذا حديث صحيح ولا يحفظ له علة، ووافقه الذهبي. ونقل المنذري في الترغيب كلام الحاكم وأقره. وقال الهيثمي (ج10ص99) بعد عزوه لأحمد والبزار: رجالهما رجال الصحيح غير أبي بلج (يحي بن أبي سليم) الكبير وهو ثقة.
2345- قوله: (وعن ابن عمر أنه بقال) أي موقوفاً (سبحان الله هي صلاة الخلائق) أي عبادتها قال تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] وقال {كل قد علم صلاته وتسبيحه} [النور: 41] قيل والتسبيح إما بالمقال أو بالحال حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته وعلى تنزهه تعالى مما لا يجوز عليه من الشريك وغيره (والحمد لله كلمة الشكر) أي عمدته ورأسه كما سبق (ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص) أي كلمة التوحيد الموجبة لإخلاص
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 484)
والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض، وإذا قال العبد: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال الله تعالى: أسلم واستسلم)) . رواه رزين.
ــ
قائلها من النار أو كلمة لا تنفع إلا مقرونة بالصدق والإخلاص (والله أكبر تملأ) بالتأنيث باعتبار الكلمة والتذكير باعتبار اللفظ أي يملأ ثوابها (ما بين السماء والأرض) قيل: ويحتمل أن يكون ما بين السماء والأرض كناية عن العالم كله (وإذا قال العبد لا حول ولا قوة لا بالله) أي وتصور مبناه وتحقق بمعناه (قال الله تعالى أسلم) أي إسلاماً كاملاً (واستسلم) أي انقاد ظاهراً وباطناً (رواه رزين) ذكر قول ابن عمر هذا رزين في جامعه بغير سند، ولا يوجد في شيء من أصوله ولم أقف على من أخرجه فالله أعلم بحال إسناده.
بعون الله وحسن توفيقه تم الجزء السابع من مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح ويليه الجزء الثامن إن شاء الله تعالى، وأوله "باب الاستغفار والتوبة"
(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: 485)
مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (عبيد الله الرحماني المباركفوري)القسم: شروح الحديث
الكتاب: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
المؤلف: أبو الحسن عبيد الله بن محمد عبد السلام بن خان محمد بن أمان الله بن حسام الدين الرحماني المباركفوري (ت 1414هـ)
الناشر: إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء - الجامعة السلفية - بنارس الهند
الطبعة: الثالثة - 1404 هـ، 1984 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3514)
بسم الله الرحمن الرحيم
(4) باب الاستغفار والتوبة
ــ
(باب الاستغفار) أي: طلب المغفرة، وقد سبق بيان معناها عند شرح اسم الله الغفار في حديث الأسماء الحسنى فارجع إليه. وقال الحافظ: الاستغفار استفعال من الغفران، وأصله الغفر، وهو إلباس الشيء ما يصونه عما يدنسه وتدنيس كل شيء بحسبه، والغفران من الله للعبد أن يصونه من العذاب - انتهى. قال القاري: الاستغفار قد يتضمن التوبة وقد لا يتضمن ولذا قال: (والتوبة) أو الاستغفار باللسان والتوبة بالجنان، وهي الرجوع من المعصية إلى الطاعة والمغفرة منه تعالى لعبده ستره لذنبه في الدنيا بأن يطلع عليه أحدًا، وفي الآخرة بأن لا يعاقبه عليه. قال الطيبي: والتوبة في الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة هذا كلام الراغب. وزاد النووي وقال: إن كان الذنب متعلقًا ببني آدم فلها شرط آخر، وهو رد المظلمة إلى صاحبها أو تحصيل البراءة منه، وقال ابن القيم في مدارج السالكين (ج1: ص169) في الكلام على تفسير التوبة المطلقة: وكثير من الناس إنما يفسر التوبة بالعزم على أن لا يعاود الذنب، وبالإقلاع عنه في الحال، وبالندم عليه في الماضي. وإن كان في حق آدمي فلابد من أمر رابع وهو التحلل منه، وهذا الذي ذكروه بعض مسمى التوبة بل شرطها. وإلا فالتوبة في كلام الله ورسوله كما تتضمن ذلك تتضمن العزم على فعل المأمور والتزامه، فلا يكون بمجرد الإقلاع والعزم والندم تائبًا حتى يوجد منه العزم الجازم على فعل المأمور والإتيان به، هذا حقيقة التوبة، وهي اسم لمجموع الأمرين لكنها إذا قرنت بفعل المأمور كانت عبارة عما ذكروه، فإذا أفردت تضمنت الأمرين، وهي كلفظة التقوى التي عند إفرادها تقتضى فعل ما أمر الله به، وترك ما نهى الله عنه، وعند اقترانها بفعل المأمور تقتضي الانتهاء عن المحظور، فإن حقيقة التوبة الرجوع إلى الله بالتزام فعل ما يحب، وترك ما يكره، فهي رجوع من مكروه إلى محبوب، فالرجوع إلى المحبوب جزء
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 1)
..............................................................................................
ــ
مسماها، والرجوع عن المكروه الجزء الآخر، ولهذا علق سبحانه الفلاح المطلق على فعل المأمور وترك المحظور بها فقال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور: 31) فكل تائب مفلح ولا يكون مفلحًا إلا من فعل ما أمر به وترك ما نهي عنه. وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الحجرات: 11) وترك المأمور ظالم كما إن فاعل المحظور ظالم، وزوال اسم الظلم عنه بالتوبة الجامعة الأمرين، قال: وإنما سمي التائب تائبًا لرجوعه إلى أمر الله من نهيه وإلى طاعته من معصيته كما تقدم فإذا التوبة هي حقيقة دين الإسلام والدين كله داخل في مسمى التوبة، وبهذا استحق التائب أن يكون حبيب الله فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وإنما يحب الله من فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، فإذا التوبة هي الرجوع مما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا إلى ما يحبه ظاهرًا وباطنًا، ويدخل في مسماها الإسلام والإيمان والإحسان وتتناول جميع المقدمات. قال ابن القيم (مشيرًا إلى الفرق بين الاستغفار والتوبة) : وأما الاستغفار فهو نوعان مفرد ومقرون بالتوبة فالمفرد كقول نوح عليه السلام لقومه: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً} (نوح: 10، 11) وكقول صالح عليه السلام لقومه: {لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (النمل: 46) وكقوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المزمل: 20) وقوله: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الأنفال: 33) والمقرون كقوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} (هود: 3) وقول صالح لقومه: {فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} (هود: 52 - 61) وقول شعيب: {وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} (هود: 90) فالاستغفار المفرد كالتوبة بل هو التوبة بعينها مع تضمنه طلب المغفرة من الله وهو محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره، لا كما ظنه بعض الناس إنها الستر فإن الله يستر على من يغفر له، ومن لا يغفر له، ولكن الستر لازم مسماها أو جزءه، فدلالتها عليه إما بالتضمن وإما باللزوم، وحقيقتها وقاية شر الذنب، ومنه المغفر لما يقي الرأس من الأذى، والستر لازم لهذا المعنى، وألا فالعمامة لا تسمى مغفرًا ولا القبع ونحوه مع ستره فلابد في لفظ المغفر من الوقاية. وهذا الاستغفار الذي يمنع العذاب في قوله: {وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الأنفال: 33) فإن الله لا يعذب مستغفرًا. وأما من أصر على الذنب وطلب من الله مغفرته فهذا ليس باستغفار مطلق، ولهذا لا يمنع العذاب فالاستغفار يتضمن التوبة، والتوبة تتضمن الاستغفار، وكل منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق. وأما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى فالاستغفار طلب وقاية شر ما مضى، والتوبة والرجوع طلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله فها هنا ذنبان. ذنب قد مضى فالاستغفار طلب وقاية شره، وذنب يخاف وقوعه فالتوبة العزم على أن لا يفعله والرجوع إلى الله يتناول النوعين. رجوع إليه ليقيه شر ما مضى، ورجوع إليه ليقيه شر ما
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 2)
..............................................................................................
ــ
يستقبل من شر نفسه وسيئات أعماله، وأيضًا فإن المذنب بمنزلة من ارتكب طريقًا تؤديه إلى هلاكه ولا توصله إلى المقصود فهو مأموران يوليها ظهره ويرجع إلى الطريق التي فيها نجاته، وتوصله إلى مقصودة وفيها فلاحه فها هنا أموال لابد منهما مفارقة شيء. والرجوع إلى غيره فخصت التوبة بالرجوع والاستغفار بالمفارقة، وعند إفرادهما يتناول الأمرين، ولهذا والله أعلم جاء الأمر بهما مرتبًا بقوله: {وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} (هود: 90) فإنه الرجوع إلى طريق الحق بعد مفارقة الباطل، وأيضًا فالاستغفار من باب إزالة الضرر والتوبة طلب جلب المنفعة، فالمغفرة أن يقيه شر الذنب، والتوبة أن يحصل له بعد الوقاية ما يحبه، وكل منهما يستلزم الآخر عند إفراده والله أعلم. وقيل: في الفرق بينهما إن التوبة لا تكون إلا لنفسه أي لما اجترحته نفسه خاصة من الآثام بخلاف الاستغفار، فإنه يكون لنفسه ولغيره أو لغيره فقط كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} (الحشر: 10) وقال تعالى حاكيًا عن الملائكة: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} (غافر: 7) وإن التوبة هي الندم على ما فرط في الماضي، والغرم على الامتناع منه في المستقبل، والاستغفار طلب الغفران لما صدر منه ولا يجب فيه الغرم في المستقبل هذا. وللتوبة أحكام لا يليق بالعبد جهلها. ذكر ابن القيم نبذًا منها في مدارج السالكين شرح منازل السائرين (ج1:ص150: 169) فعليك أن تطالعه وأضف إلى ذلك مطالعة كتاب التوبة من الإحياء للغزالي، وقد عقد ابن القيم في المدارج (ج1: ص172، 173) فصلاً لإيضاح الفرق بين الذنب والسيئة والتكفير والمغفرة فطالعه أيضًا مع ما تعقبه وعلق عليه محشيه وقد ذكر صاحب المنازل أسرارًا للتوبة بسط ابن القيم الكلام في شرح السر الأول وتوضيحه أحببنا إيراده لغاية حسنه ولطافته. قال صاحب المنازل: ولطائف أسرار التوبة ثلاثة أشياء أولها: أن ينظر الجناية والقضية فيعرف مراد الله فيها إذ خلاك وإتيانها، فإن الله عز وجل إنما خلي العبد والذنب لمعنيين أحدهما: أن يعرف عزته في قضائه وبره في ستره وحلمه في إمهال راكبه وكرمه في قبول العذر منه وفضله في مغفرته. الثاني: أن يقيم على عبده حجة عدله فيعاقبه على ذنبه بحجته. قال ابن القيم في شرح هذا الكلام (ج1: ص111) اعلم أن صاحب البصيرة إذا صدرت منه الخطيئة فله نظر إلى خمسه أمور أحدها: أن ينظر إلى أمر الله ونهيه فيحدث له ذلك الاعتراف بكونها خطيئة والإقرار على نفسه بالذنب. الثاني: أن ينظر إلى الوعد والوعيد فيحدث له ذلك خوفًا وخشية تحمله على التوبة. الثالث: أن ينظر إلى تمكين الله له منها وتخليته بينه وبينها أو تقديرها عليه وإنه لو شاء لعصمه منها وحال بينه وبينها، فيحدث له ذلك أنواعًا من المعرفة بالله وأسمائه وصفاته وحكمته ورحمته ومعرفته وعفوه وحلمه وكرمه، وتوجب هذه المعرفة عبودية بهذه الأسماء لا تحصل بدون
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 3)
..............................................................................................
ــ
لوازمها البتة، ويعلم ارتباط الخلق والأمر والجزاء والوعد بأسمائه وصفاته، وأن ذلك موجب الأسماء والصفات وأثرها في الوجود، وإن كل اسم وصفة مقتض لأثره وموجبه متعلق به لا بد منه، وهذا المشهد يطلعه على رياض مونقة من المعارف والإيمان وأسرار القدر والحكمة يضيق عن التعبير عنها نطاق الكلم. فمن بعضها: ما ذكره الشيخ يعني صاحب المنازل أن يعرف العبد عزته في قضائه وهو أنه سبحانه العزيز الذي يقضى بما يشاء وإنه لكمال عزه حكم على العبد وقضى عليه بأن قلب قلبه وصرف إرادته على ما يشاء وحال بين العبد وقلبه. وجعله مريدًا شائيًا لما شاء منه العزيز الحكيم. وهذا من كمال العزة إذ لا يقدر على ذلك إلا الله، وغاية المخلوق أن يتصرف في بدنك وظاهرك. وأما جعلك مريدًا شائيًا لما شاءه منك، ويريده فلا يقدر عليه إلا ذو العزة الباهرة فإذا عرف العبد عز سيده ولاحظه بقلبه وتمكن شهوده منه كان الاشتغال به عن ذل المعصية أولى به وأنفع له لأنه يصير مع الله لا مع نفسه ومن معرفة عزته في قضائه أن يعرف أنه مدبر مقهور ناصيته بيد غيره لا عصمة له، إلا بعصمته ولا توفيق له إلا بمعونته، فهو ذليل حقير في قبضة عزيز حميد، ومن شهود عزته أيضًا في قضائه أن يشهد أن الكمال والحمد والغناء التام والعزة كلها لله، وإن العبد نفسه أولى بالتقصير والذم والعيب والظلم والحاجة وكلما ازداد شهوده لذله ونقصه وعيبه وفقره ازداد شهوده لعزة الله وكماله وعبده وغناه وكذلك بالعكس، فنقص الذنب وذلته يطلعه على مشهد العزة، ومنها إن العبد لا يريد معصية مولاه من حيث هي معصية فإذا شهد جريان الحكم عليه وجعله فاعلاً لما هو غير مختار له ولا مريد بإرادته ومشيئته واختياره، فكأنه مختار غير مختار، مريد غير مريد، شاء غير شاء، فهذا يشهد عزة الله وعظمته وكمال قدرته. ومنها: أن يعرف بره سبحانه في ستره عليه حال ارتكاب المعصية مع كمال رؤيته له، ولو شاء لفضحه بين خلقه فحذروه، وهذا من كمال بره ومن أسمائه البر، وهذا البر من سيده به نفع كمال غناه عنه، وكمال فقر العبد إليه، فيشتغل بمطالعة هذه المنة، ومشاهدة هذا البر والإحسان والكرم فيذهل عن ذكر الخطيئة فيبقى مع الله سبحانه، وذلك أنفع له من الاشتغال بجنايته وشهود ذل معصيته، فإن الاشتغال بالله والغفلة عما سواه هو المطلب الأعلى والمقصد الأسنى، ولا يوجب هذا نسيان الخطيئة مطلقًا بل في هذه الحال. فإذا فقدها فليرجع إلى مطالعة الخطيئة وذكر الجناية ولكل وقت ومقام عبودية تليق به. ومنها: شهود حلم الله سبحانه وتعالى في إمهال راكب الخطيئة ولو شاء لعاجله بالعقوبة، ولكنه الحليم الذي لا يعجل فيحدث له ذلك معرفته سبحانه باسمه الحليم ومشاهدة صفة الحلم، والتعبد بهذا الاسم والحكمة والمصلحة الحاصلة من ذلك بتوسط الذنب أحب إلى الله، وأصلح للعبد وأنفع من فوتها ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع. ومنها: معرفة العبد كرم ربه في قبول العذر منه إذا اعتذر إليه بنحو ما تقدم (ص99) المدارج من الاعتذار لا بالقدر فإنه مخاصمة ومحاجة كما تقدم (ص99) فيقبل عذره بكرمه وجوده فيوجب له
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 4)
..............................................................................................
ــ
ذلك اشتغالاً بذكره وشكره ومحبةٍ أخرى لم تكن حاصلة له قبل ذلك، فإن محبتك لمن شكرك على إحسانك وجازاك به ثم غفر لك إساءتك ولم يؤاخذك بها أضعاف محبتك على شكر الإحسان وحده والواقع شاهد بذلك، فعبودية التوبة بعد الذنب لون (وهذا لون) آخر يعني إن عبودية التوبة بعد الذنب لون، وهذا الذي ذكره أخيرًا من معرفة العبد كرم ربه إلخ لون آخر ومنها: أن يشهد فضله في مغفرته فإن المغفرة فضل من الله، وإلا فلو وأخذ بالذنب لو أخذ يمحض حقه وكان عادلاً محمودًا. وإنما عفوه بفضله لا باستحقاقك فيوجب لك ذلك أيضًا شكرًا له ومحبة وإنابة إليه وفرحًا وابتهاجًا به ومعرفة له باسمه الغفار، ومشاهدة لهذه الصفة، وتعبدًا بمقتضاها وذلك أكمل في العبودية والمحبة والمعرفة. ومنها: أن يكمل لعبده مراتب الذل والخضوع والانكسار بين يديه والافتقار إليه، فإن النفس فيها مضاها الربوبية لو قدرت لقالت كقول فرعون ولكنه قدر فأظهر وغيره عجز فأضمر، وإنما يخلصها من هذه المضاهاة ذل العبودية وهو أربع مراتب. المرتبة الأولى: مشتركة بين الخلق وهي ذل الحاجة والفقر إلى لله فأهل السماوات والأرض محتاجون إليه فقراء إليه، وهو وحده الغني عنهم وكل أهل السماوات والأرض يسألونه وهو لا يسأل أحدًا. المرتبة الثانية: ذل الطاعة والعبودية، وهو ذل الاختيار، وهذا خاص بأهل طاعته وهو سر العبودية. المرتبة الثالثة ذل المحبة، فإن المحب ذليل بالذات لمحبوبه وعلى قدر محبته له يكون ذله، فالمحبة أسست على الذلة للمحبوب كما قيل:
أخضع وذل لمن تحب فليس في … حكم الهوى أنف يسأل ويعقد
وقال آخر:
مساكين أهل الحب حتى قبورهم … عليها تراب الذل بين المقابر
المرتبة الرابعة: ذل المعصية والجناية، فإذا اجتمعت هذه المراتب الأربع كان الذل لله والخضوع له أكمل وأتم، إذ يذل له خوفًا وخشية ومحبة وإنابة وإطاعة وفقرًا وفاقة، وحقيقة ذلك هو الفقر الذي يشير إليه القوم، وهذا المعنى أجلّ من أن يسمى بالفقر بل هو لب العبودية وسرها وحصوله أنفع شيء للعبد، وأحب شيء إلى الله فلا بد من تقدير لوازمه من أسباب الضعف والحاجة، وأسباب العبودية والطاعة، وأسباب المحبة والإنابة، وأسباب المعصية والمخالفة إذ وجود الملزوم بدون لازمه ممتنع، والغاية من تقدير عدم هذا الملزوم ولازمه مصلحة وجوده خير من مصلحة فوته ومفسدة فوته أكبر من مفسدة وجوده، والحكمة مبناها على دفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما وقد فتح لك الباب، فإن كنت من أهل المعرفة فادخل وإلا فرد الباب وارجع بسلام. ومنها: إن أسماءه الحسنى تقتضي آثارها اقتضاء الأسباب التامة لمسبباتها
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 5)
..............................................................................................
ــ
فاسم السميع البصير يقتضي مسموعًا ومبصرًا. واسم الرزاق يقتضي مرزوقًا، واسم الرحيم يقتضي مرحومًا، وكذلك اسم الغفور والعفو والتواب والحليم يقتضي من يغفر له ويتوب عليه ويعفو عنه ويحلم، ويستحيل تعطيل هذه الأسماء والصفات إذ هي أسماء حسنى وصفات كمال ونعوت جلال وأفعال حكمة، وإحسان وجود فلا بد من ظهور آثارها في العالم. وقد أشار إلى هذا أعلم الخلق بالله صلوات الله وسلامه عليه حيث يقول: (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم) . وأنت إذا فرضت الحيوان بحملته معدومًا فلمن يرزق الرزاق سبحانه؟ وإذا فرضت المعصية والخطيئة منتفية من العالم فلمن يغفر وعمن يعفو؟ وعلى من يتوب ويحلم؟ وإذا فرضت الفاقات كلها قد سدت، والعبيد أغنياء معافون فأين السؤال والتضرع والابتهال والإجابة، وشهود الفضل والمنة والتخصيص بالإنعام والإكرام؟ فسبحان من تعرف إلى خلقه بجميع أنواع التعرفات ودلهم عليه بأنواع الدلالات وفتح لهم إليه جميع الطرقات، ثم نصب إليه الصراط المستقيم وعرفهم به ودلهم عليه {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} (الأنفال: 24) . ومنها: السر الذي لا تقتحمه العبارة ولا تجسر عليه الإشارة لولا ينادى عليه منادى الإيمان على رؤوس الأشهاد، فشهد به قلوب خواص العباد فازدادت به معرفة لربها ومحبة له وطمأنينة وشوقًا إليه ولهجًا بذكره وشهودًا لبره ولطفه وكرمه وإحسانه ومطالعة لسر العبودية وإشرافًا على حقيقة الإلهية وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح) هذا لفظ مسلم. وفي الحديث من قواعد العلم إن اللفظ الذي يجري على لسان العبد خطأ من فرح شديد أو غيظ شديد، ونحوه لا يؤاخذ به ولهذا لم يكن هذا كافرًا بقوله أنت عبدي وأنا ربك قال. والقصد إن هذا الفرح له شأن لا ينبغي للعبد إهماله والإعراض عنه، ولا يطلع عليه إلا من له معرفة خاصة بالله وأسمائه وصفاته وما يليق بعز جلاله، وقد كان الأولى بناطي الكلام فيه إلى ما هو اللائق بإفهام بنى الزمان وعلومهم ونهاية أقدامهم من المعرفة وضعف عقولهم عن احتماله غير أنا نعلم أن الله عز وجل سيسوق هذه البضاعة إلى تجارها ومن هو عارف بقدرها، وإن وقعت في الطريق بيد من ليس عارفًا بها فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، فاعلم أن الله سبحانه وتعالى اختص نوع الإنسان من بين خلقه بأن كرمه وفضله وشرفه وخلقه لنفسه، وخلق كل شيءٍ له وخصه من معرفته ومحبته وقربه وإكرامه بما لم يعطه غيره، وسخر له في سماواته وأرضه وما بينهما حتى ملائكته الذين هم أهل قرية استخدمهم وجعلهم حفظة له في
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: 6)