Arabic source text

📘 আল-মানহাজুল মুকতারাহু লিফাহমিল মুসতালাহ (হাতিম আল-আওনি)

📘 المنهج المقترح لفهم المصطلح (حاتم العوني)

📘 আল-মানহাজুল মুকতারাহু লিফাহমিল মুসতালাহ (হাতিম আল-আওনি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فإذا كان تدوين السنة قد بلغ هذا المبلغ مت التطور، إلى درجة التدوين المرتب المصنف موضوعياً، فضلاً عن شيوعه بين العامة من أهل العلم حينها = فإن مصطلح الحديث لا بد وأنه واكبه في هذا التطور، ورافقه في هذه المرحلة الزاخرة بالمستجدات.

ففي هذا العصر ـ عصر أتباع التابعين ـ يقل أن تجد مصطلحاً من مصطلحات الحديث، إلا وقد تداوله العلماء من أهل هذا العصر، ودار على ألسنتهم، في التعبير عن أحوال الرواية المختلفة، وعن مراتب الرواة قبولاً ورداً.
وإذا تذكرنا أن هذا العصر، هو عصر: شعبة بن الحجاج (ت 160هـ) ، ومالك بن أنس (ت167 هـ) ، وسفيان الثوري (ت 161هـ) ، وحماد بن سلمة (ت 167هـ) ، والليث بن
سعد (ت 175هـ) ، وعبد الله بن المبارك (ت 181هـ) ، وهشيم بن بشير (ت 183هـ) ، وسفيان بن عيينة (ت 198هـ) ، وعبد الله بن وهب (ت 197هـ) ، ووكيع بن الجراح (ت 197هـ) ، ومحمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ) ، ويزيد بن هارون الواسطي (ت 206هـ) ، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211هـ) .
بل وفي هذا العصر: الإمامان الجبلان: يحيى بن سعيد القطان (ت 198هـ) ، وعبد الرحمن بن مهدي (ت 198هـ) .
إذا تذكرت ذلك (يا من له اطلاع على هذا العلم) علمت المدى الذي بلغته علوم الحديث في هذا العصر. ولا يبقى لديك شك في أن جل أنواع علوم الحديث وأجلها، تكلم عنه علماء هذا العصر، باسمه الذي صار علماً عليه ن ومصطلحاً له دلالته العرفية بين أهل الفن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

فتكلموا ـ مثلاً ـ عن (الصحيح) (1) .، و (الضعيف) (2) . و (المرفوع) (3) .
و (الموقوف) (4) .، و (المرسل) (5) ، و (المنقطع) (6) ، و (المتصل) (7) و (المنكر) (8) ، و (الشاذ) (9) ، و (المضطرب) (10) ، و (الباطل) (11) ، و (ما لا أصل له) (12) ، و (التدليس) (13) ، و (التلقين) (14) ، وحكمه، وغير ذلك: من طرق التحمل (15) ، وألفاظ الجرح والتعديل ومراتبها (16) ، وغيرهما.
بل بلغ الأمر إلى درجة التقعيد والتنظير، وذلك في أواخر هذا العصر، على يد الإمام الشافعي، بما سطره في كتابه العظيم (الرسالة) (17) ، من قواعد في علوم الحديث.
لذلك فقد كان هذا العصر، بما وقع فيه من تطور عظيم--------------------------------------------
(1) تقدمة الجرح والتعديل (14، 79، 141) .
(2) تقدمة الجرح والتعديل (158، 238) .
(3) تقدمة الجرح والتعديل (19، 158، 2699.
(4) تقدمة الجرح والتعديل (240) .
(5) تقدمة الجرح والتعديل (44) .
(6) الرسالة للشاعفي (رقم 1184) .
(7) المصدر السابق.
(8) تقدمة الجرح والتعديل (70، 71، 72، 82، 242) .
(9) معرفة علوم الحديث للحاكم (119) .
(10) تقدمة الجرح والتعديل (237) .
(11) تقدمة الجرح والتعديل (259) .
(12) تقدمة الجرح والتعديل (260) .
(13) تقدمة الجرح والتعديل (173) .
(14) تقدمة الجرح والتعديل (44) .
(15) تصفح كتاب الإلماع للقاضي عياض.
(16) وأقوالهم ملأت كتب الجرح والتعديل.
(17) انظر فهرس كتاب الرسالة الذي صنعه محققه الإمام العلامة أحمد محمد شاكر (ص 665- 666) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

في علوم الحديث ومصطلحه، إرهاصاً واضحاً للعصر الذي تلاه: العصر الذهبي للسنة، وقاعدة راسخة أمكن عليها أن يتسق بناء هذا العلم بعد ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

‌‌الفصل الرابع:
العصر الذهبي للسنة
القرن الثالث الهجري (200هـ ـ 300هـ) هو القرن الذي شهدت فيه علوم كثيرة تحولاً عظيماً، على يد علماء عاشوا في هذا القرن، كانوا أئمة العلم والدين، وقدوة في ذلك للأجيال من بعدهم.
فإذا خصصت علوم السنة بالحديث، فهذا العصر الذهبي له. الذي ما إن يذكر حتى تتمثل في المخيلات: صورة الآلاف المؤلفة من طلاب الحديث وهم يلتفون حول أحد أعيانه (1) ، وازدحام بلدان الإسلام وعواصمه بالمحدثين وهم رائحون غادون من مسجدٍ إلى منزل إلى ساحةٍ، من عالم إلى عالم، معهم المحابر والأقلام والكاغد. وأحسب لو نظرت إلى الصحاري وطرق المسافرين ومنازل السفر، لرأيت الأحمال تحط وترحل، والقوافل متتابع نم إسبيجاب وبخارى، إلى قرطبة وإشبيلية، ومن القوقاز إلى صنعاء وعدن، في حركةٍ دؤوب، وموج تلو أمواج متتابعة ٍ، تحكي عجائب الرحلة في طلب الحديث!
أما تدوين السنة، الذي جعلناه مقياساً لتطوير مصطلح--------------------------------------------
(1) انظر علوم الحديث لابن الصلاح (147 ـ 148) ، وتذكرة الحافظ للذهبي (529 ـ 530) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

الحديث، فهذا العصر هو عصر أصول السنة وأمهات الدين، فهو عصر: مسند الإمام أحمد، والكتب الستة، ومنها الصحيحان!!
وما أدراك ما الصحيحان؟!!
قمة القمم، وإمام التأليف البشري: في شرف الغاية، وعمق الفكرة، وبعد النظرة، وعبقرية الخطة، وتفوق المنهج، وتكامل القدرات، وبذل الجهد، واسترخاص الدنيا، وروعة الأسلوب، وإتقان التنفيذ … وغير ذلك /ن: خصائص التميز، ومواهب الإبداع، وتسديد التوفيق، ونفحات الرضى، وقواعد الخلود.
بل هذا عصر أصول السنة، من مسانيد، وجوامع، وسنن، وعلل وتواريخ، وأجزاء، وغير ذلك: من وجوه التصنيف الأصلية في السنة، ومن المصنفات التي لا يحويها حصر، ولا يبلغها عد! فهي تكاد تكون بعدد الألوف المؤلفة، من طلبة الحديث، وحفاظه، والرحالين فيه، ممن حواهم هذا القرن! بل تفوق عددهم!! لأنه لا يخلو أن يكون لجمع منهم أكثر من مؤلف، بل ربما عشرات المؤلفات.
بل ما انضى هذا القرن، إلا والسنة جميعها مدونة. ولم يبق من الروايات الشفهية غير المدونة في المصنفات ـ بعد هذا العصر ت شيء يذكر، إلا روايات الأفاكين وأحاديث المختلقين، أو أخبار المواهمين المخلطين.
ولذلك اعتبر الإمام الذهبي (ت 748هـ) رأس سنة ثلاثمائة الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين (1) ، ورأى بذلك أنه من--------------------------------------------
(1) هذا التحديد الفاصل للمتقدمين والمتأخرين هو اصطلاح ل (ميزان الاعتدال) خاصة، من مصنفات الذهبي، وله مسوغاته التي ذكرها الذهبي. فليس اصطلاحاً له في غيره من المصنفات، فضلاً عن غيره من الأئمة. وإلا فالتقدم والتأخر أمر نسبي، يختلف باختلاف الأزمان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

سنة ثلاثمائة: انقرض عهد الرواة الذين يروون ما لا يوجد في الدنيا مكتوباً إلا في محفوظ صدورهم، ولم يبق ـ بعد أولئك ـ إلا المحدثون المقيدون للسماعات على النسخ الحديثة (1)
وتدوين السنة جميعها بانتهاء القرن الثالث، هو ما جعل الأئمة بعد ذلك يتخففون من شروط الراوي والرواية (أي في العدالة والضبط) ، لأن الغرض من الرواية أصبح الإبقاء على خصيصة الإسناد لهذه الأمة، وليس تقييدها بالكتابة وجمعها خوفاً من ضياع أو تفلت شيءٍ منها، إذ هذا ما ضمن عدم وقوعه بتمام تدوين السنة على رأس سنة ثلاثمائة.
ومما يدل على صواب الفترة الزمنية لتمام تدوين السنة التي ذكرها الإمام الذهبي، وهي رأس سنة ثلاثمائة، هو أن أ؛ د حفاظ القرن الرابع الهجري، وهو أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (ت 405هـ) ، قد نص على ذلك التخفف في شروط العدالة والضبط، لأهل زمانه، بل لم يذكر في الضبط إلا ما يتعلق بضبط الكتاب (2) . مما يدل على أن السنة قد تم تدوينها، قبل الجيل الذي عاصره الحاكم، وهو مولود سنة (321هـ) ، ومتوفي سنة (405هـ) .
وممن نص على ذلك التخفف في شروط العدالة والضبط ك الإمام البيهقي (ت 458) ، وكلامه في ذلك كلام نفيس يلزم الوقوف عليه لمن أراد معرفة ضوابط ذلك التخفف (3) . ويمتاز--------------------------------------------
(1) ميزان الاعتدال ـ المقدمة ـ (1/4) .
(2) معرفة علوم الحديث للحاكم (15 - 16) ، ووازن بفتح المغيث للسخاوي (2/ 108) .
(3) انظر معرفة أنواع علوم الحديث لابن الصلاح ـ المطبوع باسم: علوم الحديث ـ (120 - 121) ، والتبصرة والتذكرة للعراقي (1/ 346 - 349) ، وفتح المغيث للسخاوي (2/ 106 - 108) ، وتدريب الراوي للسيوطي (1/ 304 - 305) ، وتوضيح الأفكار للصنعاني (2/259 - 261) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

كلامه بميزةٍ أخرى، وهو أنه وجه
سبب ذلك التخفف، فنص على أنه: تمام تدوين السنة. ونقل ذلك عنه أبو عمرو ابن الصلاح (ت 643هـ) ، فمن جاء بعده، ووافقوه وأيدوه (1) .
فقال ابن الصلاح في (معرفة أنواع علم الحديث) (2) ، بعد ذكره لذل التخفف من شروط العدالة والضبط، نقلاً عن البيهقي، قال: ((ووجه ذلك بأن الأحاديث التي صحت، أو وقفت بين الصحة والسقم، قد دونت وكتبت في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث. ولا يجوز أن يذهب شيء منها على جميعهم، وإن جاز أن يذهب على بعضهم، لضمان صاحب الشريعة حفظها. قال ـ يعني البيهقي ـ: فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه، ومن جاء بحديث معروف عندهم، فالذي يرويه لا ينفرد بروايته، والحجة قائمة بحديثه برواية غيره. والقصد من روايته والسماع منه: أن يصير الحديث مسلسلاً ب (حدثنا و (أخبرنا) ، وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفاً لنبينا
المصطفى صلى الله عليه وسلم (3) .--------------------------------------------
(1) انظر المصادر السابقة.
(2) هذا هو الاسم الصحيح لكتاب ابن الصلاح، كما في ديباجة كتابه (ص 6) ، وكما في المخطوطات الموثقة له: انظر مقدمة تحقيق نور الدين عتر لكتاب (41 - 43) ، ومقدمة تحقيق عائشة بنت عبد الرحمن له أيضاً (122 ـ 134) ، وبنحو ذلك سماه ابن الصلاح أيضاً في كتابه: صيانة صحيح مسلم (75) .
وعلى هذا فتسميته ب (علوم الحديث) ، أو ب (مقدمة ابن الصلاح) ليست تسمية صحيحة!
(3) معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح (121) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

وأنبه إلى أمرٍ لا يخفى على المتخصصين، وهو أن وقوفنا على ما يثبت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مصنفات من جاؤوا بعد القرن الثالث، وعدم وقوفنا عليها في مصنفات ذلك القرن فما قبله، لا يعني أنه يعارض ما قررناه آنفاً، من تمام تدوين السنة خلال القرن الثالث، ذلك لأن كل المهتمين بالتراث العلمي، يعلم القدر العظيم والكم الهائل الذي فقدناه من نتاج علمائنا، وخاصة علماء القرن الثالث فما قبله.
وهذا كله أذكره، تثبيتاً لما ذكرته آنفاً ن من أن السنة جميعها قد اكتمل تدوينها خلال القرن الثالث الهجري، لذلك كان هذا العصر بحق هو العصر الذهبي للسنة.
فإذا كان تدوين السنة قد انتهى إلى هذه القمة، في هذا العصر، فكذلك كان شأن بقية علوم الحديث ومصطلحه خاصة. للترابط بين التدوين ومصطلح الحديث، الذي كنا قد قررناه سابقاً (1) .
ولست أجدني مضطراً إلى ذكر بعض المصطلحات التي تداولها المحدثون في هذا العصر، لأن الأ/ر من السعة والوضوح ـ في آنٍ واحد ـ بما أغناني عن ذلك، واستبدلته بذكر بعض أسماء علماء هذا القرن

وأنا إذ أنوي سياق أسماء بعض شموس هذا العصر، فلا يعزم لي هذه النية، إلا ثقتي التامة بأن مجرد النظر في تلك الأسماء، سوف يستدعي في الأذهان ما ارتبط بها: من علم جم، وجهدٍ عظيم في خدمة السنة، أثمر ذلك الكلام المبارك النفيس، في: التصحيح والتضعيف، وبيان علل الأسانيد--------------------------------------------
(1) انظر (ص 35 - 36) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

والمتون، والجرح والتعديل؛
حاوياً بين طياته مصطلحات القوم جميعها. لأدلل بذلك على أن هذا العصر كما أنه قد ختم فيه على تدوين السنة، فقد ختم فيه أيضاً على مصطلحاتها، وبلغت قمة تطورها.
فقد افتتح هذا العصر بشيوخ الإسلام الثلاثة، وأئمة المحدثين قاطبة: الإمام أحمد بن حنبل (ت 242هـ) ، ويحيى بن معين (ت 233هـ) ، وعلي بن المديني (ت 234هـ) .
وانفرط العقد عن انتظام نجوم وبدور وشموس، زينت ـ ولم تزل ـ سماء العلم وأفق المعرفة، من أمثال: الحميدي عبد الله بن الزبير (ت 219هـ) ، وسعيد بن منصور المروزي (ت 227هـ) ، وأبي عبيد القاسم بن سلام (ت 224هـ) ، ومحمد بن سعد (ت 230هـ) ، وأبي خيثمة زهير بن حرب (ت 234هـ) ، ومحمد بن عبد الله بن نمير (ت 234هـ) ، وأبي بكر ابن أبي شيبة (ت 235هـ) ، وإسحاق بن راهويه (ت 238هـ) ، وخليفة بن خياط العصفري (ت 240هـ) ، ودحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي (ت 245هـ) ، وأحمد بن صالح المصري (ت 248هـ) ، وعمرو بن علي الفلاس (ت 249هـ) وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت 255هـ) ، ومحمد بن يحيى الذهلي (ت 258هـ) .

ثم قف عند الإمام الكبير، شيخ الصنعة: محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256هـ) ، وأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت 264هـ) ، والعجلي أحمد بن عبد الله بن صالح (ت 261هـ) ، وأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت 277هـ) ، ومسلم بن الحجاج (ت 261هـ) صاحب ثاني أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل، ويعقوب بن شيبة (ت 262هـ) ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

وأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275هـ) ، وأبي عيسى الترمذي: محمد بن عيسى (ت 279هـ) ومحمد بن يزيد ابن ماجه (ت 275هـ) ، ويعقوب بن سفيان الفسوي (ت 277هـ) ، وأحمد بن زهير بن حرب المعروف بابن أبي خيثمة (ت 279هـ) .
فأبي زرعة الدمشقي عبد الرحمن بن عمرو (ت 281هـ) ، وابن أبي عاصم أحمد بن عمر النبيل (ت 287هـ) ، وصالح بن محمد جزرة (ت 293هـ) ، وأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار (ت 292هـ) ، ومحمد بن نصر المروزي (ت 294هـ) ، وأبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (ت 317هـ)

فأبي عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفراييني (ت 316هـ) ، وأبي بكر أحمد بن هارون البرديجي (ـ 310هـ) ، ثم إمام العلل أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي (ت 303هـ) ، وأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي (ت 310هـ) ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة (ت 311هـ) ، ومحمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) ، وأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي (ت 320هـ) .
وأختم هذه الطبقة بأبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس: ابن أبي حاتم الرازي (ت 327هـ) .
فهؤلاء واقرانهم: عمدة الشريعة، الذين حفظ الله بهم الدين!!
فهل بعد هذه الحروف المشعة، لأسماء أولئك الشموس، يختلف اثنان في أن علوم الحديث في هذا العصر قد توطد ملكها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

وعلا عرشها؟! وأن مصطلحاته قد لهج بها المحدثون، وتحددت معالمها عندهم بما لا مبتغى بعده (1) ؟! بل إنها أصبحت في وضوح معناها الاصطلاحي، تغلب المعنى اللغوي لها، حتى يكاد ينسى عند أهل الفن.
وهذا ما لا أحسب أحداً يخالفني فيه، إلا أن يكون من غير المتخصصين.
وقبل أن أنهي حديثي عن القرن الثالث الهجري، وفي مجال التقرير لما بلغه مصطلح الحديث من قمة التطور فيه، أذكر أنه قد ظهرت في هذا العصر بعض الكتابات التنظيرية، لبعض علوم الحديث ومصطلحاته.
ومن أوائل ذلك جزء صغير نفيس لأبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (ت 219هـ) ، رواه عنه بشر بن موسى بن صالح الأسدي (ت 288هـ) . ونثره الخطيب البغدادي (ت 463هـ) في كتابه (الكفاية في علم الرواية) ، من روايته عن أبي نعيم الأصبهاني (ت 430هـ) ، عن أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف (ت 359هـ) ، عن بشر بن موسى، عن الحميدي (2) .
وكتب الإمام مسلم بن الحجاج (ت 261هـ) مقدمة لـ (الصحيح) ، عرض فيها لبعض قضايا علوم الحديث بقوةٍ ووضح.
وكتب أيضاً الإمام أبو داود السجستاني (ت 275هـ) ،--------------------------------------------
(1) وانظر منهج النقد في علوم الحديث للدكتور نور الدين عتر (62) .
(2) انظر الكفاية للخطيب (40 - 41، 133، 146، 175، 179، 181، 265- 266، 429 - 430) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

(رسالته إلى أهل مكة) ، متعرضاً فيها لمنهجه في كتابه ((السنن)) ، ولمسائل من علوم الحديث ز
ثم كتب أيضاً الإمام الترمذي (ت 279هـ) كتاباً سماه بـ (العلل) ، وعرف بعد ذلك بـ (العلل الصغير) . تكلم فيه عن بعض الاصطلاحات المهمة المشكلة، وعن بعض قواعد علوم الحديث، بكلام نفيس. مما حدا بالحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن بن رجب الحنبلي (ت 795هـ) ، أن يعتني بشرحه، عقب شرحه لجامع الترمذي، وأصبح بعد ذلك من أهم مصادر (أصول الحديث) .
وهكذا انتهى هذا القرن، وقد بلغت فيه مصطلحات الحديث قمة تطورها، مع باقي علوم الحديث. فم يبق علماء هذا القرن لمن جاء بعدهم، إلا واجب الحفاظ على ما خلفه لهم من سبقهم لأنه ما انتهى هذا القرن إلا والسنة نفسها قد تم تدوينها، مع ما واكب ذلك من القواعد والمصطلحات التي تخدمها، ويميز بها صحيحها من سقيمها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

‌‌الفصل الخامس:
في القرن الرابع الهجري

لقد دخل القرن الرابع الهجري، وهو بالغ الثراء بذلك الإرث العظيم الذي خلفه له القرن الثالث. لا في مجال تدوين السنة وحده، بل في مجال علوم الحديث، واستمرار شيوع مصطلحاته أيضاً.
ولئن نوزع في اكتمال تدوين السنة جميعها في القرن الثالث، فلن ينازع في ذلك لهذا القرن
قال ابن المرابط: أبو عمرو محمد بن أبي عمرو عثمان بن يحيى الغرناطي (ت 752هـ) : ((قد دونت الأخبار، وما بقي للتجريح فائدة، بل انقطع على راس أربعمائة)) (1) .
لكن القول السابق على هذا، وهو أن التدوين كان قد تم على راس سنة ثلاثمائة، هو الأرجح، الذي عليه جماعة من النقاد، والدليل قائم بإثباته، كما سبق.
وقد تزين هذا القرن، وهو القرن الرابع الهجري، بأمثال: أبي علي الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري (ت 349هـ) ، وأبي حاتم محمد بن حبان التستي (ت 354هـ) ، وأبي القاسم سليمان--------------------------------------------
(1) فتح المغيث للسخاوي (4/ 363) ، والإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ (92، 106) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

ابن أحمد الطبراني (ت 360هـ) ، وأبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي (ت 360هـ) ، وأبي بكر محمد بن الحسين الآجري (ت 360هـ) ، وأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت 365هـ) ، وأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر ابن حيان الأصبهاني (ت 369هـ) ، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم إسماعيل لإسماعيلي (ت 371هـ) ، وأبي أحمد محمد بن محمد ابن أحمد الحاكم الكبير (ت 378هـ) ، وحافظ الدنيا الناقد أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت 385هـ) ، وأبي حفص عمر بن أحمد ابن شاهين (ت 385هـ) ، وأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة (ت 395هـ) ، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله ابن البيع النيسابوري الحاكم (ت 405هـ) ، وعبد الغني بن سعيد الأزدي المصري (ت 409هـ) ، وأختم هذه الطبقة: بأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهانيؤ (ت 430هـ) .
ويبدو أن هذا العصر مع وجود أمثال هؤلاء الأئمة الكبار، ومع ازدهاره بالحديث وعلومه، ومع تحمله لتركه القرن السابق له = إلا أنه (وكما يحصل لغالب الموروثات ممن يرثها) بدت فيه بوادر ضعفٍ، يخشى أن تكون بداية ضياع ذلك التراث العظيم: أعني مصطلح الحديث، دون تدوينه.
وقد أرخ الإمام الذهبي بداية نقص علوم السنة، وبداية ظهرو العلوم العقلية، وتناقص الاجتهاد، وظهور التقليد، في آخر الطبقة التاسعة من كتابه (تذكرة الحفاظ) . وهي طبقة كانت وفاة آخر من ذكر فيها: سنة (ؤ282هـ) ، وهو أبو محمد الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني (1) .--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ للذهبي (2/627) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

أي أن هذا الضعف قد بدأ من أواخر القرن الثالث، ولم يزل في زيادة أوائل القرن الرابع، فما بعده.
ويصف لنا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبي (ت 387هـ) تزايد النقص في طلب العلم وصفاً معبراً، حيث يقول: ((كنا نحضر في مجلس أبي بكر النيسابوري (عبد الله بن محمد بن زياد: ت 324هـ) لنسمع منه (الزيادات) (1) ، وكان يحزر أن في المجلس ثلاثين ألف محبرة. ومضى على هذا مدة
يسرة، ثم حضرنا مجلسأبي بكر النجاد (أحمد بن سلمان بن الحسن الحنبلي: ت 348هـ) ، وكان يحزر أن في مجلسه عشرة آلاف محبرة. فتعجب الناس من ذلك، وقالوا: في هذه المدة ذهب ثلثا الناس؟ )) (2)
وهذا الضعف الناشىء في هذا القرن، هو الذي جعل بعض أئمة هذا القرن يسارعون إلى تصنيف كتب جامعةٍ مفردةٍ في علوم الحديث ومصطلحه.

وأجل ما كتب في علوم الحديث خلال هذا القرن: كتاب (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) للرامهرمزي (ت 360هـ) و (معرفة علوم الحديث) للحكم (ت 405هـ) .
وكتب غير هذين الإمامين في هذا القرن في علوم الحديث أيضاً، لكنها كتابات غير مقصودة ٍ من كاتبيها بالأصالة، وإنما هي مقدمات لبعض كتبهم، كما سيأ تي بيانه إن شاء الله تعالى (3) .--------------------------------------------
(1) هو زيادات على كتاب الزني في االفقه الشافعي: انظر طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (113) ، ومشيخة أبي عبد الله الرازي (158) .
(2) المنتظم لابن الجوزي (6/ 287) .
(3) انظر ما يأتي (ص 184 ـ 185) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

وقد أكد كل من الرامهرمزي والحاكم ما ذكرناه آنفاً، من أن هذا القرن كان قد شهد بداية الضعف في علوم الحديث. حيث ذكرا أن سبب تصنيفهما لكتابيهما هو: ظهور بعض ملامح اختلال في طريقة طلب العلم، ناشىء عن ترفٍ علمي (عهد مثله ممن ورث إرثاً عظمياً) ، أدى إلى بروز بعض القصور في علوم الحديث النبوي ومصطلحه، بين أوساط فئام من طلبة الحديث (1) ، خلال هذا العصر، الذي عاش فيه الرامهرمزي والحاكم رحمها الله تعالى.
وأنا إذ أستدل بهذه المؤلفات الجامعة الجليلة في علوم الحديث، على بلوغ المصطلح أقصى غايات الشيوع والاستقرار في هذا العصر، إلى درجة التصنيف فيه وتقنينه = إلا أني أعبرها شهادة ـ لا تقبل الرد ـ للقرن الثالث الهجري خاصة = ببلوغ القمة في علوم الحديث ومصطلحه لأن النقطة التي تسبق بداية الانحدار ما هي إلا القمة، ولأن النكوص لا يكون إلا بعد بلوغ الغاية. وقد قررنا آنفاً أن القرن الرابع كان قد شهد أول بوادر الضعف في علوم الحديث، بل كان ذلك هو الداعي للتصنيف في علوم الحديث والتقعيد لها وشرح مصطلحاتها.

ثم إني أقف هنا: أولاً: لأن غرضي من هذا العرض، لا التأريخ لمصطلح الحديث التأريخ المجرد، وإنما هو تقرير أمرٍ مقرر، ببيان أن مصطلح الحديث بلغ قمة تطوره خلال القرن الثالث الهجري: العصر الذهبي للسنة. وكان يكفي لتقرير ذلك--------------------------------------------
(1) انظر المحدث الفاصل للرامهرمزي (159 ـ 162) ، ومعرفة علوم الحديث للحاكم (1 - 2) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

تذكر هذا الوصف: (العصر الذهبي للسنة) ، لكن عزمي على البناء على هذه
القاعدة ن وانطلاقي من هذه المسلمة، الزمني ذكر ذلك كله، والاستدلال له. خوفاً من أن ترد نتيجة هذه المقدمة، بدعوى عدم ثبوت المقدمة، لندخل بعد ذلك في مراءٍ حول المسلمات، وما أثقل ذلك حينها
واقف هنا: ثانياً: لأن القرون الآتية سيكون الكلام عنها شبيهاً ببعض: بأن كل قرن شهد نقصاً في علوم السنة، أكثر من القرن السابق له، ولم يزل الأمر كذلك، فلله الأمر من قبل ومن بعد
مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم ك ((من أشراط الساعة: أن يظهر الجهل، ويقل العلم)) (1) .
ثم يقول الإمام الذهبي، معبراً عن تناقص علم الحديث عبر العصور: ((فلقد تفانى أصحاب الحديث، وتلاشوا، وتبدل الناس بطلبة يهزأ بهم أعداء الحديث والسنة ويسخرون منهم. وصار علماء العصر ـ في الغالب ـ عاكفين على التقليد في الفروع، من غير تحرير لها، ومكبين على عقليات من حكمة الأوائل وآراء المتكلمين، من غير أن يتعقلوا أكثرها. فعم البلاء، واستحكمت الأهواء، ولاحت مبادىء رفع العلم وقبضه من الناس)) (2)
وبهذا نكون قد انتهينا من الباب الأول، وأشعرنا بمضمون الباب الثاني،
الذي هو:--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (رقم 80، 81، 5231، 5577، 6808) ، ومسلم (رقم 2671) .
(2) تذكرة الحفاظ (2/ 530) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

‌‌الباب الثاني:
تأريخ وبيان لتأثير علوم السنة
بالعلوم العقلية

الفصل الأول: أثر المذاهب العقدية الكلامية على
علوم السنة.
الفصل الثاني: أثر أصول الفقه على علوم السنة.
المبحث الأول: كتب أصول الفقه ونافذتاها
للتأثير على علوم السنة.
المبحث الثاني: مثال التأثر من خلال النافذة الأولى.
المبحث الثالث: مثال التأثر من خلال النافذة الثانية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

‌‌الفصل الأول:
أثر المذاهب العقدية الكلامية على علوم السنة.

لقد سبق في حديثنا عن القرن الهجري الرابع، أنه من بداية هذا القرن ظهر تناقص الاهتمام بالعلوم النقلية (الكتاب والسنة) ، وتزايد الاهتمام بالعلوم العقلية (1) .
ولا يخفى على الدارسين للعلوم الإسلامية، أن بداية الترجمة لعلوم الأوائل (الفلسفة) أقدم من التاريخ المذكور آنفاً. بل إن عصر المأمون الخليفة العباسي (ت 218هـ) ليعبر بحق: أقوى عصور الترجمة، وأكثرها مبالغة في ذلك (2) .
ولئن أثنى بعض المؤلفين على المأمون العباسي بذلك، واعتبروا قيامه بهذا الأمر أعظم منقبةٍ له، فقد ذمه آخرون بذلك، وعابوا عليه تصرفه هذا!!
وهذا إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت 478هـ) ، وهو من أئمة المتكلمين ومن علماء المسلمين بالفلسفة، يصف إقبال المأمون على ترجمة كتب الفلاسفة بـ (الهفوة والزلل والمخطل) ! ويحمله وزر هذه السنة--------------------------------------------
(1) انظر (ص 62 ـ 64) .
(2) انظر طبقات الأمم لصاعد الأندلسي (132) ، ونقض المنطق لابن تيمية (19 - 20) ، وسير أعلام النبلاء للذهبي (10/273) ، ومقدمة ابن خلدون (481 - 482) ، والوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي (175) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

السيئة، فيقول: ((ولو قلت إنه مطالب بمغبات البدع واضلالات، في الموقف الأهول في العرصات، لم أكن مجازفاً)) (1)
ومع أن ذلك الإقبال من الدولة العباسية في عهد المأمون على العلوم العقلية كان على ذلك القدر الكبير المسطور في كتب التاريخ والحضارة الإسلامية، ومع أن أحد آثار ذلك الاهتمام والمبالغة في تقديس علوم الأوائل تلك الفتنة العمياء التي هزت العالم الإسلامي حينها، بإجبار علماء الأمة على اعتناق عقيدةٍ تناقض نصوص الأصلين (الكتاب والسنة) ، والتي لمع فيها اسم الإمام أحمد بن حنبل رمزاً من رموز الدفاع عن السنة، والثبات على المبدأ، والتفاني من أجل الدين = إلا أن هذا كله لم يضعف علوم السنة، ولم يؤثر عليها بشيءٍ!! بل لقد كان هذا القرن (القرن الثالث الهجري) ، الذي افتتحه المأمون العباسي بذلك القهر العقدي
، كان العصر الذهبي للسنة، كما تقدم!!! وما ذالكم إلا لأن علوم السنة كانت ـ خلال هذا القرن ـ أغنى وأقوى وأرسخ في نفوس أهلها من علماء الملة، بل وفي نفوس عوام الناس حينها! من كل علمٍ طارىءٍ دخيل عليها!!
وهناك أمر آخر لم يجعل للعلوم العقلية أثراً على العلوم النقلية في القرن الثالث الهجري، وهو وضوح التنافر بين العلمين (2) ، من حيث: المصدر، والمبدأ، والأثر لكل من العلمين، والقائمين بكل علمٍ أنفسهم ديناً وخلقاً وقبولاً بين العامة. وهذا التنافر جعل العداء بين العلمين معلناً الهجوم--------------------------------------------
(1) الغياثي للجويني (193 ـ 194) .
(2) انظر الإمتاع والمؤانسة للتوحيدي (2/6 -22) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)