Arabic source text

📘 আল-মানহাজুল মুকতারাহু লিফাহমিল মুসতালাহ (হাতিম আল-আওনি)

📘 المنهج المقترح لفهم المصطلح (حاتم العوني)

📘 আল-মানহাজুল মুকতারাহু লিফাহমিল মুসতালাহ (হাতিম আল-আওনি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المنهج النظري لفهم مصطلح الحديث
وبيان بطلان ما يخالفه
إن هذا الباب هو نتيجة واضحة لكل ما سبق، من تأريخ نشوء مصطلح الحديث على مدى القرون، ومن بيان قرون ارتقائه وقرون ضعفه، ومن بيان العوامل المؤثرة على ضعفه.
لقد تقدم في عرضنا التاريخي ذاك، أن القرن الثالث الهجري كان هو أزهى قرون السنة، والعصر الذهبي لها. وأن هذا القرن هو الذي اكتمل فيه تدوني السنة تدويناً كاملاً، فلم يبق من الروايات الشفهية غير المدونة لما بعده من القرون غير روايات الكذابين أو الغالطين. وأن هذا القرن أيضاً حوى أئمة الحديث، وأشهر أعيانه، وأساتذة نقاده، وصيارفة أهله عبر القرون. وأخيراً: أن هذا القرن قد صنفت فيه أمهات السنة، وجوامع الحديث، وأصول الآثار، التي هي عمدة أهل الحديث بعدهم، ودستور من لحق بهم، ومرجع من اقتفى أثرهم.
هذا مما سبق بسطه وبيانه (1) .
لقد كان القرن الثالث الهجري القرن الذي فاز بقطف الثمرة، وبقصب السبق، لجهود متواصلة مضنية من علماء الأمة، عبر القرن الأول والثاني، في حياطة السنة وخدمتها.--------------------------------------------
(1) انظر (ص 51- 59) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

ثم ورث القرن الرابع ذلك الإرث العظيم والكبير عن القرن الثالث، فناء به كاهله، وضعف عنه قليلاً، مع بداية عوامل الضعف والمؤثرات الأجنبية على علوم السنة. لكن استثقال ذلك الإرث والضعف عنه لم يكن
شاملاً لكل أهل هذا القرن حيث إن عوامل الضعف ومؤثراتها لم تغط الساحة العلمية بد. لذلك بقي أعيان أئمة الحديث في هذا القرن محافظين على ورثهم من القرن الثالث، وكأنهم امتداد لعلماء ذلك القرن المجيد.
نعم.. لم يشهد هذا القرن تطوراً وارتقاءً، لكنه استطاع أن يكون وعاءً حافظاً لعطية القرن الثالث. ولا يلام علماء القرن الرابع على ذلك، لأن سلفهم بلغ بعلم الحديث القمة، وما بعد القمة إلا الانحدار أو الثبات.
وهذا مما سبق شرحه وتوضيحه (1) .
لكن الثبات على القمة لا يمكن أن يدوم، ولذلك بدأ الانحدار من القرن الخامس فما بعده.
ولا يعني ذلك أن الأمة فقدت ذل الإرث العظيم بالكلية، حاشا وكلا لأن الانحادر غير الهوي في الهاوية
ولا يعني ذلك أيضاً أن الأمة فرطت في تراثها المكتوب، بل حافظت عليه أعظم حفاظٍ عرفته البشرية عبر دهورها، مع كثرة الحوادث، وتتابع النوائب، وتعاقب الأزمان.
أما السنة ذاتها، فهي محفوظة بحفظ القرآن، الذي تهد به منزله سبحانه وتعالى
كل الذي وقع بسبب ذلك الانحدار عن قمة علوم السنة،--------------------------------------------
(1) النظر (61- 65) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

هو أننا غمضت علينا عبارات القوم، وتغبشت علينا مناهج علمهم، فأصبحنا في حاجةٍ إلى معرفة قواعد هذا العلم وضوابطه، وإلى من يرجم لنا معاني مصطلحاته؛ حتى يمكننا الاستفادة من هذا العلم، الذي لا غنى لنا دون الاستفادة منه، لأنه دين الله وملة الإسلام.
ولذلك فإن التصنيف في (مصطلح الحديث) و (أصوله) لم يزل يزداد عبر القرون، لأن الشعور بالحاجة إليه لم يزل يزداد عبر القرون أيضاً
ولهذا لم يبدأ التصنيف الجامع المفرد في (مصطلح الحديث) و (علومه) إلا في القرن الرابع الهجري، الذي بدأ فيه الضعف المشروح في محله. ثم ازداد في القرون المتتابعة بعده حتى هذا القرن
فإذا سألتك بعد ذلك: من هم (أهل الاصطلاح) الذين إذا أردت فهم علوم الحديث وجب علي فهم اصطلاحهم؟
أو بصورة أوضح: أخبرني (بربك) عن هذه البدهية: ما رأس مال المحدث في كل عصر؟ أوليس هو: (العلل) : لابن المديني، وأحمد، وابن معين، و (تواريخهم) ، و (سؤالاتهم) ، و (طبقات) : ابن سعد، وخليفة، ومسلمٍ، و (تواريخ) : البخاري الثلاثة، و (الجرح والتعديل) ، و (العلل) ، و (المراسيل) : لابن أبي حاتم، و (العلل) : للترمذي، والدارقطني، و (المسند المعلل) : للبزار، ويعقوب بن شيبة، و (الكني) : للبخاري، ومسلم، والدولابي، والحاكم الكبير، و (الضعفاء) : للبخاري، والنسائي، وأبي زرعة، والجوزجاني، والعقيلي، وابن عدي، والدارقطني، و (المجروحين) ، و (الثقات) : لابن حبان؟
أوليست هذه هي عمدة أهل الحديث في كل عصر؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

فإن استدركت علهيا، فلن تضيف إلا مصنفات تلك القرون
أما دواوين السنة، وخزائن الأثر، فهل تجد أهلها إلا من سبق ذكرهم؟
فإن زدت عليهم، فلن تزيد إلا أقرانهم ومن عاش في عصرهم
إذن: من هم (أهل الاصطلاح) ؟ الذين لا سبيل إلى فهم علوم السنة، وإلى تمييز صحيحها من سقيمها، إلا بفهم اصطلاحهم، ومعرفة أصول علمهم وقوانينه؟
إنهم أعيان ائمة الحديث من أهل القرن الرابع، وأئمته من أهل القرن الثالث، فمن قبلهم.
هؤلاء هم (أهل الاصطلاح) الذين منهم بدأ وإليهم يعود، والذين حفظوا لنا السنن، وميزوا الثابت منها عن غير الثابت، ولم يدعوا سبيلاً يبلغ إلى ذلك إلا سلكوه، ولا طريقاً يسلك بهم إليه إلا عبدوه. ولم يتركوا لمن جاء بعدهم، ممن يريد معرفة مقبول السنة من مردودها، إلا أن يتبع نهجهم، ويقتفي أثرهم. فرضي الله عنهم، وغفر لهم، وجعل الجنة مدخلهم، ومقعد الصدق مقعدهم!
لكن يصطدم مع هذه الحقيقة الواضحة (فكرة تطوير المصطلحات) ، السابق شرحها وشرح خلفيتها (1) .
إذ إن تغيير مدلولات المصطلحات، بغرض (تطويرها) ، مهما كان ذلك التغيير يسيراً في نظر القائل بـ (التطوير) ؛ إلا أن--------------------------------------------
(1) انظر (ص 165- 169) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

نتيجة ذلك النهائية ستكون عدم فهمنا لكلام (أهل الاصطلاح) !
وبالتالي: انقطاعاً عن علوم أئمة السنة وعن علومها في عصورها الزاهية، وانفصاماً رهيباً بيننا وبين تراثنا العظيم!!! وهذا الانقطاع والانفصام سيحول دون الحفاظ على السنة، ودون معرفة صحيحها من سقيمها!!!
وإلا.. فلام نعتمد؟ إذا انفصمت عرى التواصل العلمي بيننا وبين نتاج علماء الاختصاص في أزهى عصور علمهم!!!
وعلى أي شيءٍ ترتكز أي دراسةٍ مجتثةٍ عن أصولها؟!!
وماذا أستفد؟ إذا تمايزت المصطلحات بإضافة قيود ومحترزاتٍ على مدلولاتها الأصلية أو بحذف مثلها، ثم استلغز علي كلام (أهل الاصطلاح) !!!
وأي خسارةٍ نخسرها إذا وقعت هذه الكارثة؟!!
وأي خطرٍ يهدد السنة إذا حلت بساحتها هذه الفاجعة؟ !!
إذن.. فيا لضيعة ذلك العلم!! الذي أفنيت من أجله أعمار أجيالٍ متتابعة، ذات طاقاتٍ بشريةٍ جبارة، ونفوسٍ مؤمنةٍ مطمئنةٍ، وعبقريات فذة، ونظرٍ ثاقبٍ متفرسٍ موفق، وغير ذلك من صفات
صناع التاريخ والحضارة!
ثم قل لي أيضاً:
ماذا أستفيد إذا (طورت المصطلح) ، على حساب فهمي لكلام: أحمد وابن معين وابن مديني.. فخفي علي معناه؟!
وماذا عساني أعرف من السنة، إذا ميزت بين المصطلحات غير المتمايزة عند: أبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والدارقطني؟!
ثم كيف أميز صحيح السنة من ضعيفها، إذا لم أتبين معالم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

المنهج الذي سار عليه: البخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان والحاكم؛ بسبب اختلاف معاني المصطلحات بيني وبينهم؟!!
هذا هو خطر (فكرة تطوير المصطلحات) !!!
فمن أصر بعد ذلك كله على تصويب (فكرة تطوير المصطلحات) ، فهو أحد رجلين: إما أنه الرجل الذي يريد هدم السنة وتعفية آثار الدين0 اوانه الرجل الذي سيعوضنا عن ذلك التراث العظيم كله، ويكفينا عن تلك المصنفات التي خلفها لنا علما السنة في ازهي عصورها، لذلك فلا علينا ان لم نفهم تلك المصنفات، ولا ناسى على ذلك المنهج، بعدان جاءنا هذا الرجل بالمصنفات والمنهج الكفيل بالغاية نفسها!!!
فالرجل الأول: من يصغي له؟!
والرجل الثاني: من يصدق أنه سيكون؟!
إذن.. فما السبيل إلى فهم مصطلح الحديث؟
فأقول: نصف الجواب على هذا السؤال، أن تعرف من هم أهل هذا المصطلح الذين تسأل عن معنى مصطلحاتهم.
وقد سبق أن قلنا: إنهم علماء الحديث في القرن الثالث فما قبله، وأعيان أئمة الحديث في القرن الرابع، هؤلاء هم (أهل الاصطلاح) .
أما النصف الثاني من الجواب:
فالسبيل إلى فهم اصطلاح (أهل الاصطلاح) هو: الاستقراء التام لإطلاقات (أهل الاصطلاح) ، ثم نصنف هذه الإطلاقات: كل إطلاقٍ منها على حدة. ثم عقد الموازنات بين: كل إطلاق، والمسائل والصور الجزئية التي أطلق عليها، بغرض معرفة الصفة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

الجامعة (القاسم المشترك) بين تلك المسائل والصور، لنعرف السبب الذي جعل (أهل الاصطلاح) يخصون تلك المسائل والصور بذلك الإطلاق المعين. مع الاهتمام البالغ بالمعنى اللغوي الأصلي لذلك الإطلاق، وملاحظة وجه علاقة المعنى اللغوي الأصلي بالمعنى الاصطلاحي اللحادث.
وإن كان اتضح بعد هذه الدراسة والموازنة أن بين بعض الاصطلاحات تداخل وعدم تمايز، فيجب علي أن أرضى بهذه النتيجة، وأن أفهمها بما فيها من تداخل، لأتمكن من فهم كلام (أهل الاصطلاح) ومن الاستفادة من علومهم. فليس من حقي أن اضع نفسي في غير موضعها، بالتحكم على المصطلحات، بـ (التطوير) والتغيير لمدلولاتها، بعد أن قيل: لا مشاحة في الاصطلاح. والسخرية أن أغير معنى المصطلح، ثم أفهم كلام صاحب هذا المصطلح على تفسيري لمصطلحه، لا على مراده هو منه!!
وأنبه هنا: أنه لا غضاضة على من وجد مسائل جزئية، غير داخلةٍ في مصطلح لـ (أهل الاصطلاح) ، وتجمعها صفةً واحدة= أن يختار لها اسماً، لمعناه اللغوي علاقة بتلك الصفة الجامعة. لكن مع إيضاح أن ذلك الاسم ليس من مصطلحات (أهل الاصطلاح) ، حتى لا يظن في يوم من الأيام أنه من مصطلحاتهم؛ فإذا ما ورد ذلك الاسم نفسه بعد ذلك في كلام (أهل الاصطلاح) بمعناه اللغوي، حمله من لا يعلم على المعنى المستنبط من تلك الصفة الجامعة.
هذا هو المنهج النظري الصحيح لتفسير مصطلحات الحديث وفهم مدلولاتها، وما سواه إلا ظنون أو تخبط!
لكن قد صنفت كتب كثيرة في (علوم الحديث)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

و (مصطلحه) ، وللعلماء كلام طويل في شرح مصطلح الحديث. فهل سارت تلك الكتب على هذا المنهج الصحيح في فهم المصطلح؟ وهل ذلك الكلام الطويل للعلماء معتمد على تلك القواعد؟
الجواب عن ذلك في الباب الآتي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

‌‌الباب الرابع:
كتب علوم الحديث ومناهجها
في فهم مصطلحه
الفصل الأول: الطور الأول لكتب علوم الحديث
(طور ما قبل كتاب ابن الصلاح) .
الفصل الثاني: الطور الثاني لكتب علوم الحديث
(طور كتاب ابن الصلاح فما بعده) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

‌‌الفصل الأول:
الطور الأول لكتب علوم الحديث
لقد اعتاد الباحثون في علوم السنة تقسيم كتب علوم الحديث إلى قسمين: هما طور ما قبل كتاب ابن الصلاح، وطور كتابه فما بعده (1) .
فإذا أردنا أن ندرس كتب علوم الحديث، وهل هي سائرة على المنهج الصحيح في فهم مصطلحات الحديث؟ فلندرسها بناءً على هذا التقسيم.
الطور الأول: كتب علوم الحديث قبل كتاب ابن الصلاح:
قد قدمنا في عرضنا التاريخي لعلوم الحديث، أن أول من نعلمه تكلم على بعض علومها كلام تقعيد وتأصيل، هو الإمام الشافعي في كتابه العظيم (الرسالة) (2) ، ثم تبعه الحميدي في جزءٍ له عن أصول الرواية، ثم مسلم
في (مقدمة صحيحه) ، وأبو داود في (رسالته إلى أهل مكة) ، والترمذي في (العلل الصغيرة) (3) .--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة الحافظ ابن حجر لنزهة النظر (ص 46 - 51) ، ومقدمة تدريب الراوي للسيوطي (1/35 - 36) .
(2) انظر (ص 48) .
(3) انظر (ص 58ـ 59) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

وهؤلاء ما بين القرن الثاني والثالث، فهم لب (أهل الاصطلاح) وقلبهم. فلا يقال عن هؤلاء: هل ساروا على المنهج الصحيح في فهم مصطلح الحديث؟
ولم نزل في حاجةٍ ماسةٍ إلى دراسة كلامهم، في تلك الرسائل والمقدمات، دراسة تفهم، بعمقٍ كبير، دون أن نسلط على كلامهم فهوم من جاء بعدهم من غير (أهل الاصطلاح) .
وقد قدم الحافظ ابن رجب الحنبلي لذلك مثلاً رائعاً في شرحه لعلل الترمذي، غير أن شرحه هذا هو نفسه في حاجةٍ إلى دراسة
ثم في القرن الرابع الهجري: كتب الإمام الناقد ابن حبان البستي مقدمة صحيحه: (التقاسيم والأنواع) ، ومقدمة (المجروحين) ، ومقدمة (الثقات) . وتعد هذه المقدمات ـ وخاصة مقدمة الصحيح والمجروحين ـ من أهم ما كتب في علوم الحديث، لأنها: أولاً لإمام من أعيان علماء السنة في القرن الرابع، فهو لهذا من (أهل الاصطلاح 9. ثم لما حوته من مباحث مهمة، وقواعد لا يستغنى عن العلم بها.
وفي القرن الرابع أيضاً: كتب الإمام أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي (ت 388هـ) مقدمة كتابه (معالم السنن ـ في شرح سنن أبي داود ـ) . ومع أن ما ذكره في تلك المقدمة كان قصيراً جداً، إلا أنه كان بها أول من قسم الحديث (من حيث القبول والرد) إلى ثلاثة أقسام صريحة: صحيح، وحسن، وضعيف.
ثم كتب أيضاً الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي (ت 403هـ) مقدمة لكتابه (مختصر الموطأ عن مالك) المعروف بـ (المخلص) ، تناول في هذه المقدمة: مسائل في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

الاتصال والانقطاع، وصيغ الأداء، والرفع وأنواعه، ونحوها. أصل في هذه القضايا تأصيلاً مهماً، يزيده أهمية أن صاحبه من (أهل الاصطلاح) .
لكننا نقف مع إمامين من أئمة القرن الرابع، هما: الرامهرمزي، وأبو عبد الله الحاكم، لأن لهما كتابين منفردين جامعين رائدين في علم الحديث.
أما الكتاب الأول: فهو (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) للرامهرمزي (ت 360هـ) . وهو كتاب جليل، عظيم النفع. جمع مادة ضخمةً متنوعة في فنون الرواية وآدابها.
غير أن هذا الكتاب في باب أقسام الحديث وشرح مصطلحاته فقير ن حيث لم يكن ذلك من أغراض مصنفه.
فقد صنفه الرامهرمزي رداً على من وضع من شأن أهل الحديث، فأراد أن يبين له فضائل علمهم، ومحاسن آداب حملته. وصنفه أيضاً لطلاب الحديث في زمانه. حثاً لهم على التحلي بتلك الآداب، لنيل تيك الفضائل
. ثم يذكر محدثي عصره بأن لا يأتوا ما شنع عليهم بسببه، من إفناء الأعماء في تتبع الطرق وتكثير الأسانيد دون فائدة، وتاطلب شواذ المتون، من غير أن يطلبوا أبواب العلم النافعة الأخرى (1) .
ومع جليل قدر كتاب الرامهرمزي وعظيم نفعه، غلا أننا ونحن نؤرخ لمصطلح الحديث، لن نجد فيه مادةً واسعةً للكلام عنها. غير أن الكتاب في أبوابه الأخرى، معتمد الاعتماد كله على كلام أئمة النقد من أئمة الحديث في القرن الثالث الهجري.
ليبين بذلك منهجه في مسائل علوم الحديث، وهو تقريرها على--------------------------------------------
(1) انظر المحدث الفاصل (159ـ 126) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

ما كان عليه (أهل الاصطلاح) .
أما الكتاب الثاني: فهو كتاب (معرفة علوم الحديث) لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت 405هـ) .
فجاء كتاب الحاكم وكأنه مختص بما كان أهمله كتاب الرامهرمزي، من الاعتناء بمصطلح الحديث وشرح معناه وضرب الأمثلة له.
فتناول بـ (نوع … كذا) ، ذاكراً مصطلحه المسمى به. فتكلم الحاكم عن: (العالي) و (النازل) و (الموقوف) و (المرسل) و (المنقطع) و (المسلسل) و (المعنعن) و (المعضل) و (المدرج) و (الصحيح) و (السقيم) و (الغريب) … وغير ذلك من الأنواع، التي بلغت عنده اثنين وخمسين نوعاً.
وقد بين الحاكم سبب تصنيفه للكتاب في مقدمته، حيث أشار إلى خللٍ أصاب بعض طلال الحديث في طلبهم له، متعلقٍ بأسلوب التلقي وصرف الهمم.
قال الحاكم: ((أما بعد فإني لما رأيت البدع في زماننا كثرت، ومعرفة الناس بأصول السنن قلت، مع إمعانهم في كتابة الأخبار وكثرة طلبها، على الإهمال والإغفال، دعاني ذلك إلى تصنيف كتاب خفيف … )) (1) .
أما منهج الحاكم في كتابه، في تقرير قواعد علوم الحديث وشرح مصطلحه؛ فلا تنس ـ حفظك الله ـ أن الحاكم داخل في أئمة الحديث من أهل القرن الرابع، فهو من (أهل الاصطلاح) .--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث للحاكم (1- 2) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

ومع ذلك فالكتاب كله صريح بأنه ناقل لما عليه أئمة الحديث، من شيوخ الحاكم فمن قبلهم، وخاصة أئمة القرن الثالث الهجري.
وسأضرب لذلك أمثلة:
ففي تقريره لمعنى مصطلح (المسند) ، وما يدخل فيه، يستدل على ذلك بقوله: ((وكل ذلك مخرج في المسانيد)) (1) .
وفي مصطلح (المرسل) يقول: ((فإن مشايخ الحديث لم يختلفوا في أن الحديث المرسل هو … )) (2) .
وفي حكم الحديث (المعنعن) ينقل إجماع أئمة (أهل النقل) (3) .
وفي مصطلح (المعضل) ينقل تعريفه عن علي بن المديني (4) .
وفي باب (العدالة) ذكر أنه: ((يستشهد بأقاويل الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين)) (5) .
وفي مصطلح (الشاذ) يسند عن الإمام الشافعي شرحه له (6) .
وفي باب (التدليس) أسند عن العلماء في بيان حكمه وأمثلته (7) .--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث للحاكم (22) .
(2) معرفة علوم الحديث للحاكم (25) . .
(3) معرفة علوم الحديث (34) .
(4) معرفة علوم الحديث (36) .
(5) معرفة علوم الحديث (56) .
(6) معرفة علوم الحديث (119) .
(7) معرفة علوم الحديث (103- 1109) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

وكذا في باب (امعلل) (1) .
ومثله في حكم الرواية عن المبتدع، ثم قال بعد أن أكثر النقل أذى إليه الاجتهاد في الوقت من مذاهب المتقدمين، ولم يحتمل الاختصار أكثر منه. وفي القلب أن أذكر ـ بمشيئة الله ـ في غير هذا الكتاب، مذاهب المحدثين بعد هذه الطبقة، من شيوخ شيوخي)) (2) . تمعن هذا الاختيار، فيمن ذكر مذاهبهم، ومن ينوي ذكر مذاهبهم!
وفي نوعي التصحيف في الأسانيد والمتون نقل كامل (3) .
وفي نوع (معرفة أسامي المحديثين) يقول: ((وقد كفانا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله هذا النوع، فشفى بتصنيفه، وبين ولخص)) (4) . ثم شرع بعد ذلك في أمثلةٍ، ضمنها نقولاً عن أئمة القرن الثالث (5) .
وفي نوع (الألقاب) نقل مخص، ثم قال: ((فأما الألقاب التي تعرف بها الرواة، فأكثر من أن يمكن ذكرها في هذا الموضع. وأصحاب التواريخ من أئمتنا رضي الله عنهم قد ذكروها، فأغنى ذلك عن ذكرها في هذا الموضع)) (6) .
وفي باب (الكنى) نقول كثيرة عن أئمة الحديث في القرن--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث (112- 113) .
(2) معرفة علوم الحديث للحاكم (140) .
(3) معرفة علوم الحديث (146- 152) .
(4) معرفة علوم الحديث (177) .
(5) معرفة علوم الحديث (178) .
(6) معرفة علوم الحديث (215) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

الثالث أيضاً (1) .
وفي نوع (رواية الأقران) يقول: ((منه الذي سماه مشايخنا (المدبج) (2)) .
وفي آخر أنواع علوم الحديث عنده، وهو نوع مختص بطرق التحمل، وبيان حكمها اعتمد اعتماداً كاملاً على نقوله عن أئمة الحديث في قرونه الأولى (3) .
وهكذا فالكتاب كله في شرح مصطلح أهل الحديث، على فهم أهل الحديث، على فهم أهل الحديث أنفسهم. لأن الحاكم يعلم أن: ((غير أهل هذا العلم)) و ((غير أهل الصنعة)) ، و ((غير المتبحر في صنعة الحديث)) و ((غير الفرسان نقاد الحديث)) (4) = لا يفقه هذا العلم كما كان يعبر الحاكم بذلك كثيراً!
وعلى هذا المنهج نفسه ـ في الأغلب ـ صنف الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (مستخرجه على معرفة علوم الحديث للحاكم) (5) . لأن طبيعة المستخرجات تلزم بذلك (6) .
وهنا ننتهي من الكلام عن مصنفات علوم الحديث في (القرن الرابع) ، لندخل في (القرن الخامس الهجري) .
وقد سبق في عرضنا التاريخي لمصطلح الحديث، وفي--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث (183- 185) .
(2) معرفة علوم الحديث للحاكم (215) .
(3) معرفة علوم الحديث (256- 261) .
(4) انظر معرفة علوم الحديث للحاكم (18، 19، 21 … ) .
(5) ذكر هذا المسترج الحافظ ابن حجر في مقدمة نزهة النظر (ص 47) ، والسيوطي في تدريب الراوي (1/35) .
(6) ووقفت على مسألةٍ نص الحافظ ابن حجر على متابعة أبي نعيم فيها للحاكم، انظر النكت على كتاب ابن الصلاح (2/622) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

تأريخ تأثر العلوم النقلية بالعلوم العقلية، ما ملخصه: أن هذا القرن هو أول القرون التي ظهر فيها أثر العلوم العقلية فيه على مصنفات علوم السنة. وإن كنا قد نبهنا هناك، أن هذا الأثر لم يكن عميقاًَ كما حصل للقرون اللاحقة لهذا القرن. مع ذلك فإن هذا التأثر أخرج محدثي هذا القرن، من أن يكونوا من (أهل الاصطلاح) .
وما أن نلج هذا القرن (الخامس) ، حتى نجد أننا انقدنا إلى إمام المحدثين في عصره، ولمن جاء بعد عصره: الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي (ت 463هـ) . الذي قال عنه ابن نقطة الحنبلي (محمد بن عبد الغني البغدادي، المتوفى سنة 463هـ) في كتابيه (التقييد لمعرفة راوة السنن والمسانيد) و (تكملة اٍلإكمال) : ((وله مصنفات في علوم الحديث لم يسبق إلى مثلها. ولا شبهة عند كل لبيب، أن أمتأخرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب)) (1) .
الخطيب البغدادي الذي
((قل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتاباً مفرداً)) (2) كما يقول الحافظ ابن حجر، بحر من بحور الحديث، لا يستطيع باحث أن يتناوله بدراسةٍ شاملةٍ عميقةٍ لجميع جوانب حباته وعلومه ومصنفاته. بل كل كتابٍ من كتب هذا الإمام حقيق بدراسة مفردة، توقفنا على منهجه فيه.
لكن أجل كتبه في قوانين الرواية هو (الكفاية في علم الروية) .
ودراسة هذا الكتاب من جميع جوانبه غرض مهم جليل،--------------------------------------------
(1) التقييد لابن نقطة (ص 154) ، وتكملة الإكمال له (1/103) .
(2) نزهة النظر لابن حجر (ص 48) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

لكن بحثنا في هذا الطرح متجه إلى ناجيةٍ معينة، وباختصار في ذلك أيضاً. لذلك فسوف نتكلم عن (الكفاية) للخطيب، تحت العنوان الذي وضعناه لهذا الفصل.
فهل سار الخطيب على المهج السليم في شرح مصطلح الحديث؟
يجيب عن ذلك الخطيب نفسه، في مقدمة كتابه الكفاية، من حين ذكره لسبب تصنيفه له، حيث يقول: ((وقد استفرغت طائفة من أهل زماننا وسعها في كتب الحديث، والمثابرة على جمعه. من غير أن يسلكوا مسلك المتقدمين، وينظروا نظر السلف الماضين، في حال الراوي من المروي، وتمييز سبيل المرذول والمرضي)) (1) .
فمن هذا السبب الذي صنف الخطيب من أجله الكتاب، يتبين لنا منهج الخطيب النظري الواجب عليه اتباعه في مواجهة ذلك السبب. إنه لا بد أن يكون سالكاً مسلك المتقدمين، وناظراً نظر السلف الماضين. لأن هذا المنهج هو الذي سيبلغ من انقطعت بهم الحبال دون علوم سلف المحدثين، وسيصلهم بإرثهم من المتقدمين.
ثم صرح الخطيب بمنهجه في مقدمة كتابه أيضاً، تصريحاً واضحاً، حين قال: ((وأنا أذكر ـ بمشيئة الله تعالى وتوفيقه ـ في هذا الكتاب: ما بطالب الحديث حاجة إلى معرفته، وبالمتفقه فاقة إلى حفظه ودراسته، من: بيان أصول علم الحديث وشرائطه، وأشرح من مذاهب سلف الرواة والنقلة في ذلك ما يكثر نفعه)) (2) .--------------------------------------------
(1) الكفاية للخطيب (ص 18) .
(2) الكفاية (ص 22) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

فهذا واضح من الكلام، صريح لا لبس فيه، من الخطيب نفسه، بأن غاية عمله في كتابه الكفاية هو: شرح مذاهب سلف الرواة والنقلة!
هذا هو منهج الخطيب النظري الذي قرره في أول كتابه، وهو المنهج السليم لفهم مصطلح الحديث. لكن: هل تمسك الخطيب بهذا المنهج في كتابه؟
إن الخطيب البغدادي وهو من أهل القرن الخامس، وإن كان من أواحد عصره في علوم الحديث، إلا أنه لا يستطيع أن ينجو ـ تماماً ـ من أثر العلوم العقلية على علوم الحديث الذي توسع نطاقه في عصره، فهو ابن عصره!
وقد كنا ذكرنا في عرضنا اللتاريخي لعوامل التأثير من العلوم العقلية على العلوم النقلية، أن علم (أصول الفقه) كان له نافذتان للتأثير على علوم الحديث. نافذة مباشرة: بما درسته أصول الفقه من مباحث علوم السنة، ونافذة غير مباشرة: بما بثته كتب أصول الفقه ذات المنهج الكلامي المعتمد على المنطق اليواناني من أثر هذا المنهج، الذي تبرز ملالمحه في صناعة المعرفات المنطقية.
والخطيب البغدادي عرفناه من خلال كتابه (الفقيه والمتفقه) ، متأثراً بأصول الفقه. بل سائراً في كثيرٍ من مباحثه على خطى شيخه أبي إسحاق الشيرازي (إبراهيم بن علي بن يوسف الفيوزبادي الشافعي، المتوفى سنة 476هـ) في كتابه (شرح اللمع) ، ناقلاً عنه صراحة (1) ، أو من غير تصريح--------------------------------------------
(1) انظر مثلاً: الفقيه والمتفقه (1/54) ، مع شرح اللمع (رقم 23- 24) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

(1) . إلا أنه لا ئح أيضاً أن تأثرهبأصول الفقه ليس بليغاً، فالخطيب البغدادي المجدتهد في علم الحديث، ما أصدقه أن يكون مقلداً في أصول الفقه.
لذلك فإن أثر أصول الفقه على الخطيب البغدادي اقتصر على نافذتها المباشرة: بما درسته كتب الأصول من مباحث علوم السنة.
أقول ذلك، لأن (الكفاية) بعيدة كل البعد عن التأثر بصناعة المعرفات المنطقية مثلاً. فالمصطلاحات التي يشرحها الخطيب، يشرحها دون أن يلتزم بقواعد تلك الصناعات (2) .
أما تأثره بما درسته كتب أصول الفقه من مباحث في علوم السنة، فيظهر من الآتي:
أولاً: إدخاله لمباحث أصولية غير معروفة في علوم الحديث قبله: مثل تقسيمه الحديث إلى متواتر وآحاد (3) (وهذا سبق ذكره بتوسع) (4) ، وما تبع ذلك من حكم خبر الواحد، الواحد، وأنه مفيد للضن الموجب للعمل، وأنه لا يحتج به في العقائد (5) ، وما يصح فيه التعارض من الأخبار وما لا يصح (6) .
ثانياً: نقله وبثه لأقوال بعض الأصوليين، مثل: أبي بكر الباقلاني (7)--------------------------------------------
(1) انظر مثلاً ك الفقيه والمتفقه (1/54-55) (1/67) (1/70) مع موازنته بشرح اللمع (رقم 161، 66، 235) .
(2) انظر الكفاية: باب معرفة ما يستعمل أصحاب الحديث من العبارات (ص 37- 39) .
(3) الكفاية (ص 32- 33) .
(4) انظر (ص 91- 94) .
(5) الكفاية (34، 41- 42، 472) .
(6) الكفاية (473- 478) .
(7) الكفاية (41- 42، 102- 104، 118، 122، 135، 169، 184، 318، 333، 386، 413، 473) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)