(*) وأدخل القبر فيه ونقل لبن المسجد ولبن الحجرات فبنى به داره بالحرة، فهو فيها اليوم بياض على اللبن.
وقال: حدثنا محمد بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم عن هارون بن كثير قال: بنى عمر من حجارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مدماكين في أعلى مسجد بني حرام الذي في الشعب، والمدماك الساف.
وقال أبو زيد: حدثنا محمد بن يحيى حدثني عبد العزيز بن عمران عن جعفر بن وردان عن أبيه قال: لما استعمل الوليد عمر بن عبد العزيز أمره بالزيادة--------------------------------------------
(*) قال معد الكتاب للشاملة: في الأصل المطبوع تكرر في بداية هذه الصفحة ما جاء في نهاية الصفحة السابقة، وهي العبارة التالية: (وماء الذهب وهدم حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأدخلها في المسجد). فتم حذفها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
في المسجد وبنيانه، فاشترى ما حواليه من الشرق والغرب والشام، فلما خلص إلى القبلة قال له [عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب]: لسنا نبيعه، هو من حق حفصة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسكنها، فقال عمر بن عبد العزيز: ما أنا بتارككم أو أدخلها في المسجد. فلما كثر الكلام بينهما قال له عمر: أجعل لكم في المسجد بابًا تدخلون منه وأعطيكم دار الرقيق مكان هذه الطريق وما بقي من الدار فهو لكم، فقبلوا، فأخرج بابهم من المسجد، وهي الخوخة التي في المسجد تخرج من دار حفصة بنت عمر، وأعطاهم دار الرقيق، وقدم الجدار في موضعه اليوم وزاد من الشرق ما بين الأسطوانة المربعة إلى جدار المسجد اليوم، وهو عشرة أساطين من مربعة القبر إلى الرحبة إلى الشام، ومده من الغرب أسطوانتين، وأدخل فيه حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأدخل فيه دور عبد الرحمن بن عوف الثلاث التي يقال لهن القرائن، قال: فلما قدم الوليد حاجًّا جعل يطوف في المسجد وينظر إليه ويقول: هاهنا، ومعه أبان بن عثمان فلما استنفد / الوليد النظر إلى المسجد التفت إلى أبان بن عثمان فقال: أين بناؤنا من بنائكم؟ فقال أبان: إنا بنيناه بناء المساجد، وبنيتموه بناء الكنائس.
قال: ومكث عمر في بنائه ثلاث سنين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
قال أبو زيد قال أبو غسان وسمعنا ما يحدث أن الوليد قال لعمر: ما منعك أن تجعل جدار المسجد على بناء جدار القبلة وأن تجعل سقفه على عمد السقيفة التي على المنبر؟ فقال: وهل تدري كم أنفقت على جدار القبلة وهاتين السقيفتين؟ قال: كم أنفقت؟ قال: خمسة وأربعين ألف درهم -وقال بعضهم: أربعة ألاف دينار- فقال: والله لكأنك أنفقتها من مالك.
قال أبو غسان: وقد جاءنا أن القبلة على بناء عثمان، لم يزد فيها أحد. وجاء هذا الحديث، فالله أعلم أي ذلك الحق، غير أن الأقوى عندنا أنها على بناء عثمان.
قال: وقد سمعنا أن الذي كلم به عمر بن عبد العزيز آل عمر منزل حفصة من الحجرات وإنما أعطاهم عمر الخوخة لما أعطوه من ذلك المنزل. وسمعنا من يقول: إنما أعطوه مربدًا لحفصة فأدخله في المسجد، وأن ذلك المربد كان وراء منزلها من الحجرات في الزاوية التي عند القبر من ناحية المنارة، فأعطوه ذلك المربد وفتح لهم الخوخة.
قلت: قول من قال إن القبلة على بناء عثمان لم يزد فيها أحد صحيح، وما ذكره من فعل عمر بن عبد العزيز صحيح أيضًا، فإن عمر إنما بنى جدار القبلة على موضع جدار عثمان، لكنه زاد من [المشرق الزيادة التي قدام حجرة عائشة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
وهو منزل حفصة، فكانت زيادته لما زاد من] الشرق زاد أيضًا في الجدار القبلي بقدر تلك الزيادة، والجدار القبلي بالغ في تزويقه أكثر من الجدر الثلاثة. فقال له الوليد: ألا جعلت الجدر كلها مثله، وجعلت سقفه مثل السقيفة التي على القبر؟ فذكر عمر أن ذلك كان يذهب فيه مال كثير.
قال أبو زيد / حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن عمار عن جده قال: لما صار عمر إلى جدار القبلة دعا مشيخة من أهل المدينة من قريش والأنصار والعرب والموالي فقال: تعالوا احضروا بنيان قبلتكم، لا تقولوا عمر غير قبلتنا، فجعل لا ينزع حجرًا إلا وضع مكانه حجرًا، فكانت زيادة الوليد من المشرق إلى المغرب ست أساطين، وزاد إلى الشام من الأسطوانة المربعة التي في القبر [أربع عشرة] أسطوانة: منها عشر في الرحبة، وأربع في السقائف الأول التي كانت قبل، وزاد من الأسطوانة التي دون المربعة إلى الشرق أربع أساطين، فدخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
فهذا قد بين أن الجدار الذي بناه [عمر هو موضع الجدار الذي بناه] عثمان وهو الجدار اليوم، وأن الزيادة من الشرق أربع أساطين، فدخلت حجرة عائشة وما قدامها وهو حجرة حفصة، وهناك زاد الجدار القبلي أيضًا.
قال أبو زيد قال أبو غسان: وحدثني عدة من مشايخ البلد أن عمر لما جاءه كتاب الوليد بهدم المسجد أرسل إلى عدة من آل عمر فقال: إن أمير المؤمنين قد كتب إلي أن أبتاع بيت حفصة -وكان عن يمين الخوخة قريبًا من منزل عائشة الذي فيه القبر، وكانتا تتهاديان الكلام وهما في منزليهما من قرب ما بينهما- فلما دعاهم إلى ذلك قالوا: ما نبيعه شيئًا، قال: إذن أدخله في المسجد، قالوا: أنت وذاك، فأما طريقها فلا تقطعها. فهدم البيت وأعطاهم الطريق ووسعها لهم حتى انتهى بها إلى الأسطوانة، وكانت ذلك ضيقة بقدر ما يمر الرجل منحرفًا.
قال أبو غسان: ثم سام عمر بني عبد الرحمن بن عوف بدارهم فأبوا، فهدمها عليهم وأدخلها في المسجد.
وقال عبد الرحمن بن حميد: فذهب لنا متاع كثير من هدمهم.
قال: وأدخل حجرات النبي صلى الله عليه وسلم / مما يلي الشرق ومن الشام.
وقال أبو غسان: أخبرني عبد العزيز بن عمران عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن شيخ من مواليهم أدرك عثمان بن حنيف قال: لما انصرف النبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
صلى الله عليه وسلم من خيبر وزاد في مسجده البنية الثانية، ضرب الحجرات ما بين القبلة إلى الشام ولم يضربها غربيه، وكانت خارجة من المسجد مديرة به إلا من الغرب، وكانت لها أبواب في المسجد.
قال أبو زيد: حدثنا القعنبي وأبو غسان عن مالك قال: كان الناس يدخلون حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يصلون فيها يوم الجمعة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان المسجد يضيق بأهله، ولم تكن في المسجد، وكانت أبوابها في المسجد.
قال أبو غسان: أخبرني مخبر من آل عمر أن حجرة حفصة كانت ما بين الخوخة التي قال لها اليوم خوخة آل عمر إلى بيت عائشة وهو القبر، وأن موضع سرير النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يضطجع عليه في بيت حفصة ما بين الأسطوانة الثانية من الأسطوانات التي تلي الخوخة الشرقية إلى الأسطوانة التي تليها، وأن سائر الحجرات كانت تواليه بعد بيت عائشة، فأتموا بها إلى القبلة وآخرها قباله، وكانت من جريد عليها شعر، وكانت البوت من مدر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
قال أبو غسان: وأخبرني ابن أبي فديك سألت محمد بن هلال عن باب بيت عائشة أين كان؟ قال: مما يلي الشام، قلت: أكان مصراعين أم فردًا؟ قال: كان فردًا، قلت: مم كان؟ قال: كان من عرعر أو ساج.
قلت: سائر الروايات فيها أن أبوابها مستورة بالمسوح.
قال أبو زيد: حدثني هارون بن معروف حدثنا ضمرة بن ربيعة عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: وددت لو تركوا لنا مسجد نبينا على حاله وبيوت أزواجه [رضي الله عنهن] ومنبره ليقدم القادم فيعتبر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
قال ابن عطاء / عن أبيه: وكانت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الرجل فيمس سقف البيت، والحجرات سقف عليها المسوح.
قال أبو زيد: حدثنا محمد بن يحيى عن الواقدي عن عبد الله بن زيد الهذلي قال: رأيت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز كانت باللبن ولها حجر من جريد مطرود بالطين، عددت تسعة أبيات بحجراتها، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزل أسماء بنت الحسن اليوم. ورأيت بيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها فقال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة دومة الجندل بنت حجرتها بلبن، فلما نظر إلى اللبن فدخل عليها أول نسائه فقال (ما هذا البناء)؟ فقالت: أردت أن أكف أبصار الناس، فقال (يا أم سلمة، إن شر ما ذهبت فيه أموال الناس البنيان).
قال الواقدي: فحدثت بهذا الحديث معاذ بن محمد الأنصاري فقال: سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عمران بن أبي أنس يقول وهو بين القبر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
والمنبر: أدركت حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من جريد على أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرت كتاب الوليد يقرأ، فأمر بإدخالها في المسجد، فما رأيت يومًا كان أكثر من ذلك اليوم باكيًا. فسمعت سعيد بن المسيب يقول: (والله لوددت أنهم تركوها على حالها، ينشأ ناس من المدينة ويقدم قادم من الأفق، فيرى ما اكتن به النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر).
قال: فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمران بن أبي أنس: / كان فيها أربعة أبيات بلبن له حجر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر، ذرعت الستر فوجدته ثلاثة أذرع في ذراع وعظم الذراع. فأما ما ذكرت من كثرة البكاء فلقد رأيتني وأنا في المسجد فيه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسم وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو أمامة ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
سهل بن حنيف وخارجة بن زيد وإنهم يبكون حتى أخضل الدمع لحاهم، وقال يومئذ أبو أمامة: (ليتها تركت حتى يقصر الناس عن البناء، ويرى الناس ما رضي الله لنبيه وخزائن الدنيا بيده).
قلت: قوله في هذه الرواية: إن فيهم نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان هذا محفوظًا فمراده من كان صغيرًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل أبي أمامة بن سهل بن حنيف، ومثل محمود بن الربيع، ومثل السائب بن يزيد، وعبد الله بن أبي طلحة، فأما من كان مميزًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن بقي منهم أحد، لكن في سهل بن سعد خلاف: قيل توفي سنة ثمان وثمانين فيكون قد مات قبل ذلك أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
سنة إحدى وتسعين، ولفظ الحجرة في هذه الآثار لا يراد به جملة البيت كما في قوله تعالى: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} [سورة الحجرات: (4)]، بل يراد ما يتخذ حجرة للبيت عند بابه مثل الحريم للبيت، وكانت هذه من جريد النخل، بخلاف الحجر التي هي المساكن فإنها كانت من اللبن، وأم سلمة جعلت حجرتها من لبن كما يروى أن بعضها كانت له حجرة وبعضهن لم يكن له حجرة، والأبواب مستورة بستور الشعر، وكان بيت علي الذي يسكن فيه هو وفاطمة خلف حجرة عائشة، لم يزل حتى أدخله الوليد في المسجد. /
ومما يوضح مسمى الحجرة التي قدام البيت ما في سنن أبي داود وغيره عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها) فبين أنه كلما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
كان المكان أستر لها فصلاتها فيه أفضل، فالمخدع أستر من البيت الذي يقعد فيه، والبيت أستر من الحجرة التي هي أقرب إلى الباب والطريق.
قال أبو زيد: حدثنا محمد بن يحيى حدثني عبد العزيز بن عمران عن عبد الله بن أبي عائشة عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: زاد عثمان بن عفان في المسجد قبل أن يقتل بأربع سنين فزاد فيه من ناحية القبلة فوضع جداره على جدار المقصورة اليوم، وزاد فيه من المغرب أسطوانة بعد المربعة، وزاد فيه من الشام خمسين ذراعًا، لم يزد فيه من الشرق شيئًا.
قال أبو غسان: وأخبرني غير واحد من ثقات أهل البلد أن عثمان زاد في القبلة إلى موضع القبلة اليوم ثم لم يغير ذلك إلى اليوم.
قال أبو زيد: حدثنا محمد بن يحيى عن عبد الرحمن بن سعد عن أشياخه أن عثمان أدخل فيه دار العباس بن عبد المطلب مما يلي القبلة والشام والغرب،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
وأدخل بعض بيوت حفصة بنت عمر مما يلي القبلة، فأقام المسجد على تلك الحال حتى زاد فيه الوليد بن عبد الملك.
وحدثنا محمد بن يحيى عن رجل عن ابن أبي الزناد عن خارجة بن زيد قال: قدم عثمان المسجد وزاد في قبليه، ولم يزد في شرقيه، زاد في غربيه قدر أسطوانة، وبناه بالحجارة المنقوشة والقصة وبيضه بالقصة، وقدر زيد بن ثابت أساطينه فجعلها على قدر النخل، وجعل فيه طيقانًا مما يلي الشرق والغرب، وذلك قبل أن يقتل عثمان بأربع سنين، فزاد فيه إلى الشام خمسين ذراعًا.
قلت: حجر أزواج النبي / صلى الله عليه وسلم لم يبنهن كلهن مع بناء المسجد أولاً، فإنه لم يكن حينئذ مزوجًا بتسع، بل بنى بعائشة وكان قد تزوجها بمكة، وكذلك سودة، ثم بحفصة، فلهذا كانت حجرهن لاصقة بالمسجد، وآخر من تزوجها صفية بنت حيي لما فتح خيبر سنة سبع من الهجرة وحينئذ اتخذ لها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
بيتًا، وكان بيتها أبعد عن المسجد من غيره كما في الصحيحين عن علي بن الحسين عن صفية بنت حيي أم المؤمنين قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفًا فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ثم قمت فانقلبت، فقام معي ليقلبني. وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (على رسلكما، إنها صفية بنت حيي) فقالا: سبحان الله يا رسول الله. فقال: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًّا، أو قال شيئًا) ففي الحديث أن مسكنها كان في دار أسامة بن زيد، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قام معها ليقلبها إلى مسكنها، وأنه مر به رجلان من الأنصار، ولو كان مسكنها متصلاً بالمسجد لم يحتج إلى شيء من ذلك، فإن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
المسجد لم يكن فيه ما يخافه، ولكن خرج معها من المسجد ليوصلها إلى مسكنها، والرجلان مرا به في الطريق لم يكن مرورهما في المسجد، فإن المسجد لم يكن طريقًا بالليل، ولو رأياه في المسجد لم يحتج أن يقول ما قال، بل رأياه ومعه امرأة خارجًا من المسجد فقال ما قال لئلا يقذف الشيطان في قلوبهما شيئًا من الظن السيء فيهلكا بذلك.
وأما ما ذكروه من أن عثمان زاد في المسجد من جهة الشام -مع أنه لم يأخذ شيئًا من جهة الحجر- فعلم أن من الحجر ما لم يكن ملتصقًا بالمسجد، فإن الناس بنوا دورهم متصلة بالمسجد قبل أن يتزوج جويرية وصفية وغيرهما، / ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليزاحم أحدًا في داره، فكان يتخذ الحجرة شامي المسجد وإن لم تكن متصلة به، ولهذا ذكروا أن عثمان زاد من جهة الشام خمسين ذراعًا ولم يأخذ شيئًا من الحجر، بل الوليد زاد على ذلك بأخذ الحجر فكانت الحجر كما ذكروا من ناحية الشرق مع الاتصال، وحجرة حفصة شرقية وقبلية، فإن حجرة عائشة هي التي كانت مسامتة لم تتقدم المسجد، وأما حجرة حفصة فكانت فاضلة عن المسجد من مقدمه، ولهذا زادوها مع الزيادة في المسجد، وكذلك الحجر التي كانت في الشام كانت شرقية وشامية لكن الشامي لم يكن ملتصقًا بالمسجد، فلهذا قال من قال: كانت الحجر من قبليه وشرقيه ولم يذكر الشام.
وذكر آخرون أن منها ما كان من الشام، ولا منافة بين القولين، فإن صاحب القول الأول أراد ما يتصل بالمسجد، وما كان شام المسجد بقليل كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
شرقية أيضًا فكانت هذه شرقية شامية، ومن قال شامية فمعناه أنها من جهة شام الشرق وإن لم تكن متصلة بالمسجد، فكثير من الروايات من هذا الباب قد يظن بها تناقض فإن كانت متناقضة فما ناقض الصحيح فهو باطل، وإن كان المعنى متفقًا فلا تناقض.
وقد جاءت الآثار بأن حكم الزيادة في مسجده حكم المزيد تضعف فيه الصلاة بألف صلاة، كما أن المسجد الحرام حكم الزيادة فيه حكم المزيد فيجوز الطواف فيه والطواف لا يكون إلا في المسجد لا خارجًا منه، ولهذا اتفق الصحابة على أنهم يصلون في الصف الأول من الزيادة التي زادها عمر ثم عثمان، وعلى ذلك عمل المسلمين كلهم، فلولا أن حكمه حكم مسجده لكانت تلك صلاة في غير مسجده، والصحابة وسائر المسلمين بعدهم لا يحافظون على العدول عن مسجده إلى غير مسجده ويأمرون بذلك. /
قال أبو زيد: حدثني محمد بن يحيى حدثني من أثق به أن عمر زاد في المسجد من القبلة إلى موضع المقصورة التي هي به اليوم، قال: فأما الذي لا يشك فيه أهل بلدنا أن عثمان هو الذي وضع القبلة في موضعها اليوم، ثم لم تغير بعد ذلك.
قال أبو زيد: حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن عثمان عن مصعب بن ثابت عن خباب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومًا وهو في مصلاه: (لو زدنا في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
مسجدنا) وأشار بيده نحو القبلة، فلما ولي عمر قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو زدنا [في مسجدنا]) وأشار بيده نحو القبلة، فأدخلوا رجلاً مصلى النبي صلى الله عليه وسلم وأجلسوه، ثم رفعوا يد الرجل وخفضوها حتى إذا رأوا ذلك نحو ما رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يده، ثم مدوا مقاطًا فوضعوا طرفه بيد الرجل، ثم مدوا فلم يزالوا يقدمونه ويؤخرونه حتى رأوا ذك شبيهًا بما أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزيادة فقدم عمر القبلة، فكان موضع جدار عمر في موضع عيدان المقصورة.
وقال: حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب قال: قال عمر لو مد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه.
حدثنا محمد بن يحيى عن سعد بن سعيد عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي)، فكان أبو هريرة يقول: (والله لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما غدوت أن أصلي فيه).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
حدثنا محمد حدثني عبد العزيز بن عمران عن فليح بن سليمان عن ابن أبي عمرة قال: زاد عمر في المسجد في شاميه، ثم قال (لو زدنا فيه حتى بلغ الجبانة كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه الله بعامر).
وهذا الذي جاءت به الآثار، وهو الذي يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين وعملهم، فإنهم قالوا: إن صلاة الفرض خلف الإمام أفضل.
وهذا الذي قالوه هو الذي جاءت به السنة، وكذلك / كان الأمر على عهد عمر وعثمان، فإن كليهما زاد من قبلي المسجد فكان مقامه في الصلوات الخمس في الزيادة وكذلك مقام الصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه بالسنة والإجماع، وإذا كان كذلك فيمتنع أن تكون الصلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده وأن يكون الخلفاء والصفوف الأول كانوا يصلون في غير مسجده، وما بلغني عن أحد من السلف خلاف هذا.
لكن رأيت بعض المتأخرين قد ذكر أن الزيادة ليست من مسجده، وما علمت لمن ذكر ذلك سلفًا من العلماء. وقد ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم زاد فيه لما قدم من خيبر.
قال أبو غسان: حدثني غير واحد ولا اثنين ممن يوثق به من أهل العلم من أهل البلد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك المسجد من القبلة في تلك البنية على حده الأول،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
فأخذت الأساطين من الشرق إلى الأسطوانة التي دون المربعة التي عند القبر التي لها نجاف طالع، وأثبت من الشام لم يزد فيه شيء، ومن الغرب إلى الأسطوانة التي دون المربعة الغربية، ومن بيان ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في موضع مجلس آل عبد الرحمن بن هشام، وأن عائشة كانت ترجل رأسه وهي في بيتها وهو معتكف في المسجد.
وهذه الأمور نبهنا عليها ها هنا فإنه يحتاج إلى معرفتها، وأكثر الناس لا يعرفون الأمر كيف كان، ولا حكم الله ورسوله في كثير من ذلك، وكان من المقصود أن المسجد لما زاد فيه الوليد وأدخلت فيه الحجرة كان قد مات عامة الصحابة ولم يبق إلا من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغ سن التمييز الذي يؤمر فيه بالطهارة والصلاة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع).
ومن المعلوم بالتواتر أن ذلك كان في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان بعد بضع وثمانين. وقد ذكروا أن ذلك كان سنة إحدى وتسعين، وأن عمر بن عبد العزيز مكث في بنائه ثلاث سنين، وسنة ثلاث وتسعين مات فيها خلق كثير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
من التابعين مثل سعيد بن المسيب وغيره من الفقهاء السبعة، ويقال لها سنة الفقهاء.
وجابر بن عبد الله كان من السابقين الأولين ممن بايع بالعقبة وتحت الشجرة، ولم يكن بقي من هؤلاء غيره لما مات وذلك قبل تغيير المسجد بسنتين، ولم يبق بعده ممن كان بالغًا حين موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا سهل بن سعد الساعدي فإنه توفي سنة ثمان وثمانين، وقيل سنة إحدى وتسعين، ولهذا قيل فيه إنه آخر من مات بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما قاله أبو حاتم البستي وغيره. وأما من مات بعد ذلك فكانوا صغارًا، مثل السائب بن يزيد الكندي ابن أخت نمر فإنه مات بالمدينة سنة إحدى وتسعين، وقيل إنه مات بعده عبد الله بن أبي طلحة الذي حنكه النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك محمود بن الربيع الذي عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من بئر كانت في دارهم وله خمس سنين، مات سنة تسع وتسعين، وسنه [ثلاث وتسعين]. وأبو أمامة بن سهل بن حنيف سماه النبي صلى الله عليه وسلم أسعد باسم أسعد بن زرارة مات سنة مائة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)