Arabic source text

📘 আল-ইখনাইয়্যাহ আও আর-রাদ্দু আলাল ইখনায়ী ত আল-আনাযী (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 الإخنائية أو الرد على الإخنائي ت العنزي (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 আল-ইখনাইয়্যাহ আও আর-রাদ্দু আলাল ইখনায়ী ত আল-আনাযী (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وفي الحديث الصحيح عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين).
وفي البخاري عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر فقال: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء / إلا من نفسي. فقال [النبي صلى الله عليه وسلم] (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك)، فقال له عمر: إنه الآن والله لأنت إلي أحب من نفسي. قال (الآن يا عمر). وتصديق هذا في القرآن في قوله {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [سورة الأحزاب: (6)]، وفي قوله {قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم} الآية [سورة التوبة: (24)]، وقال {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله -إلى قوله- بروح منه} [سورة المجادلة: (22)].
وفي صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرؤا إن شئتم {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [سورة الأحزاب: (6)]، فأيما مؤمن مات وترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا. ومن ترك دينًا أو ضياعًا فليأتني فأنا مولاه).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

وفي حديث آخر (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) لكن حبه وطاعته وتعزيره وتوقيره وسائر ما أمر الله به من حقوقه مأمور به في كل مكان، لا يختص بمكان دون مكان، وليس من كان في المسجد عند القبر بأولى بهذه الحقوق ووجوبها عليه ممن كان في موضع آخر.
ومعلوم أن زيارة قبره كالزيارة المعروفة للقبور غير مشروعة ولا ممكنة. ولو كان في زيارة قبره عبادة زائدة للأمة لفتح باب الحجرة ومكنوا من فعل تلك العبادة عند قبره، وهم لم يمكنوا إلا من الدخول إلى مسجده.
والذي يشرع في مسجده يشرع في سائر المساجد، لكن مسجده أفضل من سائرها غير المسجد الحرام على نزاع في ذلك، وما يجده المسلم في قلبه من محبته والشوق إليه والأنس بذكره وذكر أحواله فهو مشروع له في كل مكان، وليس في مجرد زيارة ظاهر الحجرة ما يوجب عبادة لا تفعل بدون ذلك، بل نهى عن أن يتخذ ذلك المكان عيدًا، وأن يصلى عليه حيث كان العبد ويسلم عليه، فلا يخص بيته وقبره لا بصلاة عليه ولا بسلام عليه، فكيف بما ليس كذلك. / وإذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

خص قبره بذلك صار ذلك في سائر الأمكنة دون ما هو عند قبره، وينقص حبه وتعظيمه وتعزيره وموالاته والثناء عليه عند قبر غيره كما يفعل عند قبره، كما يجده الناس في قلوبهم إذا رأوا من يحبونه ويعظمونه، يجدون في قلوبهم عند قبره مودة له ورحمة ومحبة أعظم مما يكونون بخلاف ذلك. والرسول هو الواسطة بينهم وبين الله في كل مكان وزمان، فلا يؤمرون بما يوجب نقص محبتهم وإيمانهم في عامة البقاع والأزمنة، مع أن ذلك لو شرع لهم لاشتغلوا بحقوقهم عن حقه، واشتغلوا بطلب الحوائح منه كما هو الواقع، فيدخلون في الشرك بالخالق وفي ترك حق المخلوق، فينقص تحقيق الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
وأما ما شرعه لهم من الصلاة والسلام عليه في كل مكان، وأن لا يتخذوا بيته عيدًا ولا مسجدًا، ومنعهم من أن يدخلوا إليه ويزوروه كما تزار القبور، فهذا يوجب كمال توحيدهم للرب، وكمال إيمانهم بالرسول ومحبته وتعظيمه حيث كانوا، واهتمامهم بما أمروا به من طاعته، فإن طاعته هي مدار السعادة وهي الفارقة بين أولياء الله وأعدائه وأهل الجنة وأهل النار، فأهل طاعته هم أولياء الله المتقون وجنده المفلحون وحزبه الغالبون، وأهل مخالفته ومعصيته بخلاف ذلك.
والذين يقصدون الحج إلى قبره وقبر غيره ويدعونهم ويتخذونهم أندادًا هم من أهل معصيته ومخالفته، لا من أهل طاعته وموافقته، فهم في هذا الفعل من جنس أعدائه لا من جنس أوليائه، وإن ظنوا إن هذا من موالاته ومحبته كما يظن النصارى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

أن ما هم عليه من الغلو في المسيح والشرك به من جنس محبته وموالاته. وكذلك دعاؤهم للأنبياء / والموتى، كإبراهيم وموسى وغيرهما، ويظنون أن هذا من محبتهم وموالاتهم، وإنما هو من جنس معاداتهم. ولهذا يتبرأون منهم يوم القيامة، وكذلك الرسول يتبرأ (*) ممن عصاه وإن كان قصده تعظيمه والغلو فيه. قال تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين -إلى قوله- تعلمون} [سورة الشعراء: (214 - 216)]، فقد أمر الله المؤمنين أن يتبرأوا من كل معبود غير الله ومن كل من عبده، قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} [سورة الممتحنة: (4)]، وكذك سائر الموتى ليس في مجرد رؤية قبورهم ما يوجب لهم زيادة المحبة [إلا لمن عرف] أحوالهم بدون ذلك فيتذكر أحوالهم فيحبهم، والرسول يذكر المسلمون أحواله ومحاسنه وفضائله وما من الله به عليه ومن به على أمته، فبذلك يزداد حبهم له وتعظيمهم له، لا بنفس رؤية القبر، ولهذا تجد العاكفين على قبور الأنبياء والصالحين من أبعد الناس عن سيرتهم ومتابعتهم، وإنما قصد جمهورهم التأكل والترؤس بهم، فيذكرون فضائلهم ليحصل لهم بذلك رياسة أو مأكلة لا [ليزدادوا لهم] حبًّا وخيرًا.
وفي مسند الإمام أحمد وصحيح أبي حاتم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد).--------------------------------------------
(*) قال معد الكتاب للشاملة: في الأصل المطبوع كتبت: (يتبرؤا)، وهو خطأ، فتم تصحيحه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

وما ذكره هذا من فضائله فبعض ما يستحقه صلى الله عليه وسلم، والأمر فوق ما ذكره أضعافًا مضاعفة، لكن هذا يوجب إيماننا به وطاعتنا له واتباع سنته والتأسي به والاقتداء ومحبتنا له وتعظيمنا له وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ومتابعة سنته، فإن هذا هو طريق النجاة والسعادة وهو سبيل الخلق ووسيلتهم إلى لله تعالى. / ليس في هذا ما يوجب معصيته ومخالفة أمره والشرك بالله واتباع غير سبيل المؤمنين السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان. وهو قد قال (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) وقال (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا) وقال (لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني) وقال: (خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) رواه مسلم. وقال: (إنه من يعش منكم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) رواه أهل السنن. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، إلى غير ذلك من الأدلة التي بين أن الحجاج إلى [القبور هم] من المخالفين للرسول صلى الله عليه وسلم الخارجين عن شريعته وسنته، لا من الموافقين له المطيعين له كما بسط في غير هذا الموضع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

فصل
ثم قال المعترض:
ـ[وقد ذكر هذا القائل أن السفر إلى زيارة النبي [المصطفى صلى الله عليه وسلم] معصية يحرم فيه القصر، فارتكب بذلك أمرًا عظيمًا، وخالف فيه السادة العلماء وأئمة العصر، فمقتضى ذلك أن يسوى بينه وبين السفر لقتل النفوس، والحامل له على ذلك سوء معتقده وذهنه المعكوس. فهو كمن أضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة، فقلبه لا يقبل الحق لما نازله من الظلمة والغشاوة.]ـ
والجواب أن يقال: ما في هذا الكلام من السب والشتم ليس هو علمًا يستحق الجواب عليه، ويمكن الإنسان أن يقابله بأضعاف ذلك ويكون صادقًا لا يكون كاذبًا / مثله، ويتبين أنه من أجهل الناس وأسوئهم فهمًا وأقلهم علمًا، وأنه إلى التفهيم والتعليم أحوج منه إلى خروجه عن الصراط المستقيم، وهو إلى التعزير والتأديب والتقويم أحوج منه إلى أن يقفو ما ليس له به علم، ويقول على الله ما لا يعلم، وقد قال تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} الآية [سورة الأعراف: (33)]، وهؤلاء الذين يستحبون الحج إلى القبور ودعاء أهلها من دون الله يشركون بالله ما لم ينزل به سلطانًا ويقولون على الله ما لا يعلمون، ويجعلون ذلك من جنس حج بيت الله ويقرنونه به، وهو لما ذكر الحج قال {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئًا وطهر بيتي للطائفين والقائمين -إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

قوله- عميق} [سورة الحج: (26 - 27)]، ولما ذكر تعظيم حرماته وشعائره في الحج قال {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه -إلى قوله- ومما رزقناهم ينفقون} [سورة الحج: (30 - 35)]، فهو قد ذكر التوحيد ها هنا وأمر باجتناب الشرك واجتناب قول الزور فقرن بينهما، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عدلت شهادة الزور الإشراك بالله).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

وهؤلاء الضلال لهم نصيب من الشرك بالله ونصيب من قول الزور {ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانًا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير} [سورة الحج: (71)].
وهذا المعترض لم يفهم ما قاله المجيب، بل كذب عليه كذبًا يعلم جميع الناس أنه كذب، ولم يعرف ما قاله العلماء لا مالك ولا غيره، ونفس الذي أنكره على المجيب صرح به مالك تصريحًا لم يصرح مثله المجيب، فإن المجيب لم يذكر أن السفر إلى مسجده وزيارته على الوجه المشروع معصية، ولا ذكر أن ما يريده العلماء بالسفر إلى قبره -وهو السفر إلى مسجده- معصية. بل قد صرح بأنه سفر طاعة مستحب، وكذلك ذكر ما ذكره العلماء من استحباب زيارته والدعاء وما يتعلق بذلك. وذكر لفظًا / عامًّا فيمن سافر لمجرد قبور الأنبياء والصالحين، وحكى قولين معروفين عند أهل العلم وهما قولان معروفان عند أصحاب الشافعي وأحمد. ومالك وأصحابه أظهر قولاً بتحريم السفر إلى زيارة القبور، وقد صرح مالك بأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم هو مما نهي عن شد الرحال إليه، وأن من نذر ذلك لا يجوز أن يوفي بنذره، بل مذهبه المعروف عنه في عامة كتب أصحابه أولهم وآخرهم، في الكتب الصغار والكبار، أن السفر إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى بيت المقدس لغير الصلاة في المسجدين منهي عنه، وإن نذره ناذر لم يكن له أن يفعله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

لأنه منهي عنه، فلا يجوز عنده السفر إلى هاتين المدينتين إلا لأجل الصلاة في المسجدين، لا لأجل زيارة قبر ولا مسجد آخر ولا أثر من الآثار ولا غير ذلك مما يقصد به فضل مكان معين.
وأما من سافر لتجارة أو طلب علم أو غير ذلك فليس هذا من هذا الباب فإن هذا ليس قصده متعلقًا بعين المكان.
وأما السفر إلى سائر الأمصار لأجل مساجدها أو قبر فيها فلا يجوز عنده بحال. ثم إن مذهبه أن السفر المحرم لا تقصر فيه الصلاة. وأما المجيب فلم يجزم بأن الصلاة لا تقصر فيه كما ذكره هذا المفتري، بل ذكر قول هؤلاء وقول هؤلاء، ولم يرجح قول من منع القصر، ولكن ذكر حجة من نهى عن السفر إلى غير الثلاثة، ولما ذكرها تبين أنها الراجحة وأنه ليس مع أولئك ما يعارضها.
وأما قوله:
ـ[إنه خالف في ذلك السادة العلماء وأئمة العصر.]ـ
فيقال: هذا باطل، فإنه لم يخالف في ذلك أحدًا من علماء المسلمين وأئمة الدين المعروفين عند المسلمين بأنهم أئمة الدين. وأما من تكلم بلا علم أو تكلم بالهوى والجهل فهذا ليس من أئمة الدين، ولا يذكر المسلمون قول مثل هذا في كتبهم على أن يتبع / ويقتدى به، بل قال تعالى للخليل لما قال: {إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} [سورة البقرة: (124)]، فبين أن عهده بالإمامة لا ينال ظالمًا، فلا يكون الظالم إمامًا للمتقين، بل قال تعالى {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} [سورة السجدة: (24)]، فالأئمة الذين يهدون بأمر الله هم أهل الصبر واليقين، والله تعالى أخبر أنه جعل إبراهيم وإسحاق ويعقوب أئمة يهدون بأمره، وإبراهيم إمام الحنفاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

والداعي إلى توحيد الله وعبادته وحده، والتبرؤ من عبادة ما سوى الله، ومن العابدين لغيره.
وقد أخبر الله أنه لا يرغب عن ملته إلا من كان سفيهًا جاهلاً، وقال تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين} [سورة النحل: (120)] والأمة هو القدوة الذي يؤتم به، وكان ابن مسعود يقول: إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا. فيقولون: إن إبراهيم. فيقول: إن معاذًا. فيعلمون أنه لم يرد التلاوة، وإنما أراد أن يعرفهم أن معاذًا كان إمامًا، وكل من جعله الله إمامًا فإنه يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له والنهي عن دعاء ما سواه، لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة، ينهون عن دعاء الملائكة والأنبياء فضلاً عمن سواهم. وبهذا بعث الله جميع الرسل وأنزل جميع الكتب، وهذا هو دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه، قال تعالى {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [سورة الزخرف: (45)]، وقال تعالى {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [سورة الأنبياء: (25)]، وقال: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [سورة النحل: (36)]، وقال: {ماكان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لي من دون الله -إلى قوله- مسلمون} [سورة آل عمران: (79 - 80)]، والحج إلى قبورهم ودعاؤهم من دون الله من الشرك بهم واتخاذهم أربابًا. / قال الله تعالى: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيمًا -إلى قوله- وأنا أول المسلمين} [سورة الأنعام: (161 - 163)]، فمن أمر الناس أن يحجوا إلى قبر مخلوق أو يدعوه فقد أمرهم أن يجعلوا صلاتهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

ونسكهم لغير الله، وهذا من الأئمة الذين يدعون إلى النار لا من أئمة الهدى والتقى.
فالقولان اللذان ذكرهما هما القولان المعروفان عن علماء المسلمين وأئمة الدين وما عرف لهم قول ثالث. فمن قال قولاً ثالثًا فحسبه أن يحكى قوله ويبين خطؤه لا يجعل قوله مقدمًا على أقوال السلف الماضين وأئمة الدين وعلماء المسلمين. ولم يخالفهم أحد بحجة في الدين ولا نقل قوله عن أحد من أئمة المسلمين، ولكن حججهم من جنس هذا وأمثاله.
وقد صنف من هو أفضل منه مصنفًا أكبر من مصنفه، وحججهم كلها يشبه بعضها بعضًا، ليست من حجج علماء المسلمين ولا ينقلونها ولا موجبها عن أحد من أئمة الدين، بل هي من جنس حجج النصارى والمشركين.
إما نقل عن الأنبياء هو كذب عليهم، كالأحاديث التي يحتجون بها في أنه رغب في زيارة قبره وكلها كذب، كما يحتج النصارى وأهل البدع بما يفعلونه من الكذب على الأنبياء.
وإما ألفاظ متشابهة يحرفون فيها الكلم عن مواضعه ويضعونها على غير مواضعها ويدعون المحكم المنصوص، كما تفعل النصارى وأهل البدع: يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ويدعون المحكم المبين الذي هو أم الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

وإما احتجاجهم بقول من ليس قوله حجة ولا يجب اتباعه.
وإما أحوال شيطانية. وهذه حجج النصارى وأمثالهم وأهل الضلال المخالفين للأنبياء وائمة الهدى كما قال تعالى {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا / من قبل واضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل} [سورة المائدة: (77)]، فلا نقل مصدق ولا بحث محقق، بل هذيان مزوق يروج على هذا وأمثاله من الجهال الذين لا يعرفون دين المسلمين في هذه المسألة وأمثالها، ولا يفرقون بين عبادة الرحمن وعبادة الشيطان، ولا بين الأنبياء والمرسلين أهل التوحيد والإيمان، ودين أهل البدع المضاهين لعباد الصلبان.
وأما قوله:
ـ[فمقتضى ذلك أن يسوى بينه وبين السفر لقتل النفوس.]ـ
فعنه أجوبة.
أحدها: أن هذا يلزم مثله فيمن سافر إلى المساجد للصلاة كمن سافر من مصر إلى الشام ليصلي في جامع [دمشق، أو سافر من الشام ليصلي في جامع] مصر، فهذا السفر منهي عنه أو غير مستحب عند الأئمة، وهو سفر معصية عند مالك وجمهور أصحابه والأكثرين، لا تقصر فيه الصلاة بمقتضى هذا الحديث، فقد سوى بينه وبين السفر لقتل النفوس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

الثاني: أن المحرمات أذا اشتركت في جنس التحريم كان الشرك محرمًا والنظرة محرمة ولم يلزم من ذلك أن يسوى بين الكفر بالمعاصي، ولا الكبائر بالصغائر.
الثالث: أن يقال: بل قد يكون الحج إلى القبور أعظم من قتل النفوس، وقد يكون شركًا ينقل عن الملة، فإن كثيرًا من هؤلاء يعتقد أن السفر إلى قبر الشيخ أو الإمام أو النبي أفضل من الحج، ويسمونه الحج الأكبر، وينادي مناديهم: من أراد الحج الأكبر، أي السفر لزيارة بعض القبور المنسوبة إلى بعض أهل البيت.
ومنهم من يقول له صاحبه: تبيعني زيارتك للشيخ بكذا وكذا حجة، فلا يفعل.
ويصنف علماؤهم كتبًا في مناسك حج المشاهد كما صنف المفيد بن النعمان.
ومن الناس / من يحج إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع من هناك لا يحج إلى البيت العتيق ويقول: هذا هو المقصود.
ومنهم من يحلف فيقول: وحق النبي الذي تحج المطايا إليه.
ومنهم من يصلى إلى قبر شيخه ويستقبله في الصلاة ويقول: هذه قبلة الخاصة، والكعبة قبلة العامة. وأنا أعرف من فعل هذا وهذا وهذا، وهم قوم لهم عبادة وزهد ودين، لكن فيهم جهل وضلال، كما أن رهبان النصارى وغيرهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

هم من أزهد الناس وأعظمهم اجتهادًا في العبادة، لكن بجهل وضلال. والله تعالى قد أمرنا أن نقول في صلاتنا {اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [سورة الفاتحة: (6 - 7)]، وقد روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون) قال الترمذي: حديث حسن. وهكذا قال السلف. قال ابن أبي حاتم في تفسيره: لا أعلم خلافًا في هذا الحرف بين المفسرين.
ومعلوم أن من اعتقد أن السفر إلى قبر شيخ أو إمام أو نبي أفضل من الحج فهو كافر، ولو قتل نفسًا مع اعتقاده أن ذلك محرم وأنه مذنب لكان ذنبه أخف من ذنب من جعل الحج إلى الأوثان أفضل من الحج إلى بيت الرحمن. وقول النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد) دليل على أن القبور قد تجعل أوثانًا، وهو صلى الله عليه وسلم خاف من ذلك فدعا الله أن لا يفعله بقبره، واستجاب الله دعاءه رغم أنف المشركين الضالين الذين يشبهون قبر غيره بقبره، ويريدون أن يجعلوه وثنًا يحج إليه ويدعى من دون الله، / والله قد أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

كله وكفى بالله شهيدًا. فلا يقدر أحد من البشر أن يصل إلا إلى مسجده الذي هو بيت الله تعالى الذي بني لعبادة الله وحده، لا يصل إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم البتة، ولو كان قصده بيت المخلوق دون بيت الخالق فالله تعالى لا يوصله إلا إلى بيت الخالق رحمة من الله بهذه الأمة وإجابة لدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم.
فإذا فعل في بيت الله من الشرك والبدع ما لا يجوز فهذا يختص به كما كان المشركون يشركون عند البيت، ليس هذا الضلال متعلقًا بقبره، ولا يمكن أن يفعل في نفس قبر الرسول وبيته ما يمكن أهل الشرك والضلال أن يفعلوه عند القبور والحمد لله رب العالمين، ولكن عند قبر غيره قد يفعلون ما هو من جنس فعل النصارى، بل حتى قد يفضل هذا الشرك على التوحيد فما كفاهم جعل الشرك كالتوحيد بل جعلوا الشرك أفضل من التوحيد، وقد قال سفيان الثوري (البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن المعصية قد يتاب منها والبدعة لا يتاب منها).
وقد كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشرب الخمر يقال له عبد الله بن حمار، فلعنه رجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله) رواه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)

البخاري، ولما أتى ذو الخويصرة -وهو رجل ناتئ الجبين غائر العينين كث اللحية- وقال: يا محمد اعدل فإنك لم تعدل، فأراد بعض أصحابه قتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (دعه فإنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون (*) القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام / كما يمرق السهم من الرمية). وهذا الحديث في الصحيحين وغيرهما، فهذا العابد الظاهر العبادة هو ومن اتبعه لما خالفوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحلوا دماء من لم يوافقهم على بدعتهم، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم، وذاك الشارب الخمر لما كان محبًّا للرسول صلى الله عليه وسلم ولسنته نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لعنته وقال (لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله).--------------------------------------------
(*) قال معد الكتاب للشاملة: في الأصل المطبوع كتبت: (يقرؤن)، وهو خطأ، فتم تصحيحه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)

فصل
قال:
ـ[واعلم أن الزيارة لا يتصور أن تكون منفكة عن الحركة من مكان إلى مكان، ولو حصل ذلك بطي الأرض أو الطيران. فإن حصولها بغير ذلك أمر لا تقبله الأذهان، واعتقاده ضرب من الهذيان لأن الزائر لا يطلق عليه زائر إلا بعد حركته وانتقاله، وخروجه عن محله وارتحاله. وكيف تكون الرحلة إلى القربة معصية محرمة، والقصد المطلوب طاعة معظمة؟ فالسفر إلى القبر من باب الوسائل إلى الطاعات، كنقل الخطا إلى المساجد والجماعات. فلو علم هذا القائل ما في كلامه من الخطأ والزلل، وما اشتمل عليه قوله من المناقضة والخلل، لما أبدى لهم عواره، ولستر عنهم شناره.]ـ
يقال: كلام هذا المعترض كثير الألفاظ والأسجاع، قليل الفائدة التي يحصل بها الانتفاع. فأسجاع كأسجاع الكهان، ليس فيها برهان ولا بيان. لا استدلال بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع، ولا نقل لقول أئمة الدين أهل الإجماع والنزاع. بل يطول الكلام فيما يفهمه الأغنام، ويجعل عدته انتهاك أعراض أئمة الإسلام، والطعن على شريعة خير الأنام، بقلة علم، وسوء فهم، وإعراض عن التفقه والتعلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

والتفهم والإعلام. وهذه / المسألة المتنازع فيها وفيما يناسبها عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث صحيحة محكمة، وفيها لأئمة الدين أقوال صريحة مفهمة. لم يذكر شيئًا من ذلك، بل عمدته اتباع ما تشابه من القول يبتغي الفتنة ويبتغي تأويله، وليس من الراسخين في العلم الذي يعرفون تأويله الذي هو تفسيره ومعناه، وإن كان له تأويل آخر استأثر به الله، وكلا القولين في الوقف والابتداء منقولان عن السلف الأتقياء، وكل من القولين قاله طائفة من السلف العلماء.
وأهل الضلال كالنصارى، وأهل البدع كالخوارج والرافضة والجهمية والقدرية، يتبعون ما تشابه عليهم معناه، ويدعون المحكم المنصوص الذي بينه الله، ويقولون لمن اتبع المسيح وآمن بما قاله من أنه عبد الله ورسوله -كما صرح به في غير موضع من إنجيله- إنه قد شتم المسيح وتنقصه وعابه وعاداه، وهم قد شتموا الله وأشركوا به وكذبوا المسيح وعصوه، فكفروا بالله ورسوله. وهكذا الغلاة في علي يقولون لمن اتبع عليًّا فيما أخبر به عن نفسه واتبع الرسول فيما قاله عن علي وغيره: إنه شتم عليًّا وآذاه. وهم الذين كذبوا عليًّا وخالفوه، بل خالفوا الرسول الذي به آمن علي، وعمدتهم التمسك بأحاديث بعضها ضعيف أو مكذوب، وبعضها متشابه لا يدل على المطلوب، كالنصارى: تارة ينقلون عن المسيح وغيره من الأنبياء أقوالا باطلة، وتارة يتمسكون بألفاظ متشابهة لا تدل على ما ابتدعوه.
وهكذا أهل البدع الذين يدعون أهل القبور ويحجون إليها ويجعلون أصحابها أندادًا لله حتى يقول بعضهم: إن الحج إليها أفضل من الحج إلى بيت الله. وأهل البدع في القبور أنواع متعددة قد بسطت في غير هذا الموضع. لكن عمدتهم إما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)