Arabic source text

📘 আল-ইখনাইয়্যাহ আও আর-রাদ্দু আলাল ইখনায়ী ত আল-আনাযী (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 الإخنائية أو الرد على الإخنائي ت العنزي (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 আল-ইখনাইয়্যাহ আও আর-রাদ্দু আলাল ইখনায়ী ত আল-আনাযী (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عبد الله: بأبي وأمي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا، وقد يقال: هذه الرواية لا تخالف ما عليه الأئمة من أنه لا يتمسح بالقبر فإن ابن عمر لم يكن يتمسح بالقبر، بل كان يريد أن يسلم من جهة الوجه فلا يمكنه أن يستقبل الوجه فكان يحاذي ما يكون مستقبل الوجه ليكون أقرب إلى الاستقبال، ويضع يده على الحائط ليعتمد عيها ويكون أبلغ في القرب إلى القبر، لكن هذه الرواية تخالف ما قيل إنه كان يقف ناحية، إلا أن يقال: كان يتقدم إلى القبر فيكون ناحية بهذا الاعتبار، وبسط هذا له موضع آخر.
والصواب أن هذه الزيادة انفرد بها إسحاق بن محمد الفروي عن عبيد الله عن عبد الله بن عمر، غلط فيها وخالف فيها من هو أوثق منه عن ابن عمر، فإن أيوبًا رواه عن عبيد الله عن عبد الله بن عمر خلاف ما رواه إسحاق، مع أن رواية أيوب عن نافع رواها حماد بن زيد ومعمر وغيرهما، ورواية مالك عن نافع مشهورة، وكذلك روايته عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ليس في شيء منها ما ذكره إسحاق بن محمد الفروي، ولا يقال إنه ثقة انفرد بزيادة لوجهين:
أحدهما: أنه خالف من هو أوثق منه، كما رواه يحيى بن معين قال: حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وممن ذكر هذا الشيخ الصالح الزاهد شيخ العراق في زمنه عند العامة والخاصة أبو الحسن علي بن عمر القزويني في أماليه قال: قرأت على عبيد الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)

الزهري حدثك أبوك قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن أبي داود الطيالسي عن يحيى بن معين، فذكره.
وهذا أبو أسامة يروي / عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا موافق لما ذكره الأئمة -أحمد وغيره- عن ابن عمر، كما دلت عليه سائر الروايات، فلو لم يكن إلا معارضة هذه لرواية إسحاق الفروي -وكلاهما عن عبيد الله- لوجب التوقف فيها، كيف وأبو أسامة أوثق من الفروي، وقد روى ما وافقته العلماء عليه ولم يزد شيئًا انفرد به كما في رواية الفروي.
الثاني: أن الفروي وإن كان في نفسه صدوقًا وكتبه صحيحة فإنه أضر في آخر عمره فكان ربما حدث من حفظه فيغلط وربما لقن فيلقن. ولهذا كانوا ينكرون عليه روايته للحديث على خلاف ما يرويه الناس، مثل ما روى حديث الإفك على خلاف ما رواه الناس، وكذلك حديث ابن عمر هذا رواه على خلاف ما رواه الناس. وقد روى عنه البخاري في صحيحه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)

وقال أبو حاتم الرازي: كان صدوقًا وذهب بصره وربما لقن وكتبه صحيحة.
وقال مرة: مضطرب.
وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عنه فوهاه جدًّا.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات.
وقال الدارقطني: لا يترك. ومما أنكر عليه حديث الإفك فإنه رواه غير ما رواه الناس.
فهذا كلام الأئمة فيه يبين ما ذكرناه فيه من التفصيل. وبذلك يعرف ضعف ما ذكره من حديث ابن عمر، يبين ذلك اتفاق العلماء على كراهة مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون ابن عمر قد مسه ولا يعرفون ذلك كما عرفوا مسه لمنبره؟ وقد ثبت عن ابن عمر أنه كره مسه.
وقد روى أبو الحسن علي بن عمر القزويني أيضًا في أماليه قال: قرأت على عبيد الله الزهري قلت له: حدثك أبوك، قال: حدثني / عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال سمعت أبا زيد حماد بن دليل قال لسفيان -يعني ابن عيينة- قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

كان أحد يتمسح بالقبر؟ قال: لا ولا يلتزم القبر، ولكن يدنو. قال أبي: يعني الإعظام لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وحماد بن دليل هذا الذي سمعه أحمد يسأل ابن عيينة هو معروف من أهل العلم، وروى عنه أبو داود، وكان قاضي المدائن.
وروى أيضًا أبو الحسن القزويني عن الزهري عن [أبيه عن عبد الله بن أحمد عن أبيه] عن نوح بن يزيد قال: أخبرنا أبو إسحاق، يعني إبراهيم بن سعد، قال: ما رأيت أبي قط يأتي قبر النبي صلى لله عليه وسلم، وكان يكره إتيانه. ونوح بن يزيد بن سيار المؤدب هذا الراوي عن إبراهيم بن سعد هو ثقة معروف بصحبة إبراهيم وله اختصاص به، روى عنه أحمد بن حنبل وأبو داود وغيرهما.
قال أبو بكر الأثرم: ذكر لي أبو عبد الله نوح بن يزيد المؤدب فقال: هذا شيخ كبير أخرج إلي كتاب إبراهيم بن سعد فرأيت فيه ألفاظًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

وقال محمد بن المثنى: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: اكتب عنه فإنه ثقة، حج مع إبراهيم بن سعد وكان يؤدب ولده. وذكره ابن حبان في الثقات.
وإما إبراهيم بن سعد فهو من أكابر علماء المدينة وأكثرهم علمًا وأوثقهم، وكان قد خرج إلى بغداد، روى عنه الناس: أحمد بن حنبل وطبقته. ومن سعة علمه روى عنه الليث بن سعد وهو أقدم وأجل منه.
وأما أبوه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري -الذي ذكر عنه ابنه إبراهيم أنه قال: ما رأيت أبي قط أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وكان يكره إتيانه- وهو من أفضل أهل المدينة في زمن التابعين ومن أصلحهم وأعبدهم، وكان قاضي المدينة في زمن التابعين، في زمن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأمثاله، وهو أدرك بناء الوليد بن عبد الملك المسجد وإدخال الحجرة فيه، وأدرك ما كان عليه السلف قبل ذلك من الصحابة / والتابعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

قال أبو حاتم الرازي: وهو من جلة أهل المدينة وقدماء شيوخهم، كان على القضاء. وقد ذكروا أنه رأى عبد الله بن عمر وروى عن عبد الله بن جعفر، وفي سماعه منه نظر، ومات قديمًا بعد القاسم بن محمد بقليل، فإن القاسم توفي سنة إحدى وعشرين ومائة وهذا توفي سنة ست وعشرين ومائة. وقد خرج من المدينة غير مرة: تارة إلى الحج، وتارة كان قد استعمل على الصدقات، ومرة خرج إلى العراق إلى واسط فروى عنه سفيان الثوري وشعبة والعراقيون، وهو الذي روى حديث (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فيه فهو رد) عن القاسم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أدرك بالمدينة جابر بن عبد الله وسهل بن سعد الساعدي وغيرهما من الصحابة، ورأى أكابر التابعين مثل سعيد بن المسيب وسائر الفقهاء السبعة، ومعلوم أنه لم يكن ليخالفهم فيما اتفقوا عليه، بل قد يخالف ابن عمر، فإن ما نقله عنه ابنه يقتضي أنه كان لا يأتيه لا عند السفر ولا غيره، بل يكره إتيانه مطلقًا كما كان جمهور الصحابة على ذلك لما فهموا من نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأنه أمر بالصلاة والسلام عليه في كل زمان ومكان، وقال صلى الله عليه وسلم (لا تتخذوا قبري عيدًا)، وقال: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد) كما قد بين هذا في مواضع، مع أن سعد بن إبراهيم هذا في دينه وعبادته وصيامه وتلاوته للقرآن بحيث كان يختم في اليوم والليلة كثيرًا، وأبو الحسن علي بن عمر القزويني وغيره من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

أهل العلم والدين ذكروا هذه الآثار عن الصحابة والتابعين وتابعيهم ليبينوا للناس كيف كان السلف يفعلون في مثل ذلك. وبسط هذا له موضع آخر.
والمقصود أن ما حكى القاضي عياض الإجماع فيه لم ينه عنه في الجواب، بل السفر إلى مسجده وزيارته -التي يسميها بعضهم زيارة، وبعضه يكره أن تسمى زياره- على الوجه المشروع سنة مجمع عليها كما ذكره القاضي عياض، ولا يدخل في ذلك السفر إلى غير المساجد الثلاثة كالسفر إلى قبور الأنبياء والصالحين، ولا من سافر لمجرد قبره فلم يزر زيارة شرعية بل بدعية، فهذا لا يقول أحد إنه مجمع على أنه سنة، ولكن / هذا الموضع مما يشكل على كثير من الناس. فينبغي لمن أراد أن يعرف دين الإسلام أن يتأمل النصوص النبوية، ويعرف ما كان يفعله الصحابة والتابعون، وما قاله أئمة المسلمين، ليعرف المجمع عليه من المتنازع فيه.
فإن في الزيارة مسائل متعددة تنازعوا فيها ولكن لم يتنازعوا في استحباب السفر إلى مسجده واستحباب الصلاة والسلام عليه فيه، ونحو ذلك مما شرعه الله في مسجده. ولم يتنازع الأئمة الأربعة والجمهور في أن السفر إلى غير الثلاثة ليس بمستحب لا لقبور الأنبياء والصالحين ولا لغير ذلك. فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال) حديث متفق على صحته، وعلى العمل به عند الأئمة المشهورين، وعلى أن السفر إلى زيارة القبور داخل فيه، فإما أن يكون نهيًا، وإما أن يكون نفيًا للاستحباب. وقد جاء في الصحيح بصيغة النهي صريحًا فتعين أنه نهي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

فهذان طريقان لا أعلم فيهما نزاعًا بين الأئمة الأربعة والجمهور، والأئمة الأربعة وسائر العلماء لا يوجبون الوفاء بالنذر على من نذر أن يسافر إلى أثر نبي من الأنبياء -قبورهم أو غير قبورهم- وما علمت أحدًا أوجبه إلا ابن حزم فإنه أوجب الوفاء على من نذر مشيًا أو ركوبًا أو نهوضًا إلى مكة أو إلى المدينة أو بيت المقدس. قال: وكذلك إلى أثر من آثار الأنبياء.
قال: فإن نذر مشيًا أو نهوضًا أو ركوبًا إلى مسجد من المساجد غير الثلاثة لم يلزمه. وهذا عكس قول الليث بن سعد فإنه قال: من نذر المشي إلى مسجد من المساجد مشى إلى ذلك المسجد. وابن حزم فهم من قوله (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) أي لا تشد إلى مسجد، وهو لا يقول بفحوى الخطاب وشبهه، فلا يجعل هذا نهيًا [عما هو] دون المساجد في الفضيلة بطريق الأولى، بل يقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه): إنه لو بال ثم صب البول فيه / لم يكن منهيًّا عن الاغتسال فيه.
وداود الظاهري عنه في فحوى الخطاب روياتان وهذه إحداهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

وابن حزم ومن قال بإحدى روايتي داود يقولون إن قوله {ولا تقل لهما أف} [سورة الإسراء: (23)]، لا يدل على تحريم الشتم والضرب. وهذا قول ضعيف جدًّا في غاية الفساد عند عامة العلماء، فإنهم يقولون إذا كان البائل الذي يحتاج إلى البول قد نهي أن يبول فيه ثم يغتسل فيه فالذي بال في إناء ثم صبه فيه أولى بالنهي. كما أنه لما نهى عن الاستجمار بطعام الجن وطعام دوابهم -العظام والروث- كان ذلك تنبيهًا على النهي عن الاستجمار بطعام الإنس بطريق الأولى. وكل ما نهى عن الاستجمار به فتلطيخه بالعذرة أولى بالنهي، فإنه لا حاجة إلى ذلك.
فلهذا فهم الصحابة من نهيه أن يسافر إلى غير المساجد الثلاثة أن السفر إلى طور سيناء داخل في النهي وإن لم يكن مسجدًا كما جاء عن بصرة بن أبي بصرة وأبي سعيد وابن عمر وغيرهم.
والصحابة الذين سمعوا هذا الحديث من الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرهم أدخلوا غير المساجد الثلاثة في النهي، ونهوا أن تشد الرحال إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى، مع أن الله لم يعظم في القرآن جبلاً أعظم منه، وسماه الوادي المقدس والبقعة المباركة، فإذا كان مثل هذا الجبل لا تشد الرحال إليه فأن لا تشد الرحال إلى ما يعظم من الغيران والجبال مثل جبل لبنان وقاسيون ونحوهما بالشام، وجبل الفتح ونحوه بصعيد مصر، بطريق الأولى. بل إذا كان الصحابة لم يكونوا يسافرون إلى الطور ونحوه، بل ولا يزورون إذا قدموا مكة لا جبل حراء الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

نزل فيه الوحي ابتداء، ولا غار ثور المذكور في القرآن الذي كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه والله ثالثهما وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه: {لا تحزن إن الله معنا} [سورة التوبة: 40]، والنبي صلى لله عليه وسلم بعد نزول الوحي عليه لم يقرب ذلك الغار ولا غيره مما بمكة إلا المسجد الحرام / والمشاعر، وكذلك لما حج إنما ذهب إلى المسجد الحرام والمشاعر، وقد ثبت في الصحيح أنها أحب البقاع إلى الله تعالى فأغنى ذلك عن غيرها، ولهذا لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد باتفاق الأئمة، ولو نذره في غير مسجد لم يوف بنذره، فإنه غير جائز. وقد تقدم عن الصحابة -أبي سعيد وابن عمر وبصرة بن أبي بصرة- أنهم نهوا عن السفر إلى الطور لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد). [ولفظ أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم وغيره (لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)] بصيغة النهي الصريحة، ورواه أحمد في المسند من حديث أبي هريرة من طريقين. والأماكن التي ينهى عن الصلاة فيها كأعطان الإبل والحمام هي مأوى الشياطين.
وكذلك ما يسافر إليه بعض الناس من المغارات ونحوها من الجبال قاصدين لتعظيم تلك البقعة بالشام ومصر والجزيرة وخراسان وغيرها، وكل موضع تعظمه الناس غير المساجد ومشاعر الحج، فإنه مأوى الشياطين، ويتصورون بصورة بني آدم أحيانًا حتى يظن كثير من الناس أنهم من الإنس وأنهم رجال الغيب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

ويقولون: الأربعون الأبدال بجبل لبنان أو غيره من الجبال، وهي مأوى الجن وهم رجال الغيب كما قال الله تعالى: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا} [سورة الجن: (6)]، سماهم الله رجالاً وسموا جنًّا لأنهم يجتنون عن الأبصار أي يستترون، كما تسمى الإنس إنسًا لأنهم يؤنسون أي يبصرون كما قال موسى عليه السلام {إني آنست نارًا) [سورة طه: (10)]، أي أبصرت نارًا.
والحكايات عنهم في هذا الباب كثيرة معروفة، لكن كثيرًا من الناس يعتقد أنهم من الإنس وأنهم صالحون يغيبون عن أبصار الخلائق، ولا ريب أن بعض الإنس قد يحجبه الله أحيانًا عن أبصار بعض الناس إما إكرامًا / له أو منعًا له من ظلمهم إن كان وليًّا، وأما احتجاب إنسي طول عمره عن جميع الإنس فهذا لم يقع، بل هذا نعت الجن الذين قال الله فيهم: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} [سورة الأعراف: (27)].
والمسافرون إلى هذه الجبال إنما يسافرون إلى مأوى الشياطين، وما يرونه من الخوارق هناك هو من إضلال الشياطين لهم كما تفعله الشياطين عند الأصنام،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

فإنهم يضلون عابديها بأنواع حتى قد يظن أن الصنم كلمه، وقد يظهرون للسدنة أحيانًا كما كانوا في الجاهلية.
وكذلك يوجد عند النصارى من هذا كثير. وبسط هذا له موضع آخر.
والمقصود هنا أن الصحابة كأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وبصرة بن أبي بصرة فهموا من الحديث شموله لغير المساجد كالطور، وحديث بصرة معروف في السنن والموطأ، قال لأبي هريرة وقد أقبل من الطور: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه لما خرجت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى).
وأما ابن عمر فروى أبو زيد عمر بن شبة النميري في كتاب أخبار المدينة: حدثنا ابن أبي الوزير حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طلق عن قزعة قال: أتيت ابن عمر فقلت: إني أريد الطور؟ فقال: (لا، إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى. فدع عنك الطور فلا تأته) رواه أحمد بن حنبل في مسنده، وهذا النهي من بصرة وابن عمر ثم موافقة أبي هريرة يدل على أنهم فهموا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم النهي، فلذلك نهوا عنه لم يحملوه على مجرد نفي الفضيلة.
وكذلك أبو سعيد الخدري وهو راويه أيضًا وحديثه في الصحيحين، فروى أبو زيد حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا عبد الحميد بن بهرام / حدثنا شهر بن حوشب سمعت أبا سعيد -وذكر عنده الصلاة في الطور- فقال: قال رسول الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

صلى الله عليه وسلم (لا ينبغي للمطي أن تشد رحالها إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا)، فأبو سعيد جعل الطور مما نهي عن شد الرحال إليه، مع أن اللفظ الذي ذكره إنما فيه النهي عن شدها إلى المساجد، فدل على أنه علم أن غير المساجد أولى بالنهي.
والطور إنما يسافر من يسافر إليه لفضيلة البقعة، وأن الله سماه الوادي المقدس، والبقعة المباركة، وكلم الله موسى هناك. وما علمت المسلمين بنوا هناك مسجدًا -فإنه ليس هناك قرية للمسلمين- وإن كان هناك مسجد فإذا نهى الصحابة عن السفر إلى تلك البقعة وفيها مسجد فإذا لم يكن فيها مسجد كان النهي عنها أقوى.
وهذا ظاهر لا يخفى على أحد. فالصحابة الذي سمعوا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم فهموا منه النهي، وفهموا منه تناوله لغير المساجد، وهم أعلم بما سمعوه. وبسط هذا له موضع آخر.
والمقصود هنا ذكر ما تنازع فيه الأئمة المشهورون أو غيرهم وما لم يتنازعوا فيه، فإن بين الطرفين اللذين لم تتنازع فيه الأئمة مسائل متعددة فيها نزاع، ولكن طائفة من المتأخرين يستحبون السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين ويفعلون ذلك ويعظمونه، لكن هل في هؤلاء أحد من المجتهدين الذين تحكى أقوالهم وتجعل خلافًا على من قبلهم من أئمة المسلمين؟ هذا مما يجب النظر فيه. وأيضًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

فالذين قالوا: السفر إليها جائز ليس بمحرم ولا مكروه، قد يفهم منه أنه مستحب، لأن الذين يفعلون ذلك إنما يفعلونه لأنه قربة، فإذا قيل في ذلك إنه جائز قد يقولون نحن قلنا هو جائز مباح، لم نقل إنه مستحب ولا قلنا إن التقرب به جائز، فمن جعله / قربة فقد خالف قولنا الصريح، فقد يفهم منه أن التقرب به جائز، لكن قولهم مع ذلك إنه ليس بمستحب ولا فضيلة فيه لأجل [أن] الحديث ينفي ذلك، فلا بد لهم من اتباع الحديث فصار في قولهم تناقض. وهذا مما احتج به عليهم أهل القول بالتحريم. فهذا الجواب على ما ادعاه من التناقض في نقل الخلاف والإجماع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

فصل
وأما قوله:
ـ[إن الزيارة إذا كانت جائزة فالوسيلة إليها جائزة فيجوز السفر.]ـ
فيقال له: هذا باطل، فليس كل ما كان جائزًا أو مستحبًّا أو واجبًا جاز التوسل إليه بكل طريق، بل العموم يدعى في النهي، فما كان منهيًّا عنه كان التوسل إليه محرمًا، ومن هذا سد الذرائع، وأما ما كان مأمورًا به فلا بد أن يكون له طريق، لكن لا يجب أن يجوز التوسل إليه بكل طريق، بل لو توسل الإنسان إلى الطاعة بما حرمه الله -مثل الفواحش والبغي والشرك به والقول عليه بغير علم- لم يجز ذلك، فلو أراد أن يفعل فاحشة وزعم أنها تفضي إلى طاعة لم يكن له ذلك. وكذلك لو أراد أن يشرك بالله بباطنه ويقول عليه ما لم يعلم، نعم يجوز أن يقول بلسانه ما لا يعتقده عنه الإكراه، وأن يستعمل المعاريض عند الحاجة.
وإتيان المساجد للجمعة والجماعة من أفضل القربات وأعظم الطاعات، وهو إمّا واجب أو سنة مؤكدة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين درجة)، ولو أراد مع هذا أن يسافر إلى غير المساجد الثلاثة ليصلي هناك جمعة أو جماعة لم يكن هذا مشروعًا، بل كان محرمًا عند الأئمة والجمهور ولو نذر ذلك لم يوف بنذره عند أحد من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

الأئمة الأربعة وعامة علماء المسلمين، وليس / فيه إلا ما حكي عن الليث بن سعد مع أن لفظه مجمل، بل ولا يجوز أن يوفي بنذره عند الأكثرين كما قاله مالك وغيره لقوله: (لا تشد الرحال) وقوله في الحديث الصحيح: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه).
وقد اتفق العلماء على أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به وإن كان صاحبه يعتقد أنه نذر طاعة، كما لو نذر ذبح نفسه أو ولده، لكن تنازعوا فيما إذا نذر ذبح ولده هل عليه ذبح كبش أو كفارة يمين أو لا شيء عليه؟ على ثلاثة أقوال مشهورة، وهي ثلاث روايات عن أحمد، لكن ظاهر مذهبه كالأول وهو قول أبي حنيفة، ومذهب الشافعي لا شيء عليه.
وكذلك سائر المعاصي قيل فيها كفارة يمين وهو ظاهر مذهب أحمد، وقيل لا شيء فيها وهو المنقول عن الشافعي ومالك، وقيل إن قصد بها اليمين لزمته كفارة يمين وهو مذهب أبي حنيفة والخراسانيين من أصحاب الشافعي. فالجمهور لما اعتقدوا أن قوله: (لا تشد الرحال) مراده النهي قالوا: هو سفر معصية فلا يجوز الوفاء به، وإن اعتقده الناذر قربة كما قاله مالك والأكثرون، ولهذا قال: لا يجوز السفر لمن قصد القبر سواء كان قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره وإن نذره، ومن قال السفر إلى غير المساجد الثلاثة ليس بمنهي عنه ولا طاعة ولا قربة قال: لا يجب الوفاء به لكنه جائز.
ومن هنا يعرف مذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما.
فإن قالوا: إن من نذر السفر إلى غير الثلاثة يجوز له السفر -وإن لم يجب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

عليه- كان قولهم بجواز السفر، وأن الحديث لنفي الفضيلة كما قاله من قاله من المتأخرين.
وإن قالوا إن هذا النذر لا يوفى به بحال لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر إلى غير الثلاثة كما قاله مالك وغيره دل على تحريم السفر إلى غير الثلاثة، وهو لو نذر السفر / للصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى جاز له السفر باتفاقهم، وإنما تنازعوا في الوجوب: فمذهب مالك وأحمد أنه يجب، ومذهب أبي حنيفة لا يجب، وللشافعي قولان.
وقوله:
ـ[كيف تكون الرحلة إلى القربة معصية محرمة؟]ـ
يقال له: هذا كثير في الشريعة، كالرحلة للصلاة والاعتكاف والقراءة والذكر في غير المساجد الثلاثة، فإن هذا معصية عند مالك والأكثرين، وكما لو رحلت المرأة إلى أمر غير واجب بدون إذن الزوج كحج التطوع فإنها رحلة إلى قربة وهي معصية محرمة بالاتفاق.
وكذلك العبد لو رحل إلى الحج بدون إذن سيده كان رحيله إلى قربة وكان معصية محرمة بالإجماع.
وكذلك المرأة إذا رحلت بغير زوج ولا ذي محرم لزيارة غير واجبة، ومثل هذا كثير، ولو كان الطريق يحصل فيه ضرر في دينه لم يكن له أن يسافر لا للحج ولا لإتيان المسجدين وإن كان ذلك قربة. [والمرأة بلا سفر] لها أن تشهد العيد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

والجمعة بل والجماعة بلا سفر، وليس لها أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم.
ومن طولب بقضاء دين لزمه قضاؤه لم يكن له أن يسافر بالمال الذي يجب صرفه في قضاء دينه وإن كان قصده أن يتوسل بذلك السفر إلى الحج وغيره.
ففي مواضع كثيرة يكون العمل طاعة إذا أمكن بلا سفر، ومع السفر لا يجوز، وصاحب الشرع قد قال (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) ومعلوم أن سائر المساجد يستحب إتيانها بلا سفر، فهذا الفرق ثابت بنص الرسول صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل: ما رحل إليه هؤلاء المنهيون عن السفر ليس بقربة في حقهم، قيل له ومن رحل لزيارة القبور لم يكن ما رحل إليه قربة في حقه. فزيارة القبور بالرحلة كالصلاة في غير المساجد الثلاثة، فالرحلة ليست بقربة ولا طاعة، بل معصية محرمة عند الأئمة الذين صرحوا بذلك ومن وافقهم.
وأما نقل الخطا إلى المساجد فهو إتيان إليها بغير سفر، وهذا مشروع، فهو نظير نقل النبي صلى الله عليه وسلم خطاه إلى زيارة أهل البقيع فإن ذلك / عمل صالح، وكذلك الزيارة المستحبة من البلد نقل الخطا فيها عمل صالح.
فقد تبين أنه لا مناقضة في ذلك، ولو قدر أن هذا تناقض كان تناقضًا ممن قال ذلك مثل مالك وجمهور الصحابة، ومثل من قاله من أصحاب الشافعي وأحمد، فإن المجيب ذكر القولين، فإن كان هنا عوار وشنار في القول بالتحريم كان هذا لازمًا لمالك الإمام ومن وافقه، وحاشى لله أن يلزم مالكًا ومن وافقه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

تناقض فيها في هذا وهم متبعون لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن هذا المعترض الجاهل تارة يجعل قول المتبعين للسنة كمالك وغيره متناقضًا، وتارة يجعله مجاهرة للأنبياء بالعداوة وإظهارًا لعنادهم، وهو يضيف ذلك إلى المجيب، والمجيب لم يقل إلا ما قاله هؤلاء، بل حكى قولهم وقول غيرهم، وذكر حجة القولين. بخلاف مالك وأتباعه فإنهم جزموا بالتحريم ولم يلتفتوا إلى قول من حمل الحديث على نفي الاستحباب، لظهور فساد هذا القول وتناقضه. وأيضًا فهذا الذي ذكره إنما يتصور في زيارة غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم كأهل البقيع وشهداء أحد وسائر المؤمنين المدفونين في بلادهم. ومع هذا ما علمنا أحدًا قال يستحب السفر لمجرد هذه الزيارة، بل إما أن يكون محرمًا وإما أن يكون مباحًا، وإن كانت الزيارة من البلد مستحبة.
وأما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فله شأن آخر، فضله الله به على غيره، فإن الله أمرنا بالصلاة والسلام عليه مطلقًا وأن نطلب له الوسيلة. ومحبته وتعظيمه فرض على كل أحد، بل فرض على كل أحد أن يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده، وهو أولى بكل مؤمن من نفسه، فحقوقه وشريعته إيجابًا واستحبابًا لا تختص ببقعة، بل هي مشروعة في جميع البقاع لا فرق في ذلك بين أهل المدينة وغيرهم، وقد نهى أن يتخذ قبره عيدًا وقال: (صلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني)، وقال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

في السلام مثل ذلك وأخبر: (أن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام).
وهو قد حيل بين قبره وبين الناس ومنعوا من الوصول إليه إذ لم يكن داخل الحجرة عبادة مستحبة هناك / دون المسجد، بل كل ما يفعل هناك ففعله في المسجد أفضل من صلاة وتسليم عليه وغير ذلك، ولهذا لم يكن الصحابة والتابعون بالمدينة إذا دخلوا المسجد وخرجوا يقفون عند قبره لا لصلاة ولا دعاء ولا سلام ولا غير ذلك.
وقد ذكر أهل العلم -مالك وغيره- أن هذا يكره. ولم يكن السلف يفعلونه، وأنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. ومعلوم أنه لو كان الإتيان إلى عند القبر مستحبًّا لأهل المدينة لكان الصحابة والتابعون أعلم بذلك وأتبع له من غيرهم. ومالك وأمثاله ممن أدرك التابعين من أعلم الناس بمثل هذا، وقد ذكر أنه لم يبلغه عن أحد من صدر هذه الأمة من أهل المدينة أنه كان يقف عند القبر لا لسلام ولا لغيره، وذكر مالك أن ذلك يكره إلا عند السفر، لما نقل عن ابن عمر، وقد كره مالك وغيره أن يسمى هذا زيارة لقبره.
وحينئذ فيقال: أهل المدينة يكره لهم ما تسميه أنت زيارة لقبره، فلم يبق هذا مشروعًا بلا سفر حتى يقال إن السفر إليه وسيلة إلى المستحب، وإنما استحبه مالك وأحمد وغيرهما لمن سافر لأجل المسجد، فإذا صار في المسجد فيفعل ذلك، بل المستحب لأهل المدينة لا يستحب السفر له، بل إذا سافر إليها فعله، فإذا صار بالمدينة زار أهل البقيع وشهداء أحد وزار مسجد قباء، وإن كان لم يسافر لأجل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)