Arabic source text

📘 আল-ইখনাইয়্যাহ আও আর-রাদ্দু আলাল ইখনায়ী ত আল-আনাযী (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 الإخنائية أو الرد على الإخنائي ت العنزي (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 আল-ইখনাইয়্যাহ আও আর-রাদ্দু আলাল ইখনায়ী ত আল-আনাযী (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ذلك. فما لا يستحب لأهل المدينة أولى أن لا يستحب السفر إليه، وابن عمر إنما كان يقف عند القبر ويسلم إذا قدم من سفر، وقدومه لم يكن لأجل الزيارة بل كانت المدينة وطنه، فيدخل المسجد فيصلي فيه ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

فصل
وأما قول المعترض:
ـ[إنه نقل الجواز عن الأئمة المرجوع إليهم في علوم الدين والفتوى، المشتهرين بالزهادة والتقوى، الذين لا يعتد بخلاف من سواهم، ولا يرجع في ذلك لمن عداهم. ونقل عدم الجواز -إن صح نقله- عمن لا يعتمد عليه [ولا يعتد] بخلافه ولا يعرج عليه، بل هو ملحق بصاحب هذه المقالة في الخطأ والطغيان، والجراءة على مرتبة النبيين الموجبة للخسران.]ـ
فيقال:
أولاً: قائل هذا هو إلى التعزير والتأديب والأمر بتعلم العلم وأن يقال له تعلم ثم تكلم، أحوج منه إلى أن يناظر ويرد عليه. فإنه لا يعرف قدر العلماء، ولا يعرف ما قاله مالك وهو إمام الأمة في زمنه، / ولا يعرف ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم. وكلامه يقتضي أن مالكًا وأمثاله ممن لا يعتمد عليه ولا يعتد بخلافه، وأنه من أهل الخطأ والطغيان، وأهل الجرأة على النبيين الموجبة للخسران.
ومعلوم أن من قال مثل هذا في علماء المسلمين كمالك ونحوه استحق العقوبة البليغة، فإن قول هذا يلزم منه أن مالكًا وأمثاله من الأئمة هم من الذين جاهروا بالعداوة للأنبياء وأظهروا لهم العناد، وأن فيهم جراءة على مرتبة النبيين توجب الخسران، ومعلوم أن هذا من أعظم الافتراء عليهم والاجتراء.
ثم إنه قال ذلك فيما اتبعوا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وأطاعوا فيه أمره ونهيه، ونهوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)

عما نهى وأمروا بما أمر، فصار حقيقته أن من أطاع الله ورسوله ونهى عما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم -كالسفر إلى غير المساجد الثلاثة- هو كافر معاند للأنبياء.
ومعلوم أن من قال مثل هذا فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وإذا لم يعرف أن قوله يتضمن هذا ويستلزمه عرف ذلك ويبين له، فإن أصر استحق العقوبة. ولو عرف أن هذا يلزم قوله لكان كافرًا مرتدًّا، لكنه جاهل لم يعرف أن هذا يلزم قوله، فإنه لم يعرف مذهب مالك ولا غيره من الأئمة في مسألة النزاع، ولا عرف ما فيها من الأدلة الشرعية، ولا تدبر ما ذكره المجيب، بل تكلم بظنه وهواه وأعرض عن سبيل الهدى الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} [سورة النجم: (23)].
ثم يقال: ثانيًا: هب أن الذين نقل عنهم الجواز أفضل أهل الأرض، فالمجيب ذكر القولين، وذكر حجة كل واحد: [من نصر الجواز] سوغ له المجيب ذلك، فإنه قد قاله جماعة من العلماء. لكن هؤلاء المعارضون خرقوا إجماع الطائفتين وقالوا: إنه يستحب السفر لمجرد زيارة القبور، فقالوا: إنه يستحب السفر إلى غيرالمساجد الثلاثة، وعلى ذلك / فيجب بالنذر على قول الجمهور الذين يوجبون الوفاء بنذر الطاعة كمن نذر السفر إلى المدينة وبيت المقدس، وهو قول مالك وأحمد والشافعي في أحد قوليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

فهؤلاء خرقوا إجماع الطائفتين وما كفاهم ذلك حتى ادعوا أن هذا الخرق للإجماع إجماع، وحتى سعوا في عقوبة من قال بقول إحدى الطائفتين إما الجواز وإما التحريم، بل استحلوا تكفيره والسعي في قتله، فهؤلاء من أعظم أهل البدع والضلال، كالخوارج والروافض وأمثالهم من الجهال الذين يخالفون السنة وإجماع السلف ويعادون من قال بالسنة وإجماع السلف، لشبه باطلة كأحاديث مفتراة وألفاظ مجملة لم يفهموها.
ويقال: ثالثًا: المجيب سمى من المجوزين ثلاثة: أبو حامد الغزالي من أصحاب الشافعي، وأبو الحسن بن عبدوس وأبو محمد المقدسي من أصحاب أحمد. وسمى من المانعين أبا عبد الله بن بطة، وأبا الوفاء بن عقيل. ولكن ليس هذا قولهما فقط بل هو قول مالك، صرح بذلك في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره، وهؤلاء ذكروا ذلك على وجه التعميم.
قال أبو الوفاء بن عقيل في كتابه المشهور المسمى (بالفصول وبكفاية المفتي): فصل فإن سافر إلى زيارة المقابر كهذه المشاهد المحدثة كمشهد الكوفة وسامرا وطوس والمدائن وأوانا كقبر مصعب بن عمير وطلحة والزبير بالبصرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

(*) بينه وبينها مسافة القصر، لم يستبح رخصة السفر، لأن شد الرحال نحوها منهي عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا). والنهي يمنع أن يكون هذا سفرًا شرعيًّا، والترخص بما نهى عنه لا يجوز. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (كل عمل لي عليه أمرنا فهو رد) والميزة معتبرة بالشرع.
قال: فإن سافر أحد إلى أحد هذه المواضع في / تجارة أو زيارة نظرت، فإن كان قصده التجارة -والزيارة تابعة- جاز القصر.
وإن كان أكثر قصده الزيارة أو كان قصده لهما متساويًا فلا يستبيح ذلك--------------------------------------------
(*) قال معد الكتاب للشاملة: في الأصل المطبوع تكررت كلمة: (بالبصرة)، وهي موجودة في نهاية الصفحة السابقة، فتم حذفها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

لأنه سفر منهي عنه أشبه سفر المعصية). فابن عقيل ذكر المنع من السفر إلى القبور عمومًا، لكن احتج بحجة مالك (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) وكذلك أبو محمد الجويني وغيره من أصحاب الشافعي صرحوا بتحريم السفر إلى غير الثلاثة عمومًا لأجل الحديث وهو قوله صلى لله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) فقولهم كقول مالك يوجب التحريم إلى ما سوى الثلاثة من زيارة القبور وغيرها، وأما ابن بطة فإنه ذكر ذلك في الإبانة الصغرى التي يذكر فيها جل أقوال أهل السنة وما خالفها من البدع -البناء على القبور وتجصيصها وشد الرحال إلى زيارتها- فذكر ذلك أيضًا عمومًا، وقوله: وشد الرحال إلى زيارتها يبين أن هذا الشد داخل عنده في قوله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) كما أن تجصيصها داخل في نهيه صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور، وليس هؤلاء القائلون بالتحريم بدون أولئك، بل هم أجل قدرًا وأحق بمنصب الاجتهاد من أولئك، فإن مالكًا إمام عظيم، ثم قوله هذا قد وافقه عليه أصحابه مع كثرتهم وكثرة علمائهم، وقوله الذي صرح فيه بالنهي عن الوفاء بالنذر لمن نذر إتيان قبر النبي صلى الله عليه وسلم ذكره القاضي إسماعيل بن إسحاق مقررًا له، وهو أولى بمنصب الاجتهاد من أولئك، وهو أعلم بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين ممن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)

خالفه من أصحاب الشافعي وأحمد، فإن المخالفين فيها مثل أبي المعالي والغزالي ونحوهما، وهؤلاء ليس فيهم [عند أصحاب الشافعي] من له وجه في مذهب الشافعي فضلاً عن أن يكون مجتهدًا، بخلاف أبي محمد الجويني والد أبي المعالي فإنه صاحب وجه في مذهب الشافعي. وكان يقال: لو جاز أن يبعث الله نبيًّا في زمنه لبعثه في علمه ودينه وحسن طريقته. وابنه أبو المعالي إنما تخرج به وهو معظم لوالده غاية التعظيم؛ ولكن قول أبي المعالي مأثور عن الشيخ أبي حامد وأبي علي بن أبي هريرة وهما من أصحاب الوجوه ولهذا كان في المسألة وجهان وقد وافق فيها ابن عبد البر وطائفة. / ولكن مالكًا وجمهور أصحابه مع من وافقهم من السلف والأئمة أجل قدرًا من المخالفين لهم. وقد تقدم أن مالكًا وأصحابه ينهون عن الوفاء بنذر ذلك، وأنه من نذر إتيان المدينة أو بيت المقدس لغير الصلاة في المسجد لم يجز له الوفاء بنذره، لأن السفر لغير المسجد منهي عنه سواء سافر لزيارة ما هناك من قبور الصالحين أو غير ذلك. وابن بطة العكبري من أعلم الناس بالسنة والآثار وأتبعهم لها ومن أزهد الناس وأعبدهم، وهو معروف بأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)

دعاءه مستجاب، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه الحسين بن علي الجوهري أخو أبي محمد الجوهري الحسن فقال: يا رسول الله قد اشتبهت علينا المذاهب. فقال: عليك بهذا الشيخ يعني ابن بطة، فانحدر إلى عكبرا فلما رآه أبو عبد الله تبسم وقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلمه بالسنة وزهده ودينه غاية. وأبو الوفاء بن عقيل مبرز في زمانه تعظمه الطوائف كلها لبراعته وفطنته وفهمه، وهو أعلم بالفقه والكلام والحديث ومعاني القرآن من أبي حامد، وهو في الدين من أحسن الناس دينًا. ولكن أبو حامد دخل في أشياء من الفلسفة هي عند ابن عقيل زندقة، وقد رد عليه بعض ما دخل فيه من تأويلات الفلاسفة، وابن عقيل يزن [كلام الصوفية بالأدلة الشرعية] أكثر مما يزنه أبو حامد.
ففي الجملة من عرف أقدار العلماء تبين له أن القائلين بالتحريم للسفر إلى غير المساجد الثلاثة -القبور وغيرها-: هم أجل قدرًا عند الأمة من القائلين بالجواز.
والذين سماهم المجيب سمى من حضره قوله وقت الجواب من هؤلاء وهؤلاء، ولم يتعرض لتفضيل أحد الصنفين، بل ذكر حجة هؤلاء وهؤلاء -على عادة العلماء- فإن الأحكام الشرعية تقوم عليها أدلة شرعية فيمكن معرفة الحق فيها بالعلم والعدل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

وأما تفضيل الأشخاص بعضهم على بعض ففي كثير من المواضع لا يسلم صاحبه عن قول بلا علم واتباع لهواه، فللشيطان فيه مجال رحب.
والمجيب لم يتعرض لذلك، ولو قدر أن المنازع واحد فالاعتبار في موارد النزاع بالحجة كما قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [سورة النساء: (59)].
وقول هذا المعترض:
ـ[إنه نقل الجواز عن الأئمة المرجوع إليهم في علوم الدين والفتوى المشتهرين بالزهادة والتقوى الذين لا يعتد بخلاف من سواهم ولا يرجع في ذلك لمن عداهم.]ـ
كلام باطل، صدر عن متكلم بلا علم توغل في الجهل، فليس في الأمة من هو بهذه الصفة، بل هذا من خصائص الرسول، فهو الذي لا يعتد بخلاف من سواه، وكل من سوى الرسول يؤخذ من قوله ويترك، كما نقل ذلك عن مالك قال: كل أحد يؤخذ من / قوله ويترك، إلا كلام صاحب هذا القبر.
ولو قيل مثل هذا في الأئمة المجتهدين كالأربعة كان منكرًا من القول وزورًا. فلو قال قائل: الأئمة الأربعة لا يعتد بخلاف من سواهم، فإذا خالفهم الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

عبيد ونحوهم، أو خالفهم سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح، أو خالفهم ابن عمر أو ابن عباس أو أبو هريرة وعائشة ونحوهم لم يعتد بخلافهم، لكان هذا منكرًا من القول وزورًا. فكيف يقال في بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد -وهم قد خالفوا شيوخهم- إن هؤلاء لا يعتد بخلاف من سواهم؛ ولا يرجع في ذلك لمن عداهم؟!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)

فصل
قال المعترض:
ـ[ثم يلزم من دعواه أن ذلك مجمع على تحريمه أن تكون السادة الصحابة مع التابعين ومن بعدهم من العلماء المجتهدين، للإجماع خارقين، مصرين على تقرير الحرام، مرتكبين بأنفسهم وفتاويهم ما لا يجوز، مجمعين على الضلالة، سالكين طريق العماية والجهالة.]ـ
فيقال: هذا من نمط ما قبله، وفيه من القول المنكر والزور ما لا يحيط بتفصيله إلا رب العالمين. وذلك أن الجواب ليس فيه إلا الإجماع على أن السفر إلى غير المساجد الثلاثة كزيارة القبور ليس مستحبًّا ولا قربة ولا طاعة ولم ينقل خلاف هذا عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين أن السفر لمجرد زيارة القبور مستحب، هذا لا يمكن لأحد أن ينقله عن أحد من السلف والأئمة الأربعة ولا غيرهم، بل ولا كان على عهد الصحابة في ديار الإسلام قبر ولا مشهد ولا أثر يسافر إليه، ولم يكن أحد على عهد الصحابة والتابعين يسافر إلى قبر الخليل، ولا كان ظاهرًا، بل كان في المغارة التي بني / عليها البناء الذي يمنعه، وقيل إن سليمان بناه كما بنيت الحجرة على قبر نبينا صلى الله عليه وسلم، وكان الصحابة والتابعون يسافرون إلى بيت المقدس ولم يكونوا يسافرون إلى قبر الخليل، وقبر يوسف نفسه إنما ظهر في خلافة المقتدر، أظهره بعض العجائز المتصلة بدار الخلافة، ولا كان لتلك البنية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

باب، حتى استولى الكفار الفرنج على البلاد فهم نقبوا نقبًا ودخلوا فيه وصار ذلك مثل الباب، ثم لما فتح المسلمون البلاد لم يسد ذلك النقب. فالسنة أن يسد ولا يدخل أحد إلى هناك لا لصلاة ولا غيرها، كما كان عليه الأمر على عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من الصحابة والتابعين، فمتى أقر الصحابة والتابعون أحدًا على شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، القبور أو غيرها؟! وبصرة لما رأى أبا هريرة قادمًا من الطور الذي كلم الله عليه موسى قال: لو أدركتك قبل أن تذهب إليه لم تذهب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد) ووافقه أبو هريرة على ذلك، هكذا رواه أهل السنن والموطأ.
وفي الصحيحين أن أبا هريرة روى هذا الحديث، فإما أن يكون أبو هريرة قد نسي الحديث، أو يقال لم يكن سمعه وهو ضعيف، أو يكون ما في الصحيحين هو الصواب دون قصة بصرة بن أبي بصرة.
نعم الذي أقر عليه الصحابة والتابعون (*) وأئمة المسلمين هو السفر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مستحب مشروع بالنص والإجماع، والإنسان إذا أتى مسجده فصلى في مسجده ما يشرع له من الصلاة، والصلاة على الرسول والتسليم والثناء عليه ونشر فضائله ومناقبه وسننه، وما يوجب محبته وتعظيمه والإيمان به وطاعته، فهذا كله مشروع مستحب في مسجده، هذا هو المقصود من الزيارة الشرعية.
والسفر إلى مسجده للصلاة فيه وما يتبع ذلك مستحب بالنص والإجماع، ولكن كلام المعترض يشعر بأن المجيب / ينهى عن السفر إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(*) قال معد الكتاب للشاملة: في الأصل المطبوع كتبت: (والتابعين)، وهو خطأ، فتم تصحيحه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

وزيارته الزيارة الشرعية وأنه حكى في ذلك قولين، وبهذا يشنع بعض الناس ممن له غرض فاسد أو جهل بما يقال أو جمع الأمرين، وهذا باطل.
وكلام المجيب في أجوبته الكثيرة ومصنفاته كلها بين أن السفر إلى مسجده وزيارته الزيارة الشرعية مستحب باتفاق المسلمين، لم ينه عنه أحد. وهذا الذي اتفق عليه المسلمون، وإن تنازعوا في بعض تفاصيل الزيارة الشرعية، فثم أمور يستحبها بعضهم وينهى عنها بعضهم قد ذكرت في مواضع.
فمواضع النزاع لا يصح فيها دعوى الإجماع، ومحل النزاع لم يذكر في الجواب فيه نزاع. فإن كان هذا المعترض ظن أنه حكى الإجماع على تحريم السفر إلى مسجده وزيارته الشرعية فهذا خطأ منه ليس في الجواب شيء من هذا، بل فيه تقرير السفر إلى مسجده والزيارة الشرعية، فإنه جعل عمدة المتنازعين قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا)، وقد ذكر المجيب أن هذا الحديث مما اتفق الأئمة على صحته والعمل به. فلو نذر الرجل أن يصلي بمسجد أو مشهد - أو يعتكف فيه ويسافر إليه غير هذه الثلاثة لم يجب عليه ذلك باتفاق الأئمة، ولو نذر أن يسافر ويأتي إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة وجب عليه ذلك باتفاق العلماء، ولو نذر أن يأتي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى لصلاة أو اعتكاف وجب عليه الوفاء بهذا النذر عند مالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد، ولم يجب عليه عند أبي حنيفة لأنه لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

يجب عنده الوفاء بالنذر إلا فيما كان من جنسه واجبًا بالشرع، وأما الجمهور فيوجبون الوفاء بكل طاعة كما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)، والسفر إلى المسجدين طاعة فلهذا وجب الوفاء به.
وأما السفر إلى غير المساجد الثلاثة فلم يوجبه أحد من العلماء، هكذا في الجواب.
والشافعي رحمه الله في القول الذي لا يوجب / فيه السفر إلى المسجدين يستحبه. بخلاف ما سوى المساجد الثلاثة فإنه لا يوجبه ولا يستحبه، وهذا معروف من كلامه وكلام أصحابه الذين شرحوا كلامه مثل تعليقة الشيخ أبي حامد وغيرها، وقد نقل عن الليث كلام قد بسط الكلام عليه في مواضع أخرى.
فهذا في نفس الجواب أن السفر إلى المساجد الثلاثة باتفاق العلماء كما دل عليه الحديث الصحيح الذي اتفقوا على صحته، ولكن تنازعوا في وجوب ذلك بالنذر، مع أن الذين قالوا لا يجب السفر إلى المسجدين قالوا: إنه يستحب، بخلاف ما سوى المساجد الثلاثة فلا يجب ولا يستحب عند أحد منهم، بل صرح بالتحريم من صرح منهم كمالك وغيره، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي وأحمد، قال الشافعي في مختصر المزني: (ولو قال لله علي أن أمشي، لم يكن عليه شيء حتى يكون برًّا، فإن لم يكن برًّا فلا شيء عليه، لأنه ليس في المشي إلى غير مواضع التبرر بر وذلك مثل المسجد الحرام قال وأحب لو نذر إلى مسجد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)

المدينة أو إلى بيت المقدس أن يمشي).
قال الشيخ أبو حامد الأسفرائيني: إذا نذر مشيًا فلا يخلو إما أن يعين الموضع الذي يمشي إليه أو لا يعين، فإن لم يعين الموضع فإن هذا النذر لا ينعقد. لأن المشي في نفسه ليس بقربة، وإنما يلزمه إذا نذر المشي إلى قربة كالحج والعمرة والجهاد. وإن عين الموضع الذي يمشي إليه فلا يخلو إما أن يقول: لله علي أن أمشي إلى بيت الله الحرام، أو إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إلى المسجد الأقصى، أو إلى أحد المساجد -قال الشافعي: كمسجد مصر أو إفريقية- فإذا نذر المشي إلى بيت لله الحرام انعقد نذره، وإن نذر المشي إلى مسجد الرسول أو إلى المسجد الأقصى فالذي في الأم أنه لا يلزمه لأنه قال: وأحب لو نذر المشي إلى مسجد المدينة؛ وقال / في البويطي: يلزمه المشي إليه وهو قول مالك، وعلل أبو حامد القولين وقال في توجيه منع اللزوم: فيحمل على أنه أراد لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد واجبًا، ويحتمل لا تشد مستحبًّا لكنه وجوبًا أو استحبابًا، فتبين أنه لا يستحب السفر إلى غير المواضع الثلاثة.
قال: وأما إذا نذر أن يمشي إلى مسجد من المساجد سوى الثلاثة -مثل مسجد مصر وإفريقية- فإن هذا لا يلزمه، وإن نذر أن يصلي في مسجد منها معين لزمه الصلاة ولا يتعين الموضع، وله أن يصلي في أي مسجد شاء، لأن المشي في نفسه ليس بقربة. وإنما يلزمه إذا نذر المشي إلى ما هو قربة، ومعلوم أنه ليس لغير هذه الثلاثة مزية بعضها على بعض في القربة فلم يتعين المشي إليه أو الصلاة فيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)

بالنذر. فإذا كان هذا في الفتيا فكيف يجوز أن يظن أن فيها النهي عمّا فعله الصحابة والتابعون وأئمة المسلمين من السفر إلى مسجده، وقد صرح فيها بأن ذلك طاعة مشروعة بالنص والإجماع وأما زيارته ففي نفس الجواب.
وما ذكره السائل من الأحاديث في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فكلها ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث، بل هي موضوعة لم يرو أحد من أهل السنن المعتمدة شيئًا منها، ولم يحتج أحد من الأئمة بشيء منها، بل مالك إمام أهل المدينة النبوية الذين هم أعلم الناس بحكم هذه المسألة كره أن يقول الرجل زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان هذا اللفظ مشروعًا عندهم أو معروفًا أو مأثورًا عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكرهه عالم المدينة.
والإمام أحمد أعلم الناس في زمانه بالسنة لما سئل عن ذلك -أي عن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عنده ما يعتمد عليه في ذلك من الأحاديث إلا حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام، وعلى هذا اعتمد أبو داود / في سننه، وكذلك مالك في الموطأ، روى عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا دخل المسجد قال: (السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت) ثم ينصرف.
فهذا قد ذكر في الجواب أن الأحاديث المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة لم تعتمد الأئمة على شيء منها، بل مالك كره أن يقال زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن أحمد وغيره كأبي داود وعبد الملك بن حبيب اعتمدوا في زيارة قبره على قوله صلى الله عليه وسلم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)

(ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام، ومالك وأحمد وغيرهما احتجوا بحديث ابن عمر أنه كان يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فكان عند الأئمة كمالك وأحمد من المأثور في ذلك السلام عليه، وهذا هو الذي يسمى زيارة قبره، فأحمد وأبو داود وغيرهما يسمون السلام عليه زيارة لقبره صلى الله عليه وسلم، وكذلك ترجم أبو داود عليه: باب ما جاء في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وأما مالك فإنه يستحب هذا السلام ولا يسميه زيارة لقبره، ومالك قد تقدم كلامه، وأنه في مواضع لم يستحب سوى السلام كما جاء عن ابن عمر، وقد ذكر في الجواب.
وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا عليه وأرادوا الدعاء دعوا مستقبلي القبلة ولم يستقبلوا القبر.
وأما وقوف المسلم عليه فقال أبوحنيفة: يستقبل القبلة أيضًا ولا يستقبل القبر.
وقال أكثر الأئمة: بل يستقبل القبر عند السلام عليه خاصة، ولم يقل أحد من الأئمة إنه يستقبل القبر عند الدعاء -يعني لنفسه- كما يفعله المستغيثون بالميت ولم يقل أحد من الأئمة إنه يستقبل القبر في هذه الحال إلا في حكاية مكذوبة تروى عن مالك ومذهبه بخلافها.
واتفق الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي صلى الله عليه وسلم بيده ولا يقبله فقد ذكر ما ذكره العلماء في زيارته والسلام عليه وأين يسلم عليه وأين يدعو، / وهذا كله إنما يكون في المسجد.
وقد تقدم أن السفر إلى المسجد مستحب مشروع بالنص والإجماع. فهذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)

الذي أجمع عليه المسلمون ذكر في الجواب أنه مستحب، فهذا الذي يزعم أن في الجواب ما يقتضي إجماع الصحابة والأئمة على تقرير الحرام قول باطل ظاهر البطلان، بل في الجواب ذكر ما أجمع عليه وما تنازعوا فيه والمجمع عليه من الزيارة والسفر، ذكره وذكر أنه ثابت بالنص والإجماع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)

فصل
قال المعترض:
ـ[لكن كم لصاحب هذه المقالة من مسائل خرق فيها الإجماع. وفتاوى أباح فيها ما حرم الله من الأبضاع. وتعرض لتنقيص الأنبياء، وحط من مقادير الصحابة والأولياء. فلقد تجرأ بما ادعاه وقاله على تنقيص الأنبياء لا محالة، فتعين مجاهدته والقيام عليه، والقصد بسيف الشريعة المحمدية إليه، وإقامة ما يجب بسبب مقالته نصرة للأنبياء والمرسلين، ليكون عبرة للمعتبرين، وليرتدع به أمثاله من المتمردين. والحمد لله رب العالمين.]ـ
آخر كلامه.
والكلام على هذا من وجوه:
أحدها: أن هذا ليس كلامًا في المسألة العلمية التي وقع فيها النزاع، ولا عينت مسألة أخرى حتى يتكلم فيها بما قاله العلماء ودل عليه الكتاب والسنة، وإنما هي دعاوى مجردة على شخص معين. ومعلوم أن مثل هذا غير مقبول بالإجماع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه).
الوجه الثاني: أن يقال: ثم من المعلوم أنه ما من أهل ضلالة إلا وهم يدعون على أهل الحق من جنس هذه الدعوى: فاليهود يدعون أن الرسول صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)

وأمته أباحوا ما حرمه الله كالعمل في السبت، ومثل أكل كل ذي ظفر كالإبل والبط والإوز وكشحم الترائب والكليتين وغير ذلك، والنصارى تقول: إنهم تنقصوا المسيح والحواريين، فإن الحواريين عندهم هم رسل الله، وقد يفضلونهم على إبراهيم وموسى، / [ويقولون عن المسيح أنه الله] ويقولون هو ابن الله، ومن قال إنه عبد الله فقد سبّه وتنقصه عندهم، والطائفتان يحرمون التسري، والنصارى يحرمون الطلاق، واليهود إذا تزوجت المطلقة حرمت على المطلق أبدًا، والنصارى قد يحرمون التزوج ببنات العم والعمة والخال والخالة ويحرمون أن يتزوج الرجل أكثر من واحدة. فمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته عند الطائفتين قد أباحوا ما حرمه الله من الأبضاع على زعمهم. فإذا كان مثل هذا الكلام قد يقوله أهل الباطل من الكفار لأهل الإيمان كما قد يقوله أهل الحق بمجرد دعواه لا يقبل، بل على المدعي أن يبين [أن ما ادعاه] مما يقوله أهل الحق في أهل الباطل دون العكس.
الوجه الثالث: إن المتنازعين من الأئمة قد يقول أهل البدع منهم والأهواء مثل هذا في أئمة السنة والجماعة، كما يقول الرافضة إن الصحابة خالفوا نص الرسول صلى الله عليه وسلم بالخلافة على علي وبدلوه وكتموه، وذلك أعظم من مخالفة الإجماع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)