فإن هؤلاء مما يترجح لدى كل فاهم لأوضاع الدول العربية أنهم ممن يبيتون النية السيئة لشعوبهم ولدينهم، وأنهم أقرب إلى أعداء الإسلام وأشد على المسلمين من كثير ممن يتظاهر بعدم الإسلام. والله المستعان.
* * * * * * * * * * * * * * * * **
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)
الفصل السابع
أماكن الدروز
استوطن الدروز أماكن كثيرة متفرقة، وأهم أماكن تجمعاتهم- كما يذكر عنهم العلماء الذين اطلعوا على تلك الأماكن- هي:
1. في سوريا: ويسكنون في محافظة السويداء، جبل حوران أو جبل الدروز أو جبل العرب كما يقال له، ويعيش منهم في هذه المنطقة أكثر من ثلاث وسبعين قرية.
2. في لبنان: ويسكنون في عدة مناطق منه؛ في الغرب الأسفل، وفي الغرب الأعلى، وفي الشحار والمناصف، وفي الجرد، وفي العرقوب والباروك والجرد الشمالي، وفي الشوف.
3. في فلسطين: عند جبل الكرمل وصفد.
4. في بلاد المغرب بالقرب من مدينة تلمسان قبيلة تعرف ببني عبس تدين بالعقيدة الدرزية دون أن يعرف جيرانهم حقيقة مذهبهم.
قال محمد كامل حسين بعد أن ذكر تلك الأماكن: ((ومن يدري لعل الباحثين يكتشفون طوائف أخرى تعتنق مذهب الدروز في الأقاليم العربية)) (1) .
هكذا قال، ونسأل الله ألا يوجد ذلك، وقد ذكر الأستاذ محمد حمزة كثيراً من أماكنهم وأثنى على شجاعتهم وبسالتهم ومقاومتهم -حسبما يذكر- لإسرائيل--------------------------------------------
(1) طائفة الدروز ص 5، 6.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)
في الوقت الحاضر في هضبة الجولان وغيرها (1) ؛ رغم أن المعروف عنهم لدى كافة الناس هو تفانيهم في خدمة إسرائيل!!.
* * * * * * * * * * * * * * * * **--------------------------------------------
(1) التآلف بين الفرق الإسلامية ص 118.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٨)
الفصل الثامن
طريقة الدروز في تعليم ديانتهم
علماء الدروز من أشد الناس تستراً على مبادئهم حتى من الموالين لهم، فلا يطلعون أحداً على أسرار المذهب إلا بعد أن يجتاز امتحانات كثيرة من قبل هؤلاء المشائخ الذين هم بمنزلة السلطة العليا.
وقد وصف محمد كامل حسين ذلك بقوله: ((وهم من الناحية الدينية ينقسمون إلى عقال أو أجاويد أي الذين لهم الحق في معرفة شيء من العقيدة السرية، وبين جهال أي الذين ليس لهم الحق في معرفة أسرار الدين.
والعقال ينقسمون بدورهم إلى درجات ثلاث؛ ففي مساء كل يوم جمعة يجتمع العقال في أماكن العبادة التي تعرف بالخلوات (جمع خلوة) بسماع ما يتلى عليهم من الكتاب المقدس، وبعد تلاوة المقدمات يخرج من الخلوة الطبقة الدنيا من العقال، ثم بعد تلاوة بعض الرسائل البسيطة التي ليس بها تأويلات تخرج الطبقة الثانية بحيث لا يبقى إلا رجال الدرجة الأولى الذين لهم وحدهم الحق في سماع الأسرار العليا للعقيدة.
أما الجهال فلا يسمح لهم بحضور هذه الخلوات أو بسماع شيء من الكتب المقدسة إلا في يوم عيدهم، وهو يوافق عيد الأضحى عند المسلمين، على أن طبقة الجهال يسمح لهم بأن ينتقلوا إلى طبقة العقال بعد امتحان عسير شاق يقوم على ترويض النفس وإخضاع شهواتها مدة طويلة؛ إذ لا يقبل في طبقة العقال من يدمن التدخين مثلاً، وقد يستمر الامتحان أكثر من سنة
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٠٩)
بأكملها حتى يثق الشيوخ بأحقية الطالب أن ينتقل من طبقة الجهال إلى طبقة العقال)) .
وقال عن صفات العقال: ((والعقال في المجتمع الدرزي يعرفون بعمائمهم ولبس القباء الأزرق الغامق ويطلقون لحاهم، على أن الذين يسند إليهم وظائف حكومية يباح لهم ترك هذه الملابس وارتداء الزي الذي يتطلبه منصبه الرسمي)) .
وقال عن مكانة المرأة في المذهب الدرزي: ((والنساء في المجتمع الدرزي ينقسمن أيضاً إلى عاقلات وجاهلات مثل الرجال تماماً، لا فرق بين المرأة والرجل، والنساء العاقلات يلبسن النقاب وثوباً اسمه صاية)) .
وعن التنظيم الاجتماعي السائد في المجتمع الدرزي يقول: ((وللدروز رؤساء دينيون في كل مكان، على رأسهم شيخ يلقب بشيخ العقل ويتولى منصبه بالانتخاب أو بالاتفاق بين الزعماء وكبار رجال الطائفة، ولشيخ العصر أعوان في كل قرية أو بلد هم شيوخ عقل محليون.
وشيوخ العقل في لبنان ينقسمون إلى حزبين سياسيين هما الشيوخ الجانبلاطية (1) والشيوخ اليزبكية (2) ، بينما ينقسم الدروز عامة في لبنان مدنياً إلى أمراء ومشائخ وعامة، فالأمراء هم آل أرسلان (3) والمشائخ هم الجانبلاطية واليزبكية)) (4) .--------------------------------------------
(1) الجانبلاطية نسبة إلى جانبلاط بن سعيد بن مصطفى بن حسين جانبلاط.
(2) اليزبكية عائلة من مشائخ الدروز في لبنان ينسبون إلى قبيلة من قبائل أزد عمان القيسية.
(3) آل أرسلان هم المناذرة ملوك الحيرة الذين كان لهم في زمن الدولة العباسية قوة ونفوذ في لبنان وكذلك في زمن الدولة الفاطمية.
(4) انظر: طائفة الدروز ص 28، 29 فصل ((طبقات المجتمع عند الدروز)) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٠)
ويذكر محمد حمزة أن أغلب الأحكام الفقهية التي ليس للدروز فيها تشريع خاص يتبعون فيها مذهب أبي حنيفة النعمان، وأن ذلك كان بتأثير العثمانيين الذين فرضوا المذهب الحنفي في سوريا ولبنان (1) .
* * * * * * * * * * * * * * * * **--------------------------------------------
(1) التآلف بين الفرق الإسلامية ص124.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١١)
الفصل التاسع
من هو الحاكم بأمر الله الذي ألهه الدروز؟
هذا الشخص هو أبو علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي لقب بالحاكم بأمر الله، ولد سنة 375هـ وتولى الملك بعد موت أبيه في رمضان سنة 386هـ، وكان سادس الملوك العبيديين تولى الملك وعمره إحدى عشرة سنة.
ادعى الألوهية على يد حمزة بن علي، وغيره من ملاحدة الإسماعيلية سنة 408هـ، إلى أن قتل سنة 411هـ، ويذكر المؤرخون لهذا الحاكم أنه كان أسطورة في سفك الدماء وإرهاب الناس وكانت له مواقف متناقضة عجيبة وله غرائب كثيرة.
ومن غرائبه أنه كان دائماً يفتك بوزرائه ويقتلهم شر قتلة، يعين أحدهم في منصبه ثم يقتله ويعين آخر، فلا تمضي فترة بسيطة إلا وهو يتشحط في دمه، وقد قتل من العلماء والكتاب ووجوه الناس ما لا يحصى.
لقد كان الحاكم نفسه مثال الشذوذ، فقد كانت له تصرفات غريبة غير مفهومة فقد لبس الصوف سبع سنين وامتنع من دخول الحمام وأقام سنين يجلس في ضوء الشمع ليلاً ونهاراً. ثم عنَّ له أن يجلس في الظلمة فجلس فيها مدة.
ومن تناقضاته أنه مرة يأمر بسب الصحابة وبكتابة ذلك في المساجد، ثم يعود فيأمر به أن يمحى. وقد بنى المساجد الكثيرة ثم منع من صلاة التراويح عشر سنين ثم أباحها وأراق خمسة آلاف جرة من العسل في البحر خوفاً أن
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٢)
تعمل نبيذاً، ومنع النساء من الخروج من بيوتهن ليلاً ونهاراً. ثم أمر بقتل الكلاب كلها ثم عاد فمنع من ذلك، وهكذا كانت حياته مليئة بالمتناقضات والشذوذ وقد أثبت حمزة كثيراً من تناقضات الحاكم وتصرفاته المجانبة للعقل ثم أجاب عن كل ذلك تأويلات باطنية (1) .
ويقول السيوطي: ((إن الحاكم أمر الرعية إذا ذكره الخطيب على المنبر أن يقوموا على أقدامهم صفوفاً إعظاماً لذكره واحتراماً لاسمه، فكان يفعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين.
وكان أهل مصر على الخصوص إذا قاموا خروا سجداً حتى إنه يسجد بسجودهم في الأسواق وغيرها، وكان جباراً عنيداً وشيطاناً مريداً كثير التلون في أقواله وأفعاله)) (2) .
وقد كان يعمل الحسبة بنفسه فكان يدور بنفسه في الأسواق على حمار له وكان لا يركب إلا حماراً -فمن وجده قد غش في معيشة أمر عبداً له يقال له مسعود أن يفعل به الفاحشة العظمى (3) وهو منكر لم يسبقه إليه أحد، وأما القتلى فقد قدر بعض العلماء ضحايا الحاكم بثمانية عشر ألف شخص من مختلف الطبقات.
ومما يروى في إرهابه للناس: أنه أمر في سنة 395هـ بعمل شونة كبيرة مما--------------------------------------------
(1) انظر: طائفة الدروز ص 42 - 47، وفيها وصف كامل لكل حياة الحاكم وتصرفاته اليومية وأعماله وكل ما يقوم به. وانظر لمزيد التفاصيل: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 4 / 176، 177.
(2) حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة 1 / 601.
(3) البداية والنهاية 12 / 9، وانظر: طائفة الدروز ص 38 وقف على تشكيك د/ محمد كامل حسين في صحة ذلك.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٣)
يلي الجبل وملئت بالسنط والبوص والحلفاء؛ فارتاع الناس وظن كل من له صلة بخدمة الحاكم من رجال القصر أو الدواوين أنها أعدت لإعدامه بها وسرت في ذلك إشاعات مخيفة.
فاجتمع سائر الكتاب وأصحاب الدواوين والمتصوفون من المسلمين والنصارى في أحد ميادين القاهرة ولم يزالوا يقبلون الأرض حتى وصلوا إلى القصر، فوقفوا على بابه يضجون ويتضرعون ويسألون العفو عنهم ثم دخلوا القصر ورفعوا إلى الحاكم بواسطة قائد القواد -الحسين بن جوهر- ورقة يلتمسون فيها العفو. فأجابهم الحاكم على لسان الحسين إلى ما طلبوا وأمروا بالانصراف والبكور لتلقي سجل العفو.
ثم اشتد الذعر بالغلمان والخاصة على اختلاف طوائفهم فضجوا واستغاثوا وطلبوا العفو والأمان فأجيبوا إلى ما طلبوا وتبعهم في الاستغاثة التجار وأرباب المهن والحرف. وتوالى صدور الأمانات لمختلف الطبقات (1) .
وهذه حالة واحدة من أحوال الحاكم العديدة. وواضح من تلك السجلات العجيبة مدى بطشه بالناس واستهانته بسفك الدماء حتى صار الناس يطلبون العفو من غير جرم فعلوه. وكل ذلك كان تمهيداً لدعوى الألوهية.
وصورة كتاب الأمان هي: ((هذا كتاب عبد الله ووليه المنصور أبي علي الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، إنكم من الآمنين بأمان الله الملك الحق المبين، وأمان جدنا محمد خاتم النبيين وأبينا علي خير الوصيين، وآبائنا الذرية النبوية المهديين صلى الله على الرسول ووصيه وعليهم أجمعين، وأمان أمير المؤمنين--------------------------------------------
(1) انظر: الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية لمحمد عبد الله عنان ص 59، عقيدة الدروز ص 48.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٤)
على النفس والحال والدم والمال، لا خوف عليكم ولا تمد يَدٌ بسوء إليكم إلا في حد يقام بواجبه وحق يؤخذ بمستوجبه فيوثق بذلك وليعول إن شاء الله)) (1) .
ولقد حيرت العلماء مواقف الحاكم واختلفت كلمتهم حول الحكم عليه ((فقد رفعه قوم إلى درجة الألوهية وهم الدروز، واعتقد فيه قوم أنه إمام المسلمين وخليفة رب العالمين وهم الإسماعيلية الفاطميون، وذهب أكثر المؤرخين إلى أنه كان شاذ الطباع مريضاً بالعقل يأتي بأعمال تضحك الثكلى تدل على الجنون، وهؤلاء هم مؤرخو العرب والمؤرخون المسيحيون)) (2) .
ولكن بالنظر إلى أن مدة الحاكم كانت من سنة 386 إلى سنة 411هـ يظهر أن الاعتذار عنه بأنه كان مجنوناً؛ كلام لا يلتفت إليه؛ لأنه من المحال أن يبقى في الحكم شخص مجنون مدة تصل إلى خمس وعشرين سنة.
بل كان سلوك الحاكم على تلك الصور إنما نشأ عن تأثير فكرة الألوهية، وأن كل ما صدر عنه من أعمال وأقوال إنما كان بدافع واحد وهو تأليهه، خصوصاً أنه تولى الحكم وهو صغير السن، وقد أحيط بهالة من التعظيم مما أسبغته العقيدة الإسماعيلية على أئمتها، فكان يطمح إلى أكثر من الملك.
إضافة إلى ما زينه له بعض زعماء المجوسية من الجرأة على تلك الدعوى بعد أن قربهم إليه وصاروا خاصته حتى أنسوه الدين والعقل، وبعد أن رأى كذلك دعوى ألوهية بعض أهل البيت عند السبئية وألوهية جعفر عند الخطابية--------------------------------------------
(1) طائفة الدروز ص 39 نقلاً عن المقريزي.
(2) طائفة الدروز ص 31.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٥)
وغيرهم ممن ادعى الألوهية (1) أو ادعيت له.
ومن الجدير بالذكر أنه يوجد من بين الكتاب المعاصرين من يحاول الدفاع عن الحاكم وعن تصرفاته متهماً المؤرخين بالتحامل على تاريخ الحاكم، وأنه ما كان إلا مفكراً مخلصاً لوطنه وحاكماً بارعاً (2) … إلخ.
وهذا الدفاع عن الحاكم يعتبر شذوذاً وزوراً ويكفي لرد سخافته ما أجمع عليه العلماء من تاريخ ذلك الحاكم الضال.
هلاك الحاكم:
لقد شغف الحاكم بالطواف بالليل؛ خصوصاً في جنبات جبل المقطم بالقاهرة ينظر في النجوم ويخلو بنفسه.
وفي ليلة الاثنين 27 شوال سنة 411هـ خرج كعادته للطواف في هذا الجبل وليس معه إلا رجل وصبي، ولكنه لم يرجع إلى بيته، ومن هنا وقع الخلاف بين الناس في شأنه.
فقيل: إن أخته ست الملك قد دبرت اغتياله لأمرين:
- إنها خافت على نفسها من بطشه؛ إذ اتهمها بسوء سلوكها مع الرحال فآثرت أن تقضي عليه قبل أن يقضي عليها ودفنته في مجلس دارها.
- والأمر الثاني: هو إنكارها لما أقدم عليه الحاكم، وخوفها أن تزول--------------------------------------------
(1) انظر: طائفة الدروز ص 49.
(2) هذا ما يذكره الدكتور أحمد شلبي في كتابه التاريخ الإسلامي والحاضرة الإسلامية ص 116 - 112، نقلاً عن الحركات الباطنية في العالم الإسلامي ص 212.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٦)
الخلافة بسبب دعواه الألوهية (1) . وبعض العلماء ينكر أن تكون أخته قتلته.
وقد ذهب الدكتور محمد كامل حسين إلى القول: إن الحاكم قتل نتيجة مؤامرة يهودية لاضطهاد الحاكم لهم، ويرى أن هذا هو القول الصواب وما عداه لا صحة له (2) .
بينما يذهب الدكتور محمد أحمد الخطيب إلى أن الحاكم قتل بسبب مؤامرة باطنية بسبب ما أفشاه من مذهبهم السري (3) ، وقد رد على المقريزي الذي ذكر هو الآخر أن الحاكم قتله شخص ثم اعترف بذلك (4) ، فهو يرى ((أن قتل الحاكم كان مؤامرة معدة بإحكام من قبل سلطات الدولة الرسمية وبمباركة دعاة الإسماعيليين)) .
ومهما قيل فقد كان لاختفاء الحاكم على هذا الوجه فرصة لإذكاء دعوى الدروز أن الحاكم اختفى وسيعود قريباً مرة أخرى ويملك الأرض وينشر العدل إلى آخر خرافاتهم فيه، وإذا كان ما ذكره الخطيب صواباً فلا أستبعد أن يكون هناك تواطؤ أيضاً على إخفاء موته وجثته عن الناس ليتم تنفيذ بقية المخطط الذي يريدونه.
ومن الجدير بالذكر أن القول بانتظار الحاكم ليظهر مرة أخرى كان هو نفس معتقد الشيعة الاثني عشرية في المهدي المنتظر، ولقد جرى على الدروز ما جرى الشيعة من ظهور بعض الأشخاص المغامرين يدعون أنهم:
- المهدي عند الشيعة أو الحاكم عند الدروز.--------------------------------------------
(1) انظر: الحركات الباطنية في العالم الإسلامي ص 213.
(2) طائفة الدروز 48.
(3) الحركات الباطنية في العالم الإسلامي ص 212، 213.
(4) انظر: ص 214.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٧)
- فقد ظهر رجل اسمه ((سكين)) كان رئيس الدعوة الدرزية في سوريا ادعى أنه الإله الحاكم بأمر الله قد رجع من غيبته في سنة 418هـ خصوصاً وأنه كان يشبه ملامح الحاكم، وقد وصل مصر ودعا الناس إلى هذه الفكرة بل ووصل إلى قصر الحكم ووقف على بابه ينادي أصحابه بأنه الحاكم فارتاع حرس القصر برهة ثم عادوا إلى رشدهم، وهجموا على سكين وأصحابه وقتلوهم، وأخذ سكين وصلب.
ثم ظهر رجل آخر في صعيد مصر قبطي اسمه ((شروط)) ادعى أنه الإله الحاكم بأمر الله، وأعيا الدولة في القبض عليه وسمى نفسه أبا العرب.
ثم ظهر شخص آخر يعرف بابن الكردي وادعى نفس الدعوة السابقة؛ إذ أنها صارت دعوى سهلة لا تتطلب أكثر من الجرأة والإقدام والاستهانة بعقول الناس واستحلال الكذب بكل أشكاله.
قال محمد كامل حسين: ((وهكذا كانت عقيدة غيبة الحاكم وقرب عودته مثاراً لظهور عدة أشخاص يدعون بأنهم الحاكم بأمر الله، مما يذكرنا بعقيدة المهدي المنتظر فكم من رجال ادعوا بأنهم المهدي هذا)) (1) .
والواقع أن هذه المهازل هي الترجمة الصحيحة لتطبيق المذهب وإبراز مبادئه واضحة للعيان: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (54) .
(54) الأنعام129
* * * * * * * * * * * * * * * * **--------------------------------------------
(1) طائفة الدروز 81، 82.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٨)
الفصل العاشر
أهم عقائد الدروز
للدروز عقائد كثيرة وخرافات عديدة ملفقة من عدة ديانات وأساطير، وقد ذكر الدكتور محمد أحمد الخطيب أنه عثر على مخطوطة للدروز بعنوان ((رسالة في معرفة سر ديانة الدروز)) . ويرى من وجهة نظره أنها كتبت في فترة ليست بالطويلة مستنداً إلى ما يبدو عليها من اللهجة اللبنانية، وهي 43 سؤال وجواب نأخذ على سبيل المثال منها الأسئلة الآتية:
س: أدرزي أنت؟
ج: نعم بنعمة مولانا الحاكم سبحانه.
س: لماذا إنكار كتب سوى القرآن؟
ج: اعلم أنه من حيث لزمنا الاستتار بدين الإسلام (1) وجب علينا الإقرار بكتاب محمد.
س: ما هو دين التوحيد الذي عليه الدروز والعقال مستدلون؟
ج: هو الكفر بكل الملل والطوائف.
س: فإذا عرف أحد دين مولانا وصدق به وانقاد إلى دين التوحيد وعمل بحسبه فهل له خلاص؟--------------------------------------------
(1) هكذا وبكل صراحة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦١٩)
ج: كلا، لأنه غلق الباب وثم الكلام، وإذا مات يرجع إلى ملته ودينه القديم. وهذا هو السر في أن الدروز لا يريدون أحداً يدخل في دينهم ولا يعترفون بأحد يخرج منه.
س: كيف نعرف أخانا الموحد إذا رأيناه في الطريق ومرَّ بنا يقول: إنه فينا؟
ج: بعد اجتماعنا فيه والسلام نقول له: في بلدكم فلاحون يزرعون الإهليلج؟ فإن قال: نعم، مزروع في قلوب المؤمنين فتسأله عن معرفة الحدود، فإن أجاب وإلا فهو الغريب.
س: ما هي الحدود؟
ج: هم أنبياء الحاكم الخمسة: حمزة، وإسماعيل، ومحمد الكلمة، وأبو الخير، وبهاء الدين
س: وكيف ترجع النفوس إلى أجسادها؟
ج: كلما مات إنسان ولد آخر والدنيا هكذا.
إلى آخر الأسئلة التي تبين معتقداتهم، والتي تمثل الأمور الآتية الهامة:
1- ألوهية الحاكم:
حيث أسبغ الدروز -كما قرره زعيمهم حمزة بن علي ومن اشترك معه في تثبيت هذه الجريمة -على شخصية الحاكم أوصافاً لا تكون إلا لله عز وجل، مدَّعين أن الحاكم له حقيقة لاهوتية وظهر بناسوته ليقيم الحجة على عباده، وأن أفعاله المتناقضة له فيها حكمة.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٠)
مع أن الدروز كغيرهم من فرق الضلال، أحياناً يتظاهرون أمام خصومهم بالموافقة لهم ويتواصون بكتمان تأليه الحاكم عندما لا يقدرون على إظهار ذلك -كما تقدم- وللداخل في هذا المذهب عهد لابد أن يقوله ويردده.
وفيه التصريح ببيع الشخص الداخل نفسه للحاكم، وأن يخلص في عبادته وأن يتبرأ من جميع الأديان غير هذا الدين -الدرزي- وأول العهد يقول: ((آمنت بالله ربي الحاكم العلي الأعلى رب المشرقين ورب المغربين (1) إلخ)) .
ولهم تأويلات للقرآن تدل على مدى حقدهم على الإسلام ونبيه، وتدل كذلك على ضحالة وتفاهة عقولهم وأفهامهم مما لا نرى التطويل بذكره.
ورسائل حمزة كثيرة يثبت فيها ألوهية الحاكم أخذ جميع صفات الله عز وجل وأحكامه وما يليق به وما لا يليق به وجعلها للحاكم، وادعى أن الشرك معناه عدم توحيد الحاكم.
جاء في ((رسالة السيرة المستقيمة)) وهي من الكتب المقدسة عند الدروز قوله: ((والآن فقد دارت الأدوار وبطل ما كان في جميع الأمصار، ولم يبق من نار الشريعة الشركية غير لهيبها والشرار، وسوف يخمد حرها ويضمحل العوار، فقد بدأت ظهور نقطة البيكار؛ (أي ظهور حمزة بن علي) بتوحيد مولانا البار الملك الجبار العزيز الغفار المعز القهار، الحاكم الأحد الفرد الصمد المنزه عن الصاحبة والولد، فلمولانا الحمد والشكر على ظهور نور الأنوار وخروج ما كان مدفوناً تحت الجدار؛ فقد أنعم علينا وعليكم بمباشرته في البشرية، وظهوره لكم في الصورة المرئية كيما تدركون بعض ناسوته--------------------------------------------
(1) انظر لذلك: العهد بطوله ص 228 - 230 من كتاب الحركات الباطنية في العالم الإسلامي.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢١)
الإنسية)) (1) .
وقد علل حمزة لسبب تسمية الحاكم بالإمام أو الخليفة بقوله:
((ولو كان في العالمين شيء أفضل من الإمامة لكان المولى جل ذكره في ظاهر الأمر تسمى به. فلما لم يظهر في الناسوت إلا باسم الإمامة علمنا أنه أجل أسماء المولى جلت قدرته)) (2) .
ومن عقائد الدروز أن الحاكم يتشكل في كل عصر ودور بصور أناس من أجل مصلحة الناس ومراعاة لحالهم، وليس المشاهير في تلك العصور أناس غير الحاكم؛ بل هم الحاكم تصور بصور واتخذ له تلك الأسماء الإنسية ليتعرف خلقه إليه تفضلاً ورحمة منه على عباده (3) .
ولقد ذكر الدكتور محمد كامل حسين كثيراً من أقوالهم في إثباتهم ألوهية الحاكم من كتبهم -مطبوعة ومخطوطة- رغم تحرزهم على إخفائها عن أعين الناس، ومن تلك النصوص:
1- جاء في رسالة البلاغ والنهاية في التوحيد: ((ومولانا سبحانه معل علة العلل جل ذكره وعز اسمه ولا معبود سواه، ليس له شبه في الجسمانيين، ولا ضد في الجرمانيين، ولا كفء في الروحانيين، ولا نظير في النفسانيين، ولا مقام له في النورانيين)) (4) .--------------------------------------------
(1) طائفة الدروز ص 105.
(2) رسالة الصبحة لحمزة، عن عقيدة الدروز ص 133.
(3) رسالة من دون قائم الزمان والهادي إلى طاعة الرحمن لحمزة بن علي، عقيدة الدروز ص 133.
(4) طائفة الدروز ص 102.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٢)
2- وفي رسالة سبب الأسباب لحمزة الزوزني: ((فقولي: توكلت على مولانا جل ذكره أردت به لاهوت مولانا الذي لا يدرك بوهم ولا يدخل في الخواطر والفهم، ما من العالمين أحد إلا هو معهم وهم لا يبصرون، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو جل ذكره أعظم من أن يوصف أو يدرك، ومن اتكل عليه فهو يكفيه جميع مهماته)) (1) .
ونصوص أخرى كثيرة كلها تدور حول وصف الحاكم بكل صفات الله تعالى لأنهم يعتبرونه ((رب العالمين)) تصور في صورة الحاكم في دوره الجديد تأنيساً لخلقه؛ حيث ظهر في الصورة البشرية ليجدد الناس العهد به ولولا ذلك لكان الناس يعبدون العدم كما يرى هؤلاء الكفرة.
وفي رسالة الغيبة: ((أظهر لنا ناسوت صورته تأنيساً للصور فحار فيها الفكر حين فكر، وعجزت العقول عن إدراك أفعالها واعترفت بالعجز والتقصير في معلومها فبتقدير أحكامه منّ على خلقه بوجود صورته من جنس صورهم)) (2) .
ولا يقصر الدروز الألوهية على الحاكم فقط؛ بل أطلقوها على كثير من آبائه ومن كبار رؤسائهم على مقتضى اعتقادهم أن الله يظهر للناس بين فترة وأخرى في صور بشرية، ولا ضرورة لذكر أولئك الأشخاص الذين يعتبرونهم ظهوراً إلهياً في أوقات وجودهم، وليس أمامنا تجاه هذه الآراء الإلحادية والتي تفتقر أيضاً إلى العقل إلا أن نقول: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} (3) .--------------------------------------------
(1) طائفة الدروز ص 102.
(2) المصدر السابق ص 103.
(3) آل عمران8
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٣)
2- القول بالتناسخ:
يعتقد الدروز بالتناسخ أو التقمص كما يسمونه، ومعناه عندهم: انتقال النفس من جسم بشري إلى جسم بشري آخر. والجسم قميص للروح التي لا تموت أبداً بل تتقمص أجساماً أخرى في كل نقلة، فنفس الموحد تنتقل إلى موحد ونفس المشرك إلى مشرك، ومن هنا زعموا أن عدد سكان العالم غير قابل للزيادة ولا النقصان منذ بدء الخليقة، ويبقى على هذه الحال إلى الأبد فهم لا يزيدون ولا ينقصون وكل من مات انتقلت روحه إلى جسد جديد دائماً (1) .
ومفهوم التناسخ عند الدروز يختلف عن مفهومه عند الآخرين من القائلين بالتناسخ كالنصيرية مثلاً.
فالدروز يقصرون التناسخ بين الأجسام البشرية فقط، بينما هو عند النصيرية لا ينحصر فقط بين البشر، بل وقد يكون أحياناً بينهم وبين البهائم، حيث تنتقل الأرواح فتحل في أي جسم، جسم بهيمة أو غيرها.
والدروز يكرهون لفظ التناسخ ويستبدلونه بلفظ التقمص.
ويعود السبب في قصر الدروز التناسخ في الأجسام البشرية لما يأتي:
1- قالوا: إن انتقال النفس إلى جسم حيوان غير بشري ظلم لها لعدم تعلق الثواب والعقاب على غير النفس العاقلة.
2- أن وقوع العقاب على النفس لا يصح إلا بعد مرورها في أجسام بشرية على مدى دهر طويل، بحيث يمنحها الدهر الطويل فرصة الاكتساب والتطور والامتحان والتبدل، لكي تحاسب حساباً عادلاً على مجموع ما اكتسبت.--------------------------------------------
(1) طائفة الدروز ص 107.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٤)
وحقيقة العذاب عند الدروز معناه أن الإنسان يعذب بنقله من درجة عالية إلى درجة دونها، ثم يستمر في هذا الهبوط إلى أقل الدرجات ويعذب في كل دور بأنواع العذاب التي هي عذاب الضمير وعذاب الندم على ما فات، لأنها لم تنتفع من أدوارها الماضية.
ومن خرافاتهم أنهم يشبهون الروح بسائل يحتاج إلى إناء يضبطه، فإذا كسر فلابد من تلقي السائل في إناء غيره لئلا يضيع، وعلى هذا فإن روح أحدهم إذا فارقت الجسم انتقلت فوراً إلى جسم آخر تحفظ فيه. وفي نقلتها الجديدة ترجع على نفس المذهب الذي كانت عليه أياً كان المذهب.
ومن هنا تعرف السر في عدم قبول الدروز لغيرهم أن يدخلوا في مذهبهم، وعدم اعترافهم بأحد منهم يخرج عنه حتى ولو تركه وهو حي طائعاً مختاراً؛ لأن روحه في نقلتها أو تقمصها الجديد ستعود على نفس المذهب الدرزي فلا فائدة إذاً من دخول الآخرين في مذهبهم؛ لأن أرواحهم سترجع إلى مذاهبهم القديمة ثانية إذا ماتوا.
ومما لا يجهله أي مسلم أن عقيدة التناسخ عقيدة بدائية وثنية تتعارض مع كل الأديان التي أنزلها الله تعالى؛ إذ كلها تقرر أن الإنسان إذا مات انتقلت روحه إلى خالقها سواء كانت منعمة أو معذبة، ولها اتصال بالجسد في صورة لا يعلمها إلا الله، إلى أن يأتي يوم القيامة وتعود الأرواح إلى أجسادها للحساب، ثم للمصير النهائي إما الجنة أو النار.
3- إنكار القيامة:
لا يؤمن الدروز بيوم القيامة فلا حساب ولا جزاء ولا ثواب ولا عقاب في الحياة الآخرة، وإنما يتم ذلك كله في الدنيا عن طريق التقمص وما تلاقيه الروح في تقمصها من النعيم أو العقاب، إلا أنهم ينتظرون يوماً يجيء الحاكم
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٢٥)