Arabic source text

📘 ফিরাকু মুআসিরাহ তানতাসিবু ইলাল ইসলামি ওয়া বায়ানু মাওকিফিল ইসলামি মিনহা (ড. গালিব বিন আলী আওয়াজি)

📘 فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها (د. غالب بن علي عواجي)

📘 ফিরাকু মুআসিরাহ তানতাসিবু ইলাল ইসলামি ওয়া বায়ানু মাওকিফিল ইসলামি মিনহা (ড. গালিব বিন আলী আওয়াজি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقم أتم عبد البهاء ما كان أسسه الطاغوت الكبير من خدمة الإنجليز، فلقد منح الإنجليز عبد البهاء وسام الإمبراطورية البريطانية في احتفال أقامه الحاكم البريطاني ((أللنبي)) في بيته وألقى كلمة شَكَرَ فيها عبد البهاء وأنعم عليه بلقب ((سير)) ، فكان يدعو لهم بالنصر والتأييد ظاهراً وباطناً.
ومن هنا فلا عجب حين تعلم أن الإنجليز قد خططوا ونفذوا بكل ما في وسعهم لقيام الحركة البهائية، بالأموال وبالتأييد المعنوي، وبتسهيل تنقل البهائيين، وتحذير كل من يفكر في صد طغيانهم، على غرار ما فعلوه مع عميلهم في الهند غلام أحمد، لأن الهدف واحد والغاية واحدة لكلا العميلين.
وفي دراسة القاديانية نصوص كثيرة عن هذا العميل القادياني وتبجحه بخدمة الإنكليز، وإخلاصه لهم ظاهراً وباطناً، وأن عقيدته ستتسع باتساع ملك بريطانيا، وقد أكد هذا المفهوم هو وخلفاؤه كلهم، ولا يزالون عليه إلى يومنا الحاضر.
ولم يكتف المازندراني بالعمالة للإنجليز واليهود؛ بل كان على اتصال وثيق بالروس، وكانوا يقدمون له المساعدة والرعاية بسخاء، ولا أدل على ذلك من وقفة السفارة الروسية حين تحمست لحمايته عندما عزمت الحكومة الإيرانية على تقديمه للمحاكمة، حينما قامت محاولة من جانب البابيين لقتل الشاه انتقاماً لقتل زعيمهم علي محمد الشيرازي.
فاتهم النوري بالتآمر على ذلك فآوته السفارة وحذرت ملك إيران ناصر الدين شاه من المساس به؛ بل وقدمت السفارة الحجج على براءة عميلهم من تلك المؤامرة الفاشلة التي دبرها زعماء البابية لاغتيال الملك.
ويتضح من اعتناء الروس به أنهم اختاروه لعمالتهم بعد قتل الشيرازي

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٦٩)

واشتروا ضميره، وقرروا أن يجعلوه رئيساً للبابيين بدل أخيه صبح الأزل الذي كان يقل عنه مكراً ودهاءً، ولأجل ذلك كان تنحية صبح الأزل عن المسرح وإقامة حسين المازندراني مقامه لما رأوا فيه من الدهاء والذكاء والمكر ومسايرة الأمور والمماشاة مع الأحوال والظروف.
وحينما كان المازندراني في إيران كان وجوده هناك يشكل حركة خطيرة، ولهذا أحست الحكومة أن خطره يتزايد فطلبت من الحكومة العثمانية نقله إلى داخل الإمبراطورية التركية فنقل إليها، وبدأ يجهر بدعوته البهائية فعارضه أخوه صبح الأزل بعد أن أحس أنه يحتطب لنفسه ويريد إقصاء صبح الأزل، ومن هنا بدأ الشقاق بين الأخوين، وبدأ الميرزا حسين علي يدبر المؤامرات ضد المخالفين له، وبعد ظهور الخلاف بين الأخوين وأتباع كل منهما رأت الحكومة أن تبعد كل واحد عن الآخر فنفت البهاء إلى فلسطين ويحيى صبح الأزل إلى قبرص.
فلقي حسين علي في فلسطين التأييد الكامل من اليهود الذين كانوا يحاولون في تلك الأثناء إقامة دولتهم وإسقاط الحكم العثماني.
وقد تدرج المازندراني في دعواه، فبدأ يبشر بأنه هو خليفة الباب الشيرازي وحده ثم ادعى أنه هو الباب، ثم انتقل إلى دعوى أن الباب لم يأت إلا ليبشر به كما كان يوحنا مبشراً بالمسيح، ثم ادعى أنه هو نفسه المسيح الذي بشر عنه وأنه هو النبي والرسول إلى الناس.
ولما وجد أذاناً صاغية لتلك الافتراءات لم يكتف بما ادعاه سابقاً؛ بل تاقت نفسه إلى دعوى الألوهية، وأن الله ظهر في صورته -تعالى الله عما يقول الظالمون.
وكان إذا مشى في الطريق أسدل على وجهه برقعاً لئلا يشاهد بهاء الله

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٠)

المتجلي في وجهه، وقد نشرت صورته في بعض الكتب مبرقعاً وكتابه الأقدس مملوء بالدعوة إلى ألوهيته وتصرفه في هذا الكون كما يريد، وزعم أن الرسل من أولهم إلى آخرهم لم يبعثوا إلا مقدمة بين يدي ظهوره المتمثل في ظهور الله تعالى قريباً من خلقه (1) .
هذه بعض الأخبار التي ذكرها العلماء في كتبهم عن عمالة هذا الشخص والأدوار المرتبة التي عاشها هو وخلفاؤه في أحضان أعداء الإسلام، وفي وقت توالت فيه الضربات من كل جانب على الدولة التي كانت تمثل العالم الإسلامي، والتي كانت هي الأخرى تدنوا إلى نهايتها رويداً رويداً.
في الوقت الذي نشط فيه حثالات الناس وكبراء اللصوص وأصحاب المطامع والأخيلة المريض وساسة الشر والحقد لاقتسام تركة الرجل المريضة في هذا الجو الخانق والظلام الحالك، استطاع هؤلاء أن يصطادوا في الماء العكر؛ أي في غفلة من الحراسة الإسلامية وانشغال الدولة الإسلامية بمشاكلها التي افتعلها أعداء الإسلام ليشغلوهم بها في عقر دارهم.
ولقد ظهر لي من خلال دراستي عن البهائية وأقوالهم ومواقفهم، والتفاف اليهود حول البهاء المازندراني ومساعدته ونشر أفكاره وقيام بعض كبراء اليهود بتأليف الكتب في تثبيت عقائد البهائية والدعاية لها-ظهر لي من هذا وغيره رأي لم أجد من أستند إليه في ذكره، ولكن لا يمنع أن أذكره ليكون محل لفت نظر؛ وهو أن أصل البهاء لا يستبعد أن يكون يهودياً من يهود إيران استناداً إلى ما سبق، وإلى مسارعة اليهود للدخول في نحلته وسماحهم له أن--------------------------------------------
(1) انظر: البهائية نقد وتحليل ص 19- 26، 309- 352، وانظر: حقيقة البابية والبهائية ص 171 - 185، وانظر: البهائية وتاريخها وعقيدتها ص 323- 334، ولقد توسع غفر الله له في إبراز الصلة الخبيثة بين اليهود وبين هذه الطائفة بالأدلة الدامغة، وأبطل فيها مكر البهائية وتظاهرهم بالإسلام، وانظر: خفايا الطائفة البهائية ص 110، 117، 119.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧١)

يتلاعب بنصوص كتبهم المقدسة، ويفسرها بأنها بشارة به ثم يؤيده علماؤهم على هذا الفهم، مع شدة تعصب اليهود ضد الجوييم أو الأمميين كما يسمونهم، ولهذا ساعده اليهود بكل قوة، ونشروا أفكارهم بكل وسيلة.
‌‌وفاة المازندراني:
وبعد أن بلغ الخامسة والسبعين من العمر أصابته الحمى، وقيل: إنه جن في آخر حياته، وكان ابنه عباس عبد البهاء يعمل كحاجب له فاستأثر بالأمر وأغدق على الجماعة الأموال فأحبوه. وحين اشتدت الحمى بمدعي الألوهية جاءه القدر المحتوم فمات في سنة 1309هـ.
ودفن قرب منزله في عكا وقيل في حيفا، وكان قد زعم أن غروب شمسه أي موته لم يكن إلا لحكمة، وأنه مع أتباعه يراهم ويؤيدهم وينصرهم بالملائكة المقربين، وقد أوصى بالخلافة من بعده لابنه الأكبر عباس، وبعده للأصغر منه الميرزا محمد علي، وكتب بذلك كتاباً وختمه بختمه، إلا أن الأمور لم تسر على هذا الوجه.
فقد استولى عباس على الأمر كله ولم ينفذ وصية والده، ونشبت بين الأخوين خلافات هائلة أعادت إلى الأذهان تلك المؤامرات التي قام بها والدهما مع أخيه صبح الأزل، وما حصل بينهم من المهاترات والنزاعات الشديدة، فكان هذا خير خلف لتنفيذ خيانة سلفه بتمامها، وهذا لا غرابة فيه، ذلك لأن أساس هذه الملة إنما قام على الخيانة والغدر والكذب من أول يوم.
وعن موت هذا الإله المزعوم يقول الدكتور جون أسلمنت: قضى بهاء الله أواخر أيامه على الدنيا بكل هدوء وسكون، وصعد -ولم يقل ومات- بعد إصابته بالحمى في 28 مايو سنة 1892م، في سن الخامسة والسبعين.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٢)

وقال الجلبائيجاني: ((وصعد الرب إلى مقر عزه الأقدس الأعلى، وغابت حقيقته المقدسة في هويته الخفية القصوى، وكانت هذه الحادثة في ثاني شهر ذي القعدة سنة 1309هـ، وسادس عشر من شهر مايو سنة 1892م)) (1) .
قال عبد الرحمن الوكيل في بيان معنى كلام الجلبائيجاني:
((يشير إلى أن روح الله التي زعم أنها كانت حالة في البهاء عادت إلى حالة التجرد من الجسمية)) (2) .
وقال عن هلاكه بجرثومة الحمى:
((ولم يستطع رب البهائية الأكبر -وحوله كل تلك القوى- أن يصمد في حومة ذلك الصراع الرهيب الذي دار بينه وبين خلق دقيق ضعيف، كانت تزعم البهائية أنه من صنع ربها الملعون فانهار فاغر الفم من الرعب … )) إلى أن يقول عن دفن جثته الخبيثة:
((ثم زجوا بها في ظلمات القبر لخلق آخر يفترسها السوس الشره والدود المنهوم، حتى هذه العظة التي ترغم العقل والحس على السجود لم تجد طريقاً إلى قلوب البهائية لأنها غلف، فظلوا ينتظرون ربهم على باب قبره، وظلوا ينتظرون أن يطعمهم والدود يطعمه)) (3) .
ومما أحب التنبيه عليه أن الدكتور أحمد محمد عوف قد أخطأ في بيان هلاك المازندراني حين علل ذلك بأنه مات مقتولاً على يد أتباع أخيه صبح--------------------------------------------
(1) الحجج البهية ص 13، نقلاً عن المصدر السابق.
(2) البهائية تاريخها وعقيدتها ص 144.
(3) المصدر السابق ص 144 - 145.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٣)

الأزل، وذلك في قوله:
((وهناك قتل أتباع صبح الأزل البهاء حيث دفن في عكا عام 1892م، وبعد وفاة المازندراني خلفه ابنه عباس أفندي، وكان المازندراني قد أوصى كما تقدم أن يتولى الأمر بعده ابنه عباس، ثم من بعده محمد علي ولكن عباساً استأثر بالأمر فحصل بينهما شقاق وخلاف شديد وانقسم البهائيون حينئذ إلى فرقتين:
1- الفرقة الأولى، وهي الموالية لعباس أفندي، وتسمى العباسية.
2- والفرقة الثانية، وهي الموالية لمحمد علي بن حسين المازندراني، وتمسى الموحدون، وصار بعد ذلك مجموع فرق البهائية بعد حدوث الانشقاقات بينهم أثر شدة المنازعات خمس فرق هي:
1. البابية الخلص.
2. الأزلية أتباع صبح الأزل.
3. البهائية.
4. العباسية.
5. الموحدون.
وقد آلت زعامة البهائية بعد عباس أفندي عبد البهاء إلى ابن ابنته، وهو شوقي أفندي؛ لأن عبد البهاء مات ولم يخلف غير أربع بنات فخلفه شوقي بوصية منه ولقبه آلة الله وولي أمر الله، ثم أوصى عبد البهاء بإمامة البهائية إلى

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٤)

أولاد شوقي الذكور دون الإناث، لكن شوقي مات بسكتة قلبية في لندن ولم يخلف لا ذكوراً ولا إناثاً.
وقد اشتهر من البهائيين رجال أمثال الملا محمد ابن الملا محمد رضا الجليائيجان الملقب بأبي الفضائل الذي لقبه الشيخ عبد الرحمن الوكيل بأبي الرذائل.
ومنهم إبراهيم جورج خير الله الذي أسس مركز البهائية في شيكاغو، ومنهم جمشيد ماني صاحب طائفة السماوية، ومنهم أحمد سهراب وغيرهم من كبار البهائية، كما اشتهرت بعض النساء ومنهن امرأة إنجليزية تسمى ((لورا كليفورد بارني)) وأخرى أمريكية تسمى ((مارثاروث)) ، وكان لهما جهد كبير في نشر البهائية.

* * * * * * * * * * * * * * * * **

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٥)

‌‌الفصل الرابع
دعايات للبهائيين

البهائية -كما هو واضح من تعليمهم ومعتقداتهم- مذهب خارج عن الإسلام، لا يتفق مع الإسلام في شيء، بل ولا مع تعاليم الديانات السماوية كلها، بعد أن وصل أتباعه بالمشئوم حسين المازندراني إلى درجة الألوهية حيث دعاهم فاستجابوا له.
ويعود تأسيس هذا المذهب إلى الجهود التي بذلها أعداء الإسلام في سبيل نجاحه، حين احتضنته اليهودية العالمية لتجعل منه معولاً هداماً، وشوكة مشغلة للمسلمين والعرب بخصوصهم؛ لئلا يلتفتوا إلى أطماعهم في استعمار فلسطين وما يتبعها حسب الخارطة المرسومة عندهم لابتلاع أراضي المسلمين وإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
ومن هنا فإن تعاليم البهائية كلها قائمة على نسخ الشريعة الإسلامية حسب ما قرره أقطاب البابية في مؤتمر بدشت مستبدلين عن الشريعة الإسلامية أفكارهم الحاقدة، ومستبدلين عن نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم الملحد المازندراني، ومستبدلين بالقرآن الكريم كتاب ((الأقدس)) ، الذي زعم المازندراني وأتباعه أنه أفضل من القرآن الكريم، بل ومن كل الكتب السماوية.
وتعاليمهم كثيرة بسبب إصرارهم على نسخ جميع الأديان وبقاء البهائية فقط، ولهذا طرقوا كل باب وظنوا أنهم قدموا للبشرية ما يصلحهم في دينهم

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٦)

ودنياهم، فكانوا كما قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لَاّ يَعْلَمُونَ {13} وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ {14} اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (1) .
وهذه الآيات العظيمة تنطبق تماماً على البهائية؛ فهم مفسدون ويزعمون أنهم مصلحون، وهم سفهاء ويظنون أنهم أوتوا علماً لم يؤته أحد قبلهم، وهم كذلك من أمهر الناس في النفاق والتملق والمراوغة، يعطون كل شخص يجدونه ما يحبه من الأقوال والأفعال، وقد أخبر الله عز وجل أن من كانت هذه صفته فإن الله يمد له في طغيانه إلى أن يصبح أضل من الأنعام ثم يجد بعد ذلك جزاء كل ما قدم.
وفيما يلي نذكر أهم دعاياتهم التي ينادون بتحقيقها ليضمنوا للبشر السعادة فيما يزعمون، وهي:
1- وحدة جميع الأديان والالتقاء على دين واحد، لتزول الخلافات بين الناس، ومن المعروف بداهة أن ذلك الدين سيكون الدين البهائي بطبيعة الحال.
2- وحدة الأوطان: بحيث تنمحي المفاهيم الوطنية ولا يبقى في الأذهان إلا الوطن الذي سيختاره المازندراني لهم.
3- وحدة اللغة: بحيث لا يتكلم الناس كلهم بأي لغة لا محلية ولا عالمية إلا اللغة التي سينتخبها لهم المازندراني.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: 13- 15.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٧)

4- السلام العام والتعايش الهادئ بين كل الشعوب: كما تتعايش الخرفان، وذلك إذا طبقوا السياسة البهائية.
5- المساواة بين الرجل والمرأة: بحيث يصبح المجتمع كله في رتبة واحدة لا قوامة لأحد على آخر، فلا فرق بين الرجل والمرأة الكل عبيد البهاء.
وهذه اللغة البارعة منه تدل على مدى إجادته للتملق والنفاق الذي لم يحققه هو نفسه في حياته ولا خلفاؤه من بعده كما سيأتي في مناقشة هذا الطلب المستحيل.
وحينما قرر البهائيون هذه الأمور فرحوا فرحاً شديداً وظنوا لجهلهم أنهم اكتشفوا للعالم باباً إلى السعادة ما كانوا يعرفون الاتجاه إليه، وظنوا أن هذه الخيالات التي لا يمكن على الإطلاق أن تتم ظنوها شيئاً فإذا بها سراب بقيعة، أول ما فيها تريد أن تحقق شيئاً يريد الله خلافه، لأنه جعل الخلق على حال لا تتحقق فيها تلك الأحلام البهائية كلها.
وهم يعرفون هذا تماماً ولهذا فقد كذَّبت أفعالهم أقوالهم وتناقضوا في هذا تناقضاً فاحشاً وظهرت الحقيقة التي يهدفون من وراء مناداتهم بتلك الأسس، فإذا بها فخ بهائي لاصطياد العوام من الناس، وللتنفيس عن حقدهم الشديد على العالم والرغبة في السيطرة عليه بتلك الوسائل كلها، بما فيها تملق ونفاق المرأة وخداعها بوعود البهائية البراقة.
‌‌1- وحدة الأديان:
أما الهدف الأول، وهو زعمهم أن الأديان واحدة، وأن الناس يجب أن ينبذوا كل الأديان ثم يجتمعون على دين واحد.
لعل مما يوضح ماهية هذا الدين هو ذلك الإصرار من البهاء وأتباعه على

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٨)

أن جميع الأنبياء إنما جاءوا للتبشير بظهور هذا البهاء والاحتفاء به وبسخافاته، وأن الله تعالى قد تجلى في طلعته، وأنه هو مظهر الله الأكبر والساعة العظمى والقيامة والبعث، وأن الالتزام به وبدعوته هي الجنة، وأن النار هي ترك اتباعه.
لقد كان المازندراني من أشد الناس تشبعاً بمبادئ الصوفية الإلحادية، فهو من كبار القائلين بوحدة الوجود والحلول والاتحاد التام. ومن هنا فإنه لم ير أي مانع من دعوى الألوهية.
ومن المعلوم أنه ما دام البهاء هو مظهر الله في زمنه -حسب سخافاته- فإنه لا دين ولا معرفة، ولا حق ولا باطل، ولا حلال ولا حرام إلا ما جاء عن طريقه، والنتيجة من كل ذلك أن الناس يجب أن يجتمعوا على الدين البهائي فقط، ولهذا فهو يلح في تقرير وحدة الوجود بينه وبين الله، وأن الأديان كلها دين واحد، وأن الذي يمثل الله في تجليه في عصر البهائية إنما هو البهاء نفسه، وما دام الله هو البهاء فيجب أن يبقى الدين هو ما يريده البهاء.
وأقوال البهاء في تقرير ألوهيته كثيرة جداً ملأ بها كتابه ((الأقدس)) نكتفي بذكر الأمثلة الآتية:
((قل: لا يرى في هيكلي إلا هيكل الله، ولا في جمالي إلا جماله، ولا في كينونتي إلا كينونته، ولا في ذاتي إلا ذاته، قل: لم يكن في نفسي إلا الحق ولا يرى في ذاتي إلا الله)) (1)
ويقول أيضاً:
((يا قوم طهروا قلوبكم ثم أبصاركم لعلكم تعرفون بارئكم في هذا--------------------------------------------
(1) كتاب الأقدس ضمن خفايا الطائفة البهائية ص 126.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٧٩)

القميص المقدس واللميع)) (1) .
ويقول مخاطباً البابيين وغاضباً عليهم حين لم ينضموا تحت لوائه:
((يا أهل النفاق قد ظهر من لا يعزب عن علمه شيء)) (2) .
وقال في استفتاحه لكلماته التي سماها فردوسية:
((كلمة الله في الورق الأول)) .
وأما أقوال ابنه عبد البهاء عباس، وأما أقوال كبار أصحاب البهاء فحدث عن كثرتها ولا حرج، كلها تؤكد ألوهية المازندراني وأن له طبيعتين ناسوتية ولاهوتية، ولا انفصال لإحداهما عن الأخرى، وأنه المثل الحقيقي لبهاء الله تعالى فحينما وجد البهاء وجد بهاء الله متمثلاً فيه أتم تمثيل، وهذا ما جعله يضع برقعاً على وجهه لئلا يرى كل أحد بهاء الله.
وقد عزمتُ على كتابة تلك النصوص عن البهائية في تقريرهم ألوهية زعيمهم، إلا أنني فترت عن إثباتها هنا، أولاً لاشمئزاز نفسي عنها، وثانياً لأنها كلها تهدف إلى إثبات ألوهية ذلك المعتوه، وإذا كان كتابه ((الأقدس)) غير موجود هنا حالياً، فقد كاد أن يكون بكل يسر وسهولة من خلال ما كتبه العلماء عن البهائية وعقائدهم وكتبهم.
بل توجد كتب صورت ذلك الكتاب كما هو؛ مثل كتاب البهائية الفكر والعقيدة تأليف صالح كامل، ومثل كتاب خفايا الطائفة البهائية للدكتور أحمد محمد عوف، حيث نقل الأقدس كله، وكذا ما نقله الشيخ إحسان إلهي رحمه الله، في كتابه البهائية نقد وتحليل، وما كتبه الشيخ عبد الرحمن--------------------------------------------
(1) مبين للمازندراني ص30، نقلاً عن البهائية نقد وتحليل ص71.
(2) إشراقات للمازندراني ص 144، نقلاً عن البهائية تاريخها وعقيدتها ص 235، 236.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٠)

الوكيل رحمه الله، وغير ذلك من الكتب المتوفرة في المكتبات، ولهذا فإني لا أظن أن هناك حاجة إلى إثبات تلك النصوص الإلحادية التي تدمغ البهائيين في اعتقادهم أن زعيمهم المازندراني هو الله، كيف وهم أنفسهم يصرحون بربوبيته بدون أن يجدوا حرجاً في ذلك؟!
أما زعمهم أنهم السابقون إلى تقرير وحدة الأديان والاجتماع على الدين الحق والأخوة الصادقة واحترام كل شخص للآخر في إطار الإيمان بالله تعالى وبرسله، فلا يجهل أحد من المسلمين أن هذه الفكرة ليست من بنات أفكار المازندراني ولا من وحيه، وإنما هذا مبدأ إسلامي قرره الله في القرآن الكريم والنبي العظيم، وليس للبهاء فيها إلا تلك العبارات التي أراد أن يحاكي بها ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية، فإن الله تعالى قد أمر نبيه أن يخاطب أهل الكتاب بالرجوع إلى الحق والتعمق في استخراجه فقال لنبيه: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (1) .
وهذا الطلب قد جعله الله تعالى في إطار الاقتناع واللين فقال:
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} (2) . بل وأكد عز وجل على البر والعدل تجاه المخالفين للدين الصحيح، ما داموا لم يواجهوا المسلمين بأذى فقال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (3) .
فهل جاء المازندراني بمثل هذا العدل والتسامح مع المخالفين إلى حين--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: 64.
(2) سورة البقرة: 256.
(3) سورة الممتحنة: 8.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨١)

إقناعهم بالحق أم أَمَرَ فوراً أن يُقتل المخالف لمبادئه، وأن تحرق الكتب الأخرى غير كتبه، وألا ينظر الناس إلا في جماله وبهائه وكتبه، وألا يفكروا إلا فيه وفي رضاه لا غير؟
نعم، لم يأت في الحث على وحدة الأديان إلا بمثل تلك السخافات التي أراق من أجلها كثيراً من الدماء هدراً، وذم لأجلها كل الأنبياء والرسل وكل المصلحين لقصورهم في زعمه عن بيان حقيقته ودعوته المشؤومة، حيث كان أهم ما أرسلوا به إنما هو التبشير بظهور البهاء.
وبالرجوع إلى مناداة البهائية بوحدة الأديان نجد أن الإسلام قد حث وأبلغ في وجوب التمسك بالدين الحنيف المنزل من رب العالمين، بحيث لو طبقه البشر لسعدوا في الدنيا والآخرة.
فإن كل ما فيه خير ويدعو إلى خير، وليس فيه تناقض ولا عصبية بغيضة، ولا أفكار رديئة مثل ما هو الحال في البهائية التي تدعو الناس كلهم إلى ترك دينهم والتمسك بعقيدة البهاء، التي هي مملوءة بالأفكار القاصرة والآراء المتناقضة والعصبيات الشنيعة، لأنها ملفقة من شتى الأفكار من مسيحية، ويهودية ومجوسية وإسلامية وصوفية إلحادية.
فكيف يتفق الناس على ديانة هذا أقل شأنها؟ بل كيف يتفقون على دين لم يوحد بين أصحاب المذهب نفسه! فإن العداوة الملتهبة بين البابيين والبهائيين، بل وبين الأخوين المازندراني وصبح الأزل لا ينساها أحد، وهنا يصح قول الناس: فاقد الشيء لا يعطيه.
وقد ظن حسين علي المازندراني حين أمر أتباعه أن يتفننوا في النفاق ومجاملات الآخرين فيصلوا مع المسلمين، ويدخلوا الكنيسة مع النصارى، ويدخلوا في محافل اليهود، وأن يتوددوا إلى الهندوس في معابدهم -ظن أن هذا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٢)

النفاق البغيض هو البداية إلى تحقيق وحدة الأديان فكانت النتيجة عكس ما أراد.
فإن الناس حين كانوا يشاهدون عبد البهاء في كل مكان مع المسلمين ومع النصارى ومع اليهود ومع الهندوس ومع كل صاحب ملة عرفوا تماماً أن المقصود من وراء ذلك إنما هو الزعامة العالمية وهدم كل الأديان، وأن تلك التحولات إنما هي النفاق بعينه، بل والتخبط والاضطراب الفكري.
لأن الجمع بين المتناقضات ليس من فعل الإنسان السوي الذي يحترم مبدأه ونفسه فضلاً عن من يريد قلب الأمور وإصلاح المجتمع وتوحيد أفراده على حسب ما ترى من ضرورة ذلك إذا كان فعلاً مقتنعاً بمبدئه وصلاحيته للأمة.
لقد اهتم البهائيون والبابيون أيضاً بمحاربة الإسلام والمسلمين اهتماماً شديداً، وسبوا تعاليم الإسلام بأشد السباب، ومن ذلك ما جاء في الإيقان للمازندراني تسمية المسلمين بالهمج الرعاع حيث قال: ((انقضى ألف سنة ومائتان وثمان من السنين من ظهور نقطة الفرقان -أي الرسول صلى الله عليه وسلم، وجميع هؤلاء الهمج الرعاع يتلون الفرقان في كل صباح، وما فازوا للآن بحرف من المقصود)) (1) .
ويقول أيضاً في كتاب له يسمى مجموعة الألواح محذراً البهائيين عن الاجتماع بالمسلمين:
((إياك أن تجتمع مع أعداء الله في مقعد، ولا تسمع منه شيئاً ولو يتلى عليك من آيات الله العزيز الكريم؛ لأن الشيطان قد ضل أكثر العباد بما وافقهم في ذكر بارئهم بأحلى ما عندهم، كما تجدون ذلك في ملأ المسلمين بحيث يذكرون الله بقلوبهم وألسنتهم ولا يعملون كل ما أمروا به، وبذلك ضلوا--------------------------------------------
(1) الإيقان ص 112، نقلاً عن البهائية نقد وتحليل ص 96، ويجب التنبيه على أن الإيقان فيه نزاغ لمن هو؟ هل هو للمازندراني حسين كما يدعي؟ أم هو لأخيه صبح الأزل كما يدعي أيضاً؛ لأن كل واحد يدعيه لنفسه.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٣)

وأضلوا الناس إن أنتم من العالمين)) (1) .
كما أن دعوتهم إلى توحيد الأديان ثم قصر ذلك على ديانتهم فقط يعتبر من أقوى الأدلة على كذبهم في مناداتهم باتحاد الأديان والتسامح معها، فالمازندراني يقول في كتابه ((الأقدس)) الذي يعده ناسخاً للقرآن الكريم:
((والذي يتكلم بغير ما نزل في الوحي -أي وحيه في كتابه المذكور- أنه ليس مني، إياكم أن تتبعوا كل مدع أثيم)) (2) ، ويقول أيضاً:
((طوبى لم يشهد به الله وويل لكل منكر كفار والذي أعرض عن هذا الأمر إنه من أصحاب السعير)) (3) ، ووصل الحال بالمازندراني أن أصدر أمراً إلى جميع من يسمع ويرى ألا يرى ولا يسمع إلا المازندراني ويترك جميع ما في هذا الكون إذا أراد النجاة-على حد زعمه- فهو يقول:
((يا صاحب العينين أغمض عينيك عن العالم وأهل العالم كله وافتح عينيك علي وعلى جمالي المقدس)) (4) ، ولأجل تنفيذ هذا التعصب ضد المخالفين للبهائية كان البهائيون يمحون كتب مخالفيهم، خصوصاً كتب المسلمين التي كانوا يتلفونها بكل حقد وغيظ ليتحقق لهم ما يؤملون من إخراج المسلمين عن دينهم. والله متم نوره ولو كره الكافرون.
ولم ينخدع المسلمون -ولله الحمد- بهذه الدعوى التي يروجها البهائيون فإن الدين الإسلامي الحنيف قد حث على الاجتماع على العقيدة الصحيحة الربانية بطريقة تكفل الخير للجميع، وتهديهم إلى سواء السبيل بأتم بيان وأحسن عدالة وأكملها إلى نهاية الكون.--------------------------------------------
(1) مجموع الأرواح ص 360، 361، البهائية ص 97.
(2) الأقدس نقلاً عن البهائية نقد وتحليل ص 99.
(3) المصدر السابق.
(4) كلمات مكنونة للمازنداني ص4، 5 البهائية ص 100.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٤)

‌‌2- وحدة الأوطان:
أما دعوتهم هذه إلى وحدة الاوطان فمعناها أن العالم يجب أن ينتمي كله إلى وطن واحد، وأن ينتمي إلى جزء من الأرض متعصب رديء صاحب خرافة ووهم، لأن الشريعة البهائية قد طلبت أن تكون الأرض وطناً واحداً لجميع العالم، ويجب أن تنمحي الحدود بين البلدان ودون النظر إلى أي اعتبار، وأن يتعايش الناس فيها دون النظر إلى أي اعتبار سياسي أو اجتماعي.
فيجب على كل شخص أن يحب الأرض كلها ولا يفضل وطناً على آخر؛ فالعالم وطن واحد لكي يلتقي الناس على الحب والولاء المشترك، ولكن لمن سيكون هذا الولاء المشترك؟ إنه بدون أي تفكير سيكون للبهاء وأتباعه، ومن هنا أخذوا يقررون القول بوحدة الأوطان ويذمون كل من يحاول أن يذكر مفهوماً غير هذا.
1. قال أسلمنت: ((ومن التعصيبات الرديئة التي تلحق بالتعصب الجنسي، التعصب السياسي أو الوطني، فقد حان الوقت لأن تندمج الوطنية الضعيفة ضمن الوطنية العمومية الكبرى التي يكون فيها الوطن عبارة عن العالم بأجمعه، فيقول بهاء الله: قد قيل في السابق: ((حب الوطن من الإيمان)) (1) ، وأما في هذا اليوم فلسان العظمة ينطق ويقول: ((ليس الفخر لمن يحب الوطن؛ بل لمن يحب العالم)) (2) ، ويقول عباس أفندي: ((ومنذ الابتداء لم تكن--------------------------------------------
(1) ها الحديث موضوع انظر: أسنى المطالب ص126، وانظر تعليق رقم 551 ذكر المراجع التي حكمت عليه أيضاً بالوضع.
(2) بهاء الله والعصر الجديد ص 161، نقلاً عن البهائية نقد وتحليل ص 114.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٥)

هناك حدود بين البلدان المختلفة فلا يوجد جزء مملوك لقوم دون غيرهم)) (1) .
والواقع أن هذه الدعوى يدل ظاهرها على أنها من الأمور التي يتمناها كل إنسان في هذه الأرض المملوءة بالشرور والظلم، والدعوة إلى تحقيقها من الأمور التي تلفت النظر بشدة، إذ إن لها لمعاناً وبريقاً يخطف الأبصار.
والمشكلة لا تكمن في مجرد الدعوى إلى استنباط هذه الفكرة، فهي سهلة جداً ولا يجهلها أحد مهما كان مستواه الثقافي، بعكس ما يظن البهائيون أنهم هم الذين اخترعوا الدعوة إليها، نعم، إن المشكلة لا تكمن في مجرد استنباطها، وإنما تكمن المعضلة في كيفية تحقيقها والأسلوب الذي يبذل ليقنع الناس بها، فهل وفق البهائيون إلى ذلك؟
إن الجواب غير خاف على أحد، فهو يحتل أكبر صيغ النفي: لم يقدم البهائيون من الحلول إلا الدعوة إلى احترام أرض الطاء وإلقاء السلاح، لئلا يخيفوا به الطامعين في الاستيلاء على ديار المسلمين في أرض الخاء التي يناديها المازندراني في كتابه الأقدس ((يا أرض الخاء)) (2) ، أي أرض الخراب يقصد فلسطين التي عاش فيها عيشة الملوك.
لم يقدم المازندراني ولا أتباعه ما ينفع الناس بترك الانتساب إلى أوطانهم والإلتفاف حول الوطن الذي يختاره لهم المازندراني؛ لأن صاحب هذه الدعوة هو نفسه في أوائل من ينادي بالوطنية، وذلك في إظهاره التلهف على أرض الطاء طهران إيران، ونظرته المتعالية المترفعة على الأرض التي آوته إليها يد الغدر والعدوان، الأرض التي عاش فيها عيشة الملوك، ومع ذلك فهو--------------------------------------------
(1) محادثات لعبد البهاء، انظر: البهائية ص114.
(2) الأقدس ص 163، ضمن خفايا البهائية.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٦)

يسميها أرض الخاء، وكان ينبغي أن يكون هو القدوة فلا يناقض نفسه بنفسه.
ومن هنا فإن المازندراني وأتباعه قد كفوا الناس مهمة الرد عليهم حيث كذبوا أنفسهم بأنفسهم؛ لأن تناقض المازندراني صاحب الفكرة قبل غيره من أتباعه أكبر دليل على كذبهم في إخلاصهم لسعادة البشر، فبينما هو ينهى عن الانتساب إلى وطن بعينه إذا به يبكي ويندب حظه على فراق وطنه-أرض الطاء كما يسميها، ويتأسف لغربته في البلدان بعيداً عن إيران حيث تغرب في العراق وتركيا وفلسطين.
ويظهر هذا في كتابه إلى أحد أصدقائه قائلاً له: ((يا أحمد لا تنس فضلي في غيبتي، ثم اذكر أيامي في أيامك ثم كربتي وغربتي في هذا السجن البعيد)) (1) ، ويقصد بهذا السجن وطنه الجديد فلسطين-ثم ينادى أرض الطاء-طهران إيران فيقول: ((يا أرض الطاء لا تحزني من شيء قد جعلك مطلع فرح العالمين، افرحي بما جعلك الله أفق النور ولد فيك مطلع الظهور (2) - أي نفسه)) .
وهذا الكلام والأسى والحزن على وطنه طهران وذمه لفلسطين وتسميته لها أرض الخاء تناقض ظاهر؛ إذ كيف يزعم أنه لا يجوز تفضيل وطن على وطن ثم بعد ذلك يمدح وطناً ويذم آخر بدون مبرر إلا مجرد الهوى، ونسي فلسطين وأدرنة التي آوته زمناً دبر فيها مع اليهود الخطط التي ينبغي عليه أن يسلكها لجعل فلسطين يهودية ولانتشار دعوته المشئومة التي أراد منها أن--------------------------------------------
(1) لوح أحمد ص155، نقلاً عن البهئية 117.
(2) الأقدس ضمن خفايا البهائية ص162.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٧)

تكون ديانة عالمية تنسخ جميع الأديان حسب زعمه.
ثم ذهب يتخبط في جهله فجاء في كتاب الأقدس بكلام يتنزه عنه العامي أن ينسب إليه لكثرة ما فيه من التناقض، ومن الآراء الخيالية والتعاليم الباهتة ويلحق بمحو فكرة الأوطان المختلفة أن يمحي أمراً هاماً جداً من أذهان الناس تبعاً لمحو فكرة الأوطان، ألا وهو محو فكرة الجهاد وحمل السلاح، فقد قاد المازندراني وأتباعه حملة شرسة مضنية في إبطال قتال الكفار أياً كانوا، أو حتى مجرد النية في ذلك.
والنتيجة من وراء هذا الطلب وتقريره لا تحتاج إلى تفكير واجتهاد لاستخلاصها، فالقصد منها هو رد الجميل للروس والإنجليز واليهود الذين كانوا وراء نبوّته ثم ألوهيته وزعامته لكي يبسطوا نفوذهم دون المقاومة أو احتجاج من الناس -وخصوصاً المسلمين- لأن الشريعة الجديدة كما يزعم تأمر بهذه الطاعة، وتنهى عن رفع السلاح في وجود أي جنس من الناس مهما كان دينهم.
وهذا هو السر في وقوف أولئك الطامعين في استعمار البلدان الإسلامية والعربية جنباً إلى جنب، في بناء البهائية وتأييدها والذب عنها.
يقول المازندراني في محو الجهاد:
((حُرم عليكم حمل آلات الحرب إلا حين الضرورة، وأحل لكم لباس الحرير)) .
وقال أيضاً:
((البشارة الأولى التي منحت من أم الكتاب في هذا الظهور الأعظم محو حكم الجهاد من الكتاب)) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٦٨٨)