Arabic source text

📘 শারহু ইলালিত তিরমিযী (ইবনে রজব আল-হাম্বলী - মৃত্যু 795 হিজরী)

📘 شرح علل الترمذي (ابن رجب الحنبلي - ت 795 هـ)

📘 শারহু ইলালিত তিরমিযী (ইবনে রজব আল-হাম্বলী - মৃত্যু 795 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وحكى (أصحابنا الفقهاء) عن أكثر الفقهاء والمتكلمين قبول الزيادة إذا كانت من ثقة، ولم تخالف المزيد وهو قول الشافعي.
وعن أبي حنيفة أنها لا تقبل.
وعن أصحاب مالك في ذلك وجهان.
(وفي حكاية ذلك عن الشافعي نظر، فإنه قال في الشاذ: هو أن يروي ما يخالف الثقات. وهذا يدل على أن الثقة إذا انفرد عن الثقات بشيء أنه يكون ما انفرد به عنهم شاذاً غير مقبول، والله أعلم) .
ولا فرق في الزيادة بين الإسناد والمتن، كما ذكرنا في حديث النكاح بلا ولي، وقد تكرر في هذا الكتاب ذكر الاختلاف في الوصل والإرسال، والوقف والرفع، وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك، والأحفظ ـ أيضاً ـ.
وقد قال أحمد في حديث أسنده حماد بن سلمة: أي شيء ينفع وغيره يرسله؟.
وذكر الحاكم أن أئمة الحديث على أن القول قول الأكثرين، الذين أرسلوا الحديث.
وهذا يخالف تصرفه في المستدرك.
وقد صنف (في ذلك) الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفاً حسناً سماه "تمييز المزيد في (متصل) الأسانيد" وقسمه قسمين: أحدهما: ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد، وتركها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 637)

والثاني: ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها.
ثم إن الخطيب تناقض، فذكر في كتاب الكفاية للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين، ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقاً، كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء.
وهذا يخالف تصرفه في كتاب "تمييز المزيد".
(وقد عاب تصرفه في كتاب "تمييز المزيد") بعض محدثي الفقهاء وطمع فيه لموافقته لهم في كتاب الكفاية. وذكر في الكفاية، حكاية عن البخاري، أنه سئل عن حديث أبي إسحاق في "النكاح بلا ولي".
قال: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل ثقة.
وهذه الحكاية إن صحت فإنما مراده الزيادة في هذا الحديث. وإلا فمن تأمل كتاب تاريخ البخاري تبين له قطعاً أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة.
(وهكذا الدارقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة) ، ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات، ويرجح الإرسال على الإسناد.
فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في مثل تلك المواضع الخاصة، وهي إذا كان الثقة مبرزاً في الحفظ.
وقال الدارقطني في (حديث) زاد في إسناده رجلان ثقتان رجلاً،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 638)

وخالفهما الثوري فلم يذكره، قال: لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه، لأن زيادة الثقة مقبولة. وهذا تصريح بأنه إنما يقبل زيادة الثقة إذا لم يخالفه من هو أحفظ عنه.
وأما الزيادة في المتون وألفاظ الحديث، فأبو داود رحمه الله في كتاب السنن أكثر الناس اعتناء بذلك، وهو مما يعتني به محدثو الفقهاء.
قال الحاكم: هذا مما يعز وجوده، ويقل في أهل الصنعة من يحفظه: وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري الفقيه ببغداد يذكر بذلك، وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني بخراسان، وبعدهما شيخنا أبو الوليد، يعني حسان بن محمد القرشي.
وذكر الحاكم لذلك أمثلة منها: حديث الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود.
سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل، قال: "الصلاة لأول وقتها".
وقال: هذه الزيادة لم يذكرها غير بندار والحسن بن مكرم، وهما ثقتان، عن عثمان بن عمر، عن مالك بن مغول، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمر الشيباني.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 639)

وقال الدارقطني: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن زياد: كان يعرف زيادات الألفاظ في المتون.
قال وكنا في مجلس فيه أبو طالب والجعابي وغيرهما، فجاء فقيه فسأل: من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم "وجعل تربتها طهوراً" فلم يجيبوه، ثم قاموا، وسألوا أبا بكر بن زياد، فقال: نعم، حدثنا فلان، وسرد الحديث.
والحديث خرجه مسلم في صحيحه، من حديث حذيفة، وخرجه ابن خزيمة (في صحيحه) ولفظه.
"وجعل ترابها لنا طهوراً".
وقد تقدم الحديث في كتاب الصلاة، "في باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد".
وهذا ـ أيضاً ـ ليس مما نحن فيه، لأن حديث حذيفة لم يرد بإسقاط هذه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 640)

اللفظة وإثباتها، وإنما وردت هذه اللفظة فيه، وأكثر الأحاديث فيها "وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً".
وليس هذا من باب المطلق (والمقيد) ، كما ظنه بعضهم، وإنما هو من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، ولا يقتضي ذلك التخصيص: إلا عند من يرى التخصيص بالمفهوم.
ويرى أن للقب مفهوماً معتبراً.
ومن الزيادات الغربية في المتون زيادة من زاد في حديث صفوان بن عسال "في المسح على الخفين": ثم يحدث بعد ذلك وضوءاً. وزيادة من زاد في حديث "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، قالوا: يا رسول الله، ولا ركعتي الفجر؟ قال: "ولا ركعتي الفجر".
وقد ذكرنا الحديثين في موضوعهما من الكتاب، وهما زيادتان ضعيفتان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 641)

وقد ذكر مسلم في كتاب التمييز حديث أيمن بن نابل، عن أبي الزبير عن جابر:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في التشهد: بسم الله وبالله، والتحيات الله" الحديث.
وذكر أن زيادة التسمية في التشهد تفرد بها أيمن بن نابل، وزاد في آخر التشهد: "وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار". وذكر أن الحفاظ رووه عن أبي الزبير، عن طاوس، عن أبي عباس بدون هاتين الزيادتين.
قال: والزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يكثر عليهم الوهم في حفظهم.
وذكر مسلم ـ أيضاً ـ في هذا الكتاب رواية من روى من الكوفيين ممن روى حديث ابن عمر في سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عن شرائع الإسلام فأسقطوا من الإسناد عمر، وزاد في المتن ذكر الشرائع.
قال مسلم في هذه الزيادة: هي غير مقبولة، لمخالفة من هو أحفظ منهم من الكوفيين كسفيان، ولمخالفة أهل البصرة لهم قاطبة، فلم يذكروا هذه الزيادة، وإنما ذكرها طائفة من المرجئة ليشيدوا بها مذهبهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 642)

وأما زيادة عمر في الإسناد، فقال: أهل البصرة أثبت وهم له أحفظ من أهل الكوفة إذ هم الوائدون في الإسناد عمر، ولم يحفظه الكوفيون، والحديث للزائد والحافظ، لأنه في معنى الشاهد الذي حفظ في شهادته ما لم يحفظ صاحبه.
وهذا القياس الذي ذكره ليس بجيد، لأنه لو كان كذلك لقبلت زيادة كل ثقة، زاد في روايته، كما يقبل ذلك في الشهادة، وليس ذلك قول مسلم، ولا قول أئمة الحفاظ ـ والله أعلم ـ وإنما قبلت زيادة أهل البصرة في الإسناد لعمر (لأنهم) أحفظ وأوثق ممن تركه من الكوفيين، وفي كلامه ما يدل على أن صاحب الهوى إذا روى ما يعضد هواه فإنه لا يقبل منه، لا سيما إذا انفرد بذلك.
ثالثها: "ما يروى من وجوه كثيرة ويستغرب من وجه معين":
قال أبو عيسى رحمه الله:
رب حديث يروى من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإسناد:
حدثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعي وأبو السائب والحسين الأسود قالوا: (ثنا) أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده، أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معى واحد".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 643)

هذا حديث غريب من هذا الوجه، من قبل إسناده، وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وإنما يستغرب من حديث أبي موسى.
وسألت محمود بن غيلان عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث أبي كريب عن أبي أسامة.
(وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث أبي كريب: عن أبي أسامة) ولم نعرفه إلا من حديث أبي كريب عن أبي أسامة.
فقلت: حدثنا غير واحد عن أبي أسامة بهذا، فجعل يتعجب، ويقول:
ما علمت أن أحداً حدث بهذا غير أبي كريب.
قال محمد: وكنا نرى أن أبي كريب أخذ هذا الحديث عن أبي أسامة في المذاكرة.
حدثنا عبد الله بن أبي زياد، وغير واحد، قالوا: (ثنا) شبابة بن سوار، (ثنا) شعبة، عن بكر بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت".
هذا حديث غريب من قبل إسناده.
لا نعلم أحداً حدث به عن شعبة غير شبابة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة، أنه نهى أن ينتبذ في الدباء، والمزفت.
وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد به عن شعبة.
وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 644)

"الحج عرفة".
فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد.
"‌‌غريب عن صحابي ومشهور عن آخرين من الصحابة"
هذا نوع آخر من الغريب.
وهو أن يكون الحديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق معروفة، ويروى عن بعض الصحابة من وجه يستغرب عنه بحيث لا يعرف حديثه إلا من ذلك الوجه.
وقد ذكر الترمذي لهذا النوع مثالين:
أحدهما: حديث أبي كريب، عن أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده، عن أبيه أبي موسى. عن النبي صلى الله عليه وسلم "المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعا".
فهذا المتن معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة وقد خرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما حديث أبي موسى هذا فخرجه مسلم، عن أبي كريب، وقد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 645)

استغربه غير واحد من هذا الوجه وذكروا أن ابا كريب تفرد به، منهم البخاري وأبو زرعة.
وذكر لأبي زرعة من رواه عن أبي أسامة غير أبي كريب، فكأنه أشار إلى أنهم أخذوه منه، وحسين بن الأسود كان يتهم بسرقة الحديث، وأبو هشام فيه ضعف أيضاً.
وقد ذكرنا كلام أبي زرعة في هذا في كتاب الأطعمة وإنكاره، على أبي السائب وأبي هشام روايته، وظاهر كلام أحمد يدل على استنكار هذا الحديث أيضاً.
قال أبو داود: سمعت أحمد، وذكر له حديث بريد هذا، فقال أحمد:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 646)

يطلبون حديثاً من ثلاثين وجهاً، أحاديث ضعيفة، وجعل ينكر طلب الطرق نحو هذا. قال: هذا شيء لا تنتفعون به، أو نحو هذا الكلام.
وإنما كره أحمد تطلب الطرق الغريبة الشاذة المنكرة: وأما الطرق الصحيحة المحفوظة فإنه كان يحث على طلبها، كما ذكرناه عنه في أول الكتاب.
وما حكاه الترمذي عن البخاري ههنا أنه قال: كنا نرى أن أبا كريب أخذ هذا عن أبي اسامة في المذاكرة، فهو تعليل للحديث، فإن أبا أسامة لم يرو هذا الحديث عنه أحد من الثقات غير أبي كريب.
والمذاكرة يجعل فيها تسامح، بخلاف حال السماع، أو الإملاء، وكذلك لم يروه أحد عن بريد غير أبي أسامة.
المثال الثاني: حديث شبابة، عن شعبة عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
أنه نهى عن الدباء والمزفت.
فإن نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتباذ في الدباء، والمزفت صحيح ثابت عنه، رواه عنه جماعة كثيرون من أصحابه، وأما رواية عبد الرحمن بن يعمر عنه فغريبة جداً، ولا تعرف إلا بهذا الإسناد، تفرد بها شبابة عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 647)

وعند شعبة بهذا الإسناد، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"الحج عرفة" في حديث ذكره.
فهذا المتن هو الذي يعرف بهذا الإسناد.
وأما حديث النهي عن الدباء والمزفت، فهو بهذا الإسناد غريب جداً، وقد أنكره على شبابة طوائف من الأئمة، منهم الإمام أحمد، والبخاري وأبو حاتم، وابن عدي.
وأما ابن المديني فإنه سئل عنه، فقال: لا ينكر لمن سمع من شعبة، يعني حديثاً كثيراً، أن ينفرد بحديث غريب.
وقال أحمد: إنما روى شعبة بهذا الإسناد: حديث (الحج) ، يشير إلى أنه لا يعرف بهذا الإسناد غير حديث الحج.
وقد سبق ذكر هذا الحديث، مع الكلام عليه في كتاب الأشربة والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 648)

‌‌رابعاً: "ما كان مشهوراً عن الصحابي
من طريق وغريباً من طريق آخر":
قال أبو عيسى رحمه الله:
(ثنا) محمد بن بشار (ثنا) معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو مزاحم: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، ومن تبعها حتى يقضي قضاؤها فله قيراطان"، قالوا: يا رسول الله، وما القيراطان؟ قال: "أصغرهما مثل أحد".
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، (أنا) مروان بن محمد، عن معاوية بن سلام، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي مزاحم سمع أبا هريرة يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم:
قال: "من تبع جنازة فله قيراط"، فذكره بمعناه.
قال عبد الله بن عبد الرحمن: و (أنا) مروان عن معاوية بن سلام، قال: قال يحيى: وحدثني أبو سعيد مولى المهري عن حمزة بن سفينة، عن السائب، سمع عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قلت: لأبي محمد، عبد الله بن عبد الرحمن: ما الذي استغربوا من حديثك بالعراق؟

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 649)

فقال: حديث السائب عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
وسمعت محمد بن إسماعيل يحدث بهذا الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن، قال: وهذا حديث قد روي من غير وجه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يستغرب هذا الحديث لحال إسناده لرواية السائب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا نوع آخر من الغريب.
وهو أن يكون الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم معروفاً من رواية صحابي عنه، من طريق أو من طرق ثم يروى عن ذلك الصحابي من وجه آخر، يستغرب من ذلك الوجه خاصة عنه، مثل ما ذكر الترمذي ههنا من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعيد مولى المهري، عن حمزة بن سفينة عن السائب، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث إنما يعرف من رواية عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي الحافظ، الذي خرجه الترمذي هنا عنه، ذكر أن البخاري كان يحدث به عنه. وقد ذكره البخاري في تاريخه عنه، فقال:
قال عبد الله، (أنا) مروان، عن معاوية، فذكره.
وخرجه بقي بن مخلد في مسنده، عن عبد الله الدارمي أيضاً.
وذكر الترمذي عن الدارمي أن أهل العراق كانوا يستغربون من حديثه هذا الحديث

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 650)

وحمزة بن سفينة الذي يرويه عن السائب بن يزيد، شيخ بصري، ذكره ابن حبان في ثقاته.
وهذا الحديث مروي من وجوه متعددة عن عائشة، أنها صدقت أبا هريرة بما حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الحديث.
وأما من حديث السائب بن يزيد عنها فلا يعرف إلا من هذا الوجه.
ومما كان يستغرب من حديث الدارمي ـ أيضاً ـ بالعراق حديثه عن يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم الادام الخل".
وقد خرجه الترمذي في كتاب الأطعمة من كتابه هذا، ومسلم في صحيحه كلاهما عن الدارمي به.
وقد سبق الكلام عليه في موضعه، وذكرنا أن كثيراً من الحفاظ استنكروه، على سليمان بن بلال منهم أحمد، وأبو حاتم، وأحمد بن صالح، وغيرهم.
وكذلك قال جماعة منهم في حديث: "بيت لا تمر فيه جياع أهله". بهذا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 651)

الإسناد، ولكن هذا من نوع الغريب المذكور قبل هذا، فإنه غريب من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم على أنه قد روي من وجه آخر عنها، وهو ضعيف.
والحديث معروف من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
"‌‌المنكر وحده"
قال أبو عيسى رحمه الله:
حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، (ثنا) يحيى بن سعيد القطان، (ثنا) المغيرة بن أبي قرة السدوسي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: "أعقلها وتوكل".
قال عمرو بن علي: قال يحيى بن سعيد: وهذا عندي حديث منكر.
قال أبو عيسى:
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث أنس بن مالك إلا من هذا الوجه. وقد روى عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
قال أبو عيسى رحمه الله:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 652)

وقد وضعنا هذا الكتاب على الاختصار لما رجونا فيه من المنفعة، ونسأل الله عز وجل النفع بما فيه وأن لا يجعله وبالاً علينا برحمته.
آخر الكتاب والحمد لله وحده.
حديث أنس هذا قد خرجه الترمذي فيما تقدم ـ أيضاً ـ في أواخر كتاب الزهد، وسبق هناك ذكره، وذكر حديث عمرو بن أمية الضمري ـ أيضاً ـ.
وحديث أنس قد رواه غير واحد عن المغيرة بن أبي قرة، عن أنس.
وقد تفرد به المغيرة عنه، ولهذا غربه الترمذي من حديث أنس.
وقال يحيى القطان: هو عندي منكر.
فهذا الحديث من الغرائب المنكرة.
ولم أقف لأحد من المتقدمين على حد المنكر من الحديث، وتعريفه إلا على ما ذكره أبو بكر البرديجي الحافظ، وكان من أعيان الحفاظ المبرزين في العلل: أن المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة، أو عن التابعين، عن الصحابة، لا يعرف ذلك الحديث، وهو متن الحديث، إلا من طريق الذي رواه فيكون منكراً.
ذكر هذا الكلام في سياق ما إذا انفرد شعبة أو سعيد بن أبي عروبة أو هشام الدستوائي بحديث عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا كالتصريح بأن كل ما ينفرد به ثقة عن ثقة ولا يعرف المتن من غير ذلك الطريق فهو منكر، كما قاله الإمام أحمد في حديث عبد الله بن دينار، عن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 653)

ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم "في النهي عن بيع الولاء وهبته".
وكذا قال أحمد في حديث مالك، عن الزهري، عن عروة عن عائشة:
"إن الذين جمعوا الحج والعمرة طافوا حين قدموا لعمرتهم، وطافوا لحجهم حين رجعوا من منى".
قال: لم يقل هذا أحد إلا مالك. وقال: ما أظن مالكاً إلا غلط فيه، ولم يجىء به أحد غيره، وقال مرة: لم يروه إلا مالك، ومالك ثقة.
ولعل أحمد إنما استنكره لمخالفته للأحاديث، في أن القارن يطوف طوافاً واحداً.
قال البرديجي بعد ذلك: فأما أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ مثل حماد بن سلمة، وهمام، وأبان، والأوزاعي، ننظر في الحديث فإن كان الحديث يحفظ من غير طريقهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أنس بن مالك من وجه آخر، لم يدفع، وإن كان لا يعرف عن أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك، كان منكراً.
وقال أيضاً: إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً لا يصاب إلا عند الرجل الواحد لم يضره أن لا يرويه غيره، إذا كان متن الحديث معروفاً، ولا يكون منكراً ولا معلولاً.
وقال في حديث رواه عمرو بن عاصم، عن همام، عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم "إني

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 654)

أصبت حداً فأقمه علي" الحديث: هذا عندي حديث منكر، وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم.
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: هذا حديث باطل بهذا الإسناد.
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من هذا الوجه.
وخرج مسلم معناه أيضاً من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا شاهد لحديث أنس.
ولعل أبا حاتم والبرديجي إنما أنكرا الحديث لأن عمرو بن عاصم ليس هو عندهما في محل من يحتمل تفرده بمثل هذا الإسناد، والله أعلم.
وقال إسحاق بن هانىء، قال لي أبو عبد الله، (يعني أحمد) ، قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد الله، يعني ابن عمر، أخطأ (إلا) في حديث

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 655)

واحد لنافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام … الحديث".
قال أبو عبد الله: فأنكره يحيى بن سعيد عليه.
قال (أبو عبد الله) : قال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن ابن عمر مثله. قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله، فلما بلغه عن العمري صححه.
وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر.
وكلام الإمام أحمد قريب من ذلك.
قال عبد الله: سألت أبي عن حسين بن علي، الذي يروي حديث المواقيت فقال: هو أخو أبي جعفر محمد بن علي، وحديثه الذي روي في المواقيت ليس بمنكر لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 656)