الطبقة السابعة: عبد الرحمن بن السراج، وسعيد بن عبد الله بن حرب، وسلمة بن علقمة، وعلي بن الحكم، والوليد بن أبي هشام.
الطبقة الثامنة: أبو بكر بن نافع، وخليفة بن غلاب، ويونس بن يزيد، وجويرية بن أسماء، وعبد العزيز بن أبي رواد، ومحمد بن ثابت العبدي، وأبو علقمة الفروي، وعطاف بن خالد، وعبد الله بن عمر،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 617)
وحجاج بن أرطأة، وأشعث بن سوار، وثور بن يزيد.
وطبقة تاسعة: لا يكتب عنهم، عبد الله بن نافع، وأبو أمية بن يعلى، وعثمان البري، وعمر بن قيس سندل انتهى.
وقد خولف في بعض هذا الترتيب، فمن ذلك وتقديم سليمان بن موسى على موسى بن عقبة، والليث والضحاك بن عثمان، ومالك بن مغول، وجويريه، ويونس.
وحديث جويرية والليث بن سعد عن نافع مخرج في الصحيحين، وسليمان بن موسى قد تكلم فيه غير واحد، ولم يخرجا له شيئاً.
وقد قسم النسائي أصحاب نافع تسع طبقات أيضاً، وخالف ابن المديني، في بعض ما ذكره، ووافقه في بعضه، فوافقه في ذكر الطبقة الأولى، وزاد في الطبقة الثانية صالح بن كيسان، وزاد في الثالثة موسى بن عقبة، وكثير بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 618)
فرقد، وأسقط منها سعد بن إبراهيم، وسليمان بن موسى، وذكر الطبقة الرابعة: الليث بن سعد، وجويرية بن أسماء وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، ويونس بن يزيد، لم يذكر غيرهم، وزاد في الخامسة ابن أبي ذئب وحنظلة بن أبي سفيان، وابن غنج، وأسقط ذكر أسامة وابن مغول، وذكر الطبقة السادسة سليمان بن موسى، وبرد بن سنان، وهشام بن الغاز، وابن أبي رواد، وزاد في السابعة عبيد الله بن الأخنس، وأسقط منها سعيداً، وعلي بن الحكم، وقال الطبقة الثامنة: عمر بن محمد زيد، وأسامة بن زيد، ومحمد بن إسحاق، وصخر بن جويرية، وهمام بن يحيى، وهشام بن سعد، قال: والتاسعة: الضعفاء: عبد الكريم أبي أمية، وليث بن أبي سليم، وحجاج بن أرطأة، وأشعث بن سوار، وعبد الله بن عمر وذكر طبقة عاشرة، وقال: هم المتروك حديثهم، إسحاق بن أبي فروة، وعبد الله بن نافع، وعمر بن قيس، ونجيح أبو معشر، وعثمان البري، وأبو أمية بن يعلى، ومحمد بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 619)
عبد الرحمن بن المجير، وعبد العزيز بن عبيد الله.
أصحاب الأعمش
قال النسائي: هم سبع طبقات:
الأولى: يحيى القطان، والثوري، وشعبة.
الثانية: زائدة، وابن أبي زائدة، وحفص بن غياث.
الثالثة: أبو معاوية، وجرير بن عبد الحميد، وابو عوانة.
الرابعة: قطبة بن عبد العزيز، ومفضل بن مهلهل، وداود الطائي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 620)
وفضيل بن عياض، وابن المبارك.
الخامسة: ابن إدريس، وعيسى بن يونس، ووكيع، وحميد الرواسي، وعبد الله بن داود، والفضل بن موسى، وزهير بن معاوية.
السادسة: أبو أسامة، وابن نمير، وعبد الواحد بن زياد.
السابعة: عبيدة بن حميد، وعبدة بن سليمان.
"الغريب"
وأما الحديث الغريب فهو ضد المشهور.
وقد كان السلف يمدحون المشهور من الحديث، ويذمون الغريب منه في الجملة، ومنه قول ابن المبارك: العلم هو الذي يجيئك من ههنا ومن ههنا، يعني المشهور.
خرجه البيهقي من طريق الترمذي عن أحمد بن عبدة، عن أبي وهب عنه.
وخرج أيضاً من طريق الزهري عن علي بن حسين، قال: ليس من العلم ما لا يعرف إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 621)
وبإسناده عن مالك، قال: شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر، الذي قد رواه الناس.
وروى محمد بن جابر، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون غريب الحديث، وغريب الكلام.
وعن أبي يوسف، قال: من طلب غرائب الحديث كذب.
وقال أبو نعيم: كان عندنا رجل يصلي كل يوم خمسمائة ركعة، سقط حديثه في الغرائب.
وقال (عمرو) بن خالد: سمعت زهير بن معاوية يقول لعيسى بن يونس ينبغي للرجل أن يتوقى رواية غريب الحديث، فإني أعرف رجلاً كان يصلي في اليوم مائتي ركعة، ما أفسده عند الناس إلا رواية غريب الحديث.
وذكر مسلم، في مقدمة كتابه، من طريق حماد بن زيد، أن أيوب قال لرجل: لزمت عمراً؟ قال: نعم، إنه يجيئنا بأشياء غرائب. قال: يقول له أيوب: إنما نفر أو نفرق من تلك الغرائب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 622)
وقال رجل لخالد بن الحارث: (اخرج لي) حديث الأشعث لعلي أجد فيه شيئاً غريباً. فقال: لو كان فيه شيء غريب لمحوته.
ونقل علي بن عثمان النفيلي، عن أحمد، قال: شر الحديث الغرائب التي لا يعمل بها، ولا يعتمد عليها.
وقال المروذي: سمعت أحمد يقول: تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب ما أقل الفقه فيهم.
ونقل محمد بن سهل بن عسكر، عن أحمد، قال: إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا الحديث "غريب" أو "فائدة" فاعلم أنه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدث، أو ليس له إسناد، وإن كان قد روى شعبة وسفيان. وإذا سمعتهم يقولون لا شيء، فاعلم أنه حديث صحيح.
وقال أحمد بن يحيى: سمعت أحمد غير مرة، يقول: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء.
قال أبو بكر الخطيب: أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب عليهم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 623)
كتب الغريب دون المشهور، وسماع المنكر دون المعروف، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ، من رواية المجروحين والضعفاء حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنباً، والثابت مصدوفاً عنه مطرحاً، وذلك لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم، ونقصان علمهم بالتمييز، وزهدهم في تعلمه.
وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين الأعلام من أسلافنا الماضين.
وهذا الذي ذكره الخطيب حق. ونجد كثيراً ممن ينتسب إلى الحديث، لا يعتني بالأصول الصحاح كالكتب الستة ونحوها، ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل مسند البزار، ومعاجم الطبراني، وأفراد الدارقطني، وهي مجمع الغرائب والمناكير.
"أنواع الغريب"
ومن جملة الغرائب المنكرة الأحاديث الشاذة المطرحة، وهي نوعان:
- ما هو شاذ الاسناد، وسيذكر الترمذي، فيما بعد، بعض أمثلته.
- وما هو شاذ المتن كالأحاديث التي صحت (الأحاديث) بخلافها، أو أجمعت أئمة العلماء على القول بغيرها، وهذا كما قاله أحمد في حديث أسماء بنت عميس:
"تسلبي ثلاثاً، ثم اصنعي ما بدا لك".
إنه من الشاذ المطرح، مع أنه قد قال به شذوذ من العلماء في أن المتوفى عنها لا إحداد عليها بالكلية، كما سبق ذكره في موضعه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 624)
وكذلك حديث طاوس عن ابن عباس، في الطلاق الثلاث، فقد تقدم في كتاب الطلاق كلام أحمد وغيره من الأئمة فيه، وإنه شاذ مطرح.
قال إبراهيم بن أبي عبلة: من حمل شاذ العلم حمل شراً كثيراً. وقال معاوية بن قرة: إياك والشاذ من العلم.
وقال شعبة: لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ.
قال صالح بن محمد الحافظ: الشاذ الحديث المنكر الذي لا يعرف.
وقد تقدم قول ابن مهدي: لا يكون إماماً في العلم من يحدث بالشاذ من العلم.
"اعتراض على الترمذي وبيان لمنهجه، ومنهج النسائي وأبي داود"
وقد اعترض على الترمذي رحمه الله بأنه في غالب الأبواب يبدأ بالأحاديث الغريبة الإسناد غالباً.
وليس ذلك بعيب، فإنه رحمه الله يبين ما فيها من العلل، ثم يبين الصحيح في الإسناد.
وكان مقصده رحمه الله ذكر العلل، ولهذا تجد النسائي إذا استوعب طرق الحديث بدأ بما هو غلط، ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 625)
وأما أبو داود رحمه الله فكانت عنايته بالمتون أكثر، ولهذا يذكر الطرق واختلاف ألفاظها، والزيادات المذكورة في بعضها دون بعض، فكانت عنايته بفقه الحديث أكثر من عنايته بالأسانيد، فلهذا يبدأ بالصحيح من الأسانيد، وربما لم يذكر الإسناد المعلل بالكلية، ولهذا قال في رسالته إلى أهل مكة:
سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب السنن أهي أصح ما عرفت في الباب؟
فاعلموا أنه كذلك (كله) ، إلا أن يكون قد روى من وجهين صحيحين، وأحدهما أقوى إسناداً، والآخر صاحبه أقدم في الحفظ فربما كتبت ذلك، ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث، ولم أكتب في الباب إلا حديثاً أو حديثين، وإن كان في الباب أحاديث صحاح، فانه يكثر، وإذا أعدت الحديث في الباب من وجهين أو ثلاثة، فإنما هو من زيادة كلام فيه، وربما فيه كلمة زائدة على الأحاديث، وربما اختصرت الحديث الطويل، لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه ولا يفهم موضع الفقه منه، فاختصرته لذلك.
إلى أن قال: وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، ومنه ما لا يصح مسنداً، وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح، وبعضها أصح من بعض.
إلى أن قال: والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئاً من الأحاديث، إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 626)
الناس، والفخر بها أنها مشاهير، فانه لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد، والثقات من أئمة العلم، ولو أحتج بحديث غريب وجدت من يطعن فيه ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريباً شاذاً، فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يرده علينا أحد.
وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الغريب من الحديث.
وقال يزيد بن أبي حبيب: إذا سمعت الحديث فأنشده كما تنشد الضالة، فإن عرف، وإلا فدعه. وذكر بقية الرسالة.
وخرج البيهقي بإسناده عن ابن وهب، قال:
لولا مالك بن انس والليث بن سعد لهلكت، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يعمل به.
قال ابن أبي خيثمة: (ثنا) بن الأصبهاني. (ثنا) عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: إني لأسمع الحديث فآخذ منه ما يؤخذ به وأدع سائره.
الغريب في اصطلاح الترمذي
ثم لنرجع إلى ما ذكره الترمذي رحمه الله فنقول:
ذكر الترمذي رحمه الله عند أهل الحديث يطلق بمعان:
أحدها: "ما لا يروى إلا من وجه واحد":
أن يكون الحديث لا يروى إلا من وجه واحد. ثم مثله بمثالين وهما في الحقيقة نوعان: أحدهما: أن يكون ذلك الإسناد لا يروى به إلا ذلك الحديث أيضاً، وهذا مثل حديث حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 627)
عن النبي صلى الله عليه وسلم "في الذكاة" فهذا حديث غريب لا يعرف إلا من حديث حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، ثم اشتهر عن حماد ورواه عنه خلق فهو في أصل إسناده، غريب ثم صار مشهوراً عن حماد.
قال الترمذي: ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث.
وقد خرج الترمذي في كتاب الصيد والذبائح هذا الحديث، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غيره، ولم يقل: إنه حسن، لما ذكر ههنا أن شرطه في الحسن أن يروى نحوه من غير وجه، وهذا ليس كذلك فإنه لم يرو في الذكاة في غير الحلق واللبة إلا في حال الضرورة.
وحكى أيضاً ـ في كتاب العلل عن البخاري، أنه قال: لا يعرف لأبي العشراء شيء غير هذا.
وقد ذكرنا هناك أن بعضهم ذكر لحماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه نحو عشرة أحاديث، لكن كل أسانيدها إلى حماد ضعيفة، لا يكاد يصح منها شيء عنه.
ووهن أحمد حديث أبي العشراء في الذكاء أيضاً.
النوع الثاني: أن يكون الإسناد مشهوراً، يروى به أحاديث كثيرة،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 628)
ولكن هذا المتن لم تصح روايته إلا بهذا الإسناد، ومثله الترمذي بحديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن بيع الولاء وهبته، فإنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، ومن رواه من غيره فقد وهم وغلط.
وقد خرجه الترمذي في كتاب البيوع وسبق الكلام عليه هناك مستوفى، وهو معدود من غرائب الصحيح فإن الشيخين خرجاه، ومع هذا فتكلم فيه الإمام أحمد (ووهنه، ثم) قال:
لم يتابع عبد الله بن دينار عليه، وأشار إلى أن الصحيح ما روى نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم:
قال: "الولاء لمن أعتق" لم يذكر النهي عن بيع الولاء وهبته.
قلت: وروى نافع عن ابن عمر، من قوله: النهي عن بيع الولاء وعن هبته (غير) مرفوع.
وهذا مما يعلل به حديث عبد الله بن دينار، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 629)
ومن غرائب الصحيح أيضاً حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات" الحديث وقد خرجه الترمذي في الجهاد، وسبق الكلام عليه هناك مستوفى، فانه لم يصح إلا من حديث يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر.
ومنها أيضاً، "حديث أنس" دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر، فانه لم يصح إلا من حديث مالك عن ابن شهاب عن أنس، وقد سبق ذكره في الجهاد أيضاً. وأمثلة ذلك كثيرة.
"زيادة الثقة"
قال أبو عيسى رحمه الله:
ورب حديث أستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه، مثل ما روى مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر، قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر في رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى، من المسلمين: صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير.
فزاد مالك في هذا الحديث "من المسلمين".
وروى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر، وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر، ولم يذكر فيه من المسلمين".
وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك، ممن لا يعتمد على حفظه.
وقد أخذ غير واحد من الأئمة بحديث مالك واحتجوا به: منهم الشافعي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 630)
وأحمد بن حنبل، قالا: إذا كان للرجل عبيد غير مسلمين لم يؤد زكاة الفطر عنهم، واحتجا بحديث مالك.
فإذا زاد حافظ ممن يعتمد على حفظه قبل ذلك عنه.
هذا أيضاً نوع من الغريب، وهو أن يكون الحديث في نفسه مشهوراً لكن يزيد بعض الرواة في متنه زيادة تستغرب. وقد ذكر الترمذي أن الزيادة إن كانت من حافظ يعتمد على حفظه فإنها تقبل، يعني: وإن كان الذي زاد ثقة لا يعتمد على حفظه لا تقبل زيادته.
وهذا ـ أيضاً ـ ظاهر كلام الإمام أحمد، قال في رواية صالح: قد أنكر على مالك هذا الحديث، يعني زيادته "من المسلمين". ومالك إذا انفرد بحديث هو ثقة.
وما قال أحد ممن قال بالرأي أثبت منه، يعني في الحديث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 631)
وقال: قد رواه العمري الصغير والجمحي ومالك.
فذكر أحمد أن مالكاً يقبل تفرده، وعلل بزيادته في التثبيت على غيره، وبأنه قد توبع على هذه الزيادة.
وقد ذكرنا هذه الزيادة، ومن تابع مالكاً عليها في كتاب الزكاة. ولا تخرج بالمتابعة عن أن تكون زيادة من بعض الرواة، لأن عامة أصحاب نافع لم يذكروها.
وقد قال أحمد في رواية عنه: كنت أتهيب حديث مالك "من المسلمين" يعني حتى وجده من حديث (العمريين) قيل له: أمحفوظ هو عندك "من المسلمين"؟ قال: نعم.
وهذه الرواية تدل على توقفه في زيادة (واحد من الثقات) ، ولو كان مثل مالك، حتى يتابع على تلك الزيادة، وتدل على أن متابعة مثل العمري لمالك مما يقوي رواية مالك، ويزيل عن حديثه الشذوذ والإنكار.
وسيأتي فيما بعد ـ إن شاء الله ـ عن يحيى القطان نحو ذلك أيضاً.
وكلام الترمذي ههنا يدل على خلاف ذلك وأن العبرة برواية مالك، وأنه لا عبرة ممن تابعه ممن لا يعتمد على حفظه.
وفي حديث ابن عمر في صدقة الفطر زيادات أخر لا تثبت، منها ذكر القمح، وكذلك في حديث أبي سعيد في صدقة الفطر زيادات، وقد ذكرنا ذلك كله مستوفى في كتاب الزكاة.
وقال أحمد أيضاً: في حديث ابن فضيل عن الأعمش، عن عمارة بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 632)
عمير، عن أبي عطية، عن عائشة في تلبية النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيها: "والملك لا شريك لك"، قال أحمد: وهم ابن فضيل في هذه الزيادة، ولا تعرف هذه عن عائشة، إنما تعرف عن ابن عمر، وذكر أن أبا معاوية روى الحديث عن الأعمش بدونها: وخرجه البخاري بدونها أيضاً من طريق الثوري، عن الأعمش وقال: تابعه أبو معاوية.
قال الخلال: أبو عبد الله لا يعبأ بمن خالف أبا معاوية في الأعمش إلا أن يكون الثوري، وذكر أن هذه الزيادة رواها ابن نمير وغيره أيضاً ـ عن الأعمش.
وكذلك قال أحمد في رواية الميموني: حديث أبي هريرة في الاستسعاء
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 633)
يرويه ابن أبي عروبة. وأما شعبة وهمام فلم يذكراه، ولا أذهب إلى الاستسعاء.
فالذي يدل عليه كلام الإمام أحمد في هذا الباب: إن زيادة الثقة للفظة في حديث من بين الثقات إن لم يكن مبرزاً في الحفظ والتثبت على غيره ممن لم يذكر الزيادة، ولم يتابع عليها، فلا يقبل تفرده، وإن كان ثقة مبرزاً في الحفظ على من لم يذكرها ففيه عنه روايتان، لأنه قال مرة في زيادة مالك "من المسلمين": كنت أتهيبه حتى وجدته من حديث العمريين.
وقال مرة: إذا انفرد مالك بحديث هو ثقة، وما قال أحد بالرأي أثبت منه.
وقال في حديث أيوب عن نافع، عن ابن عمر المرفوع: من حلف فقال:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 634)
إن شاء الله فلا حنث عليه". خالفه الناس، عبيد الله وغيره فوقفوه.
وأما أصحابنا الفقهاء، فذكروا في كتب أصول الفقه في هذه المسألة روايتين عن أحمد: بالقبول مطلقاً، وعدمه مطلقاً، ولم يذكروا نصاً له بالقبول مطلقاً مع أنهم رجحوا هذا القول، ولم يذكروا به نصاً عن أحمد، وإنما اعتمدوا على كلام له، لا يدل على ذلك، مثل قوله في فوات الحج: جاء فيه روايتان، إحداهما: فيه زيادة دم، قال: والزائد أولى أن يؤخذ وهذا ليس مما نحن فيه، فإن مراده أن الصحابة روى بعضهم فيمن يفوته الحج أن عليه القضاء، وعن بعضهم عليه القضاء مع الدم، فأخذ بقول من زاد الدم، فإذا روي حديثان مستقلان في حادثة، وفي أحدهما زيادة فإنها تقبل من الثقة، كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث. وليس هذا من باب زيادة الثقة، (ولا سيما إذا كان الحديثان موقوفين عن صحابيين) ، وإنما قد يكون أحياناً من باب المطلق والمقيد.
وأما مسألة زيادة الثقة التي نتكلم فيها ههنا فصورتها: إن يروي جماعة حديثاً واحداً بإسناد واحد، ومتن واحد فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، لم يذكرها بقية الرواة.
ومن الأصحاب من قال في هذه المسألة: إن تعدد المجلس الذي نقل فيه الحديث قبلت الزيادة وإن كان المجلس واحداً وكان الذي ترك الزيادة جماعة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 635)
لا يجوز عليهم الوهم لم تقبل الزيادة وإن كان ناقل الزيادة جماعة كثيرة قبلت، وإن كان راوي الزيادة واحداً والنقصان واحداً قدم أشهرهما (وأوثقهما) في الحفظ والضبط.
قالوا: وإن خالفت الزيادة ظاهر المزيد عليه، لم تقبل. وحملوا كلام أحمد في حديث السعاية على ذلك.
وليس في كلام أحمد تعرض لشيء من هذا التفصيل، وإنما يدل كلامه على ما ذكرناه أولاً.
وأما الفرق بين أن يكون المجلس متحداً أو متعدداً فإنه مأخوذه مما ذكره بعضهم في حديث أبي موسى "في النكاح بلا ولي" فإن شعبة وسفيان أرسلاه عن أبي إسحاق، عن أبي بردة وإسرائيل وصله. ويقال إن سماع شعبة وسفيان كان واحداً، والذين وصلوه جماعة، فالظاهر أنهم سمعوه في مجالس متعددة. وقد أشار الترمذي إلى هذا في كتاب النكاح، كما تقدم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 636)