وقال أحمد في بريد بن عبد الله بن أبي بردة: يروي أحاديث مناكير.
وقال أحمد في محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو المنفرد برواية حديث الأعمال بالنيات: في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير، أو قال: منكرة.
وقال في زيد بن أبي أنيسة: إن حديثه لحسن مقارب، وأن فيها لبعض النكارة، قال: وهو على ذلك حسن الحديث.
قال الأثرم: قلت لأحمد: إن له أحاديث أن لم تكن مناكير فهي غرائب، قال: نعم وهؤلاء الثلاثة متفق على الاحتجاج بحديثهم في الصحيح، وقد استنكر أحمد ما تفردوا به، وكذلك قال في عمرو بن الحارث: (له أحاديث) مناكير، وفي الحسين بن واقد، وخالد بن مخلد، وجماعة خرج لهم في الصحيح بعض ما ينفردون به.
وأما تصرف الشيخين والأكثرين فيدل على خلاف هذا، وإن ما رواه الثقة عن الثقة إلى منتهاه، وليس له علة فليس بمنكر.
(وقد خرجا في الصحيحين حديث بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وحديث محمد بن إبراهيم التيمي، وحديث زيد بن أبي أنيسة) .
وقد قال مسلم في أول كتابه: حكم أهل العلم والذي يعرف من مذهبهم في قبول ما ينفرد به المحدث من الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل الحفظ في بعض ما رووا وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئاً (ليس) عند أصحابه قبلت زيادته.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 657)
فأما من نراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على اتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح الذي عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس، والله أعلم.
(فصرح بأن الثقة إذا أمعن في موافقة الثقات في حديثهم، ثم تفرد عنهم بحديث قبل ما تفرد به، وحكاه عن أهل العلم) .
وقد ذكرنا فيما تقدم قول الشافعي في الشاذ، وأنه قال: ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة (من الحديث) ما لا يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف الناس.
وكذا قال أبو بكر الأثرم، وحكى أبو يعلى الخليلي هذا القول عن الشافعي وجماعة من أهل الحجاز، ثم قال: الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان، أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك، لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه، ولا يحتج به.
وكذلك ذكر الحاكم، أن الشاذ هو الحديث الذي ينفرد به ثقة، من الثقات، وليس له أصل متابع لذلك الثقة ولم يوقف له على علة.
ولكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره، فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فرداً، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 658)
الثقات، أو إفراد إمام عن الحفاظ، والأئمة صحيح متفق عليه، ومثله بحديث مالك في المغفر.
(فتلخص من هذا أن النكارة لا تزول عند يحيى القطان والإمام أحمد والبرديجي وغيرهم من المتقدمين إلا بالمتابعة، وكذلك الشذوذ كما حكاه الحاكم.
وأما الشافعي وغيره فيرون أن ما تفرد به ثقة مقبول الرواية، ولم يخالفه غيره فليس بشاذ، وتصرف الشيخين يدل على مثل هذا المعنى.
وفرق الخليلي بين ما ينفرد به شيخ من الشيوخ الثقات، وما ينفرد به إمام أو حافظ، فما انفرد به إمام أو حافظ قبل واحتج به، بخلاف ما تفرد به شيخ من الشيوخ، وحكى ذلك عن حفاظ الحديث، والله أعلم) .
"خاتمة العلل للترمذي"
وقد ذكر الترمذي رحمه الله إنما وضع كتابه هذا على الاختصار لما رجا فيه من المنفعة، وهو تقريبه على طلبة العلم. وكان قد وعد بكتاب أكبر منه يستوعب فيه الأحاديث والآثار، ثم سأل الله عند فراغ كتابه النفع بما فيه، وأن لا يجعله وبالاً عليه برحمته.
وقد ظهرت آثار إجابة دعائه الأول، وحصل النفع بهذا الكتاب نفعاً عاماً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 659)
قال محمد بن طاهر المقدسي:
سمعت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، يقول:
كتاب أبي عيسى الترمذي ـ عندي ـ أفيد من كتاب البخاري ومسلم، قلت: لم؟.
قال: لأن كتاب البخاري ومسلم لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها، فيصل إلى فائدته كل واحد من الناس، من الفقهاء والمحدثين، وغيرهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 660)
"الباب الثاني" "فوائد وقواعد في علم العلل" لابن رجب الحنبلي عقب بها على شرح علل الترمذي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 661)
ولما انتهى الكلام على ما ذكره الحافظ أبو عيسى الترمذي رحمه الله في كتاب الجامع وآخره كتاب العلل أحببت (أن أتبع) كتاب العلل بفوائد أخر مهمة، وقواعد كلية تكون للكتاب تتمة. وأردت بذلك تقريب علم العلل على من ينظر فيه، فإنه علم قد هجر في هذا الزمان، فقد ذكرنا في كتاب العلم أنه علم جليل قل من يعرفه من أهل هذا الشأن، وأن بساطه قد طوي منذ أزمان، وبالله المستعان، وعليه التكلان، فإن التوفيق كله بيديه ومرجع الأمور كلها إليه.
أعلم أن معرفة صحة الحديث وسقمه تحصل من وجهين:
أحدهما: معرفة رجاله وثقتهم وضعفهم، ومعرفة هذا هين، لأن الثقات والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف.
والوجه الثاني: معرفة مراتب الثقات وترجيح بعضهم على بعض عند الاحتلاف، إما في الإسناد وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك، وهذا هو الذي يحصل من معرفته واتقانه (وكثرة ممارسته) الوقوف على دقائق علل الحديث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 663)
ونحن نذكر ـ إن شاء الله تعالى ـ من هذا العلم كلمات جامعة، مختصره، يسهل بها معرفته وفهمه، لمن أراد الله ـ تعالى ـ به ذلك.
ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة فإذا عدم المذاكرة به فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة، العرفين كيحيى القطان، ومن تلقى عنه كأحمد وابن المديني، وغيرهما، فمن رزق مطالعة ذلك، وفهمه، وفقهت نفسه فيه، وصارت له فيه قوة نفس وملكة صلح له أن يتكلم فيه.
قال الحاكم أبو عبد الله: الحجة في هذا العلم ـ عندنا ـ الحفظ، والفهم، والمعرفة، لا غير. وذكر ابن مهدي: معرفة الحديث إلهام، فإذا قلت للعالم بعلل الحديث: من أين قلت هذا؟ لم تكن له حجة.
وقد قسمته قسمين:
القسم الأول: في معرفة مراتب كثير من أعيان الثقات، وتفاوتهم، وحكم اختلافهم وقول من يرجح منهم عند الاختلاف.
والقسم الثاني: في معرفة قوم من الثقات لا يوجد ذكر كثير منهم أو أكثرهم في كتب الجرح، قد ضعف حديثهم، إما في بعض الأماكن، أو في بعض الأزمان، أو عن بعض الشيوخ دون بعض.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 664)
القسم الأول في معرفة مراتب أعيان الثقات، الذين تدور غالب الأحاديث الصحيحة عليهم وبيان مراتبهم في الحفظ وذكر من يرجح قوله منهم عند الاختلاف
أصحاب ابن عمر
أشهرهم سالم ابنه، ونافع مولاه، وقد اختلفا في أحاديث ذكرناها في باب رفع اليدين في الصلاة، وقفها نافع، ورفعها سالم.
وسئل أحمد: إذا اختلفا، فلأيهما تقضي؟ فقال: كلاهما ثبت، ولم ير أن يقضي لأحدهما على الآخر، نقله عنه المروذي، ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين نحوه، مع أن المروذي نقل عن أحمد أنه مال إلى قول نافع في حديث: "من باع عبداً له مال". وهو وقفه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 665)
وكذلك نقل غيره عن أحمد أنه رجح قول نافع، في وقف حديث "فيما سقت السماء العشر".
ورجح النسائي والدارقطني قول نافع في وقف ثلاثة أحاديث "فيما سقت السماء العشر"، وحديث "من باع عبداً له مال" وحديث "تخرج نار من قبل اليمن". وكذا حكى الأثرم عن غير أحمد أنه رجح قول نافع في هذه الأحاديث، وفي حديث "الناس كإبل مائة" أيضاً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 666)
وذكر ابن عبد البر أن الناس رجحوا قول سالم في رفعها.
أصحاب نافع مولى ابن عمر
وقد تقدم عن علي بن المديني أنه قسمهم تسع طبقات. وذكر أن أعلاهم أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر ومالك، وعمر بن نافع، وأن بعدهم ابن عون، ويحيى الأنصاري، وابن جريج، وبعدهم أيوب بن موسى، وإسماعيل بن أمية، وبعدهم موسى بن عقبة.
وذكر أن أثبت أصحاب نافع ـ عنده ـ أيوب السختياني.
وروى نحو ذلك عن ابن عيينة، ووهيب.
وخالفهم في ذلك يحيى بن معين، وقال: اثبت أصحاب نافع مالك، هو أثبت من أيوب، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد.
وقال يحيى القطان: أثبت أصحاب نافع أيوب، وعبيد الله بن عمر، ومالك، وابن جريج أثبت في نافع من مالك.
وعن أحمد روايتان: إحداهما: قال: أثبت أصحاب نافع عبيد الله، نقلها عنه المروذي، وابن هانىء. والثانية: قال: أوثق أصحاب نافع عندي أيوب، ثم مالك، ثم عبيد الله، نقلها ابن هانىء ـ أيضاً ـ وزاد في روايته، قال: ومحمد بن إسحاق ليس بذلك القوي، وموسى بن عقبة صالح الحديث، وصخر بن جويرية صالح ـ أيضاً، قال: والعمري الصغير، بعني عبد الله بن عمر، أحب إلي من عبد الله بن نافع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 667)
وقال ابن معين: موسى بن عقبة ثقة، وكانوا يقولون: ليس هو في نافع مثل مالك.
وروي عن يحيى بن معين أنه لم يفضل من أصحاب نافع الكبار أحداً.
قال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: أيوب أحب إليك عن نافع أو عبيد الله؟.
قال: كلاهما، ولم يفضل.
قلت: فمالك أحب إليك عن نافع أو عبيد الله؟.
قال: كلاهما، ولم يفضل.
قلت: فعبد الله العمري ما حاله في نافع؟.
قال: صالح.
قلت: فالليث بن سعد، كيف حديثه عن نافع؟.
قال: صالح ثقة.
ومما اختلف فيه أصحاب نافع حديث "من حلف، فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه" رفعه أيوب ووقفه مالك وعبيد الله، واختلف الحفاظ في الترجيح وأكثرهم رجح قول مالك.
أصحاب عبد الله بن دينار، مولى ابن عمر
قال أبو جعفر العقيلي: روى شعبة، والثوري، ومالك، وابن عيينة عن عبد الله بن دينار أحاديث متقاربة، عند شعبة عنه نحو عشرين حديثاً، وعند الثوري (نحو ثلاثين حديثاً، وعند مالك نحوها، وعند ابن عيينة بضعة عشر حديثاً) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 668)
وأما رواية المشايخ عنه ففيها اضطراب، ثم ذكر منهم يحيى بن سعيد، وعبد العزيز بن الماجشون وسهيلاً، وابن عجلان، ويزيد بن الهاد، وهؤلاء الثلاثة رووا عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة حديث "الإيمان بضع وسبعون شعبة" قال: ولم يتابعهم أحد ممن سمينا من الأثبات ولم يتابع عبد الله بن دينار عن أبي صالح عليه أحد.
قال: وقد روى موسى بن عبيدة ونظراؤه عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير، إلا أن الحمل فيها عليهم. انتهى ما ذكره.
وحديث "الإيمان بضع وستون شعبة" مخرج في الصحيحين، خرجه البخاري من طريق سليمان بن بلال، وخرجه مسلم، من طريق سهيل، كلاهما عن عبد الله بن دينار به.
وقول العقيلي: لم يتابع عليه يشبه كلام القطان وأحمد والبرديجي، الذي سبق ذكره في أن الحديث إذا لم يتابع راويه عليه فإنه يتوقف فيه، أو يكون منكراً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 669)
وقد سبق أيضاً ـ كلام أحمد في حديث "النهي عن بيع الولاء وعن هبته".
وقال البرديجي: أحاديث عبد الله بن دينار صحاح من حديث شعبة، ومالك وسفيان الثوري، ولم يزد على هذا. ولم يذكر ابن عيينة معهم، كما ذكره العقيلي.
أصحاب سعيد بن أبي سعيد المقبري
قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: أصح الناس (حديثاً) عن سعيد المقبري ليث بن سعد، وعبيد الله بن عمر يقدم في سعيد.
وقال يحيى بن سعيد: ابن عجلان لم يقف على حديث سعيد المقبري ما كان عن أبيه عن أبي هريرة، وما روى هو عن أبي هريرة. أضعفهم عنه، يعني عن المقبري حديثاً (أبو معشر) .
وقال عبد الله ـ أيضاً ـ: قال أبي: بلغني عن يحيى بن سعيد قال: لم يقف ابن عجلان على حديث سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. فترك أباه، فكان يقول: سعيد المقبري عن أبي هريرة. وأصح الناس عن سعيد المقبري ليث بن سعد، يفصل ما روى (عن أبي هريرة، وما) عن أبيه عن أبي هريرة، هو ثبت في حديثه جداً.
وقال ابن المديني: الليث وابن أبي ذئب ثبتان في حديث سعيد المقبري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 670)
أصحاب الزهري
قد سبق أنهم خمس طبقات، وهم خلق كثير يطول عددهم، واختلفوا في أثبتهم وأوثقهم: فقالت طائفة: مالك، قاله أحمد في رواية، وابن معين.
وذكر الفلاس أنه لا يختلف في ذلك.
قال أحمد في رواية ابنه عبد الله: مالك ثم ابن عيينة، قال: وأكثرهم عنه رواية يونس وعقيل ومعمر، وقال: يونس وعقيل يؤديان الألفاظ.
وقال أبو حاتم الرازي: مالك أثبت أصحاب الزهري، فإذا خالفوا مالكاً من أهل الحجاز حكم لمالك. وهو أقوى من الزهري من ابن عيينة، وأقل خطأ منه. وأقوى من معمر، وابن أبي ذئب.
وقال يحيى بن إسماعيل الواسطي: سمعت يحيى بن سعيد القطان، وذكر يوماً أصحاب الزهري فبدأ بمالك في أولهم، ثم ثنى بسفيان بن عيينة، ثم ثلث بمعمر، وذكر يونس بعده.
وقالت طائفة: أثبتهم ابن عيينة، قاله ابن المديني، وتناظر هو وأحمد في ذلك، وبين أحمد أن ابن عيينة أخطأ في أكثر من عشرين حديثاً عن الزهري وأما مالك فذكر له مسلم في كتاب التمييز عن الزهري ثلاثة أوهام، وذكر أبو بكر الخطيب له وهمين عن الزهري، وأحدهما ذكره مسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 671)
وقال يحيى بن سعيد: ابن عيينة أحب إلي في الزهري من معمر.
ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين عكس ذلك.
وقالت طائفة أثبتهم معمر، وأصحهم حديثاً، وبعده مالك.
قاله أحمد في رواية ابن هانىء عنه، وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: أثبت أصحاب الزهري مالك ومعمر ويونس، كانوا عالمين به، قال: وحدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: سمعت ابن عيينة يقول: أخذ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 672)
مالك ومعمر عن الزهري عرضاً، وأخذت سماعاً، فقال يحيى بن معين: لو أخذا كتاباً لكانا أثبت منه، يعني من ابن عيينة.
قال: وسمعت يحيى يقول: ما أحد أحب إلي من سفيان ويونس ومعمر وعقيل يعني في الزهري، وقد كان يونس وعقيل عالمين به.
وسمعت يحيى يقول: معمر أثبت في الزهري من سفيان.
وذكر بإسناده عن يونس قال: كان عقيل يصحب الزهري في حضره وسفره.
وقال إبراهيم بن الجنيد: سئل يحيى بن معين وأنا أسمع: من أثبت الناس في الزهري؟.
قال: مالك، ثم معمر، ثم عقيل، ثم يونس، ثم شعيب، والأوزاعي والزبيدي وابن عيينة، فكل هؤلاء ثقات. قيل له: إيما أثبت، سفيان أو الأوزاعي؟ فقال: الأوزاعي أثبت، والزبيدي أثبت منه، يعني من ابن عيينة، قال: ومحمد بن أبي حفصة ضعيف الحديث.
قال: وسمعت يحيى بن معين يقول: يونس شهد الإملاء من الزهري للسلطان، وشعيب شهده ـ أيضاً ـ قال: وعبد الرحمن بن نمر عن الزهري ضعيف الحديث.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد عن يحيى بن معين، قال: ابن أبي ذئب عرض على الزهري، وحديثه عن الزهري ضعيف، ثم قال: يضعفونه في الزهري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 673)
وسئل الجوزجاني: من أثبت في الزهري؟ قال: مالك من أثبت الناس فيه، وكذلك أبو أويس، وكان سماعهما من الزهري قريباً من السواء إذ كانا يختلفان إليه جميعاً، ومعمر، إلا أنه يهم في أحاديث، ويختلف الثقات من أصحاب الزهري، فإذا صحت الرواية عن الزبيدي فهو من أثبت الناس فيه، وكذلك شعيب وعقيل، ويونس بعدهم، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر والليث بن سعد، فأما الأوزاعي فربما يهم عن الزهري، وسفيان بن عيينة كان غلاماً صغيراً حين قدم عليهم الزهري، وإنما أقام يعني الزهري تلك الأيام مع بعض ملوك بني أمية بمكة أياماً يسيرة، وفي حديثه يعني ابن عيينة عن الزهري اضطراب شديد. وسفيان بن حسين وصالح بن أبي الأخضر، وسليمان ابن كثير متقاربون في الزهري، يعني في الضعف، فأما ابن أبي ذئب فقد كان له معه صحبة إلا أنه يحكى عنه أنه لم يسمع من الزهري، ولكن عرض عليه، والزبيدي وشعيب لزماه لزوماً طويلاً، إذ كانا معه في الشام في قديم الدهر، وعقيل قد سأله عن مسائل كثيرة، تدل على خبر به، وكذا أبو أويس لزمه سنة وسنتين، فما وجدت من حديث يحكى عن الزهري ليس له أصل عند هؤلاء فتأن في أمره. وابن إسحاق روى عن الزهري إلا أنه يمضغ حديث الزهري بمنطقه حتى يعرف من رسخ في علمه أنه خلاف رواية أصحابه عنه، وإبراهيم بن سعد صحيح الرواية من الزهري.
وذكر قوماً رووا عن الزهري قليلاً أشياء يقع في قلب المتوسع في حديث الزهري أنها غير محفوظة. منهم، برد بن سنان، وروح بن جناح، وغيرهما، انتهى كلام الجوزجاني.
وكان الإمام أحمد سيىء الرأي في يونس بن يزيد جداً. وقدم عليه معمراً،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 674)
وعقيلاً، وشعيب بن أبي حمزة، وقال: عقيل وإبراهيم بن سعد عن الزهري أقل خطأ من يونس. وقال: إسماعيل بن أمية ثبت في الحديث، وهو أحب إلي حديثاً من أيوب بن موسى، وكان ابن عمه.
وقال الذي صح لهشيم عن الزهري أربعة أحاديث، ذكر منها حديث الإفك، وسنذكر كلام أحمد في يونس في موضع آخر ـ إن شاء الله تعالى.
وأما ابن إسحاق وابن أخي الزهري فتكلم أحمد في حديثهما عن الزهري ولينه.
وقال: موسى بن عقبة ما أراه سمع من ابن شهاب إنما هو كتاب نظر فيه.
وقال ابن معين: الأوزاعي في الزهري ليس بذاك، أخذ كتاب الزهري من الزبيدي.
ذكره يعقوب بن شيبة من طريق أبي داود عنه، ثم قال يعقوب: الأوزاعي ثقة ثبت إلا روايته عن الزهري خاصة فإن فيها شيئاً.
وقال يعقوب (بن شيبة) أيضاً ـ ابن أبي ذئب ثقة، وفي روايته عن الزهري خاصة شي.
وقال أبو حاتم الرازي: الزبيدي أثبت من معمر في الزهري خاصة، لأنه سمع منه مرتين.
وقال ابن المبارك وابن مهدي: يونس بن يزيد كتابه صحيح.
وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن عيينة، يقول: كان زياد بن سعد عالماً بحديث الزهري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 675)
وقال عبد الله بن أحمد: (ثنا) إسحاق بن موسى الأنصاري، (ثنا) الوليد بن مسلم، قال: سمعت الأوزاعي يفضل محمد بن الوليد الزبيدي على جميع من سمع من الزهري.
(وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: ابن أبي ذئب سمع من الزهري) ويزيد بن أبي حبيب لم يسمع من الزهري، إنما هو كتاب.
ونقل عثمان بن سعيد عن يحيى بن معين، قال: معمر أحب إلي من صالح بن كيسان يعني في الزهري.
قال: وابن جريح ليس بشيء في الزهري، وابن إسحاق ليس به بأس، وهو ضعيف الحديث عن الزهري، والماجشون ليس به بأس، ومحمد بن أبي حفصة صويلح ليس بالقوي، وأسامة بن زيد في الزهري ليس به بأس، وابن أخي الزهري ضعيف، وزياد بن سعد في الزهري ثقة، وسليمان بن موسى في الزهري ثقة.
وقال الدارقطني: أبو أويس في بعض حديثه عن الزهري شيء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 676)
أصحاب يحيى بن أبي كثير
قال إسحاق بن هانىء: قلت لأبي عبد الله، يعني أحمد، أيما أحب إليك في حديث يحيى بن أبي كثير؟.
قال: هشام أحب إلي ممن روى عن يحيى بن أبي كثير.
قلت: فحسين المعلم، وحرب بن شداد، وشيبان؟.
قال: هؤلاء ثقات. قلت له: فهمام؟ قال: ليس منهم أصح حديثاً ولا أحب إلي من هشام.
قلت: فأبان العطار؟ قال: هو مثل همام وشيبان.
ونقل الأثرم عن أحمد، قال: هشام الدستوائي أثبت في حديث يحيى من معمر.
وقال أبو زرعة الدمشقي: سألت أحمد عن أصحاب يحيى بن أبي كثير. فقال: هشام، قلت: ثم من؟ قال: أبان. قلت: ثم من؟ فذكر آخر. قلت: فالأوزاعي؟ قال: الأوزاعي إمام.
وذكر أحمد في رواية غير واحد من أصحابه أن الأوزاعي كان لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير. ولم يكن عنده في كتاب، إنما كان يحدث به من
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 677)