قال أحمد وأبو داود: انقلب على زهير اسم صالح بن حيان فقال: واصل بن حبان.
يعني إنما يروي عن صالح بن حيان فسماه واصلاً.
وقال ابن معين: سمع منهما معاً فجعلهما واحداً، وسماه واصل بن حبان.
قال أبو حاتم: زهير مع اتقانه أخطأ في هذا، ولم يسمع من واصل بن حبان، ولم يدركه إنما سمع من صالح بن حيان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 820)
وهذا يوافق قول أحمد وأبي داود ويخالف قول ابن معين، وقد ذكرنا حديثه في الحبة السدوداء، وحديثه الآخر في الكمأة في كتاب الطب، فعلى قول يحيى يتوقف في رواية زهير، عن واصل بن حبان، حتى يعرف الحديث عند غيره عن واصل.
وأما على قول أحمد، ومن وافقه، فروايات زهير عن واصل ضعيفه ولا بد، لأنها عن صالح بن حيان من غير تردد، وصالح بن حيان القرشي فيه ضعف، وواصل بن حبان ثقة.
وقد اشتبه على كثير من المتأخرين صالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يروي عن ابن بريدة بصالح بن حيان والد الحسن، وعلي، فإنه يقال له، صالح بن حيان والمشهور في نسبه صالح بن حي الهمذاني الكوفي، وهو ثقة كبير.
أبو بلج الواسطي
يروي عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث منها حديث طويل "في فضل علي" أنكرها الإمام أحمد في رواية الأثرم، وقيل له: عمرو بن ميمون يروي عن ابن عباس؟ قال: ما أدري، ما أعلمه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 821)
وذكر عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ أن أبا بلج أخطأ في اسم عمرو بن ميمون هذا، وليس هو بعمرو بن ميمون المشهور، إنما هو ميمون أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سمرة، وهو ضعيف.
وليس هذا ببعيد، والله أعلم.
جرير بن عبد الحميد الضبي
روى عن عاصم الأحول أحاديث.
وكان قد اشتبه عليه حديث عاصم الأحول بحديث أشعث بن سوار فلم يفصل بينهما، فميزها له بهز، فحدث بها على قول بهز.
قيل ليحيى بن معين: كيف تكتب هذه الأحاديث عن جرير إذا كانت هكذا؟ قال: ألا تراه قد بين لهم أمرها، كأنه يبين لهم، ثم يحدثهم بها.
وقال أحمد: لم يكن جرير ذكياً في الحديث، ثم ذكر عنه هذه الحكاية بالمعنى.
وروايات الشاميين عن زهير بن محمد: قال أحمد ينبغي أن يكون قلب اسمه أهل الشام، يعني سمواً رجلاً ضعيفاً زهير بن محمد، وليس بزهير بن محمد الخراساني.
ونقل الترمذي في علله عن البخاري أنه قال: أنا أتقى هذا الشيخ، كأن حديثه موضوع، ليس هذا عندي ـ زهير بن محمد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 822)
ذكر من روى عن ضعيف وسماه باسم يتوهم أنه اسم ثقة
منهم: عطية العوفي:
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر عطية العوفي، فقال: هو ضعيف الحديث، بلغني أن عطية يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد، قال أبو سعيد.
قال عبد الله: و (ثنا) أبي، (ثنا) أبو أحمد الزبيري، سمعت الثوري، قال: سمعت الكلبي قال: كناني عطية بأبي سعيد، ولكن الكلبي لا يعتمد على ما يرويه.
وأن صحت هذه الحكاية عن عطية فإنما يقتضي التوقف فيما يحكيه عن أبي سعيد من التفسير خاصة.
فأما الأحاديث المرفوعة التي يرويها عن أبي سعيد، فإنما يريد أبا سعيد الخدري، ويصرح في بعضها بنسبته.
ومنهم: الوليد بن مسلم:
كان كثير التدليس، وكان يروي عن الأوزاعي فيقول: (ثنا) : أبو عمرو ويروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي، وهو ضعيف جداً فيقول: (ثنا) أبو عمرو، وحكى ذلك ابن حبان وغيره.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 823)
ومنهم: بقية بن الوليد:
وهو من أكثر الناس تدليساً وأكثر شيوخه الضعفاء مجهولون لا يعرفون، وكان ربما روى عن سعيد بن عبد الجبار الزبيدي أو عن زرعة (بن عمرو) الزبيدي، وكلاهما ضعيف الحديث، فيقول: (ثنا) الزبيدي فيظن أنه محمد بن الوليد الزبيدي، صاحب الزهري.
وقد تقدم له عنه في كتاب الصيام في باب الكحل للصائم، حديث رواه عن الزبيدي وظنه بعضهم محمد بن الوليد فنسبه كذلك، وأخطأ، وإنما هو سعيد بن عبد الجبار.
ومنهم: حسين بن واقد:
يروي عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وعنده عن أيوب السختياني، وعن أيوب بن (خوط) . وأيوب بن خوط ضعيف جداً. فالمنكرات التي عنده عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، إنما هي عن أيوب بن خوط، ذكره ابن حبان.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 824)
"تدليس التسوية"
وأما من روى عن ضعيف فأسقطه من الإسناد بالكلية فهو نوع تدليس.
ومنه ما يسمى التسوية، وهو أن يروي عن شيخ له ثقة، عن رجل ضعيف، عن ثقة، فيسقط الضعيف من الوسط.
وكان الوليد بن مسلم، وسنيد بن داود وغيرهما يفعلون ذلك.
ذوكر أفراد الأحاديث التي فعل فيها ذلك يطول جداً، لكن نذكر بعض الأسانيد، التي كان رواتها يسقطون منها الضعيف غالباً:
فمن ذلك رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سليم:
(قال أبو عثمان البرذعي: سمعت أبا مسعود، أحمد بن الفرات، يقول: رأيت عند عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن صفوان بن سليم) ـ أحاديث حساناً، فسألته عنها، فقال: أي شيء تصنع بها؟ هي أحاديث إبراهيم بن أبي يحيى. قال أبو مسعود: فتركتها، ولم أسمعها. انتهى.
ويقال: إن ابن جريج كان يدلس أحاديث صفوان، عن ابن أبي يحيى، وكذلك أحاديث ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب.
قال ابن المديني، لم يسمع منه، وإنما أخذ حديثه عنه عن ابن أبي يحيى.
وقال ابن المديني ـ أيضاً ـ كل ما في كتاب ابن جريج أخبرت عن داود بن الحصين، وأخبرت عن صالح مولى التوأمة، فهو من كتب إبراهيم بن يحيى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 825)
ومنها رواية عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقد قيل إنها كلها مأخوذة عن ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة. وله حديث في اللعان عن عكرمة.
قال أحمد: إنما رواه عن ابن أبي يحيى، وقد ذكرناه في أبواب اللعان، وله حديث آخر في الحجامة، وحديث في الاكتحال، وقد ذكرناهما ـ أيضاً ـ وقد سئل عنهما عباد فقال: حدثنيهما ابن أبي يحيى عن داود، عن عكرمة.
ومنها: أحاديث متعددة يرويها الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 826)
أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي، يرويها عنه عبد الوارث بن سعيد إنما رواها الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد الواسطي، وهو كذاب ـ متهم بالوضع عن حبيب، ثم أسقط عمراً من إسنادها. وكلها بواطيل قاله الإمام أحمد. وقال ابن المديني نحو ذلك.
وقال ابن معين: بين الحسن وحبيب رجل غير ثقة، وقال أيضاً: لم يسمع الحسن من حبيب، إنما سمع حديثه من عمرو بن خالد عنه، وعمرو متروك.
وقد ذكرنا من هذه الأحاديث أحاديث متعددة متفرقة في الكتاب وبينا علتها.
وروى ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعاً، حديثاً في كشف الفخذ. قال أبو حاتم: لم يسمعه ابن جريج من حبيب، فأرى أن ابن جريج أخذه عن الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 827)
وقال ابن المديني: أحاديث حبيب عن عاصم بن ضمرة لا تصح إنما هي مأخوذة عن عمرو بن خالد الواسطي.
ولكن ذكر يعقوب بن شيبة عن ابن المديني أنه قال في حديث ابن جريج هذا رأيته في كتب ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن مسلم، عن حبيب.
وحبيب، قال أبو حاتم: لا تثبت له رواية عن عاصم.
وقد سبق ذكر حديث الفخذ في أبواب الأدب.
ومنها: أحاديث يرويها عبد الرحمن بن زياد الافريقي، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم قد قيل أنها كلها مأخوذة عن محمد بن سعيد، المصلوب في الزندقة المشهور بالكذب والوضع، وأنه أسقط اسمه من الإسناد بين عتبة وعبادة. ومن جملتها حديث المنديل بعد الوضوء، وقد سبق في كتاب الطهارة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 828)
ذكر من سمع من ثقة مع ضعيف فأخذ حديثه وهو لا يشعر
منهم عثمان بن صالح المصري.
قال البرذعي عن أبي زرعة: لم يكن عثمان عندي ممن يكذب، لكنه كان يكتب الحديث مع خالد بن نجيح فكان خالد إذا سمعوا من الشيخ أملى عليهم ما لم يسمعوا فبلوا به، وقد بلي به أبو صالح أيضاً يعني كاتب الليث في حديث زهير بن معبد عن سعيد بن المسيب عن جابر، ليس له أصل إنما هو من حديث خالد بن نجيح.
قلت: وهذا الحديث قد ذكرناه في فضائل الصحابة وذكرنا قول أحمد فيه إنه موضوع.
وكذا ذكر أبو زرعة وأبو حاتم في عبد الله بن صالح بن أبي صالح أن خالد بن نجيح كان (يدس) له في كتبه أحاديث.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 829)
ومنهم: يحيى بن بكير وغيره ممن سمع من مالك بعرض حبيب كاتبه.
قال عباس وغيره: عن ابن معين: حبيب كان يقرأ على مالك وكان يخطرف للناس، ويصفح ورقتين وثلاثة.
قال يحيى: سألوني عنه بمصر فقلت: ليس بشيء.
قال: وكان يحيى بن بكير سمع بعرض حبيب، وهو شر العرض.
قال الأثرم عن أحمد: كان مالك إذا حدث من حفظه كان أحسن مما يعرضون عليه، يقرأون عليه الخطأ، وهو شبه النائم.
قال ابن حبان: امتحن أهل المدينة بحبيب بن أبي حبيب الوراق كان يدخل عليهم الحديث فمن سمع بقراءته عليهم فسماعه لا شيء انتهى.
وممن كان يستملي استملاء سيئاً إبراهيم بن بشار الرمادي كان يملي على الناس ما يحدث به سفيان بن عيينة بزيادة وتغيير، قاله أحمد ويحيى، ولكن لا أعلم من كتب بإملائه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 830)
وقد روى قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد حديث الجمع بين الصلاتين في السفر. وهو غريب جداً فاستنكره الحفاظ ويقال: إنه سمعه مع خالد بن الهيثم فأدخله على الليث، وهو لا يشعر. كذا ذكره الحاكم في علوم الحديث، وقد سبق الكلام عليه مستوفى في كتاب الصلاة.
"تخريج المتكلم فيه في الصحيح"
تنبيه: اعلم أنه قد يخرج في الصحيح لبعض من تكلم فيه، إما متابعة واستشهاداً وذلك معلوم. وقد يخرج من حديث بعضهم ما هو معروف عن شيوخه من طرق أخرى، ولكن لم يكن وقع لصاحب الصحيح ذلك الحديث إلا من طريقه، إما مطلقاً أو بعلو، فإذا كان الحديث معروفاً عن الأعمش صحيحاً عنه، ولم يقع لصاحب الصحيح عنه بعلو، إلا من طريق بعض من تكلم فيه من أصحابه خرجه عنه.
قال أبو عثمان سعيد بن عثمان البرذعي: شهدت أبا زرعة وأنكر على مسلم تخريجه لحديث أسباط بن نصر، وقطن بن نسير، وروايته عن أحمد بن عيسى المصري، في كتابه الصحيح، في حكاية طويلة ذكرها.
قال: فلما رجعت إلى نيسابور، ذكرت ذلك لمسلم، فقال: إنما أدخلت
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 831)
من حديث أسباط، وقطن بن نسير، واحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول، فاقتصر على أولئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات انتهى.
وهذا قسم آخر ممن خرج له في الصحيح على غير وجه المتابعة والاستشهاد، ودرجته تقصر عن درجة رجال الصحيح عند الإطلاق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 832)
"قواعد في العلل"
ولنختم هذا الكتاب بكلمات مختصرات، من كلام الأئمة، النقاد، الحفاظ، الأثبات، وهي في هذا العلم كالقواعد الكليات، يدخل تحتها كثير من الجزئيات. والله الموفق للخير، والمعين عليه في كل الحالات.
(1) قاعدة
الصالحون غير العلماء يغلب على حديثهم الوهم والغلط، وقد قال أبو عبد الله بن مندة: إذا رأيت في حديث: "فلان الزاهد" فاغسل يدك منه.
وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت الصالحين أكذب منهم في الحديث.
وقد ذكرنا ذلك مستوفى فيما تقدم.
والحفاظ منهم قليل. فإذا جاء الحديث من جهة أحد منهم، فليتوقف فيه حتى يتبين أمره.
(2) قاعدة
الفقهاء المعتنون بالرأي حتى يغلب عليهم الاشتغال به لا يكادون يحفظون
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 833)
الحديث كما ينبغي، ولا يقيمون أسانيده، ولا متونه، ويخطئون في حفظ الأسانيد كثيراً، ويروون المتون بالمعنى، ويخالفون الحفاظ في ألفاظه. وربما يأتون بألفاظ تشبه ألفاظ الفقهاء المتداولة بينهم، وقد اختصر شريك حديث رافع بن خديج في المزارعة، فأتى به بعبارة أخرى فقال:
"من زرع في أرض (قوم) بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته".
وهذا يشبه كلام الفقهاء.
وكذلك روى حديث أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ برطلين من ماء".
وهذا ما رواه بالمعنى الذي فهمه، فإن لفظ الحديث: أنه كان يتوضأ بالمد، والمد عند أهل الكوفة رطلان.
وكذلك (سليمان) بن موسى الدمشقي، الفقيه، يروي الأحاديث بألفاظ مستغربة.
وكذلك فقهاء الكوفة، ورأسهم حماد بن أبي سليمان، وأتباعه.
وكذلك الحكم بن عتيبة، وعبد الله بن نافع الصائغ، صاحب مالك وغيرهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 834)
قال شعبة: كان حماد بن أبي سليمان لا يحفظ.
قال ابن أبي حاتم: كان الغالب عليه الفقه، ولم يرزق حفظ الآثار.
وقال شعبة ـ أيضاً ـ: كان حماد ومغيرة أحفظ من الحكم، يعني مع سوء حفظ حماد للآثار كان أحفظ من الحكم.
وقال عثمان البتي: كان حماد إذا قال برأيه أصاب، وإذا قال: قال إبراهيم أخطأ.
قال أبو حاتم الرازي: حماد صدوق، لا يحتج بحديثه، وهو مستقيم في الفقه، فإذا جاء الآثار شوش.
وكان حماد إذا سئل عن شيء من الرأي سر به، فإذا سئل عن الرواية ثقلت عليه وربما كان يسأل عن شيء من حديث إبراهيم فيقول: قد طال العهد بإبراهيم.
قال حماد بن سلمة: كنت أسأل حماد بن أبي سليمان عن أحاديث مسنده، وكان الناس يسألونه عن رأيه، فكنت إذا جئت قال: لا جاء الله بك.
قال حماد بن زيد: قدم علينا حماد البصرة، فجعل فتيان البصرة يسخرون به، فقال له رجل:
ما تقول في رجل وطىء دجاجة ميتة، فخرج منها بيضة؟
وقال له آخر: ما تقول في رجل طلق امرأته ملء سكرجة.
قال ابن حبان: الفقيه إذا حدث من حفظه، وهو ثقة في روايته،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 835)
لا يجوز ـ عندي ـ الاحتجاج بخبره، لأنه إذا حدث من حفظه فالغالب عليه حفظ المتون، دون الأسانيد.
وهكذا رأينا أكثر من جالسناه من أهل الفقه، كانوا إذا حفظوا الخبر لا يحفظون إلا متنه. وإذا ذكروه أول أسانيدهم يكون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يذكرون بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحداً.
فإذا حدث الفقيه من حفظه ربما صحف الأسماء، وأقلب الأسانيد ورفع الموقوف، وأوقف المرسل، وهو لا يعلم، لقلة عنايته به، وأتى بالمتن على وجهه، فلا يجوز الاحتجاج بروايته إلا من كتاب أو يوافق الثقات في الأسانيد.
قلت: هذا إن كان الفقيه حافظاً للمتن، فأما من لا يحفظ متون الأحاديث بألفاظها من الفقهاء، وإنما يروي الحديث بالمعنى فلا ينبغي الاحتجاج بما يرويه من المتون، إلا بما يوافق الثقات في المتون، أو يحدث به من كتاب موثوق به.
والأغلب أن الفقيه يروي الحديث بما يفهمه من المعنى، وأفهام الناس تختلف، ولهذا نرى كثيراً من الفقهاء يتأولون الأحاديث بتأويلات مستبعدة جداً، بحيث يجزم العارف المنصف بأن ذلك المعنى الذي تأول (به) غير مراد بالكلية.
فقد يروي الحديث على هذا المعنى الذي فهمه.
وقد سبق أن شريكاً روى حديث الوضوء بالمد بما فهمه من المعنى. وأكثر فقهاء الأمصار يخالفونه في ذلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 836)
(3) قاعدة
الثقات الحفاظ إذا حدثوا من حفظهم وليسوا بفقهاء، قال ابن حبان: ـ عندي ـ لا يجوز الاحتجاج بحديثهم. لأن همتهم حفظ الأسانيد والطرق، دون المتون.
قال: وأكثر من رأينا من الحفاظ كانوا يحفظون الطرق، ولقد كنا نجالسهم برهة من دهرنا على المذاكرة، ولا أراهم يذكرون من متن الخبر إلا كلمة واحدة، يشيرون إليها.
قال: ومن كانت هذه صفته، وليس بفقيه، فربما يقلب المتن، ويغير المعنى إلى غيره، وهو لا يعلم، فلا يجوز الاحتجاج به، إلا أن يحدث من كتابه، ويوافق الثقات.
وقد ذكرنا هذا عن ابن حبان، فيما تقدم، وبينا أن هذا ليس على إطلاقه، وإنما هو مختص بمن عرف منه عدم حفظ المتون وضبطها، ولعله يختص بالمتأخرين من الحفاظ، نحو من كان في عصر ابن حبان، فأما المتقدمون كشعبة، والأعمش، وأبي إسحاق، وغيرهم فلا يقول ذلك أحد في حقهم، لأن الظاهر من حال الحافظ المتقن حفظ الإسناد والمتن، إلا أن يوقف منه على خلاف ذلك، والله أعلم.
وقد سبق قول الشافعي أن من حدث بالمعنى، ولم يحفظ لفظ الحديث، إنه يشترط فيه أن يكون عاقلاً لما يحدث به من المعاني، عالماً بما يحيل المعنى من الألفاظ، وأن من حدث بالألفاظ، فإنه يشترط أن يكون حافظاً للفظ الحديث، متقناً له، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 837)
(4) قاعدة
إذا روى الحفاظ الأثبات حديثاً بإسناد واحد، وانفرد واحد منهم بإسناد آخر، فإن كان المنفرد ثقة حافظاً، فحكمه قريب من حكم زيادة الثقة، في الأسانيد أو في المتون، وقد تقدم الكلام على ذلك.
وقد تردد الحفاظ كثيراً في مثل هذا. هل يرد قول من تفرد بذلك الإسناد، لمخالفة الأكثرين له، أم يقبل قوله، لثقته وحفظه.
ويقوي قبول قوله إن كان المروي عنه واسع الحديث، يمكن أن يحمل الحديث من طرق عديدة كالزهري، والثوري، وشعبة، والأعمش.
ومثال ذلك: ما روى أصحاب الأعمش مثل وكيع، وعيسى بن يونس، وعلي بن مسهر، وعبد الواحد بن زياد، وغيرهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث المدينة، فمر على نفر من اليهود، فسألوه عن الروح الحديث.
وخالفهم ابن إدريس، فرواه عن الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق عن عبد الله، ولم يتابع عليه فصححت طائفة الروايتين عن الأعمش.
وخرجه مسلم من الوجهين. وقال الدارقطني، لعلهما محفوظان وابن إدريس من الأثبات، ولم يتابع على هذا القول.
قلت: ومما يشهد لصحة ذلك أن ابن إدريس روى الحديث بالإسناد الأول أيضاً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 838)
وهذا مما يستدل به الأئمة كثيراً على صحة رواية من انفرد بالإسناد إذا روى الحديث بالإسناد الذي روى به الجماعة، فخرجه ابن أبي خيثمة في كتابه، (ثنا) عبد الله بن محمد أبو عبد الرحمن الكرماني كتبت عنه (بكفربيا) ، ثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: إني لأمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.
مثال آخر: روى أصحاب الزهري، (عن الزهري، عن) عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم "حديث الفأرة في السمن" ورواه معمر عن الزهري عن ابن المسيب، عن أبي هريرة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 839)