بيانه لهم تطبيقًا وعملًا، والتأكيد القوي على أن كل ما يأتينا من أخبار منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم وليس لها سند قرآني، إنما هي من وحي الخيال الخرافي الشارد.
انظروا إلى التعبيرات الجريئة، لا أريد أن أصفها بغير هذا، إنما هي من وحي الخيال الخرافي الشارد، أو الكيد الإسرائيلي اللعين، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صاحب الساحة البريئة من تلك الأخبار؛ لأنه لا يستطيع أن يضيف إلى كتاب الله شيئًا من عنده، بعد أن ضرب الله للناس فيه من كل مثل، وأكد تمامه بقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيءٍ} (الأنعام: 38).
أظن أو أعتقد المحور الأساسي الذي يهدف إليه الكاتب قد وضح، هو له مقدمات أخرى غير ذلك.
يعني: يعرض الاهتمام بالأسانيد ويسميها عبادة الأسانيد، يقول: إقامة الحجة القوية على الذين يتعصبون لآراء شيوخهم، أو معتقدات آبائهم، أو يلغون عقولهم أمام أسانيد تأتيهم بأحاديثَ تكذب كتاب الله؛ زعمًا منهم أن الشلل الإرادي لعقولهم -هو طبعًا فيه أخطاء نحوية كثيرة- احترام لتلك الأسانيد، وهو التعبد المطلوب متناسين أن تقديس رجال الإسناد هو التعبد المرفوض، وقد أنساهم الشيطان أن تقديس هؤلاء الرجال في ما يخالف كتاب الله، هو أعظم أنواع الشرك الصريح؛ لأنه -انتبهوا- منازعة لله في حق الكلمة والتشريع، وذلك أعظم ما لله من حقوق على خلقه … إلى آخر.
ويعود إلى البند الحادي عشر: كتابنا هذا يستند إلى كتاب الله نصًّا ومعنًى. يؤكده مرة ومرات. وقد سلكنا في تدوينه درب الأحرار المفكرين من الموحدين والسلفيين، الذين يلتزمون بالقرآن، وبتطبيق النبي تعبدًا وتشريعًا. فقط.
إذن نفهم من الآن أنه يستبعد السنة التشريعية، وأنه القرآن فقط، إذن هو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
قرآني، حتى وإن ادَّعى أنه يحتكم إلى السنة التطبيقية، أو المتواترة والعملية، إذًا المسألة واضحة في أنه يهدف إلى تضييع السنة.
ماذا نناقش هنا؟ ناقشناها كثيرًا، لكن لا مانع من أن نذكر أبناءنا بهذا، هنا الأمر متعلق بحجية السنة بكل المحاضرات، التي سمعتموها ودرستموها من عندي ومن عند غيري في حجية السنة، متعلق بالآيات القرآنية الكثيرة جدًّا، أنا في بداية الدروس تكلمت عن حجية السنة، وقلت: إنها قضية قرآنية، وقضية عَقَدية، وقضية إيمانية، إيماننا لا يتم ولا ينعقد إلا باعتقاد أن السنة تشرع كما يشرع القرآن، وأن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة كما يجب علينا طاعة الله تعالى، سواءً بسواء، ومثلًا بمثلٍ، من غير خوف أو اضطراب من أحد.
ذكرنا عشرات الأدلة، قلنا: قضية إيمانية، قضية عقدية، هي جزء من اعتقادنا، قضية قرآنية بمعنى: أن القرآن أولاها اهتمامًا كثيرًا جدًّا.
وهذا ينقلنا إلى القضية الثانية، هل هناك في القرآن أو في السنة أحاديث أو آيات طلبت منا أن نعرض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم على القرآن والسنة قبل أن نقولها؟ نحن الآن نناقشه في الأساس الذي يبني عليه كتابه؛ لأنه متى انهدم هذا الأساس انهدمت كل القضايا التي في الكتاب.
عندنا لا توجد آية واحدة تقول: اعْرِضوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم على القرآن، فما وافقه فاقبلوه وما لم يوافقه فارفضوه، أو اتركوه، والقرآن الكريم موجود أمام الدنيا كلها، فليخرج لنا واحد آية، تقول: لا تقبلوا الحديث إلا بعد عرضه على القرآن.
في هذه الأسس هو يضع أساسًا جديدًا لقبول الأحاديث لم يسبق إليه أحد من علماء الأمة، وهي أن أنواع الأحاديث ثلاثة: يوافق القرآن في مضمونه أو في معناه، والنوع الثاني: حديث يأتينا بفضائل القرآن ولا يعارضه القرآن، هذان فقط، أما النوع الثالث الذي يأتي بمعان أو أحكام أو قصص يخالف القرآن في مضمونه، أو في معناه، هذا النوع يجب رفضه.
أساس المخالفة هنا كيف يكون؟
يخالف القرآن يعني: لم يذكره القرآن هو ليس مخالفًا، إنما لم يذكره القرآن، انظروا إلى التمويه في الكلام، يعني: هو سيعتبر أن كل حديث ذكر حُكمًا ليس في القرآن معارض للقرآن ومخالف للقرآن؛ لماذا؟ لأن القرآن لم يذكره، ولم يقل أحد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
من علماء الأمة: إن هذه الأحكام التي سكت عنها القرآن مخالفة للقرآن، إنما يقولون عنها: إنها أحكام سكت عنها القرآن الكريم، كيف تعارضه وليس فيها -أي: ليس في القرآن- ما يعارضه، أو يخالفه؟ هذه المخالفة أن يقول القرآن شيئًا، وأن يقول الحديث شيئًا آخرَ.
أما أن يأتي الحديث بأمر لم يذكر في القرآن، أو يأتي القرآن بأمر لم يذكر في الحديث، هذا لم يكن، ولا هو عند العلماء من الذي يطلق عليه المخالف، هذا أمر جديد لم يسبق له ذكر في أحدهما، فهذا تشريع.
أنت تصدق أن السنة تشرع أو لا تشرع؟ إذا صدقتَ أن السنة تشرع، وهذا ثابت بالأدلة القطعية، فيجب عليك ما جاء في الحديث حتى لو لم يأتِ له ذكر في القرآن الكريم، هذه قضية إيمانية عقدية؛ ولذلك كان عندنا موضوع آخر، وهو علاقة السنة بالقرآن الكريم، ماذا تفعل السنة مع القرآن الكريم؟ واستدللنا على ذلك بأدلة كثيرة، السنة تبين القرآن، وتوافق القرآن، وتشرع مع القرآن.
وهناك قضية ناقشها العلماء لا يجب أن تلتبس علينا، وهي هل الأحكام النبوية تصدر عن أصل قرآني، أو ليس شرطًا؟
ذكرها الشاطبي وغيره يعني: بعض العلماء يستعملونها استعمالًا يوافق أغراضهم، القضية ليست خلافًا خطيرًا، هناك من يقول: إن كل الأحكام التي جاءت بها السنة الجديدة هي منبثقة عن أصل قرآني، ليست مشكلة، المهم: أنها حكم جديد، لا أحد ينازع في أنها حكم جديد، لم يسبق له ذكر في القرآن الكريم، لكن هل ينبثق عن أصل قرآني أو لا ينبثق؟ هذه قضية أخرى.
مثلًا: حين يحرِّم النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بين المرأة وأختها، بين المرأة وعمتها أو خالتها، يقول فريق من العلماء: إن هذا منبثق عن أصل قرآني في فكرة تحريم الجمع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
أحيانًا، وهي أن القرآن حرم الجمع بين المرأة وأختها، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وحرم الجمع بين المرأة، وعمتها، أو خالتها، والفريق الآخر يقول: لا، هذا حكم جديد، لكن الفريق الأول لا ينكر أنه حكم جديد، وإن كان عنده منبثقًا من أصل قرآني، الخلاف ظاهري كما يقول أو خفيف، لكن في النهاية الكل يجمع على أنه حُكم جديد، لم يسبق له ذكر في القرآن الكريم، فهل تعرض القرآن لتحريم الجمع بين المرأة وخالتها وعمتها؟ هذا حكم في السنة انبثق عن أصل قرآني أو لم ينبثق، لكنه جديد، فالسنة تشرع كما يشرع القرآن الكريم.
إذن، الهدف هو نفي السنة عن التشريع، الهدف هو الاقتصار على القرآن، ونحن أشبعنا هذه القضية كلامًا الاقتصار على القرآن ضياع للإسلام، لماذا؟ لأننا سنضيع الأحكام التي جاءت في السنة، وفَهْمُنا للقرآن سيُعطل؛ لأننا لن نحتكم إلى السنة التي تبينه، هذا ما يهدفون إليه.
أقول: لا يوجد نص في القرآن الكريم يقول: علينا أن نعرِض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم على القرآن الكريم، فما وافق القرآن قبلناه، وما لم يوافق القرآن رددناه.
إذا انتقلنا إلى السنة المطهرة استندوا إلى حديث: "عَرْض السنة على القرآن" الكريم، انظروا إلى هذه الأحاديث كلها أو بعضها ضعيف جدًّا، وبعضها موضوع، والقرآن الكريم والسنة النبوية كلاهما وحيٌ من عند الله، لا يمكن أن يتعارضَا أبدًا؛ لأنهما نبعا من مشكاة واحدة، وهي أنهما وحي من عند الله عز وجل فالقرآن الكريم نور الله والسنة النبوية أيضًا من عند الله عز وجل.
الحديث الذي استندوا إليه: "إذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فهو مني وما لم يوافقه فإنه ليس مني"، إلى آخره، يروى الحديث بعبارات متعددة؛ ولأنه أصلًا موضوع، فعبارته ركيكة، يعني: أيًّا كان اللفظ الذي ورد، لكننا نناقش أصل القضية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
علماؤنا قالوا عن هذا الحديث: إنه يحمل الدليل على وَضْعه في طياته، وبالمناسبة فإن هذا من باب نقد المتن الذي أفردنا له دروسًا حسب المنهج، وبينَّا أن علماء السنة قد اهتموا بالمتن كما اهتموا بالأسانيد، ووضعوا لكل منهما ضوابطَ دقيقة؛ لتمييز الصحيح من غيره منها، والمهم هنا نقد للمتن.
الحديث على زعمهم هو حديث من باب المشاكلة اللغوية، لكنه ليس حديثًا بالمعنى الاصطلاحي، يعني: لم يأتنا عن النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله ولا من فعله ولا من إقراره، هو الحديث على زعمهم يحمل الدليل على وضعه في طياته، هو نفسه يعارض القرآن. كيف؟ هل في القرآن آية تطلب منا أن نعرض كلام نبينا على القرآن الكريم؟ وأن قبولَنا للأحاديث النبوية يتوقف على مدى موافقتها للقرآن الكريم؟ لا توجد آية تدل على ذلك، فهذا دليل على أن الحديث يحمل الدلالة على وضعه في طياته؛ حتى من غير أن نحتاج إلى دراسة أسانيده.
أيضًا أنتقل إلى نقطة هامة في للشيخ ما هي المصادر التي اعتمد عليها في كتابه؟
كلها بدون استثناء هي المصادر التي تناوئ السنة، يكاد يكون أخذ كتاب الشيخ أبي رية ووضعه في كتابه، لا توجد صفحة من صفحات الكتاب، إلا وفيها نقل عن الشيخ وعن صاحب كتاب (الأضواء) أبو رية، وهو متأثر جدًّا بكلام أبي رية.
أكثرَ جدًّا عن نقل من المستشرقين من "دائرة المعارف" وغيرها، وإن كان يحاول أن يلبس علينا بأن يتهم المستشرقين في نياتهم، لكنه يقبل كلامهم، فيقول مثلًا بعد أن نقل كلامهم، فيقول: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لم تستطع الآراء والمعاملات الدينية الأصلية التي سادت الرعيل الأول أن تثبت على حالها من غير تغيير، فقد حل عهد جديد للتطور، وبدأ العلماء يدخلون شيئًا من التطور في النظام من الأعمال والعقائد، يتوائم والأحوال الجديدة، فقد أصبح الإسلام بعد الفتوح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
العظيمة، يبسط سيادته على مساحات شاسعة، واستعمل الشعوب المغلوبة على أمرها آراءه الجديدة، وتأثرت حياة المسلمين وأفكارهم حينذاك في كثير من النواحي بآراء النصرانية والإسرائيلية وحدها، بل وبغيرها مثل البوذية وغيرها.
هذه المسألة رددنا عليها في الدرس قبل الماضي، حين استكملنا كلام المستشرقين وفكرة الشبهة أنه قد حدث تطور في حياة المسلمين، وهذا التطور ألجأهم إلى أن يضعوا أحاديث تواكب هذا التطور في الجوانب السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.
ها هو صاحب كتاب (الأضواء القرآنية) يردد هذا الكلام ويقبله، ويعقب عليه، ويقول: وما قاله المستشرقون هو حق أرادوا به باطل، يعني: هو أقرهم أن الأحاديث الموضوعة تناولت الأحكام، كالحلال والحرام والطهارة، وأحكام الطعام والشريعة وآداب السلوك إلى آخره.
ومع مضي الزمن ازداد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول وفعل شيئًا فشيئًا، وغزوات إلى آخره. كلامه هنا طويل، لكنه يقبل أنه قد حدث تطور في حياة الأمة أدى إلى أن العلماء الكبار يضعون أحاديثًا تتوافق مع هذا التطور.
هل يخدعنا قوله: "إن المستشرقين أرادوا بهذا الكلام … ". قد رردنا عليه وفندناه، وبينا حتى هذا اليوم لا يقبل أحد من المسلمين، حتى لو كان رقيق الدين، أن يضع حديثًا يؤيد به أمرًا جديدًا جاء في حياة الناس.
لا يمكن أمر جاءنا من شرق أو من غرب أو من هنا أو هنا نضع له حديثًا، هذه لم تحدث في العصور المتأخرة، بل قلت في ردنا: إن المجتمعات التي دخلت في الإسلام هي التي طورت -إن جاز التعبير- حياتها؛ لتتواءم مع الإسلام، فغيرت عاداتها وتقاليدها ونظمها الاجتماعية وأخلاقها وأعرافها … إلى آخره، وأصبحت تستمد ذلك كله من القرآن الكريم، ومن السنة المطهرة، ويشهد على ذلك واقعُ المسلمين، وقلنا: حتى عادتهم في الطعام كانت واحدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
هل كان يأكل أحد بشماله؟ استجابةً لثقافة اجتماعية تركها قبل الإسلام؟ غُير كل شيء حتى يتوافق مع الإسلام.
فالشيخ هنا يقبل ما قاله المستشرقون، وكما قلت: يعتمد على مصادر هي التي تناوئ السنة.
في صفحة 30 يقول صاحب (أضواء على السنة)، ينقل كلامه ويقول الأستاذ أبو رية في كتابه (أضواء على السنة)، في صفحة 99، وهذا كلام الشيخ في صفحة 31 إلى آخره.
يكاد أن يكون قد نقل كلام الشيخ، وفرقه في كتابه كما نقول، وبنَى عليه كتابه هذا، أو تعاون معه، ثم إنه كما قلت: يكثر من النقل عن المستشرقين، ويكثر من النقل عن الكتب التي أصحابها هناك لها شبهات من التشيع، وما إلى ذلك، يزين بها كتابه أو يعتمد عليها في المصادر، ويستشهد بكلام الأستاذ أحمد أمين، وبكلام المدرسة التي حكَّمت العقل في النص، وأرادت أن تجعل العقل قاضيًا على النص، وما قبله العقل قبلوه، وما رفضه رفضوه … إلى آخره، كل ذلك اعتمد عليه في كتابه.
يقول: الوضَّاعون في عهد العباسيين بإرضائهم. يعني: كثر الوضاعون في العهد العباسيين؛ لإرضاء العباسيين، وهي نفس الفرية التي رددنا عليها، أن الحكام قد استمالوا من العلماء مَن يضع لهم أحاديثَ تُعضد مُلكهم، وهذه فرية، بل إن الحكام كانوا يتقربون إلى الله بدماء مَن تجرءوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو هنا في هذا الصدد، يأتي بأحاديث يضع عنوانًا، فيقول: معاوية يضع نفسه. يقول: يروي عن الواقدي: أين قال الواقدي هذا الكلام؟ انظر راجع ص361 (شرح نهج البلاغة) الحديث. وهو كتاب شيعي معروف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
أنا هنا أستعرض مصادره التي بنى عليها، يعني: استعرضت أسسه التي يبني عليها كتابه، وفكرته الأصيلة التي يدندن حولها، ويحوم حولها، وهي أنه يريد أن يهدم السنة وأن يضيعها. ويعتمد في ذلك على المصادر التي تشترك معه في الغرض وفي الهدف، من كتب المستشرقين، ومن كتب الشيعة، ومن كتب المحدثين الذين تجرأت على السنة، ومن الشيخ أبي رية وغيره، ويردد نفس الشبهات والفريات التي اجتمعوا حولها جميعًا، من اتهام الحكام بدفع العلماء للوضع، بأن العلماء تمالئوا مع الحكام، مع أن هذه كلها أحاديث أجمعت الأمة على أنها موضوعة.
يعني: روى البزار عن أبي هريرة أن رسول صلى الله عليه وسلم قال للعباس: "فيكم النبوة والمملكة"، وأخرجه كذلك أبو نُعيم في (الدلائل)، وابن عدي في (الكامل)، وابن عساكر: "فيكم النبوة وفيكم المملكة"، إلى آخره. هو هنا لا يذكر لا كتابًا ولا بابًا، يعني: إذا أردت أن تحاسبه فابحث، هذا الكلام حقيقة أو غير حقيقة، الله أعلم.
لكن على فرض حقيقته، مَن الذي قال: إن العلماء قبلوا هذه الأحاديث، وعملوا بمقتضاها؟
هي أحاديث موضوعة بإجماع الأمة، كيف تحاكم الأمة على أحاديث هي لم تقبلها، وعاقبتْ الوضَّاعين وفضحتهم، وألفت كتبًا حددتهم؛ ليكون الخزي لاحقًا بهم إلى يوم القيامة، وفي نفس الوقت جمعت هذه الأحاديث الموضوعة في كتب وبينت وَضْعها، وبينت الأسباب التي دعت إلى وضعها، وأن هناك مَن أراد أن يفتري على الله وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقبل الحكام ذلك، ولم يقبل العلماء ذلك، ولن تجد عالمًا أبدًا ذا شأن -ولو قليلًا- وضع حديثًا أبدًا، الوضاعون هؤلاء قوم كذابون، ليس من بينهم واحد من أهل العلم المحترمين أبدًا. إلخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)
إذن، هو يأتي بروايات وكأن العُرف الإسلامي أو كأن الواقع الإسلامي قبلها. وكأنهم أقروا أن هذه الأحاديث رضيناها، وعمِلنا بها، وأصبحت في مصادرنا المعتمدة، ولم نشر إلى ضعفها وإلى وضعها.
هذا خداع، هذا خلاف للمنهج العلمي، يعني: أنا لا أريد أن استعمل عبارات شديدة، كل كتابه مدمر من هذا الأمر من أساسه الذي بنَى عليه، من مصادره التي اعتمد عليها، من مخالفته لقواعد المنهج العلمي في أنه يسوق القضايا وكأنها مقررة عند الأمة، وكأنها رضيت به، من اعتماده على المصادر المناوئة للإسلام … إلى آخره.
يقول: نكتة لطيفة في التعريض بالوضاعين ومؤسفة في وضع الحديث ص139 من (أضواء على السنة) كتاب الشيخ أبي رية: وقد بلغ من أمرهم أنهم كانوا يضعون الأحاديث لأسباب تافهة، ومن أمثلة ذلك ما أسنده الحاكم عن سيف بن عمر التميمي، قال: كنت عند سعد بن طريف، فجاءه ابنه من الكتاب يبكي، فقاله: ما لك؟ قال: ضربني المعلم، قال: لأخزينهم اليوم، حدثنا عِكرمة عن ابن العباس مرفوعًا: "معلمو صِبيانكم شِراركم، أقلهم رحمةً لليتيم، وأغلظهم على المساكين". قال الأستاذ أبو رية صاحب (أضواء على السنة): سيف بن عمر كان كذَّابًا، وكان أشهرَ مَن روى عنهم الطبري في (التاريخ) وغيره من كتبهم.
ماذا أقول؟ كان كذابًا لم يأتِ بها صاحب (الأضواء) من عند نفسه، هو معروف عند المحدثين، هل وجده في كتب المحدثين؟ هل ذكره أحد؟ هذا التعقيب من أبي رية لماذا جاء به؟ كأنه يقول: إن سيفًا هذا كان معتمدًا عند أهل العلم. وانظر إلى الخداع، روى الطبري عنه في (التاريخ) الطبري معروف، هو يعلم أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
كان كذابًا وغيره روى عنه، الطبري لم يقل في منهجه في كتاب (التاريخ) أنه سيعتمد على الروايات الصحيحة فقط، لم يقل هذا، بل هو اعتمد على جَمْع الروايات بأسانيدها ثم بعد ذلك تُمَحَّصُ.
ولذلك وإن الطبري يعلم أن هذا كان كذابًا وغيره من الرواة كان كذابًا، وجاء بروايته؛ لأنه كان يريد أن يحافظ على المرويات التاريخية، كما جاءت بأسانيدها؛ تمهيدًا لنقدها، سواء على يده هو أو على يد غيره، نستطيع أن نقول: جمع المادة العلمية.
يقول الأستاذ أبو رية صاحب (أضواء على السنة): سيف بن عمر كان كذَّابًا، وكان أشهر مَن روى عنه الطبري في (التاريخ)، كأنه يريد أن يقول: إن الطبري اعتمد عليه ووثق بكلامه، وكل ذلك لم يحدث.
وليرجع إلى الطبري وغيره، وكما قلت: منهج الطبري كان مهمته الجمع.
بتر استخدام النصوص فيما يوافق أغراضهم
علامات وبراهين تكشف كذب الحديث المختلق:
صـ140 من (أضواء على السنة)، كما قلت ويذكر العلامات، وهذه العلامات لم يأتِ هو بها ولا شيخه الذي اعتمد على كتابه من عند نفسه، لكنهم يكذبون: مخالفته لظاهر القرآن، مخالفته للسنة المتواترة، مخالفته للإجماع القطعي، مخالفته للقواعد المقررة في الشريعة، أو البُرهان العقلي، مخالفته للحِس والعيان، اشتمال الحديث على مجازفات، كل ذلك قال به ابن القيم وغيرُه، وقد ذكرنا بعض أقوالهم في كتبهم.
لكن هل هنا كلام مخالفته لظاهر القرآن مخالفة لا يمكن الجمع بينها، ولن تجد حديثًا ذلك أبدًا، هذا من القواعد، انظر إلى المنهج العلمي الذي يعتمدونه: بتر القواعد، بتر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
استخدام النصوص فيما يوافق أغراضهم، يعني: مصادرهم متهمة، أعمالهم متهمة، ليست متهمة يقينًا، يعني: هم أصلًا نحاسبهم بأقوالهم لا نفتري عليهم، واضح جدًّا عداؤهم للسنة، واكتفاؤهم بالقرآن، ويحاولون الدندنة حول هذه المسألة.
مخالفته للسنة المتواترة، بحيث يتعذر الجمع ويستحيل الجمع، والعلماء وضعوا مناهجَ للتعامل مع النصوص التي يبدو من ظاهرها التعارض مع القرآن، والقرآن مع السنة، والسنة مع القرآن، وحتى القرآن مع القرآن.
مخالفته لظاهر القرآن هكذا من غير أن تتم المسألة، قل: مخالفته لظاهر القرآن مخالفة يستحيل معها الجمع، أو الترجيح أو النسخ، حين يوجد نص شرعي ظاهره يتعارض مع نص شرعي آخر، العلماء لهم مناهج في الجمع بينهم، لكن هكذا بمجرد ما يبدو من مخالفة أو تعارض نقول: هذا الحديث مردود هكذا، ويزيف على الناس، ويقول: هذا منهج علمي، لا، ويقول: أو إن كان مناقضًا لما جاءت به السنة الصريحة العملية، أو كان باطلًا في نفسه، أو إن قامت الشواهد الصحيحة على بطلانه.
مثل ماذا؟ وَمن الذي يحكم بذلك؟
يعني: هو يأخذ القواعد وهم لم يأتوا بهذه القواعد من عند أنفسهم، وإنما أخذوها عن علماء الأمة، لكنهم يريدون أن ينحرفوا بها في التطبيق، يقول: أنا لم آتِ بهذا الكلام. لكنه يريد أن ينحرف بها في التطبيق، فيقول: هذا حديث معارض للقرآن والسنة فأرفضه، بدون أن يعمل مناهج العلماء في كيفية التعامل مع النصوص التي يبدو من ظاهرها التعارض.
أيضًا يستمر في هذا في الجزء الأول، إلى أن ينتقل إلى قواعد عامة يقول: عدد الأحاديث المنسوبة لكل صحابي .. يعني: أنموذج آخر، وأيضًا يعتمد على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
مَن؟ يعتمد على حتى وضع تحقيق العلمي ص254 من كتاب (أضواء على السنة) يعني: كأننا ندرس الكتابين معًا.
هنا انظر إلى الافتراء في التاريخ، يقول: عرفنا أن أبا هريرة روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 5374، روى منها البخاري 446 في حين أنه لم يصاحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا عامًا وتسعةَ أشهر، وبقي أن تعرف ما رواه الذين سبقوه بالإيمان، وكانوا أدنى منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلم بالدين، ولهم خبرة عملية بسنة النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره.
فقال: ما رواه أبو بكر 142 حديث، ورواه عمر … إلى آخره.
أرقامه خطأ طبعًا، ما رواه عمر خمسون حديثًا، المسثبت 539 لعمر، لكن وقفة هنا مع أبي هريرة في تزييف المعلومات؛ لأنه متأثر بكلام أبي رية، وأيضًا واضح في كلامه هنا أن أبا هريرة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم عامًا وتسعة أشهر فقط، هذا كذب. أبو هريرة صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربعةَ أعوام كاملة، لأنه باتفاق العلماء أن أبا هريرة جاء إلى المدينة أيام فتح خيبر، يعني: في المحرم وصفر من السنة الثانية، جيش المسلمين تحرك نحو خيبر في محرم، وحاصروها، وفتحها الله للمسلمين في صفر.
النبي صلى الله عليه وسلم تُوفي في ربيع الأول سنة 11، يعني: أن أبا هريرة أمضى مع النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أعوام كاملة، أنا لن أرد على الشبهة المتعلقة بأبي هريرة، أنا كل نقاشي هنا أنني أدمر أفند كل الأسس التي يبني عليها كتابه؛ لأنها تزييف في تزييف، وكذب في كذب، كما رأينا وبالأدلة، إذًا هو يريد أن يصعب الأمر على أن أبا هريرة عام وتسعة أشهر، ويروي أكثرَ من أبي بكر مع أنه في محاضرات في مواد أخرى ذكرنا أن ظروف الرواية غير ظروف السماع، كيف؟
يعني: لا أظن أن أحدًا من المسلمين يشك أن أبا بكر رضي الله عنه سمع أكثرَ من أبي هريرة، هذه مسألة بَدهية لا تحتاج إلى أدلة، أبو بكر كان صديقًا للنبي صلى الله عليه وسلم ليس من أول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
الإسلام فحسب، حتى في الجاهلية من قبل الإسلام، وكان رفيقَ الدعوة، وكان ثاني اثنين في الإسلام رضي الله عنه وأرضاه- هذا أمر -كما قلت- بدهي، والمؤكد أنه سمع أكثر من أبي هريرة، بل ربما مرات ومرات، هذه قضية لم ينازع فيها أحد، لكن السؤال المطروح: متى أُتيحت ظروف الرواية لأبي بكر؟ هل أُتيحت ظروف الرواية لأبي بكر كما أتيحت لأبي هريرة؟
الأمر مختلف، نعم، سمع أكثر من أبي هريرة، لكنه لم تتح له ظروف الرواية؛ لأسباب كثيرة، فهو أولًا قد تولى الخلافة، والخلافة أعباؤها ثقيلة ولا تسمح للإنسان بالرواية، ثم هو عاش مدة وجيزة يعني: سنتان ونصف مثلًا على الأكثر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أو بضعة أشهر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فمتى أتيحت له ظروف الرواية؟ ثم إن عصره كانت فيه بعض أمور الفتن التي تحتاج إلى تسكين، مثل: الردة، ومانعي الزكاة … إلى آخره، فلم تتح لأبي بكر رضي الله عنه ظروف الرواية، إنما أتيحت لأبي هريرة، عاش بعد حياة النبي صلى الله عليه وسلم نصف قرن على الأقل، مات سنة 57 أو 58 أو 59، على خلاف في سنة الوفاة، وأصبح له تلاميذ، وجلس إلى الرواية … إلى آخره.
كل ذلك يثبت أن هذه الأرقام بالنسبة لأبي هريرة ليست صعبة، ثم هيا نعد الأيام السنة بالتقويم القمري الهجري 354 يوم، أربعة وخمسون يومًا وثلاثمائة، أمضى أبو هريرة مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنوات، يعني: ألف وأربعمائة يوم، وزيادة، أنا لا أحسب الكسور، 1400 يوم، إذا حسبته 5374 حديث على 1400 يوم، يعني: أربعة أحاديث في اليوم أو أقل، لو أن أحد الذين يسمعونني الآن يجري القسمة على آلة حاسبة، تخرج له النتيجة بدقة، هل كثير أن يسمع صحابي يلازم النبي صلى الله عليه وسلم ملازمةً تامةً، أربعة أحاديث، يعني: أربعة أسطر أو عشرة أسطر في كل يوم، أو عشرين سطر في كل يوم، حتى لو طال الحديث وكانت ألفاظه كثيرة؟!! بعض الأحاديث لا تتجاوز سطرًا واحدًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
يعني: من الناحية البدهية العقلية لا نِقاشَ في هذا أبدًا، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم، كل ما يصدر عنه حديث من أقواله أو أفعاله أو من تقريراته، فإذا كان الصحابي المتفرغ يروي عنه أربعة أحاديث في اليوم، فهذا عدد يسير جدًّا جدًّا، يستطيع أي طالب أن يتلقاه عن شيخه في نصف ساعة من كل يوم.
إذن، استعملوا تزييفَ التاريخ، واستعملوا تزييفَ المعلومات، مر بنا الإشارة إلى أن سيف بن عمر اعتمد عليه الطبري، وكأنه قبله، تزييف المعلومات بالنسبة لأبي هريرة، الاعتماد على المصادر -كما قلت- النية الواضحة في هدم السنة، التقويمات أو الاستنتاجات التي تخالف الواقع، المناهج العلمية التي لم يجمع عليها الأمة، الحديث الذي يخالف ظاهر القرآن مردود. من الذي قال ذلك؟ إلا بعد أن نتأكد من هذه المخالفة، لم تعالج بالأساليب العلمية التي اعتمدها العلماء عندنا، ولماذا ألف العلماء كتبًا في الجمع بين الأحاديث المتعارضة؟ ليدفعوا هذا التعارض، لا ليردوا أحد الدليلين، وكان العلماء واثقين من توافق المصادر الشرعية مع بعضها، فيقول العالم: ائتوني بأي أحاديث تقولون عنها: إنها متعارضة، وأنا أدفع لكم هذا التعارض؛ لأنهم يعلمون أن هذه الأحاديث إنما جاءت من مشكاة واحدة من الوحي عن الله تبارك وتعالى.
انظر إلى تشنيع آخر في ص77، يقول: الاستدراك على البخاري ومسلم، عنوان، قال النووي في (شرح مسلم): استدرك جماعةٌ على البخاري ومسلم أحاديثَ أخلَّا بشرطيهما فيها، فنزلت إلى درجة مَن التزمها، وقد ألف الإمام الحافظ الدارقطني في بيان ذلك في كتابه المسمى بـ (الاستدراك والتتبع)، ولأبي مسعود الدمشقي، صاحب (الأطراف) استدراكٌ عليه، وكذا لأبي علي الغساني في كتابه (تقييد المهمل).
هذا كلام لو وصفتُه بخيانة الأمانة العلمية كان وصفًا خفيفًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
هو يأتي بهذا الكلام كأن النووي رحمه الله قبله، وكأنه أقره، مع أن النووي رد عليه جملةً وتفصيلًا، ورد عليه أثناء شرحه للأحاديث التي تكلموا عنها، ثم إن استدراك هؤلاء العلماء ليس في أصل الصحة، حتى العبارة واضحة: نزلت عن درجة مَن التزمها، هو استدراك ليس مسلمًا في كل الأحوال، وليس اتهامًا بالضعف، إنما هو يقول: هذا حديث هو صحيح، لكن لم تتوفر فيه الشروط التي قلتها.
لكن انظروا إلى صياغة القضية: قال النووي في (شرح مسلم) … ثم لم يأتِ بتعقيب النووي على هذا الكلام، وكأن النووي قبله، هل هناك خيانة أكثر من ذلك؟
هذه مناهجهم، وهذا كتاب تطبيقي لما ذكرناه، وقد كنتُ أتمنى أن يتسع الوقت؛ لندخل إلى بقية قضاياه، ثم إلى بعض الأحاديث التي أثارها، وحاول أن يبين أنها أحاديث ضعيفة، وفي (الصحيحين)، وهو يطهر البخاري الذي أجمعت الأمة على تلقيه بالقبول منها!!
لكن هذا كلام من الناحية العلمية زائف، أنا رددت على بعض أسسه التي بنى عليها كتابه، وأشرتُ إلى بعض الخيانات العلمية، وإلى كذا وإلى كذا، وأعتقد أن هذا كافٍ للرد على الكتاب، والكتاب يحتاج إلى أكثر من ذلك، لكنه أنموذج على كل حال للكتب التي تملأ الساحة، وللمناهج التي يعتمدون عليها، وهي مناهج زائفة، قد يُخدع بها بعض غير المتخصصين، أما المتخصصون فهم لها بالمرصاد -بإذن الله تبارك وتعالى.
نسأل الله عز وجل أن يجعل ما قدمناه في هذا المنهج وفي غيره في موازين حسناتنا، وأن يتقبل منا، وأن يجمعنا على خير ما يجمع به بين عباده الصالحين.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)