Arabic source text

📘 আদ-দিফাউ আনিস সুন্নাহ - জামিয়াতুল মদীনা (মাজিসতির) (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (ماجستير) (جامعة المدينة العالمية)

📘 আদ-দিফাউ আনিস সুন্নাহ - জামিয়াতুল মদীনা (মাজিসতির) (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تحت دعوى أن مجرد احتمال الخطأ من الرواة نحن تأكدنا أنهم ثقات، وتأكدنا من سلامة الحديث متنًا وسندا نقطع بصحته، إذن أنا عندي الدرجة التي يفيدها خبر الآحاد من العلم، عندي فيها رأيان رئيسان:
الرأي الأول: بأن حديث الآحاد يفيد الظن، وممن تبنى هذا الرأي من المحدثين الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ يقول: يعني لا يرتضي رأي ابن الصلاح حتى في مجرد قصر الآحاد أو القطع بصحة الآحاد على الصحيحين، يقول النووي: لأن ذلك شأن الآحاد أي: إفادته للظن ولا فرق في ذلك بين الشيخين وغيرهما، وتلقي الأمة بالقبول إنما أفاد وجوب العمل بما فيهما من غير توقف على النظر فيه بخلاف غيرهما، فلا يعمل به حتى ينظر فيه، ويوجد فيه شروط الصحيح، ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على القطع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد اشتد إنكار ابن برهان على من قال بما قاله الشيخ -يقصد ابن الصلاح- وبالغ في تغليظه، وكذلك ابن عبد السلام على ابن الصلاح هذا القول، هذا كلام النووي في (التقريب) الذي شرحه السيوطي في التدريب، وهو موجود في (تدريب الراوي) في جزء 1 ص232؛ لأن النووي رحمه الله كما نعلم جميعًا- اختصر مقدمة ابن الصلاح في (التقريب) والسيوطي شرح اختصار النووي في كتابه المشهور: (تدريب الراوي شرح تقريب النووي) هذا اسم الكتاب.
إذن ابن الصلاح، الإمام النووي، ومعهم مدرسة كثيرة هو ذكر بعضهم مثلا: العز بن عبد السلام، وابن برهان يقولون: "إن الأحاديث الآحاد يفيد الظن" أي: نظن أو يغلب على ظننا أو يترجح لدينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله لكننا لا نقطع، أما الموافقون لابن الصلاح كما قلت كثير.
أيضًا السيوطي يذكر في (تدريب الراوي) عن البلقيني تأييده لابن الصلاح،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

ويقول نقلا عن البلقيني ما قاله النووي، وابن عبد السلام، ومن تبعهما ممنوع، يعني لا يرضى بأنه يعني بأن أحاديث الصحيحين تفيد الظن، ولا تفيد القطع.
يعني السيوطي نقل آراء كثيرة في مساندة ابن الصلاح، ويقول في ذلك، فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين مثل قول ابن الصلاح عن جماعة من الشافعية كأبي إسحاق، وأبي حامد الإسفراييني، والقاضي أبي الطيب، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وعن السرخسي من الحنفية، والقاضي عبد الوهاب من المالكية، وأبي علي، وابن أبي الخطاب، وابن الزاغوني من الحنابلة، وابن فورك، وأكثر الكلام من الأشعرية، وأهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف عامة بل بالغ ابن طاهر المقدسي، فألحق به ما كان على شرطهما، وإن لم يخرجاه يعني هؤلاء العلماء يؤيدون ابن الصلاح، بل إن بعضهم لم يقصر الأمر على أحاديث الصحيحين فقط، بل ألحق بهما ما كان على شرطهما حتى وإن لم يخرجاه.
وابن كثير أيضًا في اختصاره لـ (الباعث الحثيث) حيث يقول: وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد إليه، والله أعلم -لا يزال كلام ابن كثير موجودا- ثم وقفت بعد هذا على كلام لشيخنا العلامة ابن تيمية مضمونه أنه نقل القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن جماعات من الأئمة منهم: القاضي عبد الوهاب المالكي، والشيخ أبو حامد الإسفراييني، والقاضي أبو الطيب الطبري، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية، وابن حامد، وأبو يعلى بن الفراء أبو الخطاب، وابن الزعفراني من الحنابلة، وشمس الأئمة السرخسي من الحنفية قال: وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشاعرة، وغيرهم قال: "وهو مذهب أهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف عامة، وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح استنباطًا، فوافق عليه الأئمة".
إذن بعد هذه النقول يتبين لنا أن أهل الحديث قاطبة، وكثيرًا من السلف يقولون على الأقل بما قاله ابن الصلاح من قصر ذلك على حديث الصحيحين، ثم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

قلت: جاء ابن حجر، وأفاد بأن خبر الآحاد التي التفت به قرائن أكسبته مزيدا من القوة أيضًا، تلتحق بأحاديث الصحيحين مثل: الحديث المسلسل، والمشهور من طرق متعددة إلى آخره، وجاء المتأخرون.
وكما قلت يؤيدون ذلك بأن ليس الأمر مقصور على الصحيحين فقط، أو على ما حتى الذي يحتفظ بقرائن، فنجد الشيخ شاكر مثلا يقول: "والحق الذي ترجحه الأدلة الصحيحة ما ذهب إليه ابن حزم، ومن قال بقوله من أن الحديث الصحيح يفيد العلم القطعي سواء كان في أحد الصحيحين أم في غيرهما، وهذا العلم اليقيني نظري برهاني لا يحصل إلا للعالم المتبحر في الحديث، العارف بأحوال الرواة والعلل، وأكاد أوقن أنه هو مذهب من نقل عنه البلقيني ممن سبق ذكرهم، وأنهم لم يريدوا بقولهم ما أراد ابن الصلاح من تخصيص أحاديث الصحيحين بذلك، وهذا العلم اليقيني يبدو ظاهرًا لكل من تبحر في علم من العلوم، وتيقنت نفسه بنظريته، واطمأن قلبه إليها، أو ودع عنك تفريق المتكلمين في اصطلاحاتهم بين العلم والظن، فإنما يريدون بهما معنى آخر غير ما نريد، هذا كلام الشيخ شاكر عليه -رحمة الله- في (الباعث الحثيث) عند الكلام عن الحديث الصحيح في ص 37، ونحن سننقل أيضا مزيدا من أقوال العلماء في هذه المسألة عند ردنا على بعض الشبه التي أثارها الأعداء أو من أثارها ضد السنة، وضد أهلها وضد الاحتجاج بها.
خلاصة الأمر أنني ناقشت الآن قضية ماذا يفيد خبر الآحاد من العلم استعرضت آراء العلماء، وأن المسألة فيها رأيان رئيسان:
إفادته للظن، وابن عبد السلام، والإمام النووي وغيرهم قالوا بهذا، وكثير من العلماء قالوا بغير هذا على تفاوت في أقوالهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌مسألة وجوب العمل بخبر الآحاد
مسألة: إفادة خبر الآحاد العلم:
هذه التي ناقشناها غير قضية وجوب العمل به، وهذا أمر قد يشتبه على بعض المشتغلين بعلوم السنة يخلطون بين قضية العمل بحديث الآحاد، وبين الدرجة التي يفيدها خبر الآحاد من العلم، الفريقان الرئيسان اللذان أشرنا إليهما، هي أن يعني يفيد الظن أو يفيد القطع، الفريقان معًا مجمعان على وجوب العمل بخبر الآحاد حتى الذين يقولون بإفادته بالظن، وأحيانا أجد في بعض كتب أو في بعض أقوال من يعارض في هذا الذين يثيرون الشبه الآن احتجاجا بجزئيات يموهون بها علينا مثل قضية إن بعض المذاهب تقول: إن خبر الآحاد -مثل الأحناف مثلا- إذا كان حديث الآحاد متضمنًا أمرا زائدًا على القرآن، فإننا نتوقف في قبوله هم يتوقفون في هذا الأمر في جزئية صغيرة البعض يأخذها، ويصورها على أن الأحناف لا يعملون بخبر الآحاد، وكأنه يريد أن يؤيد وجهة نظره بأن بعض المذاهب الإسلامية تقول بمثل ما يقول، وأنه ليس بدعًا في هذا الأمر، لا هذا خداع، هم يتكلمون في جزئية مثلا، وأنا هنا ـ ـ أضرب مجرد مثال الزاني البكر أي: الذي لم يسبق له زواج هذا نجلده مائة جلدة، هذا الحكم ثابت بالقرآن الكريم {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (النور: 2).
جاء حديث عبادة بن الصامت -رضي الله تعالى عنه- عند الإمام مسلم: ((خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب كذا، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام)) الحديث تضمن أمرًا زائدًا بالتغريب زيادة عن الجلد، هم يتوقفون في مثل هذا، حجتهم أن القرآن متواتر وأن حديث الآحاد أقل في الثبوت من القرآن فما دام تضمن أمرًا زائدًا نتوقف في هذا الأمر، ولذلك لا يقولون بالتغريب، أنا هنا لا أناقش سلامة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

الرأي من عدمه؛ لأن جمهور العلماء غيرهم يقولون بالتغريب وأخذوا بالحديث، لكن هنا هل أصور المسألة على أن الأحناف لا يعملون بخبر الآحاد؟ كما يتلقف بعضهم مثل هذه الأقوال، ويبني عليها أنه مؤيد من المذاهب الإسلامية في رفضه لخبر الآحاد لا! أحاديث الآحاد تملأ كتب الأحناف، ومعظم أدلتهم إن لم يكن كلها في مسائلهم الفقهية مبنية على خبر الآحاد، من أين سيأتون أكثر من 95% من أحاديث السنة بل أكثر من 99 من أحاديث الآحاد، ولذلك هذه خطورة من يتوقف العمل بخبر الآحاد أو من يتوقف في حجيته يريد أن يهدر السنة، وأن يضيعها؛ لأنه نكاد نقول إن السنة ليست لدينا إحصاءات بنسب يعني لكن مسألة تقريبية إذا أردنا أن نتواضع فنقول على الأقل 95% من أحاديث السنة آحاد، وهي حجة عند الأمة كلها، لكن أنا الآن أتكلم في جزئية أرجو أن تكون واضحة: " قضية الدرجة التي يفيدها خبر الآحاد من العلم غير قضية وجوب العمل بها".
العلماء مجمعون على هذه القضايا التي سأقولها الآن، أنه متى صح الحديث وجب العمل بها، صحة الحديث غير القطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو لم يقله أو يغلب على ظنه هذه مسألة أخرى، لكن متى صح الحديث وجب العمل به، أرجو أن تجري هذه القاعدة في دمائنا مجرى الدم في عروقنا يعني: أعتقدها اعتقادًا يقينيا.
ونحن نتكلم عن حجية السنة أشرنا إلى مثل هذا واحد -ذكر ذلك السيوطي في: (مفتاح الجنة) - يسأل الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- عن صحة حديث يا أبا عبد الله أتقول بصحة هذا الحديث؟ قال نعم، قال: أتعمل به غضب الإمام الشافعي وقال: يا هذا أوجدتني خارجًا من كنيسة هو لم يكتف بقوله: نعم أعمل به إنما أراد أن يبين له، هل يوجد مسلم يصح عنده حديث ولا يعمل به؟.
إذن متى صح الحديث وجب العمل به، ولا يصرف عن وجوب العمل به إلا بصارف شرعي يعني الذي يريد أن يقول: إن هذا الحديث لا أعمل، لابد أن يأتي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

بسبب شرعي كأن يكون منسوخًا أو أن يكون عاما وخصص، لكن يصح الحديث ولا يعمل به، هذه جريمة ليست خطأ عاديًا، هذه جريمة انعقد عليها الإجماع بلا أدنى مبالغة في القول، الإجماع انعقد على هذا، إذن متى صح الحديث وجب العمل به، ولا يصرف عن العمل به إلا بصارف شرعي.
وقاعدة ثالثة: متى صح الحديث أصبح أصلًا من أصول الشرع مثل القرآن والسنة، ولا يوجد أصل شرعي يتصادم مع أصل شرعي آخر لا يمكن أن تجد تناقضًا بين أدلة الشرع؛ لأنها كلها جاءت من مشكاة واحدة جاءت من عند ربنا سبحانه وتعالى من الوحي الذي هو المصدر من القرآن الكريم وللسنة المطهرة؛ لذلك ينبغي أن نتيقن أن قضية العمل بالحديث غير قضية الدرجة التي يفيدها نحن ناقشنا هذه القضية، ونقول إن العمل بالحديث واجب متى صح؛ لأن العلماء أجمعوا أيضا على قضية أخرى حتى مع القول بأن حديث الآحاد يفيد الظن أي: أن نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم مظنونة، وليست يقينية بناء على وجهة نظر من قالوا: بأنها تفيد الظن، العلماء مجمعون، وهذا الإجماع ذكره النووي وغيره رحمهم الله جميعًا- على أنه يجب العمل بما يغلب على ظن الأمة.
لو أنني استعدت الآن كلام النووي الذي قرأته منذ قليل، وهو يرد على ابن الصلاح في أن أحاديث الصحيحين لا تفيد القطع، وإنما تفيد الظن يقول: "وتلقي الأمة بالقبول يعني ابن الصلاح اعتمد على ذلك هذه هي القرينة أو الدليل الذي جعل ابن الصلاح يقول: بأن أحاديث الصحيحين مقطوع بصحتها؛ نظرا لما تميز بهما من منزلة عند الأمة، وأن الأمة قد تلقت كتابيهما بالقبول، ونحن قلنا: إن كثيرا من العلماء أيد ابن الصلاح، بل زاد على ذلك أنه ليس الأمر مقصورا على أحاديث الصحيحين فقط.
لكن نرجع إلى كلام النووي يقول: وهو يدافع عن وجهة نظره، ولا فرق أي في إفادة الظن في ذلك بين الشيخين وغيرهما، وتلقي الأمة بالقبول إنما أفاد وجوب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

العمل بما فيهما من غير توقف على النظر فيه بخلاف غيرهما، فلا يعمل به حتى ينظر فيه، ويوجد فيه شروط الصحيح، يعني لا نعمل عند غيرهما إلا بعد أن نتأكد من صحته، وخلاصة كلام النووي أن العمل بالصحيح سواء كان في الصحيحين، أو في غيرهما واجب على الأمة.
غاية ما في الأمر أنني إذا وجد الحديث في الصحيحين لا أحتاج إلى دراسة بعد ذلك، أما إذا كان في غير الصحيحين علي أن أتأكد من صحته، فإذا صح وجب العمل به، وهذا كلام النووي: "ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيها إجماعهم على القطع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره.
إنما هو يقصد يجب العمل؛ لأن الأمة يجب العمل عليها بما غلب على ظنها، بل إن كثيرا من الأحكام كتوضيح لهذه المسألة حتى أفرغ منها، الأحكام الشرعية كلها تقوم على أخبار الآحاد: الدماء، الحدود تقوم على أخبار الآحاد، يعني: الأمة يغلب على ظنها، إذن يجب العمل عليها.
وأنا هنا أرسخ القضية، وأؤكدها أنه لا تلازم بين ما نناقشه من القطع بنسبة حديث النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب العمل، وجوب العمل أمر مفروغ منه ومجمع عليه، إذا قيل إن فلانًا قتل فلان، وجيء بشاهدين عدلين اقتنع القاضي بعدالتهما، سيحكم على القاتل، إما بالقصاص أو بالدية بناء على رأي أولياء الدم، والمهم أن الدعوة هنا ثبتت بشاهدين والشاهدين خبر آحاد، بل إن أكثر الأعداد خبر آحاد أيضا، وهو حد الزنا الذي تحوط فيه الشرع، فلم يثبته إلا بأربعة شهود، الأربعة شهود حد الزنا إذن الدماء تراق، الأعراض رجل يرجم حتى الموت، أو امرأة بخبر آحاد، نقتص من رجل قيل عنه: إنه قتل بخبر آحاد، نثبت دعاوى الأموال يعني لو أن فلانا ادعى على فلان أن عليه مالا له مثلا أيًا كان الرقم، وأتى بشاهدين وهذان الشاهدان عدلان، واقتنع القاضي بعدالتهما سيحكم في الأعم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

الأغلب بأحقية صاحب المال في دعواه التي أقامها مهما أنكر المدعي؛ لأنه لن نطلب رأي المدعي إذا ثبت الأمر بالبينة، ولن ننتقل إلى أن يحلف إلا بعد عجز المدعي عن البينة.
أما وقد أتى بالبينة، وهي أربعة شهود أو شاهدان في قضية المال، فإن المسألة محسومة إذن: الدماء، الأعراض، الأموال كلها تثبت حقوقها بخبر الآحاد في مثلا: صيام رمضان، وفي إفطار شوال، وفي حج المسلمين في ذي الحجة يثبت بواحد فقط ليس حتى باثنين، بواحد عدل رأى الهلال، إذا أخبرنا الثقة العدل أنه رأى هلال رمضان وجب على الأمة أن تصبح صائمة، والذي سيصبح مفطرًا إن لم يكن صاحب عذر سيكون آثما، اللهم إلا إذا أقام الأدلة على أن الرائي للهلال غير عدل، وهذه لا يستطيع أن يثبتها لأن أصلا عدالته تثبت عند الحاكم أو من ينيبه الحاكم، هو سيشهد برؤية الهلال، فإذن لا يستطيع مسلم أبدا أن يصبح مفطرا، والناس صائمون، وكل ذلك انبنى على خبر الواحد.
كذلك إذا أخبرنا راءٍ أنه رأى هلال ذى الحجة أو رأى هلال شوال، سيصبح الناس مفطرين بناء على هذا سيحج الناس من عامهم هذا بناء على القول بأنه رأى هلال ذي الحجة، ويوم التاسع من ذي الحجة ستتوجه الملايين إلى عرفة؛ ليقف الناس بعرفة الذي هو أهم أركان الحج، إذن أمور الشرع كلها تثبت بخبر الآحاد.
في العبادات في الأحكام في الحدود، في عقد النكاح يحتاج إلى شاهدين فقط، إشهار العقد ليس واجبًا عند كثير من أهل السنة فقط الركن في العقد هو أن يكون هناك شاهدان مع الولي، ومع الإيجاب والقبول، هذان الشاهدان سيشهدان أن فلانًا تزوج فلانة، فثبت هذا النكاح، وتنبني عليه أحكام كلنا نعرفها، والمهم أن قضية وجوب العمل لا علاقة لها بقضية الدرجة التي يفيدها خبر الآحاد من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

العلم، وأنا أرجو ألا نخدع بالذي يربط أنا أنقل الآن عن أئمتنا أئمة أهل العلم، وهذه أمور أجمعت الأمة يجب على الأمة العمل بما غلب على ظنها الذين يقولون: أن خبر الآحاد يفيد الظن لم يتوقف أحد أبدا في وجوب العمل بها.
وأنا أكاد أقطع بأن النتيجة الوحيدة المترتبة على هذا النقاش هي عند الترجيح بمعنى أنه إذا تعارض عندي حديثان، ولم أستطع الجمع بينهما أو بين القرآن والسنة مثلا، ولم أستطع الجمع بينهما إذن سنقول إن الخبر المتواتر سواء كان قرآنًا أو حديثًا سيتقدم على خبر الآحاد، وهذا أمر بدهي لا علاقة له بأن الآحاد لم يقولوا: يسن أو لا يجب العمل به إنما هذا أمر يتعلق بدرجة ثبوت الدليل، والأصوليون عندهم من الأدلة: قطعي الثبوت، ظني الثبوت، قطعي الدلالة، ظني الدلالة، بل إني أقول إن مبحث التواتر والآحاد من أساسه ليس مبحثًا حديثا، إنما هو مبحث أصولي نقل إلى المحدثين من أهل الأصول.
أما المحدثون فمعنيون بقضية واحد، وهي ثبوت صحة الحديث بمقاييسهم التي ارتضوها، وأجمعوا عليها من دراسة الإسناد ودراسة المتن، ومتى سلم لهم الإسناد والمتن حكموا على الحديث بالصحة، وأجمعوا على وجوب العمل به ما لم يصرف عن العمل بصارف شرعي قامت الأدلة عليه.
هذه قضية المحدثين، وكل دراساتهم تجري في هذا النهر: إثبات صحة الحديث، وكل علوم المصطلح، وكذا تسير في هذا الإطار إذن نحن نختم، ونقول: إنه يجب على الأمة العمل بخبر الآحاد، وأنه لا تلازم بين القضيتين التي ناقشناهما، والذي يصنع التلازم إنما يريد أن يهدر السنة، وأن يسقط مكان حديث الآحاد في وجوب العمل به على خلاف ما أجمعت عليه أمة الإسلام هذا وبالله التوفيق.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

‌‌الدرس: 12 حديث الآحاد (3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثاني عشر
حديث الآحاد (3)

‌‌شبهة: أن العمل بخبر الآحاد إنما هو عمل بالظن
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد:
فقلنا: إن الحديث المتواتر يفيد العلم الضروي أي: بمجرد ثبوت التواتر لا يحتاج الخبر بعد ذلك إلى مزيد من الأدلة، بل يصبح العلم به مقطوعًا بشكل ضروري.
وأما خبر الآحاد فقد تعددت آراء العلماء فيه إلى فريقين رئيسين:
الفريق الأول: يرى أن خبر الآحاد يفيد الظن بمعنى أن نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم مظنونة لا نقطع يقينًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.
والفريق الثاني: يرى أن الخبر الآحاد أو خبر الآحاد يفيد العلم القطعي، يعني نقطع بنسبته للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قاله، لكن القطع هذا بعد نظر واستدلال أي: بعد دراستنا لأحوال السند والمتن وسلامة كل منهما في ضوء المعايير المعتبر عند العلماء؛ نقطع بعد هذا إن سلم لنا الإسناد والمتن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال هذا الحديث.
وقلنا إن أغلب علماء المدرسة الحديثية على هذا الرأي على تفاوت بينهم في إعطاء هذا الحكم لكل أخبار الآحاد قصر ذلك على أحاديث الصحيحين، كما قال ابن الصلاح مثلا، أو أن نضيف إلى أحاديث الصحيحين أحاديث أخرى احتفت بها قرائن أكسبتها مزيدا من القوة كما قال ابن حجر، أو نعطي هذا الحكم لكل أخبار الآحاد، كما ذهب إلى ذلك: ابن حزم، والشيخ شاكر، والشيخ الألباني، وكثير من علماء الأمة.
أيًاما كان الأمر فهذه مناقشة لقضية الثبوت، لكن الوجوب العمل بحديث الآحاد لم يختلف عليه أحد من سلف الأمة رضي الله عنهم أجمعين- يعني قضية أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني قاله بشكل قطعي، أو يغلب على ظننا أنه قاله هذه قضية تتعلق بدرجة ثبوت الحديث وليست بقضية العمل به؛ ولذلك فإن الفريقين معا الذي يقول بالظن، والذي يقول بالقطع قد اتفقا على وجوب العمل بخبر الآحاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

اليوم نتكلم عن قضية جديدة وهي الشبهات التي أثارها من أثارها حول حجية خبر الآحاد وثبوته، أثاروا شبهًا سنستعرضها ونرد عليها.
مثلا يقولون: إن العمل بخبر الآحاد إنما هو عمل بالظن، وقد ذم الله تبارك وتعالى في كثير من آيات القرآن الكريم الارتكان والاحتكام إلى الظن في كثير من الآيات، من ذلك مثلا قول الله تبارك وتعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (النجم: 28)، وفي غير ذلك من الآيات التي تدل على أن الظن مذموم، وأنه لا يجب العمل بما يفيد الظن، هذه شبهة.
وأيضًا في نفس سورة النجم: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} (النجم: 23) وفي الحديث الصحيح: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)) وهذا حديث رواه البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب الأدب باب قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} (الحجرات: 12) ورواه الإمام مسلم أيضا في كتاب: البر والصلة باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش وغيرها، وهذا الحديث من رواية أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- هذه شبهة: أن عملنا بخبر الآحاد يقتضي العمل بالظن والقرآن الكريم ذم الظن، وهنا في الرد عليهم أمران:
الأمر الأول: أن القول بأن خبر الآحاد يفيد الظن ليس مجمعًا عليه إنما معظم علماء الأمة على أن، وهذا الحصر لا نبالغ فيه، إذا قلنا: إن معظم علماء الأمة على العمل، أو على أن خبر الآحاد يفيد القطع لا نبالغ وخصوصًا من أبناء المدرسة الحديثية المباركة، بل إننا قلنا في الدرس الماضي: إن مبحث التواتر والآحاد أصلًا ليس مبحثًا حديثيًّا، فالمحدثون معنيون بثبوت صحة الخبر، ومتى ثبتت صحته في ضوء معاييرهم من دراسة الإسناد، ومن دراسة المتن يقطعون بنسبته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

للنبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فإنا سنقف وقفة أخرى مع قضية الظن والعمل به، لكننا نرد على القول بأن العمل بخبر الآحاد إنما هو عمل بالظن، والظن مذموم.
نقول: إن هذه المقدمة الأولى، وهي أن بخبر الآحاد يقتضي العمل بالظن ليست مسلمة؛ لأن كثيرا من علماء الأمة لم يقولوا بظنية خبر الآحاد في الثبوت، وإنما قالوا بقطعية ثبوته للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن قد استعرضنا هذه الآراء بإيجاز في الدرس الماضي، هذا جانب.
والجانب الآخر:
أن الظن قسمان: إذا جاز التعبير هناك ظن مذموم، وهناك ظن غير مذموم أيضا بدلالة الآيات القرآنية.
الظن المذموم هو: الظن غير المبني على أدلة كأننا نتوهم، فنستطيع أن نقول إن الظن المذموم في هذه الحالة إنما هو الظن المرادف للوهم أي: الذي لا يعتمد على أدلة، وأيضًا القرآن الكريم اعتبر الظن، ونحن في الدرس الماضي عرفنا الظن، وقلنا في تعريفاته: تعريفات متعددة قالها العلماء منها: أن الظن التردد الراجح بين طرفي الاعتقاد غير الجازم، وهذا قاله: الفيروزآبادي في (القاموس المحيط) وكأنه تعريف لغوي، وليس تعريفا اصطلاحيًا، الجرجاني في (التعريفات) يقول: إن الظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، يعني ترجيح أحد الاحتمالين كما يقول الأصوليون.
إذن الظن هو ترجيح أحد الاحتمالين بناء على قرائن يعني: محمد مسافر أو غير مسافر إذا قلت: إنه مسافر على غلبة الظن، يعني ترجح لدي بقرائن أنه مسافر ليست عندي أدلة أنه قد سافر، فأنا أقولها على سبيل الظن، يعني ترجيح أحد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

الاحتمالين على الآخر مع احتمال الرأي الآخر أيضًا، هذا تعريفه، أو ترجيح أحد الاحتمالين أو العمل بالقول الراجح إلى آخر التعريفات التي قالها أهل الأصول.
قلنا: إن الأمة يجب عليها العمل بما غلب على ظنها، هذا مع أننا لم نسلم -نكررها كثيرا؛ لأننا أبناء المدرسة الحديثية، ومادتنا هذه لأبناء التخصص الحديثي- لا نسلم أبدا بأن خبر الآحاد يفيد الظن، ولكن مع التسليم الجدلي مجاراة لمن يقول بذلك نوضح أن الظن في كل الأحوال ليس مذمومًا، يعني هم اعتمدوا مثلا على الآية التي ذكرناها في سورة النجم {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ} (النجم: 23) {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (النجم: 28) وعلى مثلها من الآيات وعلى حديث: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)) إلى آخره هناك آيات كثيرة اعتمدت الظن كدرجة من درجات العلم من ذلك مثلا قول الله تبارك وتعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} (البقرة: 249).
وقبل ذلك في سورة البقرة: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ، وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ، الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (البقرة: 44 - 46) وفي سورة المطففين {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ} (المطففين:1 - 4) وفي سورة ص قول الله تبارك وتعالى: {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} (ص: 24).
إذن هنا الظن كثير من العلماء يقولون أنه استعمل بمعنى: اليقين يعني هو مرادف لليقين بأنه اعتمد على أدلة قطعية، وحتى لو أبقيناه على ظاهره من ترجيح أحد الاحتمالين، فالآيات تدل على أن الظن الراجح الذي اعتمد على القرائن إنما يعمل به {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} (ص: 24) {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ} إلى آخر ما ذكرنا من الآيات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

إذن الظن على مراتب منها ما يرادف اليقين كما معنا، ومنها ما هو دون ذلك بناء على الأدلة التي يعتمد عليها الخبر لو أنني قلت إن خبر الآحاد ظني بمعنى: احتمال الخطأ والوهم على الراوي، فإن هذا الاحتمال يجوز بعد التثبت والتأكد من عدالة الراوي، ومقابلة روايته بروايات أقرانه من المحدثين ومن طلاب العلم الذين يتلقون عن المشايخ إذن يصبح الاحتمال بخطئه ووهمه بعد هذا البحث والاستدلال، هذا الاحتمال يصبح ضعيفًا، وبالتالي ينتقل خبر الآحاد من إفادته بالظن إلى إفادة العلم اليقيني ولا سيما إذا احتفت به قرائن تكسبه مزيدا من القوة كما ذكرنا قبل ذلك مثل أن يكون في الصحيحين أو في أحدهما مع العلم بأن الأمة قد تلقت الصحيحين بالقبول كما نعلم جميعًا.
أيضًا الظن يستند إلى أدلة قطعية من القرآن الكريم أقصد العمل بالظن يستند إلى أدلة قطعية من القرآن الكريم مثل ماذا مثلا حرمة الدماء وحرمة الأموال مقطوع بهما؛ لأنها ثابتة بالقرآن الكريم وثابتة أيضًا بالأحاديث، لكن الآن أعتمد على القرآن الكريم؛ لأن الجميع مجمع على أنه يفيد القطع في ثبوته نحن نعلم ذلك جيدا، فكل القرآن ثبت بالتواتر، فحين يقول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} (الأنعام: 151) في أكثر من آية والآيات التي توعدت {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} (النساء: 93) إلى آخره كل هذه الآيات بالإضافة إلى الأحاديث أفادت بشكل قطعي أن الدماء محرمة، ومع ذلك حين نقيم الحد على القاتل، فإننا نقيمه بخبر الآحاد بمعنى: أن اثنين من الشهود العدول يشهدان بأن هذا القاتل قد قتل فلانًا، وبالتالي متى ثبتت عدالتهم عند القاضي أو عند الحاكم، فإنه يقتص من الجاني امتثالًا للقرآن الكريم: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} (البقرة: 179) إلى آخر ما نعلم من أدلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

إذن هذا الذي يقولونه من أن الظن وهم، وأنه لا يعمل به رددنا عليه، وأن العمل بخبر الآحاد معناه العمل بالوهم رددنا عليه بالقرآن الكريم بالإضافة إلى السنة المطهرة بمعنى أن الظن حتى مع القول بأنه ترجيح أحد الاحتمالين، فإنه يجب العمل به.
كما قلنا قبل ذلك: إن الأمة يجب عليها العمل بما غلب على ظنها بل كما قلنا: إن القرآن الكريم قد أثبت أمورًا مقطوعًا بها بأدلة ظنية، كما قلنا في تحريم القتل، وفي الاعتداء على الأموال، وفي الاعتداء على الأعراض ونحو ذلك، ولذلك أجمع علماء الأمة على أن الأمة يجب عليها العمل بما غلب على ظنها، وهذا أمر ذكرناه، نحن هنا فقط نناقش أن الظن ليس معناه الوهم - كما يعني- ينتزعون آية من القرآن الكريم يحاولون أن يحملوا عليها كل معاني الظن الواردة في القرآن الكريم، وفي السنة ثم يقولون: إن خبر الآحاد إذا عملنا به فقد عملنا بالظن، والعمل بالظن مذموم بنص القرآن الكريم.
فإننا نرد عليهم بأن الظن المذموم هو المرادف للوهم، وهو الخالي من الأدلة أو حتى من القرائن الترجيحية، وأثبتنا بالأدلة من خلال القرآن الكريم أن هناك آيات كثيرة اعتبرت الظن درجة من درجات العلم، وبنت عليه أحكامًا، وقد ذكرنا هذه الآيات، بل قلنا: إن القرآن الكريم أسس عقوبات بأدلة ظنية على أمور قطع بتحريمها -كما أشرنا.
إذن هذا الظن الذي يتكلم عنه المتكلمون هو غير الظن الذي يقوله أهل العلم من أن الظن معناه: أن نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يغلب على ظننا أنها ليست قاطعة، ومع ذلك نقول: إنها ليست مسلمة على الأقل عند معظم أهل المدرسة الحديثية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

‌‌شبهة: أن العمل بخبر الآحاد يقتضي العمل بما ليس لنا به علم
أيضًا يقولون: إن العمل بخبر الآحاد يقتضي العمل بما ليس لنا به علم، وهذا مخالف لقول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الإسراء: 36) نقول: هذا مبني على وهمهم أيضًا من أن خبر الآحاد يفيد الظن، والظن ليس درجة من درجات العلم، بل هو وهم.
رددنا على هذه، بل إننا نقول: إن العمل بخبر الآحاد هو تمسك بما لنا به علم، وإن عدم العمل بخبر الآحاد هو فعلا يدخل تحت قول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الإسراء: 36).
فقد انعقد إجماع من يعتد به من أهل العلم على حجية خبر الواحد، وعلى وجوب العمل به والإجماع قاطع، فاتباعه -اتباعنا للإجماع الذي انعقد على حجية خبر الآحاد إنما هو إجماع لدليل قاطع لا يكون أبدا- اتباعًا لما ليس لنا به علم، بل العكس هو الصحيح، ولذلك يقول الشوكاني -رحمه الله تعالى- في: (إرشاد الفحول) في جزء 1 ص212 يقول: "ولا نزاع في أن خبر الواحد إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضاه فإنه يفيد العلم؛ لأن الإجماع عليه قد صيره من المعلوم صدقه" وهكذا خبر الواحد أيضًا إذا تلقته الأمة بالقبول، ومن هذا القسم أحاديث صحيح البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى- هذا كلام الشوكاني.
يعني هو يقول: إن الإجماع قد انعقد على العمل بخبر الآحاد، وما دام الإجماع قد انعقد عليه، فإنه قد قطع بصدقهم، وأيضا إذا تلقته الأمة بالقبول كما ذكرنا قبل ذلك، كما في حديث أو أحاديث صحيحي البخاري، ومسلم -رحمهما الله تعالى- إذن العمل بخبر الآحاد ليس اقتفاء لما ليس لنا به علم كما توهموا، وإنما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

هو عمل بما تأكد لدينا، وأصبح مقطوعًا به من أنه صادق بإجماع الأمة عليه، وأيضًا بالقرائن الأخرى التي ذكروها والتي أشرنا إليها، هل ينازع أحد في أن القصاص يثبت بشاهدين، هذا انعقد الإجماع عليه هل يجادل أحد؟ في الإجماع على أن الدعاوى في الأعراض تثبت بشاهدين في القذف مثلًا، وفي الزنا بأربعة شهود، وقلنا قبل ذلك: حتى إذا أخذنا بالزنا، فإن أربعة شهود لا يصيرون الخبر متواترًا، وإنما هو أيضا خبر آحاد على ما ناقشناه في قضية العدد الذي أشاروا إليه في قضية ثبوت الخبر المتواتر أو الأعداد المطلوبة في ثبوت الخبر المتواتر.
إذن الظن درجة من درجات العلم معمول بها قد يرادف اليقين أحيانا على ما ذهب إليه كثير من المفسرين في تفسير الآيات التي أشرنا إليها، وحتى مع القول بإفادته الظن الراجح، فإنه قد ثبت بالأدلة أننا يجب علينا العمل بما غلب على ظننا.
يقول الشاطبي -رحمه الله تعالى- تأكيدا لكلام، يقول: وهذه الظنون المعمول بها في الشريعة أينما وقعت؛ لأنها استندت إلى أصل معلوم فهي من قبيل المعلوم جنسه، فعلى كل تقدير خبر واحد صح سنده، فلابد من استناده إلى أصل في الشريعة القطعية، فيجب قبوله، ومن هنا قبلناه مطلقًا، كما أن ظنون الكفار غير مستند إلى شيء، فلابد من ردها.
يعني يريد أن يقول: أخبار الآحاد أيضًا استندت إلى أصل في الشريعة قطعي المسائل التي ذكرناها تحريم الدماء والأموال ثبت بأصل قطعي تحريم الربا ثبت بأصل قطعي إلى آخره، فإذن يجب العمل، حتى مع القول بهذه الظنون إذا يعني أسررنا على أنها ظنية فقط، فنقول إن العمل بها واجب، وبالتالي تنهدم حجتهم تماما في أن الآية: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الإسراء: 36) أو الآيات الواردة في الظن يعني تبعد العمل بخبر الآحاد نقول: هذا قول مردود على أصحابه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

أيضًا من الشبه التي أثاروها في هذا الصدد: الاستناد إلى أحاديث ووقائع وقعت في عصر الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- من ذلك مثلا قصة ذي اليدين في الصلاة وقصة عمر -رضي الله تعالى عنه- في استئذان أبي موسى عليه، وقصة أبي بكر في ميراث الجدة هم يزعمون أن الصحابة توقفوا في قبول خبر الآحاد.
قصة ذي اليدين مذكورة في الصحيحين ذكرها البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب: أخبار الآحاد باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام إلى آخره، ورواه أيضا الإمام مسلم في كتاب: المساجد باب السهو في الصلاة والسجود له، روى مسلم -رحمه الله تعالى- بسنده إلى أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: ((صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر، فسلم ركعتين -يعني: إما أنه كان يصلي الظهر أو يصلي العصر فسلم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ركعتين يعني: لم يتم الصلاة أربعًا- ثم أتى جذعًا في قبلة المسجد فاستند إليه مغضبًا وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يتكلما وخرج سرعان الناس)) يعني: الذين في المقدمة قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم قصرت الصلاة؟ يسألون النبي صلى الله عليه وسلم قصرت الصلاة؟ هذا سؤال لا يوجد فيه أداة الاستفهام هل الصلاة قصرت يا رسول الله بعد أن كنا نصليها أربعًا أصبحنا نصليها ركعتين فقط، فقال الرسول الله صلى الله عليه وسلم وقام رجل هو اسمه ذو اليدين فقال يا رسول الله: "أقصرت الصلاة أم نسيت".
نقول الصحابة وأدبهم يعني نلفت النظر يعني يقول: "أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يعطي الاحتمال الأول؛ لأن الصلاة قصرت بتكليف شرعي، ويستبعد النسيان عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من الأدب في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ((نظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا فقال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق، لم تصل إلا ركعتين. فقام النبي صلى الله عليه وسلم أتم الصلاة فصلى ركعتين وسلم، ثم سجد للسهو بعد ذلك)) إذن النبي صلى الله عليه وسلم أتم الصلاة بناء على إخبار ذي اليدين بعد أن سأل الصحابة رضي الله عنهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)

القصة كما هي واضحة أن الذين يشككون في حجية خبر الآحاد يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل خبر ذي اليدين إلا بعد أن سأل الصحابة، ذو اليدين هو: الخرباط بن عمرو السملي يقال له: ذو اليدين؛ لأنه كان في يديه طول، وفي بعض الأقوال أنه كان قصير اليدين، فسمي بذي اليدين لذلك، وهو صحابي جليل ترجم له العلماء الذين كتبوا في الصحابة منهم: ابن حجر، وابن الأثير وابن عبد البر في كتبه المشهورة في الصحابة.
نقول ردًا على حديث ذي اليدين -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يتأكد من صدق الخبر ليس شكا في كلام ذي اليدين، فمن المعلوم أن الصحابة كلهم عدول ثقات يعني: النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي مدحهم، وأثنى عليهم في الأحاديث النبوية، وأيضًا القرآن الكريم قبل ذلك مدحهم في كثير من الآيات، وهذا أمر آخر نعلمه وثابت بالأدلة، الصحابة -رضوان الله عليهم- كما في قصة ذي اليدين، وهذا منهج تعلموه من النبي صلى الله عليه وسلم وكما سيأتي في الرد على قصة عمر في الاستئذان، وعلى قصة أبي بكر رضي الله عنه في ميراث الجدة، الصحابة -رضوان الله عليهم- يعني يؤسسون منهجًا في التحري والتثبت.
لكن نريد أن نوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشك في صدق ذي اليدين -رضي الله تعالى عنه- إنما فقط يريد أن يعلم الأمة التثبت والتحوط في رواية الأخبار ما هي الدرجة التي وصل إليها الخبر بعد أن تكلم بعض الصحابة في بعض الروايات أن الذي أيد ذا اليدين هو أبو بكر وعمر -رضي الله تعالى عنهما- إذن أيضًا الخبر في إطار خبر الآحاد، يعني: لم يصبح بعد متواترًا إنما هو خبر آحاد بثلاثة أو بأقل من ذلك أو بأكثر من ذلك.
أيضًا قصة عمر في الاستئذان -رضي الله تعالى عنه- خلاصة الحديث أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب، والحديث من رواية أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- يقول: كنا في مجلس عند أبي بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضبًا حتى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)