Arabic source text

📘 আদ-দিফাউ আনিস সুন্নাহ - জামিয়াতুল মদীনা (মাজিসতির) (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (ماجستير) (جامعة المدينة العالمية)

📘 আদ-দিফাউ আনিস সুন্নাহ - জামিয়াতুল মদীনা (মাজিসতির) (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقف فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع))، قال أبي بن كعب: وما ذاك قال استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات، فلم يؤذن لي فرجعت، ثم جئته اليوم، فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس فسلمت ثلاثًا، ثم انصرفت قال: قد سمعناك، ونحن حينئذ على شغل، فلو ما استأذنت حتى يؤذن لك قال استأذنت كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقال الفاروق رضي الله عنه: فو الله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا، فقال أبي بن كعب: فو الله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنًا قم يا أبا سعيد، فقمت حتى أتيت عمر، فقلت قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا".
هذا الحديث رواه كما قلت البخاري ومسلم في كتاب: الاستئذان عند البخاري في كتاب الاستئذان: باب التسليم والاستئذان ثلاثا.
ورواه مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الآداب باب الاستئذان أيضًا قصة أبي بكر رضي الله عنه حين توقف في ميراث الجدة لما سألته أو لما جاءته تسأله حقها في الميراث قال: لا أجد لك في كتاب الله شيئا، ولا أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى لك بشيء.
هذا الحديث رواه أبو داود في كتاب: الفرائض باب في الجدة، ورواه الترمذي في كتاب الفرائض أيضا قال: باب ما جاء في ميراث الجدة وعقب عليه الترمذي -رحمه الله تعالى- فقال: هذا أحسن وأصح، والحديث ورد عند الترمذي بروايتين يقول عن الرواية الأخرى: هذا أحسن وأصح من حديث ابن عيينة يعني يرجح إحدى الروايتين على الأخرى، لكنه على كل حال حكم بالصحة عليهما معًا غير أن إحداهما أصح من الأخرى على ما يقول الترمذي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)

إذن هذه بعض الأدلة النبي صلى الله عليه وسلم توقف في ذي اليدين، عمر توقف في حديث الاستئذان، أبو بكر توقف في ميراث الجدة نقول: إن الفهم غير هذا بالمرة عندنا عشرات الأدلة على أن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- اعتمدوا على أخبار الآحاد في كثير من الأمور، إنما المسألة هنا أنه كما قلنا مزيد من التحوط والتثبت، لننظر إلى القصتين:
القصة الأولى: نبدأ بها أبي بكر ميراث الجدة ليس مذكورًا في القرآن الكريم، ولا هو من الأحاديث المشهورة، وهذا أمر يتعلق بحكم شرعي، فنعطي الجدة نصيبها في الميراث لم يقل بذلك إلا صحابي واحد إذا أراد الصديق رضي الله عنه أن يدعم قول الصحابي بصحابي آخر في هذا الأمر الخطير الذي يندر وقوعه، وهذا حكم سيظل ثابتًا إلى يوم القيامة كل ذلك يعلمه أبو بكر أإذا احتاج إلى تدعيم رأي الصحابي بصحابي آخر قلنا: إنه يشك في الصحابي الأول؟ أهذا فهم؟ لا والله إن الرجل يشعر بالمسئولية تجاه الأحكام الشرعية وأن الأحكام ينبغي التحوط والتثبت منها لأنها أحكام شرعية تستمر إلى يوم القيامة، فأراد أن يدعم قول الصحابي بصحابي آخر، وأيضًا إضافة إلى أنهم يعلموننا التثبت أو التحوط في رواية الأخبار حتى لا نجترئ عليها فيقع بعضنا في الخطأ والوهم أحيانًا.
كذلك نفس القصة مع أبي موسى الاستئذان يعني أمر غريب أن تستأذن ثلاث مرات، فإن لم يؤذن لك فارجع، وقد مضت حياة النبي صلى الله عليه وسلم ومضت خلافة أبي بكر ومضى جزء أيضًا من خلافة عمر كل ذلك لم يأت فيه موقف احتاجوا فيه إلى هذا الحديث، فلما استأذن أبو موسى ثلاث مرات، ولم يؤذن له رجع، فأراد عمر أن يؤكد نفس الخط الذي التزم به الصحابة، وهو أنهم ينبغي عليهم التثبت والتحوط في قبول الأخبار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)

إذن لا عمر شك في خبر أبي موسى، ولا أبو بكر شك في خبر المغيرة بن شعبة الذي روى حديث ميراث الجدة إنما هو مزيد من التحوط ما الدليل على ذلك؟ الدليل على ذلك أدلة كثيرة:
أولًا: حين جاء شاهد مع أبي موسى أو مع المغيرة بن شعبة -رضي الله تعالى- عن الجميع لم يتحول الخبر إلى خبر متواتر، بل ظل كما هو كما نعلم جميعًا خبر آحاد، فاثنان خبر آحاد بإجماع أهل العلم حتى بإجماع من يثير الشبه أو من يثيرون تلك الشبه حول حجية خبر الآحاد، أو العمل به أيضا يعلمون أن رواية اثنين لا تحول الخبر إلى خبر متواتر إذن هم اعتمدوا أيضًا على خبر الآحاد.
أيضًا نحن عندنا عشرات القصص تثبت أن الصحابة رضي الله عنهم في كثير من المواقف اعتمدوا خبر الآحاد حتى لو كان الذي رواه واحدًا فقط.
عندنا مثلا يعني عمر في قصة ذهابه إلى الشام، وحين بلغوا أن هناك طاعونًا في الشام وتساءلوا أندخل أم نرجع أو نحجم عن الدخول، فلم يكن الحديث قد بلغهم فجاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان الطاعون بأرض قوم فلا يخرج منهم أحد ولا يدخل إليهم أحد)) معنى الحديث هكذا، الصحابة عملوا على رأسهم عمر، وهذا خبر أتى به واحد، وهو أيضًا يتعلق بحكم شرعي.
إنما أحيانا كما هو واضح من السياقات أن القصة نفسها فيها نوع من الطرافة أو من الغرابة التي تحتاج إلى مزيد من التأكيد لأن الأخبار التي نقلها الصحابة، والتي احتاجت إلى تدعيم إنما هي أخبار تتعلق بأحكام شرعية مستمرة إلى يوم القيامة.
الصحابة يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نضر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)) هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الأمة أننا نعمل بخبر الواحد ((نضر الله عبدا)) قد يكون واحدًا ((سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه))، وعلى كل نحن سنأتي بعد ذلك إلى مجموعة من الأدلة التي ذكرها العلماء في أن الصحابة رضي الله عنهم قد عملوا أو الأدلة على أن أخبار الآحاد يعمل بها في كل أمور الدين من عقائد وغيرها.

‌‌شبهة: أن خبر الآحاد لا يُعمل به في العقائد
من الشبهات التي يثيرونها أن خبر الآحاد لا يعمل به في العقائد؛ لأن العقائد كما يزعمون، وكما يقولون تتضمن الإيمان والكفر، وينبني عليها دخول الناس الجنة أو ذهابهم والعياذ بالله إلى النار، فلابد من أن تعتمد العقائد على أدلة قطعية، وليس على أخبار آحاد.
هذا أيضًا قول لا يعتمد على أدلة أيضا وأنا يعني أدخل هذه مع تلك يعني مع القضية الأولى لماذا؟ لأننا سنثبت من خلال عشرات الأدلة أن الصحابة وغيرهم من سلف الأمة الصالح قد عملوا بأخبار الآحاد في العقائد، وفي الأحكام وفي غير ذلك، وسننقل نصوصا عن العلماء هي في نفس الوقت تعتبر ردًا على قضية اتباع الظن وعلى قضية: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الإسراء: 36) وعلى قضية أن بعض الصحابة رد حديث الآحاد فما دام عندنا عشرات الأدلة أنهم عملوا بها إذن هذه مواقف احتاجت إلى مزيد من التثبت.
النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى العقائد، وإلى الأحكام وإلى العبادات والأخلاق يعني دعاهم إلى الإسلام بكل جوانبه وبكل تفصيلاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

كل الأمة تلقت عن النبي صلى الله عليه وسلم موقنين بصحتها عالمين يقينا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بها أي: بالعقيدة كما جاء بالصلاة والزكاة جاء بأحاديث التوحيد، وهي عقيدة، وجاء بعذاب القبر أحاديث عذاب القبر ونعيمه، وجاء بأحاديث الشفاعة والحوض والميزان بعض هذه الأمور ثبت تواترها، وبعضها آحاد وكلها عقائد، المتتبع للصحابة رضوان الله عليهم، والأمة من بعدهم أهل السنة والجماعة تلقوا الأخبار كل الأخبار التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتسليم وبالقبول من غير تفريق بين متواتر وبين آحاد، ومن غير تفريق أيضا بين ما يتعلق بأمور المعتقد، وما يتعلق بالأحكام العملية يعملون بكل الأحاديث في كل المواضيع طالما ثبتت صحة الحديث عندهم.
وهذا الحديث أول الأحاديث في كتاب صحيح الإمام مسلم: لما ظهرت بدعة القدر في البصرة، وكان أول من قال بها: معبد الجهني والحديث يحيى بن يعمر، ومعه رفيق آخر قالوا: ذهبنا إلى حج أو عمرة يقول: لو وفق لنا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسأله عن ذلك فوفق لهم عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه- أنا أذكر هذا الموقف من عبد الله بن عمر يستند للحديث وروايته آحاد، وهو يتكلم عن العقائد، فهذا موقف الصحابة يعني هذا الحديث هو من ضمن الأدلة على حجية خبر الآحاد.
ومن ضمن الأدلة على أن الصحابة يعملون بخبر الآحاد ردًا على من زعم أن موقف أبي بكر في ميراث الجدة، وموقف عمر رضي الله عنه يبين أن الصحابة قد توقفوا؛ فعبد الله بن عمر لما جاءه الرجلان يسألانه، فقال لهم: "فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم براء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر" ثم روى الحديث المشهور المعروف عند المحدثين بأنه حديث جبريل عليه السلام في أنه سأل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

النبي: ((بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ دخل علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد)) إلى آخر الحديث وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، وعن الإسلام وعن الإحسان، وعن الساعة وأماراتها إلى آخره.
إذن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر، اكتفى في هذه المسألة العقدية الكبيرة الخطيرة بالاحتجاج بالسنة مع أنه قد جاءت آيات في إثبات عقيدة القدر في القرآن الكريم كثيرة جدا مما يدل دلالة قاطعة على الأمرين معًا الذين أركز عليهما على أن الصحابة يعملون بخبر الآحاد، وأن الاستدلال بموقف أبي بكر وعمر إنما هو استدلال خاطئ، وأيضا يعملون بهما أو بخبر الآحاد في الأحاديث العقدية؛ لأن أيضا الأحاديث العقدية شبهة أخرى، فنحن نتكلم عن الشبهتين معا بعد أن وضحناهما وذكرنا بعض الأدلة على كل واحدة، لكن نشير إلى أن الصحابة عملوا بأخبار الآحاد في العقائد.
بل إنني أقول: الخبر الوارد في حديث الطاعون يعتبر عقيدة هل ندخل أو لا ندخل؟ نؤمن بالقدر أو لا نؤمن بالقدر؟ ماذا يفيد دخولنا؟ وماذا يفيد عدم دخولنا؟ هل هو اعتراض على القدر؟ هل هو كذا؟ ولذلك في بعض الروايات أن رجلا قال لعمر: أتفر من قدر الله، قال نفر من قدر الله إلى قدر الله يعني أين سنذهب نحن تحت قدرة الله وعظمته، ونعيش على أرضه وتحت سمائه، فأين نذهب؟ حتى لو لم ندخل فنحن لم نفر من القدر.
إذن هي مسألة عقدية الصحابة كلهم استندوا فيها إلى حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله تعالى عنه.
الخلاصة في كل ذلك أن الصحابة والأمة كلها -كما سنذكر بعد قليل من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

أقوالهم- أن العمل بخبر الآحاد في العقائد وفي غيره أمر مجمع عليه إنما كنا نتكلم عن الصحابة؛ لأن الذين أثاروا الشبه حاولوا أن يستندوا إلى موقف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في قصة الاستئذان وميراث الجدة على أن الصحابة لا يعملون بخبر الآحاد، وقلنا: إن هذا أمر مردود عليهم.
أما من ناحية أن سلف الأمة كلهم ساروا على العمل بخبر الآحاد في العقائد وغيرها، فأكثر من أن تحصى، يعني عبد الله بن أحمد في زوائده يروي الحديث بإسناده أن شريكة قال حدثني أبو معمر حدثني عباد بن عوام قال قدم علينا شريك فسألناه عن الحديث: ((إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان)) إلى آخره قال: إن الذين جاءوا بهذه الأحاديث هم الذين جاءوا بالقرآن، وبأن الصلوات خمس، وبحج البيت، وبصوم رمضان فما نعرف الله تعالى إلا بهذه الأحاديث، انظروا إلى الكلام الذي يكتب بماء الذهب يعني كيف تفرق بين العقيد وبين غيرها، هؤلاء القوم الذين تقول إن الخبر الآحاد يعني خبرهم أو خبر الآحاد الوارد عنهم لا يعمل بهم في العقائد عملنا بأحاديثهم في الصلاة وفي حج البيت يعني: في الأحكام وبصوم رمضان، فكيف نفرق بين هذه وبين العقيدة؟.
أيضًا يعني البزدوي يقول نقلا عن بعض أهل الحديث في: أصوله في جزء 1 ص154: إن خبر الآحاد يفيد علم اليقين معللين بذلك، وقد وردت آحاد في أحكام الآخرة مثل: عذاب القبر، ورؤية الله تعالى بالأبصار، ولا حظ لذلك إلا العلم.
وأبو الحسن الأشعري -رحمه الله تعالى- في (الإبانة) يقول: وجملة قولنا: أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبما جاءوا به من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرد من ذلك شيئا، وأن الله تعالى عز وجل إله واحد لا إله إلا هو فرد صمد لم يتخذ صاحبة، ولا ولدا إلى آخره، يقول أبو الحسن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

الأشعري، وندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقول أبو مظفر السمعاني رحمه الله: وقد أثبت هو يعني: يثبت إفادة خبر الواحد بالعين بكلام نفيس قال -رحمه الله تعالى- شغلا أو اشتغالًا بالرد على من زعموا أن خبر الآحاد لا يعمل به يقول: ينقل رأيهم إن أخبار الآحاد لا تقبل فيما طريقه العلم، وهذا رأي شغب به المبتدعة في رد الأخبار، ويرد عليهم، ويقول: إن صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الثقات، والأئمة وأسنده خلفهم عن سلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقته الأمة بالقبول، فإنه يوجب العلم فيما سبيله العلم، هذا قول عامة أهل الحديث، والمتقنين من القائمين على السنة، وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال، ولابد من نقله بالتواتر؛ لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية والمعتزلة، وكان قصدهم منه رد الأخبار، وتلقفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم في العلم قدم ثابت، ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول واستطرد الرجل -رحمه الله تعالى- في كلامه هذا ذكر فيه مجموعة من الأدلة على أن خبر الآحاد يعمل به في العقائد، وفي الأحكام، وفي كل أمور الشرع، ولا تفرقة بين هذا وذاك، وجعل الرجل يذكر أدلة كثيرة على هذا.
مثلا النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ينادي في موكب الحج بمنى ألا لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة أليست هذه عقيدة، وهذا حديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير يعني من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - النبي صلى الله عليه وسلم ((بعث معاذا إلى اليمن)) أريد أن أبين أن عمل الصحابة جرى على قبول خبر الواحد في العقائد،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

وفي الأحكام وفي التشريعات، وتضافرت عشرات الأدلة على إثبات هذه الحقيقة، وأنه لا ينازع في ذلك إلا كما قال أبو مظفر السمعاني: إلا بعض من يريد أن يضيع السنة، وأيضًا بعض الناس خدع بأقوالهم إما لأنه لم يطلع على الأدلة، أو أنه لم يفهم أو لم يشك في نية هؤلاء القوم في محاولة وضعهم للسنة.
إذن الخلاصة من هذا القول أن الشبه التي أثيرت حول {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الإسراء: 36) أو العمل بالظن أو بعض المواقف من الصحابة رضي الله عنهم، أو محاولة التفريق بين العقائد وبين الأحكام في ثبوت الأدلة، وأن العقائد لا تثبت إلا بالأدلة المتواترة.
كل هذه الشبه التي أثاروها مردود عليها بعشرات الأدلة، وليس بدليل واحد وأيضًا بعمل الصحابة وبأقوال الأمة بسلوك الأمة -رضي الله تعالى عنهم- أجمعين يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى- في إفادة خبر الواحد عنده نقل ذلك عن الأئمة: مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة، وداود بن علي وأصحابه كأبي محمد بن حزم، ونص عليه الحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن أسد المحاسبي، وهذا كلامه في: (الصواعق المرسلة) أو (مقتضى الصواعق المرسلة) وابن خويز منداد في كتاب (أصول الفقه) يعني يقول ذكر خبر الواحد الذي لم يروه إلا واحد أو اثنان يقول: يقع من هذا الضرب أيضًا العلم الضروري نص على ذلك مالك.
وقال أحمد في حديث الرؤية: "نعلم أنها حق، ونقطع على العلم بها" وأيضا ابن القيم في كلام آخر: يقول الصحابة رضي الله عنهم تلقوا أحاديث الصفات بالقبول عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخذوها على سبيل القطع واليقين من اعتقاد رؤية الرب، ومن تكليم الله تعالى، ومن ندائه يوم القيامة لعباده بالصبر إلى آخره، ومن نزوله إلى السماء الدنيا كل ليلة، ومما ورد في ضحكه سبحانه وتعالى وفرحه إلى آخره، وإمساك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

السماوات على أصبع من أصابع يده، وإثبات القدم له كل ذلك أحاديث الصفات، وهي عقيدة والرؤية إلى آخره كل ذلك اعتقد الصحابة رضي الله عنهم مقتضاها، وآمنوا بها، بل إن الأمة كلها تلقتها بالقبول لم ينازع في ذلك أحد لا نعلم بين السلف في ذلك نزاع، وحتى الذي جرى بين الخلف من تأويل للحديث هذا أمر يتعلق بفهم النص، وليس بالتوقف مع النص أو بالتردد فيه فهم حتى لا يشتبه الأمر يعني من يؤول أحاديث الصفات ويصرفها عن ظاهرها هو لم يرد الحديث؛ لأنه قد ثبتت عنده صحته، فهو عمل به غير أن هذا فهم يحاول به أن يدرك تنزيه الله تعالى مع أننا نقول: إن مذهب السلف في ذلك أسلم وأحكم وأعلم بإذن الله تبارك وتعالى.
إذن هذه النقول التي حاولنا أن نجتزئ على بعضها؛ لأن الإطالة فيها كثيرة جدا نقول: حجية خبر الآحاد ولزوم العمل به في أمور الدين كله أمر انعقد عليه إجماع سلف الأمة كما ذكرنا.
يقول ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- في (جامع بيان العلم): "ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصا في كتاب الله أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له، ولا يناظر فيه" هذا كلامه في (جامع بيان العلم) في جزء 2 ص96.
وقال في كتابه (التمهيد) عن العلماء وموقفهم: "وكلهم يدين بخبر الواحد إن عد في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرع ً اودينًا في معتقده على ذلك جميع أهل السنة" هذا في التمهيد جزء1 ص8.
شيخ الإسلام ابن تيمية يعلق على كلام ابن عبد البر فقال: "قلت هذا الإجماع قلت -أي القائل ابن تيمية-: هذا الإجماع الذي ذكره في خبر الواحد العدل في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

الاعتقادات يؤيد قول من يقول إنه يوجب العلم، وإلا فيما لا يفيد علما ولا عملا كيف يجعل شرعًا ودينًا يوالى عليه".
إذن الخبر المقطوع بصحته تلقته الأمة بالقبول هو خبر آحاد أو خبر متواتر حجة في العقائد، وفي الأحكام، وليس من قبيل الظن، وليس من قبيل أننا نقف ما ليس لنا به علم إلى آخر الشبه التي أثاروها.
مر بنا في الدرس الماضي أقوال العلماء في خبر الآحاد، ونزاعهم أو اجتهادهم ليس نزاعًا في الحقيقة حول إفادته للقطع أو للظن بما يغني عن ذكره، لكن نحن هنا معنيون بذكر الأدلة القاطعة من إجماع الأمة -كما قلت- على العمل بخبر الآحاد نثبت به جملة من المسائل، نثبت أن العمل بخبر الآحاد واجب، وهذه قضية قررناها، نثبت أن الصحابة يقبلون خبر الآحاد على عكس من شكك، وأن القصص التي ذكروها إنما كانت لمزيد من التثبت؛ لأن ظروفها التي أحاطت بها تدعو إلى ذلك، وأيضا فإن الخبر بعد مجيء شاهد لم يصبح خبرا متواترًا، وإنما هو خبر آحاد أيضا، وضممنا إلى ذلك بعض الأدلة في أن الصحابة عملوا بخبر الآحاد في العقائد، وفي غيرها، وذكرنا بعض أقوال الأمة أو علماء الأمة على أن الإجماع قد انعقد على حجية خبر الآحاد، وعلى وجوب العمل به في العقائد، وفي الأحكام، وفي غير ذلك هذا وبالله التوفيق.
هذا وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

‌‌الدرس: 13 حديث الآحاد (4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثالث عشر
حديث الآحاد (4)

‌‌الدليل علي حجية خبر الآحاد من العقائد والعبادات
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وأحبابه، وأصحابه، وأزواجه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
فنختم الكلام عن خبر الآحاد، وفي يقيني أن الكلام عنه يحتاج إلى أكثر من ذلك؛ لأنه من الأمور الهامة جدا في قضية السنة سواء من ناحية الاحتجاج بها أو من ناحية من أثاروا الشبه حولها، ذكرنا مرارًا أن أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من أحاديث السنة هي: أحاديث آحاد، ولذلك فإن الذين يشككون في حجية خبر الآحاد نقطع بأنهم يريدون تضييع الدين، وتضييع الإسلام؛ لأن القرآن الكريم لا نستطيع أن نفهمه إلا في ضوء السنة، وهذا أمر كررناه كثيرا، والسنة معظمها آحاد لو نشك في أحاديث الآحاد ولا نعمل به لن نفهم القرآن، فضاع القرآن وضاعت السنة، وبالتالي ضاع الإسلام، وهذا هدفهم الذي يسعون إلى تحقيقه، والعياذ بالله ولن يتمكنوا من ذلك أبدًا.
الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ورضي عنه- في كتابه الماتع العظيم كتاب: (الرسالة) عقد فصلا عظيما تحت عنوان: "الحجة في تثبيت خبر الواحد" يبدأ من ص 401 في الطبعة التي حققها العلامة الشيخ أحمد شاكر ـ رحمه الله تعالى- ووضع لها أو لفقراتها أرقامًا من الفقرة 1101.
قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: فإن قال قائل: اذكر الحجة في تثبيت خبر الواحد بنص خبر أو دلالة فيه أو إجماع. يعني إذا قال قائل: اذكر لنا الحجة في تثبيت خبر الواحد أي في ثبوته، وفي وجوب العمل به بنص خبر أو دلالة في خبر تدل على ذلك إن لم يكن بالنص القاطع أو إجماع انعقد على هذا، سرد كثيرا من الأدلة، فقلت له: أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

عبد الله بن مسعود عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نضر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها، وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه))، ((ثلاث لا يغُل، ويجوز أيضا لا يغَل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)) يعني لا يغُل بهذا الضبط بفتح الياء مع ضم العين هو من: الغُل أو الغَل الحقد أو من الخيانة إذا أخذناها من الغَلول يبقى من الغل اللي هو الحقد أو الغلول وهي الخيانة، الحديث يعني رواه الإمام الشافعي بإسناده كما نرى، وهو رواه الترمذي في كتاب: العلم باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، ورواه أبو داود في كتاب: (العلم) باب نشر العلم ورواه غيرهم أيضا، وفي روايات متعددة عن بعض الصحابة زيد بن ثابت عبد الله بن مسعود عن حديث زيد بن ثابت قال: حديث حسن وعن حديث عبد الله بن مسعود قال: إنه حسن صحيح إلى آخره، بعد أن ذكر الشافعي -رحمه الله تعالى- الحديث يبين وجه الدلالة فيه يقول: "فلما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالتهم، وحفظها وأدائها امرأ يؤديها والامرؤ واحد.
ننتبه إلى كلام الشافعي: نضر الله امرأ إذا هو يتكلم عن امرئ، والامرؤ واحد، فلما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها امرأً يؤديها، والامرؤ واحد دل على أنه لا يأمر أن يؤدي عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه.
يعني حين يقول: يعني بلغ عني مثلا ((نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها)) إذن النبي صلى الله عليه وسلم هنا يأمر من تقوم الحجة به عند الناس بأن يؤدي الحديث، أداؤه للحديث أصبح ملزمًا لمن تلقى عنه الحديث ما دام لا يشك في صدقه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

لأنه يؤدى عنه حلال وحرام يجتنب، حلال يفعل وحرام يجتنب، وحد يقام، ومال يؤخذ ويعطى، ونصيحة في دين ودنيا، وعقيدة وعبادة إلى آخره، يؤدي كل ما يتلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد أن أدى من سمع فقد أصبح حجة على من تلقى، ووجب عليه العمل بما تلقى، وهذا الذي تلقاه إنما هو خبر واحد، ودل الحديث أيضًا على أنه ـ هذا كلام الشافعي، لكنه فائدة إضافية بالإضافة إلى دلالتها على حجية خبر الواحد ـ يعني واحد النبي صلى الله عليه وسلم كلف واحدا هو ليس واحد بذاته إنما كلمة: امرؤ التي قال: ((نضر الله امرأ)) تنطبق على الواحد إذن هذا الواحد سيحمل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وسيؤديه إلى غيره، وهذا الغير بصرف النظر عن كونه واحدًا أو أكثر، أصبح ما أدي إليه من حديث حجة عليه إن كان في العقائد عليه أن يعمل به إن كان في العبادات عليه أن يعمل به، ولا يملك أن يتوقف ما دام قد وصل إليه النقل بطريق صحيح.
ودل الحديث على أنه قد يحمل الفقه غير فقيه يكون له حافظًا لكنه لا يكون فيه فقيها، وأيضا في الحديث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعة المسلمين مما يحتج به في أن إجماع المسلمين ـ إن شاء الله لازم ـ هذا هو الدليل الأول وتعليق الإمام الشافعي عليه أو وتوضيحه له وشرحه له، النبي صلى الله عليه وسلم يأمر امرأً يقول يؤده عنا يبقى عليه أن يؤدي، وحين يؤدي إلى غيره هذا الغير أصبح ملزمًا بما أدي إليه من نصوص الأحاديث سواء دلت على عقيدة، أو على عبادات، أو على أحكام، أو على أي جانب من جوانب التشريعات الإلهية.
ينتقل الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- إلى دليل آخر يقول: أخبرنا سفيان قال أخبرني سالم أبو النضر أنه سمع عبيد الله بن رافع يخبر عن أبيه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه أو أمرت به، فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه))، هذا حديث ورد بصيغ متعددة ورواه أيضا أبو داود في كتاب السنة: باب في لزوم السنة، وأيضا رواه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

الترمذي وابن ماجه وغيره في كتب السنة، قال ابن عيينة يعني الإمام البخاري يروي رواية لهذا الحديث مرسلة أخرى يقول: وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعلامهم أنه لازم له، وإن لم يجدوا له نص حكم في كتاب الله يعني: الإمام الشافعي يوضح أيضًا هذا "وفي هذا تثبيت" ما معنى كلمة: تثبيت في كلام الشافعي؟ أي: دليل قاطع على الخبر يعني: عن وجوب العمل بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تثبيت وتأكيد، وقطع بوجوب العمل به، دليل حتى هو اختار هذا العنوان للباب كله: الحجة في تثبيت خبر الواحد، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته إلى آخره يقول: لا ندري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه)) ما معنى الحديث؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم يخبرهم أن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لازم لهم حتى إن لم يجدوا له نص حكم في كتاب الله.
وينتقل إلى دليل آخر: أخبرنا مالك هذا كلام الشافعي رحمه الله عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: ((أن رجلا قبل امرأته وهو صائم، فوجد من ذلك وجدا شديدا يعني: حزن الوجد هنا بمعنى: الحزن والألم- فأرسل امرأته تسأل عن ذلك، فدخلت على أم سلمة -أم المؤمنين رضي الله عنها فأخبرتها فقالت أم سلمة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، فرجعت المرأة إلى زوجها، فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال الرجل: لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل الله لرسوله ما شاء، فرجعت المرأة إلى أم سلمة، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال هذه المرأة؟ فأخبرته أم سلمة، فقال: ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ فقالت أم سلمة: قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته، فزاده ذلك شرا، وقال لسنا مثل رسول الله -صلى عليه وسلم- يحل الله لرسوله ما شاء، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: والله إني لأتقاكم لله، ولأعلمكم بحدوده)) صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

الحديث في (مسند الإمام أحمد) حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار: أن الأنصاري أخبر عطاء أنه قبل امرأته إلى آخره، الهيثمي في (مجمع الزوائد) جز3 ص166 حكم على هذا الحديث بأن رجاله رجال الصحيح هذا الحديث، ومضمونه ورد في الصحيحين عند البخاري -رحمه الله تعالى-، وعند الإمام مسلم من حديث عمر بن أبي سلمة أنه سأل الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أيقبل الصائم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن الرسول صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك، فقال يا رسول قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له)).
هذا في كتاب الصيام باب: المباشرة للصائم عند كل من البخاري ومسلم، إذن هو حديث صحيح بماذا يعلق عليه الشافعي -رحمه الله تعالى- يقول في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك)) دلالة على أن خبر أم سلمة عنه مما يجوز قبوله؛ لأنه لا يأمرها بأن تخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وفي خبرها ما تكون الحجة لمن أخبرت، انظر لاستدلال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- بهذا الأمر أو بهذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلم: ((ألا أخبرتيها)) هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يطلب من أم سلمة أن تخبرها؟ وخبر أم سلمة ليس ملزما، وليس حجة، ولا يقوم به الدليل، أو لا تقوم به الحجة عند المرأة التي تقولها له.
هذا لا يقول به عاقل النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر أن تخبر إلا إذا كان خبرها حجة يلزم من تلقاه بأن يعمل بمضمونه؛ لأنه خبره حجة نقلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

‌‌الدليل علي حجية خبر الواحد من عمل الصحابة
أيضًا من الأدلة التي استدل بها الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- ما رواه بسنده قال: أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: ((بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة)) هذا حديث رواه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب: الصلاة باب التوجه نحو القبلة حيث كان، وأخرجهم في مواطن أخرى من صحيحه أيضًا تزيد على العشرة حقيقة، وأنا أتتبع تخريجه، أحاديث" تحويل القبلة" رواه الإمام مسلم أيضًا في كتاب: المساجد، ومواضع الصلاة باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، وأحاديث تحويل القبلة وردت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر، وعن البراء بن عازب، وعن غيرهما من الصحابة، مثلا من رواية البراء بن عازب في حديث ابن عمر أنهم كانوا يصلون الفجر في قباء فآتاهم آت، فأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه الليلة قرآن يخبرهم أنه قد تم تحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة، فبادروا وهم في الصلاة يعني: استجابوا لأمر النبي عليه الصلاة والسلام.
إذن هذا فعل الصحابة، وهذا إجماعهم على حجية خبر الواحد والعمل به تتمة المسائل في خبر الآحاد، وكذا متكاملة الشبه، والرد عليها، وإثبات حجيتها، ووجوب العمل بها كلها مسائل متكاملة، والأدلة تدل على مجموع ذلك، وبالمناسبة فإن قصة تحويل القبلة عجيبة في إثبات هذا الأمر هي فيها دروس كثيرة جدا لا ننتقل إليها لكن في الصحيحين أنهم يصلون في مسجد تحويل القبلة تم في ديار بني سلمة، والنبي صلى الله عليه وسلم يزورهم، ثم انظر إلى الصحابة رضوان الله عليهم، واستجابتهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

وإلى سرعة تلبيتهم، وهم يصلون في مسجد بني حارثة مر عليهم صحابي قال: أشهد أني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فصلى نحو الكعبة، الصحابة وهم في الصلاة استداروا 180 درجة -كما يقول أهل الهندسة- من ناحية الشمال بيت المقدس بالنسبة للمدينة المنورة في الشمال، والكعبة المشرفة في الجنوب، والمدينة تقع بين الاثنين هم كانوا يتجهون نحو الشمال إلى بيت المقدس، لم يترددوا كان من الممكن ننتظر حتى نفرغ من الصلاة، ثم نسأل ما الخبر، وأيضا في هذه الحالة كانوا سيكونون قد عملوا بخبر الواحد، لكنهم ـ ننظر إلى سرعة التلبية ـ أتاهم صحابي مر عليهم حتى كأنهم لم يتبينوا من هو؛ لأنهم مشغولون بصلاتهم، يخبرهم يشهد على نفسه أنه قد صلى العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده فصلى في مسجده أو في ديار بني سلمة؛ لأن تحويل القبلة مختلف فيه هل تم في صلاة الظهر أو في صلاة العصر، هو كان يقينا في ديار بني سلمة، فإن كان في الظهر، فالرجل الذي شهد بعد أن عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد النبوي وصلى العصر.
أيًا ما كان الأمر تكرر مرتين: في مسجد بني حارثة تحولوا وهم في الصلاة، وعند الفجر لما وصل الخبر إلى قباء في الفجر نفس القضية.
وهذا في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ((يصلون الفجر أو الغداة في قباء فأتاهم آت فأخبرهم أنه قد أنزل الليلة - أي الليلة الماضية - على رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآن يأمر بتحويل القبلة للكعبة كأنه يشير إلى آيات البقرة {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} (البقرة: 144) إلى آخره فتحول الصحابة أيضًا وهم في الصلاة)) 180 مرة ثانية إذن سرعة تلبية، قبول لخبر الواحد في الأحكام وفي العبادات، والمعاملات بدون تردد لم ينتظروا حتى يتثبتوا ويقولوا من الذي جاء بالخبر إلى آخره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

وهذا يرد على من زعم أن موقف أبي بكر، وموقف عمر في قضية الاستئذان، وميراث الجدة يدل على أن الصحابة لا يعملون بخبر الواحد ها هي القصص المتعددة تبين أنهم كانوا يسارعون إلى تلبية أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصرف النظر عن كونه واحدًا أو متواتر أو آحاد.
يعلق الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- على قضية تحويل القبلة فيقول: "وأهل قباءٍ أو قباءَ يعني يجوز التنوين، وكذا على خلاف في صرفها أو عدم صرفها، وأهل قباء أهل سابقة من الأنصار وفقه، وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم استقبالها".
نريد أن نتنبه إلى كلام الشافعي -رحمه الله تعالى- الذي يكتب بماء الذهب، هم كانوا على قبلة وهي بيت المقدس، الله تعالى فرض عليهم استقبالها، ولم يكن لهم أن يدعوا فرض الله في القبلة إلا بما تقوم به عليهم الحجة، ولم يلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسمعوا ما أنزل الله عليه في تحويل القبلة، فيكونون مستقبلين بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم سماعًا من رسول الله، ولا بخبر عامة، وانتقلوا بخبر واحد إذا كان عندهم من أهل الصدق عن فرض كان عليهم، فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أنه حدثوا عنه عن تحويل القبلة.
كلام الشافعي أفكاره الرئيسة كالآتي: أهل قباء هم أهل سابقة من الأنصار، ومن الفكر يعني أهل سابقة وأهل فكر، هذه واحدة لو كان خبر الآحاد عندهم يتوقفون فيه كانوا قد توقفوا إذن فعلهم حتى بذاته حجة؛ لأنهم أهل سابقة وأهل فقه هذه مسألة.
ثانيًا: كانوا على قبلة فرضها الله عليهم، فرض الله عليهم استقبالها، لم يكونوا من قبل أنفسهم إنما هذه قبلة فرضها الله عليهم لا يجوز التحول عنها إلا بدليل آخر، هذه ليست لعبًا إنها عبادة وطاعة لله، نحن على قبلة إلى بيت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)