Arabic source text

📘 আদ-দিফাউ আনিস সুন্নাহ - জামিয়াতুল মদীনা (মাজিসতির) (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (ماجستير) (جامعة المدينة العالمية)

📘 আদ-দিফাউ আনিস সুন্নাহ - জামিয়াতুল মদীনা (মাজিসতির) (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر بن عبد الله، والعباس بن عبد المطلب، وسمرة بن جندب، وابن مسعود، وأنس بن مالك، وعوف بن مالك الأشجعي. وقد رواه الشيخان رحمهما الله تعالى من طريق: أبي هريرة، وأنس، وابن عمر، وعباد، وغيرهم. وروايات بقية الصحابة موجودة في كتب السنن المختلفة.
((المرء مع من أحب)) هذا حديث أيضًا أورده الكتاني في (نظم المتناثر) وبين أنه ورد عن خمسة عشر نفسًا من الصحابة منهم: جابر وابن مسعود وأنس وأبو ذر وأبو موسى الأشعري. ((لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا)) هذا رواه زهاء خمسة عشر من الصحابة منهم: أبو سعيد الخدري، وابن عباس، وابن الزبير، وابن مسعود وأبو هريرة، وعائشة، وأنس، وعبد الله بن عمرو. وقد أخرجه الشيخان من رواية: أبي سعيد الخدري، وابن عباس، وابن مسعود وابن الزبير إلى آخره.
((من غشنا فليس منا)) أيضًا هذا حديث متواتر، وفي رواية ((من غش فليس منا)) أحاديث التواتر أو المتواترة كثيرة، على كل حال، وأركز على مسألتين أو في قضية الحديث المتواتر مسألة ثبوت التواتر ومسألة الدرجة التي يفيدها التواتر من العلم.

‌‌حديث الآحاد: أقسامه، وشروطه
الآن أنتقل إلى حديث الآحاد:
حديث الآحاد، من ناحية اللغة الآحاد جمع أحد، والأحد بمعنى الواحد، وهذا النوع حديث الآحاد هو النوع الثاني لتقسيم الحديث باعتبار عدد رواته في كل حلقة، ذكرنا أن للعلماء تقسيمات متعددة للحديث باعتبارات متعددة، منها تقسيم الحديث باعتبار عدد الرواة في كل حلقة من حلقات الإسناد، وقلنا: التواتر والآحاد، وتكلمنا عن المتواتر.
الآحاد هو القسم الثاني من أقسام الحديث باعتبار عدد الرواة، وتعدد الطرق.
يعرفه العلماء في الاصطلاح فيقولون: "الآحاد هو ما فقد شرطًا من شروط التواتر" وأنا هنا يعني أشير إلى أهمية التعريف لمسألة مهمة، بعض العلماء يتصور أن حديث الآحاد معناه رواية واحد عن واحد من أول السند إلى منتهاه، هذا فهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

غلط أو خطأ، أحاديث الآحاد فقد شرطًا من شروط التواتر، قد يوجد في حلقة عشرة، وفي حلقة تسعة، وفي حلقة خمسة مثلًا؛ لأنه فقد شرط وجود العدد في كل حلقة من حلقات الإسناد، فأصبح آحادًا، وليس متواترًا.
إذن هو آحاد لفقدانه شرطًا من شروط التواتر، وهذا هو تعريفه، الآحاد: ما فقد شرطًا من شروط التواتر. بعض العلماء يعرفه بتعريف آخر يقول: "ما لم يبلغ درجة التواتر". أنا في تقديري أن التعريفين قريبان، الخلاف بينهما ليس كبيرًا، ما فقد شرطًا من شروط التواتر، أو لم يبلغ درجة من درجة التواتر.
هذا الحديث الآحاد أيضًا باعتبار عدد رواته في كل حلقة ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
المشهور، وهو اسم مفعول من قولك شهرت الأمر؛ أي إذا أظهرته وأعلنته. والشهرة في اللغة يعني هي ذيوع الشيء وانتشاره، وشهرته، وظهوره.
سمي الحديث المشهور بذلك بشهرته وانتشاره، بصرف النظر عن كونه صحيحًا أو غير صحيح؛ يعني إياك أن تظن حين يقال إن هذا الحديث مشهور، إنه بالضرورة صحيح إنما مشهور هنا بمعنى الشهرة اللغوية أي: أذيع أي ذاع وانتشر، وهو موجود على الألسنة.
أيضًا الحديث المشهور في الاصطلاح له تعريفات متعددة، لكن أقول: ما لم ينزل عدد الرواة فيه أو في أي حلقة من حلقاته عن ثلاثة، أشير مرة ثانية إلى أن الإسناد يتوفر من حلقات. نحن قلنا: إن الآحاد بشكل عام ما فقد شرطًا من شروط التواتر، قسموه إلى مشهور. المشهور لا يقل عدد الرواة في أي حلقة من حلقات الإسناد عن ثلاثة، بل قد يزيدون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

لكن لما وجد في حلقة واحدة ثلاثة إذن هو فقد شرط التواتر، ولو في حلقة واحدة، انتهى فخرج من باب التواتر إلى قسم الآحاد.
العزيز: هو مثل المشهور في أنه لا يقل العدد عن اثنين. المشهور لا يقل العدد في أي حلقة من حلقات الإسناد، هذه المماثلة؛ يعني العزيز أيضًا لا يقل العدد في أي حلقة من حلقات الإسناد عن اثنين.
نسيت أن أقول: ليس معنى المشهور لا يقل العدد عن ثلاثة في أي حلقة أن الإسناد سيسير ثلاثة عن ثلاثة عن ثلاثة عن ثلاثة، نحن نقول: المطلوب ألا يقل العدد عن ثلاثة في أي حلقة، لكن قد يزيدون، لكنه لا ينقص عن ثلاثة؛ لأنه لو نقص عن ثلاثة سيخرج من باب المشهور إلى باب آخر، كأن يكون عزيزًا أو غريبًا.
إذن ليس شرطًا أن تكون الحلقات على نسق واحد في عدد الرواة، سواء بالنسبة للمشهور أو العزيز، كذلك نقول نفس الأمر بالنسبة للعزيز، العزيز لا يقل العدد في أي حلقة من حلقات الإسناد عن اثنين، وليس معنى ذلك أنه يسير في كل حلقاته برواية اثنين عن اثنين من أول السند إلى منتهاه، بل قد يكون في حلقة اثنان، وفي حلقة خمسة، وفي حلقة سبعة إلى آخره، لكنه لما فقد شرط التواتر خرج من كونه متواترًا إلى كونه آحادًا.
ننتبه إلى أن المشهور والعزيز يعني تقسيم باعتبار عدد الرواة، كلاهما يعتريه الحسن والضعف والصحة؛ يعني بمعنى معرفة هذا الأمر يترتب عليه نتيجة مهمة جدًّا، وهي أننا لا نروي حديثًا إلا إذا كنا متأكدين من صحته، إذا قيل عنه أنه مشهور، فليس ذلك دليلًا على صحته، وإذا قيل إنه عزيز، فليس ذلك دليل على صحته.
ونحن عندنا كتب في الأحاديث المشتهرة على الألسنة، أي التي تجري على ألسنة الناس، هي مشهورة جدًّا، والناس يقولونها في مناسبات كثيرة، ولكنها قد تكون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

أحيانًا شديدة الضعف، مثلًا "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" هذا حديث مشهور جدًّا، يعني حتى أهل العلم يستعملونه أحيانا في كتبهم، وقد قرأناه في كثير من كتب العلم، لكن العلماء يقولون: إنه ليس صحيحًا.
مثلًا "أدبني ربي فأحسن تأديبي" إذا رجعنا إلى (المقاصد الحسنة) للسخاوي أو (كشف الخفا) أو (تمييز الطيب من الخبيث) أو أي كتاب في الأحاديث المشتهرة، سنجدهم قد نصوا على درجته، وأنه لم يصل إلى درجة الصحة، بل إن بعض هذه الأحاديث المشهورة قد يكون لا أصل لها، يعني لا نستطرد بذكر الأمثلة، أنا فقط أركز على نتيجة، وهي مهمة جدًّا، وهي أن أي حديث لا نرويه إلا بعد التأكد من صحته، لا نعتمد على استفاضته، ولا على شهرته، ولا على أن عالمًا من العلماء هو الذي قاله على المنبر أو وضعه في كتاب قد ألفه، إنما لا بد من الوقوف على درجة الحديث بالطرق المعروفة عند أهل الحديث في كيفية الحكم على الأحاديث، هذا هو السبيل للتأكد من صحة الأحاديث من عدمها.
أيضًا القسم الثالث من الحديث الآحاد: الحديث الغريب، والغرابة أنه قد وجد راو واحد، ولو في طبقة واحدة من طبقاته؛ يعني عندي مثلًا أوضح مثال لهذا حديث "إنما الأعمال بالنيات" العلماء يكادون يجمعون على أن هذا الحديث لم يرد من طريق صحيح، قد يكون ورد من طرق ضعيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير طريق عمر بن الخطاب، لكن الطريق الذي أجمعوا على صحته هو طريق عمر -رضي الله تعالى عنه-.
وانفرد بروايته عن عمر علقمة بن وقاص الليثي، وانفرد بروايته عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي، وانفرد بروايته عن محمد بن إبراهيم التيمي يحيى بن سعيد الأنصاري، وبعد يحيى بن سعيد اشتهر وذاع، وانتشر لدرجة أنه قد شبه على بعض العلماء، فظنوا أنه متواتر؛ لأن بعض الروايات قد وصلت بالعدد الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري وصل العدد إلى سبعمائة في بعض الروايات، أو إلى مائتي نفس، كما في بعض الروايات، وأشار إلى ذلك ابن حجر وهو يشرحه في أول أحاديث البخاري، وأشار إليه أيضًا في مقدمة (تهذيب التهذيب) وهو يتكلم عن الحاجة إلى استقصاء الشيوخ والتلاميذ في الرواية ونحو ذلك.
مهما يكن من أمر، فإن الغريب ما هو ما رواه راو واحد ولو في حلقة واحدة، وأنبه أيضًا إلى قضية مهمة، وهي أنه ليس معنى ذلك أن الآحاد أو أن الغريب بالذات يرويه واحد عن واحد عن واحد من أول السند إلى منتهاه، إنما معناه أنه قد نزل العدد ولو في حلقة واحدة إلى راو واحد، إنما قد يزيد ويكثر ويقل في بعض الحلقات.
مسائل مهمة قبل أن أنتقل إلى بعض الأمور الهامة أيضًا وبعض الشبهات، ما هي هذه المسائل المهمة؟ الغرابة ليست مرادفة للضعف، يعني ليس كل غريب ضعيفًا، وليس كل غريب صحيحًا، فهو يدرس كما يدرس المشهور، وكما يدرس العزيز، فإذا سلم لنا الإسناد، وسلم لنا المتن تأكدنا من صحته.
وأيضًا إذا وجدناه ضعيفًا، فهو ضعيف حتى لو كان مشهورًا على الألسنة كما ذكرنا.
المشهور الاصطلاحي: ما لا يقل العدد في روايته ولو في حلقة واحدة عن ثلاثة، لكن هناك شهرة لغوية، وهي أنه قد يستفيض على الألسنة، فليس معنى ذلك أنه صحيح.
إذن الغريب قد يكون صحيحًا، وقد يكون غير صحيح، ولذلك مثلًا لأن الترمذي -رحمه الله تعالى- في جامعه له عناية بالأحكام على الأحاديث كثيرًا ما نجده يقول: "هذا حديث صحيح غريب" أو "هذا حديث صحيح حسن غريب"

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

موجود هذا عند الترمذي كثيرًا، فجمع في الوصف بين الغرابة وبين الصحة والحسن للدلالة على أن الغرابة لا تتعارض مع الصحة أو الحسن.
وأيضًا من الناحية الأخرى علماؤنا -رحمهم الله تعالى ورضي عنهم- لم يستحبوا تتبع الغرائب، هناك ولع عند بعض العلماء بتتبع الغرائب باعتباره قد يكون انفرادًا علميًّا أنك جمعت هذا الحديث لم يرد إلا من طريق هذا الراوي، وهذا الحديث لم يرد إلا من رواية الشاميين، سواء كانت الغرابة بالنسبة لبلد أو بالنسبة لشيخ معين، كغرائب الترمذي، غرائب مالك مثلًا؛ أي التي انفرد بها مالك، إلى آخره؛ لأن هذا الانفراد قد يوقع في الخطأ، فانظروا إلى دقة المحدثين، الأمر بين خطين مهمين جدًّا، لا ينبغي أن يكون هناك ولع بتتبع الغرائب، وفي نفس الوقت لا نرفض الحديث لأنه غريب، فقد يكون صحيحًا، ومعيار الصحة وغيرها هذا أمر له شروطه، وله دراسته عند العلماء.
أيضًا من الأمور التي تتعلق بالأحاديث الصحيحة أو الآحاد بأقسامه الثلاثة: المشهور، أو العزيز، أو الغريب. قلت: إن الأنواع الثلاثة تعتريها الصحة والحسن والضعف، وهذا يعني يجعل مسئولية أهل العلم خطيرة، بمعنى أنهم لا يجب أن يرووا الحديث بدون بيان درجته اعتمادًا على أي أمر آخر، إنما نقول: إنه لا بد للعالم أن يروي الحديث مقرونًا ببيان درجته، خصوصًا إذا كان هذا العالم من الذين لهم مكانة عند الناس، أو من الذين ينتشر علمهم في التلفاز في الفضائيات، له كتب مشهورة الناس تقرؤها مثلًا، لا بد من العناية جدًّا بالأحاديث التي يرويها.
أيضًا أطمئن المستمع الكريم، وأطمئن كل المسلمين على أنه يندر جدًّا أن تجد حديثًا في السنة له طريق واحد، هناك غرائب نعم، لكنها قليلة، ما فائدة هذه الملحوظة؟ مهمة جدًّا، بل أنا أعتبرها أنها من وسائل صيانة الله تعالى للسنة، كيف ذلك؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

بمعنى أنني لا أجد حديثًا في الأعم الأغلب إلا وقد ورد عن أكثر من واحد، بمعنى مثلًا أنه قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من صحابة، قد لا يصل للتواتر نعم، لكن لم ينفرد بسماعه صحابي واحد مثلًا، هذا الصحابي رواه عنه بعض الناس، قد لا يصل إلى التواتر أيضًا، لكنه لم ينفرد بعنه واحد.
قضية الانفراد هذه قضية قليلة نادرة، موجودة نعم، وقلت: إن العلماء لم يستحبوا تتبع الغرائب خوفًا من الوقوع في الخطأ، ولكن أنا أطمئن كما قلت، يعني أنت حين تطمئن إلى أنه قل أن يوجد حديث إلا وقد ورد من أكثر من طريق، إذن هذا يزيدنا اطمئنانا، نعم النبي صلى الله عليه وسلم قاله، بدليل أن أبا هريرة وأنس مثلًا، ومعه ثالث أو رابع سمعوه، إذن لم ينفرد برواية واحد فلان، رغم أن أي انفراد الصحابي بالذات، الصحابة كلهم عدول ثقات لا مشكلة في ذلك، وأيضًا هذا الصحابي له تلاميذ، لم ينفرد تلميذ واحد بالرواية عن هذا الشيخ عن هذا الصحابي، وهكذا في كل الحلقات.
مما يطمئننا على أن تعدد الطرق كان واحدًا من الأمور التي حفظ الله تعالى بها سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بل إن سلفنا الصالح رضي الله عنهم ومنهم الصحابة علمونا أن نحاول أن نستزيد من طرق الحديث حتى لا يضيع، وهذا كان على رأس الأسباب التي جعلت أبا أيوب الأنصاري -رحمه الله تعالى، ورضي عنه- وجابر بن عبد الله كل منهما يرحل في طلب حديث واحد لمسافات كبيرة بعد كبر سنهما.
أبو أيوب رحل إلى مصر في طلب حديث لعقبة بن عامر، وجابر رحل في طلب حديث إلى عبد الله بن أنيس في الشام، كان أبو أيوب يقول لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك. خافوا على الحديث أن يضيع، خصوصًا إذا انتهى جيل الصحابة، فأرادوا أن يؤدوا الأمانة كما حملوها.
والمهم أقول في النهاية: إن تعدد الطرق كان من توفيق الله تعالى لهذه الأمة، وهو أحد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

الوسائل التي نستعين بها على إثبات أن الحديث له طرق متعددة. إذن، فهو إن شاء الله يعني نطمئن إلى صحته، خصوصًا بعد دراسة الإسناد، وبعد دراسة المتن معًا.
هذه المسائل التي تتعلق بالآحاد وأقسامه، وأنا أعلم أنه يدرس بتفصيل أعمق من ذلك في مادة المصطلح، وفي غيره من المواد، لكن أنا أشير إلى هذا في عجالة نظرًا لأنني سأحتاج إلى بعض المعارف التي ذكرتها، وأنا أتكلم عن الحديث المتواتر، وعن دلالته وعن أهميته، وأيضًا عن حديث الآحاد، وهو الأهم، وعن الرد على الشبه التي أثارها المغرضون تجاه حديث الآحاد.
قلت: إنهم لم يحبوا تتبع الغريب، فمثلًا السيوطي في (تدريب الراوي) يقول نقلًا عن الإمام أحمد: "لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء" وقال مالك: "شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس" وهذا ما جعلني أقول: إنه بحمد من الله وتوفيقه قل أن تجد حديثًا ليس له إلا طريق واحد، وعلماؤنا لهم قواعد تكتب بماء الذهب في هذا، لا أريد أن أستطرد إليها، ويكفي أنني لفت النظر إليها الآن للدارسين لينتبهوا، وليطمئنوا إلى أن السنة سارت كما قلت مرارًا في طريق من الصيانة والحفظ والرعاية والعناية، منذ قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن وضعت في بطون الكتب المهمة التي نعتمد عليها الآن، وهي الكتب الستة وغيرها من مصادرنا في السنة المطهرة.
ابن عدي أيضًا يروي عن أبي يوسف يقول: "من طلب الدين بالعلم تزندق، ومن طلب غريب الحديث كذب" يعني لماذا كذب؟ هو لا يتعمد الكذب؛ لأن تعمد الكذب هذه يعني مشكلة، إنما المقصود هذا الحديث قد لا يكون ورد إلا من هذا الطريق الضعيف، فإصرارك على تحمله وروايته قد يعرضك لأن تروي الضعيف الذي قد يشتد ضعفه، فيقترب من الكذب، فالمهم أنك تكون مع الأحاديث التي وردت من طرق متعددة.
ومرة أخرى أؤكد أنه ليس معنى ذلك أن كل غريب ضعيف. قلنا إن هناك غرائب، ثبتت صحتها، درسنا إسنادها ودرسنا متنها في ضوء القواعد المقررة لدراسة الإسناد، ولدراسة المتن، فلم نجد غرابة في هذا أو لم نجد يعني بعدًا في صحته بالمقاييس العلمية المعتمدة عند أهل العلم بإذن الله تبارك وتعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

طرقت مسائل مثلًا المشهور عند الأحناف مثلًا، المشهور قسم من أقسام الحديث يعني هو قسيم للآحاد، وليس قسمًا منه، الأحناف يقسمون الأحاديث باعتبار عدد الرواة في كل حلقة إلى أقسام ثلاثة: إلى المتواتر، وإلى المشهور، وإلى الآحاد.
هذا تقسيم خاص بالأحناف، كما قلت الوقوف عند هذه التفاصيل يخرجنا عن موضوعنا الذي نحن بصدده، وألفت النظر إليها لمن أراد أن يتتبعها في كتب المصطلح.
وأيضًا المشهور هناك مشهور على ألسنة النحاة، وهناك مشهور على ألسنة المحدثين، وهناك مشهور عند الفقهاء مثل حديث "أبغض الحلال عند الله الطلاق" مثلًا وهناك حديث عند النحاة يستدلون به على قضية نحوية، وإن كانوا لا يعتنون كثيرة بدرجته عند المحدثين مثلًا "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه" السيوطي في (تدريب الراوي) نقل عن العراقي وغيره أنه لا أصل له، ولا يوجد بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث، وهذا في (تدريب الراوي) في جزء 2 ص 175.
يعني هذا مثال للمشهور عند أهل تخصص معين، لكنه حتى ليس ضعيفًا فحسب، بل هو لا أصل له.
أيضًا هناك مشهور على ألسنة العامة مثلًا ((من دل على خير فله أجر فاعله)) ومثل ((مداراة الناس صدقة)) يعني بعضها أهل العلم صححوه أو حسنوه ((المستشار مؤتمن)) مثلًا حسنه الترمذي، وهذا مشهور على ألسنة العوام "اختلاف أمتي رحمة" هو ضعيف، "نية المرء خير من عمله" ضعيف، "الخير عادة" ضعيف، "جبلت القلوب على حب من أحسن إليها" ضعيف، إلى آخره هي أيضًا مشهورة على ألسنة العامة يستعملونها في مناسبات كثيرة.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

‌‌الدرس: 11 حديث الآحاد (2).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الحادي عشر
(حديث الآحاد (2))

‌‌الدرجة التي يفيدها خبر الآحاد من العلم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد.
فالمسألة الأولى من المسائل المتعلقة بالآحاد: أن نتساءل عن الدرجة التي يفيدها خبر الآحاد من العلم: ما هي الدرجة التي يفيدها خبر الآحاد من العلم؟
وكتوضيح لهذا قلت في الدرس السابق: إن الخبر المتواتر الذي ثبت تواتره يفيد العلم القطعي الضروري يعني علم متلقيه علم متيقن به سواء كان حديثًا أو غيره، كما قلت: وأيضًا هذا معنى قولنا: علم قطعي أو يقيني، ومعنى قولنا: علم ضروري هو أننا لا نحتاج إلى أدلة بعد ثبوت التواتر يعني: إذا كان الخبر الذي سنقوله تأكدنا من أنه خبر متواتر لا يصح بعد ذلك أن نبحث عن أدلة نؤيد بها صدق هذا الخبر، فمتى ثبت تواتره أصبح مقطوعًا به، هذا معنى قول أهل العلم: أنه مقطوع به يفيد العلم القطعي أو العلم اليقيني الضروري.
مثلا نقول أمريكا موجودة على خريطة العالم هل استدل أحد على وجودها؟ لكن تواتر الأخبار: فعلت أمريكا، قالت: أمريكا جعل السامعين قد تيقنوا بصدق هذا الخبر أي: بصدق وجودها على الخريطة، هذا مجرد مثال من الحياة العامة التي نعيشها جميعًا لا نحتاج بعد ذلك إلى إثبات أو إلى أدلة تثبت أن أمريكا أو غير أمريكا موجودة على خريطة العالم أو على خريطة الكرة الأرضية.
إذن الخبر المتواتر أصبح يفيد العلم الضروري الذي يستقر في النفس مثل البدهيات، لا يمكن دفعه عن النفس كما أنه لا يحتاج إلى أدلة تثبته أو إلى براهين تؤكده، وأيضًا لا يحتمل الخلاف حوله، كمثل الخلاف الذي يجري في النظريات لا!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

النظريات: عمر الأرض كم سنة؟ نظريات ليس عندي قال الله تعالى: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} (الكهف: 51) يقولون كما يقولون، ويعتمدون على حفريات وهناك إذن العلم الضروري يستقر في النفس مثل البدهيات لا يمكن دفعه عنها، لا يحتاج إلى أدلة تثبته بعد أن تأكدنا منه لا يحتمل الخلاف حوله، والخلاف حوله أو النقاش حوله هو نقاش في البدهيات، والنقاش في البدهيات من أتعس ما يمكن أن تقع فيه العقول الشاعر يقول:
وليس يصح في الأذهان شيء … إذا احتاج النهار إلى دليل
لو أن النهار يحتاج إلى دليل أمر غريب يعني: أنا الآن فعلا أسجل هذه الحلقات نهارًا في الوقت الذي أتكلم فيه نحن بالنهار، كيف أثبت أننا بالنهار؟ إذا ذهبت أستدل على أننا بالنهار سأزيد الأمر تعقيدًا؛ لأن هذا أمر بدهي ثابت بالمشاهدة، كذلك الخبر المتواتر لا يحتاج إلى أدلة فنتيجته قطعية.
وأنا أشرت أيضًا إلى أن العلم القطعي اليقيني نصل إليه بوسائل متعددة قلنا: منها المشاهدة، وقلنا: منها البداهة، وقلنا منها الفطرة، يعني الطفل الصغير يعرف أمه وأباه من وسط العشرات، هذه فطرة فطر الله الناس عليها لم يقم أحد الأدلة على أن هذا أبوك أو أن هذه أمك إنما هو يعرفها، ويندفع نحوها ويرتمي في حضنها، وهي في وسط عشرات السيدات أو أيًا كان العدد هذا أمر فطري وهكذا.
هذه أمثلة للعلم القطعي إذن التواتر يفيد العلم القطعي الضروري، وعندي أيضًا من الفروق بين العلم الضروري والعلم النظري أنا قلت: ـ فيما قلت ـ إننا ممكن أن نصل إلى العلم القطعي أو إلى درجة اليقين عن طريق النظر والاستدلال، وضربت مثالا لهذا بنظريات الهندسة، وقلت: إنها خير مثال لقواعد كانت مجرد نظريات احتمالية لما استدل عليها أصبحت أمورًا قطعية، لكننا لم نصل إلى هذا القطع إلا بعد النظر والاستدلال بعكس التواتر كما قلت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

من الفروق بين العلم النظري والعلم الضروري أي: العلم القطعي المستفاد من الضرورة الذي هو التواتر، أو العلم النظري القطعي الذي جاء بعد نظر واستدلال أن العلم الضروري يقع اليقين به لكل سامع له سواء كان عالمًا أو غير عالم.
أما العلم النظري، فلا يقع القطع به إلا لمن عنده أهمية النظر، لمن يدرك هذا الكلام يعني المثال الذي ضربناه مثلا: المثلث المتساوي الزوايا متساوي الأضلاع، الرجل الفلاح في الحقل، أو العامل في المصنع لا تعنيه مسألة لا من قريب، ولا من بعيد، ولا نستطيع أن نقيم عليه الحجة في أن هذا أمر مقطوع به؛ لأن الأدلة قد قامت عليه.
نعم هو يفيد القطع لكن بالنسبة لمن عنده أهمية القطع بهذا الأمر، أما من ليست لهم أهلية القطع فهو ليس حجة عليهم؛ لأن هذه الأمور لا يهتم بها إلا المتخصصون، ويأخذون هذه النظريات بعد إثباتها بالطرق العلمية؛ لتطبيقها في أمور علمية مختلفة، ينتفعون بها في أمور حياتهم.
هناك أيضًا من أنكر الذي نقوله، مثلا في إثبات التواتر أو في إفادة التواتر، ونحن لم نقف عليه حتى لم أشر إليه؛ لأن ماذا نفعل إذا وصل بنا الأمر إلى الجدال في البدهيات، مرة أخرى أقول:
وليس يصح في الأذهان شيء … إذا احتاج النهار إلى دليل
على كل ووصلنا الآن إلى التساؤل عن الدرجة التي يفيدها خبر الآحاد من العلم.
خبر الآحاد لكي أستعيد المسألة في ذهني، وفي ذهن المتلقي الكريم قلت: إن المتواتر يفيد العلم الضروري، طيب الآحاد ماذا يفيد، وبصيغة أخرى لأعرف الهدف من وراء هذا النقاش هل أقطع بصدق نسبة الحديث الآحاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم هل أتيقن مائة بالمائة أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله أم يغلب على ظني؟
وهنا أقول إن الظن درجة من درجات العلم، أنا عندي ظن بمعنى الوهم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

وهذا أيضًا أمر سأحتاج وأنا أرد على الشبهات المثارة حول خبر الآحاد يعني مثلا أجد في القرآن الكريم ذمًا للظن {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (النجم: 26 - 28) بعض العلماء يقول مثلا: الظن هنا يعني مذموم، لكن الظن عند الأصوليين درجة من درجات العلم.
تعددت تعبيراتهم في تعريف الظن، الظن هو: غلب أحد القولين أو أحد الرأيين، هو القول بالرأي الراجح، لكن هو درجة من درجات العلم مثلا محمد سافر هذه قضية ما درجة علمي بها؟ هل أنا قطعت بها؟ قطعت بها عن طريق الطرق التي أشرت إلى بعضها في تحقيق العلم القطعي هل رأيته وهو يسافر؟ فيكون الأمر ثبت لدي بالمشاهدة.
هل أخبرني جمع أثق في صدقهم بسفره؟ فيكون الخبر وصل إلي بالتواتر إلى آخره، لكن في النهاية محمد سافر خلاص أصبحت قضية يقينية أو أنه يغلب على ظني أن محمدًا سافر؛ لأن واحدًا فقط هو الذي أخبرني، ولأنني لا أجد محمدًا الآن في قاعات الدرس، ولأنه قد هاتفني، يعني مثلا بعض القرائن التي ترجح أنه سافر، فدرجة علمي بسفر محمد يقينية مقطوع بها، أم أنها يغلب على ظني؟ هذا معنى الظن الأخذ بالقول الراجح أو ترجيح أحد الاحتمالين في المسألة، عندي احتمالان سافر أو لم يسافر غلب أحد الاحتمالين على الآخر، أصبحت المسألة ظنية، فإذا نقلت هذه الأمور إلى الخبر الآحاد، فهل أقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو يغلب على ظني أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؟.
هناك باختصار شديد فريقان في هذه المسألة، كثير من العلماء، وأغلبهم من الأصوليين، ومعهم أيضًا بعض

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

المحدثين كالإمام النووي يقول: "إن خبر الآحاد يفيد الظن، يعني يغلب على ظننا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، ولا نقطع بذلك لاحتمال وقوع الخطأ من أحد الرواة؛ لأن عدد الرواة لم يصل إلى درجة التواتر".
تكاد تكون حجة هذا الفريق الوحيدة أن احتمال الخطأ من أحد الرواة في نقل الحديث احتمال وارد، وهذا يجعلنا لا نصل إلى درجة القطع، إذن ما هو دليلهم؟ دليلهم فقط أنه قد يقع بعض الرواة في الخطأ.
في حدود قراءتي لم أجد أدلة شديدة لهم في هذا الأمر، ثم يجمعون بعد ذلك الأدلة التي وردت في ذم الظن سواء من الحديث ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)) إلى آخره، ومثل الآية التي أشرت إليه، وسأرد على ذلك ـ إن شاء الله تبارك وتعالى بما رد به العلماء حين الكلام أو حين نتكلم عن الشبه، لكن الآن يعني دعوني أقصر كلامي على توضيح الدرجة التي يفيدها خبر الآحاد من العلم، قلت: إن هناك فريقًا من العلماء يرى أنه يفيد الظن، ما معنى أنه يفيد الظن؟ يعني يغلب على ظننا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث ولا نقطع بأنه قاله.
الفريق الثاني: مستند الفريق الأول قلت اعتمادًا على أن الخطأ وارد من بعض الرواة، وما دام أن الخبر لم يصل إلى التواتر، فأنا لا أطمئن بنسبة مائة في المائة إلى أن الحديث قد قاله النبي صلى الله عليه وسلم، مع ملاحظة أمر مهم سأنتقل إليه بعد قليل.
القضية التي نناقشها الآن وهي قضية ماذا يفيد خبر الآحاد غير قضية وجوب العمل به؟ هذه مسألة وهذه مسألة، إنما نتكلم عن درجة نسبة الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم.
الفريق الآخر منهم كثيرون جدا من القدامى ومن المحدثين، الإمام الشافعي في الرسالة له فصل ممتع في تطبيق خبر الحجة، وأنا سأعتمد عليه مع غيره في رد الشبهة التي أثاروها، ويعني -سبحان الله- في غاية العظمة في هذا الكتاب، ابن حزم في (الأحكام) وغيرهم كثير من المحدثين: الشيخ أحمد شاكر، الشيخ ناصر الألباني، الشيخ عبد الله الجبريل غيرهم كثير قطعوا بأن حديث الآحاد يفيد العلم لكنه العلم النظري، وهذا ما جعلني ألح على قضية العلم النظري، وكيف يثبت واستدللت بنظرية الهندسة، يعني -وفقًا لهذا الفريق- نحن نقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله لكن بعد نظر واستدلال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

ما هو النظر والاستدلال المقصودان في هذا الأمر، النظر والاستدلال المتعلقان بدراسة الإسناد ودراسة المتن يعني هذا الفريق يقول: نحن درسنا الإسناد في ضوء القواعد المقررة عند أهل العلم، وتأكدنا من توفر الشروط التي تفيد صحة الإسناد من اتصال السند، ومن عدالة الرواة، ومن ضبط الرواة، ومن خلو الحديث من الشذوذ، ومن العلة القادحة، ونظرنا ودرسنا المتن في ضوء القواعد المقررة في دراسة المتن فلماذا لا نقطع بأن يعني سلم من الركاكة، سلم من الضعف، سلم من مخالفة الأصول يعني سلم من أي علة قد تقدح فيه، فلماذا لا نقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، هذا الفريق يقول ذلك، إذن نحن نتأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله بعد أن نظرنا في السند وفي المتن في ضوء القواعد المقررة عند العلماء؟.
هذا الكلام كما قلت هو أشبه بالنظريات الهندسية التي ضربتها مثالا لذلك، نحن درسنا النظرية الهندسية، وأقمنا عليها الأدلة والبراهين إذن أصبحت بعد ذلك مسألة يقينية لا نماري فيها، كذلك هذا يقوله العلماء بالنسبة لحديث الآحاد.
إذن الدراسة النظرية التي يقصدونها، والتي أوصلتهم إلى مسألة القطع واليقين بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله إنما جاءت من دراسة الإسناد، ومن دراسة المتن معًا ثم اطمئنانهم بعد هذه الدراسة إلى صدق الحديث، وبالتالي ما الذي يجعلنا نخاف أن نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال هذا الحديث، هذا الفريق من العلماء الذين قالوا بإفادة خبر الآحاد للعلم النظري تعددت آراؤهم داخل هذا الرأي كيف؟
هناك من قال: إن خبر الآحاد مقطوع بصحته، وبصدق نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم لكن ذلك مقصور على أحاديث الصحيحين فقط، يعني نحن نقطع بمضمون الأحاديث أو بصدق الأحاديث وبصحة نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم التي في الصحيحين، وممن تبنى هذا الرأي ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- في مقدمته، ودافع عن ذلك دفاعًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

شديدًا في المقدمة حيث يقول رحمه الله: "وهذا القسم ـ يقصد ما اتفق عليه البخاري ومسلم ـ مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري -كلمة اليقيني يعني مقطوع به، والنظري بعد النظر والاستدلال- خلافًا والعلم اليقيني النظري واقع به خلافًا لقول لمن نفى ذلك محتجًا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول؛ لأنه يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ.
يقول ابن الصلاح -رحمه الله تعالى-:"وقد كنت أميل إلى هذا الرأي، وأحسبه قويًا -أي: إفادته للظن يعني- ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح؛ لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبتنى على الاجتهاد حجة مقطوعًا بها، وأكثر إجماعات العلماء كذلك، وهذه نكتة نفيسة نافعة. أنا لا زلت مع كلام ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- وهذه نكتة نفيسة نافعة، ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض النقاد من الحفاظ كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن".
إذن ابن الصلاح يرى أن خبر الآحاد يفيد القطع بصدق نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم غير أنه يقصر ذلك على الصحيحين، وحجته في ذلك واضحة، وهو أن الصحيحين قد أجمعت الأمة على تلقيهما بالقبول، ولذلك هو يضيف نفائس أخرى خلال معالجته لهذه القضية يقول: "إن الأمة في إجماعها معصومة من الخطأ" ويقول: "لهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد حجة مقطوعًا به -ليس الإجماع المبني على الأدلة فقط إنما الاجتهاد أي: كان هذا الإجماع مقطوعا به- وأكثر إجماعات العلماء كذلك وقال: وهذه نكتة نفيسة نافعة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

أيًا ما كان الأمر فإن ابن الصلاح ومن شايعه يرون أن أحاديث الصحيحين الآحاد منهما تفيد القطع، ونقطع بصحة نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يستثني من ذلك الأحرف اليسيرة التي انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره لا تنطبق عليها هذه القاعدة، وهذه الأحاديث معروفة عند أهل السنة، هذا كلام ابن الصلاح -رحمه الله تعالى.
أيضًا هناك رأي آخر ينضم إلى أحاديث الصحيحين أي حديث يعني: احتفت به قرائن أكسبته مزيدًا من القوة يعني ما الذي جعل ابن الصلاح يقول ذلك عن أحاديث الصحيحين؟ أن الأمة أجمعت على تلقيهما بالقبول، وأصبحنا جميعًا متأكدين من أن كل حديث في الصحيحين صحيح من أحاديث الأصول التي لم يتكلم عليها النقاد مثل الدارقطني وغيره، خلاص انتهت المسألة، وأصبحت غير قابلة للنقاش ولا مفتوحة ولا موضوعة على طاولة الجدال، هل نلحق بأحاديث الصحيحين كل حديث فيه بعض القرائن التي أكسبته مزيدًا من القوة؟ يعني ليس شرطًا أن يكون في الصحيحين، لكن كما أن روايته في الصحيحين كانت قرينة ساعدت على قطعنا بصحته، وبصدق نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم اعتمادًا على أن الأمة تلقت الصحيحين بالقبول كذلك نلحق بهما كل حديث فيه قرائن كما قلت تكسبه مزيدًا من القوة مثل مثلا أن يكون مسلسلا بالأئمة الفضلاء، الأئمة الأجلاء.
مثل حديث مثلا يرويه الإمام أحمد عن الإمام الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، أو أن يكون هذا الحديث ممن وردت به آيات كثيرة، وأدلة قاطعة في القرآن والسنة قد التقت معه مثل: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه))، مثل حديث تحريم الربا فمقطوع به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن القرآن الكريم قطع بحرمة الربا {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة: 275).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

إذن الفريق الآخر، ومنهم ابن حجر -رحمه الله تعالى- في كتبه يلحق بالصحيحين الأحاديث التي احتفت بها قرائن.
الخبر المحتف بالقرائن أنواع: منها مثلا ما أخرجه الشيخان في الصحيحين مما لم يبلغ التواتر هذا القرائن التي احتفت به جلالة الشيخين في علم الحديث، تلقي الأمة لكتابيهما بالقبول إلى آخره، هذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم.
أيضًا منها المشهور إذا كانت له طرق سالمة من ضعف الرواة ومن العلل، يعني أحاديث مشهورة على المعنى الذي قلناه في الصورة، وتعددت طرقه، فهذا أيضًا يكسبه مزيدًا من القوة، فنقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.
ومنها أيضًا المسلسل بالأئمة الأعلام الأجلاء الحفاظ المتقنين مثلا الحديث الذي يرويه الإمام أحمد، وقد يشاركه فيه غيره عن الشافعي، ويشاركه في غيره وعن مالك، ويشاركه في غيره، هذا النوع من الأحاديث يفيد العلم عند سامعه، والقرائن التي احتفت به هي جلالة رواته، وأن فيهم من الصفات الموجبة للقبول ما يقوم مقام العدد الكثير، وأي واحد له أدنى ممارسة بالنظر أو بالعلم بمعرفة أحوال الرواة يتأكد من سلامة هذه النتائج.
مثلا حين أقول: حديث رواه سفيان بن عيينة مثلا عن عبد الله بن دينار، سفيان، وعبد الله جبلان من جبال الحفظ حين مثلا يروي سفيان بن عيينة عن الزهري مثلا عن ابن عمر مثلا أيضًا ماذا نقول في هؤلاء الأعلام؟ هؤلاء أئمة أجلاء أجمعت الأمة على مكانتهم السامقة العالية في عالم الرواية، وأنهم من كبار وفحول ثقات الرواة.
والمهم أنه متى احتفت بالخبر قرائن أكسبته مزيدا من القوة قطعنا بصدق نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم هذا الرأي لفريق من العلماء منهم: ابن حجر، وهذا زاد على ابن الصلاح،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

ابن الصلاح قصر المسألة على أحاديث الصحيحين، وزاد ابن حجر أحاديث أخرى غير أحاديث الصحيحين، لكن فيها قرائن احتفت بها أكسبتها مزيدا من القوة.
هناك فريق ثالث يقول: ولماذا أقصر إفادة الآحاد للقطع على أحاديث الصحيحين فقط؟ أو على الأحاديث التي احتفت بها القرائن تكسبها مزيدا من القوة؟ لماذا لا أقول إن كل حديث آحاد ثبتت صحته فهو مقطوع بصحة نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم أنت من الممكن أن تجادلني في إثبات الصحة ذاتها تقول: هذا ليس صحيحًا، وأدلتي على كذا كذا على عدم الصحة كذا وكذا لكن دعنا نتفق أنه إذا ثبتت صحته بالمقاييس المعروفة عند أهل العلم، وأنا قلت -مرارًا-: أن هذا هو النظر والاستدلال الذي أدى بنا إلى الاطمئنان إلى صدق الخبر، أنا درست -كما قلت- الإسناد، وتأكدت من صحته، ودرست المتن فما الذي يجعلني أتردد في القطع بصحة نسبة هذا الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم وأقصر ذلك على أحاديث الصحيحين فقط أو أقصر ذلك على الأحاديث الأخرى التي احتفت بها قرائن، وتعصب لهذا الأمر جدا ابن حزم، وأيده من المحدثين كثير كما قلت: الشيخ شاكر، والشيخ أحمد، والشيخ الألباني وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين ورحمهم أجمعين.
وأنا بكل تواضع أقول: إنني مع هذا الرأي فعلا لماذا أخاف؟ يعني: حديث درسناه، وتأكدنا من صحته ـ كما قلت ـ سندًا ومتنًا كررت ذلك مرارا ماذا نقول؟ نخاف لماذا نخاف؟ تريد أن تقول إنه ليس صحيحا لا تعتمد على التواتر والآحاد إنما أقم أدلة لعلل في الإسناد أو لعلل في المتن، هذا هو الكلام العلمي أن تثبت أن السند به علة أو أن المتن به علة يعني نتناقش في هذا الأمر، ونأخذ ونرد ونقبل أو لا نقبل، لكن أن يكون الأمر سالمًا من العلل في الإسناد والمتن، ثم تجادلني تحت وطأة، أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)