Arabic source text

📘 আদ-দিফাউ আনিস সুন্নাহ - জামিয়াতুল মদীনা (মাজিসতির) (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (ماجستير) (جامعة المدينة العالمية)

📘 আদ-দিফাউ আনিস সুন্নাহ - জামিয়াতুল মদীনা (মাজিসতির) (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
للأنبياء والبعد عن الحق، هذا وجه الشبه الذي جمع بين الأولين وبين الآخرين في موقفهم من رسل الله -عليهم جميعًا أفضل الصلاة وأتم التسليم-.
في سورة آل عمران {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} (آل عمران: 7) إذًا المتشابه في القرآن له تفسيرات متعددة، هو الذي لا يعلم تأويله إلا الله، هذا معنى، وقد اختاره ابن حجر -رحمه الله تعالى- في "الفتح" في كتاب التفسير، هل هو المتشابه الذي يحمل وجوهًا متعددة من الفهم والتأويل والتفسير؟ هذا أمر ممكن، هل هو المتشابه الذي قد تعيا بعض العقول على فهمه فعليها أن تفوض أمر فهمه إلى الله تعالى؟
كل ذلك وارد، لكن المقصود لا يعلم تأويله إلا الله كما ذكرت الآية، لكن على كل حال هذه الآية يعني تبين أن المتشابه بمعنى الاشتباه الذي هو الالتباس على بعض الأفهام أن تفهم المراد عنه.
ووردت المادة في القرآن الكريم في آيات كثيرة {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} (الأنعام: 99) وفي الآية الأخرى {مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} (الأنعام: 141) والآيتان هنا بمعنى التماثل {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} (الزمر: 23) أي هنا أيضًا بمعنى التماثل يعني يشبه بعضه بعضًا في الفصاحة والبلاغة والتناسق لا تعارض فيه، ولا تناقض إلخ.
أيضًا جاءت مادة شبه في السنة المطهرة في أحاديث كثيرة بالمعنيين أيضًا، فمن ذلك ما رواه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بسنده إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: " تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} (آل عمران: 7) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن تلا هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

الآية آية آل عمران ((رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم)) أي الذين يتتبعون المتشابه احذروهم، فهؤلاء الذين هم سماهم الله.
ما معنى هذا المتشابه؟ وما المراد به؟ وهل هذا الفهم الصحيح؟ إلخ، يعني يدخلون بنا إلى مشاكل، ولا يفضون الأمر إلى الله مع أن القرآن الكريم لا يناقض بعضه بعضًا أبدًا، ولا يعارض بعضه بعضًا، والمحكمات تضمنت كل الأحكام التي من الممكن أن يحتاج إليها البشر في كل شأن من شئون حياتهم.
هؤلاء الذين يتتبعون المتشابه من القرآن ويريدون أن يضربوا القرآن ببعض، ويحاولون أن يثبتوا أن بين القرآن اعتراضًا أو تضادًّا أو ما شاكل ذلك، هؤلاء في قلوبهم زيغ، وهؤلاء الذين سمى الله تعالى أي في قلوبهم زيغ، وبعدًا عن الحق، واستجابة للهوى وللشيطان، كل هؤلاء علينا أن نحذرهم وأن نبتعد عنهم، فلا نحاكيهم، ولا نكون منهم أبدًا.
أيضًا في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه وهو في الصحيحين يعني هذا الحديث الذي ذكرناه من معنى آية آل عمران، رواه البخاري في كتاب التفسير باب منه آيات محكمات، روى البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب البيوع، باب الحلال بين والحرام بين، وكذلك رواه الإمام مسلم في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات. حديث النعمان بن بشير -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثيرًا من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) إلى آخر الحديث.
المشتبهات في هذا الحديث معناها واضح، يعني ليست هي بواضحة الحل أو الحرمة، فلهذا لا يعرفه كثير من الناس، ولا يعرفون حكمها، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

((لا يعلمهن كثير من الناس)) والمهم أن الكلمة هنا بالمعنى الذي نتكلم عنه، وهو معنى الاشتباه والخلط والالتباس الذي يريد البعض بالنسبة لبعض الآيات أو بعض الأحاديث أن يقع فيها.
إذن الخلاصة أن مادة شبه لها معنى المماثلة، ولها معنى الخلط أو الالتباس أو الإشكال في الفهم؛ يعني تحتاج إلى جهد في الفهم وما إلى ذلك، كل ذلك من معاني الكلمة، وهذا هو المعنى المراد الذي نتكلم عنه، معنى الشبهة.
إذن الشبه التي يثيرونها حول السنة وفقًا لما تكلمنا عن مدلول الشبه في اللغة والاصطلاح، أنه يثيرون بعض الإشكالات حول السنة؛ ليثيروا أو ليوجدوا نوعًا من الالتباس والخلط في الفهم، وكأن السنة غير واضحة وغير جلية وما ذلك إلا لما علق بها من إشكالات يريدون أن يقولوا ذلك ليزهدوا الناس في السنة؛ وليبعدوهم عنها وليمنعوهم من الاقتداء والانقياد بحكمها. هذا معنى الشبه.

‌‌شبهة حول تدوين السنة
وننتقل الآن إلى أول الشبه التي نتكلم عنها -بإذن الله تبارك وتعالى هذه الشبهة يعدها العلماء تحت عنوان تدوين السنة، ما الذي أثاره الأعداء حول قضية تدوين السنة؟ ننطلق في معالجة هذه المسألة من رواية رواها الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه تعليقًا، يعني رواية معلقة، يقول فيها: "وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًّا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

هذه الرواية رواه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب العلم رواية معلقة، يعني من غير سند، قال: وكتب عمر بن عبد العزيز. من غير أن يذكر الإسناد إلى عمر بن عبد العزيز، وعمر بن العزيز -رحمه الله تعالى- ورضي الله تعالى عنه توفي سنة 101هـ، والبخاري ولد سنة 194هـ، فبين البخاري وعمر بن عبد العزيز قريب من خمس وتسعين سنة بين وفاة عمر بن عبد العزيز ومولد البخاري. إذن هو لم يسمع من عمر بن عبد العزيز.
إذا روى الراوي الرواية من غير إسناد يعني حذف الإسناد كله، هذه تسمى رواية معلقة، طبعًا هناك كلام للعلماء، وأعتقد أن الدارس الكريم الذي يسمعني الآن قد علم حكم المعلقات عند البخاري، هي ليست من أصول الكتاب على كل حال، حين نقول: أجمعت الأمة على تلقي البخاري بالقبول، وأن كل ما فيه صحيح، فهم يقصدون الأحاديث المسندة أي: التي لها إسناد، التي هي أصول الكتاب، أما الروايات المعلقة فيقولون: ما ورد فيه بصيغة الجزم يعني ليس بصيغة التمرير، كمثل الرواية هنا، فهي رواية صحيحة.
وابن حجر -رحمه الله تعالى- قد تكفل ببيان إسناد الروايات التي أوردها البخاري معلقة في كتاب له سماه (تغليق التعليق) لا أريد أن أبتعد عن موضوع الأصلي الذي أتكلم فيه، وإنما أردت أن أعلق على هذه الفائدة ما معنى الرواية المعلقة خصوصًا الرواية التي معنا من هذا النوع، وهي رواية معلقة يقول فيها البخاري رحمه الله هو: "كتب عمر بن عبد العزيز .. " إلى آخر الرواية.
كتب إلى أحد علماء الأمة الكبار أبو بكر بن حزم: "انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه فإني خفت اندراس العلم" يعني ضياعه، اندرست الآثار يعني زالت، فإني خفت دروس العلم هناك الدرس بمعنى المذاكرة، يدرسون العلم يذاكرونه، لكن اندرس العلم أو درس العلم معناها ضياع العلم وانتهاؤه،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

"ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًّا".
هذه الرواية وغيرها أيضًا كما سيأتي عرضا أثناء الشرح استند إليها من يريد أن يهاجم السنة، ما وجه استناده لها؟
يقولون: إن هذه الرواية تفيد أن السنة المطهرة لم تدون إلا في مطلع القرن الثاني الهجري؛ لأن أول من أمر بتدوينها هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه- وكما ذكرنا فهو قد تولى الخلافة سنة 99 هـ وتوفي رحمه سنة 101 هـ يعني مع نهاية القرن الأول الهجري، ومعنى ذلك من وجهة نظره هؤلاء الشانئين أن السنة قد تأخر تدوينها قرنًا كاملًا أو قرابة القرن.
تعلقهم بهذه الرواية واضح؛ لأنهم يتصورن أن هذه الرواية تخدمهم في أغراضهم من الهجوم على السنة والتشكيك فيها، يطرحون سؤالًا فيقول: إن السنة إذا كانت قد تأخر تدوينها إلى مطلع القرن الثاني الهجري، فأين كانت طوال القرن الأول الهجري كله؟ أين السنة منذ أن قالها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن أمر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بتدوينها؟
نقول لهم: محفوظة في الصدور مثلًا قالوا لك: إن الحفظ خوان، ونحن لا نأمن الحفظ؛ لأنه قد يطرأ عليه النسيان، وكما يقول أسلافنا رحمهم الله آفة العلم النسيان، وقد يطرأ عليها الوهم أو الخطأ، وكل ذلك يؤدي إلى احتمال الزيادة والنقصان، والتغيير والتبديل إلى آخره.
وكأنهم وقعوا على كنز ثمين يوجهون من خلاله سهامًا يعني إلى السنة، يعني نقول في الرد على هذه الشبهة، وهي تحتاج إلى رد تفصيلي، سنحاول أن نختصره بقدر الإمكان بإذن الله تبارك وتعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

هي لم تكن محفوظة في الصدور فقط، وإنما كانت محفوظة في الصحف أيضًا؛ يعني محفوظة في الصدور وفي السطور، في الكتابة، كيف؟
دعونا نبدأ المسألة من أولها، فنجزم أولًا بصحة هذه الرواية، بصحة رواية عمر بن عبد العزيز التي صدرنا بها كلامنا، والتي تفيد أن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- هو أول من أمر بكتابة السنة، نجزم بصحتها؛ لأنها وردت في أوثق مصادرنا، وأصحها بعد كتاب الله تعالى ألا وهو (صحيح البخاري).
لكن عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه- حين أمر بكتابة السنة، فإنه لم يبدأ ذلك من فراغ، وإنه اعتمد على تلك الأصول المكتوبة التي نقول بلا أدنى مبالغة كانت تملأ أرجاء العالم الإسلامي كله من خلال روح علمية نشطة وثابة، أشعلها الإسلام في أتباعه من خلال القرآن الكريم الذي حث على طلب العلم وكرم العلماء، وبين أنهم الطائفة التي تخشى الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: 28) {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (الزمر: 9) ومن خلال جملة وافرة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم دعت إلى العلم عمومًا، ودعت إلى الاهتمام بالسنة خصوصًا، وكانت الدافع الأول لصحابة وللأمة كلها على الاهتمام بالعلوم الشرعية وغير الشرعية، وأيضًا الاهتمام بالسنة على وجه خاص.
ويكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بنضارة الوجه فيما رواه الترمذي في كتاب العلم لمن روى حديثًا عنه صلى الله عليه وسلم ((نضر الله امرأ سمع منا حدي ثًا فأداه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع)) وللحديث نصوص متعددة.
وفي حجة الوداع، وهذا في الصحيحين ((ليبلغ الشاهد الغائب)) المهم هذه الروح العلمية النشطة التي أشعلها الإسلام في أتباعه من خلال مصدريه القرآن والسنة ملأت قلوب الصحابة والمؤمنين بحب العلم، فأصبحوا يتقربون إلى الله تعالى بأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

يزدادوا في كل يوم علمًا، وقطعًا فإن أشرف العلوم وخيرها ما كان متعلقًا بالقرآن الكريم وبالسنة المطهرة، ولذلك نشطوا -كما قلت- في الاهتمام بالسنة.
وحين نتكلم ونقول: إن التدوين في السنة بدأ في عصر النبي صلى الله عليه وسلم مبكرًا جدًّا، بل بإذن منه صلى الله عليه وسلم شخصيًّا، فإننا لن نعتسف الأدلة أبدًا وصولًا إلى تلك الغاية، ولكننا لا نقول أو لن نقول في هذا الشأن قولًا إلا وسنؤيده بالدليل القوي المستمد من أوثق المصادر بإذن الله، ومن آكدها وأصحها.
على كل نبدأ فنقول: أول العهد في أمر الكتابة كان هو نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الكتابة، يعني نهى المسلمين أن يكتبوا شيئًا غير القرآن، وهذا النهي ورد في قوله صلى الله عليه وسلم ((لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)) هذا حديث رواه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم.
هذا أول الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم أن نهى عن الكتابة، هذا النهي النبوي كان وراءه جملة من الأسباب، نجملها على الوجه التالي:
أولًا: نهاهم عن الكتابة مخافة اختلاط شيء بالقرآن الكريم، فالقرآن الكريم كان شديدًا عليهم، صحيح هم أهل فصاحة وبلاغة، وأهل تذوق عالٍ وراقٍ، لكن ذلك لا يمنع أن القرآن كان جديدًا لم يتعودوا بعد على أسلوبه، ولم تشربه قلوبهم بعد، صحيح يتذوقونه ويفهمونه، لكنهم لا يستطيعون أن يقتربوا من ساحته، فلذلك يحتاجون إلى أن ينفردوا بالقرآن، وأن ينفرد القرآن بهم، ولا يختلط بشيء آخر مخافة أن يختلط بالقرآن، فلو سمح النبي صلى الله عليه وسلم لهم بكتابة شيء غير القرآن مع القرآن، فربما أدى ذلك إلى نوع من الالتباس والاشتباه، فيدخل في القرآن الكريم ما ليس منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

أيضًا لا ننسى أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع، وهو لفظه ومعناه من عند الله تبارك وتعالى فلا بد أن تتوجه همة المسلمين أولًا إلى العناية به وحفظه وتدوينه؛ لذلك لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشركهم أو يشرك مع القرآن غيره حتى لا يحدث التباس كما ذكرنا في السبب الأول، وحتى لا تبتعد الهمم عن القرآن الكريم.
أيضًا قلة أدوات الكتابة، وضم إليها أيضًا قلة عدد الكاتبين في ذاك الزمان، نحن لا زلنا بيئة أمية يعني النبي عليه الصلاة والسلام يقول ((نحن أمة أمية لا تكتب ولا تحسب)) هذه البيئة الأمية أدوات الكتابة فيها قليلة، وعدد الكاتبين فيها قليل، في ذاك الزمان، هذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم يستفيد بهم في تدوين القرآن الكريم أولًا، ولم يشأ صلى الله عليه وسلم أن يوزع الجهود، وهي قليلة بين القرآن الكريم وغيره.
أنا أقول هذه الأسباب وأود أن لا نأخذ سببًا بمعزل عن الأسباب الأخرى، يعني النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن لا يختلط شيء بالقرآن، ولا يكتبوا شيئًا مع القرآن في صحيفة واحدة فيختلط هذا بذاك، أيضًا أرادهم أن تتوجه همتهم إلى القرآن الكريم في المقام الأول. أيضًا قلة أدوات الكتابة مع مع قلة عدد الكاتبين يجعلنا نستثمر هذه القلة في ميدانها الأول، وكأنه فقه الأولويات، وكأنه ترتيب الأمور حسب أهميتها، فلتتوجه الهمم أولًا إلى القرآن الكريم، ولا تتوزع الجهود وهي أصلًا قليلة، لا تتوزع على القرآن الكريم وغيره، فيضيع هذا وذاك.
أيضًا من بين الأسباب التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى في أول الأمر عن كتابة شيء غير القرآن حتى لا يركن المسلمون إلى الكتابة ويتركوا الحفظ؛ لأن البيئة بيئة أمية، لكن الله رزقها حافظة واعية يعني نادرة في قوة حفظها، وفي استيعابها رغم أنهم لا يعرفون القراءة والكتابة في الأعم الأغلب. هذا أمر عجيب في هذه الأمة، أن نتصور أن بعض مثلًا رواة الأشعار يحفظون أكثر قرأت مثلًا 18000 بيت شعر، رقم مهول،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

والأنساب وغير الأنساب، هذا أمر لا يجادل فيه أحد، حبا الله هذه الأمة بملكة الحفظ التي لا يقترب من ساحتها أبدًا أحد من الأمم غير أمة العرب المباركة.
إذًا النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستثمر هذه القدرة عند الأمة، وهي ملكة الحفظ، وألا ينصرف من الحفظ إلى الكتابة حتى لا تضعف هذه الملكة، فأمر بعدم كتابة شيء غير القرآن.
هذه بإيجاز أهم أسباب النهي عن كتابة شيء غير القرآن في أول الأمر -أي في أول الإسلام- بعد الهجرة، وهناك من العلماء من أضاف أسبابًا أخرى، لكننا وقفنا عند أهمها الذي ذكره العلماء.
هذه العوامل التي أدت إلى الخوف زال الخوف بعد برهة، كيف؟ بتتابع نزول آي القرآن الكريم، وتعامل الناس معه أصبحوا يتذوقونه، وأصبحوا يدركون الفرق بين وبين أي كلام آخر يأتي على أي لسان، فالسبب الأول في النهي عن الكتابة، وهو مخافة أن يلتبس شيء من القرآن الكريم زال، وانتهى بتعود الأمة على القرآن بحفظ كثير له معايشتهم لمعانيه ولبلاغته ولفصاحته، فاكتسبوا ملكة قوية خصوصًا أنهم في الأصل أهل فصاحة وبلاغة، اكتسبوا ملكة قوية يستطيعون أن يفرقوا بها بين القرآن وبين أي كلام آخر، مهما حاول البعض أن يمتحنهم بالخلط في ذلك الأمر.
وأيضًا همة المسلمين إذا كنا نريدها أن تتوجه إلى القرآن الكريم فقد توجهت ولله الحمد والمنة، وأيضًا نريدها بعد ذلك أن تتوجه نحو السنة؛ لأننا لا نستطيع أن نفهم الإسلام إلا من خلال القرآن والسنة فلذلك أيضًا زال سبب الخوف الذي كان يعني سببًا في أن يمنع بعض المسلمين من كتابة شيء غير القرآن.
وأيضًا بمرور الوقت وتتابع الأزمان، قلة الكتابة، وقلة أدوات الكتابة انتهى، كيف؟ درب كثير من المسلمين على القراءة؛ يعني دين يدعو إلى العلم، ويتعبد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

الله بأمور كثيرة في هذا الدين، ومن بينها يتعبد بالعلم؛ يعني نطلب العلم مرضاة لله تبارك وتعالى يعني ولذلك حرم علينا أن نكتم العلم، يعني قضية العلم في الإسلام لها حديث آخر، لكن أنا أريد أن أقول: إن الأمة أقبلت على العلم فزال سبب من الأسباب التي ذكرناها، وهي قلة أدوات الكتابة، وقلة الكاتبين.
ويكفي يكفي أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فداء الأسير من مشركي قريش في بدر أن يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة؛ يعني هو حدد مبلغًا من المال لكل أسير، والذي لا يكون معه مال، ولكن معه القراءة والكتابة يستطيع أن يعلم عشرة من المسلمين، يعني أنا لم أقف على مصادر ذكرت عدد الكاتبين من هؤلاء الأسرى، لكن أنا أحيانًا أتخيل، هم كانوا سبعين أسيرًا لو أن عشرة منهم علموا المسلمين، وفقًا لهذا الشرط سيعلمون مائة، ثم هذه المائة بعد ذلك تنطلق لتعلم غيرها من المسلمين، وهكذا قام في المجتمع حركة علمية نشطة لا تتوقف عند حد، وثمارها نعيشها حتى اليوم.
المهم أن هذه الأسباب زالت التي أدت إلى النهي عن الكتابة في أول الأمر، ثم كان الإذن النبوي الكريم بعد ذلك بالكتابة.
إذن فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكتابة في أول الأمر للأسباب التي ذكرناها، ثم لما زالت الأسباب أذن النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة، هذا الإذن تمثل في جملة من الأدلة، يعني أنا لم أشرح الآن كيف زالت هذه الأسباب؛ لأن هذا أمر طويل وله تفصيلات كثيرة، إنما المهم أن أسباب النهي عن الكتابة زالت، فكان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم هو الإذن بالكتابة، هل هناك أدلة على الإذن بالكتابة؟
نعم، روى الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- بسنده إلى عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهما- قال: "كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول صلى الله عليه وسلم أريد حفظه. فنهتني قريش

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

فقالوا: "إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا". فأمسكت عن الكتاب -يقصد الكتابة يعني، أمسكت يعني امتنعت- فامتنعت عن الكتاب أي عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق)) الحديث سنستدل به على قضية أخرى بعد أن نشرع في الغوص في المسألة، لكن الآن نستدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في الكتابة بعد النهي عنها.
ونرجو أن ننتبه أن هذا الإذن كان بعد النهي، بدليل أن عبد الله بن عمرو بن العاص صاحب هذه القصة، وهذه الرواية رواه الإمام أحمد كما قلنا في (المسند) في جزء 2 صفحة 162 ورواها أيضًا في مواطن أخرى متعددة -رحمه الله تعالى- في مسنده عبد الله بن عمرو بن العاص أسلم سنة ثمان للهجرة، إذن فهذا الأمر النبوي الكريم من الأمور المتأخرة بعد سنة 8 للهجرة.
أيضًا في فتح مكة النبي صلى الله عليه وسلم خطب، والرواية عند الإمام البخاري في كتاب العلم في باب كتابة العلم، ورواها الإمام مسلم في كتاب الحج باب تحريم مكة صيدها وشجرها، تقول الرواية: "لما فتح الله تعالى مكة للمسلمين خطب النبي صلى الله عليه وسلم قام يخطب يعني فرحًا بنعمة الله بفتح مكة ودخولها في الإسلام، وتحدثًا بنعمة الله عليه، فقام رجل من أهل اليمن اسمه أبو شاة، وقال: يا رسول الله اكتبوا لي. فقال: ((اكتبوا لأبي فلان)) يقصد أبا شاة.
هذه الرواية كما قلت موجودة عن البخاري ومسلم فيها أن أبا شاة وأيضًا في فتح مكة سنة 8 في رمضان، يعني قال: النبي صلى الله عليه وسلم خطب، واشتكى له الرجل في بعض الروايات أنه اشتكى له؛ يعني ضعف الحفظ، وكذا وطلب منه أن يكتبوا له، فالنبي صلى الله عليه وسلم أذن وقال: ((اكتبوا لأبي شاة)) ضم هذا الدليل مع حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أيضًا الذي كان بعد سنة 8 لأن عبد الله أسلم سنة 8 رضي الله عنه وعن أبيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

أيضًا عند البخاري في الرواية السابقة: ((اكتبوا لأبي شاة)) زيادة عن الوليد بن مسلم قال: قلت للأوزاعي: ما قوله اكتبوا؟ كأنه يسأل الأوزاعي ما معنى قوله ((اكتبوا لأبي شاة)) يعني ماذا يكتبون، وكيف يفهمون الأمر؟
فالأوزاعي يقول: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني سيكتبون لأبي شاة هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيضًا روى الإمام الخطيب البغدادي -رحمه الله تعالى- قال من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رجل يشهد حديث النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحفظه، فيسألني، فأحدثه، فشكى قلة حفظه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استعن على حفظك بيمينك" هذا توجيه من النبي صلى الله عليه وسلم للرجل أن يستعين بيمينه يعني يستعين بالكتابة، وهذا درس مهم جدًّا، فتدوين العلم وكتابته من الأسباب القوية جدًّا في الحفاظ على العلم، يعني لو أنك مثلًا أي علم تعلمته عرضة أن تنساه خصوصًا في هذا الزمان، ذاكرة الحفظ قلّت وضعفت والشواغل كثيرة أن تبقي شيئًا من العلم أو حتى الذي تبقى تحفظه بحفظ الله تعالى له بالوسائل العلمية، فهذا مما يساعد على الحفظ، أقصد أن أقول الكتابة من أهم الوسائل على حفظ العلم الشريف.
النبي عليه الصلاة والسلام الرجل شكا له قلة الحفظ أو ضعف الحفظ فقال له: "استعن على حفظ بيمينك" يعني قوِّ حفظك باستعمال الكتابة؛ لأن الكتابة تثبت العلم وتحفره في أعماق الذاكرة، فلا يتفلت بإذن الله تبارك وتعالى.
هذا وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم بارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

‌‌الدرس: 8 شبهة حول تدوين السنة (2).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثامن
(شبهة حول تدوين السنة (2))

‌‌الأحاديث الدالة على الإذن بتدوين الحديث والحث عليه
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأحبابه وأصحابه، وأزواجه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
فبعون من الله تبارك وتعالى وتوفيقه كنا قد بدأنا الكلام عن شبهة تدوين السنة، وخلاصتها أن الأعداء يقولون: إن تدوين السنة قد تأخر إلى مطلع القرن الثاني الهجري أثناء خلافة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه ورحمه الله تعالى- لأنه هو الذي أمر بتدوين السنة، وقد ذكرنا الرواية الدالة على ذلك، وهي موجودة في (صحيح البخاري) فأين كانت السنة المطهرة طوال القرن الأول الهجري كله؟.
ويثيرون وفقًا لهذا بعض الشكوك في السنة تعرضت للزيادة والنقصان والتحريف أو التغيير والتبديل وما شاكل ذلك، وهذا اقتضانا أن نذكر أدلة؛ يعني قلنا: إن أول الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن كتابة السنة، وهذا حديث صحيح موجود في (صحيح الإمام مسلم) من رواية أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- وذكرناه أيضًا في الدرس الماضي، واقتصرنا على حديث أبي سعيد؛ لأنه أصح الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة.
هناك أدلة أخرى قد تكلم العلماء حولها -لا داعي للدخول في تفصيلاتها- وإنما يكفينا حديث أبي سعيد رضي الله عنه فهو واضح في الدلالة على النهي عن كتابة السنة في أول الأمر، ثم بعد ذلك أذن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتابة، وهذا الإذن له أدلة كثيرة، وهناك قرائن تبين أن هذه الأدلة كانت في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
من هذه الأدلة كما ذكرنا حديث: ((اكتبوا لأبي شاة)) فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يأذن لعبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما- في الكتابة، وكان ذلك بعد إسلام عبد الله الذي أسلم في السنة الثامنة للهجرة، وحديث أبي شاة كان في فتح مكة أي في رمضان من السنة الثامنة من الهجرة.
والخطيب البغدادي -رحمه الله تعالى- روى في كتاب (تقييد العلم) قال بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رجل يشهد حديث النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحفظه، فيسألني، فأحدثه، فشكا قلة حفظه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "استعن على حفظك بيمينك" أي: استعن بالكتابة لتساعدك على الحفظ؛ لأن الكتاب من أقوى الوسائل في حفظ العلم.
والمهم أن هذه أدلة وغيرها أيضًا موجود، ولا نطيل في ذكر الأدلة إنما نبين أن هناك أدلة نهت عن الكتابة كما في حديث أبي سعيد، وأدلة حثت أو سمحت بالكتابة، العلماء -رحمهم الله تعالى- تعددت أقوالهم في الجمع بين هذه الأحاديث، بين أحاديث النهي وأحاديث الإذن.
هناك من قال: إن العلاقة هي العموم والخصوص، بمعنى أن قوي الحفظ لا يسمح له بالكتابة، فحديث النهي يحمل عليه، أحاديث النهي كلها تحمل على من يعني له حافظة قوية يستطيع أن يحفظ، فلا يهدرها، ولا يضيعها بالكتابة، وتتعود ذاكرته على النسيان؛ لأنه لا يعوده على الحفظ، وبالتالي فإن أحاديث النهي محمولة على قوي الحفظ، وأحاديث الإذن محمولة على ضعيف الحفظ ما دام لا يحفظ جيدًا فليستعن بيمينه، وليكتب حتى لا يضيع منه العلم، ولا يختلط لديه العلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

وهناك من قال: إن النهي منصب على ما إذا اجتمع القرآن والسنة في صحيفة واحدة يعني النهي موجه إلى من يكتب القرآن، ويكتب الأحاديث النبوية في صحيفة واحدة مخافة أن تختلط الأحاديث النبوية بالقرآن الكريم، ولكن من يؤمن منه هذا الخلط، ولا يقع في ذلك اللبس، فلا بأس أن يكتب خصوصًا إذا كتب الحديث في صحيفة، وكتب القرآن في صحيفة أي: أن كل واحد منهما كان في صحيفة مستقلة.
وهناك من قال: إن أحاديث الإذن ناسخة لحديث النهي، واستعان على ذلك بأن أحاديث الإذن بها قرائن تساعد على أن ذلك كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم لأن حديث أبي شاة كان في فتح مكة؛ ولأن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما- كان بعد إسلام عبد الله، في السنة الثامنة، والروايات كثيرة في أنه أسلم قبل الفتح وهاجر للنبي صلى الله عليه وسلم.
ومن المحتمل أن يكون هذا الحديث كان بعد إسلامه بمدة، يعني من الممكن أن نتوقعه في السنة التاسعة أو في السنة العاشرة بعدما تعود على الكتابة، وعلى أن يسجل كل شيء يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وأيًّا ما كانت العلاقة بين أحاديث الإذن وأحاديث النهي فإن الصحابة الكرام تلقفوا هذا الإذن النبوي الكريم بالكتابة، وشرع كثير منهم في كتابة الحديث الشريف.
ونحن هنا سنسوق جملة من الصحف التي كتب فيها الصحابة، ولن نذكر يعني واحدًا من الصحابة كتب إلا بالدليل الصحيح من خلال المصادر أو السنة النبوية المطهرة يعني كتب السنة وكتب السيرة، وما إلى ذلك، فلكي نبين أن السنة المطهرة بدئ في تدوينها من عصر النبي صلى الله عليه وسلم أي في حياته، وبإذن منه صلى الله عليه وسلم.
وقد أشرنا إلى بعض الأحاديث الواردة في الإذن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌الصحابة الكاتبون، وصحف تم تدوينها في عهد الرسول
فمن الصحابة الكاتبين الإمام علي رضي الله عنه وقد روى البخاري -رحمه الله تعالى- بسنده إلى أبي جحيفة قال: قلت لعلي هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة.
يعني بإيجاز الشيعة كانوا يشيعون أن النبي صلى الله عليه وسلم اختص عليًّا -رضي الله تعالى عنه- ببعض العلم ببعض الأحاديث، ببعض الأمور، لم يعطها لبقية الصحابة، فأبو جحيفة يسأل عليًّا رضي الله عنه ويقول: هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله. كتاب الله هذا عند الجميع لمن أراد أن يقتنيه من المسلمين، لا مشكلة في هذا، إذن ليس هناك تمييز لعلي رضي الله عنه بذلك، أو فهم أعطيه رجل مسلم بمعنى: أنه لو أن رجلًا مسلمًا كان أكثر فهمًا للنصوص الشرعية الواردة في القرآن الكريم، والسنة المطهرة، فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.
ومن هؤلاء الذين اختصهم الله بمزيد من الفهم علي -رضي الله تعالى عنه- يعني اختصه الله تعالى بفهم وهو أحد كبار علماء الأمة بإجماع كل أهل السنة والجماعة على ذلك، فأيضًا هذا فضل الله يؤتيه من يشاء، وليس في ذلك تمييز له "أو ما في هذه الصحيفة" وهذا محل الشاهد، "قلت" أبو جحيفة يسأل "وما في هذه الصحيفة؟ " قال علي رضي الله عنه: "العقل وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر.
يعني فيها العقل أي الدية؛ يعني فيها الأحاديث الدالة على الدية، وفيها أحكام الأسير وفكاك الأسير، وفيها حكم قتل المسلم بالكافر، ووردت روايات متعددة بموضوع الأحاديث التي كانت في صحيفة علي رضي الله عنه ولسنا هنا بصدد حصر الموضوعات التي كانت موجودة في الصحيفة، فهذا ليس الأهم في موضوعنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

الآن إنما هو معه صحيفة بها جملة من الأحاديث المتعلقة بمجموعة من الموضوعات الإسلامية.
إذن هي صحيفة كبيرة، وهي بها مجموعة من الأحاديث النبوية المتعلقة بعدة موضوعات، مع أن الصحيفة في لغة العرب تعني الكتاب يعني الألفاظ المتداولة الآن في الثقافة العادية الآن الصحيفة قد تعني الجريدة التي نقرؤها صباح كل يوم في أي دولة كانت، لا، الصحيفة في لغة العرب تعني الكتاب؛ يعني أن عليًّا كان عنده كتاب فيه جملة من الأحاديث النبوية الشريفة، ولا ننسى أن الدليل على ذلك ورد في (صحيح البخاري) -رحمه الله تعالى- فقد رواه البخاري في كتاب العلم، باب كتابة العلم.
والمقصود كما قلنا أن الصحيفة بها هذه الأحاديث المتعلقة بهذه الموضوعات وبغيرها كما وردت بذلك روايات متعددة.
وأرجو من المستمع الكريم أن يحصي الصحائف التي كتبت في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبإذن منه حتى نثبت بالأدلة من غير تعسف أن السنة المطهرة بدئ في تدوينها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
أيضًا من الصحابة الكاتبين عبد الله بن عمرو بن العاص، ومنذ قليل كنا نتكلم عن الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده بأنه كان يكتب كل شيء، هذا دليل على الكتابة والنبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك، وأذن له "كنت أكتب كل شيء أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فنهتني قريش" يعني وقالوا: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا".
ومعنى اعتراض قريش أنهم خافوا أن يكون بعض ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ليس بالكتابة؛ لأنه مثلًا من أقواله البشرية يعني ليست من الوحي، أو ما شاكل ذلك، ربما فهموا ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم بين لعبد الله ((اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

الحديث يحمل الدليل على الأمرين معًا على أن السنة كلها وحي من عند الله ((ما خرج مني إلا حق))، وأقسم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، والحق هو الذي جاءه من عند الله. والأمر الثاني: جواز الإذن بالكتابة أو جواز الكتابة ((اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق)) إذن عندي الآن صحيفة علي، وصحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص، وكتابة عبد الله أثمرت صحيفة مشهورة اسمها صحيفة عبد الله أو هو أسماها الصادقة، وكانت قريبة جدًّا إلى قلبه.
وتلميذه مجاهد يقول: دخلت عليه أي على عبد الله بن عمرو بن العاص فتناولت صحيفة تحت رأسه، فتمنع عليه يعني كأنه أبى أن يعطيه إياها، فقلت: "تمنعني شيئًا من كتبك؟ " فقال: "هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه فيها أحد" كان يعتز بها؛ لأنها سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ليس بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد، فإذا سلم لي كتاب الله، وهذه الصحيفة، والوهط فلا أبالي.
يعني عبد الله خاف الصحيفة أن يعيطها لتلميذه، فقال: "هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه فيها أحد، فإذا سلم لي كتاب الله، وهذه الصحيفة والوهط، فما أبالي ما كانت عليه الدنيا" هذا يعني رواه الإمام الدارمي وغيره في كتاب العلم، باب من رخص في كتابة العلم. والوهط يعني الحديقة، كانت لعمرو بن العاص رضي الله عنه بالطائف، وآلت من بعده لابنه عبد الله.
ومن هذه الصحيفة ما رواه الإمام أحمد في مسنده بسنده إلى أبي سبرة أنه قال: كان عبيد الله بن زياد يسأل عن الحوض، حوض محمد صلى الله عليه وسلم وكان يكذب به، بعدما سأل أبا برزة والبراء بن عازب وعائد بن عمرو، ويكذب به، فقلت له: ألا أحدثك في شفاء هذا؟ إن أباك بعث معي بمال إلى معاوية. "أباك" يقصد زياد بن أبيه، والد عبيد الله بن زياد بعث بمال إلى أبي سبرة إلى معاوية -رضي الله تعالى عنه- فلقيت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

عبد الله بن عمرو بن العاص، فحدثني بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأملى علي، فكتبته بيدي، فلم أزد حرفًا، ولم أنقص حرفًا.
حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله لا يحب الفاحش والمتفحش، ولا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفاحش، وقطيعة الرحم، وسوء المجاورة، وحتى يؤمن الخائن ويخون الأمين)) وقال: ((ألا إن موعدكم حوض عرضه وطوله واحد، وهو كما بين أيلة ومكة، وهو مسيرة شهر، فيه مثل النجوم أباريق)) "فيه مثل النجوم أباريق" يعني يقصد أن أكوابه وكيزانه عدد نجوم السماء ((وشرابه أشد بياضًا من الفضة، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا)) فقال عبيد الله: ما سمعت في الحوض حديثًا أثبت من هذا، فصدق به وأخذ الصحيفةفحبسها عنده.
إذن يعني جئنا بحديث من أحاديث الصحيفة لنبين أن الصحيفة موجودة، وأنها روى منها عبد الله بن عمرو بن العاص، وكتب عنه بعض تلاميذه، وهذا الحديث موجود عند الإمام أحمد.
والحديث تضمن فقرات يعني موجودة في كثير من الصحيح من المصادر ((إن الله لا يحب الفاحش والمتفحش)) هذا ورد في الصحيح، وأيضًا أحاديث الحوض صحيحة وكثيرة جدًّا، بل إن ابن حجر -رحمه الله تعالى- وغيره في الفتح أشاروا إلى أن أحاديث الحوض متواترة.
يقول ابن حجر: جمعت طرقها فبلغت بها أكثر من خمسين صحابيًّا وبلغني أن بعض المتأخرين اشتغل بجمعها فوصل إلى أكثر من ثمانين صحابيًّا. والمهم أن هذه الصحيفة.
وابن الأثير يقول في (أسد الغابة) عن هذه الصحيفة: "إن عدتها ألف حديث" يعني صحيفة واحدة بها ألف حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ضم هذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

الصحيفة، فصحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما- بها ألف حديث، ضمها إلى صحيفة علي رضي الله عنه وبها أحاديث كثيرة متعلقة بجملة من الموضوعات؛ لنعرف أن كثيرًا من السنة قد جمع أو قد كتب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
أيضًا من الصحابة الكاتبين أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- ورغم أنه كان لا يعرف الكتابة، هو لم يكن كاتبًا إلا أنه كان يستكتب لنفسه؛ يعني يطلب من الآخرين أن يكتبوا له، بفضل من الله تبارك وتعالى وكأن الله عز وجل أراد أن يبقي لنا دليلًا من الأدلة المادية القوية على كتابة السنة في مرحلة مبكرة جدًّا حفظ لنا صحيفة من صحف أبي هريرة، رواها عنه تلميذه التابعي همام بن منبه.
وهذه الصحيفة الآن طبعت وحققت بأكثر من تحقيق، موجودة في الأسواق، سمعها همام من شيخه أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أبو هريرة متوفى سنة تسعة وخمسين أو ثمانية وخمسين أو سبعة وخمسين، على خلاف بين الأقوال في سنة وفاته، وهناك من رجح أنها سنة تسع وخمسين للهجرة، المقصود من ذكر سنة وفاة أبي هريرة أن نثبت أن همامًا سمعها من شيخه قبل وفاته، وإلا لما كان قد رواها عنه، يعني هذه الصحيفة كتبت في القرن الأول، كتبها همام بن منبه عن شيخه أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-.
هذه الصحيفة تعتبر من الأدلة اليقينية على أن السنة المطهرة قد شرع في تدوينها منذ مرحلة مبكرة جدًّا، وترد على الذين يزعمون أن السنة قد تأخر تدوينها، ويستدلون على ذلك برواية عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه- وهي في ذات الوقت تعتبر وثيقة تاريخية هامة جدًّا لأنها وصلت إلينا كاملة رواها عن همام رواة كثيرون، يعني أستاذنا الأستاذ الشيخ سيد صقر -رحمه الله تعالى- تتبع سلسلة رواتها فقال: "وقد رواها عن همام رواة كثيرون آخرهم معمر بن راشد، ثم عبد الرزاق عن معمر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)