الذي يعنينا أن هناك تقسيمًا للأحاديث باعتبار عدد الرواة في كل حلقة، نحن نعلم أن البخاري مثلًا -رحمه الله تعالى- وكل كتب السنة أيًّا كان منهجها في تنظيم الأحاديث وتبويبها تروي الأحاديث بسندها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
البخاري مثلًا، المتوفى سنة 256 والمولود سنة 194 يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد، بداهة نعلم أن البخاري -رحمه الله تعالى- لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم لأن بينهما قرابة القرنين من الزمان؛ قرنان إلا عشرين سنة أو أقل، بالدقة يعني 17 سنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات في أول سنة 11 هجرية، والبخاري ولد في سنة 194، فإذا أضفنا أنه لم يدرك مثلًا إلا مع نهاية القرن الثاني سنة 200 مثلًا، كأقل سن للتمييز عند المحدثين، فنجد أن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم نجد قرنين إلا أحد عشر عامًا. هذه الفترة كيف غطيت؟ غطيت بالأسانيد، البخاري له شيخ، وهذا الشيخ له شيخ، وهذا الشيخ له شيخ إلى أن يصل الأمر إلى الصحابة، ثم إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
علماء الحديث -هذا كلام قاله ابن حجر- يعني يقولون: إن القرن يغطيه ثلاثة أجيال في الأعم الأغلب، قد يقل العدد عن هذا وقد يكثر؛ بمعنى أن عدد الرواة بين البخاري ومسلم ست أو سبعة، على الأعم الأغلب؛ لأن البخاري مثلًا ربما صنف كتابه بعد ربع القرن الثالث الهجري، فيكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ستة أو سبعة أو خمسة حول هذا العدد.
قد يعلو الإسناد، الإسناد العالي، وهو الذي يقل فيه عدد الرواة بين صاحب الكتاب، وبين النبي صلى الله عليه وسلم هناك ثلاثيات للبخاري؛ يعني بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة، وأفردها العلماء بالتأليف أسموها ثلاثيات البخاري، هذه نادرة ولافتة للنظر، وهي حقيقة، لكنها لم تحدث في كل الأحاديث.
المهم أنني أريد أن أقول: إن ما بين صاحب الكتاب -مثلًا كالبخاري الذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
اخترناه كأنموذج وكمثال- وبين النبي صلى الله عليه وسلم رجال، هؤلاء الرجال نسميهم سند الحديث، أو نسميهم رجال الحديث، أو نسميهم رواة الحديث، أو نسميهم طريق الحديث، أو نسميهم إسناد الحديث، كل هذه تسميات يقبلها أهل العلم، فالإسناد عبارة عن الرجال الذين رووا الحديث بين آخر راو، وهو صاحب الكتاب، وبين النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذه أيضًا أمور علمية درسها الطلاب في أكثر من مادة أيضًا في المصطلح، وفي غيره، وفي دراسة الأسانيد، وفي التخريج إلى آخره.
لو أنني مثلًا آخذ الحديث الأول عند البخاري -رحمه الله تعالى- حديث "إنما الأعمال بالنيات" سأجد فيه ستة من الرواة بين البخاري وبين النبي صلى الله عليه وسلم البخاري تلقى الحديث عن شيخه الحميدي عبد الله بن الزبير، المتوفى سنة 219 هجرية؛ يعني هذا شيخه، وهو شيخ مكي، ويقول ابن حجر في شرحه للحديث: إنه أجل شيوخه المكيين. ولأن الوحي نزل في مكة، فبدأ البخاري.
ننظر إلى تنظيم علمائنا لكتبهم، كل شيء فيها مقصود؛ يعني لماذا وضع هذا الحديث في بداية صحيحه؟ قالوا: إنه يريد أن يثبت أنه ألف كتابه مخلصًا لله "إنما الأعمال بالنيات" هذا الحديث الأول، سمعه البخاري من الحميدي، والحميدي من سفيان بن عيينة، هذا رقم 2، وسفيان بن عيينة من يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن سعيد الأنصاري من محمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن إبراهيم التيمي سمعه من علقمة بن وقاص الليثي، وعلقمة بن وقاص من عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- وعمر بن الخطاب من النبي صلى الله عليه وسلم.
إذن غير البخاري وغير النبي صلى الله عليه وسلم ستة، هؤلاء كلهم رجال الإسناد، أو إسناد الحديث، أو سند الحديث أو طريق الحديث، أو رواة الحديث إلى آخره أيًّا كانت التسمية، كل واحد منهم يسمى حلقة من حلقات الإسناد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
الحميدي حلقة، سفيان بن عيينة حلقة، يحيى بن سعيد الأنصاري حلقة، محمد بن إبراهيم التيمي حلقة، علقمة بن وقاص حلقة، عمر بن الخطاب حلقة، ما عدد الرواة في كل حلقة؟ هذا هو موضوع التواتر والآحاد، يعدون الرواة في كل حلقة من حلقات الإسناد، ويقسمون الحديث على أساسها إلى متواتر وإلى آحاد.
إذا أردنا أن نعرف المتواتر والآحاد من حيث اللغة فنقول:
التواتر في اللغة مجيء الواحد إثر الواحد بفترة بينهما، وذلك كما في قوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} (المؤمنون: 44) تترى أي: متتابعين رسولًا بعد رسول يعني بينهما فترة؛ يعني كل رسول يأتي بعد فترة من الرسول الذي قبله، بعد مدة.
ذكر بعض اللغويين أن التواتر هو مجيء الشيء بعد الشيء، بعضه في إثر بعض وترًا وترًا أو فردًا فردًا، في إثر بعض، ما الفرق بين هذا التعريف وبين الذي قبله؟ يعني التعريفان يشتركان في أمر، وهو أن التواتر مجيء الشيء بعد الشيء، لكن الاختلاف بينهما: هل لا بد من التراخي بين مجيئهما؟ أو أن التراخي غير مطلوب؟
مجيء الشيء بعد الشيء مباشرة، أم بفترة؟ اللغويون تعددت مناهجهم في هذا، صاحب (القاموس) في مادة وتر يقول: والتواتر التتابع أو مع فترات. فكأنه جمع بين أمرين؛ يعني هذا يجوز أن يطلق عليه التواتر، وأيضًا هذا، إذا كان هناك تتابع أو مع فترات بينهما.
صاحب (الصحاح) الجوهري في مادة وتر أيضًا اعتبر أن التراخي شرط في التواتر حيث قال هذا تعبيره في (الصحاح): "والمواترة المتابعة، ولا تكون المواترة بين الأشياء إلا إذا وقعت بينهما فترة، وإلا فهي مداركة ومواصلة".
يعني صاحب (القاموس) اعتبر الأمرين جائزين، التواتر مجيء الشيء بعد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
الشيء، سواء مع التتابع أو مع فترة بينهما، اشترط التراخي، وسمى مجيء الشيء بعد الشيء بفترة التواتر، فإن لم تكن هناك فترة سماها مداركة ومواصلة "وإلا فهي مداركة ومواصلة" يعني ليست تواترًا.
الخلاصة بعد هذا أن التواتر هو التتابع مع التراخي أو بدون التراخي على الرأيين معًا، والأول أقوى نظرًا لما قاله صاحب (الصحاح) الأول الذي نقصده الذي هو بعد التراخي. ولعل مما يساعد على هذه القوة، قول الله تبارك وتعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} (المؤمنون: 44) أي متتابعين رسولًا بعد رسول، بينهما فترة، فلم تكن مدد قريبة في بعض الأحيان، هذا من حيث اللغة.
أما من حيث الاصطلاح، فالتواتر له تعريفات متعددة، وسنذكر له تعريفًا يجمع في طياته الشروط التي اشترطوها في التواتر.
ابن حجر -رحمه الله تعالى- يقول في (نزهة النظر) عن المتواتر: "فإذا جمع هذه الشروط الأربعة، وهي عدد كثير، وأحالت العادة تواطؤهم على الكذب، ورووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، وكان مستند انتهائهم الحس، ويضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه، فهذا هو التواتر".
هذا تعبير وتعريف ابن حجر -رحمه الله تعالى- في (نزهة النظر)، أما الخطيب البغدادي فيعرفه -رحمه الله تعالى- في كفايته فيقول: "فأما خبر التواتر، فهو ما أخبر به القوم الذين بلغ عددهم حدًّا يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أن اتفاق الكذب منهم محال، وأن التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم متعذر، وأن ما أخبروا عنه لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله، وأن أسباب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم، فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم قطع على صدقه، وأوجب وقوع العلم ضرورة". هذا في (الكفاية) وهو يتكلم عن المتواتر والآحاد.
نلاحظ أن الخطيب رحمه الله في تعريفه يركز على عدد الرواة وصفاتهم، ولم يتعرض لبقية الشروط التي ذكرها ابن حجر، وإن كنا نستطيع أن نعتبره قد ضمنها ضمنيًّا بعض الشيء في تعريفه.
أما ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- في مقدمته، فيعرف الحديث المتواتر بأنه عبارة عن "الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة، ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه" هذا كلامه.
ومهما يكن من أمر عبارات علمائنا الأجلاء في تعريف التواتر، فإننا نستطيع أن نصوغ منها تعريفًا يحوي في طياته الشروط التي وضعوها للمتواتر، فنقول عنه -أي في تعريف المتواتر-: هو الذي يرويه جمع يستحيل في العقل تواطؤهم على الكذب، أو وقوعه منهم اتفاقًا من غير قصد عن مثلهم من أول السند إلى منتهاه، ويكون منتهى خبرهم الحس.
هذا التعريف يحمل في طياته الشروط التي لا بد من توافرها في الحديث المتواتر، والتي أشار إليها ابن حجر في الكلام الذي نقلناه عنه فيما سبق.
أول هذه الشروط العدد الكثير، بمعنى أن يجتمع في كل حلقة من حلقات الإسناد عدد كثير من الرواة، وقد ذهبوا في تحديد هذا العدد مذاهب شتى تبعًا لاعتبارات متعددة.
حتى نفهم هذا الشرط الأول نحن نعلم جميعًا من خلال دراساتنا المتعددة في مواد كثيرة كالمصطلح وغيره أن الإسناد: عبارة عن الرجال الذين نقلوا لنا الحديث،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
مثلًا البخاري يروي عن شيخه، وشيخه يروي عن شيخه إلى أن يصل الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
الرجال الذين بين البخاري -رحمه الله تعالى- وبين النبي صلى الله عليه وسلم نسميهم إسناد الحديث، نسميهم سند الحديث، نسميهم طريق الحديث، نسميهم رجال الحديث، نسميهم رواة الحديث، أيًّا كان، فهو عبارة عن سلسلة من الإسناد تصل ما بين آخر راو للحديث وما بين النبي صلى الله عليه وسلم.
هؤلاء هم الإسناد، وكل واحد منهم يسمى حلقة من حلقات الإسناد، إذا روى البخاري لنا مثلًا حديث "إنما الأعمال بالنيات" وهو أول حديث عنده في صحيحه مثلًا عن شيخه الحميدي، فالبخاري حلقة، والحميدي حلقة، والحميدي يرويه عن سفيان بن عيينة، هذه حلقة أخرى، وسفيان بن عيينة يرويه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، هذه حلقة، ويحيى بن سعيد الأنصاري يرويه عن محمد بن إبراهيم التيمي، هذه حلقة، ومحمد بن إبراهيم التيمي يرويه عن علقمة بن وقاص الليثي، هذه حلقة، وعلقمة بن وقاص الليثي يرويه عن الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- ثم عمر -رضي الله تعالى عنه- يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
من البخاري إلى عمر رضي الله عنهم جميعًا- كل واحد من الرواة يسمى حلقة من حلقات الإسناد، في المتواتر نشترط أن يكون في كل حلقة من حلقات الإسناد يعني عدد كبير، لا بد من توافر هذا العدد في كل حلقة من حلقات الإسناد، وهذا هو الشرط الأول الذي نقول أن يرويه جمع كثير، يجتمع في كل حلقة من حلقات الإسناد.
هذا العدد الكثير ما أقوال العلماء فيه؟ تعددت مذاهبهم، كل واحد نظر باعتبار معين فقال قولًا معينًا، هم يبحثون عن شيء، بالإضافة إلى أن هذا العدد أولًا لا يمكن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
أن يتفق على الكذب؛ يعني يحدث بينهم اتفاق، ولا حتى يمكن أن يقع منهم من قبيل المصادفة، هذا وذاك يستحيل، كيف نصل إلى هذا العدد؟
هناك من قال: هذا العدد يكون أربعة قياسًا على شهود الزنا؛ اختاروا شهود الزنا بالذات لأنه أكبر الأعداد الذي تثبت به الحدود، القتل يثبت بشاهدين، القصاص يثبت بشاهدين، وقضايا الأموال أيضًا تثبت بشاهدين، أما الزنا بالذات فلا بد فيه من أربعة، وهذا ثابت بنص القرآن الكريم.
القاضي أبو بكر الباقلاني -رحمه الله تعالى- لم يقنع بهذا العدد في إثبات التواتر، بل قال: "وأتوقف في الخمسة". بعض من قال إن العدد أربعة، يؤيد قوله بأن الخلفاء الأربعة الأئمة الأجلاء العظام أفضل الأمة بعد نبيها: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي لو قالوا قولًا وأجمعوا عليه، فالقول قولهم.
يعني إذن كونهم أربعة يكفي، وأيضًا أو الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الأربعة لو اجتمعوا على شيء فإن القول قولهم والرأي رأيهم، ومنهم من قال خمسة قياسًا على اللعان، اللعان الرجل الذي يلاعن امرأته يقسم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، وفي المرة الخامس أي في القسم الخامس يستنزل لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ومنهم من اشترط سبعة؛ يعني راعى أن هذا العدد قد اشتمل على العدد المطلوب في كل أنواع الشهادات، فيه الأربعة، وفيه الاثنان، وفيه الواحد؛ ويعني إذن العدد 7 جمع المطلوب في إثبات الشهادات كلها.
منهم من اعتبر أقل العدد للتواتر عشرة، وذلك مثل قوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} (البقرة: 196) ولأنها أول جموع الكثرة، والسيوطي -رحمه الله تعالى- اختار ذلك في كتابه الذي جمع فيه الأحاديث المتواترة، وأسماه (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة) وقال فيه: "كل حديث رواه عشرة من الصحابة، فهو متواتر عندنا معشر أهل الحديث".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
وهناك من قال: إن المطلوب اثنا عشر مثل نقباء بني إسرائيل {وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} (المائدة: 12) وقيل: عشرون، كما في قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} (الأنفال: 65) وقيل: أربعون؛ لأن عندها يبعث الأنبياء، وسن الأربعين هي اكتمال العقل والأشد عند الإنسان. وقيل: سبعون، مثل من اختارهم موسى عليه السلام لميقات ربه، إلى آخره. وهناك من قال ثلاثمائة مثل أهل بدر.
الصواب من كل ذلك إن شاء الله أننا نضم إلى العدد مسألة أخرى، وهو الشرط الثاني، وهو أن يتحقق الاطمئنان؛ يعني أن يطمئن القلب والعقل معًا إلى أن هذا الجمع يستحيل أن يتواطأ على الكذب لما نعرفه من صفات؛ يعني كيف نقول إنه يستحيل أن يتفقوا على الكذب؟
من معرفتنا لأحوالهم وديانتهم وصدقهم وكذا، وأيضًا من معرفتنا لمضمون الخبر الذي رووه ونقلوه لنا؛ يعني اعتبارات كثيرة من الممكن أن تدخل في اختبار صدقهم وأمانتهم؛ لنتأكد أنهم لا يمكن أبدًا أن يجمعوا على كذب، ولا حتى يقع الكذب بينهم اتفاقًا من قبيل المصادفة كما يقال.
ولذلك نقول: إنه متى توفر هذا الاطمئنان مع العدد، فقد حدث التواتر، قد يختلف الأمر من واقعة إلى واقعة، ومن موقف إلى موقف، ومن خبر إلى خبر، رب خبر نحتاج في تأكيده إلى عشرات، ورب خبر نتأكد من خلاله من أربعة أو خمسة، فمتى توفر الأمران معًا: العدد مع اطمئنان القلب والعقل إلى صدقهم، وإلى عدالتهم، وإلى طهارتهم، وإلى استحالة اتفاقهم على الكذب، وإلى عدم وقوع الكذب منهم، ولو اتفاقًا بأن يكونوا مثلًا ليسوا من أهل بلد واحدة أو ليسوا أصحاب مصلحة واحدة، والخبر يتعلق بمصلحتهم مثلًا، إلى آخره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
لكن لا بأس أيضًا من أن نعتبر أن كلام السيوطي في هذا الأمر يعتبر أيضًا قيدًا أو رقمًا نرجع إليه، وهو أن متى اجتمع عشرة من الصحابة تحقق التواتر، فكأنهم اطمأنوا إلى رقم العشرة الذي يحدث به التواتر.
يقول الكتاني نقلًا عن كتاب (ظفر الأماني): "والتحقيق الذي ذهب إليه جمع من المحدثين هو أنه لا يشترط للتواتر عدد، وإنما العبرة بحصول العلم القطعي" أي الاطمئنان الذي نقول عنه "فإن رواه جمع غفير، ولا يحصل العلم به لا يكون متواترًا، وإن رواه جمع قليل وحصل العلم الضروري، يكون متواترًا البتة" هذا كلام صاحب يعني الكتاني في (نظم المتناثر) الذي جمع فيه أيضًا الأحاديث المتواترة في مقدمة كتابه.
إذن من الممكن أن نعتبر الرقم الذي ذكره السيوطي -رحمه الله تعالى- في هذا معيارًا نرجع إليه في اعتبار التواتر، وأيضًا من الممكن أن نقول العدد متى اطمأن القلب والعقل إلى صدقهم تحقق التواتر.
أنا أطمئن مثلًا أنه إذا توافر عشرة من الصحابة أصبح الخبر متواترًا، وبالمناسبة فإن هذا هو الذي سار عليه عملهم؛ كل العلماء الذين يجمعون الأحاديث المتواترة ساروا على هذا الأمر، التواتر عادة يبحث في ناحية الصحابي، متى يرويه عشرة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة طرق سالمة اطمأنوا إلى التواتر؛ لأن بعد الصحابي يرويه عنه جمع، وكل واحد من هذا الجمع يرويه عنه جمع، وتتبع ذلك قد يشق جدًّا، وقد يكون مستحيلًا في بعض الأحيان.
يعني مثلًا قيل في بعض الأقوال: إن حديث "إنما الأعمال بالنيات" سار بالإفراد في حلقات كثيرة؛ يعني: انفرد برواة من طريق صحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب، وانفرد عن عمر علقمة، وانفرد عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
وانفرد عن محمد بن إبراهيم التيمي يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم سمعه من يحيى بن سعيد الأنصاري رواة كثيرون جدًّا عدد كبير، قيل في بعض الروايات: إنهم مائتان. وقيل: سبعمائة. إلى آخره.
لكن ما دام نجد أن الحديث قد رواه عشرة من الصحابة اطمأننا إلى تواتره، وكما قلت هذا الذي سار عليه عملهم في أي كتاب، لو رجعنا إلى أي كتاب من الكتب التي جمعت الأحاديث المتواترة، وأنا سأذكر بعضها بإذن الله تبارك وتعالى في أثناء كلامنا عن المتواتر والآحاد كفائدة نرجع إليها، فقد تحقق التواتر بإذن الله تبارك وتعالى.
لما تكلموا عن الأحاديث المتواترة، مثلًا ابن حجر وهو يشرح حديث الحوض يتكلم عن تواتره يقول: "رواه في الصحيحين اثنان وعشرون صحابيًّا" في الصحيحين فقط "وجمعت طرقه فوصلت إلى خمسين صحابي، وبلغني أن بعض المتأخرين اشتغل بجمعه فوصل بهم إلى ثمانين".
وكما قلت: إذا رجعنا إلى أي كتاب من كتب التواتر، فنجدهم يعدون المتواتر متى توفر عشرة من الصحابة على روايته.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
الدرس: 10 تابع: الحديث المتواتر - حديث الآحاد (1).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس العاشر
(تابع: الحديث المتواتر - حديث الآحاد (1))
شروط الحديث المتواتر، وأقسامه، ومؤلفات العلماء فيه
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأحبابه وأصحابه وأزوجه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد.
ففي الدرس الماضي بدأنا كلامنا عن المتواتر والآحاد، ذكرنا تعريف ابن حجر -رحمه الله تعالى- وتعريف البغدادي، وتعريف ابن الصلاح -رحم الله الجميع، ورضي عنهم أجمعين-:
وقلنا: إن هذه التعاريف تحمل في طياتها الشروط التي لا بد من توافرها في الحديث المتواتر، ونجمل هذه الشروط كما ذكرها ابن حجر وغيره فيما يلي:
أول شرط العدد الكثير، وذكرنا مناهج العلماء أو اعتبارات العلماء في قضية العدد، وفي تحديد العدد، ولا نرجع إليها إنما نحيل إليها، ونقول: إن العدد إما أن نقول إنه إذا توفر عشرة من الصحابة بطرق صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا الحديث متواتر، وهذا أشار إليه السيوطي -رحمه الله تعالى- في مقدمة كتابه، ومنها أن نقول: إن العدد إذا حصل الاطمئنان إلى صدقه وإلى عدم وقوع الكذب منه وله اتفاقًا فقد بلغ التواتر أيًّا كان الرقم.
وقلت أيضًا: إن الذي جرى عليه عملهم في مؤلفاتهم سواء وهم يشرحون الأحاديث يعرجون على هذه القضية أو في الكتب التي جمعت الأحاديث المتواترة حين يجمعون عشرة من الصحابة رووا الحديث، فيعدونه في الأحاديث المتواترة.
إذا رجعنا إلى مؤلفاتهم في هذا سنتأكد من ذلك، ونحن بإذن الله سنذكر بعض مؤلفاتهم في التواتر، إذن العدد الكثير.
ثانيًا: أن يطمئن القلب والعقل إلى عدم اتفاقهم على الكذب، وأن الكذب لا يقع منهم، ولو من قبيل المصادفة.
والشرط الثالث: أن يتوافر هذا العدد المطلوب بتلك الصفات؛ أي باطمئنان القلب والعقل لهم في كل حلقة من حلقات الإسناد؛ يعني لو اختل العدد أو اختل اطمئنان القلب والعقل ولو في حلقة واحدة من حلقات الإسناد فقد فقد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
الحديث شرط التواتر. نحن عرفنا معنى الإسناد، ومعنى كل حلقة فيه، يريد العلماء في كل حلقة توافر العدد واطمئنان القلب والعقل معهم، وجعلوا ذلك شرطًا ثالثًا من شروط الحديث المتواتر.
الشرط الرابع: أن يكون منتهى خبرهم الحس، ما معنى هذا الشرط؟
منتهى خبرهم يعني: الخبر الذي ينقلونه لنا في النهاية، حلقة سلمت حلقة إلى أن وصل الأمر إلى الخبر الذي ينقلونه، لا بد أن يعتمد هذا الخبر على أداة من أدوات الحس المعتمدة عند أهل العلم، مثلًا يقولون رأينا أو سمعنا أو تذوقنا أو شممنا مثلًا مجرد مثال توضيحي؛ يعني رأيت كتابًا موضوعًا على المنضدة مثلًا فظننته كتاب (الأم) للشافعي، فظننته لا تصلح، لا يكون الخبر متواترًا حتى لو نقله لنا ملايين لأنه ليس منتهى الخبر الآن الاعتماد على الحس.
الاعتماد على الحس يفيد مزيدًا من اليقين، مثلًا لو قال عشرة من طلاب العلم: رأينا الكتاب موضوعًا على المنضدة، وقرأنا عنوان الكتاب، واسمه، إذن نعتمد هنا على الحس على القراءة بالعين، وقرأنا اسم الكتاب فوجدناه كتاب (الأم) للإمام الشافعي.
رأينا جوالًا أبيض فظنناه مملوءًا بالسكر لا، إنما فتذوقناه فوجدناه سكرًا أو ملحًا مثلًا هذا يعتمد على الحس، وهكذا. رأينا مثلًا زجاجة أو آنية بها ماء أو بها سائل، فظنناه ماء، لا، لا يصلح، إنما فشربناه فوجدناه ماء اعتمد هنا على التذوق، وهكذا.
إذن لا بد من أن يعتمد خبرهم على الحس، وكما لاحظنا من خلال الأمثلة التي ذكرناها، فإن الحس هنا يكسب الخبر مزيدًا من التوثيق، ومزيدًا من اليقين حتى يقبله العقل والقلب معًا.
هناك شرط ذكره ابن حجر، وهو أن يفيد الخبر اليقين أو القطع لدى سامعه؛ يعني أنت بمجرد أن تسمعه يتأكد لديك صدق الخبر ويقين مضمونه، يعني أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
مضمونه متيقن مائة في المائة، أيًّا كان مضمون الخبر يعني يخبرون بحديث يخبرون بأي أمر من الأمور، سافر محمد مثلًا، هذا خبر قاله عشرة، فأصبح خبرًا متواترًا.
الشرط الخامس: أن قلبك كمستمع يتأكد ويتيقن من هذا الأمر. هذا معنى قولهم يفيد اليقين لدى سامعه.
كثير من العلماء يقول: إن هذه نتيجة، وليست شرطًا؛ يعني لا ينبغي أن نعتبره شرطًا من شروط التواتر، بل هو نتيجة للتواتر؛ يعني أنا إذا توفر العدد المطلوب في كل حلقة واطمأن القلب والعقل إلى صدقهم، وتوافر ذلك في كل حلقة من حلقات الإسناد، وكان منتهى خبرهم الحس، فإن النتيجة الحتمية المترتبة على ذلك هي أن نتأكد، وأن نثق، وأن نتيقن، وأن نقطع بصدق الخبر؛ يعني أي مستمع يسمع بهذا.
فإذن هو نتيجة، وليس شرطًا، وبالتالي فإننا في النهاية نقول: إن شروط المتواتر أربعة، هي: أن يتوافر العدد في كل حلقة، وناقشنا فضيلة العدد، وأيضًا أن يطمئن القلب والعقل إلى وقوع الخبر يعني إلى صدقهم وأمانتهم، وهذا الشرط الثاني، هذا له صلة بمواصفات العدد يعني ليس العدد فقط.
لنفترض مثلًا أن مجموعة من الناس أجمعوا على خبر هم أصحاب مصلحة فيه، كأن يخبروا عن من يتحاربون فقال فريق: إنا قتلنا من الفريق الآخر مائة مثلًا. هذا القول قد يقوله ملايين، لكنهم أصحاب مصلحة فيه، فهنا العقل والقلب لا يطمئنان أبدًا إلى صدق خبرهم، مهما كان عددهم، لماذا؟ لأنهم تطرق الشك إلى مضمون الخبر من كونهم أصحاب مصلحة فيه، وهكذا.
أيضًا الشرط الثالث كما قلنا أن يتوافر العدد في كل حلقة من حلقات الإسناد، وأن يعتمد الخبر في نهايته على الحس، ولا يعتمد على شيء من غير الحس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
هذه هي شروط الحديث المتواتر، نقول بعد ذلك انتقالًا إلى نقطة جديدة، إذا أصبح الخبر متواترًا ما الدرجة التي يفيدها من العلم؟ يعني توفرت هذه الشروط في أي خبر من الأخبار، بصرف النظر عن كون هذا الخبر حديثًا أو ليس حديثًا، كما ذكرنا قبل، يعني مثلًا إذا قالوا لنا: محمد سافر. إذا قالوا لنا: إن أمريكا فعلت كذا وكذا. إذا قالوا لنا: إن أول شهر ذي الحجة يوم كذا. أيًّا كان الخبر ما درجة العلم التي تقع في خاطري أو في عقلي نتيجة هذا الخبر؟
هو أولًا خبر متيقن؛ يعني مقطوع بصدقه يقينًا، وأنا هنا يعني أشير في إيجاز حتى تتضح المسألة؛ لأني سأحتاجها في قضية المتواتر، وسأحتاجها في قضية الآحاد، وسأحتاجها وأنا أرد الشبه عن حديث الآحاد؛ لأن هذه الشبه دراستها والرد عليها وتفنيدها هو الغرض الأساسي من إثارة هذا الموضوع، ونحن في مادة تتعلق بالدفاع عن السنة المطهرة.
المتواتر، إذا أصبح الخبر متواترًا أفاد القطع كما قلنا، ما معنى القطع؟ يعني أن السامع قد تيقن بأن الخبر صحيح، بالنسبة للأحاديث النبوية إذا كان الحديث متواترًا قطعنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، هذا معنى القطع يعني قطعنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، وأن نسبة هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم نسبة يقينية مقطوع بها.
هذا القطع وصلنا إليه عن طريق تواتر الخبر، بعد أن يتواتر الخبر لا نحتاج إلى أدلة أخرى؛ لأن القطع في مسألة ما نصل إليه بوسائل كثيرة، مثلًا إذا قلنا: إن السماء فوقنا، وإن الأرض تحتنا، هذه قضية مقطوع بها، مبنية على المشاهدة، نحن نشاهد السماء فوقنا، والأرض تحتنا، فنحن وصلنا إلى القطع هنا عن طريق المشاهدة.
أيضًا إذا قلت: إن الواحد نصف الاثنين، هذه مسألة بدهية، وصلنا إليها بالقطع بها، لا نجادل ولا نماري فيها بالبداهة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
أيضًا قد نصل إلى القطع بعد نظر واستدلال؛ يعني نستدل على مسألة ما، وبعد الاستدلال قطعنا بمضمون الخبر، كان الخبر قبل هذه الأدلة احتماليًّا؛ يعني نعم أو لا سيان، أو ترجيح أحدهم على الآخر، لكننا لم نصل إلى القطع، سأضرب مثالًا وأرجو أيضًا أن نكون على ذكر منه؛ لأنني أيضًا سأحتاجه في قضية خبر الآحاد، مثلًا، من الأمثلة الواضحة لهذا نظريات هذه الهندسة، مثلًا إذا أخذنا نظرية من النظريات، مثلًا نظرية "فيثاغورس" في المثلث القائم الزاوية "المربع المنشأ على الوتر يساوي مجموع المربعين المنشأين على الضلعين على الآخرين".
هناك نظريات هندسية كثيرة، ومعظم السامعين الآن قد درسوا شيئًا من الهندسة "المثلث المتساوي الأضلاع متساوي الزوايا" هذه نظرية، كيف نصل إلى اليقين فيها؟ هل هي حقيقة أو غير حقيقة؟ المثلث المتساوي الأضلاع متساوي الزوايا إذا كانت أضلاعه متساوية فزواياه متساوية، يعلموننا في الهندسة مثلًا هذا الترتيب، رأس النظرية يقولون مثلًا الفرض أي: الأمر المفترض الذي يحتاج إلى إثبات، ويكتبون رأس النظرية: المثلث المتساوي الأضلاع متساوي الزوايا.
المطلوب إثبات ذلك، المطلوب إثبات رأس النظرية هذه، البرهان هو هذه الأدلة بما أن وبما أن، لو أننا كلنا نتذكر الآن دراستنا للهندسة، سنجدهم أنهم كانوا يعلموننا إثبات صدق النظرية بهذه الطريقة: الفرض، المطلوب، البرهان. والبرهان بما أن، وبما أن وبما أن، أصل إلى رقم 4، وهي النتيجة.
إذن النتيجة أن المثلث المتساوي الأضلاع متساوي الزوايا، كانت هذه النتيجة نظرية، مجرد فرض، مجرد احتمال قبل أن أستدل عليها، فلما استدللت عليها أصبحت قضية يقينية مقطوعًا بها، كيف وصلت إلى هذا اليقين والقطع؟
عن طريق النظر والاستدلال، هذه أمور تدرس في علم المنطق والبحث والنظر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
والاستدلال، أنا أشير إليها لارتباطها بما نحن فيه؛ يعني أنا أصل إلى القطع في مسألة ما، في خبر ما، بطرق بهذه الطرق التي أشرت إليها وبغيرها، كما قلت بالمشاهدة والنظر بالفطرة والبداهة أو بالبداهة، بتواتر الخبر، بالنظر والاستدلال، لكن المحصلة في النهاية هي أن أصبح مضمون الخبر يقينيًّا ومقطوعًا به.
نحن نقول: إن القرآن ثبت بالتواتر يعني: رواه جمع عن جمع، أصبح كل حرف من حروف القرآن يقينيًّا، لا يستطيع أحد أن يماري أبدًا في أمر ولو حرف، لن أقول كلمة أو آية، ولو حرف واحد، ولذلك قال علماؤنا، إن منكر حرف واحد من حروف القرآن كافر؛ لأنه أنكر التواتر.
إذن التواتر أفادني العلم الضروري، العلم الضروري يعني العلم الذي بمجرد أن يتوافر الخبر لا أحتاج بعده إلى أن أستدل بأدلة أخرى، أنا عندي فقط أن أثبت أن هذا الخبر نقل إلينا بالتواتر، محمد سافر نقل إلي بالشروط التي ذكرناها: جمع عن جمع، يستحيل كذا إلى آخره التي ذكرناها، متى تواتر الخبر، فأنا لا أحتاج بعد ذلك إلى أدلة أخرى لأثبت أن محمدًا قد سافر، وإنما قضية سفره أصبحت قضية يقينية مقطوعًا بها لا يماري فيها إلا مجادل.
سيكون بحثي في المتواتر أن أثبت أنه متواتر فقط، فإذا ثبت لدي التواتر بالشروط التي ذكرناها أصبح الخبر يقينيًّا.
إذن هذه أهم النقاط التي أتكلم فيها في الخبر المتواتر تعريفه لغة واصطلاحًا، شرح هذا التعريف وهو المتضمن لشروط التواتر، ثم نتيجة العلم المترتبة على هذا التواتر، أنا عندي بعض النقاط الأخرى في التواتر، مثلًا الحديث المتواتر له قسمان؛ التواتر اللفظي، والتواتر المعنوي، والتواتر اللفظي هو: ما تواتر لفظه ومعناه؛ بمعنى أن الرواة جميعًا قد اتفقوا على لفظ واحد؛ يعني رووه باللفظ والمعنى معًا، ليس بالمعنى فقط، فألفاظهم جميعًا اتفقت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
يضربون مثالًا مشهورًا لهذا الحديث المتواتر لفظًا ومعنى حديث ((من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)) هذا الحديث يعني بعض العلماء الذين عدوا الصحابة الذين رووه، بعضهم وصل به إلى أكثر من تسعين صحابيا، أو مائة صحابي، مثل الزبيدي في (لقط اللآلئ المتناثرة) لكن محل الكلام هنا أنه متواتر لفظًا ومعنًى.
عندي تواتر معنى؛ يعني الحديث متواتر، لكن ألفاظه ليست واحدة، أوضح مثال لهذا أحاديث الحوض، أحاديث الحوض متواترة؛ يعني متيقنون أن الحوض موجود، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر به، وأن أحاديثه بلغت حد التواتر، وكما قلت إن ابن حجر -رحمه الله تعالى- أشار إلى أن بعض المتأخرين عني بجمع طرقه، فوصلت إلى ثمانين صحابيًّا.
أيًّا ما كان الأمر، لو أنا نظرت إلى روايات حديث الحوض، سأجدها روايات متعددة، مثلًا بعضها يقول "حوضي مسيرة شهر" يعني مساحته مسيرة شهر، بعضها يقول "ما بين مكة مثلًا إلى صنعاء" أو "ما بين أذرح إلى أذرعات" إلى آخره، يعني ذكر مدنًا متعددة لبيان المسافة أو مساحة الحوض أنا لن أنتقل إلى شرح حديث الحوض أنا أضربه مثالًا للتواتر الذي يعني ورد بالمعنى روايات كثير جدًّا وردت في مساحة الحوض، كلها تؤكد أن الحوض موجود، وهذا هو القدر الذي نقوله: إن الحوض يقيني أو إن خبر الحوض خبر متواتر، لكن بألفاظ متعددة.
عندي أيضًا تواتر ثبت فيما يسميه العلماء بتعدد الواقعة، يعني هناك وقائع متعددة فيها أمر مثل قدرًا مشتركًا بينها جميعًا، يضربون مثالًا لهذا يقولون مثلًا أحاديث رفع اليدين في الدعاء، بعض العلماء يقول إنه قد ورد في أكثر من مائة واقعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يده، وهو مثلًا في الاستسقاء، وهو يدعو على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
رعل وذكوان في قصة بئر معونة أو الرجيع، وهو يستنصر الله عز وجل في بدر، وهو في البناء الذي بنوه له لكي يمكث فيه النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويتضرع إلى ربه.
رفع اليدين في الدعاء لم يأت من رواية واحدة بالتواتر إنما عندي عشرات الوقائع، وكلها تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيها فيرفع يديه، هذه الوقائع المتعددة وصلت حد التواتر، دعاء في الاستسقاء، دعاء في الحرب، دعاء على قوم كادوا ضد المسلمين إلى آخره، هنا دعاء الواقعة مختلفة، لكن القدر المشترك بينها أنه كان يرفع يديه في هذا الدعاء، هذا أيضًا يسمونه التواتر بتعدد الواقعة.
إذن التواتر له قسمان، متواتر لفظي، ومتواتر معنوي، أيضًا التواتر موجود بكثرة الأغلب في أحاديث السنة أنها أحاديث آحاد، ولذلك كانت قضية حديث الآحاد وحجيتها يعني قضية مهمة جدًّا، وهي من أخطر المسائل التي أثارها أعداء السنة كشبهة يحاولون أن يقضوا بها على السنة تمامًا أو أن يفقدوا المسلمين العمل بها تحت حجة أنها آحاد وليست متواترة.
أنا أذكر فقط بعض المعلومات عن الحديث المتواتر حتى أنتقل إلى حديث الآحاد.
بعض العلماء كابن الصلاح مثلًا قال: إن الحديث المتواتر عزيز؛ يعني نادر في السنة، لكن إذا نظرنا إلى الكتب التي جمعت الأحاديث المتواترة، نجدها كثيرة بعضها أكثر من مائتين حديث، لكن أيضًا في النهاية سيبقى أن الحديث الآحاد هو عمدة السنة، وهو الأغلب فيها، ولكن ليس التواتر نادرًا إلى الحد الذي عبر عنه بعضهم بأنه نادر جدًّا إلى درجة القلة الغريبة، لكن كما قلت هو موجود بإذن الله تبارك وتعالى.
وهناك بعض الكتب التي ألفها العلماء في الحديث المتواتر، ونحن نقولها تمامًا للفائدة، لمن أراد أن يقتني مرجعًا أو أكثر في مسألة الأحاديث المتواترة، هناك السيوطي له (الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة) ثم (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة) وهذان الكتابان أشار إليهما الكتاني في (نظم المتناثر في الحديث المتواتر) لأبي الفيض جعفر بن الحسن الكتاني، وكتاب السيوطي موجود على كل حال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
وأيضًا (البرهان) الزركشي ألف قبل السيوطي كتابًا في الأحاديث المتواترة، أشار إليه السخاوي في (فتح المغيث) عندي (اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة) لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن علي بن طولون الحنفي الدمشقي الصالحي. وعندي أيضًا (لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة) لأبي الفيض محمد مرتضى الحسيني الزبيدي المصري.
الكتب موجودة كثيرة، مطبوعة، وهي اقتناؤها لا يكلف جهدًا، ولا حتى مالًا لأنها كلها تقع في مجلد واحد؛ يعني أقصد أي كتاب مؤلف في الأحاديث المتواترة، في الأعم الأغلب هو في جزء واحد، فاقتناؤه ليس صعبًا، ويعني من الأفضل أن يكون في مكتبة كل عالم من أهل العلم، لا أقول من الأفضل، بل لعله من الأوجب، وخصوصًا أهل العلم خاصة، ولأهل الحديث على وجه الخصوص أن يكون في مكتبتهم بعض الكتب، إن لم يكن كل الكتب المتعلقة بالأحاديث المتواترة.
وعادة أصحاب هذه الكتب يذكرون الحديث المتواتر، ويذكرون الأدلة على تواتره وذلك بذكر من رواه من الصحابة، وبعضهم يزيد فائدة مثل صاحب (لقط اللآلئ المتناثرة) فيقول مثلًا رواية أبي هريرة في البخاري، رواية أنس في الصحيحين، وهكذا، يعني يعطيني مزيدًا من الفائدة ببيان رواية كل صحابي، وأين توجد في كتب السنة.
عندنا أحاديث كثيرة، نذكر بعضها كأمثلة مثلًا، ذكرنا حديث ((من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)) كمثال للمتواتر الذي فيه التواتر اللفظي والمعنوي معًا، وكثير من العلماء ذكره كمثال لهذا.
أيضًا ((الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)) وفي بعض الروايات ((رؤيا المؤمن)) هذا رواه عشرة من الصحابة: أبو هريرة، وابن عباس، وابن عمر،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)