ويا للعجب من هؤلاء الفرقة الضالة كيف يطعنون على أهل السنة بما لا طعن فيه عند أولي الأبصار، ومع ذلك ينسبون إلى الرسل ما لا تتقبله عقول الأخيار. وقد ذكر المرتضى وغيره من علماء الإمامية أن الخبر متى وجد له محمل صحيح لا يرد. فالحكم ببطلان الحديث بمثل هذه الشبهات مع أن له محملا صحيحا طعن في الدين واتباع للملحدين.
الخامسة والسبعون: إنهم يقولون إن أهل السنة يجوزون اللعب بالشطرنج والغناء.
وهذه المكيدة كذب وافتراء وزور على علماء أهل السنة الأمناء. أما اللعب بالشطرنج فإنه حرام عند أبي حنيفة ومالك وأحمد على الصحيح. وورد في حرمته أحاديث وأثار صحيحة. وعند الإمام الشافعي مكروه في القول القديم، بشرط عدم إخراج الصلاة عن وقتها وعدم الإخلال بحفظ الواجبات بواسطة الاشتغال به وأن يخلو عن القمار وأن لا يصير سببا للنزاع والكذب وأن لا تكون آلاته بصورة بصورة الحيوانات، فإن فقد من هذه الشروط صار حراما وبالإصرار يصير كبيرة؛ كذا في الإحباء. وقد صح عن الإمام الشافعي أنه رجع إلى قول الأئمة الثلاثة، نص عليه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
الإمام أبو حامد الغزالي. واللعب مطلقا حرام عند أهل السنة، إلا ملاعبة الرجل أهله وتمرين فرسه والرمي بالقوس. والإمامية يجوزون اللعب في المذاكير في الصلاة التي هي موطن المناجاة مع باري النسمات، كما ذكر الطوسي فيه التهذيب وغيره من علماء الإمامية.
وأما الغناء فهو حرام عند الأئمة الأربعة. وأساطين المشايخ وأهل الله لم يسمعوا الغناء ولا رغبوا إليه. قال سيد الطائفة الجنيد البغدادي قدس سره: الغناء بطالة. وقال الشيخ أحمد الشهير برزون: السماع حرام كالميتة. وإنما كانوا يسمعون من الإنشاد في بعض الأحيان عند القبور برفع الصوت والترنم والحداء من غير تلحين وأنغام موسيقية، فإن سماع الأشعار بحسن الصوت لم يرو منعه، بل هو جائز بشرط أن لا يكون من أمرد يخشى النظر إليه الفتنة أو امرأة غير محرم، وأن لا يكون في شيء من اللهو واللعب. وأما أن تكون الأشعار في ذكر الجنة والنار والتشويق إلى دار القرار وذكر العبادات والتشويق في الخيرات، أو يكون فيه من ذكر والهجر والوصل مما يقرب حمله على أمور الحق سبحانه من تلون أحوال المريدين ودخول الآفات على الطالبين. وإن أردت الوقوف على تفصيل هذا المقام فارجع إلى كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره وكتاب كف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
الرعاع عن محرمات اللهو والسماعة للعلامة ابن حجر (عليه الرحمة). وقد ذكر شيخ الرافضة الشهير بالشيخ المقتول في كتابه الدروس أنه يجوز الغناء في العرس بشروط، فلا مطعن لمن جوزه لما سنح له من دلائل إباحته، والشروط هي أن يكون المسمع امرأة وأن لا يكون رجلا وأن لا يكون الشعر في الهجاء وأن لا يكون كذبا، كذا في شرح القواعد. مع أن السماع من المرأة أقبح. فانظر إلى هذه المناقضات وما أبدوا من فاسد الاعتراضات.
السادسة والسبعون: إنهم يقولون إن أهل السنة يجوزون الوضوء بالنبيذ وهو ماء مقيد، والقرآن ينص على الماء المطلق، قال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}.
والجواب أن الوضوء بالنبيذ وهو الماء الذي فيه تمرات مخدوشة حتى يأخذ الماء حلاوتها لا يجوز عند مالك والشافعي وأحمد. واختلفت الروايات عن أبي حنيفة، ففي رواية يتوضأ به ولا يتيمم إذا لم يجد المصلي [إلا] نبيذ التمر وكان رقيقا كالماء ولم يشتد ولم يكن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
مسكرا، فإذا صار لا يجوز به الوضوء اتفاقا، ولا مطبوخا، فإن الوضوء بالمطبوخ منه مطلقا لا يجوز، لأن النار غيرته لحديث ليلة الجن. وعن أحمد والترمذي وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي وعبد الرزاق في جامعه وغيرهم عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليلة الجن: "هل لك من وضوء؟ قلت: لا، قال: فما في إداوتك؟ قلت: نبيذ تمر، قال: تمرة حلوة وماء طيب. فتوضأ وتيمم". وهو قول محمد. وروى نوح بن أبي مريم عن أبي حنيفة أنه يتيمم ولا يتوضأ، وهو قول أبي يوسف وفي خزانة المفتين، وهو الأصح وعليه الفتوى للآية. وقد جوز جمع من الشيعة الوضوء من ماء الورد مع أنه ماء مقيدا. فيا للعجب أنهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
جوزوا الوضوء من ماء كر بال فيه الكلب واستنجى به جمع ولو ظهرت فيه أجزاء النجاسة وزادت على أجزاء الماء، وكذا أباحوا الشرب منه، ومع ذلك يطعنون على أهل الحق بسبب الوضوء بالنبيذ عند فقد الماء المطلق، مع صحة وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد أحسن من قال فيما يناسب هذا الحال:
ألا أيها اللائمي في خليقتي … هل النفس فيما كان منك تلوم
فكيف ترى في عين صاحبك القذى … وتنسى قذى عينيك وهو عظيم
السابعة والسبعون: إنهم يقولون إن أهل السنة أباحوا اللواطة بالعبيد وأسقطوا الحد عن اللائط مع أن اللواطة أفحش من الزنا وأقبح منه.
وهذه المكيدة محض افتراء على أهل السنة. أما اللواطة بالعبيد فقد أجمعوا على حرمتها ورووا أحاديث كثيرة عن ذلك. منها ما رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
وما روى الترمذي والنسائي وابن حبان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها"، قال المنذري هو صحيح الإسناد. وما روى الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة وابن حبان في صحيحه والنسائي والبيهقي عن ابن عباس أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: "ملعون من عمل عمل قوم لوط" ثلاثا. إلى غير ذلك من الأحاديث. وأما الحد فقد اختلف الفقهاء في موجبه، فذهب الشافعي ومن تبعه إلى أن اللواطة زنا فيحد اللائط حد الزنا، وذهب أبو حنيفة ومن تبعه إلى أن اللواطة ليست بزنا لأنها لم يعهد لها حد ولم يثبت من أهل اللغة إطلاق الزنا على اللواطة وشاع الفرق بينهما في العرف، يقال هذا زنا، وليس بلواطة، ولواطة ليس بزنا، وهو لوطي ليس بزان، وزان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
ليس بلائط. قال أبو نواس:
دع عنك لومي فإن اللوم إغراء … وداوني بالتي كانت هي الداء
من كف ذات حر في زي ذي ذكر … لها محبان لوطي وزناء
وقال أحمد بن أبي نعيم:
قاض يرى الحد في الزنا … ولا يرى على من يلوط من بأس
فإذا كان الأمر كذلك لا يثبت فيه حد الزنا. ولذا اختلف الصحابة في موجبه، فقال بعضهم: أرى أن يحرق بالنار. وقال ابن عباس: ينظر أعلى بناء في القرية فيرمى منه منكسا ثم يرمى بالحجارة. وقال [ابن الزبير]: إنهما يحبسان في أنتن المواضع حتى يموتا نتنا. فلو كانت اللواطة زنا لم يختلفوا في موجبها، فإنهم أهل اللسان فصحاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
وظاهر الكتاب يدل على أن موجب اللواطة غير الحد، قال تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا}، فإن المراد بالفاحشة اللواطة لتثنية الضمير وتبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الأذى والتوبة والإعراض وهو مخصوص بالرجال. وحكم النساء الحبس كما في الآية المتقدمة وهي قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}. والفاحشة لا تختص بالزنا حتى يكون إطلاقها على اللواطة ناصا على أنه الزنا، فإن الفاحشة هي الفعلة المتناهية في القبح. قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}، وقال تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ}، وكون اللواطة أفحش من الزنا ممنوع، بل كلاهما فاحشة، قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً}.
الثامنة والسبعون: إن أسلافهم كانوا يكثرون التردد إلى أئمة أهل البيت ويأخذون عنهم الفقه والحديث ليغتر بهم من يراهم، فيزيدون في الدين وينقصون افتراءً على الأئمة الأطهار، قصدا إلى إضلال الناس. ومن أشدهم كيدا وأعظمهم فتنة وأكثرهم سعيا في تلبيس الحق بالباطل: هشام بن الحكم الأحول وهشام بن سالم الأحول الملقب بشيطان الطاق وزيد بن جهم الهلالي ومرارة بن أعين والحكم بن عتيبة و [ابن] عروة التميمي، الذين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
يدعون الرواية عن الإمام السجاد وابنه الباقر وحفيده الصادق، وعمن أتى بعدهم إلى آخر حياة أبي محمد بن الحسن، فإنهم أظهروا للمسلمين فرط محبتهم لأهل البيت وأكثروا التردد إليهم وواظبوا على خدمتهم وصحبتهم، فرووا حينئذ الأكاذيب المموهة والأحاديث المزخرفة في الأحكام الشرعية الأصولية والفروعية، ونسبوا إلى الأئمة بغض الصحابة وأمهات المؤمنين، ورووا عنهم في مدح الشيعة ما يضيق عنه نطاق الحصر، مع أن الأئمة الأطهار رضي الله تعالى عنهم كانوا يظهرون البراءة من هؤلاء الرواة ويقدحون في عقائدهم الزائغة، كما رواه الكليني وغيره من الإمامية عن أئمة الهدى، كما سيجيء إن شاء الله تعالى. وكان الإمام الأجل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم يقول لهشام الأحول: "ألا تستحي فيما تقول عن أبي ما هو بريء منه"، حتى قال الأحول له يوما: إنك لست بإمام وإنما الإمام بعد أبيك أخوك محمد، فقال: "يا أحول إن أبي يعلمك مسائل الدين ولا يعلمني وهو يحبني حبا شديدا حتى كان يبرد الطعام ويجعله في في لئلا أتأذى من حره، فكيف يرضى أن أدخل النار، هذا لا يكون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
أبدا". رواه الكليني وغيره من الإمامية. وكان من هؤلاء القوم جمع من الزنادقة الذين كان قصارى بغيتهم وغاية مطلبهم إلقاء العداوة بين المسلمين.
وكان من أخبث الزنادقة الذين يدعون الناس إلى مذهب الرافضة في زمن موسى بن جعفر وخلافة الرشيد إسحاق بن إبراهيم الملقب بديك الجن الشاعر، وكان لا يثبت صانعا ولا يقر ببعث ولا نبوة ويقع في الإسلام وأهله، ومع ذلك يظهر الإسلام ويؤيد مذهب الرافضة، وكانت الرافضة يعدونه من نقبائهم، كما ذكره شيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقب عندهم بالمفيد شيخ أبي جعفر الطوسي والمرتضى وتلميذ ابن بابويه القمي في كتاب المثالب والمناقب. وآخر هؤلاء القوم جماعة ادعوا السفارة بين محمد بن الحسن وشيعته، وأول من ادعى صحبة الأئمة من هؤلاء الغواة والرواية عنهم: هشام الأحول وهشام بن سالم وشيطان الطاق، وهؤلاء ومن نحا نحوهم كأبناء أعين وغيرهم من المنافقين الذين كانت قصارى أمنيتهم إيقاع ثلمة في الدين يفترون على أهل البيت ما هم براء عنه، كما سيجيء إن شاء الله تعالى في الفصل الآتي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
هامش
الفصل السابع في بيان أسلاف الرافضة
اعلم أن أسلاف الرافضة طبقات متعددة.
الطبقة الأولى: المنافقون، ومقتداهم عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أخفى اليهودية وأظهر الإسلام، وقد كفّر الصحابة من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ودعا الناس إلى الرفض، ثم إلى الوصية لعلي بن أبي طالب، كما سبق أول الكتاب. فهو قدوة جميع الرافضة وأسوتهم. ولذا كثرت فيهم خصال اليهود، من الكذب والافتراء وكثرة البهتان وسب العلماء ولعن الصلحاء وفرط العداوة لأهل الحق والنفاق.
أما الكذب: فإن كل يهودي أكذب من مسيلمة، وكذلك الرافضة فإن فيهم من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
الكذب ما ليس في غيرهم من الفرق الهالكة. وكان المرتضى الذي لقبوه بعلم الهدى أكثرهم كذبا، وقد سبق أنه ألف بعض الكتب ونسبه إلى امرأة تارة، وإلى يهودي مرة أخرى. وكان شيخه صاحب الرقعة المزورة أكذب منه، ولم يستح هو ولا ابن بابويه من الافتراء على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وأما الافتراء: فإن اليهود أكثر الناس افتراء، وقد افتروا على عيسى بن مريم وأمه وحواريه ما هم براء عنه.
وأما كثرة البهتان: فإن اليهود أكثر الباهتين. والرافضة توازيهم فيه، فإنهم يفترون على أهل الحق ما لا يحيط به نطاق الحصر.
وأما سب العلماء ولعن الصالحين: فإن اليهود يسبون عيسى روح الله ورسوله وأمه الصديقة وأصحابه البررة ويلعنونهم. وكذا الرافضة يسبون أمهات المؤمنين، والمهاجرين والأنصار من الصحابة الأنصار، وأمير المؤمنين وأولاده الأخيار -كما يجيء إن شاء الله تعالى- ويلعنون بعض كبراء أولاد الأئمة ممن يفترون عليه أنه ادعى الإمامة ولم يكن إماما، وكان الإمام أخاه، كجعفر بن موسى بن جعفر الصادق، الذي لقبوه بالكذاب، وكان من الأولياء الأمجاد ومن كبار علماء أهل البيت، وقد أخذ عنه الطريقة أبو زيد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
البسطامي، بعد أن خدمه أكثر من عشرة أعوام. وما اشتهر بين الناس أنه أخذ عن جعفر الصادق فغلط، والصواب ما قدمنا. وكجعفر بن الحسن العسكري، وكان أيضا من عباد الله الصالحين.
وأما فرط العداوة لأهل الحق: فإن اليهود أشد الناس عداوة للذين آمنوا. وكذلك الرافضة أشد الناس عداوة للصحابة ولأكثر أمهات المؤمنين وأهل البيت ولجميع أهل السنة.
وأما الأضغان والحقد: فإن اليهود أشد أعداء الله حقدا على المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام وأمه وحواريه، وعلى خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام وأصحابه الأعلام وسائر المسلمين الكرام. وكذلك الروافض، فإنهم أكثر الفرق الهالكة حقدا على أهل الحق وأسلافهم السادة الأمجاد، القامعين بألسنتهم وأسنتهم أهل الزيغ والفساد.
وأما النفاق وإبطان الباطل وإظهار الحق: فإن جمعا من اليهود قبل الإسلام كانوا يبطنون اليهودية ويظهرون النصرانية، ولما ظهر الإسلام كانوا يخفون اليهودية ويظهرون الإسلام، وأكثرهم يظهر من العقائد خلاف ما يبطن. وكذلك الرافضة، فإنهم يبطنون الرفض ويظهرون الحق، فإن التقية عندهم واجبة، وقولهم إن التقية إخفاء الحق وإظهار الباطل، فمنشؤه عمى بصائرهم، ودون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
إثباته خرط القتاد. فإن كل منافق يزعم ذلك.
الثانية: القائلون بالحلول، كبنان بن سمعان، وكان من علماء الإمامية.
الثالثة: المجسمة الذين يقولون إن الله تعالى جسم، كالهشامين، وشيطان الطاق، والميثمي، وجماعة أخرى من علماء الإمامية، كما رواه الكليني في الكافي. وكان من هؤلاء القوم من يظهر التشيع ويبطن الكفر كما سبق.
الرابعة: الذين يقولون: إن الله تعالى صورة، كالحكم وابن السالم وصاحب الطاق والميثمي، وغيرهم.
الخامسة: الذين يقولون: إن الله تعالى أجوف إلى السرة والباقي مصمت، كابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
سالم والميثمي.
السادسة: الذين أثبتوا الجهل له تعالى في الأزل، كزرارة بن أعين وبكير بن أعين وابن الحكم وشيطان الطاق وسليمان الجعفري ومحمد بن مسلم، وغيرهم.
السابعة: الذين يقولون: إن صفاته تعالى مخلوقة، كابن أعين وأخيه بكير وجماعة.
الثامنة: الذين يزعمون أن له تعالى مكانا، كالهشامين وصاحب الطاق.
التاسعة: الذين يزعمون أنه تعالى في جهة، كالأحولين وشيطان الطاق والميثمي.
العاشرة: الذين يقولون: إنه تعالى لا يعلم الأشياء إلا بعد تكونها، كزرارة وشيطان الطاق وجماعة.
الحادية عشرة: الذين كانوا يدعون أنهم من خيار شيعة أمير المؤمنين وخلص أحبته ومع ذلك يعصونه ولا يسمعون قوله ولا يجيبون دعوته ويخالفون أمره، وكان أمير المؤمنين لا يصدق قولهم ويشتكي منهم كثيرا، كما يدل عليه كلامه.
فمن ذلك ما كتبه إلى عبد الله بن عباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر: "أما بعد: فإن مصر قد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
فتحت، ومحمد بن أبي بكر قد استشهد، فعند الله نحسبه ولدا ناصحا وعاملا كادحا وسيفا قاطعا وركنا رافعا، وقد كنت حثثت الناس على لحاقه وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ودعوتهم سرا وجهرا وعودا وبدءا، فمنهم الآتي كارها ومنهم المعتل كاذبا ومنهم القاعد خاذلا، أسأل الله تعالى أن يجعل منهم فرجا عاجلا، فوالله لولا طمعي عند لقاء عدوي في الشهادة وتوطيني نفسي على المنية، لأحببت ألا ألقى مع هؤلاء يوما واحدا ولا ألتقي بهم أبدا".
ومن ذلك قوله في خطبة خطبها حين بلغه أن سفيان بن عوف -من أمراء معاوية- وردت خيله الأنبار وقابل من كان هناك من رعيته: "والله يميت القلب ويجلب الهم ما نرى من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم، فقبحا لكم وترحا، حين صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم، وتفرون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر، قلتم هذه كحمارة القيظ، أمهلنا يسبخ عنا الحر، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء، قلتم هذه صبارة القر، أمهلنا ينسلخ عنا البرد، كل هذا فرارا من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون، فأنتم والله من السيف أفر،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
يا أشباه الرجال ولا رجال، لكم حلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم وأعرفكم معرفة".
ومن هذه الخطبة أيضا، "قاتلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيحا، وشحنتم صدري غيظا، وجرعتموني نغب التهام أنفاسا، فأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان، حتى قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب، لله أبوهم! وهل أحد أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا ذرفت على الستين، لكن لا رأي لمن لا يطاع".
ومن ذلك قوله في خطبة أخرى: "أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء، يقولون في المجالس: كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد، ما عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل، دفاع ذي الدين المطول".
ومن ذلك قوله في هذه الخطبة أيضا، "المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الباخس، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل، وأصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا أطمع في نصركم، وما أوعد العدو بكم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
ومن ذلك قوله في خطبة أخرى له في استنفار الناس إلى أهل الشام: "أف لكم، لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا عن الآخرة عوضا؟ ومن الذل عن العز خلفا؟ إذا دعوتكم إلى جهاد أعدائكم دارت أعينكم كأنكم، من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة، يرتج عليكم حواري فتعمهون وكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون، ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي، ما أنتم بركن يمال بكم، ولا زوافر عز يفتقر إليكم، ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها، فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر، بئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم، تكادون ولا تكيدون، وتنتقص أطرافكم ولا تمتغضون، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون".
ومن ذلك قوله في خطبة أخرى له: "منيت بمن لا يطيع إذا أمرت، ولا يجيب إذا دعوت، لا أبا لكم، ما تنتصرون بنصركم ربكم، لا دين يجمعكم، ولا حمية تحميكم، أقوم فيكم مستصرخا، وأناديكم متغوثا، فلا تسمعون إلي قولا، ولا تطيعون لي أمرا، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة، فما يدرك بكم ثار، ولا، يبلغ منكم مرام، دعوتكم إلى نصر إخوانكم، فجرجرتم جرجرة الجمل الأشر وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر، ثم خرج منكم جنيد متذائب ضعيف، كأنما. يساقون إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
الموت وهم ينظرون".
ومن ذلك قوله في ذم أصحابه أيضا: "كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة، والثياب المتداعية، إن حيصت من جانب تهتكت من جانب آخر، وكلما أطل عليكم منسر من مناسير الشام أغلق كل رجل منكم بابه، وانحجر انحجار الضبة في جحرها، والضبع في وجارها".
ومن ذلك قوله أيضا: "من رمي بكم فقد رمي بأفوق ناصل، إنكم والله لكثير في الباجات، قليل تحت الرايات".
وقد ذكر هذه الخطب صاحب نهج البلاغة في النهج، وكذا غيره من الإمامية وغيرهم.
وقال علي بن موسى بن طاوس سبط محمد بن الحسن الطوسي شيخ الطائفة: "إن عليا كان يدعو الناس على منبر الكوفة إلى قتال البغاة فما أجابه إلا رجل أو رجلان، فتنفس الصعداء وقال: أين يقعان؟ "، ثم قال ابن طاوس: "هؤلاء خذلوه مع اعتقادهم فرض طاعته وأنه صاحب الحق وأن الذين ينازعونه على الباطل، وكان رضي الله تعالى عنه يداريهم ولكن لم تجده المداراة نفعا".
وقد سمع قوما من هؤلاء في مسجد الكوفة ينالون منه ويستخفون به، فأخذ بعضادتي الباب وأنشد قول كثير متمثلا به:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
هنيئا مريئا غير داء مخامر … لعزة من أعراضنا ما استحلت
يئس منهم حينئذ ودعا عليهم.
الثانية عشرة: الذين دعا عليهم أمير المؤمنين بقوله: "قاتلكم الله".
الثالثة عشرة: الذين ينكرون ما هو الحق عند جماهيرهم في تعيين الإمام وعدد الأئمة، كالناؤسية وغيرهم ممن تقدم ذكرهم.
الرابعة عشرة: الذين نهى الصادق وغيره من الأئمة عن متابعتهم ودعا عليهم وأظهر التبري منهم، كهشام بن الحكم وهشام بن سالم وصاحب الطاق وزرارة، كما رواه الكليني عن غير واحد من الأئمة.
الخامسة عشرة: الكذابون من رواة الآثار، كابن عياش الذي اعترفوا بأنه كذاب، وابن بابويه صاحب الرقعة من المتقدمين، والمرتضى من المتأخرين.
السادسة عشرة: الذين آذوا سبط المصطفى وابن البتول -صلى الله تعالى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)