Arabic source text

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ظاهرها باطنها، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن يمينه غلام حسن الوجه على ركبيته شيخ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فيقال سلم على أبويك الحسن والحسين، فسلمت عليهما، ثم قال: سلم على أمك فاطمة الزهراء، فسلمت عليها ثم قال: سلم على شاعرنا وصاحبنا ونديمنا في الدنيا والآخرة إسماعيل بن محمد الحميري، فسلمت عليه، ثم قال الشيخ: عد بي إلى ما كنا فيه فأنشد يقول:
لأم عمرو باللوى مربع … طامسة أضلاعه بلقع
إلى قوله:
قالوا له لو شئت أعلمتنا … إلى من الغاية والمفزع
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقصر يا إسماعيل، ثم رفع يديه إلى السماء فقال: إلهي وسيدي إنك الشاهد عليهم أني قد أعلمتهم من الغاية والمفزع إليه، وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين، ثم التفت إلي وقال: يا علي احفظ هذه القصيدة، ومر شيعتنا بحفظها، فمن حفظها [وأدمن قراءتها]، ضمنت له على الله تعالى الجنة. قال الرضا: فلم يزل جدي يكررها علي حتى حفظتها. والقصيدة هي:
لأم عمرو باللوى مربع … طامسة أعلامه بلقع
لما وقفت العيس في رسمها … والعين من عرفانه تدمع
ذكرت من كنت ألهو به … فبت والقلب شجن موجع
كأن بالنار لما شفني … من حب أروى كبدي تلذع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

قالوا له لو شئت أعلمتنا … إلى من الغاية والمفزع
إذا توفيت وفرقتنا … وفيهم في الملك من يطمع
فقال لو أعلمتكم مفزعا … كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا
صنيع أهل العجل إذ فارقوا … هارون فالترك له أورع
وفي الذي قال بيان لمن … كان إذا يعقل أو يسمع
ثم أتته بعد ذا عزمة … من ربه ليس لها مدفع
أبلغ وإلا لم تكن مبلغا … والله منهم عاصم يمنع
فعندها قام النبي الذي … كان بما يأمره يصدع
يخطب مأمورا وفي كفه … كف علي نورها يلمع
رافعها أكرم بكف الذي … يرفع والكف التي ترفع
من كنت مولاه فهذا له … مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا
وضل قوم غاظهم قوله … كأنما آنافهم تجدع
حتى إذا واروه في قبره … وانصرفوا من دفنه ضيعوا
ما قال بالأمس وأوصى به … واشتروا الضر بما ينفع
وقطعوا أرحامه بعده … فسوف يجزون بما قطعوا
وأزمعوا مكرا بمولاهم … تبا لما كانوا به أزمعوا
لا هم عليه يردوا حوضه … غدا ولا هو فيهم يشفع
حوض له ما بين صنعا الى … أيلة أرض الشام أو أوسع
ينصب فيه علم للهدى … والحوض من ماء له مترع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

والعطر والريحان أنواعه … زاك وقد هبت به زعزع
ريح من الجنة مأمورة … ذاهبة ليس لها مرجع
إذا دنوا منه لكي يشربوا … قيل لهم تبا لكم فارجعوا
دونكم فالتمسوا منهلا … يرويكم أو مطعما يشبع
هذا لمن والى بني أحمد … ولم يكن غيرهم يتبع
فالفوز للشارب من حوضه … والويل والذل لمن يمنع
والناس يوم الحشر راياتهم … خمس فمنها هالك أربع
فراية العجل وفرعونها … وسامري الأمة المشنع
وراية يقدمها حبتر … لا برد الله له مضجع
وراية يقدمها نعثل … كلب بن كلب فعله مشنع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

وراية يقدمها أبكم … عبد لئيم لكع أكوع
وراية يقدمها حيدر … كأنه البدر إذ يطلع
إمام صدق وله شيعة … يرووا من الحوض ولم يمنعوا
بذاك جاء الوحي من ربنا … يا شيعة الحق فلا تجزعوا
انتهت هذه الأبيات المشحونة من الهذيانات والخرافات. ولعمري إن هذه القصة لمن أشنع مفترياتهم وأكذب كلماتهم على خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، وعلى الإمام موسى الرضا رضي الله تعالى عنه. يدل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لا يحفظ الشعر ولا ينبغي له، وليس في تلك الرؤيا ما يزعج الرأي ويقلقه ويجعله متفكرا. وكان الحميري شاعرا ماجنا لم يصحبه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينادمه ولا طرفة عين في الدنيا. وابن [ذبيان] كان لا يبالي من الفرية والافتراء. هذا والحميري قاتله الله تعالى ينادي في قصيدته هذه بأرفع صوت أنه تعالى ترك الواجب، وهو الأصلح، فإن الأورع هو الأصلح. وما هذى به في قصيدته من الكلمات السوء في حق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو معتقد جميع الرافضة والفئة الضالة. وسيأتي إن شاء الله تعالى براءتهم من جميع ما رموهم به.
ولا بدع أن يصدر مثل ذلك عن الرافضة إخوان الشياطين وأعداء رب العالمين، وقد حكى الله سبحانه عن إخوانهم الكفرة ما هو أشد من ذلك، فقال تعالى عن اليهود:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

{يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}، وعن كفار قريش في النبي صلى الله عليه وسلم: {هَذَا سَاحِرٌ}، وعن منافقي يثرب: {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}، وغير ذلك مما لا يكاد يحصر.
ومما يقضى منه العجب أني رأيت بعض المجاميع المطبوعة في ديار إيران مما يعول عليه عندهم أن قراءة هذه القعدة بكيفية مخصوصة في وقت مخصوص من كل يوم من أجلّ الطاعات وأشرف العبادات، وأنها تزيد في الرزق وتطول العمر، إلى غير ذلك مما ذكروا من الخواص والإسرار. ورووا في ذلك روايات عديدة عن الأئمة الأطهار، سبحانك هذا بهتان عظيم وكفر وخيم، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}. ولعمري عبادة الأوثان والسجود لصنم أو حيوان ليس بأعظم من ذلك ولا أشد مما هنالك، إذ كلا الفريقين يتخذ الكفر عبادة ويفتري على الله الكذب وزيادة. نسأل الله تعالى العصمة من الزلل والتوفيق في القول والعمل.
الحادية والخمسون: إنهم ينسبون إلى الأمير كرم الله تعالى وجهه أقوالا تؤيد ما هم عليه من الضلال وهو رضي الله تعالى عنه بريء منها. وقد جمع بعض الكبار من علمائهم كتب الأمير كرم الله تعالى وجهه وخطبه ومواعظه ونصائحه وبدل فيها وغيّر ونقص وزاد، وحرف الكلم عن مواضعه بما يوافق مذهبه، ودس فيها ما ليس منها. من ذلك نهج البلاغة الذي جمعه السيد الرضي، وقيل أخوه المرتضى، والمشهور بين الجمهور هو الأول. وقد أسقط كثيرا من كلام الأمير مما يوافق مذهب أهل السنة ويخالف الرافضة، وزاد مؤلفه فيه ما يوافق مذهبه، وكنى عن العلم بفلان ليشتبه الأمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

ومن ذلك أيضا كتاب رجب بن محمد البرسي الحلي وغير ذلك. ومن هذا القبيل التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري الذي جمعه ابن بابويه الكذاب، فقد شحنه من المفتريات التي يبرأ منها الإمام رضي الله تعالى عنه. ودعاء القنوت الذي يعزونه إلى الأمير كرم الله تعالى وجهه، وهو المشهور عندهم بدعاء صنمي قريش، لأنه لقب فيه الشيخين بصنمي قريش وهو: "اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وجحدا إنعامك وعصيا رسولك وقلّبا دينك وحرّفا كتابك". وهذا أيضا افتراء بلا شك ولا افتراء. وكثير من عبارات نهج البلاغة المنسوبة إلى الأمير تكذب ذلك على ما لا يخفى على من راجعها.
الثانية والخمسون: إنهم ينظمون بعض الأبيات في مدح الأمير، وأن الحق مذهب الشيعة، وينسبون ذلك إلى شخص من اليهود أو النصارى. من ذلك ما ينسبونه إلى ابن فضلون اليهودي وهو:
علي أمير المؤمنين عزيمة … وما لسواه في الخلافة مطمع
له النسب العالي وإسلامه الذي … تقدم وفيه الفضائل أجمع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

ولو كنت أهوى ملة غير ملتي … لما كنت إلا مسلما أتشيع
ومن ذلك أيضا:
حب علي في الورى جنة … فامحِ بها يا رب أوزاري
لو أن ذميا نوى حبه … حُصن في النار من النار
إلى غير ذلك.
الثالثة والخمسون: إنهم يكذبون على أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه ويقولون إنه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نحن شجرة أنا أصلها وفاطمة فرعها وأنت لقاحها والحسن والحسنين ثمرتها والشيعة ورقتها". وقد نظم ذلك بعض شعرائهم فقال:
يا حبذا سدرة في الأرض نابتة … ما مثلها نبتت في الأرض من شجر
المصطفى أصلها والفرع فاطمة … ثم اللقاح علي سيد البشر
والهاشميان سبطاه لها ثمر … والشيعة الورق الملتف بالشجر
هذا مقال رسول أدبه جاء به … أهل الرواية في عالي من الخبر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

إني بحبهم أرجو النجاة بهم … والفوز في زمرة من أفضل الزمر
وهذه مكيدة عظيمة، فإن من سمع هذا الخبر من القاصرين اعتقده صحيحا، فإن من يسمع يخل فيرتدي حينئذ برداء الردى ويتقمص الرفض. وهذا الخبر مع أنه لا يصح لا يدل على ما يدعونه، فإن المراد بالشيعة غير الرافضة. روى الدارقطني عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "أنت وشيعتك في الجنة، ألا إن ممن يزعم أنه يحبك أقوام يصغرون بالإسلام ويلفظونه يقرءون القران لا يجاوز تراقيهم له نبز يقال لهم الرافضة، فجاهدهم فإنهم مشركون، قال: يا رسول الله، ما العلامة فيهم؟ قال: لا يشهدون جمعة ولا جماعة ويطعنون على السلف". وروى عن موسى [بن جعفر بن محمد] بن علي بن الحسين بن علي بن أن طالب رضي الله تعالى عنهم، وكان من كبار أهل البيت، أنه كان يروي عن أبيه عن جده أنه كان يقول: "إنما شيعتنا من أطاع الله وعمل أعمالنا". ولا يخفى أن الرافضة قد عصوا الله تعالى وعملوا على خلاف ما كان يعمله أهل البيت كما سيحقق ذلك هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
الرابعة والخمسون: إنهم يدعون أن لعلي حقا على جبريل. فقد روى كثير من علمائهم: أن جبريل كان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ دخل عليه علي فقام جبريل وقال له: إن علي حقا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كيف ذلك؟ فقال: لما خلقني ربي جل جلاله سألني: من أنا ومن أنت وما اسمك؟ فتحيرت في الجواب وبقيت ساكتا، ثم حضر هذا الشاب وعلمني الجواب وقال: أنت الرب الجليل وأنا عبدك الضعيف واسمي جبريل، فلهذا قمت له وعظمته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كم عمرك يا جبريل؟ قال: نجم يطلع من العرش في كل ثلاثين ألف سنة مرة واحد وقد شاهدته طالعا ثلاثين ألف مرة.
ولا يخفى عليك أن هذه المقالة أيضا من خرافاتهم التي تضحك الثكلى. ومن يضلل الله فلا هادي له.
الخامسة والخمسون: إنهم يقولون إن كل من يموت من المؤمنين والفاجرين يرى أمير المؤمنين، فيمنع النار أن تعرض للمؤمن من شيعته ويسقيه ماء باردا ويترك الفاجر يعذب في النار. وقد نقلوا عنه أبياتا خاطب بها الحارث الهمداني، وهي هذه:
يا جار همدان من يمت يرني … من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني لحظة وأعرفه … بنعته واسمه ولما فعلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

أقول للنار حين تعرض للعبـ … د ذريه لا تقربي الرجلا
ذريه لا تقربيه إن له … حبلا بحبل الوصي متصلا
أسقيه من بارد على ظمأ … تخاله في الحلاوة العسلا
قول علي لحارث عجب … كم أعجوبة له مثلا
ألا لعنة الله على الكاذبين الذين يفترون على عباد الله الصالحين. نسأل الله تعالى العفو والعافية عن مثل هذا الداء العضال والزيغ عن الهدى والضلال بمنه وكرمه.
السادسة والخمسون: إنهم يقولون لا اعتداد بما يرويه أهل السنة من الأحاديث النبوية، لأنهم إنما يروون غالبها عن المنافقين، إذ لم يتميز المخلص من المنافق بعده صلى الله عليه وسلم، والشيعي يروي عن الذين أخلصوا دينهم لله وطهرهم سبحانه تطهيرا.
وهذه مكيدة ربما اغتر بها الجهلاء فيقعوا فيما يقعوا، مع أن من حقق النظر ودقق وجد هذا الكلام ظاهر البطلان، فإن مجتهدي أهل السنة قد أخذوا الشرائع والأحكام عن أهل البيت وغيرهم من الأئمة الكرام، وسيجيء إن شاء كلمته تعالى تحقيق ذلك وإثبات ما هنالك، وأن الذين رووا عن المنافقين هم الرافضة، وسيجيء أن رواتهم إما مجسمة وإما زنادقة وإما منافقون. وأن التمييز بين المنافق والمخلص قد حصل في زمنه عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}. ولأنه لم يكن أحد من المنافقين له علم ليروى عنه، بل إن التابعين إنما أخذوا العلم عن المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم. ولأن غلاة المنافقين قد ماتوا قبل وفاه النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بقي منهم بعد ذلك أخلصوا لله تعالى دينهم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

كذا ذكره الرازي في تفسيره وغيره من أساطين العلماء. ولأن أهل السنة ما تركوا العمل بخلاف رواية الجمهور.
السابعة والخمسون: إنهم يقولون إن أهل السنة يعتقدون أن الرجل لا يكون منهم حتى يكون في قلبه بغض [أهل البيت] على قدر بيضة الدجاجة.
وهذه المكيدة لا تروج على أحد ولا يقبلها إلا من كفر وجحد. فإن حب أهل السنة لأهل البيت ظاهر للعيان، وإن لأولئك السادة الأعلام مما لا ينتطح فيه كبشان، كيف لا وكبار أهل السنة إنما أخذوا العلم عنهم وغرفوا درر الفوائد منهم، ولذا أثنوا عليهم بما يضيق حصره نطاق هذا الكتاب. وقد ألفت فيه مؤلفات عديدة اشتملت على فصل الخطاب، وهذه كتب الشمائل والسير مملوءة من مزاياهم ومعطرة بعبير صفاتهم ورياهم، ولكن أهل العدوان لم يزالوا يهذون بالبهتان.
الثامنة والخمسون: إنهم يقولون إن أهل السنة يروون في كتبهم ما يدل على أن للشياطين سبيل على النبي صلى الله عليه وسلم، كخبر ليلة التعريس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

وهذه مكيدة ينخدع بها من لم يطلع عل كتبهم، والا فكتبهم الصحيحة عندهم مشتملة على هذا الحديث، وقد ذكره الكليني في الكافي والطوسي في التهذيب بطرق متعددة. ألا قاتل الله أهل الرفض والزور وذوي الخبث والغرور.
التاسعة والخمسون: إنهم يقولون إن أهل السنة يوثقون الحرورية وأعداء أهل البيت ويعدلونهم ويروون عنهم في صلاحهم، حتى إن البخاري أخرج في صحيحه عن ابن ملجم لعنه الله تعالى.
وهذه مكيدة أيضا لا أصل لها عند أهل السنة، وقد افتراها عليهم ابن شهر آشوب الذي هو في الكذب والبهتان كابن بابويه. فإن أهل السنة لا يوثقون من يبغض عليا كرم الله تعالى وجهه. وقد طعنوا على من وثق [حريز] بن عثمان فإنه كان يبغضه. كيف والناصبة عندهم زائغون عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

نهج الهدى كالرافضة، ومن وثق [حريزا] لم يعلم أنه من مبغضي الأمير كرم الله تعالى وجهه. وابن ملجم من أشقى الأمة، بل لا علم له، فكيف يروي عنه مثل البخاري الإمام الجليل؟ وهذه نسخ البخاري بين أيدينا، فمن ادعى ذلك فعليه البيان والله المستعان. نعم روى البخاري عن عمران بن حطان بعض الأحاديث للاستشهاد، وقد ورد في كتب الرجال أجوبة عن ذلك فراجعها تفز بالصواب.
الستون: إنهم يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر عليا أن ينطلق إلى بئر من آبار البادية فيدخلها، فإن فيها قبائل من الجن، فيدعوهم إلى الإسلام ويقاتلهم إن أبوا عن الإسلام، فانطلق إليها ودخلها ورآهم ودعاهم إلى الإسلام فلم يجيبوا فقاتلهم فقتلهم. وقد عدت الرافضة هذه القصة من الخوارق الدالة على إمامة أمير المؤمنين بلا فصل.
وهي كذب وافتراء. وعلى تقدير صحتها لا تعرض لها للإمامة، بل تكون فضيلة من فضائله، وكم له من فضيلة رضي الله تعالى عنه. وقد وقع مثل هذه القصة لغير الأمير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقد روي في الصحيح: "أن العزى شجرة سمر بنخلة لغطفان يعبدونها بدعائها لتشفع لهم خاصة، فبعث إليها صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه فقطعها بالفأس وهو يقول: يا عزى كفرانك لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

سبحانك إني رأيت الله قد أهانك، فخرجت شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها، فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها. فلو اقتضى ذلك الإمامة لكان خالد بن الوليد أيضا إماما.
الحادية والستون: إنهم يقولون إن أبا رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم كان من السابقين إلى الإسلام والمهاجرين وشهد المشاهد وبايع عليا وقاتل البغاة معه وكان من الإمامية، كذا ذكره النجاشي وغيره.
وهذه المكيدة كذب صريح وافتراء فضيح، فإن أبا رافع مات قبل قتل عثمان رضي الله تعالى عنه، وأما ما ذكره أحمد بن علي النجاشي أنه شهد مع علي حروبه وكان صاحب بيت ماله في الكوفة، وكان ابناه عبيد الله وعلي كاتبيه؛ فمن افترائه وكذبه، وكذا ما يرويه من أن لأبي رافع كتاب السنن والأحكام والقضايا يوافق مذهب الإمامية، فهو أيضا كذب. ولم تزل هذه العادة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

عند الرافضة إلى يومنا هذا.
الثانية والستون: إنهم ينسبون إلى بعض أئمة أهل السنة ما لا يمكن صدوره عن الجهلة قصد التنفير عن مذهبه. من ذلك ما روى العياشي بإسناده: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله: كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة، فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه فضحك، قال أبو عبد الله ما يضحكك؟ قال: ظفرت بك جعلت فداك، قال: وكيف ذلك؟ قال: الذي يرى الماء في بطن الأرض لا يرى الفخ في التراب حتى يأخذ بعنقه، قال أبو عبد الله: يا نعمان أما علمت أنه إذا نزل القدر عمى البصر. انتهى.
ولا يخفى كذب هذه القصة، بل هي مكيدة من شياطينهم، فإن أبا حنيفة أجل من أن يتفوه بمثل ذلك من الظهور بمحل، وكان أبو حنيفة يفتخر بخدمة الصادق وأخذ العلم عنه، وقد أرسل إلى عمه زيد بن علي اثني عشر ألف دينار حين ادعى الإمامة وخرج على هشام، وأفتى أنه أحق بالإمامة منه وحث الناس على مبايعته ونصرته. وكان ممن يميل إلى أهل البيت ويقول سرا وعلانية إنهم أحقاء بالإمامة ولا يخاف أحدا، ولذا سم في السجن. وقال لما سأله منصور الخليفة: ممن أخذت العلم يا نعمان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

قال: من أصحاب أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه. وكان يهدي النواصب إلى الحق ويناظرهم ويفحمهم ويدعوهم إلى محبة أهل البيت. روي أنه كان له جار من الجارودية يكفر عليا فهجره ثم جاءه فقال: جئتك لأن رجلا كلمني أن أكلمك أن تزوجه ابنتك ولا بأس به إلا أنه يهودي، فقال: سبحان الله تكلمني أن أزوج ابنتي المسلمة ليهودي كافر، فقال له: ويحك أنت لا ترضى أن تزوج ابنتك ليهودي وتزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّج بنته كافرا، فانكب حيئنذ على قدميه وقال: فرج الله عنك كما فرجت عني. ثم إن القصة التي نسبوها إلى الإمام أبي حنيفة زورا وبهتانا هي التي وقعت بين نجدة الحروري وابن عباس، وذلك أن نجدة قال لابن عباس: إنك تقول إن الهدهد إذا نقر الأرض عرف مساحة ما بينه وبين الماء وهو لا يبصر شعيرة الفخ، فقال: إذا جاء القدر غشي البصر. انتهى.
ومن ذلك ما ذكره الطبرسي في الاحتجاج: أنه دخل أبو حنيفة المدينة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

ومعه عبد الله بن مسلم فقال له: يا أبا حنيفة إن هنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد، فاذهب بنا نقتبس منه علما، فلما أتياه إذا هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث، فقام الناس هيبة له، فقال أبو حنيفة لابن مسلم: من هذا؟ قال: هذا موسى ابنه، قال: لأحيينه بين يدي شيعته، قال: مه لا تقدر على ذلك، قال: والله لأفعلنه، ثم التفت إلى موسى فقال: يا غلام أين يضع الرجل حاجته في مدينتكم هذه؟ قال: يتوارى خلف الجدار ويتوقى عين الجار وشطوط الأنهار ومسقط الثمار ولا يستقبل القبلة أو يستدبرها فحينئذ يضع حيث يشاء. انتهى.
وهذه القصة أيضا من أكاذيب الفئة الضالة. والصحيح على ما رواه أهل السنة وغير الطبرسي من الشيعة: أنه لما دخل المدينة وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم أتى دار الصادق فجلس ينتظر خروجه فخرج ابنه موسى وهو صغير فقام ووقره، وقال: أين يضع الغريب حاجته في بلدكم؟ فأجاب بما ذكر، فقال أبو حنيفة: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}.
الثالثة والستون: إنهم يقولون إن أهل السنة يتبعون أبا حنيفة والشافعي ومالكا وأحمد ولا يتبعون الأئمة وهم الأحقاء بالاتباع، كما ينص عليه خبر السفينة المتفق عليه.
وهذه مكيدة تخفى على كثير من القاصرين في العلم. ومن نظر بعين بصيرته رأى الحق مع أهل السنة، لأن اتباعهم لهؤلاء المجتهدين عين اتباعهم لأولئك الأئمة الأطهار، لأن مجتهديهم إنما أخذوا عنهم كما سيجيء إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

والشيعة قاتلهم الله تعالى يدعون أنهم أتباع من يدعي الأخذ عن أهل البيت مع أنهم يخالفونهم في العقائد، كالهشامين وصاحب الطاق وابن الأعين وغيرهم، كما سيجيء إن شاء الله تعالى. على أن أهل البيت لم يلتفتوا إلى الاستنباط والاجتهاد لاستغراق أوقاتهم بالعبادة والطاعة والعزلة والخلوة، بل أمروا أصحابهم أن يصرفوا عنايتهم نحو تدوين الفقه واستنباط الأحكام وتفريغ الفروع عن أدلتها، فنظموا حسبما أمروا فرائده واقتنصوا أوابده وأسسوا قواعده وقيدوا شوارده وأحرزوا كنوز حقائقه وأبرزوا رموز دقائقه وألفوا وأفادوا وصنفوا فأجادوا، فجزاهم الله تعالى خير الجزاء وخلد لهم جميل الثناء.
وقد اتبعت الإمامية في الأحكام الغير المنصوصة والمسائل الاجتهادية علماءهم الذين حسبوهم من أهل الاجتهاد، وما ذكره ابن الأثير الجزري أن عليا بن موسى الرضا كان مجدد مذهب الإمامية في المائة الثالثة، فمراده أنه مجدد علمائهم، فإنه كان ينكر ذلك ولا يعترف بما هنالك. وكذا عده أهل المذاهب من المجددين، فإنه مجدد على رأي صاحب المذهب ومستندهم، وإنما هو حسن الطوية بوفور علمه وشيوع أقواله ومؤلفاته في مذهبه، ولكنه من الظنون التي لا تغني عن الحق شيئا. فإن مبدأ التاريخ غير معلوم لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله يبعث على راس كل مائة سنة من يجدد أمر دينها" من غير تعيين المبدأ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

والتاريخ الهجري إنما وضعته الصحابة في عهد خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وحمل علماء الأمة ما ورد من الأخبار بالأمور المستقبلة على ذلك خطأ فاحش.
الرابعة والستون: إنهم يذكرون حكايات تدل على حقيقة ما هم عليه وصدق ما ذهبوا إليه، مع أنها أكذوبة صنفوها وخرافة زخرفوها، فعدلوا عن طريق الحق وعالوا عن منهج الصدق، فمن ذلك ما ذكره أهل السير منهم وصححوه: أن حليمة مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم قدمت على الحجاج بالعراق وافدة، فألقت نار الغضب في كانون فؤاده زائدة، فقال لها: ما لي أراك فضلت عليا على الشيخين وتعاميت عن الصبح السائح لذي العينين؟ فأطرقت رأسها وحبست أنفاسها ثم رفعته قائلة وعن سنن الإنصاف غير عادلة: هو ورب موسى أفضل من آدم ونوح وإبراهيم وسليمان وموسى وعيسى، فازداد غضبه وترقب عطبه، فقالت حليمة: إن يكن قصدك بالظلم أسكن رمسي، فقم فهذا السيف ودونك رأسي، وإن كنت تبتغي البرهان فهاك أحاديث كالجمان. فقال: بم تفضلينه على آدم وهو أبو البشر والنبي الأقدم المأمور له بالسجود وخليفة الله تعالى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

بلا جحود؟ قالت: بما قاله الله تعالى في حقه: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} ووصف عليا وأثنى عليه في سورة {هَلْ أَتَى} وكذا في آية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ} وما أحد تصدق بخاتمه سواه. فقال: وبم تفضلينه على نوح وترجحينه وهو الرسول الكريم صاحب السفينة؟ فقالت: لأن زوجة علي فاطمة بنت النبي الجليل وزوجة نوح كافرة كما في التنزيل، فقال: فبم تفضلينه على إبراهيم جد الأنبياء ذوي القدر العظيم؟ فقالت: دعى إبراهيم ربه فقال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}، وقال علي: لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا. فقال: وبم تفضلينه على سليمان رسول الرحمن وملك الزمان؟ فقالت: سليمان طلب من ربه الدنيا وملكها الذي هو كسراب فقال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)