Arabic source text

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولم يبق من العبيدية من يدعي الإمامة. ورجع الناس عن مذهبهم ولم يبق من المتمذهبين بمذهبهم إلا رهط من أهل اليمن وجمع هربوا من مصر إلى أقاصي الهند ودعوا جمعا إلى مذهبهم فأجابتهم عصبة من الحمقى، وبقي أهل مذهبهم في الهند وبعض بلاد اليمن إلى الآن. وزعم بعض من هؤلاء الضلال أن ابن العاضد قدم الهند، وادعى أنه المهدي فأطاعه قوم من الجهلة وعاش مدة، ثم مات ودفن هناك، وأذاعوا أنه قبر المهدي. والمهدوية يزورونه ويتبركون به.
ومن دعاتهم المكرم الصليحي ملك مدينة ذي جبلة من بلاد اليمن وزوج السيدة بنت الصليح القائمة مقام زوجها بعد موته.
وسبأ بن أحمد بن مظفر الصليحي الذي استولى على أكثر بلاد اليمن في جماعة من الصليحيين وعظماء اليمن وشرذمة من علمائهم.
ومن دعاتهم رؤساء القرامطة أبو سعيد القرمطي الجنابي وابنه أبو طاهر، فإنهم منهم إلا أنهم كانوا يظهرون ما يخفونه من الاعتقادات الفاسدة.
ومن دعاتهم النزارية حسن بن علي بن محمد بن الحسين بن محمد بن صباح الحميري الشهير بابن الصباح وكبار أولاده. وابن الصباح أول من ابتدع مذهب النزارية.
اللهم اعصمنا من هؤلاء الشياطين واحفظنا من البدع والأهواء بمنك وكرمك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

‌‌الفصل السادس في بيان مكائد الرافضة لإضلال الناس وميلهم عن الحق
اعلم أن الرافضة أحرص الناس عل تكثير سوادهم ورجوع المسلمين إلى مذهبهم، فيكيدون لذلك كيدا ويمكرون مكرا كبارا. وأكثرهم كيدا الإمامية، وهم أكثر فرق الرافضة اليوم، ولم يزالوا ينصبون للأنام شرك الشبه والأوهام كي يوقعوهم بما وقعوا فيه من ورطة الضلال ويجلبوهم إلى ما كلانوا عليه من رداءة الأحوال، مع أن ذلك منهي عنه عندهم، كما نبهوا عليه وأشاروا في معتمد كتبهم إليه. فقد روى الكليني عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق أنه قال: "كفوا عن الناس ولا تدعوا أحد إلى أمركم".
هذا ولهم مكائد كثيرة ربما يعثر عليها بعض القاصرين فينخدع بها. فوجب التنبيه عليها وبيان تزويرها وافترائها، ولنذكر منها تسعا وسبعين مكيدة.
الأولى: إنهم يقولون إن أهل السنة يجوزون أن يخل الله تعالى بواجب.
وهذا افتراء لأن أهل السنة أجمعوا على أنه تعالى لا يخل بالواجب، إذ لا واجب عليه كما سيجيء تحقيق ذلك في المقصد الثاني إن شاء الله تعالى، وإنما يستلزم ذلك من أصولهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

فإنهم قالوا إن الله تعالى أنظر إبليس إلى يوم الوقت المعلوم، ومكنه من إضلال المكلفين وخلق له قدرة على ذلك، والواجب عليه أن لا ينظره لأنه الأصلح للمكلف، وأن لا يمكنه إضلالهم فإن تمكينه إخلال بالواجب، وأن لا يخلق له تلك المقدرة فإن خلقها كذلك. ولأنهم زعموا أن الله سبحانه أمر محمد بن الحسن المهدي أن يختفي بعد أن خوّفه الأعداء ما يزيد ألف سنة في الكتاب المختوم بخواتم الذهب فحرم عباده من اللطف بسبب إخافة جمع من أهل بلد انقرضوا.
الثانية: يقولون إن أهل السنة يجوزون أن يفعل الله تعالى القبيح.
وهو افتراء أيضا، فإن مذهب أهل السنة أنه لا قبيح منه تعالى، بل ذلك إنما يلزم من أصولهم المؤسسة على شفا جرف هار، فإن من مكّن على فعل القبيح فهو كفاعله، كمن دفع سكينا إلى رجل يعلم أنه يمزق بطن نفسه، فإنه مما يذمه أهل العقول. وقد صرحوا بخلقه تعالى القدرة للعاصي على خلق أفعاله القبيحة، فإنه أيضا قبيح. وأيضا قواعد أصول القوم على أن الله تعالى يفعل القبيح، فإنهم لا ينكرون أنه تعالى يخلق للعاصي القدرة والإرادة ويمكّنه من الشر، وكل ذلك قبيح. وأنه تعالى أباح لحوم الحيوانات للإنسان وسلطه عليها فيأخذها ويعذبها، ولا شك أن الإنسان أكثرهم عصاة والحيوانات مطيعة وتسليط العاصي على المطيع قبيح، وأنه تعالى يبسط الرزق لكثير من عباده وهو يعلم أن الغنى أضر له من السم الواقع حيث إنه يتمكن بسببه من سفك الدماء والجور والظلم وسائر المنهيات، ويعلم أن منهم من يدعي الألوهية كنمرود وفرعون والمقنع وغيرهم، وأن منهم من يقتل الأنبياء والصالحين بغير حق، والتمكين من القبيح قبيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

الثالثة: إنهم يقولون إن أهل السنة يجوزون الظلم على الله تعالى، فأنى له أن يظلم عباده عندهم ويلومهم من غير جرم وإيصال عوض؟
وهذا باطل عندهم لا أصل له، فإن مذهب أهل السنة امتناع صدور الظلم منه تعالى، كما سيجيء ذلك في المقصد الثاني إن شاء الله تعالى. بل إنما يلزم ذلك من مذهبهم، فإن قواعد أصولهم تنص على ذلك. روى ابن بابويه وغيره عن الأئمة: "أن أولاد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

الكفار في النار"، وذلك ظلم وإيلام ومن غير جرم. ولأنهم اعترفوا بأن الله تعالى خلق السباع وجعل أقواتها لحوم الحيوانات الضعيفة وأنه سلطها عليها من غير جرم، وتسليط القوي على الضعيف ظلم بين. وإنه خلق الإنسان ضعيفا، وخلق له نفسا وخلق لها ما تلتذ به وما تنفر عنه وخلق لها ميلا إلى الشهوات الموجبة لهلاكها ونفورا عن التكليفات الموجبة لسعادتها، ومكن أكثرهم من تحصيل ما يريده ثم أمر بفعل ما ينافرها ونهاها عن ارتكاب ما يلائمها، وهو يعلم أن أكثرهم لا يأتمر بما أمره ولا ينتهي عما نهاه عنه، وقيض له عدوا يراه من حيث لا يراه ويوسوس له في صدره ويزين له سوء عمله، وخلق له القدرة على الوسوسة والتزيين، وهو لا يتمكن من دفعه، وهو سبحانه يعلم أنه يتبعه، ثم يعذبه. وكل ذلك صريح، فإن من حبس مسكينا ومنعه من الطعام والماء إلى أن بلغ جهده، ثم أحضر عنده ألوانا من لذائذ الأطعمة ووضعها بين يديه وخلى بينه وبينها ثم قال له: إن أكلت شيئا منها لأعذبنك عذابا شديدا، ثم قيض له قرينا عدوا له يدعوه إلى أكلها ويغريه عليه ويقول له: إن صاحب الطعام جواد كريم عفو، إن أكلت منها لا يؤاخذك به ويعفو عنك والجوع يرديك، فأكل منه شيئا يسيرا، وعذبه عذابا أليما، عده أولو العقول ظالما كما لا يخفى. وأما تجويز الإيلام من غير جرم وإيصال عوض فهو مذهب أهل البيت، وهم قدوة هؤلاء، وقد نص عليه أمير المؤمنين والسجاد زين العابدين كما سيجيء إن شاء الله تعالى في الإلهيات. والجواز لا يستلزم الوقوع، ومع ذلك يتقونه لأن الله تعالى وعد وعد الحق أن يكفر عن المتألم بالإيلام سيئاته أو يرفع له الدرجات على طريق الوجوب، إذ لا يجب عليه سبحانه شيء. هذا ويلزم ذلك هؤلاء الضلال بمقتضى أصولهم، وذلك لأن الله تعالى يبتلي الحيوانات العجم بالأمراض والموت بلا جرم وإيصال عوض، ولا فرق بين المكلف وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

الرابعة: إنهم يقولون إن أهل السنة يزعمون أن الله تعالى عابث لاعب في أفعاله، حيث إنه يجوز عندهم أن يفعل سبحانه لا لغرض.
وهو أيضا افتراء وزور، فإن مذهب أهل السنة أن أفعاله تعالى كلها محكمة متينة مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى. وتلك الحكم والمصالح غايات لأفعاله تعالى ومنافع راجعة إلى المخلوقات. والعبث ما كان خاليا عن الفوائد والمنافع، لكنها ليست أسبابا باعثة على إقدامه وعللا مقتضية لفاعليته، فلا تكون أغراضا وعللا نائبة لأفعاله، فإنه لو كان فعله تعالى لغرض لكان مستكملا بتحصيل ذلك الغرض، فإنه هو الآمر الباعث للفاعل على الفعل، فهو المحرك الأول له وبه يصير الفاعل فاعلا لغرض، فلا بد أن يكون وجود ذلك الغرض أولى بالقياس من عدمه، وإلا لم يصلح لأن يكون غرضا له فيكون الفاعل حينئذ بفعله مستفيدا لتلك الأولوية ومستكملا بغيره فيلزم انفصاله سبحانه عنه واستكماله به، ويلزم أيضا أن يكون تعالى محلا للحوادث. ولأن فعله سبحانه لو كان لغرضه لكان ناقصا لأن غرض الفاعل لما كان سببا لإقدامه على فعله كان ذلك الفاعل ناقصا في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

فاعليته مستفيدا لها من غيره، ولا سبيل للاستكمال والنقصان إلى سرادقات جلاله وكبريائه سبحانه. ونحو قوله سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} محمول على الغايات والمنافع المترتبة عليها دون الأعراض والعلل الغائبة. ومن قال من الفقهاء بتعليل أفعاله تعالى فقد أراد بالغرض ما ذكرنا، ولا مشاحة في الاصطلاح. هذا ثم إن هؤلاء القوم طعنوا في أهل الحق لإنكارهم التعليل ظنا منهم أنه يستلزم العبث وعموا عما صرحوا به في كتبهم، فإن القول به يوجب كونه تعالى عابثا في كثير من أفعاله، فإن الله تعالى كلف بالإيمان عن علم أنه لا يؤمن ويموت كافرا وتكليفه عبث، فإن الغرض من التكليف الانزجار عن القبائح عندهم، وكذا تكليف سائر من لا ينزجر عن المعاصي ولا يستمر بما أمر به ولا ينتهي عما نهي عنه.
الخامسة: إشاعتهم أن أهل السنة يزعمون أن الله تعالى لا يفعل ما هو الأصلح لعباده، بل ما هو فساد في الحقيقة.
وهو افتراء أيضا، فإن أهل الحق يقولون لا يجب على الله تعالى الأصلح، بل إن شاء فعله وإن شاء لم يشأه لمصلحة أخرى تركه. وما رموا به هو مذهبهم، لأن الله تعالى ترك كثيرا مما هو الأصلح بزعمهم كما سبق، وكما سيأتي في مباحث وجوب الأصلح إن شاء الله تعالى.
السادسة: يقولون إن أهل السنة جوزوا تكليف المعدوم ومخاطبته، فيقول الله تعالى في الأزل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} ولا شخص هناك.
ولا يخفى بطلانه، وهذا أيضا من افترائهم، لأن وجود المكلف عندهم شرط للتكليف الذي هو طلب الفعل من المكلف، لأن الطلب من المعدوم ممتنع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

نعم إنهم يقولون إن الأمر يتعلق بالمعدوم فإنه مكلف، ويريدون بذلك التعليق العقلي، وهو أن المعدوم الذي علم الله أنه يوجد بشرائط التكليف توجه عليه حكم في الأزل بما يفعله ويفهمه فيما لا يزال، فإذا وجد وصار مكلفا تعلق به ذلك الحكم من غير تجدد أمر آخر، كما في خطابات النبي صلى الله عليه وسلم بأوامره ونواهيه كل مكلف يولد إلى يوم القيامة واختصاصها بأهل عصره. وثبوت الحكم فيما سواهم بطريق القياس بعيد جدا. وليس المراد بتنجيز التكليف في حال العدم بأن يطلب منه الفعل حال عدمه.
السابعة: إنهم يقولون إن أهل السنة جوزوا تكليف من لا يفهم قبل فهمه.
وهو افتراء أيضا لأن تكليف من لا يفهم الخطاب لا يجوز، لأن فهم الخطاب قدر ما يتوقف عليه الامتثال شرط لصحة التكليف، لأن الامتثال بدون الفهم محال وتكليف لا لا يطاق، وهو ممتنع عند الجمهور. ومن جوزه قال لأنه لا يكون للابتلاء بالعزم وعدم الإعراض والبشر والكراهة وهو معدوم هاهنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

الثامنة: إنهم يقولون إن أهل السنة جوزوا تكليف الرضيع والمجنون المطبق جنونه.
وهو أيضا افتراء، لأن مذهب أهل السنة أن القلم مرفوع عن الصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق. والقول بجواز التكليف محال كما هو مذهب بعض الأشاعرة، وإن كان يوجب جوازه إلا أنهم أنكروا الوقوع والفساد، وإنما هو فيه دون الجواز.
التاسعة: إنهم يقولون إن أهل السنة كلهم جوزوا التكليف بالمحال، كتكليف الزمن الطيران إلى السماء.
وهذا افتراء لأن مذهب جماهير أهل السنة من الفقهاء والمتكلمين من الماتريدية وأكثر الأشاعرة أن إمكان الفعل شرط التكليف به اقتضاء للطاعة، فإذا لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

يكن في الفعل طاعة لم يكن الاقتضاء متصدرا. وأما ما نسب للأشعري ما يشعر بذلك فلم يثبت، ومن جوزه من الأشاعرة وهم شرذمة قليلة فأكثرهم على عدم الوقوع للاستقراء في التكاليف، ولقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، ولا فساد في الجواز. ومن ادعى الوقوع بناء على أن الله تعالى كلف من علم أنه لا يؤمن بالإيمان اعترف بندرته وقلة وقوعه. وهذه المسألة مفصلة في كتب أصول الفقه وعلم الكلام أتم أصيل.
العاشرة: إنهم يقولون إن أهل السنة يجوزون كون المأمور به حراما.
وهو أيضا افتراء، لأن مذهب جمهور أهل السنة أنه يستحيل كون الشيء الواحد من جهة واحدة مأمورا به وحراما، لأن مقتضى الأمر الفعل ومقتضى الحرمة الترك والجمع بينهما محال، وحين جوز التكليف بالمحال قال إنه ليس منه، بل هو تكليف وهو محال في نفسه، لأن معناه الحكم بأن الفعل يجوز تركه ولا يجوز وهو يناقض الأول.
الحادية عشرة: إنهم يقولون إن أهل السنة جوزوا المعاصي على الرسل، وهو قول يبطل الشرائع، فإنه إذا جاز صدور المعاصي منهم لا يبقى وثوق بأقوالهم فتنتفي فائدة البعثة.
وهذا أيضا من افترائهم، لأن مذهب الحنفية وجماهير الأشاعرة أنهم معصومون عن الكبائر عمدا وسهوا قبل النبوة وبعدها، وعمدا قبل النبوة عند جماعة منهم. وجوز بعضهم صدورها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

عنهم قبل الوحي إذ لا دليل على الامتناع عقلا ونقلا. هذا والجواز لا يستلزم الصدور. وورد عند الإمامية عن أبي عبد الله وعلي بن موسى الرضا ما يدل على صدور كبيرة عن الرسل قبل البعثة كما سيجيء في المقصد الثالث إن شاء الله تعالى. والأكثر على عصمتهم عن الصغائر بعد البعثة عمدا وسهوا، [و] الصغائر الخسيسة مطلقا، وهي ما يلحق فاعلها بالسفل والأرذال ويحكم عليه بدناءة الهمة، كسرقة لقمة وتطفيف حبة. ومن جوزه عقلا لا فساد فيه، إنما الفساد في الوقوع. وجوزت الإمامية صدور الذنب عنهم قبل البلوغ، كما ذكره المرتضى في تنزيه الأنبياء والأئمة، وعليه حمل فعل إخوة يوسف به بعدما تعسف ومنع كون الأسباط هؤلاء. وقد روى جمع من الإمامية عن الأئمة صدور الكبيرة عن بعض الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بعد البعثة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

فقد روى الكليني بإسناد صحيح عن أبي يعفور عن الصادق أنه صدر عن يونس بن متى الذي هو من المرسلين ذنب كان الموت عليه هلاكا، كما سيجيء إن شاء الله تعالى.
الثانية عشرة: إنهم يقولون إن أهل السنة جوزوا السهو على الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وسلامه، وهذا يستلزم إبطال الشرائع.
نعم جوزوا ذلك ولكن لا طعن فيه، فإن مذهب أهل السنة جواز السهو عليهم بشرط أن لا يقروا عليه بل يشعروا به ليرتفع الالتباس. وهذا الشرط يقطع دابر الاستلزام. وقد روى أصحاب الصحاح منهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سهى في الرباعية فصلاها ركعتين. وذهب بعض الفقهاء من أهل السنة والصوفية إلى المنع وحملوا المنع على ما روي عنه عليه الصلاة والسلام في حديث ذي اليدين على القصد والعمد ليبين للناس حكم السهو، قالوا ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لم أفعل"،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

وفي رواية: "لم يكن" حين قال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت. وقال بعض المحققين إن سهو غير المعصوم من الغفلة وهو آفة، وأما سهوه فعن حضور فهو في حقه كمال وفي حق غيره نقصان. وقد أجاد من قال:
يا سائلي عن رسول الله كيف سهى … والسهو من فعل قلب غافل لاهي
قد غاب عن كل شيء سره فسهى … عما سوى الله في التعظيم لله
وقد بالغ الحلي الصيرفي ومن يحذو حذوه في الطعن على أهل السنة في رواية حديث ذي اليدين، وقد روته الإمامية في كتبهم كالكليني وابن جعفر الطوسي في التهذيب بأسانيد صحيحة عندهم. فطعنهم على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

أهل السنة في ذلك مكابرة وعناد ظاهر.
الثالثة عشر: إنهم يقولون إن أهل السنة كفروا بقولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بما هو كفر من ثناء اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، فإنهم رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في سورة النجم وهو بمكة بمجلس قريش بعد قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى}، بإلقاء الشيطان على لسانه: "تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى"، فلما ختم السورة سجد وسجد معه المؤمنون والمشركون لما سمعوه يثني على آلهتهم.
وهذا أيضا من مفترياتهم لأن القول بأنه صلى الله عليه وسلم فاه به مما وضعته الزنادقة، وأورده بعض المفسرين الذين لا يميزون بين الغث والسمين والصحيح والسقيم. والصحيح أن الشيطان ألقاه في أسماع الكفار وقلوبهم، محاكيا نغمته صلى الله عليه وسلم حين وقف على {الْأُخْرَى} فظن الكافرون أنه صلى الله عليه وسلم تكلم بهذا. وقد روى ابن عقبة أن المسلمين لم يسمعوها، ولذا لم يخبره أحد منهم أنه تكلم به

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

حتى أخبره جبريل بأن الشيطان ألقى ذلك في أسماع المشركين، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى عليه تسلية له: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ}. وقد روى جمع من الإمامية ما ينبئ عن كفر بعض الرسل والأنبياء، كما سيجيء ذلك في مبحث النبوات إن شاء الله تعالى.
وأقول: إن هذا البحث مفصل أتم تفصيل في سورة الحج لجدنا روح الله تعالى روحه فراجعه.
الرابعة عشر: إنهم يقولون إن الصحابة كلهم إلا أربعة أو ستة منهم كانوا يقلون أهل البيت ولبغضونهم.
وهو أيضا من أكاذيبهم ومفترياتهم، فإن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين كانوا يحبون أهل البيت أشد الحب، ويروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبارا في فضائلهم. وهذه كتب الحديث الصحيحة عند أهل السنة مشحونة بمآثرهم ومزاياهم. ولا يشك في ذلك إلا من أعمى الله بصيرته.
الخامسة عشر: إنهم يقولون إن في مذهب أهل السنة مخالفة لكتاب الله تعالى، كغسل الرجلين في الوضوء، والقرآن نص على المسح، فإنه قرئ بجر الأرجل ونصبها، وكلتا القراءتين تدل على المسح، أما النصب فإنه عطف على المحل، وأما الجر فعطف على اللفظ لامتناع العطف على المنصوب للفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبية، ولأن هذه الواو قد تكون بمعنى (مع) فينصب ما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

بعدها كما تقول: قام زيد وعمرا، واستوى الماء والخشبة.
وهذا باطل بل هو أيضا من مفترياتهم، لأن كلتا القراءتين تدل على الغسل. أما النصب فلأن الأرجل معطوف على الوجوه والأيدي، والفصل بين المتعاطفين بجملة أجنبية غير ممتنع بل جائز، وقد نقل أبو البقاء وغيره اتفاق النحاة على الجواز، والعطف على المحل -وإن كان جائزا- لكن العطف على اللفظ أولى بإجماع أئمة العربية، ولأن العطف على المغسول هو ظاهر تلك القراءة، ولا يجوز ترك الظاهر إلا بدليل، لأن العطف على المحل مجاز فلا يصار إليه من غير ضرورة، ولأن دليل العطف على المغسول ما تواتر من الأخبار، ولأن العطف على المحل إنما يجوز عند عدم الالتباس لا يقال: "ضربت زيدا ومررت بعمرو وبكرا"، بعطف بكرا على عمرو محلا. وقراءة الجر غير خاصة على المدعى. أو معطوف على فعل مقدر، وهو {فَاغْسِلُوا} واضمار الفعل في غير القرآن غير عزيز، والدليل عليه ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه غسل رجليه من أول أمره إلى أن قضى نحبه. والعطف على البعيد جائز باتفاق البصريين والكوفيين. ويا للعجب أن هؤلاء الضالين يطعنون على أهل الحق بإيثارهم العطف البعيد، وهم يفسرون كثيرا من آي القرآن بما يضحك منه صبيان العرب وجهلة الأعراب كما سيجيء كثير من ذلك. ومنه تفسير الخطاب بالغيبة أو معطوف على محل رؤوسكم، فإن العرب جوزت حذف أحد فعلين متقاربي المعنى، ولكل متعلق، وعطف متعلق المحذوف على المذكور كأنه متعلقه. قال لبيد بن ربيعة العامري رضي الله عنه في معلقته الشهيرة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

فعلا فروع الأيهقان وأطفلت … بالجلهتين ظباؤها ونعامها
أي وباضت فإن النعام (بضم الهاء وفتحها) تبيض ولا تلد الأطفال، يريد أن الديار التي ذكرت في الأبيات السابقة مخضبة كثيرة العشاب قد علا بها فروع هذا الضرب من النبات وأصبحت الظباء والنعام ذوات الأطفال بجانبي وادي هذه الديار. وقال الآخر:
إذا ما الغانيات برزن يوما … يزججن الحواجب والعيونا
أي وكحلن العيون. وقال الأخر:
يا ليت زوجك قد غدا … متقلدا سيفا ورمحا
أي حاملا رمحا. وقال الآخر:
تراه كأن الله يجدع أنفه … وعينيه إن مولاه ثاب له وفر
أي ويفقأ عينيه. ومنه قول العرب: علفتها تبنا وماء باردا، أي وسقيتها. إلى غير ذلك من الشواهد. ولا يجوز أن تكون الواو بمعنى "مع" لفقد القرينة. وإن الحجة ناهضة على خلافه لما سيجيء إن شاء الله تعالى. وأما الجر فعلى الجواز وهو جائز، وقد أثبته سيبويه والأخفش إماما العربية وأبو البقاء وجمع كثير من النحويين في النعت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وغيره وفي العطف وفي التوكيد وغيره. وللنحاة باب في ذلك، وقالوا: قد وقع الجر بالجوار في القرآن وكلام العرب من النظم والنثر كثيرا. فمن القرآن {عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ}، وحقه الرفع، {وَحُورٌ عِينٌ} على قراءة حمزة والكسائي ورواية الفضل عن عاصم، وهو عطف عام ب {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} لا على {وِلْدَانٌ} إذ ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون. ومن النثر: "هذا حجر ضبٍّ خربٍ" بالجر، والأصل الرفع فإنه صفة جحر. ومن النظم قول النابغة:
لم يبق غير طريد غير منفلت … وموثق في حبال القد مسلوب
فخفض موثق بالمجاورة لمنفلت، وحقه الرفع إذ التقدير لم يبق إلا أسيرا وموثق. وقول امرئ القيس:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

فظل طهاة الفحم من بين منضج … صفيف شواء أو قديد معجل
فإن قديد عطف على صفيف فخفض على الجوار وكان حقه النصب. وقول الأخر:
يا صاح بلّغ ذوي الزوجات كلهم … أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب
بجر كلهم والأصل نصبه لأنه توكيد ذوي. وإنكار الزجاج الجر بالمجاور في غير النعوت، ومع العطف لا معتبر له إن ثبت بعد أن أثبته من هو أعلى كعبا منه ومن لا يشق الزجاج غباره كسيبويه والأخفش ووافقهما جماهير أهل العربية وورد في كلام البلغاء. مع أن شهادة الزجاج لو ثبتت نفي، وشهادة جمهور أئمة العربية إثبات، وهي مقبولة وشهادة النفي غير مقبولة. ودعوى قلة وقوعها في كلام العرب باطل، كيف وقد نص أبو البقاء وجمع من أئمة العربية على وروده في النظم والنثر كثيرا. ولو سلم قلته، والوقوع ليست بمانع من الحمل، وإنما المانع عدم وروده في كلام العرب. وقد حملت الإمامية الباء في {بِرُءُوسِكُمْ} على التبعيض ولم يلتفتوا إلى إنكار سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه، وأنكره أيضا أبو الفتح ابن جني وأبو البقاء العكبري وجماهير النحاة من الكوفيين والبصريين. واعترف جمع من عيون علماء القوم كابن المطهر الحلي والمقداد ومحمد بن حسن الطوسي شيخ الطائفة بصحة قول سيبويه. وقد بالغ الطوسي في عدم وروده في كلام العرب فقال في التهذيب: "وإفادتها للتبعيض غير موجودة في كلام العرب".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

وقال المقداد في كنز العرفان: أنكر أهل العربية الباء للتبعيض، وما قيل إنه أثبته الأصمعي فلم يثبت، نعم قد توهم بعض المتأخرين من أهل العربية كالفارسي والقتيبي وابن مالك أن الباء في قوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} للتبعيض، وكذا قول الشاعر:
فلثمت فاها آخذا بقرونها … شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
وهو وهم واضح وغلط فاضح، فإن الظاهر أن الباء فيهما للإلصاق، فلم يكن قولهم هذا شهادة حتى يسمع ولا يلتفت إلى قول سيبويه وجمهور أئمة الأدب. أو الأرجل معطوف على الرؤوس، والغسل والمسح في المعطوف بمعنى إمرار اليد المبتلة في المعطوف عليه بمعنى صب الماء. وقد جاء المسح بمعنى الغسل حقيقة. روي عن أبي زيد الأنصاري وغيره من أئمة العربية أنهم قالوا المسح في لغة العرب يكون غسلا، ومنه يقال للرجل إذا توضأ وغسل أعضاءه قد تمسح، ويقال مسح الله عز وجل ما بك، أي غسل عنك وطهرك، ومنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)