بن المنصور المستنصر بالله بنص الآباء على الأبناء. ولما أفضت نوبة الإمامة إلى المهدي أظهر أمره في بلاد المغرب وطلب الملك وتبعه جمع لا يحصى، فاستولى على بلاد إفريقية وبقي الملك في أولاده حينا من الدهر، واستولى بعض أولاده على بلاد مصر وبعضهم على بلاد الشام، وآثر أهل اليمن مذهبهم ولبى ملوكه دعوتهم.
السادسة والعشرون المستعلية: قالوا الإمام بعد المستنصر [المستعلي] وبعده أبو القاسم أحمد بن المستعلي بالله لأن المستنصر نص على إمامته بعد ما نص على إمامة أخيه نزار والنص الثاني ينسخ الأول، ثم منصور بن أحمد الآمر بأحكام الله ثم أبو ميمون عبد المجيد الحافظ لدين الله ثم أبو المنصور إسماعيل الظافر بأمر الله ثم أبو القاسم عيسى بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
محمد الفائز بنصر الله ثم أبو عبد الله محمد بن علي العاضد لدين الله. ولما أفضت نوبة الخلافة إليه خرج عليه بعض أمراء ملوك الشام واستولى عليه وحبسه فمات في السجن ولم يبق من ولد المهدي من يدعي الإمامة.
السابعة والعشرون النزارية، ويقال لهم الحميرية والصالحية: قالوا العالم قديم والزمان غير متناه والأرواح تتناسخ، وأنكروا المعاد والجنة والنار، وقالوا الإمامة بعد المستنصر لولده نزار لأن المستنصر نص على إمامته أولا ثم هجره وأوصى لابنه أحمد المستعلي، والمعتمد هو النص الأول ولا يجوز العمل بالنص الثاني مع وجود النص الأول، ثم بعده لولده الهادي ثم بعده لولده الحسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وهو من أكاذيبهم الفاضحة، لأن المستعلي لما مات أبوه وبايعه الناس وانقادت له الأمراء والعساكر وتابعتهم الرعايا سجن أخاه مع ولديه ومكثوا في السجن إلى أن اغتالتهم يد المنون، فاعتزاء الحسن لنسبه إليه محض افتراء.
الثامنة والعشرون المسقطية: قالوا الإمام بعد نزار ولده الهادي ثم ولده الحسن، والإمام غير مكلف بالفروع وله أن يسقط التكاليف الشرعية. ومن خرافاتهم الفاضحة أن الحسن بن الصباح الحميري قدم مصر فلقي بعض نساء نزار وكان معها ولد صغير من ولد نزار فحمله وجاء به إلى الري ثم استولى على حضرموت وبعض قلاع طبرستان، فنقله وأهله إلى حضرموت، فاستخلف كيّا وأوصاه بتوقير الهادي وتربيته وصيانته عن أعدائه، وكان كيا يربيه ويكرمه حتى إذا دنى ارتحاله من الدنيا استخلف ولده محمدا وأوصاه بتعظيم الهادي وتكريمه، فكان معه معززا موقرا مكرما، فنجب ليلة زوجة ابن كيا فحملت بالحسن. وقد زعموا أن المحرمات كلها حل للإمام وله أن يفعل ما يشاء لا يسأل عما يفعل. وزعمت جماعة أنه تغشى امرأة خليعة في ساعة من الليل فحملت، وحملت زوجة ابن كيا تلك الساعة في حين وضعت حملها وضعت تلك المرأة التي ظفر بها الهادي حملها أيضا، وأودى بالهدي الأزلم الجذع واستبدلت زوجة ابن كيا ولده بولد الهادي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
وكل ذلك من الترهات والكذب والمخترعات. ولقد أسس قدوة كل من الفرقتين مذهبه على شفا جرف هار حيث أسس دينه وشرعه على قول امرأة أو امرأتين، وما ذلك إلا لفرط غيهم وضلالهم.
ولما مات محمد بن كيا ادعى الحسن أنه من ولد نزار فصدقه قومه، وادعى الإمامة فأطاعوه ولقبوه بـ"على ذكره السلام"، مع أن كل ذي لب لا يرتاب في ضلاله وزيغه عن سواء السبيل. وجمع أتباعه من القرى والحصون والمدن فجلس على المنبر واستقبل القبلة وخطب فقال: يا أيها الناس إني خليفة الله في الأنام، وإني الإمام الحق المفروض طاعته على البرية لا حجحجة فيه ولا لجلجة، وللإمام أن يفعل ما يشاء، وإني أسقطت التكاليف الشرعية عنكم وأبحت لكم المحرمات، فافعلوا ما شئتم. فاستخف قومه فأطاعوه. وكان الحسن هذا مع أنه من أولاد الزنى باعترافه واعتراف أشياعه كان في غاية الخبث، ثم صار هو وأتباعه قوما بورا، وسيصلون سعيرا ويدعون ثبورا.
ثم ادعى الإمامة ولده محمد بن الحسن، وكان أكفر من والده، ثم حفيده علاء الدين محمد بن جلال الدين حسن بن محمد، [وكان مذهبه] دون أبيه جلال الدين لأنه أنكر مذهب آبائه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
وضللهم وأسلم وحسن إسلامه وبالغ في طعن أسلافه وهدم أساس مذهبهم وأمر أتباعه بالمعروف ونهى عن المنكر، وبنى المساجد في قلاعه وبلاده وصاهر سلاطين الإسلام، وأخبر الخليفة بإسلامه وسير أمه إلى الكعبة لأداء حجة الإسلام، وأخرج من خزائنه كتب الملاحدة التي صنفها ابن الصباح وغيره من أتباعه في بيان اعتقاداتهم الزائغة وأحرقها بإشارة علماء قزوين.
ثم ولده ركن الدين، وهو الذي شتت شمله وخرب قلاعه وقتل أشياعه. فلما استولى على قلاعه التتار تحصن أياما في حصن "ألموت" ثم أظهر الطاعة وصاحبهم وسافر معهم إلى أوطانهم فمات في الطريق.
ثم ولده الذي لقبوه بجديد الدولة، وقد استولى على بعض قلاع آبائه وأراد تعمير ما خرب منها. ولما أخبر به ملك التتار أرسل إليه جندا فحشد أشياعه فقاتلوهم فغلبوا وقتل منهم جم غفير وهرب سائرهم، واتبعهم التتار فتركوهم شذر مذر، وصير ديارهم عاليها سافلها ولم يبق منهم من يدع الإمامة. وأودت بمن بقي منهم في بعض قرى طبرستان أيادي المنون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
هذا والباطنية والقرامطة والسبعية والحميرية من غلاة الإسماعيلية من فرق الإمامية، وكلهم كفرة لما تقدم.
التاسعة والعشرون الفطحية، ويقال لهم الأفطحية والعمائية: وهم أصحاب عبد الله بن عمي. قالوا الإمام بعد الصادق ابنه عبد الله بن جعفر أخو إسماعيل من أمه وأبيه وإنه مات ولكنه يرجع بعد موته ولم يخلّف ولدا. وإنما لقبوا بذلك لأن عبد الله كان أفطح الرجلين.
الثلاثون الإسحاقية: قالوا الإمام بعد جعفر ابنه إسحاق. وكان إماما جليل القدر يداني أباه في العلم والتقوى، وقد روى عنه جمع من ثقات المحدثين كسفيان بن عيينة وغيره.
الحادية والثلاثون اليعفورية: أصحاب ابن أبي يعفور. قالوا لا يجوز صدور الذنوب عن الأنبياء والرسل.
الثانية والثلاثون القطعية، ويقال لهم المفضلية: أصحاب أبي المفضل بن عمرو. قالوا الإمام بعد جعفر ابنه موسى الكاظم، ويقطعون بموته.
الثالثة والثلاثون الموسوية: وقفوا على موسى بن جعفر، قالوا لا يدرى أحي هو أم ميت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
الرابعة والثلاثون الممطورية: قالوا الإمام بعد جعفر ابنه موسى وهو حي لم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض شرقها وغربها وهو المهدي. وإنما سموا ممطورية لأنهم ناظروا يونس بن عبد الرحمن من القطعية فقال لهم أنتم أهون من الكلاب الممطورة، فلزمهم هذا اللقب واشتهروا به.
الخامسة والثلاثون الرجعية، ويقال لهم الكاظمية: قالوا الإمام بعد الصادق ابنه موسى الكاظم بنص أبيه عليه وإنه مات ولكنه سيرجع بعد موته إلى الدنيا.
وهؤلاء الفرق الثلاثة يقال لهم الواقفة لوقوفهم على موسى بن جعفر.
السادسة والثلاثون الأحمدية: قالوا الإمام بعد موسى أحمد بن موسى بن جفعر.
السابعة والثلاثون الاثنا عشرية: قالوا الإمام بعد موسى ابنه علي الرضا ثم بعده محمد التقي ثم ولده علي النقي ثم ولده الحسن بن علي العسكري ثم ولده
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
محمد بن الحسن العسكري وهو القائم المنتظر والمهدي الموعود وهو حي وقد اختفى من خوف الأعداء وسيظهر بعد حين.
الثامنة والثلاثون الجعفرية: قالوا الإمام بعد الحسن أخوه جعفر بن علي وإنه لم يخلف ولدا.
التاسعة والثلاثون الثالث عشرية: وهم فرقتان النصيرية والمختارية:
أما النصيرية فهم أصحاب أبي نصر هبة الله بن أحمد بن محمد الكاتب. قالوا الإمام بعد علي بن الحسين ابنه زيد وبعده أخوه الباقر، ثم ساقوا الإمامة إلى محمد بن الحسن العسكري.
أما المختارية فهم أصحاب المختار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
خاتمة لهذا الفصل
اعلم أن أول من لقب بالشيعة من شايعوا عليا بعد أن بويع له بالخلافة ولازموا صحبته وحاربوا من حاربه وسالموا من سالمه من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان كما سبق، وهم الشيعة المخلصون. وكان تلقبهم بهذا اللقب سنة سبع وثلاثين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل تحية.
ثم بعد سنتين أو ثلاث سنين ظهرت التفضيلية. منهم أبو الأسود الدؤلي تلميذ الأمير كرم الله تعالى وجهه وواضع النحو بأمره وتعليمه. ومنهم أبو سعيد يحيى بن يعمر العدواني وكان تابعيا لقي [إسحاق] بن سويد العدواني وكان عالما بالقراءات والتفسير والنحو ولغة العرب وهو أحد قراء البصرة أخذ النحو عن أبي الأسود. وقال القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان في وفيات الأعيان: "كان يحيى بن يعمر شيعيا من الشيعة الأوائل القائلين بتفضيل أهل البيت من غير تنقيص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ". ومنهم سالم بن أبي حفصة الراوي عن محمد بن علي الباقر وابنه الصادق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
وعبد الرزاق. وأبو يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت صاحب إصلاح المنطق. وغيرهم.
ثم ظهرت الرافضة منهم، وهم الذين يسبّون بعض أمهات المؤمنين وأعاظم الصحابة أو كلهم إلا أربعة أو ستة منهم ويقذفونهم بأنهم ارتدوا عن الدين. ثم افترقوا فرقا كثيرة كما تقدم. وكان بدؤ ظهورهم في عهد أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه أوائل سنة إحدى وأربعين.
ثم القائلون بألوهية علي. وأول من ظهر منهم السبائية ثم العلبائية. والعلباء هو الذي وافق ابن سبأ.
ثم ظهرت الحلولية من الغلاة، وكان بدؤ ظهورهم سنة ستين تقريبا.
ثم [ظهرت] باقي الفرق.
ثم ظهرت الرزامية، وكان بدؤ ذلك سنة اثنتين وعشرين ومائة.
ثم ظهرت المقنعية من الرزامية.
ثم ظهور فرق الحلولية.
ثم ظهرت الإمامية، وكان بدؤ ظهورهم سنة ثلاث وستين ومائة، وهم أكثر فرق الرافضة اليوم.
ثم ظهرت الكيسانية القائلون بإمامة محمد بن علي بن أبي طالب، وكان بدؤ ظهورهم سنة أربع وستين. ثم افترقوا فرقا كثيرة، وكان أكثرهم عددا وعدة المختارية،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
وكان بدؤ ظهورهم سنة ست وستين.
ثم ظهرت الهشامية في حدود سنة تسع ومائة.
ثم ظهرت الزيدية القائلون بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان بدؤ ظهورهم سنة اثنتي عشرة ومائة، ثم افترقت فرقا كثيرة.
ثم ظهرت الجواليقية والشيطانية من فرق الإمامية سنة ثلاث عشرة ومائة.
ثم ظهرت الزرارية واليونسية والمفوضة والكيسانية والبدائية والفارسية والعمائية منهم. وبدؤ ظهورهم سنة خمس وأربعين ومائة.
ثم ظهرت الإسماعيلية بالإمامية، وبدؤ ظهورهم سنة خمس وخمسين ومائة.
ثم المباركية منهم، وكان بدؤ ظهورهم سنة تسع وخمسين ومائة.
ثم الواقفية من الإمامية، وكان بدؤ ظهورهم سنة ثلاث وثمانين ومائة.
ثم الاثنا عشرية، وكان بدؤ ظهورهم سنة ست وخمسين ومائتين.
ثم المهدوية من فرق الإسماعيلية، القائلون بإمامة محمد بن عبد الله بن عبيد الله الشهير عندهم بمحمد المهدي. وكان بدؤ ظهورهم سنة تسع وتسعين ومائتين. والمهدي هذا هو الذي ادعى أنه من ولد إسماعيل بن جعفر ثم ادعى الإمامة ونهض لطلب الملك سنة تسع وتسعين ومائتين، واستولى على بعض بلاد المغرب سنة ثلاثمائة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
وزعم أنه ابن عبد الله بن عبيد الله بن قاسم بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد الصادق. وكذبه النسابة في دعواه وقالوا إسماعيل بن جعفر مات قبل أبيه جعفر ولم يخلف ولدا سوى محمد وقد مات في بغداد كما تقدم ولم يخلف ولدا، وأنكر ذلك سائر الشيعة أيضا. واختلف النسابة في نسبه، فقالت نسابة المغرب إنه من ولد عبد الله بن سالم البصري، وكان أبوه خبازا في البصرة. وقالت نسابة العراق إنه من ولد عبد الله بن ميمون القداح.
وزعمت المهدوية أن محمدا هذا هو المهدي الموعود به، ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "على رأس ثلاثمائة سنة تطلع الشمس من مغربها"، وأولوا الشمس بالمهدي والمغرب بديار المغرب. وكل ذلك كذب وافتراء.
وأصل عقيدة الإسماعيلية إنكار الشرائع. وكان الحاكم من سلاطينهم يأمر الناس أن يسجدوا إذا ذكر اسمه عندهم ويدعي أن الله تعالى يكلمه وأنه يعلم الغيب. وأفعاله شهيرة.
وكان المتقدمون من المهدوية يبطنون الإلحاد والزندقة ويظهرون الزهد وكثرة الطاعات وإجراء أحكام الشريعة، وذلك خلاف ما يبطنون، وكذا الحميرية، حتى تابعهم جمهور من الناس.
وكانت القرامطة من الإسماعيلية يبدون ما يخفونه غيرهم من تلك الفرقة، وقد خرجوا على المقتدر بالله واستولوا على بعض القرى والأمصار، وقدموا في الموسم مكة وقتلوا من الحجاج في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
البيت الحرام قدر ثلاثة آلاف نفس، وذلك سنة تسع عشرة وثلاثمائة. وكان رئيسهم أبو سعيد الجنابي القرمطي، وكان يقتل من يجد من المسلمين. ثم ابنه أبو طاهر. ولما قدم مكة في الموسم دخل المسجد الحرام وهو على جواده يشرب الخمر ويبالغ في قتل الحاج، وبال جواده فيه. وأمر جنوده أن يقلعوا الحجر الأسود من مكانه، فقلعوه فذهب به إلى الكوفة وألقاه في كناستها، وكان عندهم عشرين سنة. ثم اشتراه منهم سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة أبو القاسم فضل بن المقتدر المطيع لأمر الله بثلاثين ألف دينار. فجاء به أبو طاهر بن أبي سعيد في مسجد الكوفة وربطه في سارية من سواري المسجد واستحضر أعيان البلد، فلما حضروه سلم الحجر إلى من أرسله المطيع لأمر الله إليهم لشرائه وقال لمن حضر عنده من المسلمين: اشهدوا أني سلمت الحجر الأسود، قالوا: شهدنا، ثم قال: من أين عرفتهم أنه الحجر الأسود. وكان ابن حكم المحدث حاضرا، فقال روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الحجر الأسود يحشر يوم القيامة وله عينان ينظر بهما ولسان يتكلم به ويشهد لمن استلمه، وإنه يطفوا على الماء ولا يحترق بالنار". فلما سمع بذلك أبو طاهر استهزأ به ودعا بالنار وألقاه فيها فلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
يحترق، ثم دعا بالماء فألقاه فيها فطفى على الماء. فقال بعد ما اختبر ذلك: قد ثبت دين الإسلام بالروايات الصحيحة الموثوق بها فلا يمكن أن يهدم بنيانه أو يثلم. فظهر له الحق وتبين له الرشد من الغي ولكنه استمر على ضلاله وبقي على حاله.
ثم ظهرت الحميرية منهم، ويقال لهم الألموتية، وكان بدؤ ظهورهم سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.
ثم المسقطية منهم، وكان هؤلاء آخر فرق الروافض ظهورا.
أقول: وقد ظهرت في زماننا فرق أخرى كالبابية والكشفية والقرتية. وقد بينت طريقتهم في مختصر التحفة الاثني عشرية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
الفصل الرابع في بيان مدة بقاء كل فرقة من فرق الروافض
اعلم أن كل فرقة من الفرق قد تقل في زمان وتكثر في زمان آخر. وقد كثرت الناؤسية في بغداد وغيرها من البلاد في حدود سنة خمسمائة ثم اخترمتهم المنية. وكان الفرق في بلاد الشام ومصر والعراقين وفارس وأذربيجان وخراسان منتشرين لا يظهرون أمرهم إلى أن خرج التتار مرة بعد أخرى وقتلوا المشركين إلا فئة قليلة هربت منهم. وخلت كثير من البلاد عن المسلمين كمصر والشام والعراقين وخراسان خوارزم وكاشغر وبلاد تركستان وما وراء النهر وبلخ وبدخشان وكابل وزابل وقندها وسجستان وطخارستان وفارس وكرمان وأذربيجان. ولما استقام الملك على التتار رجع إلى أوطانهم من هرب. ولم يبق من فرق الرافضة إلا شرذمة قليلة من الغلاة الزيدية والباطنية من الإسماعيلية والمهدوية والاثني عشرية. أما الغلاة فالقائلون منهم بأن عليا إله لم يبق منهم إلا السبائية والعلبائية.
أما السبائية فقد طالت مدتهم، فإنهم ظهروا في خلافة أمير المؤمنين وبقوا إلى هذا الزمان،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
لكنهم شرذمة قليلة متفرقون في البلاد، وأكثرهم في بلد أردبيل وغيرها من بلاد أذربيجان -ولا عبادة لهم سوى أنهم يصومون في كل سنة ثلاثة أيام- وفي بلدة بغراج من بلاد الترك، وليس فيها غيرهم من أهل المذاهب. وملكهم يدعي أنه من نسل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب. ومن الغرائب أن أهل هذه البلدة كلهم جرد مرد إلا ملكهم فإنه ذو لحية طويلة ويوجد في قرى رابستان.
أما العلبائية فقليلة جدا، يأتلفون مع السبائية ولا يفارقونهم.
وأما القائلون بالحلول فلم يبق منهم إلا المفضلية والنصيرية.
أما المفضلية فقد طالت مدتهم أيضا وكثرت جماعتهم. فإن ابتداء ظهورهم سنة ستين تقريبا. وبقوا إلى هذا اليوم وأكثرهم في قرى قهستان وخراسان وبعض قرى بدخشان وفي بلاد الهند والسند وقرى كابل ولمغان، وهو موضع من كابلستان. وحكى بعض العدول أن في ناحية كابل أربع قرى قطانها كلها من غلاة الرافضة من فرق الحلولية إلا سكان ستة بيوت أو سبعة، وإمامهم رجل يدعي أنه من ولد علي أمير المؤمنين، يسكن قرية من قرى قهستان خراسان يقال لها الجنان، وله في كل بلد من البلاد المذكورة خليفة. وعينوا في كل بلد رجلا لإبلاغ أخبار الخليفة والأتباع إلى الإمام وأجناده. وكانوا يطلقون لفظ الإله على الإمام والرسول على الخليفة وجبريل على المخبر. ويبالغون في ترك العمل بأحكام الشرع ولو تقية، ويقولون إنه لا يجب عليهم شيء إلا أداء العشر من أموالهم إلى الإمام الذي حل فيه الإله، ويبالغون في أداء العشر حتى أنهم يؤدونه عن كل شيء ولو كان لقمة طعام أو شربة ماء، ويعطونه إلى الرسول وهو يرسله بيد جبريل إلى من اتخذوه إلها من دون الله تعالى. ومن خرافاتهم أنه يسأم الله تعالى في طول المكث في الأرض فيدعو السحاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
ويصنع سلما فيرقى إلى السماء ويسير في السماوات ما شاء ثم ينزل إلى الأرض. تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
أما النصيرية فقد طالت مدتهم أيضا، فإن ظهورهم كان سنة عشرين ومائة، وبقي منهم إلى زماننا هذا، وأكثرهم في كثير من قرى دمشق.
أما الزيدية فكانوا جماعات متفرقة في بلاد العرب حتى استولى بعض الشرفاء الزيدية على بلاد اليمن، فاجتمعت الزيدية عنده، فكثرت هذه الطائفة هناك وبقيت إلى هذا الزمان.
وأما الباطنية فقد طالت مدتهم لأن بدء ظهورهم كان زمن الرشيد سنة بضع وثمانين ومائة. وبقي منهم إلى حد الآن [جماعة]، وأكثرهم في بلاد خراسان وبدخشان وبعض أراضي ما وراء النهر والهند.
وأما المهدوية من فرق الإسماعيلية فقد طالت مدتهم. فإن محمدا بن عبد الله الملقب بالمهدي خرج في بعض بلاد المغرب سنة ست وتسعين ومائتين على المقتدر العباسي وحارب من ولاه المقتدر بلاد المغرب وغلب عليه وفتح إفريقية وادعى الإمامة، فاستفحل أمره وأمر أولاده وفتح بعضهم مصر وأذاعوا مذهبهم في تلك البلاد. وأجاب دعوته أهل اليمن. وبقي الملك فيهم مائتين وستين سنة. وكانوا على طريقة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
حتى سافر الحسن بن الصباح الحميري مع جمع من أصحابه وأسرته إلى بلاد قهستان، وكان يزعم أنه شيعي من فرقة الإسماعيلية وأن الإمام بعد المستنصر ولده نزار دون المستعلي، وكان يتنقل من قرية إلى قرية، فبنى خارج الحصن عريشا واشتغل بالرياضات الشاقة وأظهر للناس كمال الزهد والورع حتى انخدع به جماعة كثيرة من أهل الحصن وأحلوه محل الإمام وانقادوا لأمره ونهيه، ولم يدروا أنه ذئب تقمص بجلد شاة، وكان في غاية من الفقر واشتاقت نفسه للرئاسة والإمارة، فخدع حاكم الحصن فانخدع وأخرجه منه وانتزع ملكه من يده، وذلك سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة. وابتدع النزارية فسير دعاته إلى الرساتيق والحصون الحصينة من قهستان وطبرية وقزوين ليدعوا الناس إلى مذهبه، فلبوا دعوته إلا فريقا من المؤمنين. فكثرت أشياع ابن صباح حتى سير دماعات من دهات أتباعه إلى القرى والأمصار ليردوا أعيان أهلها من العلماء والأمراء على أعقابهم، فدخل كل جماعة بلدة ولازم كل رجل منهم من يريد إعطائه، وكان يخدمه أحسن خدمة، فإذا انتهز فرصة قتله فيهرب أو يقتل. فقتلوا على هذه الكيفية جما غفير من أهل الحق وبعض الأمراء ومن خالفهم من المسلمين وعاندهم. ثم حاربوا الملوك فغلبوا واستولوا على كثير من القلاع والبلاد. وعاش ستين سنة ثم لما دنت وفاته واستيقن أنه يرتحل عن الدنيا عن قريب استخلف كيا من خلفائه وأحب أصحابه إليه، وكان صاحب سره وأعلق بقلبه من ولده. ثم إن كيا لم يمتد عمره بل لحق سلفه إلى بئس المصير. ثم استولى على ملكه بعده ولده محمد، ثم ابنه الحسن وادعى أنه من ولد نزار بن المستنصر كما سلف، فأظهر ما أخفاه أسلافه من الزندقة.
وبقي الملك فيهم مائة وإحدى وسبعين سنة، ثم أبادهم الله تعالى على يد التتار، فلم يبق منهم من يدعي الإمامة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
ثم المستعلية، فقد بقي الملك فيهم إلى خمسمائة وستين سنة، ولم يبق فيهم من يدعي الإمامة، إلا أن أهل مذهبه قد طالت مدتهم بعد ذلك زمنا طويلا في بعض بلاد اليمن وأقاصي الهند. وكانوا يظهرون مذهبه وكانوا يخطؤون الفرق الإسلامية ويرمون أهل السنة بالإلحاد.
وأما الاثنا عشرية فكانوا جماعات متفرقة في البلاد يختفون من أهل السنة والجماعة حتى استولى آل بويه الديلمي على البلاد، وكان أولهم عماد الدولة، سمت نفسه لطلب الملك فاستولى على مُلك مَلكه وحارب الملوك في خلافة المقتدر العباسي. وكان هو وابنا أخويه يصطادون الطيور والأسماك ويقتاتون بها وبثمنها، فأزمعوا الشخوص من جبال ديلم إلى عراق العجم. فلما قدموا البلد الذي ثوى فيه السلطان دخلوا على بعض الأمراء بما عليهم من الأسمال فأعجبه بسطة أجسامهم وعذوبة نطقهم، فذهب بهم إلى الملك فنظمهم في سلك جنوده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
ولما رأى حسن تدبير الأكبر وشجاعته ألبسه أردية الكرام، فاستفحل أمره شيئا فشيئا حتى صار أمير أمرائه. فلما مات الملك سمت نفسه لطلب الملك فاستولى على مُلك ملكه وحارب الملوك في خلافة المقتدر العباسي فغلبهم واستولى على عراق العجم وبلاد فارس وديلم وغيرها سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. وبقي الملك فيهم سبعا وعشرين سنة، وكانوا من غلاة الاثني عشرية. فكثرت هذه الفرقة في بلاد العراق وأذربيجان وفارس وخراسان وجرجان وماندران وجيلان وجبال ديلم. وكثرت علماؤهم وصنفوا كتبا جمة في المذهب، لكنهم كانوا يخفونها لكثرة أهل السنة. وكان بعضهم يظهر مذهبه لبعض السفهاء، ويكثر أكثرهم التشيع بالاعتزال، حتى إن الصاحب بن عباد وزير الديالمة كان يستر مذهبه بالاعتزال أيضا، وإنه كان رافضيا غاليا في الرفض كما يظهر من شعره وسبه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحصره الأئمة في اثني عشر رجلا وغير ذلك. ولم يدع سلاطينهم أهل السنة إلى مذهبهم خوفا من الفتنة. فلما أبادهم الله تعالى ضعفت الرافضة وذهبت ريحهم. فإن للباطل جولة ثم يضمحل، ولريح الضلال عصفة ثم يسكن. فستروا مذهبهم وبالغوا في التقية، حتى خرج كفار التتار وقتلوا كل من وجدوه من هذه الأمة من بغداد إلى نهر السند وجازوا الحرمين الشريفين، فقتل من قتل وهرب من هرب، ثم رجعوا إلى بلادهم فرجع من هرب من المسلمين إلى وطنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)