المطلب الثاني في ذكر شيء من هفواتهم (التقية)
منها جواز التقية على الرسل عليهم الصلاة والسلام. روى الكليني عن أبي بصير قال: "قال أبو عبد الله: إن التقية من دين الله، قال: والله من دين الله، ولقد قال يوسف عليه السلام: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم: {إِنِّي سَقِيمٌ} والله ما كان سقيما". وروى ابن بابويه في الأمالي: "أنه سأله أبا عبد الله هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتاقي؟ قال: أما بعد نزول: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فإنه يدل على أن النبي تجوز التقية وتجب عليه".
والجواب أن هذه الروايات لا أصل لها. ونص القرآن يدل صراحة على أنهم لم يتاقوا. قال تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}. ومقتضى كلامهم أن النبي صلى الله عليه وسلم تاقى بضعا وعشرين سنة، لأن الآية -أعني قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} - نزلت بعد الفراغ من حجة الوداع، والتقية لا تكون إلا من الخوف والجبن، فيلزم ترجيح سائر الأنبياء عليه عليه الصلاة والسلام لأنهم لا يخشون أحدا إلا الله، مع أنه صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم، بل آدم ومن دونه تحت لوائه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 672)
ومنها إيجاب التقية على الأئمة الذين هم خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ أحكام الشريعة. وقد بالغوا في وجوبها عليهم وعلى أتباعهم حتى فسروا قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} بالأكثر تقية. وروى صاحب المحاسن عن أبي عمر قال: "قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق: با أبا عمر تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له". وكتبهم محشوة من مثل هذه الأخبار المفتراة على الأئمة في فضائل التقية. وقد حملوا أقوال الأئمة وأفعالهم التي توافق مذهب أهل السنة عليها. وروى الكليني وغيره عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله: "في قوله عز وجل: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} قال: الحسنة التقية، والسيئة الإذاعة وترك التقية".
والجواب أن هذا غير ثابت عن الأئمة. وقد ثبت في نهج البلاغة عن الأمير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 673)
كرم الله تعالى وجهه أنه قال: إني والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت، وإني من ضلالهم الذي هم فيه والهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربي، وإني إلى لقاء الله وحسن الثواب لمنتظر راج". ومن كان بهذه المثابة فأي حاجة له إلى التقية حتى تجب عليه؟ على أن موت الأئمة باختيارهم كما ذكره الكليني وبوب لذلك بابا. ولأن الأمير كان يعلم قاتله ويوم موته فلأي شيء يتاقي؟ وإذا لم تجب عليه التقية فالأئمة الباقون مثله لعدم القائل بالفرق. ولأن التقية لو كانت واجة لبايع أبا بكر حين بويع له بالخلافة أول الأمر ولم يتأخر مدة تزيد على ستة أشهر كما زعموا. وروى زرارة بن أعين عن أبي بكر بن حزم قال: "توضأ رجل فمسح على خفيه فدخل المسجد فصلى فجاء علي فوطأ رقبته فقال: ويلك تصلي على غير وضوء، فقال: أمرني عمر بن الخطاب، فأخذ بيده فانتهى به إليه فقال: انظر ما يقول هذا عنك، ورفع صوته على عمر، فقال: أنا أمرته". فلو وجبت التقية لم يطأ رقبة الرجل ولم يقل له تصلي على غير وضوء ولم يرفع صوته على عمر. وروى الراوندي شارح نهج البلاغة ومعتمد الشيعة في كتاب الخرائج
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 674)
والجرائح عن سلمان الفارسي: "أن عليا بلغه عن عمر أنه ذكر شيعته فاستقبله في بعض طرق بساتين المدينة وفي يد علي قوس فقال: أربع على صلعتك فقال علي: إنك ههنا، ثم رمى بالقوس على الأرض فإذا هي ثعبان كالبعير فاغراً فاه وقد أقبل نحو عمر ليبتلعه، فقال عمر: اللَّهَ اللَّهَ يا أبا الحسن لا عدت بعدها في شيء، فجعل يتضرع فضرب بيده على الثعبان فعادت القوس كما كانت، فمضى عمر إلى بيته، قال سلمان: فلما كان الليل دعاني علي فقال: سر إلى عمر فإنه حمل إليه مال من ناحية المشرق وقد عزم أن يخبئه فقل له يقول لك علي: أخرج ما حمل إليك من المشرق ففرقه على من هو لهم ولا تخبئه فأفضحك.
قال سلمان: فمضيت إليه وأديت الرسالة فقال: أخبرني عن أمر صاحبك من أين علم به؟ فقلت وهل يخفى عليه مثل هذا؟ فقال: يا سلمان اقبل عني ما أقول لك، ما علي إلا ساحر والصواب أن تفارقه وتصير من جملتنا، قلت: ليس كما قلت لكنه ورث من أسرار النبوة ما قد رأيت منه وعنده أكثر من هذا، قال: ارجع إليه فقل: السمع والطاعة لأمرك، فرجعت إلى علي فقال: أحدثك عما جرى بينكما، فقلت: أنت أعلم مني، فتكلم بما جرى بيننا ثم قال: إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت". وفي هذه الرواية ضرب عنق التقية أيضاً إذ صاحب هذه القوس تغنيه قوسه عنها ولا تحوجه أن يزوج ابنته أم كلثوم من عمر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 675)
خوفاً منه وتقية. وروى الإمامية بطرق متنوعة منهم الكليني في الكافي أن الأئمة يعلمون ما كان وما يكون وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم وأن الأمير يعلم قاتله. ومن يعلم عاقبة أمره ولا يموت إلا باختياره لا تجب عليه التقية لأن التقية للخوف من القتل أو مما هو دونه كالضرب والشتم وغير ذلك. وقد زال الأول لعلمهم بوقت موتهم وكونه باختيارهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 676)
وأما الثاني فلأن تحمل الأذى في سبيل الله عبادة كما هو شأن دعاة الله من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. قد تواتر عن أمير المؤمنين أنه كان يقول: "علامة الإيمان إيثار الصدق على الكذب النافع".
وروى الكليني عن معاذ بن كثير عن أبي عبد الله أنه قال: "يا محمد هذه وصيتك إلى النجباء، فقال: ومن النجباء يا جبريل؟ فقال: عليّ بن أبي طالب وولده، وكان على الكتاب خواتم من ذهب فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وأمره أن يفك خاتما منه فيعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسن ففك منه خاتماً فيعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين ففك خاتما فوجد فيه أن اخرج بقومك إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك واشتر نفسك لله تعالى ففعل، ثم دفعه إلى علي بن الحسين ففك خاتماً فوجد فيه أن اطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ففعل، ثم دفعه إلى ابنه محمد بن علي ففك خاتماً فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدق آباءك الصالحين ولا تخافن أحدا إلا الله تعالى فإنه لا سبيل لأحد عليك، ثم دفعه إلى جعفر الصادق ففك خاتماً فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله تعالى وانشر علوم أهل بيتك وصدق آباءك الصالحين فإنك في حرز وأمان، ففعل، ثم دفعه إلى موسى وهكذا إلى المهدي". ورواه من طريق آخر عن معاذ أيضا عن أبي عبد الله، وفي الخاتم الخامس: "وقل الحق في الأمن والخوف ولا تخش إلا الله تعالى" وهذه الرواية صريحة في أن أولئك الكرام ليس دينهم التقية كما زعمت الشيعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 677)
وروى سليم بن قيس الهلالي الشيعي من خبر طويل أن أمير المؤمنين قال: "لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومال الناس إلى أبي بكر فبايعوه حملت فاطمة وأخذت بيد الحسن والحسين ولم تدع أحداً من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله تعالى حقها ودعتهم إلى نصرتها، فلم يستجب لها من جميع الناس إلا أربعة: الزبير وسلمان وأبو ذر والمقداد". وهذه الرواية أيضا تدل على عدم وجوب التقية كما لا يخفى. وذكر سليم بن قيس في كتابه الذي رواه عنه أبان بن عياش: "أن أبا بكر بعث [قنفدا إلى] علي حين بايعه الناس ولم يبايعه علي وقال: انطلق إلى علي وقل له أجب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانطلق فبلغه فقال له: ما أسرع ما كذبتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتددتم، والله ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري".
وفي هذا الكتاب أيضا: "أنه لما لم يجب علي غضب عمر وأضرب النار بباب علي وأحرقه ودخل فاستقبلته فاطمة وصاحت: يا أبتاه، يا رسول الله، فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها المبارك ورفع السوط فضرب به درعها فصاحت: يا أبتاه. فأخذ علي بتلابيب عمر وهزه ووجأ أنفه ورقبته".
وفيه أيضا أن عمر قال لعلي: "بايع أبا بكر، قال: إن لم أفعل ذلك؟ قال: إذن لأضربن عنقك. قال: كذبت والله يا ابن صهاك لا تقدر على ذلك، أنت ألأم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 678)
وأضعف من ذلك".
فهذه الروايات تدل صريحا أن التقية بمراحل من الإمام، إذ لا معنى لهذه المناقشة والمسابة مع وجوب التقية.
وروى محمد بن سنان أن أمير المؤمنين قال لعمر: "يا مغرور، إنى أراك في الدنيا قتيلا بجراحة عبد أم معمر، تحكم عليه جورا فيقتلك ويدخل بذلك الجنان على رغم منك". ورورى أيضا "أنه قال مرة لعمر: إن لك ولصاحبك الذي قمت مقامه هتكا وصلبا، تخرجان من جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم فتصلبان على شجرة يابسة فتورق فيفتتن بذلك من ولاكما، ثم يؤتى بالنار التي أضرمت لإبراهيم ويأتي جرجيس ودانيال وكل نبي وصديق فتصلبان فيها فتحرقان وتصيران رمادا، ثم تأتى ريح فتنسفكما في اليم نسفا".
فانظر بالله عليك هل ينبغي لمن يروي هذه الأكاذيب عن الإمام كرم الله تعالى وجهه أن يقول بنسبة التقية إليه؟
ومما يرد قولهم أيضا أن زكريا ويحيى والحسين ينبغي أن لا يكون لهم عند الله كرامة على ما يقتضيه مذهبهم لأنهم لم يفعلوا التقية؛ وأن يكون جميع المنافقين في أعلى المراتب من الكرامة. سبحانك هذا بهتان عظيم ووبال وخيم.
وبقيت براهين أخر تدل أن من قال بوجوب التقية كفر. وفي تفسير الجد قدس الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 679)
روحه ما ليس فوقه كلام، نسأل الله أن ينشر فرائد فوائده في جميع بلاد الإسلام.
(التفسير)
ومنها أنهم يقولون إن معنى قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} اعصتموا بعلي؛ وأن المراد بالصراط المستقيم هو علي؛ وأن المراد بقوله تعالى {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} علي وآله لا غير؛ وأن المراد بالناس في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} العشرة المبشرين بالجنة عند أهل السنة غير علي؛
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 680)
وأن المراد بالرب في قوله تعالى: {أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} هو علي؛ وأن المراد بالرب في قوله تعالى: {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} هو علي، والكافر من غصب الخلافة؛ وأن معنى قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} لئن أشركت يا محمد في الخلافة ليحبطن عملك؛ وأن معنى قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} أي حتى يخرج المهدي؛ وأن المراد بقوله تعالى: {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا} الآية صورة علي؛ وأن معنى قوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 681)
يسأل أحد من شيعة علي [عن] ذنبه لأن الحسنات في الميزان بغير ولاية علي لا تقبل بل تكون هباء منثورا وأن السيئات مع ولاية علي لا ثبات لها لأن سر ولاية علي يحول السيئات حسنات كما ذكره ابن بابويه وابن طاووس وغيرهما؛ وأن معنى قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} أي بخروج المهدي. وهذا كله مذكور في تفاسيرهم وكتب حديثهم، ومعظمها في الكافي للكليني وشيء منها في تفسير علي بن إبراهيم وتفسير ابن بابويه الذي عزاه إلى أبي محمد الحسن العسكري وحاشاه منها، وشيء منها في كتاب تنزيه الأنبياء والأئمة. ولو تتبعت تفاسيرهم لرأيت من ذلك شيئا كثيرا لا يسع المقام لذكره، وبطلانه لا يخفى على صغار المتلعمين فضلا عن العلماء العارفين، فلذا لم نتعب القلم بردها ولم نسود وجه القرطاس بسردها.
(الكذب)
ومنها أنهم يقولون إن عمر دبرّ على قتل علي، كما ذكر ذلك علي بن مظاهر الواسطي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 682)
راويا له عن حذيفة. وهذا كذب فضيح وافتراء صريح، فإن عمر كان يحب عليا محبة عظيمة وكان يفتخر بمصاهرته وكان يصلي على أهل البيت في صلواته ويروي أحاديث فضائلهم. وفي نهج البلاغة أن الأمير كتب إلى أهل مصر وأرسل الكتاب مع مالك بن الأشتر لما ولاه إمارتها: "أما بعد، فإن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين، فلما مضى تنازع المسلمون الأمر من بعده، فوالله ما كان يُلقى في روعي ولا يخطر على بالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وسلم عن أهل بيته ولا أنهم منحوه عني من بعده، فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وسلم فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب وكما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق الحق واطمأن الدين وتنهنه". فهذا الكلام يدل على أن ما كان عليه الشيخان حق، فإن عمر كان يحذو حذو أبي بكر، وعدل عمر مما لا ينكر، فقد ابتهج الإسلام بفتوحاته وانصرم دجى الكفر بصارم عزماته، ولم تزل مآثره مسطورة على صفحات الأيام، ولم تبرح كتب التواريخ والسير تتلو من جميل ذكره ما يغص به الكفرة الطغام.
(ثواب المتعة)
ومنها أنهم قالوا إن في نكاح المتعة ثوابا لا يحصى. وروى غير واحد منهم عن الأئمة: "أن من اغتسل عن جماع المتعة صارت كل قطرة تقطر من ماء الغسل ملكا يدعو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 683)
للمغتسل إلى يوم القيامة". ولا يخفى كذب هذا الخبر على كل من نظر وفكر. كيف لا وقد قال تعالى: {[وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ] * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} وقد سبق شيء من قبائح المتعة فتذكر.
(الرقاع والتوقيعات)
ومنها أنهم يروون كثيرا من مسائل مذهبهم عن الرقاع، وهي كثيرة. منها رقعة علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، فإنه كان يظهر رقعة بخط الصاحب في جواب سؤاله، ويزعم أنه كاتب أباب القاسم بن ابي الحسين بن روح أحد السفرة على يد علي بن جعفر بن الأسود أن يوصل له رقعة إلى الصاحب فأوصلها إليه، فزعم أبو القاسم أنه أوصل رقعته إلى الصاحب وأرسل إليه رقعة زعم أنها جواب صاحب الأمر له. ومنها رقاع محمد بن عبد الله بم جعفر بن حسين بن جامع بن مالك [الحميري] أبي جعفر القمي. قال النجاشي: "أبو جعفر القمي كاتبَ صاحب الأمر وسأله مسائل في أبواب الشريعة، قال: قال لنا أحمد بن الحسين: وقفت على هذه المسائل من أصلها والتوقيعات بين السطور". ذكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 684)
تلك الأجوبة محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الغيبة وكتاب الاحتجاج.
والتوقيعات هي خطوط الأئمة بزعمهم في جواب مسائل الشريعة. ويرجحون التوقيع على المروي بالإسناد الصحيح لدى التعارض. قال ابن بابويه في الفقيه بعد ما ذكر التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة في باب الرجل يوصي إلى الرجلين: "هذا التوقيع عندي بخط أبي محمد بن الحسن بن علي، وفي الكافي للكليني خلاف ذلك التوقيع عن الصادق. ثم قال: لا أفتي بهذا الحديث بل أفتي بما عندي من خط الحسن بن علي. "
ومنها رقاع أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري القمي. ومنها رقاع أخيه الحسين ورقاع أخيه أحمد. فهؤلاء كلهم يزعمون أنهم يكاتبوه صاحب الأمر ويسألونه مسائل في أحكام الشريعة وأنه يكتب جواب أسئلتهم كما ذكره النجاشي وغيره. وأبو العباس هذا قد جمع كتابا في الأخبار المروية عنه وسماه قرب الإسناد إلى صاحب الأمر.
ومنها رقاع علي بن سليمان بم الحسين بن الجهم بن بكير بن أعين أبي الحسن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 685)
الرازي، فإنه كان يدعي المكاتبة أيضا ويظهر الرقاع. قال النجاشي: "كان له اتصال بصاحب الأمر وخرجت له توقيعات". إلى غير ذلك مما يطول ذكره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 686)
الخاتمة
اعلم أن مذهب الروافض مشابه لمذهب اليهود والنصارى والمجوس والصابئين، وهم عبدة الكواكب.
أما الغلاة والباطنية والسبعية والقرامطة والنزارية من الإمامية فظاهر لأنهم كفرة من غير نكير، وقد وافقوا في أكثر الاعتقادات الفرق الأربعة من الكفار.
وأما مشابهة الكل مذهب اليهود فإنهم يقولون {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ}، وكذلك الغلاة يقولون لأولاد علي أبناء الله. واليهود يبغضون جبريل وكذلك الغرابية. واليهود يقولون نحن أحباء الله، وكذا الغلاة. واليهود يقولون ليس محمد رسول الله، وكذلك الرزامية. واليهود لعنهم الله يذمون النبي العربي، وكذلك الذمية. واليهود ينكرون نبوته عليه الصلاة والسلام، وكذلك الغرابية.
وأما مشابهة مذهبهم لمذهب النصارى فلأن النصارى يقولون {الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ}، وكذلك السبائية يقولون لأولاد علي أبناء الله. والنصارى يقولون بتعدد الآلهة، وكذلك الغلاة كما تقدم. والنصارى يقولون إن الله يحل في بعض أبناء البشر، وكذلك النصيرية والإسحاقية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 687)
وأما مشابهة مذهبهم لمذهب الصابئية، فإن الصابئين يقولون إن العالم قديم، وكذلك الكاملية والعجلية والرزامية والقرامطة من الغلاة والنزارية من الإمامية. وإن الصابئين يقولون إن واجب الوجود متعدد زعما منهم أن الأجرام واجبة الوجود وليس لها مبدأ، وكذلك الاثنينية والخمسية والخطابية والمقنعية. وإن الصابئين يقولون إن الآلهة متعددة وهي الكواكب فإنها هي الآلهة لهذا العالم بزعمهم الفاسد ويزعمون أنه يجب لأهل العالم الأسفل أن يشتغلوا بالعبادة لها والتضرع إليها، وكذلك الفرق الأربع من الغلاة يزعمون أن الآلهة متعددة.
وأما مشابهة مذهبهم لمذهب المجوس، فإن المجوس يقولون بتعدد الخالق، وكذلك الروافض كلهم. والمجوس يزعمون أن الله تعالى يتصف ببعض العوارض كالحزن والسآمة وغير ذلك، وكذلك السبائية وجمع من الخطابية والذمية والعلبائية والرزامية والغرابية. والمجوس يزعمون أن إرادة أهرمن تقع إذا أراد الشر ولا تقع إرادة يزدان إذا أراد خلاف ما أراد أهرمن، ويعنون بيزدان الله عز اسمه وبأهرمن إبليس، وكذلك الغلاة وسائر الرافضة.
وأما مشابهة مذهبهم لمذهب الهنود، فإن الهنود يقولون إذا ظهر في الأرض الفساد ينزل الله تعالى في الأرض لدفعه، وكذلك السبائية يقولون إذا كثر الظلم في العالم ينزل الله تعالى من السماء فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا. والهنود يقولون إن الله تعالى له صورة، وكذلك الغلاة. والهنود يقولون إن الله تعالى يأكل ويشرب وينكح ويلد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 688)
ويولد، وكذلك الغلاة.
ومذهب الكيسانية من الفرق السبعة أقل مشابهة لهم، فإنهم لقصر مدتهم لم يبتدعوا في الدين كما ابتدع غيرهم من الفرق في أصول الدين وفروعه. وكذا الزيدية لاتباع المتقدمين منهم ما رواه الجمهور منهم عن الإمام زيد بن زين العابدين السجاد، واتباع بعض المتأخرين منهم الإمام أبا حنيفة والبعض الآخر الإمام الشافعي والبعض منهم الإمام مالك بن أنس والبعض الإمام أحمد بن حنبل والبعض سفيان الثوري والبعض ابن جرير الطبري وغيرهم من مجتهدي أهل السنة، ووافقوا الإمامية في مسائل معدودة.
قف على حال الإمامية من الشيعة
وأكثر فرق الرافضة مشابهة بالكفار الإمامية ولا سيما الاثنى عشرية منهم.
أما مشابهتهم لليهود فإن اليهود يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، وكذلك الإمامية فإنهم لا يؤمنون بما زعموه محرفا مثل: {أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} ونحو ذلك كما تقدم. واليهود يزعمون أنهم أولياء الله وأحباؤه دون غيرهم، وكذلك الإمامية. واليهود يزعمون أنه لا يصلح للنبوة إلا رجل من نسل داود، وكذلك الرافضة لا تصلح إلا لرجل من نسل علي بن أبي طالب. واليهود يقولون لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل بسبب من السماء، وكذلك الرافضة يقولون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 689)
لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء. واليهود يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم، وكذلك الرافضة يؤخرونها إلى ذلك الوقت. واليهود تنود في الصلاة، وكذلك الرافضة. واليهود لا ترى على النساء عدة، وكذلك الرافضة أعني الإمامية منهم. واليهود يقولون من سعى في قتل مسلم فله حسنات كثيرة، وكذلك الإمامية يزعمون أن من سعى في قتل أحد من أهل السنة فله سبعون حسنة. واليهود يقولون {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} وكذلك الروافض.
أقول: وقد رأيت في كتاب الداء والدواء للعلامة الحافظ الشهير بابن القيم الجوزية قدس روحه ورضي عنه بعد كلام طويل: "فما قدر الله حق قدره من عبد معه من لا يقدر على خلق أضعف حيوان وأصغره وإن سلبه الذباب شيئا مما عليه لم يقدر على استنقاذه منه .. " إلى أن قال: "وكذلك لم يقدره حق قدره من قال إنه رفع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 690)
أعداء رسله وأهل بيته [وأعلى] ذكرهم، وجعل فيهم الملك والخلافة والعز، ووضع أولياء رسوله وأهانهم وأذلهم وضرب عليهم الذلة أين ما ثقفوا؛ وهذا يتضمّن غاية القدح في الرب تبارك وتعالى عن قول الرافضة علوا كبيرا- وهذا القول مشتق من قول اليهود والنصارى في رب العالمين إنه أرسل ملكا ظالما فادعى النبوة لنفسه وكذب على الله تعالى ومكث زمنا طويلا يكذب عليه كل وقت ويقول قال كذا وأمر بكذا ونهى عن كذا، وينسخ شرائع أنبيائه ورسله ويستبيح دماء أتباعهم [وأموالهم] وحريمهم، ويقول: الله تعالى أباح لي ذلك؛ والرب تبارك وتعالى يُظهره ويؤيده ويُعليه ويجيب دعواته ويمكنه ممن خالفه ويقيم الأدلة على صدقه ولا يعاديه أحد إلَّا ظفر به، فيصدقه بقوله وفعله وتقريره، ويحدث أدلة تصديقه شيئا بعد شيء. ومعلوم أن هذا يتضمن أعظم القدح والطعن في الرب سبحانه وتعالى وعلمه وحكمته ورحمته وربوبيته - تعالى عن قول الجاحدين علوا كبيرا. فوازن بين هذا القول وقول إخوانهم من الرافضة تجد القولين:
رضيعَي لبان ثدي أُمٍّ تقاسَما … بأسحم داج عوض لا يتفرّق"
انتهى.
وإذا نظرت إليهم في زماننا هذا وجدتهم مع اليهود طبق النعل بالنعل في اللباس والمأكول والدسائس وغير ذلك مما هو ظاهر لدى كل أحد.
وأما مشابهتهم للنصارى، فلأن النصارى لا يرون بأسا مما يخرج من البول في الصلاة وإن سال، وكذلك الروافض لا يرون بأسا منه [بعد] نتر القضيب ثلاثا ولو سال إلى الساق. والنصارى يجوزون الصلاة إذا أصابت الشخص نجاسة كعذرة الإنسان، وكذلك الإمامية. والنصارى يجوزون الصلاة على المكان النجس، وكذلك الإمامية. والنصارى يجوزون الصلاة إلى الجهات الأربع، وكذلك الإمامية يجوزون في النوازل استقبال الجهات الأربع. والنصارى لا يجوزون الأكل ليلة الصوم قبل طلوع الفجر، [وكذلك الإمامية].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 691)