Arabic source text

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مشرك ولا يطوف بالبيت عريان"، قال [حميد] بن عبد الرحمن: "ولى صلى الله عليه وسلم أبا بكر الحج ثم أردف علي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة، قال أبو هريرة: فأذن معنا علي يوم النحر في أهل منى ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان". وأيضا عزل عدلٍ يصلح للإمامة قد يكون لمصلحة فلا طعن فيها. وقد عزل الأمير كرم الله تعالى وجهه عمر بن أبي سلمة المخزومي عن ولاية البحرين وكان من خيار شيعته وكتب له: "إني استعملت النعمان بن عجلان [الزرقي] على البحرين ونزعت يدك بلا ذم لك ولا تثريب عليك فقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة، فأقبل غير ضنين ولا ملوم ولا متهم ولا [مأثوم] " الخ، مع أن عمر كان أفضل من [الزرقي] حسبا ونسبا.
ومنها أنه منع فاطمة رضي الله تعالى عنه إرثها فقالت له: "يا ابن أبي قحافة ترث أباك ولا أرث أبي"، واحتج بخبر واحد تفرد به وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)

قال: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة"، مع أنه يخالف قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فإنه عام يشمل النبي وغيره، وقال تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} فإنه نص على أن الأنبياء يرثون ويورثون.
والجواب أن أبا بكر إنما منع ورثة النبي صلى الله عليه وسلم عن الميراث للنص ولم ينفرد هو برواية الحديث. فإن حذيفة بن اليمان والزبير بن العوام وأبو الدرداء وأبو هريرة أيضا رووه. وأخرج البخاري في صحيحه عن مالك بن أوس البصري أن عمر بن الخطاب قال بمحضر من الصحابة وفيهم علي والعباس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص: "أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركناه صدقة، يريد بذلك نفسه؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على علي والعباس فقال: أنشدكما بالله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)

هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك؟ قالا: نعم". فهذا الخبر مساوٍ للآية القطعية، ولا يخالفها لأنها من العموميات، وتخصيص الكتاب بالسنة جائز من غير نكير. ولأن الإمامية قد روت حديث الميراث في صحاحهم. فقد روى محمد بن يعقوب الرازي في الكافي عن أبي البحتري عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق أنه قال: "إن العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ بحظ وافر". وآخره ينص على ذلك أيضا لأن كلمة "إنما" موضوعة للحصر عند الفريقين. ولأن تخصيص الكتاب بخبر الآحاد جائز عند الفريقين. ولأن الآية عام مخصوص البعض كالقاتل والكافر، ودلالته ظنية فهي في الدلالة كخبر الآحاد. ولأن الخطاب للأمة والخبر مبين له. والآية الثانية لا تدل على التعميم فلا تنافي في التخصيص لأن المراد ورثة العلم والنبوة دون المال لما روى الكليني عن أبي عبد الله: "أن سليمان قد ورث داود وأن محمدا ورث سليمان". وأيضا لو كان المراد ميراث المال لم يخصّ سليمان بالإرث فإنه كان له عدة أولاد كما رواه الكليني عنه. وأيضا ما بعد هذه الآية وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)

الطَّيْرِ} يدل على ذلك. وقد وقعت هذه الوراثة بهذا المعنى في غير آية من القرآن.
قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ}، {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ}، وقال تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} فإنه لما خاف بني عمه وكانوا أشرار بني إسرائيل أن يغيروا الدين طلب من الله وليا من صلبه يخلفه في إحياء الدين كما يدل عليه قوله: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي}. وأيضا منصب النبوة يأبى طلب ولد يرث ماله، فإن القصد بقاء ذكر الوالد والدعاء له وتكثير سواد الأمة، فمن رامه لغيرها كان معلوما مذموما. وإقرار أمهات المؤمنين في الحجرات لأنها كانت في ملكهن لأنه صلى الله عليه وسلم ملكهنّ في حياته. وقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} دال على اختصاصهن بها. وإنما دفع سيفه وبغلته عليه الصلاة والسلام لعلي لأنه صلى الله عليه وسلم أوصى بذلك، ولم يكن علي وراثه. فلا منافاة بين قول أبي بكر وفعله كما زعموه.
ومنها أنه منع فاطمة فدكا، وقد ادعت أنه صلى الله عليه وسلم وهبها إياها فلم يصدقها مع عصمتها، فجاءت بعلي وأم أيمن فرد شهادتهما فغضبت عند ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 531)

"فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني".
والجواب أن الموهوب لا يصير ملكا للموهوب له إلا بعد التصرف، وكان في يده عليه الصلاة والسلام يتصرف فيه كما يشاء إلى أن قضى نحبه. ولم يرد أبو بكر شهادة علي وأم أيمن بل طلب امرأة أخرى ليتم نصاب الشهادة، فلو حكم لكان مخالفا للنص. وعصمة المدعي لا توجب الحكم على وفق دعواه من غير بينة لعموم النص. ولا يقدح فيه غضبها، فإن الوعيد في إغضابها، والضابط في الإغضاب أن يقول الإنسان قولا أو فعلا يقصد بذلك أذى شخص فيغضب به. ولم يقصد أبو بكر أذاها، حاشاه ثم حاشاه عن ذلك، ولكنه حكم حكما شرعيا فغضبت منه. وفاطمة رضي الله تعالى عنها مع نزاهة باطنها وطهارة قلبها كانت من البشر وكان لها نفس، وللنفس صفات تظهرها. وقد غضب موسى غضبا شديدا على أخيه حتى أخذ برأسه يجره إليه وألقى الألواح التي فيها كلام الله، وكان رسولا من أولي العزم وكان هارون أكبر منه. قال تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ} وقال تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا}. والقول بأنه لم يغضب ولكنه أظهر الغضب رجم بالغيب ودعوى بلا دليل.
ولأنه قد وقع منها الغضب مرارا على علي بن أبي طالب كما هو مشهور بين الفريقين. فمن ذلك أنها غضبت عليه لما أراد أن يخطب بنت أبي جهل وجاءت بين يدي أبيها صلى الله عليه وسلم باكية وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لذلك: "ألا إن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 532)

فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويريبني ما أرابها، فمن أغضبها أغضبني". ومنها أن عليا ناقشها يوما وخرج من البيت ونام على أرض المسجد بلا فراش، فاطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك فجاء فاطمة فسأل: أين ابن عمك؟ قالت: غاضبني فخرج.
ولأنه قد روى البيهقي في كتاب الاعتقاد أن أبا بكر دخل على فاطمة في مرض موتها وترضاها حتى رضيت عنه. وروى بسنده عن الشعبي أنه قال: لما مرضت فاطمة أتاه أبو بكر الصديق فاستأذن عليا فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك، فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها يترضاها وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضاها حتى رضيت. والحمد لله.
وروى صاحب محجاج السالكين وغيره من علماء الشيعة أن هذا الأمر شق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 533)

على أبي بكر فحضر على باب بيتها واستشفع من علي حتى رضيت فاطمة عنه. وروى عنه أيضا أن أبا بكر لما رأى فاطمة غضبت وهجرته ولم تتكلم بعد في أمر فذلك ذلك عنده فأراد استرضاءها فأتاها فقال لها: "يا ابنة رسول الله أنت محقة فيما ادعيت لكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها فيعطي الفقراء والمساكين وابن السبيل بعد أن يعطي منها قوتكم، فقالت: افعل فيها كما كان يفعل أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ولك الله علي أن أفعل فيها ما كان يفعل أبوك، فقالت: والله لتفعلن ذلك؟ فقال: اللهم اشهد، فرضيت بذلك وأخذت العهد عليه، وكان أبو بكر يعطيهم منها قوتهم ويقسم الباقي فيعطي الفقراء والمساكين وابن السبيل". ولأن ابن المطهر الحلي ذكر في كتابه منهاج الكرامة أنه لما وعظت فاطمة أبا بكر في فدك كتب لها كتابا وردها عليها. فلا طعن بعدما ثبت عندهم هذا المقال، ولا قيل ولا قال.
ومنها أنه قطع يد السارق ولم يعلم أن القطع لليمنى.
والجواب أنه قطع يسار السارق للسرقة الثالثة، كما أخرج النسائي عن الحارث بن حاطب اللخمي والطبراني والحاكم وقال: صحيح الإسناد. وقطع مرة يسرى سارق أقطع اليد والرجل كما أخرج مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 534)

أبيه. ولم يثبت عند أهل السنة أنها قطعت للسرقة الأولى. ولو سلمنا ذلك فأبو بكر من أهل الاجتهاد، فيحتمل أنه كان يرى بقاء الآية على إطلاقها، فإن الآية شاملة لكلا الأمرين، وأن قطعه عليه السلام يمين السارق في السرقة الأولى ليس على الحتم بل الإمام مخير في ذلك. وإنما وقع الإجماع على قطع الرجل في السرقة الثانية بعد أبي بكر.
ومنها أنه أحرق من أتى رجلا في دبره، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التعذيب بالنار.
والجواب أن هذا الخبر لم يثبت بإسناد يحتج به، وإنما رواه البعض عن أبي ذر بإسناد ضعيف. وعلى فرض صحته لا يدل على أنه أحرقه حيا. وقد روى سويد بن غفلة أنه أمر به فضربت عنقه ثم أمر به فأحرق. واعترف به المرتضى. ولأن ترك العمل بخبر الواحد لا يوجب الطعن لأنه يحتمل أن يكون ذلك لما عنده من مخصص أو ناسخ أو ما يحمل الأمر به على الندب والنهي على التنزيه أو لم يثبت الخبر عنده. ولأنه ذكر المرتضى في تنزيه الأنبياء والأئمة أن عليا أحرق رجلا أتى غلاما في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 535)

دبره، وهو بظاهره يدل على أنه أحرقه حيا. ولأنه لو ثبت أنه أحرقه حيا فإنما فعل ذلك بأمر علي، فقد أخرج البيهقي في الشعب وابن أبي الدنيا بإسناد جيد عن محمد بن المنكدر والواقدي في كتاب الردة في آخر ردة بني سليم أن أبا بكر لما استشار الصحابة في عذاب اللوطي قال علي: أرى أن يحرق بالنار، واجتمع رأي الصحابة على ذلك، فأمر به أبو بكر فأحرق بالنار. وما ذكره بعضهم أن الفجاءة وهو رجل من بين سليم كان يقطع الطريق في خلافة أبي بكر فأتوا به مع رجل من بني أسد يقال له شجاع بن زرقاء ينكح في دبره نكاح المرأة، فتقدم أبو بكر فأمر أن يؤجج لهما نار عظيمة ثم زج الفجاءة فذهب فيها مشدودا فكلما مسته النار سال فيها وصار فحمة ثم زج شجاعا فيها غير مشدود فلما اشتعلت النار في بدنه خرج منها وأحرق بعد زمان فقال الناس في المدينة: "أوحى من عقوبة الفجاءة" فذهبت مثلا؛ فلم يصح. والصحيح إحراق ابن الزرقاء. وعلى فرض صحته فلا مطعن فيه لموافقة علي في ذلك. والمثل لا يدل على أن تلك العقوبة كانت بالإحراق.
ومنها أنه لم يعرف ميراث الجدة وحكم الكلالة.
والجواب أن عدم العلم ببعض المسائل لا يقدح في الإمامة. روى عبد الله بن بشر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)

أن علي بن أبي طالب سئل عن مسألة فقال: "لا علم لي بها" ثم قال: "وأبردها على كبدي إن سئلت عما لا أعلم فأقول: لا علم لي بها" رواه سعدان بن نصير. ولأن داود عليه السلام لم يعرف ما هو الحق من الحكم {فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ}، ولأن يونس عليه السلام لم يعلم أن الله لا يخلف الميعاد كما زعمت الشيعة على ما سبق. وروى صاحب قرب الإسناد من الإمامية عن إسماعيل بن جابر أنه قال: قلت لأبي عبد الله في طعام أهل الكتاب فقال: لا تأكله، ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله ولا تتركه تنزها، إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير"، فإن نهيه عن أكل الطعام ثم سكوته ثم أمره آخرا بالتنزه يدل على تردده فيه. ولأن صاحب الزعامة لا يلزم أن يكون عالما بجميع المسائل، فإن طالوت قد آتاه الله الملك مع أنه كان لا يعرف كثيرا من الأحكام الشرعية، وقوله تعالى: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} المراد منه علم الحروب، مع أنه لا يدل على أنه عالم بجميع الأحكام بحيث لا يشذ عن علمه حكم، وإنه لم يكن أعلم من نبي زمانه، بل كان داود عليه السلام أعلم منه. والله الموفق للسداد وهو الهادي إلى سبيل الرشاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)

‌‌المطاعن الثانية في حق الفاروق عمر رضي الله تعالى عنهمنها ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طلب قرطاسا ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده منع عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم ورد الوحي لأنه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}، ورد الوحي كفر لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.
والجواب أنا لا نسلم أن جميع ما ينطق به النبي صلى الله عليه وسلم عن وحي، لأنه لو كان كذلك لكان كل ما ينطق به مما علمه شديد القوى، وليس بالاتفاق. والآية لا تدل على ذلك، فإن الظاهر أن الضمير عائد إلى القرآن، وإرجاعه إلى كل ما ينطق تعسف، مع أن مجرد الاحتمال يبطل الاستدلال. ولأن الحق الذي اتفق عليه الفرق الإسلامية حتى الإمامية خلاف ذلك كما سيجيء إن شاء الله تعالى. ولأنه لو كان ينطق به عن وحي لم يعاتب على إذنه للمتخلفين عن غزوة تبوك واتخاذ الأسرى وتحريم ما أحل الله. ولأن قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} ناصّ على أن ليس كل ما ينطق عن وحي، فإنه لو كان الإذن عن وحي لم يقل له {لِمَ أَذِنْتَ}. ولأنهم يعتقدون أن الله تعالى فوّض أمر دينه إليه فحلل ما شاء وحرم ما شاء كما قدمنا ذلك في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)

مقصد النبوة، فكيف يكون جميع ما يصدر عنه عن وحي؟
روى محمد بن الحنفية عن أبيه قال: قد كان كثر على مارية القبطية أم إبراهيم صلى الله عليه وسلم في ابن عم لها قبطي كان يزورها ويختلف إليها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خذ هذا السيف وانطلق فإن وجدته عندها فاقتله" فلما أقبلت نحوه علم أني أريده وأتى نخلة فرقى إليها ثم رمى بنفسه على قفاه وشعر برجليه فإذا به أجب أمسح ما له ما للرجال لا قليل ولا كثير، قال: فغمدت السيف ورجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: "الحمد لله الذي صرف عنا الرجس أهل البيت". كذا ذكره المرتضى في كتاب الدرر والغرر. فلو كان كل ما ينطق به النبي صلى الله عليه وسلم عن وحي لكان أمره عليا بقتل القبطي عن وحي، ولا يقول به ذو لب. ولأن عليا خالف أمره صلى الله عليه وسلم، فقد روى محمد بن بابويه في الأمالي والديلمي في إرشاد القلوب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فاطمة سبعة دراهم وقال لها أعطيها عليا ومريه أن يشتري لأهل بيته طعاما، وقد غلبهم الجوع، فأعطتها عليا وقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تبتاع لنا طعاما، فأخذها علي وخرج من بيته ليبتاع طعاما لأهل بيته فسمع رجلا يقول: من يقرض الله الملي الوفي، فأعطاه الدراهم". فقد خالف أمر الرسول وتصرف في مال الغير. ولأن الشريف المرتضى ذكر في الدرر والغرر أن مجرد أمر الرسول لا يقتضي الوجوب. فلذلك راجع النبي صلى الله عليه وسلم مراجعة خفيفة في ذلك حيث قال لمن اختلف من أهل البيت وتنازع في الأمر: حسبكم كتاب الله، ولم يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بشيء قصدا للتخفيف عليه عند شدة الوجع وقرب الوفاة مع ما غشيه من الكرب من بعد التكلم. وليست المراجعة حكما بخلاف ما أنزل الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)

وقد راجع النبي صلى الله عليه وسلم ربه تسع مرات بإشارة موسى الكليم عليه السلام كما ذكر ابن بابويه في كتاب المعراج.
وراجع موسى ربه: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ} حيث قال: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ}، فلم تكن المراجعة ردا للوحي. ولأن خبر القرطاس كما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس هو أنه اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم جدا فتنازعوا فقالوا: ما شأنه أهجر استفهموه، فذهبوا يروون عنه فقال: "دعوني ما أنا فيه خير مما تدعونني إليه، وأوصاهم بثلاث قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة أو قال نسيتها". وفي رواية: وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب قال: غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبكم كتاب الله. وهو يدل على أن أهل البيت اختلفوا في الأمر، وإنما رجح عمر قول من ذهب إلى عدم الاحتياج لما عرف أن الأمر لم يكن جزما منه لأنه لم يبالغ فيه ولم يقل أولا ولا آخرا إن الله أمرني أن أكتب كتابا، فكأنه عليه الصلاة والسلام أمر بالكتابة حين بدى له مصلحة ثم ظهر له أن المصلحة تركه فلم يكرر القول ولم يبالغ فيه ولم ينكر على من رأى أن المصلحة ترك الكتابة، فسكت عنها وأوصاهم بالأمور الثلاثة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا باستشارة الصحابة لقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} وكان عظماؤهم إذا أمرهم بأمر يراجعونه، فإن كان المأمور به جزما ما أمرهم به ولا تركه برأيهم. وقد راجعه علي حين استخلفه على المدينة فقال: "أتخلفني في النساء والصبيان". ولأنه تعالى قال: {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ}، فإنه ناص على أنه قد يوافقهم في بعض من الأمر. ولأنه لو كان مأمورا بها من عند الله لأمضاه ولم يلتفت إلى قول من خالفه لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}. ولأن سكوته صلى الله عليه وسلم دال على أنه رضي بما أشار به عمر.
ولأن الإمامية روت أنه صلى الله عليه وسلم رد ما أوحي إليه في غدير خم ولم يأتمر بما أمره ربه، وقد سبق ذلك في مباحث النبوة. ولأنهم رووا عن الأئمة أنهم حكموا بخلاف ما أنزل الله في كثير من الأحكام، وذلك مثل وطئ أمة الغير بإذنه، وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وليس المحلَّلة زوجة ولا ملك يمين، وكجواز الصلاة مع الثوب المطلخ بدم الجروح والقروح، وقد قال تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}، وكروايتهم عن الصادق النهي عن تعليم المرأة مسائل الاحتلام، وكروايتهم عن الكاظم النهي عن تعليم الخلق أصول دينهم، وقد أمر الله بذلك.
هذا وأقول إن لهذا الكلام تتمة لم يذكرها المؤلف، فإن أحببت الوقوف عليها فارجع إلى ترجمة التحفة أو مختصرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)

ومنها أنه قصد إحراق بيت فاطمة.
والجواب أن هذا كذب محض. وقد اختلفت كلمتهم في ذلك فالأكثرون منهم على أنه أحرقه، والآخرون قالوا إنه قصد إحراقه ولم يفعل. وكلا القولين باطل. على أن ذلك لو صح لأفسد عليهم أساس دينهم -أعني التقية- لأنهم زعموا أن ذلك كان بسبب إباء علي عن البيعة، مع أن الواجب عليه بمقتضى ما ذهبوا إليه إظهار البيعة تقية.
ومنها أنه أنكر موته صلى الله عليه وسلم وحلف أنه لم يمت، ولم يدر أن الموت يجوز عليه حتى تلا أبو بكر قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)

والجواب أن إنكار موت شخص في وقت معين لا يستلزم إنكار موته مطلقا. وقوله لما تلا أبو بكر هذه الآية المذكورة كأني لم أسمع هذه الآية لا يدل على عدم علمه بها بل على عدم حضوره، ولأن البشر عند تفاقم أمواج الكرب والأحزام قد يجري على لسانه ما لا يعتقده. ولأن عدم العلم بجواز الموت على النبي صلى الله عليه وسلم ليس بأعظم من عدم العلم بأنه تعالى يعلم السر وأخفى وأنه منزه عن المكان. وقد صح عند هؤلاء القوم أن موسى كليم الله لا يعلم ذلك.
ومنها أنه كان لا يعلم المسائل الشرعية، فأمر برجم امرأة حاملة فقال له أمير المؤمنين: إن كان عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها من سبيل، فقال عمر: لولا علي لهلك عمر. وأراد أن يرجم مجنونة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يبرأ ويعقل وعن الطفل حتى يحتلم". ولم يعلم أن الميت لا يحد فإنه غير مكلف، وقد ضرب ابنه أبا شحمة حد الزنا ولم يتم مائة جلدة حتى مات فضربه ما بقي بعد موته. ولم يعلم حد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)

شرب الخمر. وأنه لقن الشهود. فهذه كلها تدل على قلة معرفته.
والجواب عن رجم الحاملة أنه لم يثبت، وعلى ثبوته فلعله لم يعلم بالحمل. وهو وإن كان محتاطا في الأحكام يمكن أن يطرأ عليه ذهول أو نسيان، وقد نسي آدم وموسى وفتاه كما نطق به الكتاب، ونسي النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الكليني وأبو جعفر الطوسي عن أبي عبد الله كما تقدم، وكذا الأئمة كما رواه الطوسي عن [عبيد الله] الحلبي: "أن الإمام أبا عبد الله كان يسهو في صلاته ويقول في سجدة السهو: بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وعلى آل محمد". وقوله: "لولا علي لهلك عمر" أراد به ما يعتريه من الحزن والغم بعد العلم بكونها حامل. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل القبطي بمجرد التهمة من غير جرم واحتياط منه في القتل. أو إن عمر علم بالحمل لكنه لم يعلم أنه نفخ فيه الروح، وإذا كان الحمل مضغة أو علقة يجب الحد لعدم الحياة ولا حجة للمنكر. ولأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر عليا بإقامة الحد على امرأة حديثة بنفاس فلم يقمه خشية أن تموت، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)

أحسنت دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد.
وأما إرادة رجم المجنونة فلم يثبت عند أهل السنة. وعلى فرض ثبوته فلعله لم يعلم بجنونها، كما لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بنفاس المرأة، وذلك لسكوتها وفقد أمارات الجنون. وعلى فرض علمه بجنونها يحتمل أن جنونها لم يبلغ إلى درجة المنع من الحد، فلما روى علي الحديث عمل بإطلاقه أو علم أن عليا كان أعلم بها منه. ولأن ابن بابويه القمي روى في فقيه من لا يحضره الفقيه أن عليا كان يأمر بإقامة حد السرقة على الصبي قبل أن يحتلم. وهذا يدل دلالة صريحة بأنه لم يعمل بما رواه وخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعمر أراد إقامة الحد على من رفع عنه القلم مرة واحدة مع احتمال الذهول وعدم العلم بالمانع، وعلي أمر بإقامة حد السرقة على كل صبي يسرق وحكم به حكما جازما ومؤبدا مع علمه بكونه لم يحتلم. فلا يسوغ لهم الطعن على عمر في ذلك.
وأما حد الميت فهو أيضا من مفترياتهم. والصحيح أنه ضربه مائة جلدة ومات بعد حين من الحد.
وأما حد شرب الخمر فإنه لم يقدّر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لشرب الخمر حد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحد شارب الخمر بضرب الجريد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)

والنعال، وضرب مرة شارب خرم بجريدتين نحو أربعين كما رواه مسلم في صحيحه. ثم جلد أبو بكر أربعين. ثم لما أفضت الخلافة إلى عمر استشار الصحابة في حد الخمر فقال له علي: "أرى أن تجلد ثمانين جلدة"، واتفق على ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد صح ذلك عن الإمامية كما ذكره الحلي في منهاج الكرامة.
وأما تلقين الشاهد فكذب أيضا. والصحيح ما ذكره ابن جرير الطبري والإمام البخاري والحافظ عماد الدين بن الأثير والحافظ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي والشيخ شمس الدين المظفر سبط ابن الجوزي في تواريخهم هو: أن المغيرة بن شعبة كان أمير البصرة وكان الناس يلقونه فكتبوا إلى عمر أنه زنى بامرأة يقال لها أم جميل وعليه شهود، فأمر أن يقدموا عليه جميعا المغيرة والشهود، فلما قدموا مجلس عمر فدعا بالمغيرة والشهود فتقدم واحد منهم فقال: رأيته بين فخذيها، فقال عمر: لا والله حتى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)

تشهد أنك رأيته يلج فيها ولوج المرود في المكحلة، فقال: نعم أشهد على ذلك، ثم دعا شاهدا آخر فقال: علام تشهد؟ فقال: على شهادة الأول، فقال: هلا تشهد أنه يولج فيها ولوج المرود في المكحلة؟ قال: نعم حتى بلغ قدره، ثم دعا الشاهد الثالث فقال له: علام تشهد؟ فقال: على شهادة صاحبيّ، ثم دعا الرابع وكان غائبا، فلما حضر قال: ما عندك؟ قال: يا أمير المؤمنين رأيته جالسا ونفسا حسيسا وانتهازا، ورأيته مستبطنها ورجلين كأنهما أذنا حمار، فقال عمر: رأيته كالميل في المكحلة؟ فقال: لا، فأمر عمر أن يضرب كل من الشهود ثمانين سوطا. وقد روى ابن بابويه القمي في الفقيه أنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين وأقر بالسرقة إقرارا تقطع به يده فلم يقطعها.
ومنها أنه منع عن المغالاة في المهر. فقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين أن عمر بن الخطاب أمر على المنبر أن لا يزاد في مهور النساء على عدد ذكره، فذكّرته امرأة من جانب المسجد بقوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)