Arabic source text

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
دفن أبيه دخل دار الهرمزان فقتله، فلما آل أمر الخلافة إلى عثمان استرضى أهله. وأقر ذلك الطبري وغيره من مؤرخي المحدثين. ولأن جميع ورثته لم يكونوا في المدينة. وقد ثبت أنه كان للهرمزان جماعة في فارس لم يقدموا عليه خوفا، نص عليه المرتضى وغيره من علماء الفريقين: ولأنه لم يكن عند قتله من يشهد عليه. ولأن عليا ترك القود الواجب على قتلة عثمان مع كثرة المطالبين به من الورثة وغيرهم حتى هاجت بسبب ذلك فتن كثيرة.
ومنها أنه غير الشريعة وخالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث صلى الظهر والعصر بمنى أربعا أربعا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين.
والجواب أن عائشة أم المؤمنين روت عن النبي صلى الله عليه وسلم كلا من الإتمام والقصر. ويؤيده قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ}. وقد صحح الدراقطني الإتمام عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مذهب جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المجتهدين كمالك بن أنس والشافعي وأحمد والطحاوي وابن أبي شيبة وأبو عمر بن عبد البر. وروي أن عثمان لما صلى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه فقال: "يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)

من تأهل ببلد فليصل صلاة المقيم". وقد كان قبل يصلي ركعتين كما أخرج الشيخان عن حفص بن عاصم. والله الهادي إلى سواء السبيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)

‌‌المطاعن الرابعة في أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنهامنها أنها خرجت إلى البصرة وقد نهاها الله تعالى عن الخروج وأمرها بالاستقرار في منزلها، فقال الله عز وجل: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}، فهتكت حجاب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وتبرجت في محفل يزيد على ستة عشر ألفا.
والجواب أن الأمر بالاستقرار في البيوت والنهي عن الخروج ليس بمطلق. ولو كان مطلقا لما أخرجهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول الآية إلى الحج والعمرة والغزوات ولا رخص لهن بزيارة الوالدين وعيادة المريض وتعزية أقاربهن. واللازم باطل فكذا الملزوم. والمراد من هذا الأمر والنهي تأكيد التستر والحجاب بأن لا يدرن ولا يحمن في الطرق والأسواق كنساء العوام. ولا منافاة بين الخروج وبين التستر والحجاب. ألا ترى أن المخدرات من نساء الأمراء والملوك يخرجن من بلد إلى بلد ومعهن جمع من الخدم والأتباع. ولا سيما إذا كان السفر متضمنا لمصلحة دينية أو دنيوية كالجهاد والحج والعمرة. وسفر أم المؤمنين كان من هذا القبيل، لأنها خرجت لإصلاح ذات البين وأخذ القصاص من قتلة عثمان المقتول ظلما وعدوانا، وذلك لا يعد تبرجا.
ويجاب أيضا بأن ما طعنوا به أم المؤمنين وجد في فاطمة أيضا لما ثبت في كتبهم بطريق التواتر أن الأمير قد أركب فاطمة على مطية وطاف بها محلات المدينة ومساكن الأنصار طالبا منهم الإعانة على ما غصب من حقها زمن خلافة الصديق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)

ويجاب أيضا بأن جميع رجال المؤمنين أبناء لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق، وجميع من كان مع الصديقة في سفرها فهم أبناؤها. ولذا طلبت القصاص من القتلة، فلا إشكال في الطلب أيضا.
ومنها أنها خالفت أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقد روى نعيم في كتاب الفتن وابن مسكويه في تجارب الأمم وابن قتيبة في كتاب السياسة: أنه لما انتهى عسكر عائشة إلى ماء الحوأب نبحها كلابه، فقالت لمحمد بن طلحة: أي ماء هذا؟ قال: ماء الحوأب، فقالت: ما أراني إلا راجعة، قال: ولم؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لنسائه: كأني بإحداكن تنبحها كلاب الحوأب، فإياك أن تكوني أنت يا حميراء. فإنها مع تذكر قوله صلى الله عليه وسلم أصرت على ذلك ولم ترجع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)

والجواب أن الثابت عندنا أنها لما علمت ذلك وتحققته من محمد بن طلحة همّت بالرجوع إلا أنها لم توافق عليه، ومع هذا شهد لها مروان بن الحكم على ثمانين رجلا من دهاقين تلك الناحية أن هذا المكان مكان آخر وليس بحوأب. على أن "إياك أن تكوني يا حميراء" ليس موجودا في الكتب المعول عليها عند أهل السنة، ولا في الكتب الثلاثة. فليس في الخبر نهي صريح ينافي الاجتهاد، [على أنه] لو كان فلا يرد محذور أيضا لأنها اجتهدت فسارت حين لم تعلم أن في طريقها هذا المكان، وحيث علمت لم يمكنها الرجوع لعدم الموافقة. وليس في الحديث بعد هذا النهي أمر بشيء لتفعله، فلا جرم مرت على ما قصدته من إصلاح ذات البين المأمورة به بلا شبهة. والحوأب كجعفر منزل بين البصرة ومكة.
ومنها أنها كانت تظهر العداوة لعلي وقد فرض الله تعالى عليها محبته، وهي التي حرضت الناس على قتل عثمان.
والجواب أنا لا نسلم أن عائشة كانت كذلك مع علي، فإنها كانت تروي أحاديث عديدة في فضائله عن النبي صلى الله عليه وسلم. منها ما أخرجه الديلمي عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حب علي عبادة. ولم تخرج عليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)

لتقاتله بل لإصلاح ذات البين كما سبق. والتحريض على قتل عثمان من المفتريات، فإنها تعترف بأنه إمام مفترض الطاعة. فقد أخرج الترمذي وابن ماجه عنها أنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان: "يا عثمان لعل الله يقمصك قميصا فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم"، وفي رواية: "لا تخلعه" ثلاثا.
وما ذكره ابن قتيبة: "أن عائشة أتاها خبر بيعة علي وكانت خارجة من المدينة فقيل لها: قتل عثمان وبايع الناس عليا، فقالت: ما أبالي أن تقع السماء على الأرض قتل والله مظلوما وأنا مطالبة بدمه، فقال عبيد: أول من دس عليه وأطمع الناس فيه لأنت وقد قلت اقتلوا نعثلا فقد فجر، قالت عائشة: والله قد قلت وقال الناس، فقال عبد:
منك البداء ومنك الغير … ومنك الريح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام … وقلت لنا إنه قد فجر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 573)

ولما أتاها أن أهل الشام ردوا بيعة علي أمرت أن يعمل لها هودج من حديد، فخرجت ومعها طلحة والزبير وابناهما" - فهو كذب لا أصل له. وأكثر ما يذكره ابن قتيبة وابن أعثم الكوفي والسمساطي في كتبهم من هذا القبيل، فلا يعتمد عليه.
ومنها أن عسكرها لما خرجوا من مكة نهبوا بيت مال المسلمين وقتلوا جمعا من عمال علي وأخرجوا عامله عثمان بن حنيف الأنصاري مهانا، مع أنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والجواب أن ذلك لم يثبت بروايات صحيحة لأنها خرجت لإصلاح ذات البين ولم تأمر أحدا بذلك. فإن وقع شيء فإنه وقع بغير رضاها من بعض جهلة العسكر ولم تعلم به، حتى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 574)

قيل إنها لما علمت ما جرى بعثمان بن حنيف اعتذرت له واسترضته. ولأن مثل هذا وقع لعسكر الأمير مع أبي موسى الأشعري فقد أحرقوا بيته ونهبوا متاعه لما دخلوا الكوفة، ومنهم مالك بن الأشتر.
ومنها أنها أفشت سر النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير}.
والجواب أن إفشاء السر وقع من حفصة لا غير بإجماع المفسرين، وذلك أنها رأت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 575)

النبي صلى الله عليه وسلم مع مارية في فراشها من ثقب الباب، وقال لها: إني حرمت مارية على نفسي فاكتميه ولا تفشيه، فذهبت حفصة وبشرت عائشة بذلك. ومن مزيد فرحها اشتبه عليها الأمر فظنت أن الذي أمرت بكتمانه هو ما رأته من الشق لا التحريم. وقد عد ذلك الإفشاء من حفصة معصية وقد تابت عنها. وما ذكرناه ثابت أيضا في تفسير مجمع البيان للطبرسي أحد علماء الإمامية.
ومنها أنها قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها قط ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها.
والجواب أن الغيرة أمر طبيعي في النساء، ولا مؤاخذة على الأمور الجبلية. نعم لو صدر قول أو فعل مخالف للشرع للغيرة تتوجه الملامة. وفي الحديث الصحيح أن بعض أمهات المؤمنين غارت على الأخرى حين أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 576)

طعاما لذيذا وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك في بيت من تغار، فأخذت الطبق من يد خادمتها فضربت به على الأرض حتى انكسر الإناء وانصب الطعام، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام بنفسه فاجتباه وجمعه من الأرض وقال: «قد غارت أمكم» ولم يعاتبها ولم يوبخها. فكيف يسوغ لأفراد الأمة أن يجعلوا أمهات المؤمنين هدفا لسهام مطاعنهم؟ نسأل الله تعالى العصمة من الزلل.
ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ههنا الفتنة ثلاثا من [هنا] يطلع قرن الشيطان، وأشار نحو مسكن عائشة.
والجواب أنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى ناحية المشرق وكانت حجرة عائشة في ناحية المشرق. ويؤيده قوله: "من حيث يطلع قرن الشيطان". فإنه صح أنه صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس حين تطلع "تطلع بين قرني الشيطان". وقد رواه الشيعة بأسانيد صحيحة عندهم. وقد جاء في رواية أنه أشار إلى الشرق وقال ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 577)

وفي رواية عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم خرج من بيت عائشة فقال: رأس الكفر من ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان. ولأنه لو كانت عائشة فتنة لوجب على الله تعالى أن لا ينهى نبيه عن تبديلها فإن ذلك أصلح. والصحيح أن الفتنة كما جاء في الأخبار الدجال، فإنه يخرج في بعض الجزائر الشرقية التي سكن فيها ملك التتار ورؤساء أهل البدعة، لأنها نبعت من العراق، فالرافضة من الكوفة والمعتزلة من البصرة والقرامطة من سواد الكوفة والخوارج من النهروان. ولأنها لما دفن عمر في الروضة خرجت عائشة منها وسكنت موضعا آخر من الدار. ولأنها خرجت منها إلى مكة زادها الله تعالى شرفا. ولأن [في] الحجرة كان رأس الإيمان ومحل السكينة ومهبط الوحي وسكن خير الرسل حيا وميتا صلى الله عليه وسلم.
ومنها أنها زينت يوما جارية كانت عندها وقالت: لعلنا نصطاد بها شابا من شباب قريش.
والجواب أن هذه الرواية وردت عن وكيع بن الجراح عن العلاء بن عبد الكريم عن عمار بن عمران عن امرأة من غنم، وعمار والامرأة مجهولان، فلا تقبل هذه الرواية بمقتضى قواعد الفريقين. والله الهادي إلى سواء السبيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 578)

‌‌المطاعن الخامسة في الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعينمنها أنهم فروا عن الزحف مرتين، مرة يوم أحد وأخرى يوم حنين، والفرار عن الزحف كبيرة.
والجواب أن الفرار عن الزحف يوم أحد كان قبل النهي عنه، ولأنه تعالى قد عفى عنهم لقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}. وأما الفرار يوم حنين فبعد تسليم أنه كان فرارا في الحقيقة معاتبا عليه لم يصر عليه المخلصون بل انقلبوا وظفروا بدليل قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ}. ولأن الإمامية رووا عن الرسل ما هو أعظم من ذلك على ما مر غير مرة.
ومنها ما يدل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 579)

والجواب أن تلك القصة إنما كانت في أول زمان الهجرة قبل التأدب بآداب الشريعة، فما وقع حينئذ كانوا معذورين فيه، ولهذا لم يتوعدهم عليه ولم يعاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم به. والآية خارجة مخرج العتاب بطريق الوعظ والنصيحة. على أنه قد أعقب ذلك الفعل أنواع من الطاعات والاستغفار، و {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}.
ومنها أنه ورد فيهم ما روي عن أنس بن مالك وحذيفة بن اليمان مرفوعا: "ليردن علي أناس من أصحابي حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك". وفي رواية: "فأقول: سحقا سحقا".
والجواب عنه أولا بأنا لا نسلم بأن المراد بأصحابي الصحابة بالمعنى المتعارف، بل المراد بهم مطلق المؤمنين به صلى الله عليه وسلم المتبعين له. وهذا كما يقال لمقلدي أبي حنيفة أصحاب أبي حنيفة ولمقلدي الشافعي [أصحاب الشافعي] وهكذا، وإن لم يكن هناك رؤية واجتماع، وكما يقول الرجل للماضين الموافقين له في المذهب أصحابنا، مع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 580)

بينه وبينهم عدة سنين. وعبارات الفقهاء ملأى من ذلك كما لا يخفى على المتتبع. وأيده بعضهم بأنه وقع في بعض الروايات: "أمتي"، وعلى هذا فالمراد من هؤلاء الأناس عصاة من المؤمنين. ومعرفته صلى الله عليه وسلم أنهم من أمته من أمارات تلوح عليهم، فقد جاء في الخبر أن عصاة هذه الأمة يمتازون يوم القيامة عن عصاة غيرهم، كما أن طائعيهم يمتازون عن طائعي غيرهم. وجذبهم وردهم عن الحوض كان تأديبا لهم وعقابا على معاصيهم. ويلحق بذلك دعاؤه صلى الله عليه وسلم بقوله: "سحقا سحقا"، وجعله بعضهم من قبيل قوله عليه الصلاة والسلام لصفية رضي الله تعالى عنها: "عقرى حلقى"، وليس بشيء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 581)

وثانيا بأنا سلمنا أن المراد بالأصحاب الصحابة بالمعنى المتعارف، إلا أن المراد من أولئك الأناس الذين يختلجون ويؤخذون قهرا ويردون عن ورود الحوض الذين ارتدوا من الأعراب على عهد الصديق رضي الله تعالى عنه. وقوله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي" لظن أنهم لم يرتدوا كما يؤذن عنه ما قيل في جوابه من أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. وهذا الجواب أولى من الجواب المنعي كما لا يخفى. ولا يفيد ذلك الشيعة شيئا، لأنا لا ننكر ارتداد أحد من الصحابة وإنما ننكر ارتداد الخلفاء الثلاثة ومن تابعهم وارتداد من حضر وقعتي الجمل وصفين منهم كما هو زعم الشيعة؛ والحديث لا يدل على ذلك أصلا.
فإن قيل إن أناسا في الحديث كما يحتمل أن يراد منه من ذكر من مرتدي الأعراب يحتمل أن يراد منه ما زعمته الشيعة، فما الدليل على ما أردت؟
أجيب بأن ما جاء عن الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم من مدحهم والثناء عليهم وكذا ما جاء عن الأئمة المعصومين عند الشيعة مما علمت ومما ستعلم إن شاء الله تعالى مانع من إرادة ما زعمته الشيعة. وحينئذ يتعين ما أردنا حذرا من إلغاء الحديث.
ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: كما أمرنا الله تعالى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا بل تتنافسون ثم تتدابرون ثم تتباغضون ثم تنطلقون إلى مساكن المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض» فإن هذا صريح في وقوع التنافس والتدابر والتباغض فيما بين الصحابة. وذلك ينافي العدالة.
والجواب أن الخطاب وإن كان للصحابة لكن باعتبار وقوع ذلك فيما بينهم وهو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 582)

لا يستدعي أن يكون منهم. ويدل على ذلك أن الصحابة إما مهاجرون أو أنصار، والحديث صريح في أن أولئك الفرقة ليسوا مهاجرين، والواقع ينفي كونهم من الأنصار لأنهم ما حملوا المهاجرين على التحارب، فتعين أنهم من التابعين، وقد وقع ذلك منهم، فإنهم حملوا المهاجرين على التحارب بينهم كمالك الأشتر وأضرابه، ولا كلام لنا فيهم.
ومنها ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند عائشة من عدة طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا عائشة، لولا قومك حديثو عهد بالجاهلية -وفي رواية: بالشرك- وأخاف أن تنكر قلوبهم لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين شرقيا وغربيا فبلغت به أساس إبراهيم". وقوم عائشة قريش، وهذا يدل على فساد بواطنهم في قبول قوله.
والجواب أن هذا الحديث ليس فيه مطعن أصلا، لأنه إن كان المراد بقوم عائشة قريشا كما زعموا فهم إما جميعهم أو بعضهم؛ فإن أريد الأول يلزم منه دخول علي بن أبي طالب وغيره من بني هاشم أيضا فيهم لأنهم من قريش؛ وإن أريد الثاني فلا يكون مفيدا للمدعى، إذ يجوز أن يكون الخوف من المؤلفة قلوبهم وحديثي الإسلام بعد الفتح الذين لم يتأدبوا بعد بآداب الشريعة ولم يكمل إيمانهم، والمهاجرون ومن تبعهم بإحسان ليسوا منهم. على أن الواقع في الحديث هو الخوف من وقوع أمر بسبب لا يستلزم وقوعه. فتبين أن إيراد هذا الخبر في مطاعن الصحابة دليل على جهل الرافضة وعدم فهمهم لنصوص الشرع.
ومنها أنهم خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد طلب صلى الله عليه وسلم في مرض موته إداوة وقرطاسا ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده فأبوا أن يأتوه بذلك حتى قال عمر ما قال وكثر اللغط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اخرجوا عني"، والله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)

تعالى يقول: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}.
والجواب أن الأمر منه عليه الصلاة والسلام لم يكن إلا من باب الاستحباب وهو أمر إرشاد وإصلاح ولم يكن لأمر ضروري وإلا لفعله صلى الله عليه وسلم بعد مع خاصة أهل بيته كالأمير كرم الله تعالى وجهه، فإنه بقي عليه الصلاة والسلام حيا بعد ذلك خمسة أيام. ويؤيد ذلك كما قال غير واحد قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} وهو ظاهر. والتخلف عن الامتثال ناشئ عن محض المحبة والوداد دون الشقاق والعناد لما رأوا من شدة مرضه عليه الصلاة والسلام، ومثل هذه المخالفة لا تعد فسقا وإلا لزم فسق جميع الحاضرين ومنهم علي كرم الله تعالى وجهه، ولا قال به بالإجماع. وقد وقع للأمير رضي الله تعالى عنه مثل هذه المخالفة عام الحديبية، فإنه كتب الصلح: "هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله"، فلم يرض المشركون بهذا العنوان وقالوا: لو كنا نعلم أنه رسول الله ما حاربناه، فأمر عليه الصلاة والسلام عليا أن يمحو ذلك وبالغ فيه فلم يفعل حتى محاه عليه الصلاة والسلام بيده الشريفة. بل وقع منه كرم الله تعالى وجهه ما يرى أنه أشد من ذلك، فقد صح من طرق متعددة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بيت الأمير والبتول رضي الله تعالى عنهما ليلة وأيقظهما لصلاة التهجد وأمرهما بها، فقال الأمير: "والله لا نصلي إلا ما كتب الله لنا، وإنما أنفسنا بيد الله لو وفقنا لصلينا"، فرجع عليه الصلاة والسلام وهو يضرب فخذيه ويقول: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}. وقد رواه البخاري أيضا في صحيحه. وأمره صلى الله عليه وسلم بالخروج لمن في الحجرة لم يكن إلا لما فيه من المرض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)

وكلام عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن إلا لغلبة الحال عليه الناشئة من كمال المحبة. وقد سبق الكلام على هذا الحديث في رد مطاعن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه.
ومنها ما رواه البخاري بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي [بأخذ القرون قبلها] شبرا بشبر وذراعا بذراع، فقيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟ قال: ومن الناس إلا أولئك". وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ ".
والجواب أنا لا نسلم أن المراد الصحابة، وكيف يصح حصر جميع الأمة بالصحابة؟ ومن تدبر ألفاظ الحديث يهزأ بعقل الرافضة ويحكم بجهلهم، إذ الواقع في الحديث لفظ الأمة لا لفظ الصحابة. وإن أكثر أمته صلى الله عليه وسلم شبها الروافض، فإنهم هم الذين شابهوا كفار فارس والروم في أكثر العقائد والأعمال والأخلاق والأعياد والرسوم، فإن الروم زعموا تعدد الآلهة وكذلك الغلاة من الشيعة زعموا أن الآلهة خمسة، وإنهم قالوا بحشر الأرواح دون الأجساد وكذلك جمع من الشيعة على ما سبق، وإنهم أثبتوا لله ابنا وكذلك قال بعض الفرق زعموا أن الأئمة أبناء الله، وإنهم يصلون مع نجاسة ثيابهم وكذلك الإمامية، وإنهم افتروا على الله ورسوله الكذب وكذلك الرافضة، وإنهم يكفرون أهل الحق وكذلك الرافضة. وأما الفرس فيزعمون أن الخالق غير واحد وكذلك بعض فرق الروافض، وإنهم ينكرون القدر وكذلك الروافض، وإنهم يزعمون أنه قد يقع مراد غير الله ولا يقع مراد الله تعالى وكذلك يزعم بعض فرق الرافضة، وإنهم لا غيرة لهم في النساء وكذلك الرافضة. إلى غير ذلك مما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)

هو مشاهد في العيان لا يحتاج إلى دليل أو برهان. وسيجيء إن شاء الله تعالى وجه شبههم بجميع الكفار.
ومنها أنهم آذوا عليا وحاربوه وقاتلوه وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره وربيبه، فكيف ساغ لهم ذلك والسلوك في هاتيك المسالك، مع أن من صدر منه دون ذلك ينتفي عنه اسم العدالة.
والجواب أن ذلك محض كذب وافتراء، فإن الصحابة كلهم كانوا يعظمون عليا ويحبونه. قال عبد الرحمن بن أبزى: "شهدنا صفين مع علي في ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان، قتل منهم ثلاث وستون منهم عمار بن ياسر". واستشهد أيضا خمسة عشر من المهاجرين والأنصار. وكتبه تشهد بذلك، وله عبارات كثيرة في النهج تؤيد ما هنالك. وكان الصديق رضي الله تعالى عنه يحبه ويمدحه ويذكر فضائله ويحث الناس على حبه. روى الدارقطني عن الشعبي أنه قال: "بينا أبو بكر الصديق جالس إذ طلع علي، فلما رآه قال: من سره أن ينظر إلى أعظم الناس منزلة وأقربهم قرابة وأفضلهم تبعا له وأكثرهم غنى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا الطالع". وكان عمر يعظمه ويوقره ويفتخر به ويقبل قوله. وروى الدارقطني عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: "اعلموا أنه لا يتم شرف إلا بولاية علي". ولما اختلف الصحابة في الموؤدة وقال لهم علي: إنها لا تكون موؤدة حتى يأتي عليها التارات السبع، قال له عمر: صدقت أطال الله بقاءك. قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 586)

أبو القاسم الحريري في درة الغواص في أوهام الخواص: كان عمر أول من نطق بهذا الدعاء. وكان ابنه عبد الله يتأسف في تخلفه عن حروبه.
وأخرج الطبراني في معجمه الأوسط بإسناد حسن عن ابن عمر أنه: "لما بلغه توجه الحسين إلى العراق لحقه مسيرة ثلاثة أيام فقال له: أين تريد؟ فقال: العراق، فإذا معه طوامير وكتب، فقال: هذه كتبهم وبيعتهم، فقال: لا تنظر إلى كتبهم ولا تأتهم، فأبى، فقال ابن عمر: إني محدثك حديثا، إن جبريل أتى النبي فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنك بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يليها أحد منكم أبدا وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم، فأبى أن يرجع، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال: أستودعك الله من قتيل". وروى البزار نحوه بإسناد حسن.
وأكثر ما ذكر المؤرخون من الوقائع والحروب لا يوثق به إذ ليس له إسناد. والحق أن ما وقع من الحروب لم يكن عن عداوة، قال الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}، وإنما هاجت الفتن بسبب آخر؛ وهو أنه لما بويع لعلي بالخلافة لم يتعرض لقتلة عثمان لما سيجيء إن شاء الله تعالى، وكانوا يزعمون أنهم على الحق وعثمان على الباطل وأنهم مصيبون في قتله ويفتخرون بذلك. وكانت جماعة من كبار الصحابة كطلحة والزبير بن العوام ونعمان بن بشير ومحمد بن مسلمة وكعب بن عجرة وغيرهم يتلهفون على عثمان ويقولون إنه كان على الحق ومقاتلوه على الباطل وإنه قتل مظلوما. وسمع ذلك قتلة عثمان فغضبوا وأردوا بهم كيدا،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)