وقالوا: من قرأ في الصلاة "وتعالى جدك" تفسد صلاته. مع أن قوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} في سورة [الجن] يصح قرأتها في الصلاة. وقالوا تفسد الصلاة بقراءة بعض السور من القرآن كحم تنزيل السجدة وثلاث سور أخرى، مع أن قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} يدل بمنطوقه على العموم. وهؤلاء الفرقة هم يروون عن الأئمة أن الصلاة تصح بقراءة كل سورة من القرآن، ومن العجيب أنهم يحكمون بجواز الصلاة بقراءة ما يعلمه المصلي أنه ليس من القرآن المنزل، بل هو محرّف عثمان وأصحابه، مثل أن تكون: {أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ}.
وقالوا: يجوز الأكل والشرب في الصلاة، كما صرح به فقيههم المعتبر صاحب شرائع الأحكام في كتابه هذا، مع أن الأخبار المتفق عليها تدل على المنع من الأكل والشرب في الصلاة. وشرب الماء في صلاة الوتر لمن يريد أن يصوم غدا وعطش في تلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 630)
الصلاة مجمع على جوازه عندهم.
وقالوا: لو باشر المصلي امرأة حسناء مباشرة فاحشة وضمها إلى نفسه وألصق رأس ذكره بما يحاذي قبلها وسال المذي الكثير ولو إلى الساق جازت صلاته، كذا ذكره الطوسي وأبو جعفر وغيره من مجتهديهم. ولا يخفى أن هذه الحركات مخالفة بالبداهة لمقاصد الشرع ومنافية لحالة المناجاة.
وقالوا: إنَّ المصلي لو لعب بذكره وخصيتيه بحيث سال منه المذي لا تفسد صلاته.
وقال بعضهم: تجوز الصلاة إلى جهة قبور الأئمة بنية مزيد الثواب. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 631)
مساجد».
وقالوا: يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير عذر وسفر. وذلك مخالف لقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} وقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}.
وقالوا: يجوز أن تصلى الصلوات الأربع -أعني الظهر والعصر والمغرب والعشاء- متصلا بعضها ببعض لانتظار خروج المهدي. مع أن الله تعالى جعل لكل صلاة وقتا.
وقالوا: لا يجوز قصر الصلاة في سفر التجارة دون إفطار الصوم. مع أنه لا فرق بين الصلاة والصوم شرعا. وقد نص على الفرق ابن إدريس وابن المعلم والطوسي وغيرهم. وروايات الأئمة تدل على عدم الفرق، ففي كتبهم الصحيحة روى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله أنه قال: «وإذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت».
وقالوا مَن كان في سفره أكثر من إقامته -كالمكاري والملاح والتاجر الذي يتردد [بفحص الأسواق]- فله أن يقصر صلاة النهار ويتم صلاة الليل، ولو أقام خمسة أيام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 632)
في أثناء سفره أيضا. نص عليه القاضي ابن البراج وابن زهرة وأبو جعفر الطوسي في النهاية والمبسوط. مع أن روايات الأئمة التي وصلت إليهم تدل على خلاف ذلك، ولم تفرق بين الليل والنهار. روى محمد بن بابويه في الصحيح عن أحدهما أنه قال: «المكاري والملاح إذا جدّ بهما سفر فليقصرا»، وروى [محمد] بن مسلم عن الصادق نحوه.
وقالوا: إن القصر في صلاة السفر مخصوص بالسفر إلى المسجد الحرام والمدينة المنورة وكوفة وكربلاء، وهذا عند جمهورهم. وأما المختار لجمع منهم المرتضى فهو أن جميع مشاهد الأئمة لها هذا الحكم. مع أن قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ} الآية يدل على جواز القصر مطلقا. وقد كان الأمير كرم الله تعالى وجهه يقصر صلاته في جميع أسفاره. ورواية ابن بابويه السابقة دالة أيضا على الإطلاق.
وقالوا: إنَّ صلاة الجمعة في غيبة الإمام لا تجب، بل زعم أهل أخبارهم أنها حرام. وقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 633)
فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} الآية من غير تقييد بحضور الإمام.
مسائل الصوم والاعتكاف
قالوا: إن الصائم إذا ارتمس في الماء فسد صومه، مع أن مفسداته إنما هي الأكل والشرب والجماع بالإجماع. ولهذا رجع عن هذه المسألة جمع منهم واختاروا عدم الفساد لصحة الآثار بخلافها.
ومن العجيب أن الصوم لا يفسد بالإيلاج على ما ذهب إليه أكثرهم، وقد رأيت في كتاب الشرائع الذي هو أحد كتبهم المعتبرة ما نصه: «ويجب الإمساك عن تسعة: الأكل والشرب والجماع قبلا ودبرا على الأشهر، وفي فساد الصوم بوطئ الغلام تردد وإن حرم»، ثم ذكر بعد أسطر في فصل (ما يجب به الكفارة والقضاء): «تجب فيه الكفارة والقضاء على من كذب على الله ورسوله والأئمة، وفي الارتماس قولان: والأشبه أنه يجب القضاء لا الكفارة … » الخ. فانظر هل من له عقل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 634)
يرضى بمثل هذا الكلام؟ الذي هو بعيد عن الحق بمسيرة ألف عام، وقد روى عن الأئمة خلافه، وأجمع الأمة على أن كل ما يوجب الإنزال فهو مفسد للصوم سواءٌ كان الوطئ في قبل أو دبر.
وقالوا: إنَّ أكل جلد الحيوان لا يفسد الصوم، ولكن عند بعضهم. وعند بعض آخر منهم إن أكل أوراق الأشجار لا يفسد الصوم أيضا. وعند بعضهم لا يفسد الصوم أكل ما لا يعتاد أكله. ومع هذا لو انغمس في الماء يجب عليه القضاء والكفارة معا عند هذا البعض وإن لم يدخل شيء من الماء في حلقه وأنفه.
وقالوا: يستحب صوم يوم عاشوراء من الصبح إلى العصر، مع أن الصوم لا يتجزأ في شريعة أصلا، بل يفسد بفساد جزء منه لقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}.
وقالوا: إن صيام اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة مؤكّدة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم وجميع الأئمة لم يصوموا هذا اليوم بالخصوص ولم يبينوا ثوابه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 635)
وقالوا لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد أقام فيه النبي صلى الله عليه وسلم أو الأئمة الجمعة. وهذا مخالف لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} وقالوا: يحرم استعمال الطيب للمعتكف مع أنه مسنون لمن يدخل المساجد بالإجماع.
مسائل الزكاة
قالوا: لا تجب الزكاة في التبر من الذهب والفضة.
وقالوا: لو كان عند رجل في ملكه نقود كثيرة مسكوكة واتخذ منها الحلي أو آلات اللهو سقط عنه زكاتها، وإن احتال بهذا قبل يوم من حولان الحول. كذلك تسقط زكاة تلك النقود إذا كسد رواجها في تلك المدة وراجت نقود أخر مكانها. وهذا مخالف لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنزونَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 636)
الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}. وحيثما ذكر وجوب الزكاة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو الأئمة جاء بلفظ الذهب والفضة لا بلفظ الدراهم والدنانير الرائجة الوقت.
وقالوا: لا تجب الزكاة في أموال التجارة ما لم تصر نقدين بعد التبدل والتحول.
وقالوا: لا تجب الزكاة في مال رجل أو امرأة ملكه وجعله أثاثا لنفسه أو اشترى به متاعا بنيّة الاكتساب أو الزينة أو بالعكس. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أدوا زكاة أموالكم»، ولا شبهة في كون هذه الأشياء مالا.
وقالوا: يجوز للمزكي أن يسترد مال الزكاة عن المستحق إذا زال فقره بعد ما تملكه وتصرف فيه، مع أن الصدقات لا تسترد ولا يصح الرجوع فيها بعد القبض. وأخذ مال الغير بدون إجازته لا يجوز في الشريعة أصلا، والاستحقاق وقت الزكاة شرط في وقت الأخذ لا في تمام عمره.
مسائل الحج
قالوا: لو ملك رجلا مالا يكفي لزاده وراحلته ونفقة عياله ذهابا وإيابا ولكن إذا ظن أنه بعد الرجوع من الحج لا يبقى عنده ما يكفيه لنفقة أكثر من شهر، لا يجب عليه الحج، نص عليه أبو القاسم في الشرائع وغيره. وقد أوجب الشارع الحج على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 637)
من استطاع إليه سبيلا، أي بالزاد والراحلة ونفقة العيال ذهابا وإيابا وصحة البدن وأمن الطريق لا غير. فانصرام النفقة بعد المجيء لا يوجب نقصا في معنى الاستطاعة.
وقالوا: لا يجب سترة العورة في الحج، لكن هذا عند بعضهم. وقد قال تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} والروايات الصريحة عن الأئمة ناصة على خلاف ذلك.
وقالوا: يجوز للحاج أن يطوفوا عراة كالجاهلية ولكن بشرط تطيين السوأتين بحيث لا يظهر لون البشرة، مع أن هذا ليس من شعائر الإسلام.
ومن العجيب أن الزنا عند طائفة منهم لو وقع بعد الإحرام بالحج لا يفسده، وهذه ثمرة كشف العورة فيه. وكيف يجوز ذلك والله تعالى يقول: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ولا رفث فوق الزنا في العالم.
وقالوا: لو أصطاد أحد في الإحرام مرّة متعمدا تجب عليه الكفارة، وإذا فعل ذلك مرة أخرى لا تجب، مع أن الجناية إذا تكررت تكون أعظم. ونص
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 638)
الكتاب قاضٍ بالكفارة على العامد مطلقا، قال تعالى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُمُ مُّتَعَمِّدا فَجَزَاءٌ .. } الآية.
مسائل الجهاد
قالوا: الجهاد خاص بمن كان مع النبي صلى الله عليه وسلم أو في زمن خلافة الأمير أو الإمام الحسن قبل صلحه مع معاوية أو مع الإمام الحسين أو من سيكون مع الإمام المهدي. ولا يجوز الجهاد عندهم في غير هذه الأوقات الخمسة، مع أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، والآيات الدالة على وجوب الجهاد غير مقيدة بزمان، بل تدل على أن الجهاد وفي جميع الأوقات عبادة، ومستوجب للأجر العظيم، مثل قوله تعالى: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .. } الآية فإنها نزلت في حق الخليفة الأول، وقوله تعالى: {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ .. } الآية، فإنها نزلت في حق رفقاء الخليفة الثاني.
وما وقع عندهم من الجهاد في غير الأوقات المذكورة، فهو فاسد [عندهم]، فيلزم على هذا أن تكون الغنائم في الجهاد الفاسد ليس بمشروعة القسمة، ولا تكون الجواري المأسورة [مملوكة] لأحد ولا يصح التمتع بهن. وقد استخرجوا فتوى عجيبة لتسهيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 639)
هذا العسير ونسبها صاحب الرقاع المزورة ابن بابويه إلى صاحب الزمان: أن تلك الجواري كلها مملوكة للإمام، وقد حلل الأئمة جواريهم لشيعتهم، فبهذه الحيلة يجوز التسري بهن، وإن كانت مأسورة في الجهاد الفاسد.
وما يوجب العجب، بل يضحك المغبون أنك لو سألتهم وقلت: كيف تسرى [علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه] بخولة بنت جعفر اليمامية الحنفية التي جاء بها خالد بن الوليد مأسورة في عهد الخليفة الأول وولد منها محمد بن الحنفية، مع أن ذلك الجهاد كان بزعمهم الفاسد فاسدا؛ أجابوك بأنه قد صح عندنا أن الأمير أعتقها أولا ثم تزوجها. أولا يفقهون أن الإعتاق لا يتصور بدون الملك، فيلزم أن يملكها أولا ثم يعتقها، مع أن الإعتاق نوع من التصرف، وبه يثبت المدعى.
مسائل النكاح والبيع
قالوا: لا يجوز النكاح والبيع إلا بلغة العرب، مع أن اعتبار اللغات في المعاملات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 640)
الدنيوية لم يأتِ في شريعة أصلا، ولا أن الأمير كلف أهل خراسان وفارس في عهد خلافته بأن يعقدوا معاملاتهم بلسان العرب، بل نفذ أنكحتهم وبيوعهم المنعقدة بلغتهم. وأي دخل للسان العرب في صحة العقود والمعاملات، كالنكاح والبيع والإجارة والطلاق، إذ المقصود بها إظهار ما في الضمير، وهو معين لكل قوم بلغتهم.
وقالوا: إن الجد مختار في بيع مال الصغير وله الولاية عليه مع وجود الأب. وقد تقرر في الشرع عدم دخول الولي الأبعد عند وجود الأقرب في كل باب، وسقوط المدلي عن المدلى به في الولاية والميراث.
مسائل التجارة
قالوا: إن أخذ الربح من المؤمن في التجارة مكروه، وقد قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وقال تعالى: {إلَاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ}، {إِلَاّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ}. والمؤمن وغيره سيان في هذا الباب، إذ مبنى التجارة والبيع على تحصيل النفع. وما توارثه جميع الأمة في كل الأعصار والأمصار على خلاف هذه المسألة. فلو اتجر مؤمن في دار الإسلام تجارة بالمؤمنين لا تجوز له فتصير ديار كثيرة محرومة من هذه الفائدة. وقد قرر الأنبياء والأئمة المؤمنين على تجارتهم فيما بينهم مع أخذ الربح.
مسائل الرهن والدين
قالوا: يجوز الرهن من غير قبض المرتهن المرهون، وقد جعل القبض في الشرع من لوازم الرهن، قال تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} ولا تتحقق الفائدة المقصودة من الرهن بدون القبض، لأن المرتهن لا حق له في رقبة المرهون ولا يجوز الانتفاع بمنافعه بلا إذن الراهن، وليس له إلا القبض حتى يحصل دينه من المرهون لدى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 641)
الحاجة، فإذا لم يكن هذا أيضا [فلا] فائدة فيه للمرتهن. ومع هذا قد خالفوا في هذه المسألة الروايات الصحيحة عن الأئمة، روى محمد بن قيس عن الباقر والصادق أنهما قالا: «لا رهن إلا مقبوض».
وقالوا: يجوز للمرتهن الانتفاع بالمرهون، وهو ربا محض.
وقالوا: إنْ أرتهن أحد أمة آخر يجوز له وطؤها، وهو زنا.
وقالوا: إنَّ رهن أحد أم ولده جاز، وإن إذن للمرتهن وطأها قبلا ودبرا جاز أيضا. ولا يخفى شناعة هذه المسألة ومخالفتها لقواعد الشرع.
وقالوا: لو أحال رجل دينه على آخر وهو لا يقبل، لزمت الحوالة. نص عليه أبو جعفر الطوسي وشيخه ابن النعمان. وفي هذا الحكم غاية غرابة، ولم يأتِ في باب [من أبواب] الشريعة أن يلزم دين أحد آخر بلا التزامه. ولو جرى العمل على هذه المسألة لحصل فساد عظيم، إذ يمكن لكل فقير أن يحيل دينه على الأغنياء والتجار في كل بلدة ويبرئ ذمته.
مسائل الغصب والوديعة
قالوا: لو غصب رجل مال غيره وأودعه غيره يجب على المودع إنكار الوديعة بعد موت المودع، مع أن الله تعالى شدد الوعيد في إنكار الأمانة، وإن كان ذلك المودع غاصبا فعليه ذنبه، ولكن كيف يجوز لهذا الأمين إنكار أمانته والحلف بالكذب؟
وقالوا: إن لم يظهر مالك ذلك المغصوب بعد التفحص سنة واحدة يتصدق به على الفقراء، مع أن التصدق من مال الغير بلا إذنه لا يجوز في الشرع لقوله تعالى: {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أدِ الأمانة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 642)
إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك»، وهو خبر صحيح نص عليه ابن المطهر الحلي.
وقالوا: إن غصب أحد مال غيره وخلطه بماله بحيث لا يمكن الامتياز بينهما -كاللبن المخلوط باللبن والسمن بالسمن والبر بالبر ونحوها- يرد الحاكم ذلك المال إلى المغصوب منه. وهذا الحكم ظلم صريح لأن المغصوب منه لا حق له في مال الغاصب، ولا يعالج الظلم بالظلم.
وقالوا: إن أودع رجل أمته عند آخر وأجاز له وطأها متى شاء [جاز] للأمين أن يطأها متى شاء.
مسائل العارية
قالوا: لو قال رجل لآخر حللت لك جميع منافع هذه الأمة، يكون وطؤها له حلالا طيبا. وإعارة فروج النساء بالخصوص أو في ضمن جميع المنافع جائزة عندهم، وكذا إعارة أم الولد للوطئ. وهذه الأحكام كلها مخالفة لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ}.
مسائل اللقيطة
قالوا: إن وجد رجلٌ طفلا مميزا ضل عن ورثته لا يجوز له التقاطه ولا حفظه ببيته. ولا شبهة في أن ترك التقاطه موجب لهلاكه، لأنه لصغره عاجز عن دفع المؤذين عن نفسه غير قادر على كسب نفقته. فالتقاطه أوكد من التقاط الحيوانات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 643)
مسائل الإجارة والهبة والصدقة والوقف
قالوا: لا تنعقد الإجارة بغير لسان العرب.
وقالوا: من استؤجر لجهاد الكفار ولحراسة الطريق والشوارع من قطاع الطريق في زمن غيبة الإمام المهدي لا يكون الأجير مستحقا للأجرة، لأن الجهاد في زمن غيبة الإمام فاسد فلا تصح إجارته.
وقالوا: إن جعل شيعي أم ولده أجيرا لخدمة رجل ولتدبير البيت وأحل فرجها لآخر، يكون خدمتها للأول ووطؤها للثاني.
وقالوا: لا تصح الهبة بغير اللغة العربية، فلو قال رجل ألف مرة باللسان الفارسي مثلا: "بخشيدم بخشيدم" لا تكون هبة.
وقالوا: إن هبة وطئ مملوكته فقط صحيحة، ويكون الفرج عارية.
وقالوا: يجوز الرجوع عن الصدقة، وقد قال تعالى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه».
وقالوا: يجوز وقف الهرّة، مع أنه لا فائدة في وقفها.
وقالوا: إن وقف فرج الأمة صحيح، فتلك الأمة تخرج [إلى الناس] ليستمتعوا بها وأجرة هذه المتعة حلال طيب لمن وقفت له. فلم يبقَ فرق بين الشريعة وبين أسلوب الكفار الذين لا دين لهم.
مسائل النكاح
قالوا: يستحب ترك النكاح مع التوقان وخوف الفتنة، مع أنه خلاف سنة الأنبياء والأوصياء. نعم لم يكن الأنبياء والأوصياء يعلمون أن شبق الجماع يمكن أن يدفع بالمتعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 644)
وبالفروج المعارة.
وقالوا: النكاح مكروه إذا كان القمر في العقرب، أو تحت الشعاع وفي المحاق. وهذا مخالف لمقاصد الشرع الذي جاء لإبطال النجوم.
وقالوا: إن وطأ جارية لم يكمل لها تسع سنين حرام، وإن كانت ضخمة تطيق الجماع. ولا أصل لهذا الحكم في الشرع.
وقالوا: يجوز في النكاح المباح أن يشرط النكاح مرات الجماع في زمان معين، ويكون لكل منهما مطالبة الآخر على وفق الشروط، وقد قال الله تعالى: {ولَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَاّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا}.
وقالوا: يجوز وطأ المنكوحة أو المملوكة أو الأمة المعارة أو الموقوفة أو المودعة أو المستمتع بها دبرا، مع أن الله تعالى قال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} وإذا حرم الله تعالى الفرج لنجاسة الحيض،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 645)
فكيف لا يكون الدبر الذي هو معدن النجاسة حراما لتلك العلّة؟ وثانيا لو كان الوطء من الدبر جائزا لما قال: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} لا في محل الحيض هو الفرج خاصة، وقال صلى الله عليه وسلم: «ملعون من أتى امرأة في دبرها»، وقالوا: «اتقوا محاش النساء» أي أدبارهن، وهو خبر صحيح متفق عليه نص عليه المقداد.
مسائل المتعة
زعموا أن متعة النساء خير العبادات وأفضل القربات، ويروون في فضائلها أخبارا موضوعة مفتراة وهي أنواع:
قالوا: يجوز متعة الخلية بالإجماع، ومتعة المشركة والمجوسية، سواء كانت خليّة أو محصنة، إذا تحركت ألسنتهن بقول لا إله إلا الله، وإن لم يكن في قلبهن من معناها شيء.
وقالوا: تجوز المتعة الدورية -وإن كان الاثنا عشرية ينكرون هذا التجويز- ولكن المحققين منهم لم ينكروها وذكروا أنها ثابتة في كتبهم. صورتها أن يستمتع جماعة من امرأة واحدة ويقرروا الدور والنوبة لكل منهم، فيجامعها من له النوبة من تلك الجماعة في نوبته، مع أن خلط المائين في الرحم لا يجوز في شريعة من الشرائع، إذ لا يثبت حينئذ نسب العلوق لأحد منهم، مع أن حفظ الأنساب هو الفارق بين الإنسان والحيوان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 646)
وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تدافع الشرع.
منها تضييع الأولاد، فإن أولاد الرجل إذا كانوا منتشرين في كل بلدة ولا يكونون عنده فلا يمكن أن يقوم بتربيتهم، فيعيشون من غير تربية كأولاد الزنا. ولو فرضنا أن أولئك الأولاد كانوا إناثا يكون المحذور أزيد والخزي أعظم، لأن نكاحهن لا يمكن أن يكون من كفوٍء أصلا.
ومنها احتمال وطئ موطوءة الأب للابن نكاحا أو متعة أو بالعكس، بل يحتمل أن يطأ الرجل بنته أو بنت ابنه أو أخته أو غيرهن من المحارم في بعض الصور خصوصا في مدة طويلة، وهو من أشد المحذورات.
ومنها عدم تقسيم ميراث من ارتكب المتعة كثيرا، إذ لا يكون ورثته معلومين لا عددهم ولا أسمائهم ولا أمكنتهم، فلزم تعطيل أمر الميراث، وكذلك لزم تعطيل ميراث من ولد بالمتعة، فإن آبائهم واخولَّهم مجهولون، ولا يمكن تقسيم الميراث ما لم يعلم حصر الورثة في العدد، ويمتنع تعيين سهم من الأسهم ما لم يدر صفات الورثة من الذكورة والأنوثة والحجب والحرمان.
بالجملة فالمفاسد الكثيرة المترتبة على المتعة مضرة جدا، ولا سيما في الأمور الشرعية كالنكاح والميراث، فلهذا حصر سبحانه أسباب حل الوطئ في شيئين: النكاح الصحيح وملك اليمين، ليحفظ الولد ويعلم الإرث.
مسائل الرضاع والطلاق
قالوا: إن شرب الطفل اللبن خمسة عشرة مرة متوالية يشبع الطفل بكل منها يثبت الحرمة، وإن لم تكن متوالية لا يثبت الحرمة وإن شبع الطفل بكلّ. مع أن الحكم كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 647)
في الابتداء عشر رضعات يحرمن، ثم نسخ وثبت ذلك بإجماع الأمة. وأما قيد التوالي وزيادة الخمس على العشرة، فلم يكن في كلام الله تعالى أصلا، بل هي من مخترعاتهم. وإبقاء الحكم المنسوخ تشريع من عند أنفسهم. مع أنهم يروون عن الأئمة أن شرب اللبن مطلقا موجب للحرمة، لأن المقام مقام احتياط. وصرح شيخهم المقداد في كنز العرفان في بحث كفارة اليمين بوجوب العمل بالأحوط في أمثال هذه المواضع.
وقالوا: لا يقع الطلاق بغير اللغة العربية. وهو باطل لما قدمنا من أنه لا دخل اللغات في العقود.
وقالوا: إن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق، أو طلاق، لا يقع، ولو قال ذلك ألف مرة، وإنما يقع إذا قال: طلقتك. مع أن الشارع قد عدّ هذه الصيغ من الطلاق الصريح، وإن كان أصل وضعها للإخبار، وهم قائلون بوقوع الطلاق فيما إذا سأل رجلٌ آخرَ: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم، مع أن الصريح فيه الإخبار، وإلا فكيف يقع في جواب الاستفهام؟.
وقالوا: لا يصح الطلاق إلا بحضور شاهدين كالنكاح، مع أن المعلوم قطعا من الشرع أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 648)
الإشهاد في الرجعة والطلاق مستحب قطعا، للنزاع المتوقع، لا أن حضور الشاهدين شرط في الطلاق أو الرجعة كما في النكاح، وهو ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة.
وقالوا: لا يقع الطلاق بالكنايات إن كان الزوج حاضرا، مع أنه لا فرق بين حضوره وغيبته، بل هو خلاف قاعدة الشرع، فإن الشارع لم يعتبر في إيقاع الطلاق حضور الزوج وغيبته قط.
وقالوا: إن نكح المجبوب -وهو مقطوع الذكر فقط- امرأة، ثم طلقها بعد الخلوة الصحيحة لا تجب العدة عليها، مع أنهم قائلون بثبوت نسب الولد من هذا الرجل إن ولد منها. فاحتمال العلوق من هذا الرجل ثبت أيضا عندهم، فكيف لا يجب عليها عدة؟
وقالوا: لا يقع الظهار إذا أراد الزوج بإيقاعه إضرار زوجته بترك الوطئ، مع أن الشارع قصد سد باب الإضرار بإيجاب الكفارة على المظاهر. فلو لم يقع الظهار ولم يجب شيء في الإضرار لزم المناقضة في مقصود الشارع. ومع ذلك فقولهم مخالف لنص الكتاب والأحاديث والآثار، فإنها وردت بلا تقييد، وهي ثابتة في كتبهم الصحيحة.
وقالوا: إن عجز المظاهر عن أداء خصال الكفارة -من تحرير رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا- فليصم ثمانية عشر يوما، وهذا القدر من الصوم يكفيه؟ ولا يخفى أن هذا قول من تلقاء أنفسهم، وحكم لم ينزله الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 649)