Arabic source text

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شيئا، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمان أو تسع". وروى الطبراني والبزار نحوه. وفي رواية للطبراني: "عشرين سنة". وروى أبو نعيم أنه قال صلى الله عليه وسلم: "ليبعثن الله من عترتي رجلا أقرن الثنايا أجلح الجبهة" وفي وراية الطبراني والروياني: "وجهه كالكوكب الدري اللون لون عربي والجسم جسم إسرائيلي" إلى غير ذلك من الروايات.
وما ذهب إليه الشيعة من تعيين اسمه وأنه ولد واختفى فما أنزل به من سلطان. كيف والاختفاء ينافي الغرض المقصود من نصب الإمام من إقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش للجهاد وحفظ النظام وحماية الإسلام وزجر الأنام عن القبائح والآثام.
وقد صح عن أمير المؤمنين أنه قال: "لا بد للناس من إمام بر أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ فيها الأمن ويأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح من فاجر". وهو ناص على أن الإمام يجب أن يكون ظاهرا. وقد سبق في أول هذا المقصد تتمة لهذا الكلام. وعلى الله التوكل وبه الاعتصام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)

‌‌المطلب الخامس في أن العدالة شرط في الإمامة لا العصمة
ذهبت الشيعة سيما الإمامية والإسماعيلية إلى أن الإمام يجب أن يكون مصتفا بالعصمة، بمعنى امتناع صدور الذنب كما في الأنبياء.
والحق ما ذهب إليه أهل السنة، لقوله تعالى: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} فكان واجب الطاعة بالوحي ولم يكن معصوما بالإجماع. وقوله تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} فكان قبل النبوة إماما وخليفة وصدر منه ما صدر، ويدل على ذلك قوله تعالى: {فعصى آدم ربه فغوى} وقوله {ثم اجتباه ربه} والاجتباء في قوله تعالى في حق يونس: {فاجتباه ربه فجعله من الصالحين} والاصطفاء للدعاء ورده إليه لا الاستنباء، إذ قد ثبت بقوله: {وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون} بخلاف ما [نحن] فيه، كذا قيل، فليتأمل.
وروى الكليني في الكافي ما قال الأمير لأصحابه: «لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإني لست آمن أن أخطئ» والحمل على المشورة الدنيوية يأباه الصدر كما لا يخفى.
وأيضا روى صاحب الفصول عن أبي مخنف أنه قال: "كان الحسين يبدي الكراهة من صلح أخيه الحسن مع معاوية ويقول: لو جز أنفي كان أحب إلي مما فعله أخي". وإذا خطّأ أحد المعصومين الآخر ثبت خطأ أحدهما بالضرورة لامتناع اجتماع النقيضين.
وأيضا في الصحيفة الكاملة للسجاد: «قد ملك الشيطان عناني في سوء الظن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)

وضعف اليقين، وإني أشكو سوء مجاورته لي وطاعة نفسي له» وظاهر أنه على الصدق. والكذب مناف للعصمة.
وقد أسلفنا قول الأمير: «لا بد للناس» الخ.
ومن أدلة الشيعة على العصمة أن الإمام لو لم يكن معصوما لزم التسلسل. بيان الملازمة أن المحوج للنصب هو جواز الخطأ للأمة، فلو جاز الخطأ عليه أيضا لافتقر إلى آخر وهكذا، فيتسلسل.
ويجاب بمنع أن المحوج ما ذكر، بل المحوج تنفيذ الأحكام ودرء المفاسد وحفظ بيضة الأسلام مثلا، ولا حاجة في ذلك إلى العصمة، بل الاجتهاد والعدالة كافيان. ولما لم يكن إثم على التابع إذ ذاك استوى جواز الخطأ وعدمه. سلمنا، لكن التسوية ممتنعة بل تنتهي السلسلة إلى النبي. سلمنا، لكنه منقوض بالمجتهد النائب عن الإمام في الغيبة عند الإمامية، وليس بمعصوم إجماعا، فيلزم ما لزم، والجواب هو الجواب.
ومن أدلتهم أنه حافظ للشريعة، فكيف الخطأ؟
ويجاب بالمنع، بل هو مروِّج، والحفظ بالعلماء لقوله تعالى: {والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء} وقوله تعالى: {كونوا ربانيين بما كنتم تدرسون}. وأيضا إذا كان الحفظ بالعلماء زمن الفترة وفي الغيبة على ما في كشكول الكرامة للحلي ففي الحضور كذلك. سلمنا، لكن الحفظ بالكتاب والسنة والإجماع، لا بنفسه، ويمتنع الخطأ في هذه الثلاثة، والآراء لا دخل لها في صلب الشريعة، فلا ضرورة في حفظها. سلمنا، ولكن ذلك منقوض بالنائب.
وقد يقال بأن وجود المعصوم لو كان ضروريا للأمن من الخطأ لوجب أن يكون في كل قطر بل في كل بلدة، إذ الواحد لا يكفي للجميع بل هو مستحيل بداهة لانتشار المكلفين في الأقطار، والحضور مستحيل عادة، ونصب نائب لا يفيد لجواز الخطأ وعدم إمكان التدارك سيما في الغيبة الكبرى والوقائع اليومية، والإطلاق ممنوع، وعلى تسليمه الإعلام إما برسول ولا عصمة، أو بكتاب والتلبيس جائز. على أن الفهم إنما هو باستعمال قواعد الرأي وضوابط القياس، والكل مظنة الخطأ، فلا يحصل المقصود إلا بنصب معصوم في كل قطر وهو محال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)

‌‌المطلب السادس في أن الإمامة لا تنحصر في عدد معين
ذهبت الإمامية إلى أن الأئمة اثنا عشر رجلا. وزعمت النصيرية أن الأئمة ثلاثة عشر. واستدل كل حزب منهم على مدعاه بشبه واهية ودلائل باطلة.
والحق ما ذهب إليه أهل السنة من عدم الانحصار في عدد معين وأن الشارع لم يعينهم.
وما رواه البخاري بإسناده إلى جابر بن سمرة قال: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يكون بعدي اثنا عشر أميرا، فقال كلمة لم أسمعها، وقال أبي إنه قال: كلهم من قريش" وما رواه أيضا في صحيحه بإسناده إلى ابن عتبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا. ثم تكلم بكلمة خفيت علي فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال كلهم من قريش". (1) وروى ذلك مسلم في صحيحه برواية سماك يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يزال أمر الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، ثم قال كلمة لم يفهمها الرواي فسأل عنها من سمع الحديث فقال: كلهم من قريش" - فلا تفيد الرافضة شيئا، إذ لا يصح حمل الخلفاء على أهل البيت الاثني عشر لتصريح--------------------------------------------
(1) [بل أخرجه مسلم عن جابر بن سمرة]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)

النبي صلى الله عليه وسلم فيها بأن أمر الإسلام يكون عزيزا في أيامهم، ومعلوم عند كل أحد أن أهل البيت -ما عدا علي بن أبي طالب- زعم الرافضة أنهم لم يزالوا خائفين، وكذلك أتباعهم في أيامهم. فأين عزة الإسلام كانت في وقتهم حتى يكونوا هم الخلفاء؟ كيف وقد أطبق الرافضة على أن أمر الإسلام كان في أيامهم خفيا وأن الأئمة أنفسهم كانوا يستترون في أمور دينهم بالتقية. نعم، عزة الإسلام كانت في أيام من ذكره أهل السنة على ما سيجيء، إذ من المعلوم لكل أحد أنهم كانوا يقيمون الحدود ويصلون الجمع والجماعات ويجاهدون الكفار لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله ولا يخافون في ذلك لومة لائم ولا قتال مقاتل.
والأحاديث المذكورة لا تدل عند أهل السنة على انحصار الأئمة في عدد معين، بل قالوا إنها دلت على أن قوة الدين وعزة الإسلام والنصرة على الأعداء واستقامة أمور الأئمة يكون في زمان اثني عشر خليفة موصوفين بوصفين، أحدهما كونهم من قريش وثانيهما كونهم تجتمع عليهم الأمة كلهم. ثم اختلفوا في عددهم. فقال بعضهم: هم الخلفاء الأربعة بدليل أن أبا بكر عد منهم، فقد روى أبو القاسم البغوي بسند حسن عن عبد الله بن عمر أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يكون خلفي اثنا عشر خليفة أبو بكر لا يلبث إلا قليلا .. " الخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)

فهذا الحديث يدل على أن أول الاثني عشر هو أبو بكر. ثم معاوية فإنه قرشي وقد اجتمعت عليه الأمة عندما نزل له الحسن عن الخلافة. ثم عبد الله بن الزبير فإنه اجتمع عليه الناس بعد موت يزيد إلا بعض بني أمية، حتى إن مروان بن الحكم همّ بالقدوم عليه ليبايعه فمنعه أقاربه وبايعوه. ثم عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير اجتمع عليه الناس. ثم أولاده الأربعة، وتخلل بينهم عمر بن عبد العزيز، فهؤلاء أحد عشر. ثم ولي الوليد بن يزيد بن عبد الملك لما مات عمه هشام نحو أربع سنين، ثم قاموا عليه فقتلوه. ثم لم تتفق الكلمة إلى يومنا هذا لوقوع الفتن بين من بقي من بني أمية وبني العباس، حتى خرج المغرب الأقصى عن طاعة بني العباس بتغلب المروانيين على الأندلس إلى أن تسمّوا بالخلافة. ثم استولى العبيديون على المغرب ومصر. واختلت كلمة بني العباس واستضعفوا، ولم يبق من الخلافة إلا الاسم. ثم كثرت الملوك في الأقطار كما هو مشتهر الآن اشتهار الشمس في رابعة النهار. والثاني عشر المهدي الموعود. وهذا الوجه هو الذي ارتضاه المحققون من محدثي أهل السنة والجماعة. وقال بعضهم غير ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)

‌‌المقصد الخامس في رد مطاعن الخلفاء الثلاثة وأم المؤمنين وسائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)

اعلم أن الشيعة أوقدوا نار الحرب بأسنة الشبه أمام كل لاحب، فعشى إليها كل أعشى غرّه قياس الشبهة ولم يعلم أنه نار الحباحب، وسلكوا كل طرق من طريق الضلال وتمسكوا بما وسوست إليهم شياطينهم من الأفعال والأقوال، حتى أطالوا لسانهم على أصحاب سيد الكونين ورسول الثقلين وحور عين العماء وتورد وجنة النبوة وآدم عليه السلام بين الطين والماء، ولم يعلموا أن الله تعالى أخرجه من قشر الإمكان لبابا واختاره من بين أعيان الأعيان واختار له أصحابا فبدو في سماء الدين نجوما وغدوا لشياطين الكفرة الملحدين رجوما.
أرخصوا في الوغي نفوس ملوك … حاربوها أسلابها إغلاء
كلهم في أحكامه ذو اجتهاد … وصواب وكلهم أكفاء
رضي الله عنهم ورضوا عنه … فأنى يخطو إليهم خطاء
ويكفي الرافضة خزيا معاداتهم لمثل هؤلاء الرجال الذين بذلوا أنفسهم ونفيسهم لتشييد الدين الدين ومحو الكفر الضلال، فتفوهوا في حقهم بما لا يخفى بطلانه على صغار المتعلمين فضلا عن الراسخين من العلم من المسلمين. فدونك فانظر فيها وتأمل بظواهرها وخوافيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)

‌‌المطاعن الأولى في الصديق الأجل رضي الله تعالى عنهمنها أنه صعد يوما على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخطب فقال له السبطان: انزل عن منبر جدنا. فعلم أن ليس له لياقة الإمامة.
والجواب بعد التسليم أن السبطين كانا إذ ذاك صغيرين، فإن الحسن ولد في الثالثة من الهجرة في رمضان والحسين في الرابعة منها في شعبان، والخلافة في أول الحادية عشرة، فأفعالهما إن اعتبرت بحيث يترتب عليها الأحكام لزم ترك التقية الواجبة، وإلا فلا نقص ولا عيب، فمن دأب الأطفال أنهم إذا رأوا أحدا في مقام محبوبهم ولو برضائه يزاحمونه ويقولون قم عن هذا المقام. فلا يعتبر في العقلاء هذا الكلام. وهم وإن ميزوا عن غيرهم لكن للصبي أحكام. ولهذا اشترط في الاقتداء البلوغ إلى حد الكمال. ألا ترى أن الأنبياء لم يبعثوا إلا على رأس الأربعين إلا نادرا كعيسى، والنادر كالمعدوم.
ومنها أنه درأ الحد عن خالد بن الوليد أمير الأمراء عنده ولم يقتص منه أيضا. ولهذا أنكر عليه عمر لأنه قتل مالك بن نويرة مع إسلامه ونكح امرأته في تلك الليلة ولم تمض عدة الوفاة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)

وجوابه أن في قتله شبهة، إذ قد شهد عنده أن مالك وأهله أظهروا السرور فضربوا بالدف وشتموا أهل الإسلام عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بل وقد قال في حضور خالد في حق النبي صلى الله عليه وسلم قال: رجلكم أو صاحبكم، وهذا التعبير إذ ذاك من شعار الكفار المرتدين. وثبت عنه أيضا أنه قال لما سمع بالوفاة فردّ صدقات قومه عليهم: "قد نجوتم من مؤنة هذا الرجل". فلما حكي هذا للصديق لم يوجب عليه القصاص ولا الحد إذ لا موجب لهما. فليتدبر. هذا ثم إن الصديق حكم في درء القصاص حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قد ثبت في التواريخ أن خالدا هذا أغار على قوم مسلمين فجرى على لسانهم: "صبأنا صبأنا" أي صرنا بلا دين، وكان مرادهم أنا تبنا عن ديننا القديم ودخلنا في الصراط المستقيم، فقتلهم خالد حتى غضب عبد الله بن عمر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأسف وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، ولم يقتص منه ولم يودهم. فالفعل هو الفعل، على أن الصديق أودى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)

ويجاب أيضا أنه لو كان توقف الصديق في القصاص طعنا لكان توقف الأمير في قتلة عثمان أطعن، وليس فليس. وأيضا استيفاء القصاص إنما يكون واجبا لو طلبه الورثة، وليس فليس. بل ثبت أن أخاه متمم بن نويرة اعترف بارتداده في حضور عمر مع عشقه له، ومحبته فيه تضرب بها الأمثال، وكان يقول:
وكنا كندماني جذيمة حقبة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا … لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
ثم إن عمر ندم على ما كان من إنكاره زمن الصديق، فلذا لم يقتص من خالد. والله ولي التوفيق.
ومنها أنه تخلف عن جيش أسامة المجهز للروم مع أنه صلى الله عليه وسلم أكد التأكيد الشديد حتى قال: "جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف".
وجوابه إن كان الطعن من جهة عدم التجهز فهذا افتراء صريح، لأنه جهز وهيأ؛ وإن كان من جهة التخلف فله عدة أجوبة. الأول أن الرئيس إذا عين رجلا مع جيش ثم أمره بخدمة من خدمات حضوره فقد استثناه وعزله، والصديق لأمره بالصلاة كذلك، فالذهاب إما ترك الأمر أو ترك الأهم وهو محافظة المدينة المنورة من الأعراب. الثاني أن الصديق قد انقلب له المنصب، لأنه كان آحاد المؤمنين فصار خليفة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)

النبي صلى الله عليه وسلم فانقلبت الأحكام. ألا ترى كيف انقلبت أحكام الصبي إذا بلغ والمجنون إذا عقل والمسافر إذا أقام والمقيم إذا سافر إلى غير ذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم لما ذهب فالخليفة لكونه قائما مقامه يكون كذلك. الثالث أن الأمر عند الشيعة ليس مختصا بالوجوب، كما نص عليه المرتضى في الدرر والغرر، فلا ضرر في المخالفة. وجملة "لعن الله من تخلف" لم تثبت في كتب أهل السنة. الرابع أن مخالفة آدم ويونس لحكم الله تعالى بلا واسطة عند الشيعة، فالإمام لو خالف أمرا واحدا فلا ضير، فتدبر. الخامس أن الأمر عام يشمل جميع الصحابة، وكان علي منهم، والجواب هو الجواب.
ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمّر أبا بكر قط على أمر مما يتعلق بالدين، فلم يكن حريا بالإمامة.
الجواب أن هذا كذب محض. يشهد على ذلك كتب السير والتواريخ. فقد ثبت تأميره لمقاتلة أبي سفيان بعد أحد، وتأميره أيضا في غزوة بني فزارة كما رواه الحاكم عن سلمة بن الأكوع، وتأميره في العام التاسع ليحج بالناس أيضا ويعلمهم الأحكام من الحلال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)

والحرام، وتأميره أيضا بالصلاة قبل الوفاة، إلى غير ذلك مما يطول. ويجاب أيضا على تقدير التسليم بأن عدم الجعل ليس لعدم اللياقة، بل لكونه وزيرا ومشيرا على ما هو العادة. روى الحاكم عن حذيفة بن اليمان أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إني أريد أن أرسل الناس إلى الأقطار البعيدة الممتدة لتعليم الدين والفرائض كما كان عيسى أرسل الحواريين" قال من الحضار: يا رسول الله مثل هؤلاء الناس موجودون فينا كأبي بكر وعمر، قال: "لا غنى لي عنهما إنهما من الدين كالسمع والبصر". وأيضا قال صلى الله عليه وسلم: "أعطاني الله أربعة وزراء، وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر". وأيضا لو كان عدم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)

الإرسال موجبا لسلب اللياقة يلزم عدم لياقة الحسنين، معاذ الله من ذلك.
ومنها أن أبا بكر ولّى عمر أمور المسلمين مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ولاه على أخذ الصدقات سنة ثم عزله، فالتولية مخالفة.
ويجاب بأن هذا محض جهالة. أفيقال لانقطاع العمل عزل؟ وعلى تقدير العزل فأين النهي عن توليته كي يلزم المخالفة بالتولية؟ فافهم.
ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله وعمر تابعين لعمرو بن العاص وأسامة أيضا، ولو كانا لائقين لأمّرهما.
ويجاب بأن ذلك لا يدل على الأفضلية ونفي اللياقة، إذ المصلحة ربما اقتضت ذلك. فإن عمرا ذا خديعة ومكر وحيل عارفا بمكائد الأعداء، ولم يكن غيره فيها كذلك، كما يولّى مثل هذا لأخذ السارقين وعسس الليل ونحوهما مما لا يولى عليه الأكابر. وأسامة استشهد أبوه على أيدي كفار الشام والروم، فكان ذلك تسلية له وتشفية. وأيضا مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك إطلاعهما على حال التابع والمتبوع كما هو شأن تربية الحكيم خادمه، فلا تغفل.
ومنها أن أبا بكر استخلف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، فقد خالف.
ويجاب بأنه صلى الله عليه وسلم أشار بالاستخلاف، والإشارة إذ ذاك كالعبارة. وفي زمن الصديق كثر المسلمون من العرب والعجم وهم حديثو عهد بالإسلام وأهله، فلا معرفة لهم بالرموز والإشارات، فلا بد من التنصيص والعبارات حتى لا تقع المنازعات والمشاجرات. وفي كل زمان رجال، ولكل مقام مقال. وأيضا عدم استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان لعلمه بالوحي بخلافة الصديق كما ثبت في صحيح مسلم، ولا كذلك الصديق إذ لا يوحى إليه ولم تساعده قرائن فعمل بالأصلح للأمة. ونعم ما عمل فقد فتح البلاد ورفع ذوي الرشاد وأباد الكفار وأعاذ الأبرار.
ومنها أن أبا بكر كان يقول: "إن لي شيطانا يعتريني، فإن استقمت فأعينوني وإن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)

زغت فقوموني"، ومن هذا حاله لا يليق بالإمامة.
ويجاب بأن هذا غير ثابت عندنا. بل الثابت أنه أوصى عمر قبل الوفاة وقال: "والله ما نمت فحلمت وما شبهت فتوهمت، وإني لعلى السبيل ما زغت ولم آل جهدا، وإني أوصيك بتقوى الله تعالى" الخ. نعم أول خطبة خطبها على ما في مسند الإمام أحمد: "يا أصحاب الرسول، أنا خليفة الرسول، فلا تطلبوا الأمرين الخاصين بالنبي صلى الله عليه وسلم الوحي والعصمة من الشيطان" وفي آخرها: "إني لست معصوما، فإطاعتي فرض عليكم فيما وافق سنة الرسول وشريعة الله تعالى من أمور الدين، ولو أمرتكم فرضا بخلافها لا تقبلوه مني ونبهوني". وهذا عين الإنصاف. ولما كان الناس معتادين عند المشكلات الرجوع إلى وحي إلهي وإطاعة النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم كان لازما على الخليفة التنبيه على الاختصاص بالجناب الكريم. وأيضا روى الكليني في رواية صحيحة عن جعفر الصادق: "إن لكل مؤمن شيطانا يقصد إغواءه". وفي الحديث ما يؤيد هذا أيضا، ومن جملته: "حتى أنت يا رسول الله؟ قال: نعم ولكن الله أعانني عليه فأسلم". فأين الطعن فيما ذكروه. والمؤمن يعتريه الشيطان بالوسوسة فينتبه. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}. نعم النقصان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)

الاتباع، وهو بمعزل عنه.
ومنها ما روي عن عمر أنه كان يقول: "كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المؤمنين شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه"، وهو صريح في أن خلافته لم تبن على أصل.
والجواب أن هذا لا يدل على طعن في خلافة الصديق، فإن هذا الكلام من عمر ليس محمولا على الذم. وكيف يتصور منه ذلك وقد كانت إمامته بعهد أبي بكر إليه، والقدح في إمامة أبي بكر قدح في إمامته. بل هذا الكلام صدر من عمر في زجر رجل كان يقول في زمانه: "إن مات عمر أبايع فلانا وأجعله خليفة"، لأن واحدا أو اثنين كانا بايعا أبا بكر أولا فلتة وقد صارت بيعة في آخر الأمر متمكنة حتى تبعه المهاجرون والأنصار كلهم. فمعنى كلام عمر أنها بيعة واحد أو اثنين وإن كانت بلا تأمل ومراجعة، ولكن وصل الحق إلى أهله ولم يقع في غيره موقعه لأجل ما تبين من أدلة خلافته من إمامة الصلاة والقرائن الحالية والمقالية الواقعة من النبي صلى الله عليه وسلم في حقه فقط، وقد سبق شيء منها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)

وفي صحيح البخاري من فضائل الصديق قال: أتت [امرأة] النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ كأنها تقول الموت، قال صلى الله عليه وسلم: "إن لم تجديني فأتي أبا بكر". وغير ذلك. ولتحقق أفضليته على سائر الصحابة فلا يقاس عليه غيره. بل إن بايع أحد غيره كذلك فاقتلوه، فإنه ترك ما وجب عليه من التأمل والاجتهاد واجتماع أهل الحل والعقد وصار باعثا للفتنة والفساد بين أهل الإسلام. ويصرح بذلك ما ذكره عمر في آخر كلامه هذا: "وأيكم مثل أبي بكر" في الأفضلية والخيرية وعدم الاحتياج إلى المشورة والتأمل في حقه؟ فعلى هذا يكون معنى قول عمر: "وقى الله شرها" أن خلافة أبي بكر وإن وقعت عاجلة في سقيفة بني ساعدة لكن بفضل الله تعالى الحق استقر مركزه لما ذكرنا. وليس مراد عمر أن بيعة أبي بكر ما كانت صحيحة، لأن عمر وأبا عبيدة بايعاه أولا ثم الآخرون، وقال كل منهما في حقه: "أنت خيرنا وأفضلنا"، فلم ينكر عليهما أحد من المهاجرين والأنصار بل سلموه، فثبت أن كون أبي بكر أفضل عند جميع الصحابة مسلّم الثبوت، ولم يناقش الأنصار في ذلك بل ناقشوه في أن يكون خليفة منهم.
وقد بايعه سعد بن عبادة بعد هذه المناقشة كما ثبت في الروايات الصحيحة. وبايعه بعد ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام واعتذرا عن التخلف بما اعتذرا.
ومنها أنه كان يقول: "أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم"، فإن ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)

منافٍ لإمامته مع صدقه، وكذا مع كذبه لقبح الكذب من سائر العباد، فكيف من الأئمة المطلوب منهم الهداية إلى جادة السداد والرشاد.
والجواب أن هذا الكلام ليس بثابت عن أبي بكر عند أهل السنة بل هو من مفتريات الرافضة. وعلى تقدير صحته فليس بوارد على أهل السنة أصلا، لأنه لا يلزم تفضيل علي عليه، لأنه إنما نفى خيريته على جميع الصحابة وعلي فيهم، ولا يلزم من نفي ذلك نفي المساواة، فاللازم من كلامه مساواته لهم وعلي فيهم، ولا يلزم من مساواته للجميع مساواته لكل فرد فرد منهم، بل اللازم خيريته على كل فرد فرد بطريق الانفراد ومساواته لجميعهم بطريق الاجتماع. ولو سلمنا أن اللازم من كلامه مساواته لعلي يكون ذلك من تواضعه وهضم نفسه لقيام الأدلة على تفضيله على علي، فيكون هذا الكلام منه على قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تفضلوني" وفي رواية: "لا تخيروني على الأنبياء" وقوله: "من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب"، مع أنه صلى الله عليه وسلم أفضل المخلوقين كلهم الأنبياء وغيرهم بشهادة قوله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد الناس يوم القيامة" رواه البخاري، وقوله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)

"أنا سيد العالمين" رواه البيهقي، وغير ذلك من الأحاديث.
وإن أرادوا الطعن بقوله: "أقيلوني" الخ فإنه استعفاء عن الإمامة وهو يدل على عدم اللياقة فعجيب ذلك منهم، لأن الاستعفاء عند الرافضة لا بأس به حتى جوزوه على الأنبياء على ما سبق في مقصد النبوة. وأيضا قد ورد عن علي بن أبي طالب مثل ذلك. فقد ذكر في نهج البلاغة أنه قال للناس بعد قتل عثمان: "دعوني والتمسوا غيري فأنا لكم وزيرا خير مني لكم أميرا"، وقال لهم: "اتركوني فأنا كأحدكم بل أنا أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم"، فأبوا عليه وبايعوه. وأيضا روي في الصحيفة الكاملة عن السجاد أنه كان يقول في دعائه: "أنا الذي أفنيت في الذنوب عمري"، فإنه إن كان صادقا لا يليق بالإمامة وإن كان كذبا فكذلك لكذبه.
ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله لأداء سورة براءة للناس بمكة ثم عزله عن ذلك ونصب عليا مكانه، ومن لا يصلح لأداء سورة أو بعضها كيف يصلح للإمامة المتضمنة أداء الأحكام لجميع الناس.
والجواب أن هذا الكلام كذب وافتراء لإجماع المحدثين أن النبي صلى الله عليه وسلم ولّى أبا بكر إمارة الحج وأن عليا تولى أمر القراءة فقط وأنهما ذهبا جميعا إلى مكة، وكان علي يقتدي بأبي بكر في ذلك السفر ويصلي خلفه ويتابعه في مناسك الحج. وقد صح في كتب الأحاديث والسير أن عليا لما خرج من المدينة مسرعا ووصل قرب أبي بكر وسمع أبو بكر حفيف ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)

اضطرب وظن أن الرسول جاء بنفسه لأداء الحج فأمر الجيش كلهم بالوقوف، فإذا علي طلع عليهم فاستفسر منه بعد ما لاقاه: "أمير أنت أم مأمور؟ " فقال علي: "بل أنا مأمور"، فذهب أبو بكر مع عسكره وخطب قبل التروية وأخذ يبين مناسك الحج على طبق طريق الإسلام. وتولية علي رضي الله تعالى عنه على القراءة يدل على اعتناء النبي صلى الله عليه وسلم بالصديق رضي الله تعالى عنه لأن قراءة سورة براءة في هذا الجم الغفير وتبليغها لكل منهم تحتاج إلى التردد الكثير والكلفة الشديدة وإلى رفع الصوت، ولا يمكن لأمير الحج لشغله بتفحص أعمال الحج وحفظ الناس من الفتنة والفساد وما يفسد الإحرام وغير ذلك، فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤدي هذا الأمر معه رجل عظيم القدر. ولأن عادة العرب في أخذ العهد ونبذه أن يتولاه الرجل بنفسه أو رجل من خاصة أهله، فأرسل عليا أميرا على القراءة وأبا بكر أميرا على الحج. وأيضا في ذلك مصلحة أخرى، وهي أن يتبين للناس أن العهد والميثاق معتنى بشأنه أشد اعتناء، لذا عيّن له شخصا ولم يجعله من توابع الحج. ولو سلمنا أنه عزل فعزله لم يكن لعدم أهليته لذلك لأنهم أجمعوا على عدم عزله عن إمارة الحج وكفى بها فضيلة، وإذا لم ينعزل عنها ثبت له اللياقة المتضمنة لإصلاح عبادات ألوف مؤلفة من المسلمين المستلزمة لأداء أحكام كثيرة وتعليم مسائل لا تحصى، فكيف لا يكون أهلا لقراءة آيات معدودة بصوت؟ على أن عليا لم ينفرد بذلك.
فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة قال: "بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى: أن لا يحج بعد هذا العام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)