Arabic source text

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فالتقريب غير تام. والله تعالى أعلم.
ومنها ما رواه بريدة مرفوعا أنه قال: «إن عليا مني وأنا من علي، وهو ولي كل مؤمن بعدي»
نقول هذا الحديث باطل، لأن في إسناده أجلح، وهو شيعي متهم في روايته. على أنه غير مفيد إذ البعدية تحتمل الاتصال والانفصال وهي غير مطلقة، فلا يثبت المدعى فافهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)

ومنها ما رواه أنس بن مالك أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طائر [قيل إنه سهام وقيل حبارى وقيل حجل] قد طبخ له وأهدي إليه فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي» فجاءه علي.
نقول: قد حكم أكثر المحدثين بوضع هذا الحديث. وممن صرح بوضعه الحافظ شمس الدين الجزريي، وشمس الدين الذهبي في تلخيصه. ومع هذا فهو غير مفيد للمدعى أيضا، لأن القرينة تدل على أن المراد بأحب الناس الأحب في الأكل. ولا شك أن الأمير كان أحبهم إلى الله في هذا الوصف، لأن أكل الولد ومن حكمه مع الأب موجب لتضاعف اللذة كما لا يخفى على من له ذوق. ولو سلمنا الإطلاق فلا نسلم كون أحب الخلق إلى الله تعالى هو صاحب الرئاسة العامة، وهذا زكريا ويحيى يشهدان لنا، وكذا أشموئيل الذي كان طالوت في زمنه صاحب رئاسة عامة بالنص ينادي بهذا. وأيضا يحتمل أن يكون المراد بمن هو أحب الناس إليك بطريق التبعيض، وهو كثير كقولهم فلان أعقل الناس وأعلمهم. وأيضا يحتمل غيبة أبي بكر إذ ذاك. وسؤال الخارق إنما هو عند التحدي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)

لا غير، وإلا لما احتاجوا في الحرب والقتال إلى سلاح ورجال، فتدبر.
وأيضا لا يقاوم مثل حديث: «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر».
ومنها ما رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا مدينة العلم وعلي بابها»
نقول: هذا الحديث أيضا مطعون [فيه]. قال يحيى بن معين: لا أصل له. وقال البخاري: إنه منكر وليس له وجه صحيح. وقال الترمذي: إنه منكر غريب. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد: هذا الحديث لم يثبتوه. وقال الشيخ محيي الدين النووي والحافظ شمس الدين الذهبي والشيخ شمس الدين الجزري إنه موضوع. فالتمسك بالأحاديث الموضوعة التي أخرجها أهل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)

السنة عن حيز الاحتجاج والتمسك بها في مقام إلزامهم دليل صريح على قلة فقه الشيعة. ومع هذا غير مفيد لمدعاهم، إذ لا يلزم أن من كان باب مدينة العلم فهو صاحب الرئاسة العامة بلا فصل، غايته أن شرطا من شروط الإمامة قد تحقق فيه بوجه ولا يلزم من تحقق شرط تحقق المشروط بالشروط الكثيرة، مع أن هذا الشرط كان ثابتا في غيره أيضا أزيد منه برواية أهل السنة مثل: «ما صب الله شيئا في صدري إلا وقد صببته في صدر أبي بكر» ونحو: «لو كان بعدي نبي لكان عمر» فلا بد من ملاحظة جميع الروايات ليحصل الإلزام، ولا يكفي الرواية الواحدة كما لا يخفى.
ومنها ما رواه الإمامية مرفوعا أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في بطشه وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب». وجه التمسك به أن مساواة الأمير للأنبياء العظام في صفاتهم الجليلة قد علمت به، والأنبياء أفضل من غيرهم، والمساوي للأفضل أفضل، فيكون علي أفضل من غيره، والأفضل متعين للإمامة.
وفيه أما أولا، فإن هذا الحديث ليس من أحاديث أهل السنة بل أورده الحلي في كتبه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)

ونسبه تارة للبيهقي وتارة للبغوي أخرى وليس في كتبهما أثر منه. أفبالافتراء يحصل الإلزام وبالبهتان ينال المرام؟ وقد أوجب أهل السنة لقبول الحديث في غير الكتب الصحاح التنصيص من الثقة على صحته. فبمثل هذا لا يلزمون وينحوه لا يعبأون.
وأما ثانيا فهو محض تشبيه بلا شك ولا تمويه، كقوله:
لا تعجبوا من بلى غلالته … وقد زر أزراره على القمر
وقال المتنبي:
نشرتْ ثلاث ذوائب من شعرها … في ليلة فأرت ليالي أربعا
واستقبلت قمر السماء بوجهها … فأرتني القمرين في وقت معا
وأقل ما يلزم مما لا بد منه الاستعارة، ومبناها على التشبيه وفهم المساواة منه كمال الحماقة. أفيدعي عاقل مساواة الكف للبرق في قوله:
أرى بارِقاً بالأبرقِ الفَرْدِ يومِضُ … يُذَهِّبُ ما بَيْنَ الدُّجى وَيُفَضِّضُ
كَأَنَّ سُلَيْمى مِنْ أَعاليهِ أَشْرَفَتْ … تَمدُّ لنا كفّاً خَضيباً وتَقْبِضُ
على أنه قد روي عند أهل السنة تشبيه أبي بكر بإبراهيم وعيسى وتشبيه عمر بنوح وموسى. رواه الحاكم عن ابن مسعود وصححه في قصة مشاروة النبي صلى الله عليه وسلم لهما في أسارى بدر، فإنه قال: "إن هؤلاء كانوا مثل إخوة لكم كانوا من قبلهم، قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)

نوح: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} وقال موسى: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} وقال إبراهيم: {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وقال عيسى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} "
وأما ثالثا فلأن مساواة الأفضل في صفة لا تكون موجبة لأفضلية المساوي، لأن ذلك الأفضل له صفات أخر قد صار بسببها أفضل.
وأما رابعا فلأن الأفضلية ليست موجبة للزعامة الكبرى كما مر غير مرة.
وأما خامسا فكتب العلم ملأى من مثل هذه الأحاديث في حق الشيخين، فلا يثبت التفضيل، فتصفح والله تعالى الهادي.
ومنها ما روي عن أبي ذر الغفاري أنه قال «من ناصب عليا في الخلافة فهو كافر».
نقول لا أثر لهذا الأثر في كتب أهل السنة، بل نسب ابن المطهر الحلي روايته إلى الأخطب الخوارزمي. والحلي خوّان في النقل. والأخطب من غلاة الزيدية. ومع هذا لم يرد في كتابه المؤلف في مناقب الأمير.
وعلى التسليم فلا اعتبار به لمخالفته للأحاديث الصحيحة المروية في كتب الإمامية، من نحو قول الأمير في نهج البلاغة: «أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج». ولئن اعتبر فمضمونه لا يتحقق إلا إذا طلب الأمير الخلافة وانتزعت عن يده،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)

وهو لم يطلبها في زمن الثلاثة، لأنه كان مأمورا بالسكوت والتقية كما هو محرر في كتب الإمامية. وأيضا قد سمى الله تعالى في كتابه منكر خلافة الثلاثة في آية الاستخلاف كافرا، قال تعالى: {ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} والمعنى من أنكر خلافة أولئك بعد استماع هذه الآية والعلم باستخلافهم فأولئك هم الكاملون في الفسق، والكامل فيه هو الكافر كما لا يخفى. فتدبر.
ومنها ما رواه الشيعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «كنت أنا وعلي بن أبي طالب نورا بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزءين: فجزء أنا، وجزء علي بن أبي طالب».
وهذا الحديث موضوع بإجماع أهل السنة، وفي إسناده محمد بن خلف المروزي. قال يحيى بن معين: هو كذاب. وقال الدارقطني: متروك ولم يختلف أحد في كذبه. ويروى من طريق آخر وفيه جعفر بن أحمد، وكان رافضيا غاليا كذابا وضاعا. والحديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)

معارض بحديث: «أول من خلق الله نوري» و «أنا من نور الله وكل شيء من نوري». (1) وأيضا قد ثبت اشتراك الخلفاء مع علي في رواية أحسن من هذه. وهي ما رواه الإمام الشافعي بإسناده عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كنت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بألف عام فلما خلق أسكننا ظهره ولم نزل ننتقل في الأصلاب الطاهرة حتى نقلني إلى صلب عبد الله ونقل أبا بكر إلى صلب أبي قحافة ونقل عمر إلى صلب الخطاب ونقل عثمان إلى صلب عفان ونقل عليا إلى صلب أبي طالب».
وبعد اللتيا والتي لا يدل على المدعى أصلا، لأن اشتراك الأمير في نور النبي لا يستلزم وجوب إمامته بلا فصل فليبينوا ودونه خرط القتاد. ولا بحث لنا في قرب النسب وإنما الكلام في أن ذلك القرب موجب للإمامة بلا فصل أم لا. فلو كان مجرد القرب من النسب موجبا للتقدم في الإمامة لكان العباس أولى بالإمامة كما لا يخفى. فإن قالوا العباس لحرمانه من النور لم يحصل له لياقة للإمامة، قلنا: إن كان مدار التقدم في الإمامة على قوة النور وكثرته فالحسنان حينئذ أولى من الإمام. أما القوة فلأن النور حصة النبي صلى الله عليه وسلم وصلت إليهما ولا شك في قوتها. وأما الكثرة فلأنهما كانا جامعين لنوري النبي صلى الله عليه وسلم والأمير، وهو ظاهر.
ومنها ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه»--------------------------------------------
(1) [أشار إلى بطلانهما في الصحيحة 133 و 458.]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)

وهذا الحديث على الرأس والعين. لكن أين الملازمة بين المحبة والإمامة بلا فصل؟ وأيضا هذا الإثبات له لا ينفي عما عداه. كيف وقد قال تعالى في الصديق ورفقائه: {يحبهم ويحبونه} وفي أهل بدر: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}، ومحبوب الله تعالى محبوب الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي أهل قباء: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين} وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «إني أحبك». ولما سئل: من أحب الناس إليك؟ قال: «عائشة» قيل: ومن الرجال؟ قال: «أبوها». ولما كان كلامهم إلزاميا كان للاستدلال بالمذكور محال فلا تغفل، والتخصيص هنا باعتبار المجموع، لأن الفتح في الأزل على يد الأمير، أو دفعا لشبهة أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، أو للتمهيد بالمشترك كما تقول العرب: فلان رجل عاقل، مع أن المقصود إثبات العقل دون الرجولية، فافهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)

ومنها: «رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار»
هذا مسلم أيضا لكن أين الإمامة بلا فصل. وقد جاء في حق عمار بن ياسر: «الحق مع عمار حيث دار» وفي حق عمر أيضا: «الحق بعدي مع عمر حيث كان»، والتفاوت بيّن، سيما عند الشيعة من أن الدعاء منه صلى الله عليه وسلم غير لازم الإجابة، فقد دعا ربه بجمع أصحابه على محبة علي فلم يحصل كما روى ابن بابويه القمي.
على أن البعض قد استدل بهذا الحديث على صحة خلافة الثلاثة بقياس المساواة، وهو الحق مع علي وعلي مع الثلاثة فالحق معهم. ودليل الكبرى صلاته معهم، وقد ثبت القضاء ومبايعته لهم ونصحه في أمور الرئاسة، فقد ذكر في النهج أن الأمير قال لعمر حين استشاره في غزوة الروم: «متى تسير إلى هذا العدو بنفسك فتكسر وتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، وليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فأرسل إليهم رجلا مجربا وأحضر معه البلاغة والنصيحة، فإن أظهره الله تعالى فذلك ما تحمد، وإن تكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)

الأخرى كنت أنت درء الناس ومثابا للمسلمين». وقد مرت نصيحة أخرى حين أراد أن يخرج عمر رضي الله تعالى عنه إلى دفع فتنة نهاوند، حيث قال له الأمير كرم الله تعالى وجهه: «إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة .. » إلخ.
والعجب من الشيعة [أنهم] يقولون هذا ونحوه لقلة الأعوان والأنصار، ثم يروون ما يناقضه، كما روى أبان بن عياش عن سليم بن قيس الهلالي وغيره أن عمر قال لعلي: «لئن لم تبايع أبا بكر لنقتلنك، قال له علي: لولا عهد عهده إلى خليلي لست أخونه لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا». فهذه الرواية تدل بالصراحة على كثرة الأعوان وأن السكوت لما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم بصحة إمامة الصديق. والدليل العقلي يؤيده، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يليق بمقامه أمر مثل الإمام بتعطيل أمر الله وحرمان الأمة من لطفه واتباع أهل الباطل. كيف وقد قال الله تعالى في زمان الكلفة والمشقة وقبل تمام الدين: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} أفيأمر أسد الله بعد تمام الدين بالجبن والخوف وإفساد أمر المسلمين وترك تبليغ الأحكام واتباع الفساق والظلام: {أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} حاشاه ثم حاشاه، أولئك مبرؤون مما يقولون.
وقال ابن طاوس سبط أبي جعفر الطوسي إن ترك منازعة الإمام وإظهار الرضى في الأحكام كان اقتداء بأفعال الله تعالى، وهي إمهال الجاني والتأني في المؤاخذة، والتأني محمود والعجول لا يسود.
وقد ارتضى هذا الجم الغفير ممن يدعي أنه شيعة الأمير. وهو مما يضحك المغبون ويتعجب منه العاقل والمجنون، كيف والاقتداء بأفعال الله تعالى فيما نهى عنه الشرع غير جائز فضلا عن أن يكون واجبا، إذ الباري قد ينصر الكفرة ويعين الفجرة ويخذل الصلحاء ويقدر الرزق على العلماء، أفيجوز الاقتداء بهذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)

الأفعال؟ سبحانك ربنا هذا الداء العضال.
وأما ما قيل: «تخلقوا بأخلاق الله» (1) فبابه المكارم دون الأحكام، وإلا فمن لم يصل ولم يصم ولم يفعل الطاعات أينجو يوم القيامة؟ ثم ما قاله من التأني المحمود فهو في غير طاعة الملك المعبود. قال تعالى في مدح المتعجلين: {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} وفي غيرهم: {وإن منكم لمن ليبطئن}. والإمام له منصب الهداية والإرشاد فكيف يجوز له التأني وبه تفوت كثير من الواجبات.
ولو قالوا: تأني الأمير كان بالأمر فلا يلزم ترك الواجبات، قلنا: إذًا إمامته غير متحققة، وإلا فالنصب والأمر [له بالتأني] غير معقول كما لا يخفى. وأيضا إذا كان الأمير مأمورا من الله تعالى بالتأني وإخفاء الإمامة وترك دعواها يكون المكلفون في ترك مبايعته وإطاعة الآخر معذورين، فلو خالفوا ونصبوا غيره لحفظ دينهم ودنياهم وتمشية مهماتهم في هذه المدة لا يكون للعتاب والعقاب لهم محل أصلا، فتدبر.
ومنها ما رواه زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني تارك فيكم الثقلين فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله وعترتي»
هذا مسلم أيضا لكن لا مساس له بالمطلوب. سلمنا، ولكن قد صح أيضا: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» و «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر».
سلمنا، ولكن العترة في لغة العرب الأقارب، فلو دل على الإمامة لزم إمامة الجميع، وهو--------------------------------------------
(1) [الضعيفة 2822]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)

باطل لا سيما إمامة عبد الله بن عباس وابن الحنفية وزيد بن علي وإسحاق بن جعفر الصادق وأمثالهم من أهل البيت، فتدبر.

‌‌مطلب الأدلة العقلية
أما الأدلة العقلية فهي حبائل خيالية ووسوسة شيطانية.
منها أن الأمام يجب أن يكون معصوما، وغير الأمير من الصحابة لم يكن معصوما، فكان هو إماما لا غيره.
وفي هذا الترتيب نظر يظهر لذي نظر، وفيه بعدُ منع. أما الصغرى فلأن الأمير نص بقوله: «إنما الشورى للمهاجرين والأنصار» على أن الشورى لهم فقط، وبديهي عدم العصمة فيهم. ولمّا سمع قول الخوارج: «لا إمرة» قال: «لا بد للناس من أمير بر أو فاجر» كذا في نهج اليلاغة.
وأيضا طريق العلم بالعصمة لغير النبي صلى الله عليه وسلم مسدود، إذ أسباب العلم ثلاثة: الحواس السليمة، والعقل، وخبر الصادق. ولا سبيل لأحد منها إلى تحصيله. أما الأول فظاهر إذ العصمة ملكة نفسانية تمنع من صدور القبائح وهي غير محسوسة. وأما الثاني فلأن العقل لا يدرك الملكة إلا بطريق الاستدلال بالآثار والأفعال، وأين الاستقراء التام في المقام، سيما مكنونات الضمائر من العقائد الفاسدة والحسد والبغض والعجب والرياء ونحوها. ولو فرضنا الاطلاع على عدم الصدور فأين عدم إمكانه وهو المقصود. وأما الثالث فلأن خبر الصادق إما متواتر أو خبر الله ورسوله. وظاهر أن التواتر لا دخل له هنا، إذ يشترط انتهاؤه إلى المحسوس في إفادة العلم ولا انتهاء إذ لا محسوس. وخبر الله والرسول لا يكون موجبا للعلم هنا على أصول الشيعة لإمكان البداء عندهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)

وأيضا وصول الخبر إلى المكلفين إما بواسطة معصوم أو بواسطة تواتر، ففي الأول يلزم الدور، وفي الثاني يلزم خلاف الواقع، لأن كل تواتر ليس مفيدا للعلم القطعي عند الشيعة، كتواتر المسح على الخف، وغسل الرجلين في الوضوء، و {أمة هي أربى من أمة}، وصيغة التحيات ونحو ذلك. فلا بد من التعيين، وذلك غير مفيد، إذ حصول العلم القطعي من التواتر يكون بناء على كثرة الناقلين وبلوغهم ذلك المبلغ، ولما كذب الناقلون في مادة أو مادتين ارتفع الاعتماد عن اقسامه. ولا يرد هذا في الأنبياء للمعجزة وبتميزهم على غيرهم. وفرق بين التابع والمتبوع فافهم.
وأما الكبرى فلأن الأمير قال لأصحابه: «لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل، فإنني لست بفوق أن أخطئ ولا آمن من ذلك في فِعلي» كذا في النهج. وهذا لا يصدر من معصوم، لا سيما وبعده: «إلا أن يلقي الله في نفسي ما هو أملك به مني» والمعصوم يملكه الله تعالى نفسه. وأيضا روي في دعاء الأمير: «اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك ثم خالفه قلبي» كذا في النهج أيضا، فليتدبر حق التدبر.
ومنها أن الإمام لا بد من أن لا يرتكب الكفر قط، لقوله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين} والكافر ظالم لقوله تعالى: {والكافرون هو الظالمون}، وغير الأمير من الصحابة عبدوا الأصنام في الجاهلية، فيكون هو إماما دون غيره.
وفيه ما في الأول. والنقض بابن عباس. لا يقال اشتراط العصمة تدفعه لأنا نقول بعد التسليم، فالدليل ذاك لا هذا كما لا يخفى. وأيضا من تاب وآمن وعمل صالحا لا يصدق عليه الظلم، إذ تقرر أن المشتق فيما قام به المبدأ في الحال حقيقة وفي غيره بشرط الاطراد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)

والتعارف مجاز، فلا يقال للشيخ صبي وللنائم مستيقظ وللحي ميت. وأيضا قد روى الزاهدي من الحنفية في معالي العشر في حديث طويل أن أبا بكر قال للنبي صلى الله عليه وسلم بمحضر من المهاجرين والأنصار: «وعيشك يا رسول الله إني لم أسجد للصنم قط، فنزل جبريل عليه السلام وقال: صدق أبو بكر» وكذا نقل أهل السير والتواريخ، فصحت إمامته بملاحظة هذا الشرط، ولله تعالى الحمد.
ومنها أنه ادعى الإمامة وأظهر المعجزة كدحي باب خيبر والقصة معلومة وحمل الصخرة في صفين إذ عطش القوم وحفروا بئرا فصادفوا صخرة عظيمة في الأثناء وعجزوا عن قلعها فقلعها الإمام، ومحاربة الجن في غزوة بني المصطلق ورد الشمس وهي مشهورة، فيكون إماما.
وفيه أما أولا فلأن إظهار المعجزة خاص بالأنبياء عند دعوى النبوة، إذ لا سبيل للعلم بها إلا به، وفي الغير لا تثبت دعوى رجل على آخر بإثبات خارق على آخر بإثبات خارق دون شهود. [ولما كانت] الإمامة متعلقة بتعيين النبي صلى الله عليه وسلم أو أمته من يصلح لذلك، فلا تكون معجزة دليلا هنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)

وأما ثانيا فلأن الإظهار لم يكن من عند الدعوى، ودعوى ذلك محض كذب، فالرد والدحي والمحاربة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا دعوى بالإجماع. على أن ذلك من معجزاته صلى الله عليه وسلم لا من معجزاته رضي الله تعالى عنه. وحمل الصخرة على تقدير تسليمه لم ينقل مقارنته للدعوى، وعلى تقدير النقل فالإمامة إذ ذلك حق له دون غيره عندنا أيضا وليس محل النزاع. ومحاربة الجن لا أثر لها في كتب أهل السنة أيضا.
ومنها أن الأمير كان متظلما ومتشكيا من الخلفاء الثلاثة دائما في حياته، وبيّن أنه مظلوم ومقهور، وما ذاك إلا لغصب الإمامة منه، فتكون الإمامة حقه دون غيره، إذ الأمير صادق بالإجماع.
وأنت تعلم أن هذا الدليل غير مذكور بتمامه، فإن كبراه مطوية وهي «وكل من كان كذلك فهو إمام» فيلزم من بعد تسليمه أن يكون كل من أوذي منهم بحد أو قصاص ونحو ذلك إماما، وهو باطل. واعتبار القيود الأخر يبطل التعدد ويجعله حشوا.
وأجيب عن هذا الدليل بمنع صحة تلك الروايات، لأن أهل السنة لم يثبت عندهم إلا روايات الموافقة والمناصحة والثناء والذكر الجميل ونحو ذلك. وأكثر روايات الإمامية في هذا الباب موافقة لروايات أهل السنة كما تقدم نقله عن الأمير في نهج البلاغة في قصة عمر، ومن ثنائه عليهم وذكرهم بالخير في حياتهم وبعد مماتهم. وروايات أهل السنة في هذا الباب أكثر من أن تحصى.
ولنذكر منها رواية واحدة رواها الحافظ أبو سعيد بن السمان في كتابه الموافقة وغيره من المحدثين عن محمد بن عقيل بن أبي طالب: أنه لما قبض أبو بكر الصديق وسجي عليه ارتجت المدينة بالبكاء كيوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء علي باكيا مسترجعا وهو يقول: «اليوم انقطعت خلافة النبوة» فوقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر مسجى فقال: «رحمك الله أبا بكر، كنت إلف رسول الله وأنيسه ومستروحه وثقته وموضع سره ومشاورته، كنت أول قومه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)

إسلاما وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله، وأعظمهم غناء في دين الله عز وجل، وأحوطهم على رسول الله وأشفقهم عليه، وأحدبهم على الإسلام، وأمنهم على أصحابه، وأحسنهم صحبة، وأكثرهم مناقب، وأفضلهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم هديا وسمتا ورحمة وفضلا وخلقا، وأشرفهم عنده منزلة وأكرمهم عليه، وأوثقهم عنده. فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله وعن المسلمين خيرا. كنت عنده بمنزلة السمع والبصر، صدّقت رسول الله حين كذبه الناس فسماك الله في تنزيله صديقا فقال عز وجل {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون} فالذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم، والذي صدق به أبو بكر. وآسيته حين بخلوا، وقمت معه عند المكاره حين عنه قعدوا وصحبته في الشدة أحسن الصحبة، ثاني اثنين وصاحبه في الغار والمنزل عليه السكينة ورفيقه في الهجرة وخليفته في دين الله عز وجل. أحسنت الخلافة حين ارتد الناس وقمت بالأمر ما لم يقم به خليفة نبي. نهضت حين وهن أصحابك وبرزت حين استكانوا وقويت حين ضعفوا ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إذ كنت خليفته حقا، ولم تنازع ولم تدفع برغم المنافقين وكيد الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين وزيغ الباغين. قمت بالأمر حين فشلوا ونطقت حين تعتعوا ومضيت نفوذا إذ وقفوا فاتبعوك فهدوا، وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم قوة وأقلهم كلاما وأصوبهم منطقا وأطولهم صمتا وأبلغهم قولا وأكبرهم رأيا وأشجعهم نفسا وأعرفهم بالأمور وأشرفهم عملا. كنت والله للدين يعسوبا حين نفر الناس عنه وآخرا حين فشلوا.
كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، تحملت أثقال ما ضعفوا عنه ورعيت ما أهملوا وحفظت ما أضاعوا وعلوت إذ هلعوا وصبرت إذ جزعوا وأدركت أوطار ما طلبوا ورجوا. أرشدتهم برأيك فظفروا ونالوا بك ما لم يحتسبوا وجليت عنهم فأبصروا. كنت على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)

الكافرين عذابا صبا وللمؤمنين رحمة وأنسا وحصنا، فطرت والله بعبابها وفزت بجنابها وذهت بفضائلها وأدركت سوابقها، لم تقلل حجتك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم يزغ قلبك، كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف. كنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن الناس عليه في صحبتك وذات بلدك، وكما قال ضعيفا في بدنك قويا في أمر الله متواضعا في نفسك عظيما عند الله جليلا في أعين المؤمنين كبيرا في أنفسهم، لم يكن لأحد فيك مغمز ولا لقائل فيك مهمز ولا لأحد فيك مطمع. الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف حتى تأخذ منه الحق. والقريب والبعيد عندك سواء. أقرب الناس إليك أطوعهم لله وأتقاهم له. شأنك الحق والصدق والرفق وقولك حكم وجزم وأمرك حلم وحزم ورأيك علم وعزم، فبلغت والله بهم نهج السبيل وسهلت العسير وأطفأت النيران واعتدل بك الدين وقوي الإيمان وثبت الإسلام والمسلمون وظهر أمر الله ولو كره الكافرون، فسبقت والله سبقا بعيدا وأتعبت من بعدك إتعابا شديدا وفزت بالخير فوزا مبينا، فجللت عن البكاء وعظمت رزيتك وهدت مصيبتك الأنام. فإنا لله وإنا إليه راجعون».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)

‌‌المطلب الرابع في بيان صاحب الزمان
ذهبت جماهير الإمامية والكيسانية كلهم إلى أن المنتظر وهو المهدي وهو حي موجود إلا أنه مختف من خوف الأعداء. واختلفت الإمامية فيه اختلافا كثيرا، وافترقوا إلى نيف وعشرين فرقة. والاثنا عشرية والثلاث عشرية منهم يقولون إنه محمد بن الحسن العسكري وإنه مختف وسيخرج من سرداب بسر من رأى وقد اختفى فيه وكان عمره حينئذ أربع وقيل خمس. وأنكر غيرهم ذلك وقالوا لم يخلّف العسكري ولدا، ولذا أخذ ميراثه أخوه جعفر وانتقلت الإمامة إليه. ومنهم من يقول مات أبوه وهو في بطن أمه. ومنهم من يقول ولد قبل موت أبيه بسنتين لكنه مات.
وافترقوا عشرين فرقة. وذهبت الكيسانية إلى أنه محمد بن الحنفية. وذهبت فرقة من الإسماعيلية إلى أنه إسماعيل بن جعفر. ووزعمت جماعة منهم أنه محمد بن إسماعيل بن جعفر. وذهبت فرقة من الإمامية إلى أن المهدي محمد بن علي الباقر. وذهبت فرقة إلى أنه جعفر بن محمد الصادق. وذهبت فرقة إلى أنه موسى بن جعفر الكاظم. وزعمت جماعة أن المهدي هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)

محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وذهبت فرقة إلى أنه أبو القاسم محمد بن علي الحسن السبط، وهو الذي حبسه المعتصم فبقي سنة في الحبس وأخرجوه وذهبوا به فلم يعرف له خبر. وذهبت فرقة إلى أنه محمد بن عبد الله بن الحسين. وقالت فرقة إنه يحيى بن عمر من أحفاد زيد بن علي بن الحسين. وزعمت فرقة من الإسماعيلية أنه إسماعيل بن جعفر الصادق. وأخرى أنه محمد بن إسماعيل. وجميع هذه الأقوال محض وهم وخيال.
والحق ما ذهب إليه أهل السنة من أن المهدي هو رجل من ولد فاطمة يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. أخرج أحمد والماوردي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "المهدي من عترتي يخرج في اختلاف الناس وزلزالهم فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض". وفي رواية أبي داود والترمذي: "اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ويقسم المال صحاحا بالسوية ويملأ قلوب أمتي غني ويسعهم عدله". وفي رواية للحاكم: "يحل في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه لا يجد الرجل ملجأ .. فيبعث الله رجلا من عترتي وأهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يحبه ساكن الأرض وساكن السماء ويرسل قطرها وتخرج الأرض نباتها لا يمسك منهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)