وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} فقال عمر: كل أحد أعلم من عمر.
والجواب أنه ليس فيما ذكر طعن على عمر أصلا. وأما تسليمه للمرأة فلم يكن عجزا عن جوابها وإنما كان لمزيد أدبه مع كلام الله تعالى، إذ لا يليق بحال أهل الإيمان أن يصرفوا بإزائه فنون العلم وتوجيهات الجرح وأن يتكلموا بلم، بل لا يستقيم لهم إلا التسليم لظاهر الكلمات. وليس مقصود المرأة من تلاوة هذه الآية إثبات رضاء الله تعالى بمغالاة المهور، وإلا لكان ذلك مخالفا لفهم النبي صلى الله عليه وسلم معاني الكتاب، لأن النهي عن ذلك وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقد روى الخطابي في غريب الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تياسروا في الصداق فإن الرجل يعطي المرأة حتى يبقى في نفسه حسيكة". وروى ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من خير النساء أيسرهن صداقا". وعن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)
أنه قال: "يمن المرأة تسهيل أمرها في صداقها". وروى أحمد والبيهقي مرفوعا بإسناد جيد: "أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا". وغاية ما يثبت من الآية جواز المغالاة ولو مع الكراهة، مع ذلك إن الآية ليست نصا في أن هذا القنطار مهر، إذ يحتمل أن يكون عطاء الحلي وغيره لا بطريق المهر، فإن الزوج لا يصح له الرجوع عن هبة زوجته خصوصا إذا أوحشها بالطلاق، والنهي عما يجوز لمصلحة هي نصيحة للمؤمنين في حفظ أموالهم من الإضاعة والإسراف لا شك في جوازه. فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا عن طلاق زينب مع أن الطلاق جائز بلا شبهة. وقد نهى علي أهل الكوفة عن تزويج الحسن مع أن التزويج جائز بلا شبهة حيث قال: "يا أهل الكوفة لا تجوزوا الحسن فإنه مطلاق للنساء".
وأما قوله: "كل أحد أعلم من عمر" فإنه من باب التواضع وحسن الخلق، فإنه لو أبطل استنادها بالتوجيهات الحقة لم ترغب بعد ذلك في استنباط المعاني من كتاب الله، فأظهر ذلك استحسانا لها واعترافا بالقصور على نفسه على زعمها ليكون بعد ذلك لها ولغيرها تحريض على تتبع معاني القرآن واستنباط الدقائق منه. وهذه منقبة عظيمة لعمر مخصوصة به. وإلا فأي رئيس ذي اقتدار يرضى أن يكون مغلوبا لامرأة يحضور الأعيان والأكابر؟ فالطعن عليه بهذه القصة من عدم الإنصاف. ولو فرضنا أن عمر لم يتأت له ارتجالا جوابا ما لكنه كان يمكنه أن يقول: اقتلوا هذه المرأة فإني أذكر سنة النبي وهذه الجاهلة تقابلها بالكتاب، ألم يفهم النبي معاني الكتاب كما هي وتفهم هذه المرأة أحسن منه؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)
وقد صدر من علي هذه القصة، فقد أخرج ابن جرير وابن عبد البر عن محمد بن كعب قال: سأل رجل عليا عن مسألة فقال فيها، فقال الرجل: ليس هكذا ولكن كذا وكذا، قال علي: أصبت وأخطأنا، وفوق كل ذي علم عليم.
وينبغي أن يعلم أن عمر لو لم يعلم المسألة وفهمها غيره بأحسن وجه لا يسلب لياقة الإمامة كما في قصة داود وسليمان عليهما السلام. فقد روى ابن بابويه في الفقيه عن أحمد بن عمر الحلبي قال: سألت أبا الحسن عن قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} قال: حكم داود برقاب الغنم، وفهّم الله سليمان الحكم لصاحب الحرث لينتفع بمنافعها من اللبن والصوف ويدفع الأرض إلى صاحب الغنم ليبذر ويزرع له، فإذا بلغ الحرث كهيئة يوم أكل يدفعه إلى أهله ويأخذ غنمه". ولو فرضنا أن الله تعالى فهم امرأة حكم مسألة واحدة ولم يفهمه عمر لا يضر عمر ذلك كما لم يضر داود في مثل هذه الواقعة.
ومنها أنه منع أهل البيت خمسهم الذي هو سهم ذوي القربى لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}.
والجواب أن الأئمة ليسوا بنص المدعى لاحتمال أنهم مصارفه لا على سبيل الاستحقاق، فجاز الاقتصار على صنف واحد. وقد ذهب الإمامية إلى أنه يجوز أن يخص بالخمس طائفة، نص عليه أبو القاسم الملقب عندهم بالمحقق صاحب الشرائع والأحكام وغيره، ومستنده ما روي عن الأئمة الكرام. ولأن أمير المؤمنين لم يخالفه في قسمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)
الخمس. وقد ثبت أنه خالف عمر وغيره من الخلفاء في مسائل توافق رأيه. وقد أخرج الطحاوي والدارقطني عن محمد بن إسحاق أنه قال: "سألت أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب لما ولي أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى؟ قال: سلك به والله مسلك أبي بكر وعمر". وزاد الطحاوي: "فقلت فكيف أنتم تقولون ما تقولون؟ فقال: والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه". ولأن رواية المنع معارضة برواية الإعطاء. فقد أخرج أبو داود عن [عبد الرحمن] بن أبي ليلى عن علي: "أن أبا بكر وعمر قسما سهما لذوي القربى". وأخرج أبو داود أيضا عن جرير بن مطعم: "أن عمر كان يعطي ذوي القربى خمسهم". ولأنه لم يرو أحد أن عمر منع جميع ذوي القربى حقهم، فلعله منع من له
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)
ثروة وصرفه إلى من هو دونهم. ولا محذور في ذلك.
ومنها أنه أحدث في الدين ما لم يكن منه كصلاة التراويح.
والجواب أن صلاة التراويح لم تكن محدثة، فقد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاث ليال من رمضان جماعة، ولم يجرها مجرى سائر النوافل كما رواه أبو داود والترمذي وصححه وأحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي ذر، ولكن لم يواظب عليها، وبيّن العذر في تركه المواظبة على ذلك بقوله: "إني خشيت أن تفرض عليكم" لما أخرج البخاري ومسلم عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم "صلى في المسجد وصلى بصلاته ناس، ثم صلى صلى الله عليه وسلم من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا في الثالثة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي [صنعتم] فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت [أن تفرض] عليكم»، وذلك في رمضان". وقد نبه على العلة لتشعر بثبوت الحكم عند ارتفاعها، فهي سنة وليست ببدعة. وقول عمر: "نعمت البدعة هي" فإنما أراد بها معناها اللغوي، وهو المحدث، لأنها اسم من الابتداع بمعنى الإحداث كالرفعة من الارتفاع، وعنى بها المواظبة على الجماعة. ولأن البدعة هي ما أحدث في الدين وليس له أصل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)
وسنة الخلفاء الراشدين ليست من البدعة في شيء لقوله عليه الصلاة والسلام: «من عيش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» أخرجه الترمذي وابن ماجه عن العرباض بن سارية. فإنه ناص على أن فعل الخلفاء ليس من البدعة. وكذا إجماع الأمة لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تجتمع على ضلالة". وقد سبق أن الأئمة أحدثوا صلاة الغدير وصلاة النيروز وصلاة يوم وفاة عمر، وغير ذلك مما هو مذكور في كتبهم. فكيف يطعنون على عمر في ذلك؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)
ومنها أنه قضى في الجد مائة قضية.
والجواب أن هذا لا أصل له، بل هو من مفترياتهم. وعلى فرض التسليم إنا لا نسلم أن الحد الذي قضى فيه قد قدّر له عدد معين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمدعي مطالب بالدليل. وقد ذكر غير واحد من الإمامية أنه قضى في حد الخمر، فلا طعن حينئذ، لأن حده لم يكن مقدرا في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام كما سبق، ولأنه يحتمل أن تكون الزيادة على الثمانين لأمر آخر كما زاد على الثمانين حين أتي بالنجاشي الحارثي الشاعر قد شرب الخمر في رمضان، كما رواه محمد بن بابويه القمي في فقه من لا يحضره الفقيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)
ومنها أنه نهى عن متعة النساء ومتعة الحج، وقد كانتا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فنسخ حكم الله وحرم ما أحل الله.
والجواب أن نهيه عن متعة النساء لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنها نهيا مؤبدا يوم أوطاس. فقد أخرج مسلم عن سلمة بن الأكوع أنه قال: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم المتعة [عام] أوطاس ثلاثا ثم نهى عنها". وإنما رخص للمضطرين من العسكر لا جميع المسلمين، كما رخص للزبير لبس الحرير لدفع تولد القمل، ثم نهاهم نهيا مؤبدا. وأخرج أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: «قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا». وروى مالك وجماعة من المحدثين عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما أنه قال: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي بالنهي عن المتعة". وتحريمها بعد أن كان أمر بها، فمن بلغه النهي انتهى عنها، ومن لم يبلغه النهي كان يقول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)
بالإباحة، فلما علم ذلك عمر في إبان خلافته نهى عنها وبالغ في النهي. ولأن الله تعالى لم يحل للرجال من النساء إلا الزوجة والسرية. قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}، وهذه الآية نص على حرمة المتعة لأن المرأة التي في عقد المتعة ليست من الأزواج لما رواه أبو بصير عن الصادق: أنه سئل عن المتعة أهي من الأربع؟ قال: "لا ولا من السبعين". ولانتفاء أحكام الزوجة عنها من العدة والإيلاء والظهار والإحصان واللعان والإرث، ولا هي من ملك اليمين، وهو ظاهر. ولأن الاستمتاع بالنساء إنما يحل إذا صار الزوج محصنا لقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} وقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} والمتمتع ليس بمحصن.
واستدلوا على إباحة المتعة بقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وذلك من وجهين: الأول أنه لو لم تحمل عليها لزم أن لا يجب شيء من المهر على من لا ينتفع من الزوجة الدائمة لأنه تعالى علق إيتاء الأجر بالاستمتاع فلا يجب بدونه، وهو خلاف الإجماع فإن الإجماع على أنه لو طلقها قبل أن يمسها يلزم نصف المهر وإلا لزم المهر. الثاني أن المتعة بمعنى العقد المؤقت حقيقة شرعية وفي غيره مجاز، فلو حمل على غير المتعة لزم المجاز ولا يصار إليه من غير ضرورة.
والجواب عن الأول أن الآية إذا دلت على عدم لزوم شيء من المهر فيما ذكر لا يضر لأن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)
النصف إنما ثبت بالسنة والإجماع ولأنه سبحانه علق إيتاء الأجر بالاستمتاع، والنصف ليس بأجر لأن الأجر بأداء العمل. وعن الثاني أنا لا نسلم أن المتعة حقيقة شرعية فيما ذكر لاحتمال أن تكون حقيقة لغوية أو عرفية، وإنما يثبت ذلك لو ثبت أن هذا العقد لم يكن في الجاهلية أو كان ولم يكن مسمى بهذا اللفظ، ودون إثبات ذلك خرط القتاد. ولأن المراد بالنساء الزوجات، ومن التمتع التمتع بالوطئ بالنكاح، فإن [ذلك] مسوق لبيان ما أحل من النساء وإيتاء ما فرض لهن من مهورهن أو بملك اليمين وما حرم منهن، ولأن قوله تعالى: {مِنْهُنَّ} نص على أن المراد بالاستمتاع الوطئ بالنكاح دون المتعة، فإن المتمتع ليس بمحصن. قال البهائي في كتابه المسمى بوسائل الشيعة: "إن من تمتع لا يكون محصنا ومن تزوج أو وطأ بملك اليمين يكون محصنا". واستدل على ذلك برواياته عن أهل البيت وأطال الكلام في ذلك، فلا يجوز أن يستدلوا على الإباحة ولا يجوز حمل الإحصان على التعفف لأن الإحصان لفظ شرعي معناه تحصين النفس عن الوقوع في الزنا.
واستدلوا على الإباحة أيضا بما في مصحف مسعود: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} "إلى أجل مسمى". وكان ابن عباس يقرأ كذلك وكذا أبي بن كعب.
والجواب أن هذه القراءة غير ثابتة عند أهل السنة. ولو سلمنا ثبوتها فهي قراءة منسوخة وهي لا تستعمل في إثبات الأحكام مع كون القراءة المشهورة بل المتواترة تخالفها. ولو سلمنا ذلك لا نسلم دلالتها على المتعة أيضا لأن لفظ "إلى أجل مسمى" متعلق بالاستمتاع لا بنفس العقد، والمدة المتعينة في المتعة إنما تكون بنفس العقد لا بالاستمتاع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)
وأما ما يحكى عن عبد الله بن عباس في المتعة من إباحتها عند الاضطرار فقد رجع عنه كما ورد في روايات صحيحة منها ما رواه ابن النحاس عن علي بن أبي طالب أنه قال لابن عباس: "إنك رجل تائه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة". وكان هذا هو السبب لرجوع ابن عباس عن القول بإباحتها إلى القول بأنها منسوخة. وأخرج الطبراني والطيالسي عن سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: لا أفتي بحل المتعة، أتدري ما صنعت ربما أفتيت فسارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشعراء، قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا:
قد قال لي الشيخ لما طال مجلسه … يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة … تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت ولا أحللت منها إلا ما أحله الله من الميتة والدم ولحم الخنزير. وأخرج البيهقي من طريق ابن شهاب الزهري قال: "ما مات ابن عباس حتى رجع عن هذه الفتيا". وروى الترمذي عن ابن عباس قال: "إنما المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلد ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى إذا نزل قوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} قال ابن عباس: كل فرج سواهما فهو حرام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)
هذا والمتعة التي تزعم الرافضة إباحتها هي أن يقول الرجل للمرأة: متعيني بنفسك مدة كذا بكذا، وتقول المرأة: قبلت، من غير حضور شهود. وهي التي أباحها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه عند الضرورة ثم نهى عنها نهيا مؤبدا مؤكدا. ولو قال لها متعيني بنفسك بكذا وذكر قدرا من المال بحضور الشهود وقبلت المرأة ثم قال: إذا مضت مدة كذا فأنت علي حرام أو أنت طالق، صح عند أبي حنيفة وغيره من الفقهاء. وكذا لو وكلته امرأة بأن يزوجها من نفسه بمحضر من الشهود: وكلتني فلانة بأن أزوجها من نفسي فزوجتها من نفسي على صداق كذا وإذا مضى شهر فهي علي حرام وكان كفؤا له صح النكاح عند الحنفية خلافا لزفر، وإذا مضى الشهر حرمت المرأة عليه. وكذا لو قال زوجت نفسي من موكلتي وجعلت أمرها بيدي صح عند الحاكم الشهيد، كما ذكره في المنتقى، وكذا عند الخصاف. قال شمس الأئمة الحلواني: لا يجوز عند مشائخنا ومشائخ بلخ ما لم يذكر اسمها.
وأما متعة الحج، أعني تأدية أركان العمرة مع الحج في سفر واحد في أشهر الحج قبل الرجوع إلى بيته، فعمر لم يمنعها قط. ورواية منعها عنه افتراء صريح. نعم إنه كان يرى إفراد الحج والعمرة أولى من جمعهما في إحرام واحد وهو القِران، أو في سفر واحد وهو التمتع، وعليه الإمام الشافعي وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وغيرهم لقوله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)
تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. فأوجب سبحانه الهدي على المتمتع لا على المفرد لما فيه من النقصان، كما أوجبه تعالى في الحج إذا حصل فيه قصور ونقص. ولأنه صلى الله عليه وسلم حج في حجة الوداع مفردا، واعتمر في عمرة القضاء وعمرة الجعرانة كذلك ولم يحج فيها، بل رجع إلى المدينة مع وجود المهلة.
وأما ما رووا من قول عمر: "وأنا أنهى عنهما" فمعناه أن الفسقة وعوام الناس لا يبالون بنهي الكتاب وهو قوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} وقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} إلا أن يحكم عليهم الحاكم أو السلطان ويجبرهم على مراعاة ما أمروا به وما نهوا عنه، فلذلك أضاف النهي إلى نفسه، فالإضافة إضافة مجاز والمراد أنا أظهر النهي، كما يقال نهى الشافعي عن شرب كل مسكر قليلا كان أو كثيرا. والإضافة لأدنى ملابسة شائعة. على أنه صح عند الإمامية أن الأئمة أباحوا التحليل ففسخوا حكم الله وحللوا ما أحل الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)
المطاعن الثالثة في عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهمنها أنه ولى أمر المسلمين من ظهر منه الخيانة.
والجواب أنا لا نسلم ذلك، بل إنه ولى من كان له حسن الظن به ولم يعلم الغيب، والمرؤ إنما يعرف بالمعاملة، ومن ظهر منه الخيانة عزله. ولأن أمير المؤمنين ولّى غير واحد ممن ظهر منه الخيانة، منه بعض بني أعمامه كما يدل عليه كتابه الذي في نهج البلاغة، وهو هذا: "أما بعد، فإني كنت أشركتك في أمانتي وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن رجل في أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو قد حرب وأمانة الناس قد خزيت وهذه الأمة قد فنكت (أي بعدت) وشغرت (اشتدت) قلبت لابن عمك ظهر المجن ففارقته مع المفارقين وخذلته مع الخاذلين وخنته مع الخائنين، فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة أديت، وكأنك لم تكن على بينة من ربك وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم وتبتغي غرتهم عن فيئهم، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة وعاجلت الوثبة واختطفت ما قدرت عليه من الحملة أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه كأنك لا أبا لغيرك حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك، فسبحان الله أما تؤمن بالمعاد؟ أوَما تخاف نقاش الحساب؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)
وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد، فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار" الخ.
ومنهم المنذر بن الجارود العبدي، وقد كتب له هذا الكتاب وهو في النهج أيضا: "أما بعد، فإن صلاح أبيك غرني وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله، فإذا أنت فيما رتي (أي رفع) لي عنك لا تدع لهواك انقيادا ولا تبقي لآخرتك عتادا، تعمر دنياك بخراب آخرتك وتصل عشيرتك بقطيعة دينك، ولئن كان ما بلغني عنك حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ومن كان بصفتك، فليس بأهل أن يسد به ثغر أو ينفذ به أمر أو يعلى له قدر أو يشرك في أمانة أو يؤمن على جباية، فأقبل إلي حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء الله". مع أن عليا يعلم أحوال من يوليه لأن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة بإجماع الإمامية، فقد روى محمد بن يعقوب الكليني وغيره بأسانيدهم ما ينص على ذلك. وقد ولّى زيادا المتجسم من محض الفساد، بل هو بشهادته على نفسه وشهرة ذلك بين أبناء جنسه. ولو ذكرنا نبذة من قبيح أفعاله وشيئا من فحش أقواله لاسود وجه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)
القرطاس وهان فعل إبليس بالنسبة إلى فعله لدى الناس. ومن طالع مكاتبات الأمير كرم الله تعالى وجهه المذكورة في النهج تبين له حال عماله بأوضح حجج. ومع ذلك لم يتفوه أحد بالاعتراض على الأمير، وأنى يتسنى لأحد التصدي لمثل هذا الأمر الخطير. ولكن الرافضة قاتلهم الله تعالى يخبطون خبط عشواء ولا يستحون من الكلمة العوراء.
ومنها أنه أدخل الحكم أبا المروان ابن أبي العاص المدينة، وقد طرده النبي صلى الله عليه وسلم وأبعده عن المدينة وامتنع أبو بكر وعمر عن رده.
والجواب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أخرجه لحبه المنافقين وتهييجه الفتن بين المسلمين ومعاونته الكفار وميله إلى الفجار، ولما زال الكفر والنفاق بعد وفاته عليه الصلاة والسلام وقوي الإسلام في خلافة الشيخين لم يبق محذور من إرجاعه إليها. وقد تقرر لدى الفريقين أن الحكم إذا علل بعلة ثم زالت زال، وقد سبق ذلك. وعدم إرجاع الشيخين إياه لما حصل عندهما من ظن بقائه على ما كان عليه في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد ارتفع ذلك عن عثمان زمن خلافته لأن الحكم كان ابن أخيه. على أن عثمان قال لما اعترضوا عليه بذلك إني كنت أخذت الإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته على دخول الحكم المدينة. وعدم قبول الشيخين ذلك لعدم كفاية شاهد واحد. فلما آلت الخلافة إلى عثمان عمل بما علم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)
ومنها أنه كان يؤثر أهل بيته بالأموال ويقدمهم على غيرهم من الرجال.
والجواب على فرض التسليم أن عثمان بذل ذلك من ماله وكان كثير المال ثريا قبل أن يكون خليفة، حتى أنه رضي الله تعالى عنه كان يعتق في كل جمعة رقبة وكان يضيف المهاجرين والأنصار كل يوم. وقد روي عن الحسن البصري أنه قال: "إني شهدت على منادي عثمان ينادي: يا أيها الناس اغدوا على أرزاقكم، فيغدون فيأخذونها وافية، حتى والله سمعته يقول: اغدوا على كسوتكم فيأخذون الحلل". ومن راجع كتب السير علم درجة كرمه. وهكذا شأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنها أنه حمى الحمى عن المسلمين مع أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم سواء في الماء والكلأ.
والجواب أنا لا نسلم أن الأرض التي حماها مما لا يجوز حميها لأنه على ما روي أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)
حمى أرضا كانت ملكا له قد تركها للمسلمين ثم حماها لما سنح له، ولأنه حماها لأجل خيل المجاهدين سنة الجدب.
ومنها أنه ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسرت أضلاعه، وقدم على عمار بن ياسر بالضرب حتى حدث به فتق، وأنه ضرب أبا ذر ونفاه إلى الربذة.
والجواب أن ضرب عبد الله بن مسعود لم يثبت في كتب أهل السنة. وأما ضرب عمار فبغير علم عثمان، بل إنما ضربه بعض غلمانه حيث لم يعرفوا جلالة قدره ونباهة شأنه، حتى لما أخبر عثمان بذلك اعتذر منه حتى رضي رضي الله تعالى عنه، وحدوث الفتق من مفتريات الشيعة. وأما ضرب أبي ذر ونفيه إلى الربذة فلم يصح، وإنما خرج إلى الربذة باختياره، فقد ذكر الطبري وابن الجوزي وابن عبد البر أنه خرج بعد وفاة أبي بكر من المدينة إلى الشام فلم يزل بها حتى ولي عثمان فكتب معاوية إليه يشكو أبا ذر لأنه كان قوالا بالحق وكان يغلظ في القول فكتب إليه عثمان يطلبه إلى المدينة فلما نصحه عثمان بحسن العشرة فقال أبو ذر أستاذن منك أن ألحق بفلاة من الأرض، فخرج من المدينة حاجا أو معتمرا فلما قضى نسكه رجع وسكن في الربذة غير منفي ومات بها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)
ومنها أن الصحابة تبرؤا منه ولم يدفنوه بعد موته ثلاثة أيام ولم ينكروا على من أجلب عليه من الأمصار بل سلموه ولم يدافعوا عنه.
والجواب أن هذا كذب صريح، لأن الصحابة لم يقصروا في الذب عنه، وكان أمر الله قدرا مقدورا. وقد جاءوا إلى عثمان وفيهم عبد الله وزيد بن ثابت وكل منهما متقلد سيفه فقال له زيد: "إن الأنصار يقولون إن شئت كنا أنصار الله، مرتين، قال: لا حاجة لي في ذلك". وكان معه في الدار الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وأبو هريرة وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وكل منهم شاكي السلاح، فعزم عليهم في وضع أسلحتهم وخروجهم ولزومهم بيوتهم فخرجوا وقال: "لئن أقتل قبل الدماء أحب إلي من أن أقتل بعد الدماء". ولما خرجوا من داره بعث أمير المؤمنين بنيه وأولاد أخيه جعفر ومولاه قنبر وكل منهم شاكي سلاحه، وبعث الزبير وطلحة وكثير من الصحابة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)
أبناءهم وعبيدهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان، فقاموا على بابه حتى خضب الحسين بالدماء حين رمى عليه الناس بالسهام وخضب محمد بن طلحة وشج قنبر، فلم يقدر أحد ممن أراد قتله أن يدخل عليه من باب داره فتسوروا من دار بعض الأنصار. وقد ثبت عن الفريقين أن أمير المؤمنين قال: "والله قد دفعت عنه" كما في نهج البلاغة. وذكر غير واحد من الشارحين أنه بالغ في الذب عنه وأنه كان يضرب محاصري عثمان ويغلظ عليهم في الشتم. وكان عبد الله بن سلام يدخل عليهم ويقول لا تقتلوه. وكان حذيفة يحذرهم من قتله. ذكر ذلك القرطبي في التذكرة. أما ترك الدفن فقد ذكر المحققون من أهل السنة ومنهم صاحب التحفة أنه لم يتأخر الدفن بل دفن بثيابه الملطخة بالدم ليلا، وقد شيع جنازته جمع من الصحابة والتابعين. فما نقل صاحب الأصل عن القرطبي من أنه رضي الله تعالى عنه ألقي على المزبلة فأقام فيها ثلاثة أيام لا يصح، وقد شنع عليه أكثر من واحد في إيراد ذلك.
ومنها أنه ترك القود الواجب على عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان ملك الأهواز، وكان مسلما.
والجواب أن الثقاة من المؤرخين ذكروا أن عمر لما قتله أبو لؤلؤة مولى المغيرة بن شعبة أُخبر عبيد الله ابنه أنه فعل ذلك بإشارة ملك الأهواز هرمزان، فلما رجع من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)