الإمامة، فمن خالفهم وعاداهم فهو في ضلال. وفي هذه الآية دلالة أيضا على أن الشيعة ليسوا من أتباع الأمير كرم الله تعالى وجهه، فإنه كان من الذين وعدهم الله تعالى بما ذكر في الآية. والشيعة يزعمون أن الأئمة كانوا خائفين منافقين.
ومنها قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الأحزاب 33]، فالمخاطب بهذه هم الصحابة ومن اقتدى بهم.
ومنها قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة 44]، والرافضة قد حكموا بغير ما أنزل الله حيث ضللوا الصحابة وكفروهم، وقد حكم الله تعالى بفوزهم برضائه عنهم وأنه {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [الفتح 26].
ومنها قوله تعالى: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [الفتح 26]، والمراد بهم الصحابة، فمن زاغ عنهم ومال عن طريقهم هلك. والرافضة يعتقدون أن مخالفتهم عبادة ومضاددتهم عين تقواهم.
(الأحاديث النبوية)
وأما الأحاديث؛
فمنها ما أخرجه الدارقطني عن علي كرم الله تعالى وجهه قال: "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا الحسن، أما أنت وشيعتك ففي الجنة، وإن قوما يزعمون أنهم يحبونك يصغرون الإسلام ثم يلفظونه يمرقون منه كما يمرق السهم من كبد القوس، لهم نبز يقال لهم الرافضة، فإن أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشروكون".
ومنها ما أخرجه أيضا عن علي كرم الله تعالى وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "سيأتي بعدي قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة، فإن أدركتهم فاقتلهم فإنهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 610)
مشركون". وفي رواية: "قلت: يا رسول الله ما العلامة فيهم؟ قال: يفرطونك بما ليس فيك ويطعنون على السلف". ومن طريق آخر زاد فيه: "وينتحلون حبنا أهل البيت وليسوا كذلك، وآية ذلك أنهم يسبون أبا بكر وعمر".
ومنها ما أخرجه الطبراني والبغوي عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال: "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي عمل إذا فعلته كنت من أهل الجنة، سيكون بعدي أقوام يقال لهم الرافضة إذا أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون، قال علي: ما علامة ذلك؟ قال: إنهم يسبون أبا بكر وعمر".
ومنها ما أخرجه الطبراني والحاكم والمحاملي عن عويم بن ساعدة قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله اختارني واختار لي أصحابا وجعل فيهم وزراء وأنصارا وأصهارا، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 611)
ومنها ما أخرجه العقيلي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله اختارني واختار لي أصحابي وأصهاري، وسيأتي قوم يسبونهم وينتقصونهم فلا تجالسوهم ولا تشاربهوه ولا تواكلوهم ولا تناكحوهم". وزاد الشريف الجيلي: "ولا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم، عليهم حلت اللعنة".
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "من آذى أصحابي فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله".
فهذه الأحاديث إن كانت الشيعة تنكرها فلا يمكن إنكار الآيات السابقة.
(الآثار المروية عن أهل البيت)
وأما الآثار المروية عن أهل البيت فهي أكثر من أن تحصى. ولنذكر منها المتفق عليه عند
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 612)
الفريقين.
منها ما روي عن أمير المؤمنين في كتاب كتبه إلى معاوية جوابا عن كتابه قال بعد ذكر أبي بكر وعمر: "ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم وإن المصاب لهما لجرح في الإسلام شديد، يرحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملا". وهذا الكتاب أورده شارحو نهج البلاغة.
ومنها أنه قال في كلام له في النهج: "الزموا السواد الأعظم، فإن يد الله مع الجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب". والروافض كالخوارج رفضوا السواد الأعظم.
ومنها ما في النهج أيضا أن الأمير كتب إلى معاوية: "إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان لله رضى، فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإذا أبى قاتلوه على اتباع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا". وقد اجتمع المهاجرون على أربع من الصحابة وسموا كلا منهم إماما، فهم أئمة ومتبعوهم على الحق ومخالفوهم على الباطل، وهم الروافض والنواصب.
ومنها ما صرح به شراح النهج أن أمير المؤمنين كتب إلى معاوية: "ألا إن للناس جماعة يد الله معها وغضب الله على من خالفها" الخ. ولا شك أن الشيعة لم يكونوا مع الجماعة.
ومنها ما صرح به الشرّاح أيضا أن الأمير كتب إلى معاوية: "ما كنت إلا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا وصدرت كما صدروا، وما كان الله ليجمعهم على الضلال".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 613)
ومنها ما روى يحيى بن حمزة الزيدي في آخر كتاب طوق الحمامة في مباحث الإمامة عن سويد بن غفلة أنه قال: قلت لعلي: "إني مررت بقوم من الشيعة يذكرون أبا بكر وعمر وينتقصونهما، ولولا أنهم يرون أنك تضمر ما هم عليه لم يجترؤا على ذلك. فقال: أعوذ بالله عز وجل أن أضمر لهما شيئا إلا الحسن الجميل، ثم نهض باكيا وأخذ بيدي وأدخلني المسجد وصعد المنبر، ثم قبض على لحيته وهي بيضاء فجعلت دموعه تتحادر عليها وجعل ينظر للبقاء حتى اجتمع الناس، ثم خطب فقال: ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين، وأنا بريء مما يذكرون وعليه معاقب، صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجد والوفاء والجد في أمر الله، يأمران وينهيان ويغضبان ويعاقبان لله، لا يرى رسول الله كرأيهما رأيا ولا يحب كحبهما حبا لما يرى من عزمهما في أمر الله، فقبض رسول الله وهو عنهما راض والمسلمون راضون، فما تجازوا في أمرهما وسيرتهما رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره في حياته وبعد موته، فقبضا على ذلك رحمهما الله، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن فاضل ولا يبغضهما إلا شقي مارق، وحبهما قربة وبغضهما مروق. ثم أرسل ابن سبأ إلى المدائن لأنه أحد الطاعنين".
وهذا مما يفت بأعضاد هذه الفرقة -أعني الشيعة السبية- لو ينصفون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 614)
ومنها ما روي عن السجاد رضي الله تعالى عنه في الصحيفة أنه كان يقول في دعائه لأتباع الرسل بعد دعائه لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة: "اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذي يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم وتحروا وجهتهم ومضوا في قفو آثارهم والائتمام بهداية منارهم"، ودعائه لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هذا: "اللهم وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة الذين أحسنوا الصحبة وأبلوا البلاء الحسن وأسرعوا في نصره وسابقوا إلى دعوته واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته"، إلى أن قال: "فلا تنس اللهم ما تركوا لك وفيك وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسلك دعاة لك واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم من سعة العيش إلى ضيقه".
ومنها ما رواه صاحب الفصول المهمة أحد كبار علماء الإمامية عن ابي جعفر محمد بن علي الباقر أنه قال لجماعة خاضوا في أبي بكر وعمر وعثمان: "أنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله تعالى فيهم: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} الآية".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 615)
ومنها ما في التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمد بن حسن العسكري: "إن الله تعالى قال لموسى: يا موسى، أما علمت أن فضل أصحاب محمد على جميع أصحاب المرسلين كفضل آل محمد على آل جميع المرسلين".
ومنها ما في التفسير المذكور أيضا أن آدم لما صدر منه ما صدر قال: بمحمد وآله الطيبين وخيار أصحابه المنتجبين أن تغفر لي، قال الله تعالى: قد قبلت توبتك، ثم أوحى إليه كلاما في فضل سيد المرسلين وآله الطيبين وصحابته المنتجبين، وأخبره أن من بغضهم أو واحدا منهم يعذبه الله عذابا لو قسم على مثل خلق الله لأهلكهم أجمعين.
فهذه الروايات كلها تدل على أن الشيعة من الهالكين وأنهم من المغضوب عليهم والضالين.
(الدلائل العقلية)
وأما الدلائل العقلية فهي كثيرة جدا أيضا.
منها أن مذهب الرافضة لو كان حقا لزم الخلف في وعده سبحانه وهو محال؛ وذلك لأن عليا وأولاده لم يمكّن الله لهم دينهم الذي ارتضى، فإنهم كما زعمت الرافضة لم يزالوا خائفين من الأعداء كاتمين دينهم حتى أيام الخلافة، كما نص عليه المرتضى في كتابه تنزيه الأنبياء والأئمة. وكذا من يدعي اتباعهم يكتمون مذهبهم تقية. وقد حملوا كثيرا من أقوال الأئمة وأفعالهم على التقية. ويتلون القرآن الذي حرَّفه الخلفاء الثلاثة بزعمهم في الصلاة وخارجها، ولم يتمكن أمير المؤمنين مدة حياته إظهار القرآن الذي جمعه كما نزل، وكذا ولده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 616)
ومنها أن جماهير الرافضة يوافقون الفرق الهالكة كالمعتزلة والخوارج في العقائد، ومن كان كذلك فهو ضال، نص عليه الحلي في المنهج. وأما سائرهم -كالغلاة- فكفرهم في الدين متفق عليه.
ومنها أن الشيعة آمنون من مكر الله، فإنهم جازمون بنجاتهم من النار ودخولهم دار القرار: {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}، ومن كان خاسرا فهو ضال ومذهبه باطل.
ومنها أن كل فرقة منهم تخالف الأخرى في الأصول والفروع، وادعى كل منهم أن ما اعتقده هو مذهب الأئمة، ولا دليل على ما ادعوه، وكل دعوى بلا دليل باطلة، بل إن التعارض يوجب التساقط.
ومنها أن الأئمة كانوا يظهرون للناس ما كانوا يخالف ما عليه الشيعة، فمذهبهم باطل. ودعوى أنهم كانوا يخفون عن الناس ما يبدون لا دليل عليها، ودون إثباتها خرط القتاد.
(تشريع فرق الشيعة ما لم يأذن به الله)
ومنها أن كل فرقة من فرق الشيعة شرعوا في الدين ما لم يأذن به الله، وهو مما يدل على بطلان مذهبهم. أما الغلاة فقد شرعوا ترك العمل بالأحكام وأوّلوا النصوص.
وأما الكيسانية، فالمختارية منهم تابعوا المختار فيما شرع من الأحكام ما أراد لادعائه أنه يوحى إليه، وعد أكثرهم من الغلاة، وقد قتل مع المختار أكثر من تبعه، ورجع من بقي إلى مذهب الروافض كالإمامية والزيدية وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 617)
وأما الزيدية فقد سبق شيء مما شرعوه، والمتأخرون منهم وافقوا أهل السنة في كثير من الفروع.
وأما الإسماعيلية فقد شرعوا بعض الأحكام ووافقوا فرق الإمامية قبل خروج العبيدي وشرعوا بعض الأحكام بعده. والقرامطة والباطنية منهم أظهروا ما كان يخفيه أسلافهم فشرعوا ترك العمل بالظواهر وألحدوا في آيات الله. والحسينية والنزارية منهم أسقطوا التكاليف الشرعية.
وأما الإمامية فقد شرع كل منهم في الأصول أشياء تقدم ذكر شيء منها، ولنذكر في هذا المقام شيئا يسيرا من الفروع إذ استيعابه يحتاج إلى أسفار. فنقول:
(مسائل الأعياد)
إنهم أوجبوا لعن الصحابة من المهاجرين والأنصار وعائشة وحفصة عقب الصلوات المكتوبة. والكتاب ناص على أنهم من أهل الجنة كما سبق.
وإنهم أحدثوا عيد الغدير، وهو الثامن عشر من ذي الحجة، وفضلوه على عيد الفطر والأضحى، وسموه بالعيد الكبير. وهو لا أصل له في الشريعة ولم يروَ عن أحد من الأئمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 618)
وأحدثوا عيد قتل عمر، وهو التاسع من شهر ربيع الأول كما زعموا، روى علي بن مظاهر الواسطي عن أحمد بن إسحاق أنه قال: «هذا اليوم يوم العيد الأكبر ويوم المفاخرة ويوم التبجيل ويوم الزكاة العظمى ويوم البركة ويوم التسلية»، وكان أحمد هذا أول من أحدث هذا العيد، وتبعه بعد ذلك من تبعه من أصحابه. ونسبةُ هذا العيد إلى الأئمة كذب وافتراء، ولا سند لهم في ذلك.
وإنهم أوجبوا تعظيم النيروز. قال ابن فهد في المهذب: «إنه أعظم الأيام»، وهو كذب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 619)
وليس له أصل في الدين. وقد صح عن الأمير لما جاءه في هذا اليوم شخص بحلوى فسأله عن الموجب فقال: «اليوم يوم النيروز، فقال: نيروزنا كل يوم».
وأنهم يجوزون [السجود] إلى السلاطين الظلمة، مع أن السجود لغير الله تعالى لا يجوز.
(مسائل الطهارة)
وإنهم يحكمون بطهارة الماء الذي استنجي به ولم يطهر المحل وانتشرت أجزاء النجاسة بالماء حتى زاد وزن الماء بذلك. قال ابن المطهر في المنتهى: «إن طهارة ماء الاستنجاء وجواز استعماله مرة أخرى من إجماعيات الفرقة»، مع أن هذا مخالف لنص القرآن، وهو قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ} أي أكلها وأخذها واستعمالها، ولا شك في كون هذا الماء نجسا خبيثا. ومخالف أيضا لروايات الأئمة، فقد روى صاحب قرب الإسناد وصاحب كتاب المسائل عن علي بن جعفر أنه قال: «سألت أخي موسى بن جعفر عن جرة فيها ألف رطل من ماء وقع فيه أوقية بول هل يصح شربه أو الوضوء منه؟ قال: لا النجس لا يجوز استعماله».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 620)
ومن العجب أن مذهب الاثني عشرية أن الماء إذا كان أقلّ من كرٍّ ينجس بوقوع النجاسة فيه، فمقتضى هذا أن يكون نجاسة ماء الاستنجاء أولى.
وإنهم حكموا بطهارة الخمر كما نص عليه ابن بابويه والجعفي وابن عقيل، وهذا الحكم مخالف لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} والرجس في اللغة أشد النجاسة، ولنصوص الأئمة الموجودة في كتب الشيعة، فقد روى صاحب قرب الإسناد وصاحب كتاب المسائل وأبو جعفر الطوسي عن أبي عبد الله أنه قال: «لا تصل في الثوب قد أصابه الخمر».
وإنهم حكموا بطهارة المذي، وهو مخالف للحديث الصحيح المتفق عليه. روى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 621)
الراوندي عن موسى بن جعفر عن آبائه عن علي أنه قال: «سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي؟ فقال: يغسل طرف ذكره»، وقد أورد أبو جعفر الطوسي أيضا روايات صريحة في نجاسة المذي، ولكن ليس له العمل والفتوى على ذلك.
وإنهم يقولون بعدم انتقاض الوضوء بخروج المذي، مع أنهم يروون عن الأئمة خلاف ذلك. روى الطوسي عن بن يقطين عن أبي الحسن أنه قال: «المذي منه الوضوء» وروى الراوندي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 622)
عن علي قال: «قلت لأبي ذر: سل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي، فسأله فقال: يتوضأ منه وضوءه للصلاة».
وإنهم يقولون بطهارة الودي وهو بول غليظ جزما بإجماع الشرائع، وأنهم يحكمون بعدم انتقاض الوضوء من خروج الودي مع أنه مخالف لرواية الأئمة. روى الراوندي عن علي مرفوعا: «الودي فيه الوضوء»، وروى غيره عن أبي عبد الله مثل ذلك.
وإنهم يحكمون بأنَّ تحريك الذكر ثلاث مرات استبراء له بعد البول، فما خرج منه بعد ذلك فهو طاهر غير ناقض للوضوء أيضا. وهذا الحكم مخالف لصريح الشرع إذ الخارج من السبيلين نجسٌ وناقضٌ للوضوء مطلقا. والاستبراءُ السابق لا دخل له في الطهارة اللاحقة، وعدم انتقاض الوضوء وأي تأثير في ذلك؟ وهو مخالف أيضا لروايات الأئمة. روى الصفار عن محمد بن عيسى عن أبي جعفر: «أنه كتب إليه رجل: هل يجب الوضوء إذا خرج من الذكر شيء بعد الاستبراء؟ قال: نعم».
وإنهم حكموا بطهارة خرء الدجاجة، مع أن نجاسته ثبتت بنصوص الأئمة في كتبهم المعتبرة. روى محمد بن حسن الطوسي عن فارس: «أنه كتب رجل إلى صاحب العسكر يسأله عن ذرق الدجاج تجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا»، وهذا مخالف لقاعدتهم في الكلية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 623)
وهي: «أن ذرق الحلال من الحيوان نجس»، نص عليه الحلي في المنتهى.
صفة الوضوء والغسل والتيمم
قالوا غسل بعض الوجه في الوضوء كاف، مع أن نص الكتاب يدل على وجوب غسله كله. قال تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} والوجه ما يواجه به، وهو من منبت قصاص الجبهة غالبا إلى آخر الذقن، ومن إحدى شحمتي الأذن إلى الأخرى. وهم قدروا الفرض في غسل الوجه ما يدخل بين الإبهام والوسطى إذا انجرت اليد من الجبهة إلى الأسفل. وليس لهذا التقدير أصل في الشرع أصلا، ولا فيه رواية عن الأئمة. والدليل على بطلانه أن الإبهام والوسطى لو جررناهما ممتدين من الأعلى إلى الأسفل، فإذا اتصلتا إلى الذقن لا بد أن تحيطا من الحلق ببعضه من الطرفين، فيلزم أن يكون غسل ذلك القدر من الحلق فرضا أيضا، مع أن الحلق لم يعدّه أحدٌ داخلا في الوجه؛ ولو بسطنا الإصبعين المذكورتين بمحاذاة الجبهة وقبضناهما بالتدريج، فحدُّ القبض لا يعلم أصلا. والتقديرات الشرعية تكون لإعلام المكلفين لا للإبهام عليهم.
وقالوا: إن الوضوء مع غسل الجنابة حرام. وهذا مخالف لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يتوضأ في غسل الجنابة ابتداء ثم يصب الماء على البدن في كل غسل. ومخالف لما عليه الأئمة أيضا، روى الكليني عن محمد بن مبشر عن أبي عبد الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 624)
والحسن بن [سعيد] عن الحضرمي، عن أبي جعفر أنهما قالا: «حين سألهما شخصٌ عن كيفية غسل الجنابة: تتوضأ ثم تغسل».
وقالوا: إن غسل النيروز سنة كما صرح بذلك ابن فهد. وهذا الحكم محض ابتداع في الدين، إذ لم ينقل في كتبهم أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الأئمة أنهم اغتسلوا يوم النيروز. بل لم تكن العرب تعرف ذلك اليوم لأنه من الأعياد الخاصة بالمجوس.
وقالوا إن من وجب عليه القتل حدا أو قصاصا إذا اغتسل قبل القتل لا يعاد عليه الغسل بعده بل يجزئ اغتساله، كما نص عليه بهاء الدين العاملي في جامعه. وأنت خبير بأن علة الحكم قبل القتل غير متحققة البتة، فكيف يترتب الحكم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 625)
وإذا وجدت كيف لا يترتب؟ فحينئذ يلزم الانفكاك بينهما. والحال أن العلل الشرعية كالعقلية في ترتب ما يتوقف عليها ويحتاج إليها وجودا وعدما.
وقالوا: يكفي للتيمم ضربة واحدة، مع أن روايات الأئمة ناطقة بخلاف هذا الحكم. روى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال: «سألته عن التيمم فقال: ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين». وروى ليث المرادي عن أبي عبد الله نحوه. وروى إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا مثل ذلك. وزادوا في التيمم مسح الجبهة، ولا أصل له في الشرع أيضا.
وقالوا: إن الخف والقلنسوة والجورب والنطاق والعمامة والتكة وكل ما يكون على بدن المصلي مما لا يمكن الصلاة فيه وحده يجوز الصلاة بها وإن كانت متلطخة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 626)
بعذرة الإنسان وغيرها من النجاسات المغلظة. وهذا الحكم مخالف لصريح الكتاب، أعني قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ولا شك أن هذه الأشياء يطلق عليها لفظ الثياب شرعا وعرفا، ولهذا تدخل في يمين تنعقد بلفظ الثياب نفيا وإثباتا.
وقالوا: إن ثياب بدن المصلي -كالأزرار والقميص والسراويل- يجوز الصلاة بها وإن تلطخت بدم الجروح والقروح، مع أن الدم والصديد ونحوهما -سواء كانت من جرحه أو جرح غيره- نجسة بلا شبهة. وهذا في حق غير المبتلى بهما، وأما في حقه فمعفو عنه لتعسر الاحتراز عن ذلك حينئذ.
مسائل الصلاة
قالوا: يجوز استقبال غير القبلة في صلاة النافلة قائما كان المصلي أو قاعدا، وكذا في سجدة التلاوة. وهذا ابتداع في الدين، وأمر لم يأذن به الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. وأما حالة الركوب في السفر فمخصوصة البتة من عموم وجوب استقبال القبلة بروايات الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة كما بيّن في محله. وإذا انتفى هذا العذر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 627)
لا يصح استقبال غير القبلة. قال تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}، ولقد أنصف هذه المسألة شيخهم المقداد في كنز العرفان وحكم بمخالفة هذا الحكم لصريح القرآن.
وقالوا: إنَّ مَن صلى في مكان فيه نجاسة -كبراز الإنسان يابسة لا تلتصق ليبسها ببدنه وثوبه في السجود والقعود- جازت صلاته، مع أن وجوب طهارة مكان الصلاة ضروري الثبوت في جميع الشرائع.
وقالوا: إنَّ مَن غمس قدميه إلى الركبة ويديه إلى المرفقين في صهاريج بيت الخلاء الممتلئة بعذرة الإنسان وبوله ثم أزال عين ما التصق به بعد اليبس بالفرك والدلك من غير غسل وصلى صحت صلاته. وكذلك إن انغمس جميع بدنه في بالوعة مملوءة من البول والعذرة -وليس على بدنه جرم النجاسة- صحت صلاته أيضا بلا غسل. مع أن التطهير في هذه الحالات من غير غسل لا يتحقق، كما هو معلوم لكل أحد من العقلاء.
وقالوا: لو وجد المصلي بعد الفراغ من الصلاة في ثوبه براز الإنسان أو الكلب أو الهرة اليابس أو المني أو الدم صحت صلاته ولا تجب عليه إعادتها، كما ذكره الطوسي في التهذيب وغيره. مع أن طهارة الثوب من شرائط الصلاة، والجهل والنسيان في الحكم الوضعي ليس بعذر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 628)
وقالوا: إنَّ مَن صلى عاريا وقد ستر ذكره وانثييه بطين قليل -ولو من غير ضرورة- صحت صلاته. مع أن ستر العورة واجبٌ على القادر شرعا، ولا سيما في حالة الصلاة. ولهذا خالف جماعة من الإمامية جمهورهم في هذه المسألة مستدلين بالآثار المروية عن أهل البيت.
وقالوا: إنَّ مَن لطخ لحيته وشاربه وبدنه وثوبه بذرق الدجاج أو أصاب لحيته وشاربه ووجهه وخده قطرات من بوله بعد ما استبرأ ثلاث مرّات تصح صلاته بلا غسل.
وقالوا: يجوز المشي للمصلي في صلاته لوضع عجينة في محل لا يصل إليه كلب أو هرة، ولو كان ذلك المحل بعيدا عن مصلاه لمسافة عشرة أذرع شرعية. مع أن العمل الكثير ولا سيما إذا لم يكن مما يتعلق بالصلاة مبطل لها، لقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 629)