Arabic source text

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 আস-সুয়ুফুল মুশরিকাতি ওয়া মুখতাসারুস সাওয়ায়িকিল মুহরিকা (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الفصل الحادي عشر في بيان كثرة اختلاف الشيعة في أعداد الأئمة وشروط الإمامة
اعلم أن الشيعة اختلفت اختلافا كثيرا في تعداد الأئمة وشروط الإمامة من العصمة والنص وتفضيلهم على الأنبياء.
أما اختلافهم في العد:
فذهبت الزيدية والكيسانية والإسماعيلية غير المباركية منهم والقرمطية والسبعية إلى أن الأئمة غير محصورين في عدد معين. فذهبت المباركية والسبعية إلى أنهم سبعة. والقرمطية إلى أنهم ستة. وذهبت الإمامية إلى أن الأئمة محصورون، كالفرق الثلاثة من الإسماعيلية، ولكنهم اختلفوا في العدد: فمنهم من قال: خمسة. ومنهم من قال: سبعة. ومنهم من قال: ثمانية. ومنهم من قال: اثنا عشر. ومنهم من قال: ثلاثة عشر، كما مر غير مرة.
وأما اختلافهم في الشروط:
فذهبت الزيدية إلى أن العصمة ليست بشرط في الإمامة.
وذهبت الإسماعيلية غير النزارية إلى الاشتراط.
وأما النزارية فلا يثبتونها ولا ينفون، ويزعمون أن الإمام غير مكلف بالفروع، وكل ما يفعله الإمام من المعاصي فهو جائز له ولا يسأل عما يفعل، والأحكام الشرعية مفوضة إليه، فإن شاء أسقط التكاليف عن المكلفين، وإن شاء كلفهم بها، ولا جناح عليه فيما يفعله. وكان إظهار سلفهم العبادة والورع مكيدة منهم على الناس ليوقعوهم في مهاوي الردى.
وأما اختلافهم في النص: فالكيسانية والإسماعيلية والبترية من الزيدية يشترطون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

النص، لكن الكيسانية لم يشترطوا معه شيئا آخر، والبترية يشترطون معه الدعوة وإخبار رجلين أو أكثر من خيار المسلمين.
وذهبت الإمامية إلى أن شرط الإمامة أحد الأمرين: النص أو دعوى الإمامة، مع إظهار المعجزة الدالة على صدق دعواه.
وذهبت الصالحية من الزيدية إلى أنه يشترط في تعيين الإمام أحد الأمرين: إما النص من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والإمام السابق، أو اختبار أهل الحل والعقد من الأمة وبيعتهم من يصلح للإمامة. وهو مذهب أهل السنة والمعتزلة. والذي يصلح للإمامة من كان فاطميا أو قرشيا عند غيرهم مجتهدا في الفروع والأصول ذا رأي وتدبير في أمر الحروب وسد الثغور شجاعا عدلا. وذهبت الجارودية منهم إلى أنه يشترط في المتغلب كونه فاطميا شجاعا عالما بأمور الدين.
وأما اختلافهم في التفضيل: فذهبت الزيدية والكيسانية والإسماعيلية إلى عدم التفضيل، كما هو مذهب سائر فرق الإسلامية.
والإمامية اختلفوا بعد اتفاقهم على أن الأئمة أفضل من الرسل غير أولي العزم. وأهل البيت ينكرون ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

‌‌الفصل الثاني عشر في بيان اختلاف الشيعة فيما رووه عن أهل البيت
اعلم أن الكيسانية رووا عن أئمتهم ما يخالف ما رواه الآخرون في الفروع، مع أن ما رووه عن محمد بن علي بن أبي طالب وولده أبي هاشم أكثرها كذب باتفاق سائر فرق الشيعة.
وأن الزيدية يروون عن الأئمة الأربعة: علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين كثيرا من الأحكام، بخلاف ما يرويه غيرهم من الشيعة عنهم، كالقياس؛ فإنهم رووا جوازه، وروى سائر فرق الشيعة إلا النصيرية عدمه.
وأن الإسماعيلية غير النزارية اختلفوا في الرواية اختلاف سائر فرق الإمامية.
أما النزارية فقد درسوا الأحكام الشرعية وأسقطوا التكاليف وأباحوا المحرمات، فهم كالأنعام أو أضل سبيلا.
وأما الإمامية فقد اختلفوا في روايتهم اختلافا كثيرا. وقد صرح شيخ الطائفة محمد بن الحسن في تهذيب الأحكام بكثرة اختلاف رؤساء القوم فقال: لا يوجد خبر إلا وفي مقابلته خبر آخر يضاده في الحكم. ثم قال: وقد اتفق القوم أن هذا لا يجوز أن يتعبد به العاقل ولا أن يعمل به اللبيب. ولذا قد رجع خلق كثير وجم غفير من العقلاء عن مذهب الإمامية بعد الاطلاع على ذلك.
وقد حكى أبو جعفر الطوسي في التهذيب عن شيخه أبي عبد الله محمد بن النعمان البغدادي - المشهور عندهم بالمفيد - أن أبا الحسن الهاروني كان يعتقد مذهب الشيعة ويدين بطريق الإمامية، فرجع عنه لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ودان بغيره.
والمذهب الذي أسس على الأخبار الكاذبة باطل من غير نكير.
انظر إلى الاختلاف الجاري بين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

الفرقة الاثني عشرية: فقد روى جمع منهم بإسناد صحيح عندهم أن خروج المذي ينقض الوضوء، وروى آخرون بإسناد صحيح أيضا أنه لا ينقض الوضوء. وروى جمع أنه يجب سجدتا السهو في الصلاة، وأن الأئمة كانوا يسجدون للسهو، وروى آخرون أنه لا يجوز السجود للسهو. وروى بعضهم أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء، وروى آخرون أنه لا ينقض. وروى بعضهم عدم جواز عبث المصلي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

ببعض أجزاء بدنه، وروى آخرون جوازه حتى بالمذاكير. إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا يحيط بها الإحصاء.
وقد تصدى محمد بن الحسن الطوسي للجمع بين الأخبار المتعارضة في التهذيب والاستبصار، فخبط خبط عشواء وركب متن عمياء، فأتى بالتكلفات البعيدة والتعسفات الغير السديدة، كحمل ماء الورد على الماء الذي فيه الورد. واضطر في التوفيق بين كثير من الأخبار المتضادة إلى التقية، التي هي عكاز أعمى وأوهى من نسج العنكبوت. ومن العجيب أنه حمل بعض الأخبار على التقية، مع أن المخالف لم يذهب إلى ما دلت عليه أو ذهب إليه جماعة شاذة! وأعجب منه أنه حمل جزء الخبر على التقية، وأهمل الجزء الآخر منه مع أنه أيضا يخالف مذهب أهل السنة! كما حمل تخليل أصابع الرجلين فقط على التقية في أمره صلى الله عليه وسلم بغسل الوجه مرتين وبتخليل أصابع الرجلين حين غسلهما، مع أن غسل الوجه مرتين مخالف أيضا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

لمذهب أهل السنة.
وسيجيء إن شاء الله إبطال التقية بدلائل يقينية، بحيث لا تبقي للخصم كلاما، وتوجه عليه من الطعن سهاما.
وقد حملوا بعض الأدعية الصادرة عن أهل البيت على معان لا يقصدها الفصيح ومقاصد غير قابلة للتصحيح، من ذلك: ما حملوا قول السجاد رضي الله تعالى عنه: "إلهي ظلمت وعصيت فتوانيت" على معنى: إلهي إن شيعتنا ظلموا وعصوا وتوانوا، لكنهم رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة، فنحن نضيفهم في الدعاء إلى أنفسنا لأنهم منا وهم موالينا. وإنما اضطروا إلى هذا التأويل للقول بعصمة الأئمة؛ لأن هذا الكلام على تقدير صدقه وكذبه ينافي العصمة، مع أنه تأويل يبعد أن يقصده مثل هؤلاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

الأئمة الأعلام والفصحاء الكرام، فقد حمل فيه ياء المتكلم الواحد على الجمع، والتكلم على الغيبة، وإضافة فعل المتكلم إلى الغير. على أنا لو فرضنا صحة هذا التأويل الذي ليس له دليل؛ فما الذي أوجب ترك التصريح والمعنى الصحيح؟ وأي ضرر لو قال: إلهي إن شيعتنا وموالينا وأحب الخلق إلينا قد ظلموا أنفسهم، فاغفر لهم وارحمهم، وارفع درجتهم في الجنة، ونحو ذلك؟ مع أن التكلم بمثل ذلك الكلام موجب لإضلال الأنام؛ لأنه من أوضح الدلائل على عدم عصمة القائل. والتأويل المذكور بعيد عن الأذهان، لا يتبادر إلى أفهام ذوي العرفان. نسأل الله تعالى الهداية والعصمة من الضلالة والغواية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

‌‌الفصل الثالث عشر في أقسام أخبار الشيعة
اعلم أن أقسام الخبر عند الشيعة أربعة: الصحيح والحسن والموثق والضعيف.
فالصحيح هو ما اتصلت روايته إلى المعصوم بعدل إمامي. فيدخل فيه ما اعتراه إرسال وقطع. وزاد بعض المتأخرين أن يكون الاتصال بالعدل المذكور في جميع الطبقات. ولكن اعترف بإطلاق الصحيح على ما كان رجال طريقه عدولا إمامية، فإنهم يقولون كثيرا: روى ابن عمير في الصحيح كذا، وفي صحيح ابن عمير كذا، مع كون الرواية المنقولة كذلك مرسلة. ووقع لهم في المقطوع مثل ذلك كثيرا.
ويطلقون الصحيح أيضا على ما كان بعض رجاله من لا يعلم حاله، كالحسين بن الحسن بن أبان. نص عليه الحلي في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

المنتهى.
قال ابن أبي داود في الخلاصة: إن طريق الفقيه إلى معاوية بن ميسرة وإلى عابد الأخمسي وإلى خالد بن النجيح وإلى عبد الأعلى صحيحة. مع أن الثلاثة من الأربعة لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

ينص عليهم بتوثيق ولا غيره، والرابع لم يوثق.
ويطلقون الصحيح أيضا على ما رواه من يكذّب بعض الأئمة في دعوى الإمامة، كالحسن بن سماعة، ومن ينكر إمامة الإمام الحق ويقول بإمامة غيره، مثل أبان بن عثمان وعلي بن فضالة وعبد الله بن بكير؛ فإنه قد وقع الإجماع على تصحيح ما يصح عن أبان بن عثمان مع كونه أفطحيا. ويطلقونه أيضا على ما صح عن علي بن فضالة وعبد الله بن بكير، وقد وثقهما علماء الشيعة غاية التوثيق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

قال ابن المطهر في خلاصة الأقوال: "إن عليا بن فضالة كان فقيها بالكوفة عارفا بالحديث، مع أنه كان فاسد المذهب"، ويقتضي أن يكون مثل هذا الخبر من الموثق حسبما تقتضيه قواعدهم، فإدخاله في الصحيح ليس بصحيح.
ويطلقون الصحيح أيضا على خبر من دعا عليه المعصوم بالشر لفساد عقيدته، أو شهد عليه ببطلان مذهبه، أو أظهر البراءة منه، وعلى خبر من اشتهر بالكذب واعترف به، أو لم ينته عما نهاه عنه إمامه، أو خالف الأئمة في العقيدة. فإن الكليني وغيره روى عن الأحولين وصاحب الطاق وابن سالم وزرارة أخبارا كثيرة يعتمد عليها.
ويطلقونه أيضا على ما في الرقاع التي أظهرها ابن بابويه القمي، وعلى ما في الخطوط التي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

يزعمون أنها خطوط الأئمة؛ بل إنهم يرجحون هذا القسم على ما روي بالإسناد الصحيح عندهم، كما نص عليه ابن بابويه، وعلى ما رواه من ضعفوه، كمحمد بن سنان، فإنهم ضعفوه واعتمدوا على خبره، وعلى ما رواه اثنا عشري عمن يدعي السفارة بين الشيعة والحجة، بإسناد رجاله رجال الصحيح عندهم. إلى غير ذلك.
والحسن: ما اتصلت روايته إلى معصوم بإمامي ممدوح، من غير نص على عدالته، سواء أكان جميع رواة طريقه ممدوحا أو بعضها، بأن كان أحدهم إماميا ممدوحا، والباقي من الطريق رجاله رجال الصحيح.
وهذا التعريف أيضا غير مانع؛ لأنه صادق على ما لحقه إرسال أو قطع، وزاد فيه بعض المتأخرين منهم ما زاد في الصحيح، ولكنه اعترف بإطلاق الحسن على المرسل والمقطوع، فزيادة هذا القيد في التعريفين مما لا طائل تحتها، بل إن هذا القيد مضر، حيث صار التعريف بسببه غير جامع.
وقد ذكر جماعة من فقهاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

الشيعة أن رواية زرارة في مفسد الحج إذا قضاه من الحسن، مع أنها مقطوعة. ومثلها كثير في أخبارهم كما لا يخفى على من تصفح كتبهم المؤلفة في الأخبار.
ويطلقون الحسن أيضا على ما كان بعض رجاله من المستورين ولم يعرف بقادح ولا مادح. قال ابن المطهر: طريق الفقيه إلى منذر حسن، مع أنه لم يعرف حاله. ومثله طريق أبي إدريس بن زيد. وعلى ما كان بعض رجاله فاسد المذهب، مثل سماعة بن مهران، مع أنه واقفي.
والموثق ويقال له القوي: وهو ما دخل في طريقه من نص على توثيقه مع فساد عقيدته، ولم يشتمل باقي الطريق على ضعف.
وقد أطلقوا الموثق على الضعيف، كالخبر الذي رواه السكوني عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين - كما سيأتي - فإن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

السكوني ضعيف عندهم.
وقد يطلق القوي على ما رواه إمامي غير ممدوح ولا مذموم، كنوح بن دراج وابن عمارة وأحمد بن عبد الله بن جعفر الحميري وغيرهم، وهم كثيرون.
والضعيف: هو ما اشتمل طريقه على مجروح بالفسق ونحوه أو مجهول الحال.
وأجمع على العمل بالصحيح من جواز العمل بخبر الآحاد من غير نكير، وربما أجمعوا على ترك العمل به، وحكموا بشذوذه مع أنه يؤيده أخبار أخر. مثل ما رواه سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن الكاظم قال: سألته عن بنات ابن وجدة فقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

للجدة السدس، والباقي لبنات الابن. فإنه صحيح عندهم، وقد رواه غير واحد منهم من طرق أخر، منها ما رواه علي بن الحسين بن رفاط رفعه إلى أبي عبد الله قال: "الجدة لها السدس مع ابنتها ومع ابنها". ومنها ما رواه زرارة عن أبي جعفر قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم الجدة السدس، ولم يفرض الله تعالى لها شيئا"، وهذا الخبر موثق. ومنها ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله في أبوين وجدة لأم قال: "للأم السدس، وللجدة السدس، وما بقي وهو الثلثان للأب".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

واختلفوا في العمل بالحسن: فمنهم من عمل به مطلقا كالصحيح، منهم شيخ الطائفة؛ ومنهم من منعه، وهم الأكثرون؛ ومنهم من فصل، فجوزوا العمل به وبالموثق وبالضعيف أيضا إذا كان العمل بمضمونه مشتهرا بين أصحابهم، وقدموه على الصحيح الذي لا يكون العمل بمضمونه مشتهرا، وإلا فلا يجوز. وإليه ذهب فخر الدين بن جمال بن المطهر الحلي كما ذكره في المعتبر وتلميذه شيخهم المقتول محمد بن مكي كما ذكره في الذكرى.
واختلفوا في العمل بالموثق: فذهب الأكثر إلى منع جواز العمل به مطلقا، مع الحكم بالموثق الذي في طريقه، مثل ابن بكير وابن فضال كما سبق أنه من الصحيح. وجوزه الآخرون، منهم فخر الدين وتلميذه.
وجوز المتأخرون العمل بالضعيف إذا اعتضد بالشهرة.
وجوز شيخ الطائفة العمل بالخبر الذي اشتمل طريقه على فاسق، سواء اعتضد بالشهرة أو لا، كما سيجيء إن شاء الله تعالى.
وجوز الكليني رواية من يعدونه من صحب بعض الأئمة ولم يعترف بالإمامة، مع أنهم يكفرون المنكر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

‌‌الفصل الرابع عشر في بيان احتجاج الرافضة بالأخبار التي لا يجوز الاحتجاج بها
اعلم أن جميع فرق الرافضة كانوا يعملون بما رواه أصحابهم من تحقيق أحوال رجال الإسناد، واستمر ذلك بينهم، ولم يكن لهم كتاب في أحوال الرجال وذكر الجرح والتعديل، حتى ألف الكشي من الاثني عشرية في المائة الرابعة كتابا في ذلك في غاية الاختصار، ليس فيه فائدة. وقد أورد فيه ما تعارضت الأخبار في الجرح والتعديل من غير ترجيح أحد الخبرين على الآخر، فاشتبه حالهم، وقد وقع ذلك لكثير من أكابر رواة القوم.
ثم صنف من جاء بعده في الضعفاء كابن الغضائري، وفي الجرح والتعديل كالنجاشي وأبي جعفر الطوسي وجمال الدين أحمد بن طاوس وابن المطهر وتقي الدين بن داود. ولكنهم أهملوا كثيرا من ذلك وأغفلوا عن توجيه ما ورد في الجرح والتعديل، ولا سيما عند تعارض الأخبار فيهما. واختلفوا في ترجيح أحد الخبرين على الآخر اختلافا كثيرا. ولهذا منع صاحب الدراية تعليلهم. وكثيرا ما يتفق لهم التعديل بما لا يصلح تعديلا، كما لا يخفى على من طالع كتبهم، ولا سيما "خلاصة الأقوال"، التي هي الخلاصة في علم الرجال.
وقد صحف علماء الرجال منهم كثيرا من الأسماء، فاشتبه أمر الخبر، وذلك كتصحيف أبي نصير بالنون بأبي بصير بالباء الموحدة، ومراجم بالراء المهملة والجيم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

بمزاحم بالزاء المعجمة والحاء المهملة. فلا يتميز من تقبل روايته ممن لا تقبل. وقد صحف ابن المطهر في كتب الرجال كثيرا من الأسماء، ومن أراد الإطلاع عليها فليراجع الخلاصة لابن المطهر وإيضاح الاشتباه، لينظر ما بينهما من الاختلاف. وقد نبه ابن داود على كثير من ذلك. ومع هذا لا يرتفع الاشتباه بما ذكره لاحتمال خطأ المخطّئ، كيف لا ولم يأت بحجة قاطعة؟
وتساهل الأخباريون منهم في الإسناد، فلم يلتفتوا إلى تعيين المتفق والمفترق، فرووا عن رجل اتفق اسمه واسم أبيه فصاعد مع اسم راو آخر واسم أبيه كذلك، فلا يتميز حينئذ الثقة من غيره. فقد رووا عن محمد بن قيس؛ وهو مشترك بين أربعة: اثنان منهم ثقتان عندهم، وهما محمد بن قيس الأسدي المكنى بأبي [عبد الله مولى لبني] نصر ومحمد بن قيس البجلي المكنى بأبي عبد الله، وواحد منهم ممدوح من غير توثيق، وهو محمد بن قيس الأسدي المكنى بأبي أحمد، وقد روى عنه ابن بابويه كثيرا وأطلق الرواية، وواحد منهم غير ممدوح.
وقد عمل أكثر الشيعة برواية غير العدل لأمر عارض، وهو الشهرة؛ مع أن عدالة الراوي شرط في العمل بالخبر، ومن العجيب أنهم يعملون بالضعيف ولا يعملون بالموثق مع أنه دونه! ويعللون ترك العمل ببعض الأخبار بأنه موثق. مثل ما رواه السكوني عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا علي، لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه، وايم الله لئن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

الشمس وغربت، ولك ولاءه يا علي"، فإنه موثق ولم يعملوا به لكونه موثقا. ويعملون برواية من خالفهم في الاعتقاد من الرافضة. ويعملون بمراسيل ابن عمير، ويدعون العلم بكونه لا يروي إلا عن ثقة، وهذا ادعاء محض وهو بعيد عن الحق بمعزل؛ لأن مستند العلم إما الاستقراء لمراسيله، حيث تتبعوها فوجدوا المحذوف ثقة، أو حسن الظن في أنه لا يرسل إلا عن ثقة، وعلى كل تقدير لا يصير حجة كمراسيل غيره؛ أما على الأول فلأن الاستقراء ممنوع، ولم يذكروا ما استقرؤا من مراسيله، ولو سلم فهو غير تام، والمدعي مطالب بالبرهان، وظاهر كلام القوم في قبول مراسيل ابن أبي عمير هذا المعنى، ودون إثباته خرط القتاد. وقد نازعهم صاحب البشرى منهم ومنع الدعوى، وكذا بعض المحققين من المتأخرين ومن تبعه. ومع ذلك فلا وجه له في الإرسال وقد نهى عنه الإمام أبو عبد الله وسمى المرسل كائنا من كان كاذبا، كما رواه الكليني - كما سيجيء إن شاء الله تعالى - والكاذب لا تقبل روايته من غير نكير. وأما على الثاني فلأنه غير كاف شرعا في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

الاعتماد عليه، نص عليه صاحب الدراية في شرحها.
وأما الثالث فلأن مرجعه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول، وإثباته صعب، ولم يرو أحد منهم أنه سئل عنه فأجاب بذلك، ولو سلم فلا يكفي ذلك في العمل بروايته، لأنه لا بد له من تعيينه وتسميته، لينظر في أمره، هل أطلق علماء الرجال عليه التعديل أو تعارض كلامهم فيه أو لم يذكروا فيه شيئا من الجرح والتعديل، لأنه لا بد من البحث عن حال الرواة على وجه يظهر عدم الأربعة: من الجرح والتعديل وتعارض الأمرين والسكوت عنهما، فلا حجة في الإرسال، وارتكابه منهي عنه، ومرتكب المنهي عنه فاسق، وقد شهد الصادق بأنه كاذب، فابن أبي عمير الذي يرسل كثيرا فاسق كاذب مصر على الكذب والفسق، فلا تقبل روايته. وعملوا أيضا بمراسيل النضيري وعبد الله بن مغيرة. وكان المتقدمون منهم يعملون بالخبر الضعيف مطلقا من غير تعرض لبيان ضعفه، والمتأخرون منهم عملوا به اقتداء بمتقدميهم، وذلك مثل الخبر الذي رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله أنه سئل عن الصبي تزوج الصبية هل يتوارثان؟ فقال: "إن كان أبوهما زوجاهما نعم". فإن في طريقه القاسم بن سلمان، وهو مجهول العدالة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)