عملا. والكليني يروي عن ابن عياش وهو كذاب. والطوسي يروي عمن يدعي الرواية عن إمام مع أن غيره يكذبه كابن سكان، فإنه يدعي الرواية عن الصادق وقد كذبه غيره، ويروي عن ابن المعلم وهو يروي عن ابن بابويه الكذاب صاحب الرقعة المزورة، ويروي عن المرتضى أيضا، وقد طلبا العلم معا وقرآ على شيخهما محمد بن النعمان، وهو أكذب من مسيلمة، وقد جوز الكذب لنصرة المذهب، ومن ثمة ألف كتابا مشحونا بالأكاذيب وعزاه إلى نصراني، وكتابا آخر كذلك عزاه إلى جارية كما سبق غير مرة.
ودعوى جماعة من متقدميهم كالمرتضى وشيعته تواتر كثير من الأخبار المودعة في كتب القوم باطلة، إذ لا شبهة في أن كل واحد من الأخبار آحاد. وقد اعترف علماء الفرقة أنه لم يتحقق إلى الآن خبر بلغ التواتر إلا قوله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
فليتبوأ مقعده من النار» نص عليه المقتول في البداية. وكذا القدر المشترك بينها، إذ لم يتواتر مدلولها أيضا، إذ ليس في كتبهم خبر رواه جمع بلفظ واحد أو ألفاظ متقاربة يستحيل تواطؤهم على الكذب في جميع الطبقات، ولا معنى واحد لأنه هو القدر المشترك بين الأخبار. وذلك ظاهر لمن تصفح كتبهم.
وأعجب من ذلك أنه ادعى أن ما رواه الإمامي وروته أصحابه يوجب العلم، مع أن فيهم من طعنوا فيه. والمتقدمون منهم أيضا كانوا يزعمون ذلك لأنهم كانوا يعملون بما رواه أصحابهم من غير التفات إلى المعلول والمردود والصحيح وغيره. وابن بابويه حكم بوضع بعض ما رواه الكليني بإسناد صحيح عندهم، كالأخبار التي رواها في تحريف القرآن وإسقاط بعض آيات منه. والحلي أيضا حكم بوضع بعض أخبار رواها الكليني أيضا، وكذا أبو جعفر الطوسي، كخبر ليلة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
التعريس وخبر ذي اليدين. وبالغ المرتضى في وضع ما رواه شيخ شيخه ابن بابويه والصفار من خبر المساق؛ مع أن إسناد كل منهما صحيح عندهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
الفصل التاسع عشر في أن معتقدات الرافضة وهميات
اعلم أنما اعتقدته الرافضة من الإله والرسول والأئمة ليس له وجود في الأعيان:
أما معبودهم: فهو عند بعضهم رجل واحد، أو اثنان، أو خمسة، وكل منهم يأكل ويشرب وينكح ويلد ويولد، ويغلب عليه عباده؛ أو أنه روح حل في رجل يصح ويمرض ويأكل ويشرب. وعند بعضهم أنه جسد له طول وعرض وعمق وشكل وصورة ورائحة، ونصفه الأعلى أجوف ونصفه الأسفل صمد. وعند بعضهم أنه جسم على صورة إنسان، وهو في مكان وجهة. وبعضهم يعتقده أنه لم يكن في الأزل عالما ولا سميعا ولا بصيرا؛ وبعضهم يجوز عليه الجهل في الأزل، وأنه لا يعلم الأشياء قبل كونها وإنما يعلمها بعد كونها. وعند بعضهم أنه لا يعلم الجزئيات إلا عند وقوعها. وعند بعضهم أنه أوجب عليه أمورا، وإن ترك بعض ما يجب عليه استحق الذم. وعند بعضهم أنه لا يحصل أكثر مراداته في الدنيا، وكثيرا ما يقع مراد من يعاديه كإبليس وجنوده وسائر الكفرة. وعند بعضهم أنه يرضى لعباده الضلال، وأن له شريكا في الخلق - تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
ولا شك أن ما وصفوه بما وصفوه ليس هو الإله الحق، بل هو الله الواحد الأحد الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع العليم.
وأما الرسول الذي يقتدونه: فهو رجل من العرب لم يبلغ بعض رسالات ربه، وليس هو أفضل الخلق، بل من ليس بنبي يساويه، وأنه رد الوحي مرتين، وأنه لم يبلغ رسالة ربه في آخر حياته خوفا من ضرر أصحابه، وأنه حلل ما شاء وحرم ما أراد، وأنه أمر خيار أهل بيته أن يكذبوا على الله ورسوله ما داموا أحياء، وأن يفتوا في الدين بخلاف ما أنزل الله تعالى، وأن يحللوا فروج فتياتهم لشيعتهم، وأن يكرهوهن على البغاء إن أردن تحصنا،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
وأن يأمروا شيعتهم بإخراج أمهات أولادهم وسائر جواريهم لأهل مذهبهم، وأن يقرءوا في الصلاة بعض كلمات ليست من القرآن، وألا يقرءوا فيها بعض ما هو القرآن، وأن يأمروا شيعتهم أن يرضوا من خالفهم في المذهب بما لا يرضى الله تعالى لهم من الإضلال، وأن لا يعلموهم أصول دينهم، إلى غير ذلك مما ثبت عند الشيعة من العقائد الفاسدة والأحكام الكاسدة،
ولا شك أن النبي الموصوف بهذه الصفات ليس هو محمد صلى الله عليه وسلم، بل لم يرسل الله تعالى مثل هذا النبي الذي وصفوه الشيعة بما وصفوه.
وأما إمامهم في كل عصر: فهو رجل كثير الخوف، يخشى من صفير الصافر. وعندهم أن جميع أئمتهم أذلاء مغلوبون، يفترون على الله الكذب، ولا يمكنهم إظهار الحق، ويخشون من محبيهم الذين يصلون عليهم في صلواتهم، ويرخصون المؤمنات أن يصلين حالة الجنابة، وينصرون الباطل طول أعمارهم، ويقرؤون في صلواتهم ما يجزمون بأنه ليس من القرآن، وينهون شيعتهم عن أن يحدثوا النساء بعض ما وجب عليهن. وخاتمهم كما زعموا أشدهم جبنا، وقد اختفى لما خوّفه في صباه بعض الناس، ولا يظهر من شدة الخوف على أحد، لا على أعدائه ولا على أحبائه، خوفا أن ينتشر بسببهم خبره، وذلك غاية الجبن. وقد طالت مدة غيبته، فتعطل بسببه الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، وسائر الحدود الشرعية، وأن بعض الشيعة يزعم أن إمامه لا يجب عليه شيء، وله أن يفعل ما يشاء، وله إسقاط التكاليف الشرعية. وبعضهم يزعم أن إمامه يعلم المغيبات وأنه يناجي ربه.
فلا شك أن مثل هؤلاء الأئمة لم يوجد في زمان قط إلا في أوهامهم، نعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
الفصل العشرون في بيان غلو الرافضة في مذاهبهم الباطلة
اعلم أن أشد الفرق الهالكة غلوا في مذهبهم الرافضة، فإنهم يغلون في دينهم أشد المغالاة ويقولون على الله ما لا يعلمون. وهم أشبه الناس باليهود كما سبق.
وقد اتفق جميع فرقهم على الغلو في أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه حتى فضلوه على الأنبياء، وفي تكفير بعض أمهات المؤمنين والمهاجرين والأنصار الذين مدحهم الله تعالى في كتابه وأخبر بأنه رضي عنهم ورضوا عنه وأنهم أصحاب الجنة. وقد بالغت الرافضة في تتبع مثالبهم والاستدلال على مطاعنهم بالأخبار الموضوعة والأخبار التي لا توجب علما، مع أن لها محامل صحيحة. وقد ورد في القرآن ما يدل بظاهره على صدور الذنب عن بعض الأنبياء، كقوله تعالى: {وعصى آدم ربه فغوى} وسيجيء ما يتعلق بهذا في مباحث النبوة إن شاء الله تعالى. وقد روي عن الأمير من الأفعال والأقوال ما يدل بظاهره على صدور الذنب، كما ذكره المرتضى في تنزيه الأنبياء والأئمة. وقد جعلت الرافضة الآيات الواردة في فضائلهم من المتشابهات، كما ذكره ابن شهر آشوب في مثالبه، وجعلت الأحاديث الصحيحة فيها من الموضوعات.
وأما ما تفردت به كل فرقة من الغلو فهو في الدعاوى الكاذبة والعقائد الزائغة.
أما الغلاة فغلوهم ظاهر، حيث اتخذوا ابن البشر إلها، وقالوا بتعدد الآلهة والحلول من غير دليل.
وأما الكيسانية فغلوهم في إمامة محمد بن علي بعد أبيه من غير برهان، مع وجود السبطين، ودعوى كونه معصوما دونهما، وأنه حي في جبل رضوى، مع أربعين رجلا من أصحابه، عنده ماء وعسل، وأنه صاحب الزمان، وأنه يظهر بعد حين، وأن الله تعالى يوحي إلى الأئمة ونوابهم، وأن من خالفهم كافر.
وأما المختارية منهم فغلوهم في المختار بن أبي عبيد الثقفي حتى قالوا إنه يوحى إليه، وقد ادعى ذلك لنفسه. وهو الكذاب الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
ثقيف لمبيرا وكذابا»، والمبير هو حجاج بن يوسف الثقفي.
وأما الكندية منهم فغلوهم فيما تقدم، وفي دعواهم إمامة ابن حرب الكندي الذي كان جهولا كذوبا، مع وجود كثرة العلماء من أهل البيت وقريش والكبراء والسادات.
وأما المنصورية منهم فغلوهم فيما تقدم، وفي دعواهم إمامة المنصور الدوانيقي، مع وجود من سبق، وفي اعتقاد كون الإمام معصوما، وكونه أفضل من رعيته، مع أن المنصور لم يكن من أهل العصمة.
وأما الزيدية غير الأولى منهم فغلوهم في تكذيب ما في القرآن من كون المهاجرين والأنصار من أهل الجنة، وفي أن صاحب الزمان حي مختف، سيظهر أمره بعد حين، وأن المنتظر من قتل أو مات، وفي تضليل مخالفيهم. ولكن بعض فرقهم أقل غلوا من سائر فرق الشيعة.
وأما الإمامية فغلوهم في إنكار بعض كلمات القرآن، وفي نبذ ما ورد فيه من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
فضائل المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة الأخيار، وفي تكفير الصحابة كلهم إلا أربعة أو ستة، وفي لعن أكابر الصحابة وبعض أمهات المؤمنين، وفي اعتقاد وجوب لعنهم، وفي ادعاء أن عليا أفضل من الملائكة والرسل إلا محمد فإنه يساويه، وأن لعلي حقا على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. وأن المراد من الرب في أكثر القرآن علي بن أبي طالب، كما نص عليه علي بن موسى بن طاووس، وأن رقية وأم كلثوم لم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
تكونا من بنات النبي صلى الله عليه وسلم. وأن الله تعالى خلق آدم وأمر الملائكة بالسجود له لأنه سبحانه أودع في صلبه عليا وأولاده، وأن الرسل بعثوا على ولاية علي، وأنهم يسألون الله تعالى أن يجعلهم من شيعة علي. وأن درجة الرسل دون درجة علي في الجنة، وأن شيعته لا تسأل عن ذنوبهم، وأنه لا يدخل الجنة إلا من كان من شيعة علي، وأنهم لا يعذبون في النار، وأنهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
يدخلون الجنة بغير حساب. وأن في القرآن تحريفا ونقصا، إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى من الخرافات.
وأما الإسماعيلية فغلوهم في صفات الله تعالى بما يوجب ارتفاع النقيضين مع أشياء أخر تقدم ذكرها.
وأما القرامطة فغلوهم في أنهم كفروا بآيات الله تعالى وفي تحليل ما حرم الله سبحانه.
وأما النزارية فغلوهم في ترك العمل بالظواهر وتأويل النصوص بما هو أوهن من نسج العنكبوت.
وأما الغلاة منهم فغلوهم في إسقاط أحكام الشريعة رأسا، وكانوا يعيشون مثل البهائم لا يحللون حلالا ولا يحرمون حراما، فهم كالأنعام أو أضل سبيلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
الفصل الحادي والعشرون في بيان من لقب هذه الفرقة بالرافضة
اعلم أن أول من لقّب هذه الفرق الضالة بالرافضة هو الإمام الأجل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ووجه تلقيبهم بهذا اللقب هو أن الإمام زيد رضي الله تعالى عنه لما خرج على هشام بن عبد الملك تبعه خلق كثير من العلماء والقراء وجم غفير من شيعة الكوفة وغيرهم، وكان رضي الله تعالى عنه من الطبقة الثالثة من التابعين ومن كبار أهل البيت الطاهرين، وقد حث الإمام أبو حنيفة الناس على متابعته ومبايعته ونصرته وأفتى بصحة خلافته ووجوب نصرته، وأرسل له اثني عشر ألف دينارا من ماله واعتذر من عدم الحضور بنفسه بأن عنده ودائع الناس. فحاربه أمير العراقين يوسف بن عمر الثقفي، الذي يضرب به المثل في الحمق، ووقع بينهما محاربات كثيرة، وأرسل إليه الثقفي جموعا عظيمة فحاربوه، ولما حمي الوطيس حث الإمام زيد رضي الله تعالى عنه الناس على محاربتهم، فجاء إليه أهل الكوفة - وكانوا خمسة عشر ألفا - وقالوا له: إن تبرأت من أبي بكر وعمر أعناك وحاربنا معك الأعداء، وإلا رفضناك، فقال زيد رضي الله تعالى عنهما: لا أتبرأ منهما أبدا بل أتولاهما، فإن أبي كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
يتولاهما ولا يذكرهما إلا بخير سرا وعلانية، فقالوا له: إذن نرفضك، فقال لهم: اذهبوا فأنتم الرافضة، فولوا على أدبارهم ورفضوه، فقاتل مع من بقي من المسلمين المخلصين أشد قتال، وهو يتمثل بقوله:
ذل الحياة وعز الممات وكلًّا أراه طعاما وبيلا
فإن كان لا بد من واحد فسيري إلى الموت سيرا جميلا
وحال المساء بين الفريقين، فانصرف زيد وقد أصابه سهم في جبهته، فطلبوا من ينزع النصل، فأتي بحجام من بعض القرى، فاستكتموا أمره، فاخرج النصل، فمات رضي الله تعالى عنه من ساعته، فدفنوه في ساقية ماء، وجعلوا على قبره التراب والحشيش، وأجروا الماء على ذلك، وحضر الحجام مواراته، فعرف الموضع، فلما أصبح دخل على يوسف فدله على موضع قبره. فاستخرجه يوسف، وبعث رأسه إلى هشام، فكتب إليه هشام أن يصلبه عريانا، فصلبه يوسف كذلك.
وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه وجماعة من المحدثين أنه لما صلبه عريانا في سنة إحدى وعشرين ومائة نسجت العنكبوت على عورته من يومه. وذكر أبو بكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
بن عياش وجماعة من الأخباريين أن زيدا رضي الله تعالى عنه بقي مصلوبا خمس سنين عريانا فلم ير أحد عورته سترا من الله تعالى له، وذلك بالكيا من الكوفة، ولم يذكروا نسج العنكبوت. وهذا يدل بظاهره على أنه تعالى أعشى أبصار الخلق عن رؤيتها، وهذا أعجب من الأول. وهو من أعظم كراماته وخوارق عاداته، رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ولما مات هشام أمر من استخلف بعده - وهو ذو اليدين - أن يدفن، وقيل: أمر بحرقه ونسفه في اليم نسفا، وقيل: أمر هشام بذلك بعد أن صلب عريانا. وروى غير واحد عن جمع من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستند إلى الجذع الذي صلب عليه الإمام يقول للناس: "هكذا تفعلون بولدي؟ "
أقول: وقد رأيت في بعض المواضع أن سبب خروج الإمام زيد رضي الله تعالى عنه أنه كان يدخل على هشام بن عبد الملك بن مروان من فجار بني أمية وظلمتهم، فكان يقع بينهما محاورات، فيفحمه زيد رضي الله تعالى عنه حتى يخجل بين جنده وأعيان مملكته، ومن ذلك أنه قال له يوما: أنت زيد المؤمل للخلافة؟ وما أنت وذاك؟ وأنت ابن أمة، فقال له زيد رضي الله تعالى عنه: إن الأمة لو قصرت بولدها عن بلوغ المعالي لما بعث الله تعالى نبيا هو ابن أمة وجعله أبا للعرب وأبا لخير النبيين، وهو إسماعيل -على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأكمل السلام- وكانت أمه مع أم إسحاق كأمي مع أمك، وما تعييرك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
برجل أبوه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجده علي بن أبي طالب. فلما خرج قال هشام لجلسائه: ألستم زعمتم أن أهل هذا البيت قد انقرضوا؟ ألا لعمر الله ما انقرض قوم هذا خلفهم. ودخل عليه مرة أخرى فرأى عنده يهوديا يسب، قيل: كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: كان يسب أبا زيد، فانتهره زيد وقال له: يا كافر، أما والله لئن تمكنت منك لقتلتك، فقال هشام: مه يا زيد، لا تؤذي جليسنا، فخرج قائلا: من استشعر حب البقاء استدثر الذل إلى الفناء.
هذا وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عليا كرم الله تعالى وجهه بتسمية هذه الفئة الضالة بالرافضة، وأخبره بعلاماتهم. وقد شاع إطلاق هذا اللقب عليهم سنة ثلاث وعشرين ومائة إلى زماننا هذا. خذلهم الله تعالى وأخزاهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
المقصد الثاني في الإلهيات
وفيه مطالب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
المطلب الأول في بيان أن النظر في معرفة الله تعالى واجب شرعا
ذهبت الإمامية إلى أن النظر في معرفة الله تعالى واجب بحكم العقل، بناء على أنه لا حاكم بالحسن والقبح سوى العقل، ولا حكم لله تعالى فيهما، بل إن الله تعالى تابع في أفعاله لحكم العقل، ولا يجوز أن يخالفه.
وهذا القول باطل، لأن مبناه على تحكيم العقل، وامتناع العرفان بغيره، وكلاهما ممنوع، وما هو إلا من بعض الظن، ودون إثباته خرط القتاد.
والحق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من أن النظر في معرفة الله تعالى واجب شرعا لقوله تعالى: {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها}، وقوله تعالى: {قل انظروا ماذا في السموات والأرض}، وقوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار}، ولما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويل لمن لاكها بين لحييه ولم يتفكر فيها"،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
وقوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت} وأن الحاكم في الحسن والقبح هو الله تعالى، قال تعالى: {يفعل ما يشاء} و {يحكم ما يريد} وقال تعالى: {لا معقب لحكمه} وقال تعالى: {له الحكم} فإن اللام للاستغراق، وتقديم الخبر يدل على الحصر. وقال تعالى: {إن الحكم إلا لله} وقال تعالى: {لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون} وقال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} نفى الوجوب قبل البعثة لنفي لازمه.
ولما رواه محمد بن يعقوب الكليني في الكافي عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق أنه قال: "ليس لله على خلقه أن يعرفوه، وللخلق على الله أن يعرفهم"، فإنه لو كان العقل حاكما لزم أن يكون الله تعالى في أفعاله محكوما لبعض مخلوقاته بحيث لا يجوز له أن يخالفه قط، وكفى به نقصا.
واحتجت الشيعة على مدعاهم بأن شكر الله تعالى ودفع الخوف واجبان عقلا: أما الأول فلأن من ترك شكر النعم ذمته العقول واستحسنت سلبها عنه. وأما الثاني فلاحتمال أن المنعم قد أراد الشكر من المنعم عليه على النعمة، وأنه إذا لم يشكر سلبها عنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
وعاقبه، فيحصل له خوف العقاب وزوال النعمة عنه، وهو قادر على دفعه، ومن لم يدفعه ذمه العقلاء، وهما متوقفان على المعرفة، وهي متوقفة على النظر لا تتم إلا به، وما لا يتم الواجب المطلق المقدور عقلا إلا به فهو واجب عقلا.
وهو باطل؛ لأن الوجوب المتنازع فيه هو ما ترك عليه الثواب والعقاب عند الله تعالى، لا المدح والذم عند العقلاء، ولأن وجوب شكر المنعم عقلا ممنوع، ولأنه لو وجب لوجب لفائدة وإلا كان عبثا، وهو قبيح، ولا فائدة فيه لله تعالى لاستغنائه عنها، ولا للعبد في الدنيا، لأنه متعب ولا حظ للنفس فيه، ولا في الآخرة إذ لا مجال للعقل في الأمور الآخرة.
وما يقال: إن الفائدة هي الأمن من احتمال العقاب في الترك الذي هو لازم الحضور على قلب كل ذي لب أو استحقاق الزيادة فباطل؛ لأن اللزوم ممنوع، بل عدمه معلوم في الأكثر، ولو سلم فمعارض باحتمال العقاب على الشكر، واستحقاق المدح معارض لاستحقاق الذم بارتكاب ما يحتمل خوف العقاب، وجلبه للزيادة لا يعلم بالعقل، ولأن الشكر قد يتضمن خوف العقاب؛ لاحتمال أن لا يقع لائقا. ودعوى القطع بعدم العقاب على شكر النعمة مكابرة، أو أنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، وادعاء كون هذا التصرف حسنا ممنوع، فإن من بنى مسجدا من مال الغير أو أعطاه مسكينا ذمته العقول، أو لأنه كالاستهزاء كصعلوك شكر ملكا عظيما على كسرة خبز ولقمة طعام قد أخذها بيده بمحضر من أولي الألباب، فإن هذا الشكر يعد استهزاء منه على الملك، فإن ما أعطاه إياه حقير لدى الفقير وغيره، وما أعطاء الله تعالى العبد أحقر عنده من الكسرة واللقمة عند الملك، وكذلك الشكر على نعمة كانت عظيمة لدى المنعم عليه حقيرة لدى المنعم. والعرفان لا يدفع الخوف لقيام احتمال الخطأ، ولا يدفعه اعتقاد أنه مصيب، لأن كل من يأتي بالنظر لا يقطع بعدم احتمال فساده، وربما لعبت به الشكوك.
واحتجت الشيعة أيضا بأنه لو وجب النظر شرعا لزم إفحام الرسل، لأن المكلف يقول: لا يجب علي حتى يثبت الشرع، ولا يثبت حتى أنظر، وأنا لا أنظر. وهو أيضا باطل،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
لأن الإفحام مشترك، فإنه غير ضروري والمدعى مكابر، فللمكلف أن يقول ذلك بعينه، ولأن النبي يقول له: قد أخبرتك بما إن أذعنت أجداك، وإلا ضرك، وإن كنت في ريب مما أخبرتك به فالتفت إلى معجزتي فإنك إن التفت إليها عرفت صدقي، وإلا هلكت، ولا ضرر علي إن هلكت وهلك سائر الناس أجمعين، وإنما علي البلاغ المبين.
وهذا القول يضاهي قول من قال للواقف في واد من الأودية: إن وراءك يا من هو في غفلة أسد، فإن لم تتزحزح عن هذا الموضع افترسك، وإن التفت وراءك ونظرت عرفت صدقي، فقال: لا يثبت صدقك ما لم التفت، ولا أنظر ورائي ما لم يثبت صدقك. فإنه يدل على فرط جهالة الواقف وأنه استهدف نفسه للبلاء والردى. كذا قاله حجة الإسلام الغزالي في الإحياء.
واحتجت أيضا بأنه لو وجب النظر شرعا لزم تكليف العاقل. وهو أيضا باطل، لأنه ليس منه في شيء؛ لأنه يفهم الخطاب، ويتصور التكليف، وإن لم يصدق به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
المطلب الثاني في أن الله تعالى موجود حي عالم سميع بصير قادر
وذهبت الإسماعيلية من الرافضة إلى أنه تعالى ليس بموجود ولا معدوم، ولا واحد ولا متعدد، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، ولا سميع ولا أصم، ولا بصير ولا أعمى، ولا حي ولا ميت. وهو باطل.
والحق ما ذهب إليه أهل السنة وجمهور الفرق الإسلامية من أنه تعالى موجود، واحد، حي، عالم، قادر، سميع، بصير؛ كما نطقت به النصوص، كقوله تعالى: {الله لا إله إلا هو} فإن الإله إما اسم جنس أو لا، وعلى الأول فالخبر إما محذوف أو لا، والمحذوف إما أن يكون من الأمور الخاصة؛ مثل لنا، أو للخلق، أو مستحق للعبودية، أو غير ذلك مما يناسب المقام، أو من الأمور العامة؛ وهو إما واحد أو متعدد؛ فإن كان واحدا فهو إما موجود؛ ولا حاجة إلى نفي الإمكان للإجماع على أن غير الموجود لا يكون إلها، ولأنه رد لمن يقول بتعدد الآلهة، ولأن الموجود أعم من الموجود بالفعل أو بالقوة، وأما كون وجوده تعالى ممكنا؛ فيعلم من لفظ الله؛ فإنه اسم للذات المستجمعة لجميع الصفات، ومن تلك الصفات الوجود، وإن كان من الأمور الخاصة؛ فالدال عليه لفظ الله أيضا، وإن كان متعددا فهو موجود ممكن، فيفيد وجوده تعالى بالفعل، وعدم إمكان غيره، وأما على تقدير عدم حذف الخبر بناء على لغة بني تميم فإنهم لا يثبتون الخبر لا لفظا ولا تقديرا، فلا بمعنى انتهى اسم فعل، وإلا بمعنى غير صفة الإله، فيفيد أن الله تعالى موجود بصفة العبودية، وغيره ليس بإله. وقد جوز سيبويه وكثير من المتقدمين وقوع إلا صفة مع صحة الاستثناء من غير ضعف، قال سيبويه: "يجوز في قولك لا رآني أحد إلا زيد أن يكون إلا زيد صفة"، وعليه أكثر المتأخرين من النحويين، وعليه قول الشاعر:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)