Arabic source text

📘 আযমাতুল কুরআনি ওয়া তাযীমুহু ওয়া আসারুহু ফিন নুফূসি ফী যাউইল কিতাবি ওয়াস সুন্নাহ (সাঈদ বিন ওয়াহফ আল-কাহতানি - মৃত্যু 1440 হিজরী)

📘 عظمة القرآن وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة (سعيد بن وهف القحطاني - ت 1440 هـ)

📘 আযমাতুল কুরআনি ওয়া তাযীমুহু ওয়া আসারুহু ফিন নুফূসি ফী যাউইল কিতাবি ওয়াস সুন্নাহ (সাঈদ বিন ওয়াহফ আল-কাহতানি - মৃত্যু 1440 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} (1)، وقال الله تعالى: {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً} (2).
وعن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم … يكثر أن يقول لأصحابه: ((هل رأى أحد منكم رؤيا؟))، قال: فَيُقَصُّ عليه ما شاء الله أن يُقصَّ، وإنه قال ذات غداة: ((إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما … ))، الحديث وفيه (( … فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بفهرٍ أو صخرة فيشدخ به رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر))، وفي رواية: ((وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر ها هنا فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل مرة الأولى، قال قلت لهما: سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق … ))، الحديث وفي آخره (( … أما الرجل الذي أتيت عليه يثلغ--------------------------------------------
(1) سورة طه، الآيات: 123 - 127.
(2) سورة طه، الآيات: 99 - 101.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة))، وفي لفظ: ((والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علَّمَهُ الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار … )) (1).
وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((القرآن مشفَّعٌ، وماحِلٌ (2) مصدَّق، من جعله إمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار)) (3).
وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: (( … والقرآن حجة لك أو عليك)) (4)، فيجب العمل بالقرآن.--------------------------------------------
(1) البخاري، كتاب الجنائز، بابٌ: حدثنا موسى بن إسماعيل، برقم 386، وفي كتاب الفتن، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، برقم 7047، وألفاظه من الموضعين.
(2) ماحِل: خصمٌ مجادل. [النهاية في غريب الحديث، مادة ((محل))].
(3) ابن حبان في صحيحه، 1/ 331، برقم 124، وقال الهيثمي: ((رجاله ثقات))، مجمع الزوائد،
1/ 171، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان، 1/ 332: ((إسناده جيد))، وذكر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ((القرأن شافِعٌ مشفّعٌ، وماحِلٌ مصدَّق، فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار))،ذكر نحوه الهيثمي في مجمع الزوائد، 1/ 171 موقوفاً عن ابن مسعود، وعزاه إلى البزار، وقال: ((وفي رجاله المعلى الكندي، وقد وثقه ابن حبان)). وأخرجه الطبراني في الكبير مرفوعاً، برقم 10450، قال في مجمع الزوائد، 7/ 164: ((وفيه الربيع بن بدر وهو متروك))، وأخرجه موقوفاً على ابن مسعود الطبراني في الكبير، برقم 8655، وعبد الرزاق في المصنف، برقم 6010، وقال شعيب الأرنؤوط عن هذا الموقوف في تحقيقه لجامع العلوم والحكم، 2/ 27: ((وإسناده صحيح)).
(4) مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، برقم 223.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

‌‌المبحث الثاني عشر: الأمر بتعاهد القرآن ومراجعته
جاءت الأحاديث الصحيحة تأمر بتعاهد القرآن، ومنها الأحاديث الآتية:
1 - حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المُعَقَّلَةِ، إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت))، وفي لفظٍ لمسلم: ((وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإذ لم يقم به نسيه)) (1).
2 - حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تعاهدوا هذا القرآن فو الذي نفس محمد بيده لهو أشدُّ تفلتاً من الإبل في عقلها)) (2).
3 - حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بئسما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت؛ بل نُسِّيَ، واستذكروا القرآن فإنه أشدُّ تفصِّياً من صدور الرجال من النعم [بعُقلها])) (3)، وفي لفظ لمسلم: ((بئسما للرجل أن يقول: نسيت سورة كيت وكيت، أو نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّيَ)) (4).--------------------------------------------
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده، برقم 5031، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الأمر بتعاهد القرآن، برقم 789.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده، برقم 5033، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأمر بتعاهد القرآن، برقم 791، واللفظ لمسلم.
(3) قوله: من النعم بعقلها: النعم: أصلها الإبل، والبقر، والغنم، والمراد هنا الإبل خاصة؛ لأنها التي تعقل. [شرح النووي، 6/ 325].
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده، برقم 5032، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأمر بتعاهد القرآن، برقم 790، ما بين المعقوفين من صحيح مسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

4 - حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقرأ من الليل فقال: ((يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا. آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا))، وفي لفظ: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع قراءة رجل في المسجد، فقال: (رحمه الله لقد أذكرني آية كنت أُنسيتها)) (1).
والصحابة رضي الله عنهم أتقنوا القرآن؛ لمراجعتهم له كثيراً، وقراءتهم له في الصلاة، وأكتفي بمثالين يدلان على عظيم عناية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن على النحو الآتي:
المثال الأول: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((والله الذي لا إله غيره
ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أُنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيما أُنزلت، ولو أعلمُ أحداً أعلمَ منِّي بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه)) (2).
المثال الثاني: تذاكر معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما، فقال معاذ: يا عبد الله (3) كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوّقه تفوُّقاً (4) قال: فكيف تقرأ--------------------------------------------
(1) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأمر بتعاهد القرآن، برقم 788.
(2) البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب القُرَّاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، برقم 5002.
(3) أبو موسى الأشعري: اسمه عبد الله بن قيس.
(4) تفوقاً: أي ألازم قراءته: ليلاً ونهاراً، شيئاً بعد شيء، وحيناً بعد حين، مأخوذ من فواق الناقة: وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب، هكذا دائماً. [انظر: فتح الباري لابن حجر، 8/ 62].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ
ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي))،وفي رواية، فقال معاذ لأبي موسى: ((كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائماً، وقاعداً، وعلى راحلتي، وأتفوَّقه تفوَّقاً))،قال: ((أَمَّا أنا فأقوم وأنام، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي)) (1).--------------------------------------------
(1) متفق عليه: البخاري، واللفظ له، كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، برقم 4341، 4342، و4344و 4345، ومسلم، كتاب الجهاد، بابٌ في الأمر بالتيسير وترك التعسير، برقم 1733.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌المبحث الثالث عشر: آداب تلاوة القرآن الكريم وتعظيمه
آداب تلاوة القرآن كثيرة من أهمها الآداب الآتية:

‌‌الأدب الأول: معرفة أوصاف هذا القرآن العظيم؛ فإنه كلام الله عز وجل -، وهو حبله المتين، وصراطه المستقيم، والذكر المبارك، والنور المبين، وهو كلام الله: حروفه، ومعانيه، تَكَلَّم به على الوصف اللّائق بجلاله، وسمعه جبريل من رب العالمين، وسمعه محمد صلى الله عليه وسلم من جبريل حينما نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين، وسمعه الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم، مُنَزَّلٌ من الله تعالى غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وهو كتاب عام للثقلين إلى يوم الدين، وهو المعجزة العظمى، هُدىً للناس جميعاً، وهو روح وحياة، وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للعالمين، وتبيان لكل شيء، كتاب واضح مبين، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، تكفّل الله بحفظه وأحكم آياته، وفصَّلها، تذكرة لمن يخشى، أحسن الحديث، ذكرٌ وقرآنٌ مبين، يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين بالأجر العظيم، ويُحذِّر الكافرين من العذاب الأليم، يهدي إلى الحق وإلى الرشد، وهو القرآن الكريم المجيد العظيم، وفي أم الكتاب عليٌّ حكيم، وما تنَزَّلت به الشياطين، وهو في لوح محفوظ، وهو مُصَدِّقٌ لما بين يديه من الكتب ومهيمن عليها، لو أنزله الله على الجبال لتصدعت من خشية الله تعالى، وهو وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم،وغير ذلك من أوصاف هذا الكتاب المبارك، وهذه الأوصاف وغيرها مما لم يذكر تدل على وجوب تعظيم هذا القرآن، والتأدب عند تلاوته، والابتعاد عند قراءته عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

اللعب، والغفلة (1).

‌‌الأدب الثاني: إخلاص النية لله تعالى؛ لأن تلاوة القرآن من أعظم العبادات لله عز وجل -، وقد قال الله عز وجل: {فَاعْبُدِ الله مُخْلِصًا لَّهُ الدِّين} (2)، وفي ذلك أحاديث منها الأحاديث الآتية:
1 - عن جابر رضي الله عنه، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا فيه قوم يقرؤون القرآن، قال: ((اقرؤوا القرآن وابتغوا به وجه الله عز وجل، من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح (3) يتعجَّلونه (4)، ولا يتأجَّلونه)) (5)، وفي لفظ لأحمد وأبي داود: قال جابر رضي الله عنه: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نقرأُ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي (6) فاستمع فقال: ((اقرَؤوا فكل حسنٌ (7)، وسيجيء أقوامٌ يُقيمونه كما يُقام القدح يتعجَّلونه ولا--------------------------------------------
(1) انظر: ما تقدم في صفات القرآن العظيم في المبحث الثالث.
(2) سورة الزمر، الآية: 2.
(3) يقيمونه إقامة القدح: أي يصلحون ألفاظه وكلماته، ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته كما يقام القدح: وهو السهم: أي يبالغون في عمل وإصلاح القراءة كمال المبالغة؛ لأجل الرياء والسمعة، والمباهاة والشهرة، [عون المعبود شرح سنن أبي داود، 3/ 59].
(4) يتعجلونه ولا يتأجلونه: أي يتعجلون ثوابه في الدنيا فيطلبون به أجر الدنيا، ويسألون به الناس، ((ولا يتأجلونه)) بطلب الأجر في الآجل في الآخرة العُقبى، بل يؤثرون العاجلة على الآجلة، ويتواكلون ولا يتوكَّلون. [عون المعبود شرح سنن أبي داود، 3/ 59].
(5) أحمد في المسند، 3/ 357، وفي المحقق، 23/ 144، برقم 14855.
(6) العجمي: أي غير العربي من الفارس، والرومي، والحبشي: كسلمان، وصهيب، وبلال، قاله الطيبي.
(7) اقرؤوا فكل حسن: أي اقرؤوا كلكم فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوة الثواب إذا آثرتم الآجلة على العاجلة، ولا عليكم أن لا تقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم قبل أن يراش [عون المعبود، 3/ 59].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

يتأجلونه)) (1)، وفي هذا الحديث رفع الحرج، وبناء الأمر على التيسير في الظاهر، وتحرِّي الحسبة والإخلاص في القراءة، والتفكر في معاني القرآن والغوص في عجائب أمره (2).
2 - حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ونحن نقترِئُ، فقال: ((الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوامٌ يقيمونه كما يُقوَّمُ السَّهْمُ، يُتَعَجَّلُ أَجْرُهُ وَلا يُتأجَّلُهُ)) (3).
3 - حديث عمران بن حصين رضي الله عنه،أنه مرّ على قاصٍّ يقرأُ ثم سأل، فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من قرأ القرآن فليسأل الله به؛ فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس)) (4).
4 - حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفيه: (( … وإن من شرِّ الناس رجلاً--------------------------------------------
(1) أحمد، 23/ 415،برقم 15273،وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة، برقم 830، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 234، وقال محققو المسند،
23/ 144، 416،برقم 14855،ورقم 15273: ((إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين)).
(2) عون المعبود شرح سنن أبي داود، 3/ 59.
(3) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة، برقم 831، وقال الألباني في صحيح سنن النسائي، 1/ 234: ((حسن صحيح)).
(4) الترمذي، برقم 2917،وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي،3/ 66،وتقدم في فضل تعلم القرآن وتعليمه، وانظر: مسند أحمد، برقم 12484،عن أبي سعيد رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

فاجراً جريئاً يقرأ كتاب الله ولا يرعوي (1) إلى شيء منه))، وفي لفظ: (( … ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيَهم، ويقرَؤوا القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر))، وفُسِّر: المنافق كافر به، والفاجر يتآكل به، والمؤمن يؤمن به (2).
5 - حديث عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه،قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه (3)، ولا تجفوا عنه (4)، ولا تأكلوا به (5)،
ولا تستكثروا به (6) (7)).
6 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الثلاثة الذين أوّل من تُسعّر بهم النار وفيه: (( … ورجل تعلَّم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم، ليُقال عالم، وقرأت القرآن ليُقال: هو قارئ فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على--------------------------------------------
(1) لا يرعوي: لا ينكف ولا ينزجر إلى شيء من ذلك. [انظر: النهاية].
(2) أحمد، 17/ 421، برقم 11319، ورقم 11340، ورقم 11374، و 18/ 107، برقم 11549، وحسنه محققو المسند في هذه المواضع كلها؛ لكثرة طرقه.
(3) لا تغلوا فيه: من الغلو وهو التجاوز عن الحد.
(4) ولا تجفوا عنه: ألا تبعدوا عن تلاوته، فلا إفراط ولا تفريط.
(5) ولا تأكلوا به: أي بالقرآن.
(6) ولا تستكثروا به: أي لا تستكثروا به المال.
(7) أحمد في المسند، 24/ 288، برقم 15529، قال محققو المسند: ((حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، ورجاله ثقات))، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح، 9/ 101: ((وسنده قوي)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

وجهه حتى ألقي في النار)) (1).
7 - حديث جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من سمّع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به)) (2).
8 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه)) (3).

‌‌الأدب الثالث: أن يقرأ بقلب حاضر، وبتدبر ما يقرأ ويتفهّم معانيه، ويتخشَّع عند ذلك قلبه، ويستحضر بأن الله تعالى يخاطبه في هذا القرآن؛ لأن القرآن كلام الله عز وجل. قال الله تعالى في الأمر والحث على التدبر: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (4)، ويجعل فكره مع القرآن، ويمنعه من الشرود، والمتأثر بالقرآن: يفرح إذا تلا آيات الترغيب، ويبكي ويحزن عند تلاوة آيات العذاب والإنذار، ويقف؛ ليعرف ما المراد مما يقرأ، ويطهِّر أدوات التلاوة مما عَلِقَ بها من الذنوب بالتوبة: وهي السمع، والبصر، واللسان، والقلب من الشهوات، والشبهات (5).--------------------------------------------
(1) مسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، برقم 1905.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة، برقم 6499، ومسلم، كتاب الزهد، باب من أشرك في عمله غير الله، برقم 2986.
(3) مسلم، كتاب الزهد، باب من أشرك في عمله غير الله، برقم 2985.
(4) سورة محمد، الآية: 24.
(5) وقد تقدم البحث في التدبر في المبحث الخامس، ص 24 من هذا الكتاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

‌‌الأدب الرابع: أن يقرأ على طهارة؛ لأن هذا من تعظيم كلام الله تعالى، فالمستحب لقارئ القرآن أن يقرأه على طهارة من الحدث الأصغر؛ لأنه يجوز له القراءة عن ظهر قلب في الحدث الأصغر، أما الحدث الأكبر فلا ولا آية؛ لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً))، وفي لفظ: ((كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه - أو قال - يحجزه عن القرآن شيء سوى الجنابة)) (1)؛ ولحديثه رضي الله عنه، أنه توضأ ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قرأ شيئاً من القرآن، ثم قال: ((هذا لمن ليس بجنب فأما الجنب فلا، ولا آية)) (2). وإذا قرأ من عليه حدث أصغر فلا يمس القرآن، وإنما يقرأ عن ظهر قلب؛ لحديث عمرو بن حزم، وحكيم بن حزام، وابن عمر رضي الله عنهم: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) (3)، وأما قراءة--------------------------------------------
(1) الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً، برقم 146، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في الجنب يقرأ القرآن، برقم 229، والنساء، كتاب الطهارة، باب حجب الجنب من قراءة القرآن، برقم 265، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، برقم 594، وأحمد، 1/ 184، وغيرهم، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير، 1/ 139: ((صححه ابن السكن، وعبد الحق، والبغوي))، وسمعت ابن باز أثناء شرحه لبلوغ المرام، الحديث رقم 124 يقول: ((حديث حسن وله شواهد))، وحسنه الأرناؤوط في تحقيقه لجامع الأصول، 4/ 304، وانظر فتح الباري لابن حجر، 1/ 348، وشرح عمدة الفقه لابن تيمية (الطهارة) 1/ 386.
(2) أحمد في المسند، برقم 882، وصحح إسناده هنا أحمد شاكر، وقال العلامة ابن باز رحمه الله في الفتاوى الإسلامية، 1/ 239: ((إسناده جيد))، وانظر: الفتاوى الإسلامية أيضاً، 1/ 222.
(3) مالك في الموطأ: كتاب القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن، برقم 1، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب في نهي المحدث عن مس القرآن، برقم 431، 433،والحاكم،1/ 397، وصححه الألباني بشواهده، في إرواء الغليل، 1/ 158.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

القرآن للحائض والنفساء فالصواب من قولي أهل العلم: أنه يجوز للحائض والنفساء أن تقرأ القرآن بدون مسٍّ للمصحف؛ لأن الحديث في منعها من قراءة القرآن ضعيف (1)؛ ولأن قياس الحائض والنفساء على الجنب ليس بظاهر؛ ولأن الجنب وقته قصير، وبإمكانه أن يغتسل في الحال؛ لأن مدته لا تطول، وإن عجز عن الماء تيمَّم، وصلَّى وقرأ، أما الحائض والنفساء فيحتاج ذلك إلى وقت طويل ربما نسيت فيه ما حفظت من القرآن، وربما احتاجت إلى تدريس القرآن للنساء؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة
رضي الله عنها: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري))،ومن أفضل أعمال الحج قراءة القرآن، ولم يقل لها: لا تقرئي القرآن، وقد أباح لها أعمال الحاج كلها، فدل ذلك كله على أن الصواب جواز قراءة الحائض والنفساء القرآن عن ظهر قلب بدون مس للمصحف (2).

‌‌الأدب الخامس: يستاك عند قراءة القرآن؛ لحديث علي رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد إذا تسوَّك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيستمع لقراءته، فيدنو منه - أو كلمة نحوها - حتى يضع فاه على فيه،--------------------------------------------
(1) وهو قوله: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن))، الترمذي، برقم 131، وابن ماجه برقم 595، وضعفه الألباني في إرواء الغليل، 1/ 206، برقم 192، وضعفه ابن باز في الفتاوى الإسلامية، 1/ 239، وفي غيرها.
(2) انظر: الفتاوى الإسلامية وما رجحه ابن باز فيها، 1/ 239، وحجة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني، ص 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك، فطهِّروا أفواهكم للقرآن)) (1)، وعن علي رضي الله عنه قال: ((إن أفواهكم طرق القرآن فطيِّبوها بالسواك)) (2).

‌‌الأدب السادس: لا يقرأ القرآن في الأماكن المستقذرة، أو في مَجْمَعٍ لا يُنصت فيه للقراءة؛ لأن قراءته في مثل ذلك إهانة للقرآن وهو كلام الله عز وجل، ولا يجوز أن يقرأ القرآن في بيت الخلاء، ونحوه مما أُعِدَّ للتبوُّل، أو التغوُّط؛ لأنه لا يليق بالقرآن الكريم.
‌‌الأدب السابع: يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند إرادة التلاوة؛ لقول الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم} (3).
وأما البسملة: فإن كان ابتدأ قراءته من أثناء السورة اكتفى بالاستعاذة بدون بسملة، وإن كان من أول السورة فيبسمل في بداية كل سورة إلا سورة التوبة؛ فإنه ليس في أولها بسملة.--------------------------------------------
(1) أخرجه البزار، ص60 وقال: لا نعلمه عن علي بأصح من هذا الإسناد، قال الألباني: ((قلت: وإسناده جيد، رجاله رجال البخاري، وفي الفضل كلام لا يضر، وقال المنذري في الترغييب والترهيب: رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب،
1/ 91، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة، 3/ 314، برقم 1213.
(2) ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب السواك، برقم 291، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/ 53، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1213.
(3) سورة النحل، الآية: 98.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

‌‌الأدب الثامن: يُحسِّن صوته بقراءة القرآن الكريم، ويترنَّم به، للأحاديث الآتية:
1ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أَذِنَ (1) الله لشيءٍ ما أذِنَ لنبيِّ أن يتغنَّى (2) بالقرآن))، ولفظ مسلم: ((ما أذِنَ الله لشيء ما أذِنَ لنبيِّ حَسَن الصوت يتغنّى بالقرآن))، وفي لفظ لمسلم: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ ما أذِنَ لنبيٍّ يتغنَّى بالقرآن يجهر به)) (3).
2 - حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له: ((يا أبا موسى لقد أوتيت مزماراً من مزامير (4) آل داود))، وفي لفظٍ لمسلم: ((لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة؟ لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود)) (5).
3 - حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) ما أذن الله: ما استمع الله لشيء ما استمع لنبي يتغنى بالقرآن. [شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 325، وجامع الأصول لابن الأثير، 2/ 485].
(2) يتغنى بالقرآن: يحسن صوته به، يجهر به. [شرح النووي، 6/ 326]. قال الحافظ ابن حجر في الفتح، 7/ 71: ((والمعروف عند العرب: أن التغني الترجيع بالصوت)).
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب من لم يتغنَّ بالقرآن، برقم 5053، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم 792.
(4) مزمار: قال النووي رحمه الله: ((المراد بالمزمار هنا: الصوت الحسن، وأصل الزمر الغناء، وآل داود: هو داود نفسه، وآل فلان قد يطلق على نفسه، وكان داود حسن الصوت جداً)). [شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 328].
(5) متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب حسن الصوت بالقرآن للقرآن، برقم 5048، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم 793.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

((زيّنوا القرآن بأصواتكم)) (1).
قال الإمام النووي رحمه الله: ((قال القاضي: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة، وترتيلها، قال أبو عبيد: والأحاديث في ذلك محمولة على التحزين والتشويق)) (2) (3).
4 - حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن)) (4).
5 - حديث أبي لبابة، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن))، فقيل لابن أبي مليكة: يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسِّن ما استطاع (5).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، برقم 1468،والنسائي، كتاب الصلاة، باب تزيين القرآن بالصوت، برقم 1016،وصححه الألباني في صحيح أبي داود،1/ 404.
(2) قال: (( … واختلفوا في القراءة بالألحان: فكرهها مالك والجمهور؛ لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع، والتفهم، وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف؛ للأحاديث؛ ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية، وإقبال النفوس على استماعه، قلت [القائل النووي] قال الشافعي في موضع: أكره القراءة بالألحان، وقال في موضع: لا أكرهها، قال أصحابنا: ليس له فيها خلاف وإنما هو اختلاف حالين: فحيث كرهها: أراد إذا مطَّط وأخرج الكلام عن موضعه، أو مدَّ غير ممدود، وإدغام ما لا يجوز إدغامه، ونحو ذلك، وحيث أباحها: إذا لم يكن فيها تغيير لموضوع الكلام، والله أعلم)). [شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 328] وانظر: فتح الباري لابن حجر، 7/ 72.
(3) شرح النووي، 6/ 328.
(4) أبو داود، كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، برقم 1469، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 404.
(5) أبو داود، كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، برقم 1471، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 405: ((حسن صحيح)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

وسمعت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله يقول: ((والتغني بالقرآن: يجهر به ويُحسّن به صوته حتى يستفيد هو ويستفيد الناس، فالمؤمن يجاهد نفسه يخشع ويُخشِّع من حوله، ((ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن))،وهذا يدل على الوعيد لمن لم يتغن بالقرآن، وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((من غشنا فليس منّا)) فيه الوعيد الشديد لمن لم يتغنَّ بالقرآن؛ لأن الله أنزل القرآن للتدبر والعمل
{ليدّبروا آياته} ولم يقل: ليقرؤوا، فقليل بتدبر خير من كثير بلا تدبر)) (1).
6 - حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون} في العشاء، وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه، أو قراءةً))، وفي لفظ عن عدي، قال: سمعت البراء يُحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في سفر فصلَّى العشاء الآخرة فقرأ في إحدى الركعتين:
{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون})) (2) (3).

‌‌الأدب التاسع: يُرتِّل القرآن ترتيلاً؛ لقول الله تعالى: {وَرَتِّلِ--------------------------------------------
(1) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 5023.
(2) سورة التين، الآية: 1.
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الجهر في العشاء، برقم 767، وفي باب القراءة في العشاء، برقم 769، وفي كتاب التفسير، باب حدثنا حجاج، برقم 4952، وفي كتاب التوحيد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، وزينوا لقرآن بأصواتكم))، برقم 7546، ومسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء برقم 464.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} (1).
والترتيل مصدر رتّل الكلام: أحسن تأليفه.
وهو في الاصطلاح: قراءة القرآن على مُكثٍ وتفهّمٍ من غير عجلةٍ، وهو الذي نزل به القرآن.
فيقرأ القرآن: بِتَلَبُّثٍ في قراءتِهِ، وتمهّلٍ فيها، ويفصل الحرف عن الحرف الذي بعده، وفي ذلك عون على تدبُّرِ القرآن وتفهُّمِهِ، ومرتبة الترتيل أفضل مراتب القراءة.
وعن أنس رضي الله عنه، قال قتادة: سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان يمدُّ مداًّ: ثم قرأ: {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} يمدّ ((بسم الله))، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم (2) (3).
وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها ذكرت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ((بِسْمِ الله--------------------------------------------
(1) سورة المزمل، الآية 20.
(2) قال ابن حجر في فتح الباري، 9/ 91: ((المدّ عند القراءة على ضربين: أصلي وهو إشباع الحرف الذي بعده: ألف، أو واو، أو ياء، وغير أصلي، وهو ما إذا أعقب الحرف الذي هذه صفته همزة: وهو متصل ومنفصل، فالمتصل ما كان من نفس الكلمة، والمنفصل ما كان بكلمة أخرى، فالأول يؤتى فيه: بالألف، والواو، والياء ممكنات من غير زيادة، والثاني يزاد في تمكين الألف والواو، والياء، زيادة على المد الذي لا يمكن النطق بها إلا به من غير إسراف، والمذهب الأعدل أنه يمدَّ كل حرف منها ضعفي ما كان يمد أولاً، وقد يزاد على ذلك قليلاً، وما فرط فيه فهو غير محمود، والمراد من الترجمة الضرب الأول)).قلت: الضرب الأول: المد الطبيعي الأصلي ضابطه في المد يمد حركتين كل حركة بمقدار قبض الإصبع أو بسطها، والضرب الثاني المد غير الأصلي وهو نوعان: متصل يمد أربع حركات ومنفصل: يمد أربع حركات كذلك ويجوز قصره فيمد حركتين.
(3) البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب مدّ القراءة، برقم 5045، 5046.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

الرَّحْمَنِ الرَّحِيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين * الرَّحْمنِ الرَّحِيم * مَلِكِ يَوْمِ الدِّين. يُقطِّع قراءته آية آية. قال أبو داود: ((سمعت أحمد يقول: ((القراءة القديمة مالك يوم الدين))، ولفظ الترمذي: ((الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين))، ثم يقف ((الرَّحْمنِ الرَّحِيم)) ثم يقف … )) (1).
وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يُرجِّع)) (2)، وقال: لولا أن يجتمع الناس--------------------------------------------
(1) أبو داود، كتاب الحروف والقراءات، برقم 4001، والترمذي، كتاب القراءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في فاتحة الكتاب، برقم 2927، وأحمد، 6/ 302، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 493، وصحيح سنن الترمذي، 3/ 169.
(2) الترجيع: هو تقارب ضروب الحركات في القراءة، وأصله الترديد، وترجيع الصوت ترديده في الحلق، وقد فسره، لفظ معاوية بن قرة (آاْ أ) قال الحافظ في الفتح: ((بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم همزة أخرى))، وقيل: يحتمل أن هذا حصل من هز الناقة، وقيل: يحتمل أنه أشبع المد في موضعه فحدث ذلك. قال الحافظ ابن حجر: ((وقد ثبت الترجيع في غير هذا الموضع فأخرج الترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي داود واللفظ له من حديث أم هانئ قالت: كنت أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجِّع القرآن))،والذي يظهر أن في الترجيع قدراً زائداً على الترتيل، فعند ابن أبي داود من طريق أبي إسحاق عن علقمة قال: ((بتُّ مع عبد الله بن مسعود، فنام ثم قام، فكان يقرأ قراءة الرجل في مسجد حيه لا يرفع صوته ويسمع من حوله ويرتل ولا يرجع))،وقيل: ((معنى الترجيع تحسين التلاوة لا ترجيع الغناء؛ لأن القراءة بترجيع الغناء تنافي الخشوع الذي هو مقصود التلاوة)) [فتح الباري لابن حجر،9/ 92].
ولكن رأى شيخنا ابن باز في قول معاوية بن قرة (آاْآ) أن هذا الظاهر فيه أنه وهم من بعض الرواة في تفسير الترجيع؛ لأن هذه الأحرف لا تدل على معنى، والمقصود من ترديد القراءة الفائدة والخشوع، فالترجيع: هو ترديد القراءة))، وقال رحمه الله: ((معنى ترجيع القراءة: أي ترديد القراءة {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا. إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا. إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} للخشوع والتدبر وهذا هو معنى الترجيع في القراءة، وكان صلى الله عليه وسلم يسرد القراءة إلا في بعض الأحوال، وقد قام ليلة بآية: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} فالترجيع سنة عند الحاجة فقط)). [سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 4281.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

حولي لرجَّعت كما رجَّع))، وفي لفظ للبخاري: ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو على ناقته أو جمله، وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة ليّنة يقرأ وهو يرجع))، وفي رواية: (( … ثم قرأ معاوية [بن قرة] يحكي قراءة ابن مغفل، وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم، لرجَّعت كما رجع ابن مغفل يحكي النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت لمعاوية كيف كان ترجيعه؟ قال: آآ آثلاث مرات)) (1)، وفي الحديث ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم للعبادة؛ لأنه حالة ركوبه الناقة وهو يسير لم يترك العبادة بالتلاوة، وفي جهره بذلك إرشاد إلى أن الجهر بالعبادة قد يكون في بعض المواضع أفضل من الإسرار، وهو عند التعليم وإيقاظ الغافل ونحو ذلك (2).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً قرأ المفصل في ركعة، فقال له: ((هذّاً كهذّ الشعر؟ لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل: سورتين من آل حم في كل ركعة (3)، وفي--------------------------------------------
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب المغازي، باب ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح، برقم 4281، وكتاب فضائل القرآن، باب الترجيع، برقم 5047، ورقم 7540، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب ذكر قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سورة الفتح يوم فتح مكة، برقم 794.
(2) فتح الباري لابن حجر، 9/ 92.
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب الآذان، باب الجمع بين السورتين في ركعة والقراءة بالخواتيم، وبسورة قبل سورة، وبأول سورة، برقم 775، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب ترتيل القرآن واجتناب الهذِّ، برقم 275 - (722).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

لفظ: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأهن اثنتين اثنتين في كل ركعة))، وقال: ((عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود آخرهن من الحواميم ((حم)) الدخان، و ((عم يتساءلون)) (1)،وفي لفظ لمسلم: ((عشرون سورة في عشر ركعات من المفصل في تأليف عبد الله)) (2)، وفي لفظ لمسلم: (( … هذاً كهذ الشعر، إن أقواماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع، وإنَّ أفضل الصلاة: الركوع والسجود، إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن)) (3).
فيستحب للقارئ التالي لكتاب الله تعالى أن يرتل وهذا هو الأفضل أن يرتِّل، ولا بأس بالسرعة التي ليس فيها إخلال باللفظ: بإسقاط بعض الحروف، أو إدغام ما لا يصح إدغامه، وهذه قراءة الحدر: وهو إدراج القراءة وسرعتها، ولابد فيه من مراعاة أحكام التجويد، ومن المدّ والتشديد، والقطع، والوصل؛ وليحذر فيه من بتر حرف المد وذهاب الغنة.
فإن حصل إخلال باللفظ في هذه القراءة فهي حرام؛ لأنها تغيير للقرآن (4).

‌‌الأدب العاشر: إذا مرَّ القارئ بآية رحمة سأل الله من فضله، وإذا مر بآية عذاب استعاذ بالله تعالى، وإذا مرّ بآية فيها سؤال سأل؛ لحديث--------------------------------------------
(1) البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن، برقم 4996، ورقم 5053.
(2) مسلم، برقم 276 - (722)، وتقدم.
(3) مسلم، برقم275 - (722) وتقدم.
(4) انظر: مجالس شهر رمضان، للعثيمين، ص153.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)