Arabic source text

📘 আযমাতুল কুরআনি ওয়া তাযীমুহু ওয়া আসারুহু ফিন নুফূসি ফী যাউইল কিতাবি ওয়াস সুন্নাহ (সাঈদ বিন ওয়াহফ আল-কাহতানি - মৃত্যু 1440 হিজরী)

📘 عظمة القرآن وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة (سعيد بن وهف القحطاني - ت 1440 هـ)

📘 আযমাতুল কুরআনি ওয়া তাযীমুহু ওয়া আসারুহু ফিন নুফূসি ফী যাউইল কিতাবি ওয়াস সুন্নাহ (সাঈদ বিন ওয়াহফ আল-কাহতানি - মৃত্যু 1440 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حذيفة رضي الله عنه، قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى يصلي، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بآية تسبيح سبح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوذ تعوّذ … )) (1).

‌‌الأدب الحادي عشر: يقرأ القرآن على ترتيب المصحف، فيقرأ الفاتحة، ثم البقرة، ثم آل عمران، ثم ما بعدها على الترتيب، إلا فيما ورد الشرع باستثنائه، كصلاة الصبح يوم الجمعة؛ فإن الأفضل أن يقرأ في الأولى سورة السجدة، وفي الثانية سورة الإنسان، وفي صلاة العيد: في الأولى (ق)، والثانية (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)، وركعتي سنة الفجر، في الأولى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وفي الثانية (قُلْ هُوَ الله أَحَد)، وكذلك من السنة قراءة هاتين السورتين في ركعتي الطواف، وفي السنة الراتبة لصلاة المغرب بعدها، وكذلك ركعات الوتر: في الأولى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وفي الثانية: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وفي الثالثة: (قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ)، ولو خالف الترتيب فقرأ سورة لا تلي الأولى، أو قرأ سورة قبلها جاز، ولكن الأفضل القراءة على ترتيب المصحف، أما القراءة في الصلوات الخمس؛ فإن الأفضل أن لا يقرأ القرآن من أوله إلى آخره على ترتيب المصحف، بل يعمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله (2).--------------------------------------------
(1) مسلم، برقم 772، وتقدم تخريجه في التدبر للقرآن.
(2) سمعت هذا المعنى من شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله. وانظر: المغني لابن قدامة، 2/ 280، بدائع الفوائد لابن القيم، 3/ 989، وصلاة المؤمن للمؤلف، 1/ 196 - 200.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعاً مؤكداً؛ فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز، ويزيل حكمة ترتيب الآيات.
قال الإمام النووي رحمه الله: ((وروى ابن أبي داود عن الحسن: أنه كان يكره مخالفة ترتيب المصحف، وبإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه قيل له: ((إن فلاناً يقرأ القرآن منكوساً؟ فقال: ((ذلك منكوس القلب)) (1).
وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فحسن ليس من هذا الباب؛ فإن ذلك قراءة متفاصلة في أيام متعددة، مع ما فيه من تسهيل الحفظ عليهم، والله أعلم (2).

‌‌الأدب الثاني عشر: يجهر بالقرآن ما لم يتأذَّ أحد بصوته:
دلت الأحاديث في تحسين الصوت بالقرآن، وفي الترتيل والترنيم بالقرآن، والتغني به على استحباب رفع الصوت والجهر بالقرآن، كما دلت أحاديث أخرى على الحث على الإسرار بالقرآن؛ فكانت الأحاديث في ذلك على نوعين:

‌‌النوع الأول: استحباب الجهر برفع الصوت بالقرآن:
جاء في هذا النوع من الأحاديث المذكورة آنفاً في الأمر بتزيين الصوت بالقرآن وتحسينه، كقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به)) (3)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى:--------------------------------------------
(1) التبيان في آداب حملة القرآن، للنووي، ص79.
(2) انظر: المرجع السابق، ص79.
(3) متفق عليه: البخاري، برقم 5053، ومسلم، برقم 792، وتقدم في الأدب الثامن: تحسين الصوت بالقرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

((لقد رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة؟ لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود)) (1)،وقوله صلى الله عليه وسلم: ((زينوا القرآن بأصواتكم)) (2).وغير ذلك مما تقدم في الترغيب في تحسين الصوت بالقراءة، وعن أبي موسى رضي الله عنه،قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعرف أصوات رُفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وإن كنت لم أرَ منازلهم حين نزلوا بالنهار … )) (3). وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول: ((كان لهم أصوات حسنة بالقرآن رضي الله عنهم)) (4).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أبطأتُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بعد العشاء، ثم جئتُ فقال: ((أين كنتِ؟))، قلت: كنت أستمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحدٍ، قالت: فقام وقمت معه حتى استمع له، ثم التفت إليَّ فقال: ((هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا)) (5).
وعن جابر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من أحسن الناس--------------------------------------------
(1) متفق عليه: البخاري برقم 5048، ومسلم، برقم 793. وتقدم في الأدب الثامن.
(2) أبو داود، برقم 468، والنسائي، برقم 1016، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 404، وتقدم في الأدب الثامن.
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، برقم 4232، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم، برقم 2499.
(4) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 4232.
(5) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، بابٌ في حسن الصوت بالقرآن، برقم 1338، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/ 398.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

صوتاً بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله)) (1).
وفي إثبات الجهر بالقرآن أحاديث كثيرة.

‌‌النوع الثاني: الجهر بالقراءة وإخفاؤها:
جاء في ذلك أحاديث منها حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)) (2).
وعن أبي سعيد رضي الله عنه، قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: ((ألا إن كُلَّكم مناجٍ ربَّه فلا يؤذينَّ بعضكم بعضاً ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة))،أو قال: ((في الصلاة)) (3).
فعلى هذا دلت الأحاديث على النوعين: فجاءت الأحاديث في النوع الأول باستحباب رفع الصوت بالقراءة، والآثار في ذلك عن الصحابة والتابعين: من أقوالهم، وأفعالهم فأكثر من أن تُحصر، وأشهر من أن تُذكر (4).--------------------------------------------
(1) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، بابٌ في حسن الصوت بالقرآن، برقم 1339، وصححه الألباني، في صحيح ابن ماجه، 1/ 398.
(2) أبو داود، كتاب الصلاة، باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، برقم 1333، والترمذي، كتاب ثواب القرآن، باب حدثنا محمود بن غيلان، برقم 2919، والنسائي، كتاب الزكاة، باب المسر بالصدقة، برقم 2561،وصححه الألباني، في صحيح سنن أبي داود، 1/ 365،وفي صحيح سنن الترمذي،3/ 166،وفي غيرهما.
(3) أبو داود، كتاب الصلاة، باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، برقم 1332.
(4) انظر: التبيان للإمام النووي، ص86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

وجاء في النوع الثاني أحاديث وآثار تدل على استحباب الإسرار وخفض الصوت بالقراءة.
والجمع بين هذين النوعين أن القارئ إذا خاف الرياء، أو السمعة، أو يتأذَّى مصلون، أو نيام بجهره، أو خاف إعجاباً، أو يلبَّس على من يقرأ أو غير ذلك من أنواع القبائح فالإسرار بالقراءة والإخفاء بها أفضل.
أما من لم يخفْ شيئاً من ذلك فالجهر بالقراءة له أفضل، ويستحب له ذلك؛ لأن العمل في الجهر أكثر؛ ولأن فائدته تتعدَّى للسامعين؛ ولأنه يوقظ قلب القارئ، ويجمع همه إلى الفكر، ويصرف سمعه إلى التدبر، ويطرد النوم ويزيد في النشاط، ويطرد الشيطان، فإن كانت القراءة بحضور من يستمع إليه، تأكد استحباب الجهر (1).
قلت: ويدل على هذا الجمع حديث عبد الله بن أبي قيس رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها أنه سألها في حديث طويل، وفيه أنه سألها عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: … فقلت: كيف كانت قراءته: أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟ قالت: ((كل ذلك قد كان يفعل: قد كان ربما أسر، وربما جهر))، قال: فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعةً … )) (2).--------------------------------------------
(1) انظر: التبيان في آداب حملة القرآن، للنووي، ص2 - 87، وآداب تلاوة القرآن وتأليفه للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى 911هـ، المطبوع مع أخلاق حملة القرآن لمحمد بن الحسين الآجري، المتوفى، 360هـ، ص110.
(2) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في قراءة الليل، برقم 449، وفي كتاب ثواب القرآن، باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، برقم 2924، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وتر النبي صلى الله عليه وسلم، برقم 1437، والنسائي، صلاة الليل، باب كيف القراءة بالليل، برقم 1662، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 395، وفي صحيح سنن الترمذي، 3/ 168، وفي غيرهما. وانظر: أحاديث في الباب: صحيح سنن أبي داود، برقم 1327 - 1333.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

وعن أبي قتادة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: ((يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلّي تخفض صوتك؟))، قال: قد أسمعت من ناجيتُ يا رسول الله!، قال: ((ارفع قليلاً))، وقال لعمر: ((مررت بك وأنت تصلِّي رافعاً صوتك؟))، قال: يا رسول الله أُوقظ الوسنان (1)، وأطرد الشيطان! قال: ((اخفض قليلاً)) (2).

‌‌الأدب الثالث عشر: يُستحب للقارئ في غير الصلاة استقبال القبلة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل شيء سيداً، وإن سيد المجالس قبالة القبلة)) (3).
ولو قرأ قائماً، أو جالساً، أو راكباً، أو مضطجعاً، أو في فراشه جاز له ذلك ولا حرج (4)،قال الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ--------------------------------------------
(1) الوسنان: النائم الذي ليس بمستغرق في نومه. [النهاية، 5/ 186].
(2) أبو داود، كتاب الصلاة، باب رفع الصوت بالقراءة في الصلاة، برقم 1329، والترمذي كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة بالليل، برقم 447، وصححه الألباني في صحيح الترمذي،
1/ 254، وفي صحيح سنن أبي داود، 1/ 364.
(3) الطبراني في الأوسط، [مجمع البحرين، 5/ 278، برقم 3062]، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، 8/ 59: ((رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن))، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 6/ 300، برقم 2645، وفي صحيح الترغيب والترهيب، 3/ 107، برقم 3085.
(4) انظر: التبيان في آداب حملة القرآن للنووي، ص63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ … } الآيات (1).
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن في حجر عائشة، قالت رضي الله عنها: ((كان يتكئ في حجري (2) وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن)) (3).
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ القرآن على راحلته؛ لحديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يُرجِّع، وقال: لولا أن يجتمع الناس حولي لرجَّعت كما يرجِّع)) (4).
وقد قال معاذ رضي الله عنه لأبي موسى: ((كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائماً وقاعداً، وعلى راحلتي، وأتفوّقه تفوَّقاً)) (5).
وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول في تقريره على حديث عبد الله بن مغفل في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سورة الفتح على راحلته، قال: ((وهذا يدل على أن المسلم يقرأ القرآن أينما كان إلا في الحمام: فيقرأ على دابته، وعلى سيارته،--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران، الآيات: 190 - 191.
(2) حجري: الحجر: الثوب والحِضْن، وحَجْر الإنسان وحِجْرُه – بالفتح والكسر -: حِضْنُهُ .. [النهاية في غريب الحديث، 1/ 342، ولسان العرب، 4/ 166].
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب الحيض، باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض، برقم 297، وبرقم 75492، ومسلم، كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه، برقم 301.
(4) متفق عليه: البخاري، برقم 4281، ومسلم، برقم 794، وتقدم تخريجه.
(5) متفق عليه: البخاري، برقم 4341 - 4345،ومسلم، برقم 1733، وتقدم تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

وفي فراشه)) (1).

‌‌الأدب الرابع عشر: حسن الاستماع من المستمع للقرآن، ينبغي للمستمع لتلاوة القرآن من غيره: أن يُنْصِت، ويحسن الاستماع: سواء كان ذلك من القارئ المُشَاهَد، أو من الإذاعة، أو غير ذلك، ويتأدَّب كذلك بالآداب السابقة، وقد نُقل عن الليث بن سعد رحمه الله، أنه قال: ((يقال: ما الرحمة إلى أحدٍ بأسرع منها إلى مستمع القرآن؛ لقول الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون} (2) ولعلَّ من الله واجبة)) (3).
فإذا كان هذا الثواب لمستمع القرآن، فكيف بتاليه؟ (4).

‌‌الأدب الخامس عشر: سجود تلاوة القرآن الكريم للقارئ والمستمع:
‌‌1 - فضل سجود التلاوة عظيم؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله [وفي رواية يا ويلي] أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمرت بالسجود فأبيت فلي النار)) (5)، وهذا الحديث فيه الحث على--------------------------------------------
(1) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 5034.
(2) سورة الأعراف، الآية: 204.
(3) الرعاية، لمكي بن أبي طالب القيسي، ص52،دار الكتب العربية بدمشق، وانظر: التذكار في أفضل الأذكار، للعلامة محمد بن أحمد القرطبي، المتوفى 671هـ، ص126.
(4) انظر: المرجع السابق، ص126.
(5) مسلم، كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، برقم 81.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

سجود التلاوة والترغيب فيه.

‌‌2 - سجود التلاوة سنة مؤكدة على الصحيح للتالي والمستمع (1)؛ لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم بمكة فسجد بها فما بقي أحد من القوم إلا سجد، غير شيخ أخذ كفَّاً من حصى أو تراب ورفعه إلى جبهته [فسجد عليه] وقال يكفيني هذا، فرأيته بعد ذلك قُتِلَ كافراً [وهو أمية بن خلف]))، وفي رواية: ((أول سورة أنزلت فيها سجدة {وَالنَّجْمِ}، فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه … )) الحديث (2).--------------------------------------------
(1) اختلف العلماء رحمهم الله في حكم سجود التلاوة: فذهب أبو حنيفة وأصحابه ومن وافقهم إلى أن سجود التلاوة واجب؛ لقول الله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} [سورة الانشقاق، الآيتان: 20، 21]، وقالوا: هذا ذم ولا يذم إلا على ترك واجب؛ ولأنه سجود يفعل في الصلاة فكان واجباً كسجود الصلاة، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى، 23/ 152 - 162 وقيل: هو رواية عن الإمام أحمد، انظر: الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير، 4/ 210.
وذهب الإمام أحمد، والإمام مالك، والإمام الشافعي، وهو قول عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما إلى أن سجود التلاوة ليس بواجب بل سنة مؤكدة. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 2/ 431، و5/ 78، والمغني لابن قدامة، 3/ 364. وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز أثناء تقريره على بلوغ المرام، على الحديث رقم 362، يقول: (( … وهو سنة مؤكدة لفعله صلى الله عليه وسلم)).
(2) متفق عليه: البخاري واللفظ له. كتاب سجود القرآن، باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها، برقم 1067،وبرقم 1070،وفي كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة، برقم 3853، والمغازي، باب قتل أبي جهل، برقم 3972، وكتاب التفسير سورة والنجم، باب {فَاسْجُدُوا لله وَاعْبُدُوا}، برقم 4863، والألفاظ جمعت بينها من بعض هذه الروايات. وأخرجه مسلم، في كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، برقم 576.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((سجد النبي صلى الله عليه وسلم[بالنجم]، وسجد معه المسلمون، والمشركون، والجن، والإنس)) (1).
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعاً يسجد عليه)) ولفظ مسلم: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة ونسجد معه … )) الحديث (2).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في {إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ}، و {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} (3).
وهذه الأحاديث تدل على أهمية سجود التلاوة ومشروعيته المؤكدة وعناية النبي صلى الله عليه وسلم به، ولكن دلت الأدلة الأخرى على عدم الوجوب، فقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال: ((يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه)) ولم يسجد عمر رضي الله عنه--------------------------------------------
(1) البخاري، كتاب سجود القرآن، باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها، برقم 1071،وكتاب التفسير، سورة النجم، باب {فَاسْجُدُوا لله وَاعْبُدُوا}، برقم 4862.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من سجد لسجود القارئ، برقم1075، وباب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة، برقم 1076، وباب من لم يجد موضعاً للسجود مع الإمام مع الزحام، برقم 1079، ومسلم، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، برقم 575.
(3) مسلم، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، برقم 108 - (578).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

وفي لفظ: ((إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء)) (1).
ومن أوضح الأدلة على أن سجود التلاوة سنة مؤكدة وليس بواجب حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: ((قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم {وَالنَّجْمِ} فلم يسجد فيها)) (2).
ورجّح الإمام النووي والحافظ ابن حجر، وابن قدامة رحمهم الله أن حديث زيد بن ثابت هذا محمول على بيان جواز عدم السجود، وأنه سنة مؤكدة وليس بواجب؛ لأنه لو كان واجباً لأمره بالسجود ولو بعد ذلك (3)، وقال الحافظ ابن حجر: ((وأقوى الأدلة على نفي الوجوب حديث عمر المذكور في هذا الباب)) (4)، وتعقبه الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله -فبين ((أن أقوى منه وأوضح في الدلالة على عدم وجوب سجود التلاوة: قراءة زيد بن ثابت على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم فلم يسجد فيها، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالسجود، ولو كان واجباً لأمره به)) (5).

‌‌3 - سجود المستمع إذا سجد القارئ، وإذا لم يسجد لم يسجد؛--------------------------------------------
(1) البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود، برقم 1077.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من قرأ السجدة ولم يسجد، برقم 1072، 1073 ومسلم، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، برقم 577.
(3) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 81، والمغني لابن قدامة، 2/ 365، وفتح الباري لابن حجر، 2/ 555.
(4) فتح الباري، 2/ 558.
(5) حاشية الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز على فتح الباري لابن حجر، 2/ 558.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعاً يسجد عليه)) (1)، وقال ابن مسعود رضي الله عنه لتميم بن حَذْلم - وهو غلام - فقرأ عليه سجدة فقال: ((اسجد فأنت إمامنا فيها)) (2)، فالمستمع الذي ينصت للقارئ ويتابعه في الاستماع يسجد مع القارئ إذا سجد وإذا لم يسجد فلا (3).
أما السامع الذي لا يقصد سماع القرآن وإنما مرَّ فسمع القراءة وسجد القارئ، فإنه لا يلزمه السجود، قيل لعمران بن حصين رضي الله عنه: الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها، قال: ((أرأيت لو قعد لها؟)) كأنه لا يوجبه عليه (4). وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: ((ما لهذا غدونا)) (5)، وقال عثمان--------------------------------------------
(1) متفق عليه: البخاري، برقم 1075، ومسلم، برقم 575، وتقدم تخريجه.
(2) البخاري، كتاب سجود القرآن، باب من سجد لسجود القارئ، رقم الباب 8، قبل الحديث رقم1075، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري،2/ 556: ((وصله سعيد بن منصور)).
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر، 2/ 558، والمغني لابن قدامة، 2/ 366، والشرح الممتع لابن عثيمين، 4/ 131.
(4) البخاري معلقاً، كتاب سجود القرآن، باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود، قبل الحديث رقم 1087، وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري أنه وصله ابن أبي شيبة بمعناه، ثم صحح إسناده ابن حجر في الفتح، 2/ 558.
(5) أخرجه البخاري معلقاً في الكتاب والباب السابقين، وذكر ابن حجر أنه طرف من أثر وصله عبد الرزاق قال: مرَّ سلمان على قوم قعود فقرؤوا السجدة فسجدوا، فقيل له فقال: ((ليس لهذا
غدونا))، قال الحافظ في الفتح، 2/ 558: ((وإسناده صحيح)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

- رضي الله عنه: ((إنما السجدة على من استمعها)) (1)، وأما المستمع بقصدٍ فقال ابن بطال: ((وأجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد)) (2).
فقد فرَّق بعض العلماء بين السامع والمستمع بما دلت عليه هذه
الآثار (3).

‌‌4 - عدد سجدات القرآن ومواضعها، خمس عشرة سجدة (4) في المواضع الآتية:
الموضع الأول: آخر سورة الأعراف، عند قوله تعالى: {وَلَهُ يَسْجُدُونَ} (5).
الموضع الثاني: في الرعد عند قوله تعالى: {وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} (6).--------------------------------------------
(1) البخاري معلقاً في الكتاب والباب السابقين، وذكر الحافظ في الفتح، 2/ 558 أن عبد الرزاق وصله، وابن أبي شيبة قال: والطريقان صحيحان.
(2) فتح الباري، لابن حجر، 2/ 556،وانظر: نيل الأوطار للشوكاني، 2/ 309.
(3) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 2/ 558، وقال الإمام النووي رحمه الله في حكم سجود التلاوة للسامع: ((وهو سنة للقارئ والمستمع له، ويستحب أيضاً للسامع الذي لا يسمع لكن لا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع المصغي))، شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 78.
(4) اختلف العلماء في عدد سجدات التلاوة: فقيل: خمس عشرة سجدة، وهو رواية عن الإمام أحمد وبعض أصحاب الشافعي وهو الصواب.
وقيل: أربع عشرة سجدة وهو المشهور في مذهب الإمام أحمد، وهو رواية عن الشافعي وأبي حنيفة، لكن الحنابلة أسقطوا سجدة ص، والأحناف أسقطوا السجدة الثانية من الحج، وقيل: إحدى عشرة سجدة، وهو رواية عن الإمام مالك ومن تبعه.
انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 81، والمغني لابن قدامة، 2/ 352، والمقنع والشرح الكبير ومعهما الإنصاف، 4/ 220، والشرح الممتع، لابن عثيمين، 4/ 134.
(5) سورة الأعراف، الآية: 206.
(6) سورة الرعد، الآية: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

الموضع الثالث: في النحل عند قوله تعالى: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (1).
الموضع الرابع: في الإسراء عند قوله تعالى: {وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (2).
الموضع الخامس: في سورة مريم عند قوله: {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} (3).
الموضع السادس: في سورة الحج عند قوله تعالى: {إِنَّ الله يَفْعَلُ
مَا يَشَاءُ} (4).
الموضع السابع: في سورة الحج عند قوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (5).
الموضع الثامن: في سورة الفرقان عند قوله تعالى: {وَزَادَهُمْ نُفُورًا} (6).
الموضع التاسع: في سورة النمل، عند قوله تعالى: {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (7).
الموضع العاشر: في سورة {الم} السجدة، عند قوله تعالى: {وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} (8).--------------------------------------------
(1) سورة النحل، الآية: 50.
(2) سورة الإسراء، الآية: 109.
(3) سورة مريم، الآية: 58.
(4) سورة الحج، الآية: 18.
(5) سورة الحج، الآية، 77.
(6) سورة الفرقان، الآية: 60.
(7) سورة النمل، الآية: 26.
(8) سورة السجدة، الآية: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

الموضع الحادي عشر: في سورة ص، عند قوله: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} (1).
الموضع الثاني عشر: في سورة فصلت، عند قوله تعالى: {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} (2).
وهذا قول الجمهور من العلماء، وقال الإمام مالك رحمه الله وطائفة من السلف، بل عند قوله تعالى: {إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (3).
الموضع الثالث عشر: في آخر سورة النجم، عند قوله تعالى: {فَاسْجُدُوا لله وَاعْبُدُوا} (4).
الموضع الرابع عشر: في سورة الانشقاق عند قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} (5).
الموضع الخامس عشر: في آخر سورة العلق عند قوله تعالى: {وَاسْجُدْ--------------------------------------------
(1) سورة ص الآية:24، وسجدة ص ثبت بها الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((ليس (ص) من عزائم السجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها))، [صحيح البخاري، كتاب سجود القرآن، باب سجدة ص، برقم 1061، وكتاب أحاديث الأنبياء، باب {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ}، برقم 3422] ومعنى ص ليس من عزائم السجود: ((أي ما وردت العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلاً، بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب))، فتح الباري لابن حجر، 2/ 552.وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز-رحمه الله أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 363 يقول: ((هذا الحديث يدل على ثبوت سجدة ((ص))،والصواب أنه يُسجد بها في الصلاة وخارجها، أما ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما فهو من اجتهاده، وقد دل على سجدة ((ص)) فعل النبي صلى الله عليه وسلم وكفى)).
(2) سورة فصلت، الآية: 38.
(3) سورة فصلت، الآية: 37.
(4) سورة النجم، الآية: 62.
(5) سورة الانشقاق، الآية: 21.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

وَاقْتَرِبْ} (1). وسجدتا سورة الحج جاء فيهما خبر خالد بن معدان رضي الله عنه قال: ((فضلت سورة الحج بسجدتين)) (2)، وجاء في خبر عقبة بن عامر، وزاد: ((فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما)) (3).

‌‌5 - سجود التلاوة في الصلاة الجهرية ثابت؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ: {إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ} فسجد، فقيل له: ما هذه؟ قال: ((سجدت فيها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه)) (4).
‌‌6 - صفة سجود التلاوة، من قرأ آية سجدة أو كان يستمع لها، فإنه--------------------------------------------
(1) سورة العلق، الآية: 19.
(2) ذكره الحافظ في بلوغ المرام، برقم 366، وعزاه إلى أبي داود في المراسيل، وسمعت سماحة العلامة ابن باز رحمه الله يقول أثناء تقريره على هذا الخبر: ((لا بأس بإسناده عند أبي داود، وأيد ذلك ما بعده)).
(3) الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في السجدة في الحج، برقم 578، قال الترمذي: ليس إسناده بذاك القوي. وأخرجه أبو داود، كتاب سجود القرآن، باب تفريع أبواب السجود، برقم 1402، والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 388، وفي صحيح الترمذي،
1/ 319 وضعف الحافظ ابن حجر إسناده في البلوغ، وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله يقول: ((يُعضد بالمرسل قبله، وابن كثير أنكر تضعيفه؛ لأن ابن لهيعة صرح بالسماع، والمعروف عند العلماء ضعف ابن لهيعة مطلقاً، لكن يعضد حديثه مرسل أبي داود، فيرفع الحديث إلى درجة الحسن المقبول الذي يحتج به)). وقال: ((عدد السجدات خمس عشرة سجدة: ثلاث في المفصل: النجم والانشقاق، والعلق، وسجدتان في الحج، وعشر مجمع عليها، والصواب سنية الجميع))، سمعت ذلك من سماحته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 366، 367.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب الجهر في العشاء، برقم 766، وباب القراءة في العشاء بالسجدة، برقم 678، ومسلم، كتاب المساجد، باب سجود التلاوة، برقم 578.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

يستحب له أن يستقبل القبلة ويكبر، ويسجد ثم يقول دعاء السجود، ثم يرفع من السجود بدون تكبير، ولا تشهد، ولا سلام (1)؛لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسجدة كبَّر وسجد وسجدنا معه)) (2). وإذا كان سجود التلاوة في--------------------------------------------
(1) اختلف أهل العلم هل يشترط لسجود التلاوة ما يشترط لصلاة النفل: من الطهارة من الحدث والنجس، وستر العورة، واستقبال القبلة أم لا يشترط ذلك؟ رجح الإمام النووي أنه يشترط ذلك، ورجح الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية أن ذلك لا يشترط كما كان ابن عمر يفعل، [صحيح البخاري في كتاب سجود القرآن، باب سجود المشركين مع المسلمين رقم الباب 5]، لكن قال: ((هي بشروط الصلاة أفضل ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا بعذر))،انظر: شرح النووي على صحيح مسلم،5/ 82، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 23/ 165 - 170 ورجح عدم الاشتراط ابن القيم في تهذيب السنن،1/ 53 - 56، وسمعت سماحة الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله يرجح أن الطهارة لسجود التلاوة لا تجب وإن كان ذلك خلاف ما عليه الجمهور، لأنها مستحبة لأسباب تقع في القراءة، والقراءة لا تجب لها الطهارة، فما كان من توابع القراءة فكذلك وقول الجمهور ليس بحجة فلا تلزم موافقتهم بغير دليل. سمعته من سماحته رحمه الله أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 369 عندما سئل هل تشترط الطهارة لسجود التلاوة؟ وانظر للفائدة في معرفة الخلاف: المغني لابن قدامة، 2/ 358، ونيل الأوطار للشوكاني،2/ 313، وقال: ((أما ستر العورة والاستقبال فقيل إنه معتبر اتفاقاً))، وفتح الباري لابن حجر،
2/ 553 - 554، وسبل السلام للصنعاني، 2/ 379، والشرح الممتع لابن عثيمين، 4/ 126، وفتاوى ابن باز، 11/ 406 - 415.
(2) أبو داود، كتاب سجود القرآن، باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير صلاة، برقم 1413، وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: ((إسناده لين))، وضعفه الألباني في إرواء الغليل، برقم 472، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن عُبيد الله، 1/ 222، وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ولكن الحاكم لم يذكر التكبير في النسخة الموجودة عندي، وسمعت الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – رحمه الله – يقول: ((يتقوى الحديث برواية الحاكم، فتكون التكبيرة عند السجود فقط إلا إذا كان في الصلاة فإنه يكبر مع كل خفض ورفع))، سمعته أثناء تقريره – رحمه الله – على بلوغ المرام، الحديث رقم 369، وهكذا الشوكاني في نيل الأوطار، رأى ثبوته عن عبيد الله المصغر،
2/ 311، والصنعاني في سبل السلام، 2/ 386.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

الصلاة، فإنه يكبر حين يسجد وحين ينهض من السجود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الصلاة في كل خفض ورفع (1)، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (2)، وإذا قرأ السجدة في الصلاة في آخر السورة، فإن شاء ركع، وإن شاء سجد ثم قام فقرأ شيئاً من القرآن ثم ركع، وإن شاء سجد ثم قام فركع من غير قراءة)) (3).

‌‌7 - الدعاء في سجود التلاوة، يدعو بمثل دعائه في سجود الصلاة، وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل [يقول في السجدة مراراً] (4): ((سجد وجهي للذي خلقه [وصوَّره] (5) وشقَّ سمعَه وبصرَه، بحوله وقوته [فتبارك الله أحسن الخالقين] (6)) (7).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول--------------------------------------------
(1) رجح هذا كله الإمام ابن باز في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة،11/ 406 - 410، وانظر: المختارات الجلية من المسائل الفقهية للسعدي، ص49.
(2) البخاري، برقم 595، وتقدم تخريجه.
(3) نقله ابن قدامة في المغني، 2/ 369.
(4) من سنن أبي داود، برقم1414.
(5) من سنن البيهقي، 2/ 325.
(6) من المستدرك للحاكم، 1/ 220.
(7) أبو داود، كتاب سجود القرآن، باب ما يقول إذا سجد، برقم 1414، والترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء ما يقول في سجود القرآن، برقم 580، والنسائي، كتاب التطبيق، باب نوع آخر، برقم 1129، وأحمد، 6/ 217، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 265.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

الله، إني رأيت البارحة فيما يرى النائم كأني أصلي إلى أصل شجرة، فقرأت السجدة فسجدْتُ، فسَجَدَتِ الشجرةُ لسجودي، فسمعتها تقول: ((اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، [وتقبَّلْها مني كما تقبَّلْتها من عبدك داود])). قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سجدة ثم سجد، فسمعته يقول في سجوده مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة)) (1).
ويشرع في سجود التلاوة ما يشرع في سجود الصلاة (2).
والصواب أن سجود التلاوة يجوز في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها؛ لأنه من ذوات الأسباب (3).

‌‌الأدب السادس عشر: معرفة الابتداء والوقف:
ينبغي للقارئ إذا ابتدأ من وسط السورة أو وقف على غير آخرها أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض وأن يقف على الكلام المرتبط ولا يتقيَّد بالأعشار والأجزاء؛ فإنها قد تكون--------------------------------------------
(1) الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء ما يقول في سجود القرآن، برقم 579، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب سجود القرآن، برقم 1053، وعنده (اللهم احطط) بدلاً من ((اللهم اكتب))،ما بين المعقوفين من سنن الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي،1/ 180، وصحيح سنن ابن ماجه، 1/ 173.
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، للإمام عبد العزيز بن باز،11/ 407،وانظر: الشرح الممتع، 4/ 144.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 82، ونيل الأوطار للشوكاني، 2/ 313، ومجموع فتاوى ابن باز، 11/ 291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

في وسط الكلام المرتبط كالجزء الذي في قوله تعالى:
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} (1)، وفي قوله تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} (2)،وفي قوله تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} (3)، وقوله تعالى: {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لله وَرَسُولِهِ} (4)، وفي قوله تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء} (5)، وفي قوله تعالى:
{إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ} (6)، وفي قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا} (7)، وفي قوله: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُون} (8)، كقوله تعالى: {وَاذْكُرُواْ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} (9)، وقوله تعالى:
{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ} (10)؛ فكل هذا وشبهه ينبغي أن لا يبتدأ به ولا يوقف عليه؛ فإنه متعلق بما قبله، ولا يغترنَّ بكثرة--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآية: 24.
(2) سورة يوسف، الآية: 53.
(3) سورة النمل، الاية: 65.
(4) سورة الأحزاب، الآية: 31.
(5) سورة يس، الآية: 28.
(6) سورة فصلت، الآية: 47.
(7) سورة الجاثية، الآية: 33،.
(8) سورة الذاريات، الآية: 31.
(9) سورة البقرة، الآية: 203.
(10) سورة آل عمران، الآية: 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)