5 - وعن أبي ذر رضي الله عنه،قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يردِّدها، والآية: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} (1) (2)، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يبكي بشهيق ورفع صوت، كما لم يكن ضحكه قهقهةً، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملان، ويسمع لصدره أزيز، وكان بكاؤه: تارة رحمة للميت، وتارة خوفاً على أمَّتِهِ وشفقة عليها، وتارة خشيةً لله تعالى، وتارة عند سماع القرآن، وهو بكاءُ اشتياقٍ ومحبةٍ وإجلالٍ (3) (4).
النوع الثالث: تأثير القرآن الكريم على القلوب والأرواح والنفوس كما جاء في الآثار عن السلف الصالح:
1 - ثبت عن جبير بن مطعم رضي الله عنه:أنه قال: ((سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطُّور، فلمَّا بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون* أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لَاّ يُوقِنُون * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُون} (5) كاد قلبي أن يطير [وذلك أول ما وقر الإيمان في--------------------------------------------
(1) سورة المائدة، الآية: 118.
(2) أخرجه: النسائي، كتاب الافتتاح، باب ترديد الآية، برقم 1010، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، برقم 1350، وأحمد، 1/ 241، وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة، 1/ 242، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، 1/ 401.
(3) زاد المعاد لابن القيم، 1/ 183.
(4) وانظر المواضع التي بكى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب رحمة للعالمين للمؤلف، ص82 - 93، فقد جمعت مما صح من بكائه صلى الله عليه وسلم ستة عشر موضعاً وغيرها كثير.
(5) سورة الطور، الآيات: 35 - 37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
قلبي])) (1). وهذا من أعظم البراهين على تأثير القرآن في القلوب.
2 - ذُكِر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى بالجماعة صلاة الصبح، فقرأ سورة يوسف فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته، وفي رواية: أنه كان في صلاة العشاء، فيدل على تكريره منه، وفي رواية أنه بكى حتى سُمِعَ بكاؤه من وراء الصفوف (2).
3 - وذُكِر أنه قدم أُناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ((هكذا كنَّا، ثم قست القلوب)) (3).
4 - وذُكِرَ عن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك (4) البالي من الدموع (5).
والذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يبكي من خشية الله تعالى، هو علمه بالله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وعظمته، وعلمه بما أخبر الله به من أمور الآخرة؛ ولهذا كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً))،وفي لفظ: قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، سورة الطور، بابٌ: حدثنا عبد الله بن يوسف، برقم 4854، وما بين المعقوفين من الطرف رقم 4023 من كتاب المغازي، وأخرجه مسلم، بنحوه، كتاب الصلاة باب القراءة في الصبح، برقم 463.
(2) ذكره النووي في التبيان في آداب حملة القرآن، ص69.
(3) أبو نعيم في حلية الأولياءـ، 1/ 34، وذكره النووي في التبيان في آداب حملة القرآن، ص69.
(4) الشراك: هو السير الرقيق الذي يكون في النعل على ظهر القدم، [التبيان للنووي، ص168].
(5) ذكره الإمام النووي التبيان في آداب حملة القرآن، ص69.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
((والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً)) (1).
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)) (2).
وعن أبي ذر رضي الله عنه في حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:
(( … والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفُرُشات، ولخرجتم إلى الصُّعُداتِ تجأرون إلى الله … )) (3).
وهكذا أصحابه رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان: علمهم بالله تعالى وبما أخبر به عن الدار الآخرة جعلهم يخشون الله تعالى ويتأثرون بكلامه عز وجل.--------------------------------------------
(1) البخاري، كتاب الرقاق، باب قوله صلى الله عليه وسلم: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً))، برقم 6485.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً))، برقم 6486، وأطرافه في البخاري، 93 ذكرت هناك، ومسلم كتاب الفضائل، باب توقيره، صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، برقم 1337.
(3) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الحزن والبكاء، برقم 4190، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، 3/ 368، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1722.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
المبحث الخامس: تدبر القرآن العظيم: علاج لجميع أمراض القلوب والأرواح
لا شك أن تدبُّر القرآن الكريم هو العلاج الأعظم للقلوب، والحث على التدبر جاء على أنواع:
النوع الأول: حض القرآن الكريم على التدبر:
1 - قال الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (1)، فقد أمر الله تعالى بتدبر كتابه، وهو التأمُّل في معانيه، وتحديد الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم ذلك؛ فإن تدبر كتاب الله مفتاحٌ للعلوم والمعارف، وبه يُستنتج كل خير، وتُستخرج كل العلوم، وبه يزداد الإيمان في القلب، وترسخ شجرته؛ فإنه يُعرِّف بالرب المعبود وماله من صفات الكمال، وما ينزَّه عنه من صفات النقص، ويُعرِّف الطريق الموصل إليه، وصفة أهلها، ومالهم عند القدوم عليه، ويعرِّف العدو الذي هو العدو على الحقيقة والطريق الموصلة إلى العذاب، وصفة أهلها، وما لهم عند وجود أسباب العقاب، وكلما ازداد العبد تأملاً فيه ازداد: علماً، وعملاً، وبصيرة (2).
2 - قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب} (3)،فهذا الكتاب فيه خيرٌ كثيرٌ، وعِلْم غزير، فيه كل هدى من--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآية: 82.
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص189 - 190.
(3) سورة ص، الآية: 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
ضلالة، وشفاء من كل داء، ونور يُستضاء به في الظلمات، وكل حكم يحتاج إليه المكلَّفون، وهذا كله من بركته والحكمة من إنزاله؛ ليتدبر الناس آياته، وفي هذه الآية: الحثُّ على تدبر القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، ومن فضائل التدبر: أنَّ العَبْدَ يصل به إلى درجة اليقين، والعلم بأن القرآن كلام الله تعالى؛ لأنه يراه يصدق بعضه بعضاً … (1).
3 - قال الله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (2)، فَهلَاّ يتدبر هؤلاء المعرضون لكتاب الله ويتأمَّلونه حق التأمُّل؛ فإنهم لو تدبروه لدلهم على كل خير ولحذَّرهم من كل شر، ولملأ قلوبهم من الإيمان، وأفئدتهم من الإيقان؛ ولأوصلهم إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية … {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} أي قد أُغْلِقَ على ما فيها من الشر، وأقفلت فلا يدخلها خير أبداً، هذا هو الواقع … (3).
النوع الثاني: حض النبي صلى الله عليه وسلم على تدبر القرآن:
ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من ترغيب في القرآن، وبيان فضائله، وبيان فضائل حافظ القرآن، يستفاد منه الحث على تدبر القرآن. وقد جاء تدبر القرآن من فعله صلى الله عليه وسلم أيضاً في أحاديث كثيرة ومنها:
1 - حديث حذيفة رضي الله عنه، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى يصلي، فقلت: يُصلِّي بها في--------------------------------------------
(1) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص190وَص712.
(2) سورة محمد، الآية: 24.
(3) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص788.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
ركعة، فمضَى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسِّلاً، إذا مرَّ بآية تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوّذ تعوّذ … )) (1).
2 - حديث عوف بن مالك رضي الله عنه،قال: قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ سورة البقرة، لا يَمُرُّ بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ … )) (2).
3 - عن أبي جحيفة رضي الله عنه، قال: قالوا: يا رسول الله نراك قد شبت قال: ((قد شيَّبتني هود وأخواتها)) (3)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال أبو بكر: يا رسول الله قد شبت قال: ((شيَّبتني: هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كوِّرت)) (4).
وهذا يدل على كمال تدبره صلى الله عليه وسلم للقرآن حق التدبر.
النوع الثالث: حث الصحابة رضي الله عنه على تدبر القرآن:
1 - قال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه: ((لو طَهُرَتْ قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم)) (5).--------------------------------------------
(1) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، برقم772.
(2) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، برقم 873، واللفظ له، والنسائي، كتاب التطبيق، باب نوع آخر من الذكر في الركوع، برقم 1048، وصححه الألباني في صحيح أبي داود،1/ 247،وفي صحيح النسائي، 1/ 342.
(3) الترمذي، في الشمائل المحمدية، برقم 42، وصححه الألباني في مختصر الشمائل، ص40.
(4) الترمذي، في الشمائل المحمدية، برقم 41، وصححه الألباني في مختصر الشمائل، ص40.
(5) رواه الإمام أحمد في زوائد الزهد، ص128.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
2 - وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((من أحب القرآن فهو يحب الله ورسوله)) (1).
3 - وقال خبَّاب بن الأرتِّ رضي الله عنه: ((تقرَّبْ إلى الله ما استطعت واعلم أنك لن تتقرب بشيء أحبّ إليه من كلامه)) (2).
4 - وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((من أراد العلم، فليقرأ القرآن؛ فإن فيه علم الأولّين والآخرين)) (3).
5 - وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما: ((إنَّ من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبَّرونها بالليل، ويتفقَّدونها في النهار)) (4).
النوع الرابع: حث العلماء على تدبر القرآن وتعظيمهم لذلك:
لا شك أن من أحبَّ القرآن تدبَّره، وأقبل على التلذّذ بتلاوته، وهذا دليل على محبته للمتكلِّم به سبحانه؛ ولهذا قال أبو عبيد رحمه الله: ((لا يسأل عبدٌ نفسه إلا بالقرآن، فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله)) (5).
وقد تكلم العلماء رحمهم الله تعالى في الحث على تدبر القرآن العظيم، ومن أبرز من حث على ذلك من الأئمة ابن القيم رحمه الله في كتبه، فقد--------------------------------------------
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير، برقم 8658،وقال الهيثمي في مجمع الزوائد،7/ 165: ((رجاله ثقات)).
(2) رواه الحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، 2/ 441.
(3) مصنف بن أبي شيبة، 10/ 485، والمعجم الكبير للطبراني، 9/ 136، وشعب الإيمان للبيهقي، 2/ 332.
(4) التبيان للنووي، ص 28.
(5) مسند ابن الجعد، برقم 1956.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
ذكر رحمه الله: أنّ تدبر القرآن مع الخشوع عند قراءته هو المقصود والمطلوب، فبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، قال رحمه الله: ((إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته، وسماعه، وألقِ سمعك، واحْضُر حضور من يخاطبه به من تكلم به، منه إليه، فتمام التأثير موقوف على: مؤثر مقتضٍ، ومحلٍ قابلٍ، وشرطٍ لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه، وقد تضمن ذلك كله قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد})) (1).
فقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} إشارة إلى ما تقدم من أول السورة إلى ها هنا، وهذا هو المؤثر.
وقوله: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} القلب الحي، وهذا هو المحل القابل، كما قال الله تعالى: {لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا} (2).
وقوله تعالى: {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} أي وجّه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثر بالكلام.
وقوله تعالى: {وَهُوَ شَهِيد} أي شاهد القلب حاضر غير غائب، واستمع كتاب الله، وشاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساهٍ، وهذا إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو سهو القلب وغيبته عما يقال له، والنظر فيه، وتأمله.
فإذا حصل المؤثر: وهو القرآن، والمحل القابل: وهو القلب الحي،--------------------------------------------
(1) سورة ق، الآية: 37.
(2) سورة يس، الآية: 70.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
ووجد الشرط: وهو الإصغاء، وانتفى المانع: وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه إلى شيء آخر حصل الأثر، وهو: الانتفاع، والتذكر (1).
فلا بد من تدبر القرآن، وتعقّله، والتفكر في معانيه وقد أمر الله بذلك.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ((القرآن حياة القلوب، وشفاء لما في الصدور … فبا لجملة فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر، والتفكر … وهذا الذي يورث المحبة، والشوق، والخوف، والرجاء، والإنابة، والتوكل، والرضا، والتفويض، والشكر، والصبر، وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله. وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها))؛ فإن العبد إذا قرأه بالتدبر حتى مرَّ بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة، ولو ليلة، فقراءة آية بتفكُّرٍ وتفهُّمٍ خير من قراءة ختمةٍ بغير تَدَبُّرٍ وتفَهُّمٍ، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان، وذوق حلاوة الإيمان والقرآن، وهذه كانت عادة السلف يردِّد أحدهم الآية إلى الصباح، وقد تقدم أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بآية يُردِّدُها إلى الصباح وهي قوله تعالى: {إِن تُعَذِّبْهُمْ--------------------------------------------
(1) انظر: الفوائد لابن القيم، ص5، ص6، ص156، وانظر: فوائد في تدبر القرآن، في تفسير السعدي، 2/ 112وَ 7/ 70.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} (1).
وقد أخبر الله تعالى في القرآن: أن أهل العلم هم الذين ينتفعون بالقرآن، فقال تعالى: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَاّ الْعَالِمُون} (2) وفي القرآن الكريم بضعة وأربعون مثلاً (3)،وقد كان بعض السلف الصالح، وهو عمرو بن مرة: إذا مرَّ بِمَثَلٍ من أمثال القرآن ولم يفهمه يبكي ويقول: ((لست من العالمين)) (4)،ولابد لمن تدبر القرآن أن يجاهد بقلبه وفكره؛ لينال هذا العلم العظيم، وقد قال يحيى بن أبي كثير: ((لا يُنال العلم براحة الجسم)) (5)،ولا ينال العلم إلا بهجر اللذات وتطليق الراحة، ولا ينال درجة وراثة النبوة مع الراحة (6)، ولا شك أن التأمل في القرآن هو: تحديد ناظر القلب إلى معانيه وجمع الفكر على تبصره، وتعقله، وهو المقصود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم، قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب} (7)،وقال تعالى:--------------------------------------------
(1) انظر: مفتاح دار السعادة، 1/ 553 - 554، والآية من سورة المائدة، آية: 118.
(2) سورة العنكبوت، الآية: 43.
(3) أعلام الموقعين، لابن القيم، 1/ 163 - 211، جمع رحمه الله جميع الأمثال في القرآن هناك، وانظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم، 1/ 226.
(4) مفتاح دار السعادة، لابن القيم، 1/ 226.
(5) صحيح مسلم، برقم 175 - (612) ..
(6) ابن القيم، في مفتاح دار السعادة، 1/ 446.
(7) سورة ص، الآية: 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون} (1).
وينبغي للإنسان أن يبتعد عن مفسدات القلب الخمسة التي تحول بينه وبين التدبر، وتحول بينه وبين كل خير، وهي: التمنِّي، وخلطة الناس، والتعلق بغير الله تعالى، وكثرة الطعام أو المحرمات، وكثرة النوم؛ فإنها مفسدات للقلوب (2).
والتدبر للقرآن والعمل به هو المقصود من إنزاله.
ولهذا قيل: ذهاب الإسلام على يدي أربعة أصناف من الناس: صنف لا يعملون بما يعلمون، وصنف يعملون بما لا يعلمون، وصنف لا يعملون ولا يعلمون، وصنف يمنعون الناس من التعلم (3).
وليحذر المسلم من هجر القرآن؛ فإن هجرهُ خمسة أنواع:
النوع الأول: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه.
النوع الثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، وإن قرأه وآمن به.
النوع الثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه.
النوع الرابع: هجر تدبُّره وتفهّمه، ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.
النوع الخامس: هجر الاستشفاء به والتداوي به من جميع أمراض--------------------------------------------
(1) سورة الزخرف، الآية: 3.
(2) انظر: مدارج السالكين لابن القيم، 1/ 451 - 459.
(3) مفتاح دار السعادة، لابن القيم، 1/ 490.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
القلوب، والأجساد … وكل هذا داخل في قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} (1)، وإن كان بعض الهجر أهون من بعض (2).--------------------------------------------
(1) سورة الفرقان، الآية: 30.
(2) انظر: الفوائد لابن القيم، ص5، ص6، ص156، وتفسير السعدي، 2/ 112، و 7/ 80.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
المبحث السادس: فضل تلاوة القرآن اللفظية
تلاوة كتاب الله تعالى على نوعين:
تلاوة حُكْمِيَّة: وهي تصديق أخباره، وتنفيذ أحكامه بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، وهي العمل بالقرآن (1)،
وتلاوة لفظية: وهي قراءته، وجاء في فضل هذا النوع فضائل كثيرة، منها:
1 - أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم بتلاوة القرآن: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِين * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} (2).
من قرأ حرفاً فله به عشر حسنات؛ لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (الم) حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)) (3).
وقد عدَّ بعض العلماء أحرف القرآن الموجودة في المصحف في القراءة الموجودة، فكان عدد حروفه ((ثلاثمائة ألف حرف وأحد عشر ألفاً--------------------------------------------
(1) سيأتي الحديث عن التلاوة الحكمية في مبحث العمل بالقرآن.
(2) سورة النمل، الآيتان: 91، 92.
(3) الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفاً من القرآن ما له من الأجر، برقم 2910، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 3/ 164.
2 - وانظر في شرح هذا الحديث: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 12/ 103 - 105.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
ومئتان وخمسون حرفاً، وحرف (311251))) (1)، فانظر كم لمن قرأ هذه الأحرف من الأجر العظيم، والثواب الكثير.
3 - القرآن يشفع لأصحابه ويحاج عنهم يوم القيامة؛ لحديث أبي أمامة رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين (2):البقرة وآل عمران؛ فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان (3) أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقانٍ (4) من طير صواف (5) تُحاجَّان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة)) (6) (7).
4 - درجات صاحب القرآن في الجنة على حسب ما يعمل به من القرآن ويقرؤه؛ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يُقال لصاحب القرآن: اقرأْ وارتَقِ، ورتِّل كما كنت تُرتِّل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأُها)) (8).--------------------------------------------
(1) التذكار في أفضل الأذكار، للإمام محمد بن أحمد بن فرح القرطبي الأندلسي، المتوفى سنة 671، ص23.
(2) الزهراوان: المنيرتان. النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، 2/ 321.
(3) الغمامة، والغياية: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه، كالسحابة وغيرها. [النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، 3/ 403، وشرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 90].
(4) فرقان: حزقان، قطعان [النهاية 3/ 44، و 1/ 378].
(5) صواف: باسطات أجنحتها في الطيران، [النهاية، 3/ 38].
(6) البطلة: السحرة، [النهاية، 1/ 136].
(7) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، برقم 804.
(8) أبو داود، كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، برقم 1464،والترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب، برقم 2914،والنسائي في الكبرى، كتاب فضائل القرآن، باب الترتيل، برقم 8056،وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود،1/ 403: ((حسن صحيح)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
5 - الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة؛ لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربِّ منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه))، قال: ((فيشفعان)) (1).--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند، 2/ 174، والحاكم، 1/ 554، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب،
1/ 579: ((حسن صحيح)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
المبحث السابع: فضل قراءة القرآن في الصلاة
1 - قراءة آية واحدة في الصلاة خير من حمر النعم؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيُحِبُّ أحَدُكُمْ إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاثَ خَلِفَاتٍ (1) عظامٍ سمانٍ؟))،قلنا: نعم. قال: ((ثلاث آيات يقرأُ بهنَّ أحدكم في صلاته خير له من ثلاثِ خلفاتٍ عظامٍ سمان)) (2).
وقد ذكر العلماء عدد آيات القرآن الكريم في المصحف الموجود المقروء بالألسنة: ستة آلاف آية، ومئتا آية، وآية (6201) (3)، وقد ذكروا الاتفاق على أن القرآن يزيد على ستة آلاف ومائتي آية (4).
2 - من قرأ في صلاته في ليلة مائة آية كتب من القانتين؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يُكتَبْ من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يُكتَب من الغافلين أو كُتب من القانتين)) (5).--------------------------------------------
(1) خلفات: الواحدة خلفة: وهي الحامل من النوق إلى أن يمضي عليها نصف أمدها، ثم هي عشراء، وهي من أعز أموال العرب [النهاية في غريب الحديث، 2/ 68، وشرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 88].
(2) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة، برقم 802.
(3) التذكار في أفضل الأذكار، للإمام محمد بن أحمد القرطبي، الأندلسي، ص23.
(4) انظر: استخراج الجدال من القرآن الكريم، لابن نجم ص100، وفتح الباري، لابن حجر،
6/ 582، ومناهل العرفان للزرقاني، 1/ 336، 1/ 231، 232.
(5) ابن خزيمة، 2/ 180، والحاكم، 1/ 108، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، وقال بغير شك: ((في ليلة مائة آية كتب من القانتين))، وابن نصر في قيام الليل، ص164. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 643، ورقم 657، وفي تعليقه على صحيح ابن خزيمة، 2/ 180.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
3 - ومن قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين؛ لحديث عبد لله بن عمرو رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كُتِبَ من المقنطرين)) (1) (2).
4 - من قرأ بمائة آية في ليلة كُتب له قنوت ليلةٍ؛ لحديث تميم الداري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ بمائة آية في ليلة كُتب له قنوت ليلة)) (3).
5 - لا غبطة أعظم وأكمل إلا في اثنتين؛ لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا حسد (4) إلاّ في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار (5)، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار)) (6).--------------------------------------------
(1) المقنطرين: أعطي قنطاراً من الأجر، النهاية في غريب الحديث، 4/ 113.
(2) أبو داود، كتاب الصلاة، باب تحزيب القرآن، برقم 1398، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 387.
(3) النسائي، في عمل اليوم والليلة، برقم 717،والدارمي،2/ 556،وأحمد، 4/ 103، والطبراني في الكبير، 2/ 50، برقم 1252، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 644، وفي صحيح الجامع برقم: 6468.
(4) لا حسد: الحسد: تمني زوال النعمة عن صاحبها، وهذا حرام، وأما الحسد المذكور في هذا الحديث: فهو الغبطة، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه [شرح النووي، 6/ 96، وفتح الباري لابن حجر، 1/ 200].
(5) آناء الليل، وآناء النهار: ساعات الليل، وساعات النهار.
(6) متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل القرآن باب اغتباط صاحب القرآن، برقم 5025، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن، ويعلمه، برقم 815، واللفظ له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
6 - من نام عن حزبه فقرأه قبل صلاة الظهر كُتب له من الليل؛ لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نام عن حزبه أو شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتب له كأنما قرأه من الليل)) (1).--------------------------------------------
(1) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل، برقم 747.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
المبحث الثامن: فضل تعلُّم القرآن وتعليمه، ومدارسته
1 - قراءة آيتين أو تعلم آيتين خيرٌ من ناقتينِ عظيمتينِ، ومن أعدادهنّ من الإبل؛ لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصُّفَّةِ (1) فقال: ((أيكم يحبُّ أن يغدوَ كل يوم إلى بُطحان (2) أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوينِ (3) في غير إثمٍ ولا قطيعةِ رحمٍ؟))، فقلنا: يا رسول الله نُحبُّ ذلك. قال: ((أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاثٌ خير له ثلاثٍ، وأربعٌ خير له من أربعٍ، ومن أعدادهِنَّ من الإبل)) (4).
2 - خير الناس وأفضلهم من تعلَّم القرآن وعلّمه؛ لحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))، وفي لفظ: ((إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)) (5).
3 - أربعُ نِعَمٍ عظيمة لمن وفقه الله لمدارسة القرآن في المساجد؛
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل وفيه: (( … وما--------------------------------------------
(1) أهل الصفة: هم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة، يسكنونه. [النهاية، 3/ 37].
(2) بطحان، والعقيق: من أودية المدينة: [النهاية، 1/ 135، و3/ 278].
(3) كوماوين: مثنى كوماء: وهي الناقة العظيمة، مشرفة السنام عاليته. [النهاية في غريب الحديث، 4/ 211].
(4) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة، برقم: 0803
(5) البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، برقم 05027.ورقم 05028
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتابه ويتدارسونه بينهم إلا
نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه)) (1) (2).
4 - أربعُ فضائل لمن وفقه الله للقعود مع قومٍ يذكرون الله تعالى؛ لحديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفَّتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده)) (3).
5 - وجوب إخلاص قراءة القرآن وتعلُّمه لله عز وجل -؛ لحديث عمران بن حصين رضي الله عنه: أنه مرَّ على قاصٍّ يقرأُ ثم سأل، فاسترجع، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سَيَجِيءُ أقوامٌ يقرؤون القرآن، يسألون به النَّاس)) (4).--------------------------------------------
(1) من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه: أي من أَخَّره عمله السيئ وتفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب. [النهاية في غريب الحديث، 1/ 134].
(2) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، وعلى الذكر، برقم 2699.
(3) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، وعلى الذكر، برقم، 2700.
(4) الترمذي، كتاب ثواب القرآن، باب حدثنا محمود بن غيلان، برقم 2917،وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي،3/ 66،وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 0257.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)