Arabic source text

📘 আল-ইলমানিয়্যাহ - নাশআতুহা ওয়া তাতাওউরুহা (সাফর আল-হাওয়ালি)

📘 العلمانية - نشأتها وتطورها (سفر الحوالي)

📘 আল-ইলমানিয়্যাহ - নাশআতুহা ওয়া তাতাওউরুহা (সাফর আল-হাওয়ালি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وترتب سلم الرغبات، إننا نهجر في لحظة مثاليتنا السلمية، ونلقى بأنفسنا في هذا الانتحار الجماعي للحرب، وعندنا مائة ألف سياسي، وليس عندنا رجل حكيم واحد، إننا نطوف حول الأرض بسرعة لم يسبق لها مثيل، ولكننا لا نعرف أين نذهب، ولم نفكر في ذلك، أو هل نجد هناك السعادة الشافية لأنفسنا المضطربة؟! أو أننا نهلك أنفسنا بمعرفتنا التي أسكرتنا بخمر القوة؟! ولن ننجو منها بغير الحكمة.
واختراع موانع الحمل وذيوعها هو السبب المباشر في تغيير أخلاقنا، فقد كان القانون الأخلاقي قديماً يقيد الصلة الجنسية بالزواج، لأن النكاح كان يؤدي إلى الأبوة بحيث لا يمكن الفصل بينهما، ولم يكن الوالد مسئولاً عن ولده إلا بطريق الزواج، أما اليوم فقد انحلت الرابطة بين الصلة الجنسية وبين التناسل، وخلقت موقفاً لم يكن آباؤنا يتوقعونه، لأن جميع العلاقات بين الرجل والمرأة آخذة في التغيير نتيجة هذا العامل، ويجب على القانون الأخلاقي في المستقبل أن يدخل في حسابه هذه التسهيلات الجديدة التي جاءت بها الاختراعات لتحقيق الرغبات المتأصلة.
فحياة المدينة تفضي إلى كل مثبط عن الزواج، في الوقت الذي تقدم فيه إلى الناس كل باعث على الصلة الجنسية وكل سبيل يسهل أداءها، ولكن النمو الجنسي يتم مبكراً عما كان من قبل، كما يتأخر النمو الاقتصادي، فإذا كان قمع الرغبة شيئاً عملياً ومعقولاً في ظل النظام الاقتصادي الزراعي، فإنه الآن يبدو أمراً عسيراً وغير طبيعي في حضارة صناعية أجلت الزواج حتى بالنسبة للرجل، حتى لقد يصل إلى سن الثلاثين، ولا مفر من أن يأخذ الجسم في الثورة وأن تضعف القوة على ضبط النفس عما كان في الزمن القديم، وتصبح العفة التي كانت فضيلة موضعاً للسخرية، ويختفي الحياء الذي كان يضفي على الجمال جمالاً، ويفاخر الرجال بتعدد خطاياهم، وتطالب النساء بحقها في مغامرات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

غير محدودة على قدم المساواة من الرجال، ويصبح الاتصال قبل الزواج أمراً مألوفاً، وتختفي البغايا من الشوارع بمنافسة الهاويات لا برقابة البوليس، لقد تمزقت أوصال القانون الأخلاقي الزراعي، ولم يعد العالم المدني يحكم به.
ولسنا نرى مقدار الشر الاجتماعي الذي يمكن أن نجعل تأخير الزواج مسئولاً عنه، ولا في أن بعض هذا الشر يرجع إلى ما فينا من رغبة في التعدد لم تهذب، لأن الطبيعة لم تهيئنا للاقتصار على زوجة واحدة، ويرجع بعضها الآخر إلى ولاء المتزوجين الذين يؤثرون شراء متعة جنسية جديدة على الملال الذي يحسونه في حصار قلعة مستسلمة، ولكن معظم هذا الشر يرجع في أكبر الظنون في عصرنا الحاضر إلى التأجيل غير الطبيعي للحياة الزوجية، وما يحدث من إباحة بعد الزواج فهو في الغالب ثمرة التعدد قبله، وقد نحاول فهم العلل الحيوية والاجتماعية في هذه الصناعة المزدهرة، وقد نتجاوز عنها باعتبار أنها أمر لا مفر منه في عالمٍ خلقه الإنسان، وهذا هو الرأي الشائع لمعظم المفكرين في الوقت الحاضر، غير أنه من المخجل أن نرضى في سرور عن صورة نصف مليون فتاة أمريكية يقدمن أنفسهن ضحايا على مذبح الإباحية، وهي تعرض علينا في المسارح وكتب الأدب المكشوفة، تلك التي تحاول كسب المال واستثارة الرغبة الجنسية في الرجال والنساء المحرومين -وهم في حمَّى الفوضى الصناعية- من حمَّى الزواج ورعايته للصحة.
ولا يقل الجانب الآخر من الصورة كآبة، لأن كل رجل يؤجل الزواج يصاحب فتيات الشوارع ممن يتسكعن في ابتذال ظاهر، ويجد الرجل بإرضاء غرائزه في هذه الفترة من التأجيل نظاماً دولياً مجهزاً بأحدث التحصينات، ومنظماً بأسمى دروب الإدارة العلمية، ويبدو أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

العالم قد ابتدع كل طريقة يمكن تصورها لإثارة الرغبات وإشباعها (1).
وأكبر الظن أن هذا التجدد في الإقبال على اللذة قد تعاون أكثر مما نظن مع هجوم داروين على المعتقدات الدينية، وحين اكتشف الشبان والفتيات -وقد أكسبهم المال جرأة- أن الدين يشهر بملاذهم، التمسوا في العلم ألف سبب وسبب للتشهير بالدين، وأدى التزمت في حجب الحياة الجنسية والزهد فيها إلى رد فعل في الأدب وعلم النفس صوَّر الجنس مرادفاً للحياة، وقد كان علماء اللاهوت قديما يتجادلون في مسألة لمس يد الفتاة أيكون ذنبا؟ أما الآن فلنا أن ندهش ونقول: أليس من الإجرام أن نرى تلك اليد ولا نقبلها؟! لقد فقد الناس الإيمان وأخذوا يتجهون نحو الفرار من الحذر القديم إلى التجربة الطائشة.
وكانت الحرب العظمى الأولى آخر عامل في هذا التغيير؛ ذلك أن الحرب قوضت تقاليد التعاون والسلام المتكونين في ظل الصناعة والتجارة، وعودت الجنود الوحشية والإباحية، حتى إذا وضعت الحرب أوزارها عاد آلاف منهم إلى بلادهم، فكانوا بؤرة للفساد الخلقي، وأدت تلك الحرب إلى رخص قيمة الحياة بكثرة ما أطاحت من رءوس، ومهدت إلى ظهور العصابات والجرائم القائمة على الاضطرابات النفسية، وحطمت الإيمان بالعناية الإلهية، وانتزعت من الضمير سند العقيدة الدينية، وبعد انتهاء معركة الخير والشر بما فيها من مثالية ووحدة، ظهر جيل مخدوع وألقى بنفسه في أحضان الاستهتار والفردية والانحلال الخلقي، وأصبحت الحكومات في واد والشعب في واد آخر، واستأنفت الطبقات الصراع فيما بينها، واستهدفت الصناعات الربح--------------------------------------------
(1) هكذا يظن ديورانت ولكن جد بعده أشياء وأشياء!!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

بصرف النظر عن الصالح العام، وتجنب الرجال الزواج خشية المسئولية، وانتهى الأمر بالنساء إلى عبودية كاملة وإلى طفيليات فاسدة، ورأى الشباب نفسه قد منح حريات جديدة، تحميه الاختراعات من نتائج المغامرات النسائية في الماضي، وتحوطه من كل جانب ملايين المؤثرات الجنسية في الفن والحياة.
حتى إذا سئمت فتاة المدينة الانتظار اندفعت إلى عالم لم يسبق له مثيل في تيار المغامرات الواهية، فهي واقعة تحت تأثير إغراء مخيف من الغزل والتسلية وهدايا من الجوارب وحفلات من الشمبانيا في نظير الاستمتاع بالمباهج الجنسية.
وأخيراً تجد الرفيق الذي يطلب يدها للزواج، ويعقد عليها لا في الكنيسة، لأنهما من أحرار الفكر الذين ألحدوا عن الدين، ولم يعد للقانون الخلقي الذي ظل جاثماً على إيمانهما المهجور أثر في قلبهما، إنهما يتزوجان في قبو المكتب البلدي الذي يفوح منه عبير السياسة، ويستمعان إلى تعاويذ العمدة، إنهما لا يرتبطان بكلمة الشرف بل بعقد من المصلحة، لهما الحرية في أي وقت في التحلل منه، فلا مراسيم مهيبة ولا خطبة عظيمة ولا موسيقى رائعة ولا عمق نشوة في الانفعال، تحيل ألفاظ وعودهم إلى ذكريات لا تمحى من صفحة الذهن، ثم يقبل أحدهما صاحبه ضاحكاً، ويتوجهان إلى البيت في صخب.
إنه ليس بيتاً! فليس ثمة كوخ ينتظر الترحيب بهما أنشئ وسط الحشائش النضرة والأشجار الظليلة، بل يجب أن يخفيا أنفسهما خجلاً في زنزانة سجن، ليس هذا المسكن شيئاً روحياً كالبيت الذي كان يتخذ مظهراً ويكسب روحاً قبل ذلك بعشرين عاماً، بل مجرد شيء مادي فيه من الجفاف والبرودة ما تجده في مارستان، فهو يقوم وسط الضوضاء والحجارة والحديد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

وتصاب المرأة بخيبة أمل، فهي لا تجد في هذا البيت شيئاً يجعل جدرانه تحتمل في الليل والنهار، ولا تلبث إلا قليلاً حتى تهجره في كل مناسبة، ولا تعود إليه إلا قبل مطلع الفجر، ويخيب أمل الرجل.
ويكتشف بعد قليل أن هذه الحجرات تشبه تمام الشبه تلك التي كان يعيش فيها وهو أعزب، وأن علاقاته مع زوجته تشبه شبهاً عادياً تلك العلاقات غير البريئة التي كان يعقدها مع المستهترات من النساء.
ولما كان زواجهما ليس زواجاً بالمعنى الصحيح لأنه صلة جنسية -لا رباط أبوة- فإنه يفسد لفقدانه الأساس الذي يقوم عليه ومقومات الحياة، يموت هذا الزواج لانفصاله عن الحياة وعن النوع، وينكمش الزوجان في نفسيهما وحيدين كأنهما قطعتان منفصلتان، وتنتهى الغيرية الموجودة في الحب إلى فردية يبعثها ضغط حياة المساخر، وتعود إلى الرجل رغبته الطبيعية في التنويع، حين تؤدي الألفة إلى الاستخفاف، فليس عند المرأة جديد تبذله أكثر مما بذلته.
ويتوقع ديورانت آنذاك هذه الكوارث: "لا ريب أن زواج المتعة سيظفر بتأييد أكثر فأكثر، حيث لا يكون النسل مقصوداً، وسيزداد الزواج الحر مباحاً كان أم غير مباح، ومع أن حريتهما إلى جانب الرجل أميل، فسوف تعتبر المرأة هذا الزواج أقل شراً من عزلة عقيمة تقضيها في أيام لا يغازلها أحد، سينهار المستوى المزدوج، وستحث المرأة الرجل بعد تقليده في كل شيء على التجربة قبل الزواج، سينمو الطلاق وتزدحم المدن بضحايا الزيجات المحرمة، ثم يصاغ نظام الزواج بأسره في صور جديدة أكثر سماحة، وعندما يتم تصنيع المرأة ويصبح ضبط الحمل سراً شائعاً في كل طبقة يضحى الحمل أمراً عارضاً في حياة المرأة أو تحل نظم الدولة الخاصة بتربية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

الأطفال محل عناية البيت … وهذا كل شيء" (1).
ولقد تحقق كل ما توقع وأعظم منه، ونجم عنه الشقاء المستديم للمرأة وللمجتمع كله، وأما المرأة فقد دفع بها الوضع الاجتماعي الذي لا يرحم إلى أن أصبحت تطرد من المنزل بعد سن الثامنة عشرة، لكي تبدأ في الكدح لنيل لقمة العيش، وإذا ما رغبت - أو أجبرتها الظروف - في البقاء في المنزل مع أسرتها بعد هذه السن، فإنها تدفع لوالديها إيجار غرفتها وثمن طعامها وغسيل ملابسها، بل تدفع رسماً معيناً مقابل اتصالاتها الهاتفية (2).
وإذا حظيت الطريدة بأي عمل فإنها تستشعر دوماً تهديد البطالة والأزمات الاقتصادية، وتظل خاضعة لاستغلال الرأسماليين أو عبودية الدولة -إن كانت شيوعية- ويؤدي إرهاقها المستمر وقلقها الدائم، إلى أن تفقد طبيعتها الأنثوية، وتضحى عرضة للأمراض العصبية، وفي بعض الأحيان لا تجد وسيلة للخلاص من هذا الكابوس الرهيب أفضل من الانتحار، وقد تضخمت المشكلة وتعقدت، وسرت آثارها في كيان المجتمع كله، حتى لم يعد من الممكن الرجوع إلى الحالة السوية إلا بتغيير جذري يقتضي بناء المجتمع من أساسه وهذا التغيير بعيد الاحتمال في المجتمع الغربي اللاهث نحو الهاوية، بل إن الصيحات التي يطلقها الكثيرون ممن ذاقوا مرارة التجربة من النساء والرجال لا تجد لها صدى يذكر.
تقول أجاثا كريستى أشهر كاتبة إنجليزية للمؤلفات البوليسية: "إن المرأة الحديثة مغفلة؛ لأن مركزها في المجتمع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فنحن النساء نتصرف تصرفاً أحمق، لأننا بذلنا الجهد الكبير في--------------------------------------------
(1) نقلت هذه المقتطفات من كتاب الإسلام ومشكلات الحضارة، (ص:133 - 140).
(2) انظر المرأة بين الفقه والقانون: مصطفى السباعي: (300).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)

السنين الماضية لحصول على حق العمل والمساواة في العمل مع الرجال، والرجال ليسوا أغبياء، فقد شجعونا على ذلك معلنين أنه لا مانع مطلقاً من أن تعمل الزوجة، وتضاعف دخل الزوج، ومن المحزن أن نجد بعد أن أثبتنا نحن النساء أننا الجنس اللطيف أننا نعود اليوم لنتساوى في الجهد والعرق الذي كان من نصيب الرجل وحده" (1).
وفي استفتاء لمعهد غالوب في أمريكا:
إن المرأة متعبة الآن، ويفضل (65%) من نساء أمريكا العودة إلى منازلهم، كانت المرأة تتوهم أنها بلغت أمنية العمل، أما اليوم وقد أدمت عثرات الطريق قدمها واستنزفت الجهود قواها، فإنها تود الرجوع إلى عشها لاحتضان فراخها (2).
ولكن المرأة الغربية المنكوبة إذ تحاول الرجوع إلى البيت ووظيفة الأمومة لا تستطيع، لأن المشكلة اتسع نطاقها إلى درجة تتعذر معها العودة الحقيقية، ولو حصل شيء من ذلك فإن المجتمع الذي تعود الانحلال والاختلاط يستنكره ويأباه، بل أصبح الزواج رغم هشاشته مصدر إزعاج للقائمين على تلك المجتمعات فقد طلعت الصحافة الغربية يوماً بخبر يقول: "انزعجت السلطات التعليمية في اسكتلندا بسبب موجة الزواج التي تعصف بالمدرسات، فقد تبين أنه من خلال عام (1960م) عينت (1563م) مدرسة في سكتلندا، وفي نهاية العام الدراسي تركت ألف منهن الوظيفة للزواج، وقالت السلطات إن الزواج يهدد النظام المدرسي" (3).--------------------------------------------
(1) مجلة الاعتصام العدد (3) السنة (1398هـ).
(2) المرأة بين الفقه والقانون (259).
(3) المصدر السابق: (257 - 268).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

وحيال ذلك: ماذا في وسع المرأة أن تفعل؟ بأي شيء تواجه المجتمع النكد الذي يلهب ظهرها بالسياط، ويقطع عليها طريق العودة إلى فطرتها، ليس هناك إلا أحد سبيلين: إما الانتقام من هذا المجتمع الظالم بترويعه وتعكير صفوه، كما جاء في التقرير الذي نشرته الصحف من أنه بلغت عدد سرقات المتاجر الكبيرة في إنجلترا خلال عام (1960م) نحو (32194) سرقة، هذا عدا الحالات التي لم تبلغ لإدارة البوليس، والغريب أن (60%) من هذه السرقات ارتكبتها نساء جاوزن سن البلوغ، و (30%) ارتكبها ذكور أقل من السابعة عشرة، وتقول الإحصائيات: إن كل السارقات من النساء لم يكنَّ في حاجة للمال، (1) نعم إنها ليست الحاجة للمال، ولكنها الرغبة في الانتقام وتفريغ السخط.
وإما الانتقام من نفسها بالانتحار كما فعلت الممثلة الشهيرة مارلين مونرو، التي كتبت قبيل انتحارها نصيحة لبنات جنسها تقول فيها: "احذري المجد … احذري من كل من يخدعك بالأضواء … إنى أتعس امرأة على هذه الأرض … لم أستطع أن أكون أماً … إني امرأة أفضل البيت … الحياة العائلية الشريفة على كل شيء … إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة، بل إن هذه الحياة العائلية لهي رمز سعادة المرأة بل الإنسانية، وتقول في النهاية: لقد ظلمني كل الناس … ، وأن العمل في السينما يجعل من المرأة سلعة رخيصة تافهة مهما نالت من المجد والشهرة الزائفة".
وليس غريباً أن تؤكد الإحصائيات العالمية أن نسبة محاولات الانتحار عند النساء أكثر منها عند الرجال، يقول تقرير كتبه أحد--------------------------------------------
(1) نفس المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

الأطباء الاجتماعيين في فيينا: وقد لوحظ أن النساء أكثر محاولة من الرجال، ففي عام (1948م) كان عدد المحاولات في النساء (381) وهذا يوافق (58.61%) من المجموع، وفي عام (1956م) كان العدد (590) أي بنسبه (56.73%)، وفي عام (1959) كانت النسبة (55.92%)، كما لوحظ أن نسبة المحاولات في الفتيان والفتيات الذين تتراوح أعمارهم بين (14) عاماً و (20) عاما ترتفع باستمرار، فعند الفتيان كانت النسبة في عام (48م) - (6.5%)، وفي عام (1956م) (6.53%)، وفي عام (1959م) (6.81%)، وأما عند الفتيات فالتصاعد مخيف، ففي عام (1948م) حاولت (50) فتاة الانتحار، وهذا يشكل نسبة (7.69%) من مجموع محاولات الانتحار في ذلك العام، وفي عام (1956م) حاولت (89) فتاة الانتحار، وهذا يشكل نسبة (8.55%) وفي عام (1959م) حاولت (150م) فتاة الانتحار، وهذا يعني نسبة (14.20%) وهذا يعني أن كل تسعة أيام توجد ست محاولات انتحار، أربع منها من جانب الفتيات، واثنتان من جانب الفتيان (1).
وهذا غير المصائب التي يوقعها المجتمع بالمرأة، والتي هي في الواقع معاول تهدم المجتمع بكامله؛ إذ لا انفصام بين مشكلة المرأة في ذاتها ومشكلة المجتمع الذي تعيش فيه، من ذلك ما نشرته الصحف الأمريكية في (1977م) من أن فتاة أمريكية في إحدى الولايات الوسطى بالقرب من مدينة غير مشهورة وجدت مقتولة، وقد طرحت جثتها في الغابة، وحمل البوليس الجثة إلى المستشفى، ونشر إعلانا يتضمن سن الفتاة وصفاتها الجسدية لكي يحضر قريبها لتسلم الجثة، فماذا كانت النتيجة؟ … تقول الصحف: إن المستشفى تلقى (1200) مكالمة من أناس كل منهم يشك في أنها قريبتة، ويستوضح بعض صفات--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (273 - 274).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

لفتاة أخرى، بينما حضر إلى المستشفى شخصياً قرابة (500) شخص لمعاينة الجثة (1).
وهذا يعني أن هؤلاء فقدوا فتيات يحملن نفس تلك الصفات، وفي السن نفسه، فكيف بمن يحملن صفات أخرى وفي مراحل من العمر أخرى؟! وإذا كان هذا على مستوى المدينة أو الولاية فكيف بالولايات كلها؟! والأغرب من ذلك كيف يقع هذا كله في أمريكا بلد الإباحية المطلقة؟!
ومن ذلك أيضاً نسب الطلاق المرتفعة باطراد، حيث كانت نسبة الطلاق في أمريكا سنة (1890م) (6%)، وأخذت تزداد حتى وصلت سنة (1948م) إلى (40%)، ولم تنخفض عن ذلك إذ أن تلك النسبة هي نسبة الطلاق لسنة 1978م (2).
أما المفاسد والشرور الاجتماعية الناتجة عن خروج المرأة عن فطرتها فأكثر من أن تحصر، وسنحاول إيجازها فيما يلي:
1 - فساد التربية: فبعد أن أصبحت عودة المرأة لوظيفتها الأساسية مستحيلة، ولم يعد عملها موضع نقاش، كان لابد من إيجاد محاضن ودور لتربية الأطفال، وعنها يقول أليكس كاريل: "لقد ارتكب المجتمع العصري غلطة جسيمة باستبداله تدريب الأسرة بالمدرسة (كذا) استبدالاً تاماً، ولهذا تترك الأمهات أطفالهن لدور الحضانة حتى يستطعن الانصراف إلى أعمالهن أو مطامعهن المجتمعة أو مباذلهن أو هوايتهن الأدبية أو الفنية أو اللعب بالبريدج أو ارتياد السينما، وهكذا يضيعن أوقاتهن في الكسل، إنهن مسئولات عن اختفاء وحدة الأسرة واجتماعياتها، التي يتصل فيها الطفل بالكبار، فيتعلم منهم أموراً كثيرة.
إن الكلاب--------------------------------------------
(1) مجلة الدعوة بالرياض صفر (1397هـ).
(2) انظر السلام العالمي والإسلام/سيد قطب: (56)، وجريدة المدينة عدد (4306/ 1398هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)

الصغيرة التي تنشأ مع جراء من نفس عمرها في حظيرة واحدة لا تنمو نمواً مكتملاً كالكلاب الحرة التي تستطيع أن تمضي في أثر والديها، والحال كذلك بالنسبة للأطفال الذين يعيشون وسط جمهور من الأطفال الآخرين، وأولئك الذين يعيشون بصحبة راشدين أو أذكياء. لأن الطفل يشكل نشاطه الفسيولوجي والعقلي والعاطفي طبقا للقوالب الموجودة في محيطه، إذ أنه لا يتعلم إلا قليلاً من الأطفال الذين هم في مثل سنه، وحينما يكون وحده فقط في المدرسة فإنه يظل غير مكتمل، ولكي يبلغ الفرد قوته الكامنة، فإنه يحتاج إلى عزلة نفسية واهتمام جماعة اجتماعية محددة تتكون من الأسرة" (1).
2 - جنوح الأحداث: وهو نتيجة طبيعية لفساد التربية وفقدان الأسرة، ولنأخذ مثلاً لذلك الإحصائيات التي أوردها رئيس شرف الرابطة الدولية لقضاة الأحداث: بلغ عدد الأحداث المحكومين في فرنسا سنة (1939م): (12165) وبلغ سنة (1968م): (44016) حسب جدول إحصائي … وقد صار هذا التزايد في عدد الأحداث المنحرفين منذراً بأوخم العواقب، إذ بلغت أرقامه ضعفيها تقريباً في مدى ثماني سنوات. سنة (1960 - 26894).
ونسجل للمناسبة أن الارتفاع التي كانت سنة (1959=15.2) بالألف لفئة الصبيان المنحرفين (16 - 17) سنة بلغت (25.78) بالألف سنة (1965م) وفي الولايات المتحدة نجد أن نسبة ازدياد حالات الانحراف بين الأحداث الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة قد بلغت (17%)، بينما لم يزد عدد السكان في الأحداث الذين تقل أعمارهم عن (18) سنة إلا (3%).--------------------------------------------
(1) الإنسان ذلك المجهول: (305).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)

وبلغت نسبة ارتفاع عدد الفتيات المنحرفات سنة 1961م (18.6%) عن سنة 1960م، بينما لم يبلغ هذا الارتفاع أكثر من (14.2%) عند الفتيان للسنة نفسها.
ولابد لمن يريد أن يكون فكرة دقيقة عن مشكلة الانحراف في واقعها الراهن أن يضيف إلى المنحرفين المعروفين رسمياً عدداً آخر من المنحرفين لم تكتشفه السلطات بعد، ولا بد كذلك أن نضيف عدداً آخر، لم يتخذ بحقهم أكثر من إجراء إخضاعهم لدورات تثقيفية وإصلاحية … وعلينا أن نضيف عدداً آخر من الأحداث المشردين باعتبار أن القانون الفرنسي لا يعتبر تشرد الأحداث جرماً يعاقب عليه القانون.
وليس الجديد هو هذه الإحصائيات فما أكثرها، ولكن الجديد هو أن جان شازال حاول تعليل أسباب الانحراف، فذكر من جملتها أن الأطفال الذين يحرمون من عناية الأم وعطفها، والذين لا يمكنهم أن يشعروا بحرارة المشاركة العميقة مع الأم، يعبرون عن اختباراتهم العاطفية على شكل ردات فعل من النوع العدائي والمعارض، وتعطش مفرط إلى المتعة، وحاجة طاغية إلى التسلط، وهكذا تكون على طريق الجنوح (1)، أي: أن رئيس شرف الرابطة الدولية لقضاة الأحداث أدرك الحقيقة، ولكن بعد فوات الأوان.
والحق أن المجتمع الذي تقوم قيمه وأسسه الأخلاقية على اللادينية أياً كانت الفلسفة التي يؤمن بها هو بيئة مناسبة للإجرام والجنوح؛ إذ ليس لديه ما يعوض التربية الأسرية المفقودة، ولذلك وصلت الحال في بعض الدول إلى درجة لا تكاد تصدق، ولنكتف بالتقرير الذي أصدره النائب الاتحادي العام في الولايات المتحدة عن الجرائم--------------------------------------------
(1) الطفولة الجانحة (8 - 13)، (53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

الأمريكية المسجلة رسمياً.
وتقع جريمة قتل كل 43 دقيقة، وتقع جريمة اغتصاب امرأة كل (19) دقيقة، وجريمة سطو على السيارات كل (48) ثانية، وجريمة اختطاف كل (20) ثانية، وجاء في مجلة الجيش الأمريكي عدد فبراير (1976م) أنه وقعت ضمن نطاق الجيش الأمريكي (55210) جريمة اغتصاب في عام (1974م) أي بزيادة قدرها (9%) عن عام (1973م) (1).
هذا مع العلم أن النسب آخذة في الارتفاع باطراد.
3 - فساد الفطرة: يقول مؤلف كتاب الثورة الفرويدية: "إن مثل الولايات المتحدة أو ما نعرفه على الأقل من الحياة الجنسية في هذه البلاد يوضح لنا أن تحرر المرأة المتزايد من خلال التطرف في المعاصرة يمكن أن يعطل المحتوى الجنسي للعلاقة ما بين الرجل والمرأة تعطيلاً خطراً، ففي المرحلة الأولى فإن العراقيل التي تحول دون طغيان الشهوانية تزول، وفي المرحلة الثانية فإن ما يصيب المرأة من ذكورة جزئية يؤدي إلى بعض فقدان الرجولة في الرجل" (2).
أي: أننا بغض النظر عن الإباحية الحيوانية في ميدان العلاقة الجنسية الطبيعية بين الرجال والنساء نجد إحصاءات محيرة عن الشذوذ الجنسي لدى الجنسين تبلغ نسبها حسب تقرير كنزي (20%) فإذا فرضنا أن تلك النسبة لم تزدد خلال العشرين سنة الأخيرة - وهو افتراض خاطئ، وعلمنا أن سكان أمريكا (240) مليوناً، فمعنى ذلك أن (48) مليوناً من الأميركيين شاذون جنسياً!!
وأغرب من ذلك أن (20) مليوناً منهم يمارسون الشذوذ بصفة تنظيمية علنية، فقد نشرت الصحف أن وفداً يبلغ تعداده عشرين--------------------------------------------
(1) مجلة المجتمع-العدد: (350).
(2) فوجيرولا: (ص:200).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

شخصاً يمثلون منظمات اللواطة والسحاق في الولايات المتحدة الأمريكية قاموا بمقابلة السيدة مارغريت مساعدة الرئيس كارتر للعلاقات العامة للمطالبة بحق حرية العمل في المؤسسات العسكرية، وللسماح بمزيد من اللواطة في مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الاستخبارات ووزارة الخارجية، ومنح صفة معفى من الضرائب لمنظماتهم، وقال رئيس الوفد: "إن هذه هي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي رأينا فيها أن الرئيس كارتر مناسب للاعتراف بحقوق ومتطلبات عشرين مليون أمريكي من الجنسين يمارسون عملية اللواط والسحاق والشذوذ الجنسي بأنواعه" (1).
وأسوأ من هذا أن تطالب البرلمانات في دول الشمال (اسكندنافية) باعتبار عقد الرجل على الرجل عقداً قانونياً مشروعاً يقام في الكنيسة، بل لقد تم عقد فعلي في إحدى الكنائس بولاية كاليفورنيا (2).
أما صلة ذلك بخروج المرأة من البيت وتفكك الأسرة، فقد اعترف بها أيضاً جان شازال، وإن كان جرى في تعبيره عنها على المصطلحات الفرويدية، يقول في كتابه المشار إليه: "إذا تعقد الطفل بمشاعر أوديبية من تأثير التفكك العائلي أو الأخطاء السيكولوجية العميقة، فقادته هذه المشاعر إلى التعلق بأمه والإحساس تجاه والده بالعدائية تختلط بها الحاجة إلى التمثل به، فإنه يستطيع أن يعبر عن طريق الجنوح عن اضطراب واقعه الانفعالي العاطفي، وحين يتعلق بأمه يصير خجولاً وسلبياً، وقد يتطور بسرعة خلال مراهقته نحو الاستمناء والصداقات الخاصة واللواط، يخشى المرأة حين لا تمثل بالنسبة إليه--------------------------------------------
(1) المجتمع العدد: (350) نقلاً عن الدستور الأردنية.
(2) انظر مجلة الدعوة المصرية العدد (26/ 1398).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)

صورة الأمومة، ويكون ذوقه أنثوياً ومشبعاً بالتصنع أحياناً، وقد تلاحقه صورة الأب، وقد يرغب عندئذ في مرافقة رجال ناضجين، وقد يجذبه لسوء الحظ بعض المصابين بالشذوذ الجنسي، والولد الذي يتعلق بأمه يشمل بعدوانية كل الذين يظهر له أن وجودهم يسلبه عطف الأمومة" (1).
4 - الأمراض العقلية والعصبية: جاء في تقرير لمنظمة الصحة العالمية أعدته لاجتماعها السنوي في جنيف لسنة (1978م):
يعاني حوالي (40) مليون شخص من أمراض عقلية أكيدة في العالم، وهناك أكثر من (80) مليوناً ممن يعانون تخلفاً خطيراً من جراء الإفراط في تعاطي الأدوية والمخدرات والمشروبات، بالإضافة إلى مائتي مليون شخص يعانون من اضطرابات عقلية أقل خطراً، ولكنها تعرضهم للتخلف العقلي أيضاً (2)
أما الولايات المتحدة بصفة خاصة فتقول الإحصائيات:
إن المرض العقلي يشكل أخطر تهديد لصحة أبناء شعبها إذ يشير تقرير المعهد القومي للصحة العقلية الصادر في يوليو (1954م): أن عدد المرضي الذين ترعاهم مستشفيات الأمراض العقلية يناظر مرضى المستشفيات الأخرى مجتمعة على اختلاف أنواعها، ولا يندرج بطبيعة الحال في هذا الإحصاء عشرات الآلاف من الحالات المرضية التي لم تقصد المستشفيات، وإنما تولى علاجها -إذا قدر لها أن تحظى بالعلاج- أطباء الأمراض العقلية (3).--------------------------------------------
(1) الطفولة الجانحة: (53).
(2) جريدة الندوة العدد (5848) لعام (1398).
(3) بافلوف وفرويد: (16).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

وقد فطن بعض الباحثين إلى أن السبب في تدهور أخلاق وصحة الجيل الحاضر لا سيما الصحة العقلية ليس هو تعاطي المخدرات والمسكرات، فهذه أعراض للمشكلة الحقيقية، وهي فقدان رعاية الأم وما تمنحه من التوازن النفسي، فقد نشرت الدكتورة: ايدا إيلين بحثاً بينت فيه أن سبب الأزمات العائلية وسر كثرة الجرائم في المجتمع هو أن الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل الأسرة، فزاد الدخل وانخفض مستوى الأخلاق، وتنادي الخبيرة الأمريكية بضرورة عودة الأمهات فوراً إلى البيت، حتى تعود للأخلاق حرمتها، وللأبناء والأولاد الرعاية التي حرمتهم منها رغبة الأم في أن ترفع مستواهم الاقتصادي، وقالت الدكتورة إيلين: إن التجارب أثبتت أن عودة المرأة إلى الحريم هو الطريق الوحيد لإنقاذ الجيل من التدهور الذي يسير فيه (1).
نبذة عن المجتمع الشيوعي:
كان ما سبق لمحة عن البهيمية الهابطة والمعيشة الضنك والحياة النكدة التي يصلى سعيرها المجتمع الغربي المعاصر، وهي سحابة مظلمة تغطي سماء أوروبا كلها، وترسل صواعقها وشواظها على كل ركن من أركانها، ولكن الرفاق في موسكو يزعمون أن ذلك الوجه الكالح خاص بالمجتمعات البورجوازية، وأن شرور الغرب الاجتماعية مردها إلى طبعتة الطبقية ونظامه الرأسمالي، لذلك فهم يزعمون أن المجتمع العمالي البروليتاري مجتمع سليم متكافئ ذو أخلاق من النوع الذي تحدث عنه إنجلز سلفاً.
ولعل فيما أوردنا سابقاً عن الوضع السياسي والاقتصادي داخل الستار الحديدي غني في الرد على هذه المزاعم، فمجتمع ركيزته الحقد--------------------------------------------
(1) المرأة بين الفقه والقانون: (253).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

وقوامه التجسس وطابعه الذعر والإرهاب لا يمكن بحال أن يكون مجتمعاً إنسانياً سليماً، وأنى يكون كذلك وهو يهدر قيمة الإنسان وكرامته في مقابل زيادة الإنتاج؟! ويجعل الغرض الأساسي لوجوده هو الكدح في معسكرات العمل أو المزارع الجماعية؟!
إن الحزب الشيوعي الذي يتحكم في أقوات الناس ويعلق سيفه الرهيب فوق رءوسهم، يملك فرصة أكبر للتحكم في أخلاقهم وعاداتهم ويعتمد أن يصوغ البشر في قوالب معينة حصيلتها النهاية إفساد الإنسانية وتحطيمها، فالفرد في ظل الأنظمة الحمراء مجبر على أن يحشر هو وكامل أفراد أسرته في غرفة واحدة هي غرفة جلوسهم ونومهم ومطبخهم، ثم هي غرفة في مجتمع إسكاني ضخم غير متجانس، فالشقة التي تتكون من ست غرف يكون معدل سكانها ثلاثين نسمة ينتمون لست أسر، منها أسرة من البلد نفسه، ومنها أسرة تعرض ربها للنقل التأديبي من إحدى الجمهوريات النائية، وثالثة تسكنها -مثلاً- أسرة قادمة من إحدى الدول الديمقراطية الشعبية التابعة لموسكو … وهكذا، ويشترك سكان الشقة في دورة مياه واحدة، بالإضافة إلى أن دورات المياه العامة قد تكون بنيت بلا أبواب منذ إنشائها، وإذا كانت الغرفة لاتحتوي إلا على سرير واحد فردي، فإن الأبوين ينامان عليه حين ينام الأبناء ذكوراً وإناثاً حتى من البالغين على المنضدة متلاصقين، وهي المنضدة التي يستعملونها للمطبخ بالنهار، (1) وهذا بالطبع غير المساكن العمالية الملحقة بالمصانع، والتي حشر فيها العمال والعاملات الذين يصلون إلى عدة آلاف في المصانع الكبرى.
ويبلغ تعمد الإفساد في الدول الشيوعية حداً يجعل السياح العاديين الذين يتاح لهم التجول في البلاد الشيوعية يرونه بوضوح.--------------------------------------------
(1) انظر الديمقراطية والشيوعية: وليم أينشتاين: (263 - 264).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

يقول سائح سويسري: "لقد انحطت القيم الأخلاقية في أكثر بلاد العالم بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن الفرق بين ما هي عليه الحالة في البلاد الشيوعية وما هي عليه في البلاد الأخرى هو أن الحكومات الشيوعية هي التي تسعى إلى إفساد الأخلاق وتحث عليه، كما أن أوضاع الناس وفقرهم ونظام حياتهم الذي فرضته عليهم الشيوعية كل أولئك تدعو إلى إفساد الأخلاق وتشجعه، فماذا ينتظر المجتمع من أناس تحشر الأسرة كلها الأب والأم والفتيات والفتيان الكبار والصغار في غرفة واحدة هي غرفة نومهم وجلوسهم ومطبخهم.
إن هذا النوع من الحياة والفقر وانعدام الوازع النفسي والديني كلها أمور تحض فساد الأخلاق حتى ولو لم تتيسر الأسباب، فكيف والحكومة هي التي تيسر كل شيء لفساد المجتمع؟! ففي أكثر البلاد الشيوعية وفي أمهات المدن بصورة خاصة أوجد الشيوعيون أماكن خاصة للفساد، ولست أقصد بذلك بيوت الدعارة، بل أقصد بذلك تلك الحدائق الواسعة ذات الخمائل الوارفة التي يتواري بها الفجار عن أعين الناس أو يرتكبون الفاحشة علىعين الناس بلا حرج ولا مبالاة، أو هي شوارع تترك بلا نور ليلاً لتسهل الدعارة، وقد صرح الماريشال تيتو في إحدى خطبه موجهاً كلامه للشعب قائلاً: لقد تركنا لكم الخمر والنساء، فخذوهما واتركوا لنا السياسة"
والمرأة -التي هي ميزان الأخلاق- أرخص سلعة في البلاد، وهي ترمي بنفسها على الرجل، ولا سيما على الغريب، وكل ما تطلبه هو أن يتزوجها ولو مؤقتاً، لكي يتسنى لها الفرار من البلاد والخلاص من جحيم الشيوعية، وبالتالي فإني رأيت الناس يعيشون في البلاد الشيوعية كما تعيش البهائم، وإني لأخشى إذا طال-لا قدر الله- عمر الشيوعية أن يظهر إلى عالم الوجود أناس يختلفون عن البشر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)

ويرجعون بالمدنية التي وصلنا إليها بآلاف السنين إلى حياة الغاب.
لذا فإني أرى بأن العالم سيظل قروناً بعد القضاء على الشيوعية حتى يستعيد كرامته وإنسانيته، إذ لابد من تربية جديدة صالحة حتى يكون إنساناً صالحاً (1).
أما فيما يتعلق بالزواج، فإن الزواج المعترف به من الوجهة النظرية في الغرب الرأسمالي باعتباره العلاقة المشروعة بين الجنسين لا يحظى بذلك هناك، فالشيوعية تعد الزواج وما ينشأ عنه من الأسرة وتربية الأطفال أثراً من آثار البورجوازية وبقية من تقاليد العصر الإقطاعي لا تليق بالمجتمع العمالي الحديث.
فالبيان الشيوعي يقول: "إن الأسرة البورجوازية سوف تختفي بشكل طبيعي باختفاء رأس المال، أما التهريج البورجوازي عن الأسرة وأهميتها في التربية وعن أهمية العلاقة بين الولد وأبويه فهو مما يثير الاشمئزاز، إن تقدم الصناعة الحديثة سوف يقطع كل الصلات العائلية بين أفراد الطبقة العاملة" (2).
ويتحدث آرثر كستلر -العضو السابق للحزب الشيوعي- عن المعادلة الشيوعية الصعبة فيقول: "أما بخصوص الدافع الجنسي فقد كان مقرراً ومعترفاً به إلا أنا كنا في حيرة بشأنه، كان نظام الأسرة كله عندنا أثراً من آثار النظام البورجوازي ينبغي نبذه، لأنه لا ينمي إلا الفردية والنفاق والاتجاه إلى اعتزال الصراع الطبقي، بينما الزواج البورجوازي لم يكن في نظرنا إلا شكلاً من أشكال البغاء يحظى برضاء المجتمع وموافقته، إلا أن السفاح والاتصال الجنسي العابر كان يعتبر أيضاً شيئاً سيئاً غير مقبول، من هذا نرى أن الفضيلة البورجوازية--------------------------------------------
(1) انظر دوماز: عائد من الجحيم. مقتطفات: (56 - 65).
(2) عن الصنم الذي هوى: (24).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)

كان شيئاً سيئاً، كما أن السفاح كان سيئاً كذلك، أما الموقف الصائب الذي ينبغي أن نتخذه نحو هذا الدافع الجنسي فهو الفضيلة العمالية التي تتلخص في أن الإنسان ينبغي له يتزوج، ويخلص لزوجته وينجب أبناء عماليين، فإذا تساءلت: أليست هذه الفضيلة البورجوازية التي استنكرناها من قبل؟ قيل لك: إن هذا التساؤل أيها الرفيق يدل على أنك لازلت تفكر بالطريقة الآلية لا بالطريقة الجدلية، إن نظام الزواج الذي يعتبر في المجتمع الرأسمالي مظهراً من مظاهر الفساد والتحلل يتحول منطقياً إلى عكس ذلك في المجتمع العمالي السليم، فهل فهمت أيها الرفيق أم تحب أن أعيد عليك جوابي بطريقة محكمة أكثر من هذه؟ " (1).
وما تحدثنا عنه من التفكك الأسري والتفسخ الاجتماعي في الغرب موجود بعينه في الدول الشيوعية مع إضافة شيء آخر أكثر خطورة، وهو الشعور الدائم بالهلع والرقابة البوليسية والشك والحذر من كل إنسان، حتى أفراد الأسرة والواحد لا يمكن أن يقوم بينهم تواد وتفاهم كاملان كما يكون بين خلق الله الآخرين، وخير شاهد على ذلك قصة الطفل البطل الذي وشى بوالده إلى الحكومة فحكمت عليه بعشرة أعوام من السجن والعمل سخرة (2).
والمرأة -خاصة- تعاني شقاءً لا حدود له، فهي لا تملك أن تبث شكواها فضلاً عن المطالبة بشيء من حقوقها، حتى زميلاتها في المصنع أو المزرعة لا تستطيع أن تفاتحهن بكل ما يعتلج في صدرها، لأن احتمال تسرب ذلك إلى الإدارة ماثل للعيان، وعقوبته لا يطاق تصورها، وهى عاملة بحكم طبيعة النظام وصرامته، ولذلك فهي محرومة من إرضاء--------------------------------------------
(1) المصدر السابق: (56 - 57).
(2) انظر الديمقراطية والشيوعية: وليم أينشتاين: (162).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)