في صلاة الصبح، إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة، فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة.
قال الشافعي الإمام رحمه الله:
وأهل قباء أهل سابقة من الأنصار وفقه، وقد كانوا على قبلة فرض عليهم استقبالها، ولم يكن لهم أن يدعوا فرض الله في القبلة إلا بما تقوم عليهم الحجة، ولم يلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوا ما أنزل عليه في تحويل القبلة، فيكونوا مستقبلين بكتاب الله وسنة نبيه سماعاً من رسول الله، وبخبر عامة، وانتقلوا بخبر واحد إذا كان عندهم من أهل الصدق عن فرض كان عليهم، فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحدث عليهم بتحويل القبلة.
ولم يكونوا ليفعلوه - إن شاء الله - بخبر إلا عن علم بأن الحجة تثبت بمثله إذا كان من أهل الصدق - يعني المخبر بذلك -.
ولا ليحدثوا أيضاً مثل هذا العظيم في دينهم إلا عن علم بأن لهم إحداثه.
ولا يدعون أن يخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنعوا منه.
ولو كان ما قبلوا من خبر الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحويل القبلة وهو فرض، مما يجوز لهم لقال لهم - إن شاء الله - رسول الله: قد كنتم على قبلة، ولم يكن لكم تركها، إلا بعد علم تقوم عليكم به حجة، من سماعكم أو من خبر عامة. أو أكثر من خبر واحد عني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
حديث خامس:
قال الشافعي الإمام رحمه الله:
أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجراح، وأبى بن كعب شراباً من فضيخ وتمر، فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حرّمت. فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها، فقمت إلى مهراس لنا، فضربتها بأسفله حتى تكسرت.
وهؤلاء في العلم والمكان من النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم صحبته بالموضع الذي لا ينكره عالم.
وقد كان الشراب عندهم حلالاً يشربونه فجاءهم آتٍ، وأخبرهم بتحريم الخمر، فأمر أبو طلحة وهو مالك الجرار، بكسر الجرار، ولم يقل هو ولا هم ولا واحد منهم: نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع قربه منا، أو يأتينا خبر عامة.
حديث سادس:
قال الشافعي الإمام رحمه الله:
وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنيساً أن يغدو إلى امرأة رجل ذكر أنها زنت " فإن اعترفت فارجمها " فاعترفت فرجمها.
أخبرنا بذلك مالك وسفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
أبي هريرة، وزيد بن خالد، وساقا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد سفيان مع أبي هريرة وزيد بن خالد: شبلاً.
حديث سابع:
قال الشافعي الإمام رحمه الله:
أخبرنا عبد العزيز عن ابن الهاد، عن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن سليم الزرقي عن أمه قالت: بينما نحن بمنى إذا عليّ بن أبي طالب على جمل يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذه الأيام أيام طعام وشراب، فلا يصومن أحد، فاتبع الناس وهو على جمله يصرخ فيهم بذلك.
قال الشافعي الإمام رحمه الله:
ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبعث بنهيه واحداً صادقاً إلا لزم خبره عن النبي صلى الله عليه وسلم بصدقه عند المنهيين عما أخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاج، وقد كان قادراً على أن يبعث إليهم فيشافههم، أو يبعث إليهم عدداً، فبعث واحداً يعرفونه بالصدق.
وهو لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث ثامن:
قال الشافعي الإمام رحمه الله:
أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن عبد الله بن صفوان عن خالٍ له - إن شاء الله - يقال له يزيد بن شيبان قال: كنا بموقف لنا بعرفة، - يباعده عمرو من موقف الإمام جداً - فأتا ابن مربع الأنصاري - فقال لنا: أنا رسول رسول الله إليكم، يأمركم أن تقفوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم.
حديث تاسع:
قال الشافعي الإمام رحمه الله:
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر والياً على الحج في سنة تسع، وحضر الحج كثيرون من بلدان مختلفة وشعوب متفرقة، فأقام لهم مناسكهم وأخبرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لهم وما عليهم، وبعث علي بن أبي طالب في تلك السنة فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر آيات من سورة براءة، ونبذ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
إلى قوم على سواء، وجعل لهم مُدداً، ونهاهم عن أمور.
قال الإمام:
فكان أبو بكر وعلي معروفين عند أهل مكة بالفضل والدين والصدق، وكان مَنْ جَهِلَهُما - أو أحدهما - من الحاج، وجد من يخبره عن صدقهما وفضلهما.
ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعث إلا واحداً الحجة قائمة بخبره على من بعثه إليه إن شاء الله.
حديث عاشر وحادي عشر. . .
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم عمالاً على نواحي، عرفنا أسماءهم والمواضع التي فرقهم عليهما:
فبعث قيس بن عاصم، والزبرقان بن بدر، وابن نويرة، كلاً إلى عشيرته بعلمهم بصدقهم عندهم.
وقدم عليهم وفد البحرين، فعرفوا من معه، فبعث معهم ابن سعيد بن العاص.
وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن وأمره أن يقاتل بمن أطاعه من عصاه، ويعلمهم ما فرض الله عليهم. . . . ".
إلى آخر ما ذكره الشافعي رحمه الله مما يطول ذكره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
وإن في هذا الذي أوردناه من الحجة والدلالة، ما يقنع به، من كان له لب، ومارس شيئاً من العلم، وتعلم كيف تنتصب الأدلة، ويقوم عماد البرهان.
فلنطو هذه الطومار إلى غيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
باب فيما أورده من لم يحتج بخبر الواحد ورد هذه الدعوى
أ - الأول: توقف النبي صلى الله عليه وسلم عن قبول خبر ذي اليدين في أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين فقط، وهو يظن صلى الله عليه وسلم أنه صلى أربعاً.
وقد رد الأصوليون هذه الدعوى من أوجه متعددة، وأقوى الردود عليها، لم أر أحداً منهم ذكره.
وهو:
إن هذا الحديث حجة لنا في قبول خبر الواحد، لا علينا، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قد صلّى فيما يحسب أنه صلى أربعاً.
وأقل هذا الحسب منه صلى الله عليه وسلم، أو من غيره، إنما هو بمقام الرواية الواحدة، التي تفيد أن الركعات كانت أربعاً، - ومحل ذلك على القطع حيث لا شك في كونها أربعاً عند من صلاها - فإذا أخبرك مخبر بأنك صليت اثنتين، كان بمثابة روايتين متضادتين، والشرع والعقل يقضي في مثل هذا الموضع الترجيح، وله أحوال:
الأول: إلغاء أحد الخبرين، وإعمال الآخر من غير دليل، ولا برهان. والثاني: انضمام قرينة أو شاهد آخر لأحد الخبرين ليكون أقوى من مضادِّه فيعمل به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
والأول باطل.
أما الثاني فهو الذي عمل به النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أنه أقام شهادة ذي اليدين بمقام عمله هو صلى الله عليه وسلم، فهل يكون أبلغ من هذا الاحتجاج.
ثم إنه صلى الله عليه وسلم لما سأل أصحابه، فأخبروه خبر ذي اليدين، خلاف ما كان يظن أنه فعل، فترجح عنده أحد الخبرين على الآخر فعمل به.
ولو أنه صلى الله عليه وسلم أبطل خبر ذي اليدين، ولم يره حجة، ولا ينتهض به دليل، لما جعله مساوياً لما عرفه هو صلى الله عليه وسلم، وطلب الترجيح. والله أعلم.
ب - الثاني: ردُّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه خبر أبي موسى الأشعري أن الاستئذان ثلاث، حتى شهد له بذلك أبو سعيد، رضي الله عنهم.
والجواب عنه كالأول، وذلك أن عمر رضي الله عنه كان كثير الدخول والاستئذان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحواً من عشرين سنة، وهو في كل هذا لم يسمع خبر أبي موسى، فكان استقر عنده بما لا شك - خاصة فيمن عاش مدته تلك، ودخل مداخله - أن الاستئذان ليس فيه هذا الشرط، من وجوب الرجوع بعد الثلاث.
فلما سمع خبر أبي موسى، تناقض عنده الأمران، خبره هو وخبر أبي موسى، فاستعان بمرجح لأحد الخبرين، فقام بذلك أبو سعيد، بل وغيره كما في السياق، فترجح خبر أبي موسى على ما علم عمر. سيما وقد وقع في لفظ للموطأ: " أما إني لم أتهمك ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
والذي يؤكد هذا الذي قضينا به، أن سائر الأخبار التي جاءت عن عمر قد رجع فيها القول بخبر الواحد دون إشهاد عليه من غيره، وذلك لأنه لم يكني له فيه خبر سمعه، أو علم ما قام مقام الخبر.
وكذا ما لو خالف الخبر رأيه المستنبط، فإن عمر رضي الله عنه لم يطلب دليلاً على صحة الخبر من غيره، ما دام صدق ناقله.
ومن أخبار عمر رضي الله عنه في الرجوع لخبر الواحد والعمل به على مثل ما وصفنا حوادث:
أولها: أن عمر رضي الله عنه كان يقول: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً، حتى أخبره الضحاك بن سفيان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه، أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته. فرجع إليه عمر.
ثانيها: أن عمر رضي الله عنه قال:
أذكر الله امرءًا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين شيئا؟.
فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال:
كنت بين جارتين لي - يعني ضرتين - فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنيناً ميتاً، فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرَّة عبد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
فقال عمر: لو لم أسمع فيه لقضينا بغيره.
وفي رواية أخرى: " إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا ".
وقد ذكر الإمام الشافعي رحمه الله تذييلاً على الحديثين هذين الآخرين في " اختلاف الحديث " ليس يكون أحسن منه فقال: وفي كل هذا دليل على أنه يقبل خبر الواحد، إذا كان صادقاً من أخبره، ولو جاز لأحد رد هذا بحال جاز لعمر بن الخطاب أن يقول للضحّاك: " أنت رجل من أهل نجد ".
ولقال لحمل بن النابغة:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
" أنت رجل من أهل تهامة ".
وأنتما لم تريا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تصحباه إلا قليلاً.
ولم أزل معه ومن معي من المهاجرين والأنصار، فكيف غرب هذا عن جماعتنا وعلمته أنت. وأنت واحد يمكن فيك أن تغلط وتنسى.
بل رأى الحق اتباعه، والرجوع عن رأيه، في ترك توريث المرأة من دية زوجها، وقضى في الجنين بما أعلم من حضر أنه لو لم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً قضى فيه بغيره.
ولكن الله تعبَّده والخلق بما شاء، على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فلم يكن له ولا لأحد إدخال: " لِمَ " ولا " كيف " ولا شيئاً من الرأي، على الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رده على من يعرفه بالصدق في نفسه، وإن كان واحداً ".
ثالثها: أن عمر رضي الله عنه رجع بالناس عن خبر عبد الرحمن بن عوف في طاعون عمواس.
رابعها: أن عمر رضي الله عنه ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم، فقال له عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
وخامسها: أن عمر رضي الله عنه لم يأخذ الجزية من المجوس حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر، وأشياء أخرى عن عمر يطول ذكرها.
ج - الثالث: رد عمر رضي الله عنه خبر فاطمة بنت قيس.
والجواب عنه كالجواب عن سابقيه، وأنه حجة لنا في قبول خبر الواحد، لا علينا، يدل على ذلك لفظ الحديث عند الشيخين فعندهما: أن الشعبي حدّث بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فأخذ الأسود بن يزيد كفاً من حصى، فحصبه به، وقال: ويلك تحدث بمثل هذا؟!
قال عمر رضي الله عنه: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أم نسيت".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
ففي قول عمر هذا رضي الله عنه، بيان واضح في قبوله خبر الآحاد، لأنه لم يعلل عدم أخذه بالحديث لأنه من رواية الآحاد، بل أعله بأنه شك في قدرتها على الضبط وحفظها، وهذا قول كل من يحتج بخبر الآحاد، فإن الشك في حفظ الراوي مع القطع بصدقه، يمنع وجوب العمل بالحديث المروي، وما زال أهل العلم بالحديث يعلّون الحديث أو يضعفونه بقولهم: " فيه فلان سيّء الحفظ " أو " تغير بآخره " أو " ربما تلقن " أو " في حفظه شيء " أو " ليس بالمتقن " أو نحو هذا العبارات التي تعلم بققة ضبط الناقل للخبر.
ولم يرد عمر الخبر لأنه من رواية الآحاد كما هو بين.
ثم عارضه عنده سنة، وخبر متواتر يشهد له عموم القرآن، فدل على هذا الذي حكيناه من العمل بترجيح أحد الخبرين على الآخر.
فسبحان الله، وكيف يقال: رد عمر خبر الواحد، مع ما قرعنا به أسماع النافين من روايات القبول عنه له.
وهذه الثلاثة التي ذكرناها هي أقوى ما استدل به أصحاب دعوى ترك الاحتجاج بخبر الواحد قد أبطلناها، وما دونها أوهى منها بكثير، وظاهرة الفساد والبطلان.
وقد ذكر منها أشياء الرازي في " المحصول " وغيره، فمن شاء فلينظرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
3 - ثالثها: القياس:
قال الرازي في " المحصول ".
" لو وجب في خبر الواحد أن لا يقبل، لما كان كون خبر الفاسق غير مقبول معلّلاً بكونه فاسقاً، لكنه معلّل به، فلم يجب في خبر الواحد أن لا يقبل، فإذا لم يجب أن لا يقبل، جاز قبوله في الجملة، وهو المقصود " انتهى.
قلت: وهذا الذي ذكره مردود.
وذلك أن الذي لا يجوز أن يرد في الجملة، جاز أن يرد في الانفراد بخلاف هذا الذي زعمه.
فالشاهد الواحد في الزنى مردود الشهادة عند تفرده، ما لم يكن زوجاً ولاعن، وهو بعينه مقبول في الجملة مع ثلاثة مثله.
وكذا القول في كل أنواع الشهادات التي يشترط فيها العدد، وحتى في تلك التي يمكن أن يقوم اليمين فيها مقام الشاهد.
لكن الصواب في هذا أن يقع القياس على إرساله الآحاد إلى الآفاق مبلغين عنه في الجملة، بل ويمكن القياس على الرسالة نفسها له صلى الله عليه وسلم، وللأنبياء من قبله، فإن القبول في الأخذ عن الرسل لا يشترط فيه إلا صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغ عن ربه، سواء ظهر منه ما يؤكد نبوته من إخباره بالمغيبات، وقيامه بالمعجزات أم لا.
ولذلك أسلمت خديجة رضي الله عنها، وأبو بكر وعلي رضي الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
عنهما، ولم يكونوا عهدوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً من معجزاته ودلائل نبوته إلا الصدق وصالح السيرة التي عرفوه بها صلى الله عليه وسلم، وكذا سائر من أسلم ممن هو مثلهم. رضي الله عنهم أجمعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
4 - رابعها: الإجماع:
قال الشوكاني: " واستدلوا من الإجماع بإجماع الصحابة والتابعين على الاستدلال بخبر الواحد، وشاع ذلك وذاع، ولم ينكره أحد، ولو أنكره منكر لنقل إلينا، وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح ".
قال ابن دقيق العيد: ومن تتبع أخبار النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وجمهور الأمة ما عدا هذه الفرقة اليسيرة علم ذلك قطعاً ". انتهى.
وقد أجاب الرازي عن هذه الطائفة اليسيرة التي عناها الشوكاني، وهو لا يعني بذلك شرح كلام الشوكاني قطعاً لأنه توفي قبل مولده بسنين فقال: " فأما قول المرتضى: إن النظام وجمعاً من شيوخ المعتزلة والقاشاني والإمامية ينكرون ذلك ويقسمون بالله: " إنهم لا يجدون علماً ولا ظناً ".
قلنا: رواية المذاهب لا تجوز بالتشهي واليمين، والنظام ما أنكر ذلك، بل سلّم - يعني بإجماع الصحابة - إلا أنه قال: " إجماع الصحابة ليس بحجة ". . .
وأما الإمامية فالإخباريون منهم - مع كثرة الشيعة في قديم الزمان - ما كانت إلا منهم فهم لا يعوّلون في أصول الدين فضلاً عن فروعه إلا على الأخبار التي يروونها عن أئمتهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
وأما الأصوليون، فأبو جعفر الطوسي وافقنا على ذلك، فلم يبق من فيه ينكر العلم هذا إلا المرتضى، مع قليل من أتباعه.
فلا يستجعد اتفاق مثل هذا الجمع على المكابرة في الضروريات.
ومما يحقق ذلك أنه قال: " إنهم يقسمون بالله على أنهم لا يعلمون، بل ولا يظنون ".
ونحن نعلم بالضرورة أن هذه الروايات، وإن تقاصرت على العلم إلا أنها ما تقاصرت عن الظن، فعلمنا أن غرض المرتضى مما ذكر محض المكابرة ". انتهى.
قلت: فقد رأى غير واحد من القائلين بصحة دليل الإجماع في هذه المسألة وقيامه وحصوله أنه حاصل من هذا الباب المتقدم، وهو عدم معرفة مخالف من الصحابة في ذلك، فقرروه بمسألة نفي الضد.
ورأى غير واحد منهم أن المسألة مقررة بما جاء يوم سقيفة بني ساعدة، لما احتج أبو بكر رضي الله عنه على الأنصار بقوله عليه الصلاة والسلام: " الأئمة من قريش " مع أنه مخصص لعموم قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) " فقبلوه، ولم ينكر عليه أحد، فإن كتب السيرة قد تظاهرت بهذا الخبر.
ولم يقل له أحد: كيف تحتج علينا بخبر لا نقطع بصحته.
فلما لم يقل أحد منهم ذلك، علمنا أن ذلك كان كالأصل المقرر عندهم.
وعلى الجملة فكما قال الشوكاني: " ولم يأت من خالف في العمل بخبر الواحد بشيء يصلح للتمسك به،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
ومن تتبع عمل الصحابة وغيرهم وعمل التابعين فتابعيهم بأخبار الآحاد وجد ذلك في غاية الكثرة، بحيث لا يتسع له إلا مصنف بسيط ".
وإذا وقع في بعضهم التردد في العمل به في بعض الأحوال فذلك لأسباب خارجة عن كونه خبر واحد، من ريبة في الصحة أو تهمة في الراوي، أو وجود معارض راجح أو نحو ذلك ".
وهذا آخر ما أردنا حكايته والحمد لله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
الفصل الرابع: في بيان الشروط التي ذكرها أهل العلم للعمل بخبر الواحد
اعلم رحمك الله، وفتح عليك أنواع المعارف، أن أهل العلم قد ذهبوا مذاهب، وسلكوا مسالك، ووصفوا شرائط للعمل بخبر الواحد.
وهذه الشروط لمن تأملها تنقسم إلى نوعين، نوع يدخل في أصول علم الحديث، وآخر في أصول الفقه.
والحق أن النوع الأول المذكور في مصطلح الحديث، ليس من مباحث أصول الفقه أصلاً، وليس هو من أبوابه.
ولذلك تجد المصنفين في الأصول مضطربين في ذكر هذا النوع الأول، الذي يجعلونه في مباحث شروط الراوي للخبر.
كاشتراطهم فيه:
أ - الإسلام.
ب - والبلوغ.
خ - والعدالة.
د - والصدق.
هـ - والضبط والإتقان.
و- وأن لا يكون فاسقاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
ز - ولا مبتدعاً.
ح - ولا متساهلاً في الرواية.
ط - ولا مشهوراً بجرح.
ي - ولا مدلساً.
أو كالذي يذكرونه من مباحث:
أ - عدد المزكين له.
ب - وتعارض الجرح والتعديل.
ج - وإتقان العربية.
د - وروايته للخبر الواحد، لا يعرف له غيره.
هـ - وألفاظ التحمل في الرواية.
وغير ذلك من المباحث التي يطرقونها في هذا الباب.
فترى كلاً منهم يقتصر من هذه المباحث على بعض دون بعض، ويشترط من ذلك أشياء دون أخرى، ومنهم من لا يطرق شيئاً من ذلك أصلاً.
ونحن لم نطرق شيئاً من مباحث هذه الأبواب، لأننا رأيناه من غير مبحثنا، ولا قصدنا، ولمعرفتنا بأن الخوض في مثل هذا يوجب استيعاب سائر علم مصطلح الحديث وقواعده ومباحثه، وإلا فلا معنى لبحث بعض فصوله دون الأخرى، ولأننا قد سلمنا أصلاً، وقلنا بالشرط الأول للعمل بالحديث وهو الصحة أو الحسن، وهذا مشتمل على سائر هذه المباحث وغيرها، مما تقتضيه سائر شروط تصحيح الحديث وتحسينه المقررة في أصول الحديث.
وسائر الأصوليين مقلّدون لأئمة الحديث في الحكم على صحة النص، فلا معنى لاشتراط الشرائط المنقوصة عليهم، وما هم ليسوا له بمحققين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)