. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= 8: 314 من طريق محمد بن إسحق بن خزيمة: "حدثنا محمد بن موسى الحرشي حدثنا زياد بن عبد الله" بهذا الإسناد نحوه. وفي آخره: "فإن عاد الرابعة فاقتلوه، قال: وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم النعيمان أربع مرات، قال: فرأى المسلمون أن الحد قد وقع حين ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مرات". ورواه حاكم في المستدرك 4: 373 هكذا: "حدثنا زياد بن عبد الله حدثنا ابن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحوه،
[يعني نحو حديث قبله. فيه: فإن عاد الرابعة فاقتلوه]، قال: فضرب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - النعيمان أربع مرات". ورواية الحاكم هذه مختصرة كما ترى، ثم هي ناقصة الإسناد من أولها يقيناً، فالذي يقول: "حدثنا زياد بن عبد الله"ليس هو الحاكم قطعاً، لأن بينه وبين زياد مدى بعيداً قد يكون ثلاثة رواة أوأكثر"، كما هو بديهي. فالظاهر أن أول الإسناد سقط من نسخ المستدرك. وأشار إليه الزيلعي في نصب الراية 3: 373 قال:"أخرجه النسائي في سننه الكبرى عن محمد بن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً: من شرب الخمر فاجلدوه، إلى آخره، قال: ثم أتي النبي -صلي الله عليه وسلم - برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فجلدوه ولم يقتله، انتهى. وزاد في لفظ: فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن الحد قد رفع". فهذه إشارة من الزيلعي إلى روايتي النسائي اللتين رواهما ابن حزم، وقد دلت على أنه في السنن الكبرى، لأنه ليس في سنن النسائي الصغرى المطبوعة. وقوله في
آخره "وأن الجد قد رفع" خطأ واضح، لعله من الناسخ أو الطابع، صوابه "وأن القتل قد رفع"، كما مضى في رواية ابن حزم الثانية من طريق النسائي، وكما هو بديهي. ثم قال الزيلعي: "ورواه البزار في مسنده عن ابن إسحق، به، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أتى بالنعمان قد شرب الخمر ثلاثاً، فأمر بضربه، فلما كان في الرابعة أمر به فجلد الحد، فكان نسخاً". وأشار الحافظ في الفتح 12: 70 إلى روايتي النسائي هاتين من طريق ابن إسحق. ورواية البزار ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد 6: 278، وفي آخرها: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: فأتي بالنعيمان قد شرب في الرابعة، فجلدوه ولم يقتله، فكان ذلك ناسخاً للقتل"، ونسبه للبزار ولم يتكلم عليه، قال: "رواه الترمذي غير قوله: فكان ناسخاً للقتل، وتسمية =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= النعيمان". وهذا تساهل من الهيثمي، فإن الترمذي لم يروه بإسناده من أصل الكتاب، بل ذكره تعليقاً 2: 330 قال: "وإنما كان هذا في أول الأمر، ثم نسخ بعد، وهكذا روى محمد بن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: ثم أتي النبي -صلي الله عليه وسلم - بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة، فضربه ولم يقتله". وهذه الرواية أشبه وأقرب إلى رواية ابن حزم من طريق شريك عن ابن إسحق. وهذه الأسانيد التي ذكرنا لحديث جابر صحيحة عندنا، خلافاً لما زعم ابن حزم، فقد قال في المحلى 11: 369: "أما حديث جابر بن عبد الله في نسخ الثابت من الأمر بقتل شارب الخمر في الرابعة فإنه لا يصح، لأنه لم يروه عن ابن المنكدر أحد متصلاً إلا شريك القاضي وزياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحق عن ابن المنكدر، وهما ضعيفان". ونحن نخالفه في هذا، فشريك سبق توثيقه 659، 2093، 5966، وزياد سبق توثيقه 1068، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير 2/ 1/ 329، ولم يذكر فيه جرحاً، بل روى عن وكيع قال: "هو أشرف من أن يكذب". ومن تكلم فيهما فإنما عامة كلامهم في حفظهما وخطئهما، وقد ارتفعت شبهة الخطأ في أصل رواية هذا الحديث بمتابعة كل منهما لصاحبه. وقد أشار ابن حزم إلى رواية هذا الحديث رواية غير متصلة، وهي رواية معمر وعمرو بن الحرث، عن ابن المنكدر. فرواية معمر ذكرها الحافظ في الفتح 12: 70 قال: "وأخرجه
عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر مرسلاً، وفيه: أتي بابن النعيمان بعد الرابعة، فجلده"، ثم ذكرها مرة أخرى من رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر بلفظ: "قد أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن نعيمان، فجلده ثلاثاً، ثم أتي به الرابعة، فجلده ولم يزد".
ورواية عمرو بن الحرث رواها الطحاوي 2: 92 من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث: "أن محمد بن المنكدر حدثه أنه بلغه أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال في شارب الخمر: "إن شرب الخمر فاجلدوه، ثلاثاً، ثم قال في الرابعة: فاقتلوه، فأتي ثلاث مرات برجل قد شرب الخمر، فجلده، ثم أتي به في الرابعة، فجلده، ووُضع القتل عن الناس". وكذلك =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٢)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= رُوي نحوه مرسلاً عن زيد ابن أسلم: فرواه ابن سعد في ترجمة "النعيمان" 3/ 2/ 56 قال: (أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر بن راشد عن زيد بن أسلم قال: أتى بالنعيمان أو ابن النعيمان إلى النبي -صلي الله عليه وسلم عليه السلام فجلده، ثم أتى به فجلده، ثم، أتي به فجلده، قال: مراراً، أربعا أو خمسا، يعني في شرب النبيذ، فقال رجل: اللهم العنه، ما كثر ما يَشرب وأكثر ما يُجلد!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله".
فائدة: وقع في. ابن سعد هنا خطأ في عنوان الترجمة (النعمان، وهشاء رواية زيد بن أسلم أتي االنيعمان، والصواب فيهما "النعيمان"، كما هو بين واضح. ورواية ابن سعد هذه أشار إليها الحافظ في الإصابة 6: 250، قال: "ورواه بالشك أيضاً محمد بن سعد من طريق معمر عن زيد بن أسلم، مرسلاً. سيد الشك في أنه "النعيمان" أو "ابن النعيمان".
وأشار البيهقي 8: 314 إلى هاتين الروايتين المرسلتين: رواية محمد بن المنكدر ورواية زيد ابن أسلم، عقب رواية زياد البكائي المتصلة، فقال: (ورواه معمر عن محمد بن المنكدر وعن زيد بن أسلم أنهما قالا ذلك. ونحن على قولنا، لا نرد الإسناد المتصل بالإسناد المرسل أو المنقطع، فالاتصال زيادة ثقة، يجب قبولها، إلا إذا تبين خطؤها. وإنما أبينا أن نقرَ دلالة حديث جابر هذا على نسخ القتل في الرابعة، لأن الصحيح منه- عندنا- هو أصل القصة، أي الأمر بالجلد ثلاث مرار ثم بالقتل في الرابعة، وأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أتى برجل شرب بعد جلده ثلال، فلم يقتله، وهو القدر الذي ألفقت فيه الروايات بمعناه، من طريق شريك القاضي ومن طريق زياد البكائي، كلاهما عن ابن إسحق. أما ما زاد على ذلك، فإما هو من اضطراب شريك لسوء حفظه، وإما هو مرسل غير متصل. فرواية
شريك التي روئ الطحاوي، وجعل فيها الرابعة من قول النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ثم إن عاد فاجلدوه، لم يتابعه عليها أحد، فيما رأينا من الروايات، في جملها رواية مرفوعة قولية من قول النبي -صلي الله عليه وسلم -، بل كل الروايات، وكل استدلال الفقهاء، إنما هو أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أتي برجل شرب في الرابعة فجلده ولم يقتله. وهو الذي رواه شريك نفسه في رواية النسائي، التي رواها ابن حزم، والتي حكاها الزيلعي موجزة من روايتى النسائي، والتي أشار إليها هو =
(443
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٣)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= والهيثمى من رواية البزار، وإن لم يصرحا بأنه لفظ رواية شريك. بل هو الذي جاء في الروايات المرسلة عن ابن المنكدر وعن زيد بن أسلم. فانفراد شريك في إحدي الروايات بهذا اللفظ، مع خلافه لرواياته نفسه الأخري، ولروايات زياد بن عبادالله-: يكاد يكون دليلاً جازماً علي خطأ هذه الرواية. وهذا الرجل الذي جلده رسول الله في الرابعة ولم يقتله، اختلفت الروايات فيه: أهو "النعيمان" أم "ابنه"؟، والراجح أنه "النعيمان"، وهو الثابت في حديث جابر، عند ابن حزم من طريق النسائي، وعند
البيهقي من طريق ابن خزيمة، وعند الحاكم، وعند البزار فيما نقله الهيثمي في مجمع الزوائد، وقد ذكر في نصب الراية باسم "النعمان" منسوبا للبزار، والظاهر عندي أن هذا خطأ ناسخ أوطابع، وسماه ابن المنكدر "ابن النعيمان" في روايته المرسلة التي في الفتح، وشك، فيه زيد بن أسلم، فقال: "النعيمان أو ابن النعيمان" في روايته المرسلة عند ابن سعد. وقصة النعيمان أو ابن النعيمان هذه وردت من أوجه أخر بمعاني متقاربة، تؤيد وقوع الحادثة في نفسها، علي اختلاف في بعض التفاصيل: فروى أحمد في المسند 16219 من طريق عبد الوارث عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحرث قال: "أتي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالنعيمان قد شرب الخمر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من في البيت فضربوه بالأيدى والجريد والنعال، قال: فكنت فيمن ضربه". ورواه أيضاً (4: 384ح) بهذا الإسناد. ورواه أيضاً 16224 من طريق وهيب عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أتى بالنعيمان أو ابن النعيمان، وهو سكران، قال: فاشتدّ علي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وأمر من في البيت أن يضربوه، فضربوه، قال عقبة: فكنت فيمن ضربه". وهذان إسنادان صحيحان. وهذا الحديث ذكره الحافظ في الإصابة 6: 250 فقال: "وأخرج البخاري في تاريخه من طريق وهيب عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحرث: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أتي بالنعيمان أو ابن النعيمان، كذا بالشك، والراجح النعيمان، بلا شك، وفي لفظ لأحمد: وكنت فيمن ضربه، وقال فيه: أتى بالنعيمان، ولم يشك". وقد تبين من المسند أن أحمد رواه بالوجهين: من طريق وهيب بالشك، ومن طريق عبد الوارث بالجزم بالنعيمان. =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٤)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وأشار إليه في الفتح أيضاً 12: 67 فقال "وحديث عقبة اختلفت ألفاظ ناقليه: هل الشارب النعيمان أو ابن النعيمان؟، والراجح النعيمان". والعجب من الحافظ أن يبعد جداً، فيذكر هذا الحديث في الإصابة منسوباً إلى تاريخ البخاري، وهو ثابت في الصحيح بثلاثة أسانيد: أولها في كتاب الوكالة 4: 400 من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، وثانيهما وثالثهما في كتاب الحدود 12: 56 من طريق عبد الوهاب ومن طريق وهيب، كلاهما عن أيوب. وفيها كلها الشك بين النعيمان وابن النعيمان. ورواه ابن سعد في الطبقات3/ 2/56 مرسلا، في ترجمعة النعيمان، من رواية معمر عن زيد بن أسلم قال: "أتي بالنعيمان أو ابن النعيمان إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، قال: مراراً أربعاً أو خمساً، يعني في شرب النبيذ، فقال رجل: اللهم العنه، ما
أكثر ما يشرب، وأكثر ما يجلد!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله". وقد ذكرناه آنفاً، عند بيان الرواية المرسلة التي أشار إليها ابن حزم في تعليله حديث جابر.
ورواية زيد بن أسلم هذه- المرسلة- جاءت من وجه آخر صحيح موصولة. مخالفة لهذه في تسمية الرجل الشارب: فروى البخاري في الصحيح 12: 66 - 68 من طريق سعيد ابن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب: "أن رجلا كان على عهد النبي -صلي الله عليه وسلم -، كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حِماراً، وكان يُضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي -صلي الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأتي به يوماً فأمر به فجلد، قال رجل من القوم:
اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تلعنوه، فو الله ما علمتُ أنه يحب الله ورسوله. وجاءت من وجه آخر مرسلة موقوفة على عمر، ولكن لم يذكر لفظها كاملا:
فأشار إليها الحافظ في الإصابة 2: 35 في ترجمة "حمار" بكسر الحاء وتضيف الميم، باسم الحيوان المعروف، فقال الحافظ: "وروى أبو بكر المروزي، في مسند أبي بكر له، من طريق زيد بن أسلم: أن عبد الله، المعروف بحمار، شرب في عهد عمر، فأمر به عمر الزبيرَ وعثمانَ فجلداه، الحديث". وزيد بن أسلم لم يدرك عمر. وجات من وجه ثالث موقوفة على عمر أيضاً، ويظهر أن إسنادها متصل، ولكنة لم يقع إلينا: فقد ذكر الحافظ =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= في الإصابة 146:4 في ترجمة "عبد الله كان يلقب حماراً"، أن ابن منده روى حديث سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم، وهو الحديث الذي نقلناه عن صحيح البخاري، ثم قال، يعني ابن منده: "رواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت رجلاً أتى عمر برجل يقال له عبد الله بن حمار [كذا في الأصابة، وهو خطأ ظاهر]، قد شرب هو وصاحب له، فذكر الحديث". وهاتان الروايتان الموقوفتان على عمر ليستا في الحقيقة روايتين في الحديث المرفوع الصحيح الذي رواه البخاري، إلا أنهما تشبهانه بعض الشبه في بعض الإسناد وفي تسمية الرجل الشارب بأنه "عبد الله الملقب بحمار". وقد جاءت قصة النعيمان أيضاً من وجهين آخرين ضعيفين: فالأول في الإصابة 6: 83 في ترجمة "مروان بن قيس الأسلمي: "وأخرج ابن منده من طريق أبي عبد الرحيم حدثني رجل من ثقيف عن خثيَمْ بن مروان عن أبيه مروان بن قيس من صحابة النبي -صلي الله عليه وسلم -: أن
النبي -صلي الله عليه وسلم -مر برجل سكران ، يقال له نعيمان، فأمر به فضرب، فأتي به مرة أخرى سكران، فأمر به فضرب، ثم أتي به الثالثة، فأمر به فضرب، ثم أتي به الرابعةَ وعنده عمر، فقال عمر: ما تنتظر به يا رسول الله؟، هي الرابعة، اضرب عنقه، فقال رجل عند ذلك: لقد رأيته يوم بدر يقاتل قتالا شديداً، وقال آخر: لقد رأيت له يوم بدر موقفاً حسناً، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: كيف وقد شهد بدراً". وأشار الحافظ في الإصابة 6: 250 إلى هذه الرواية مرة أخرى في ترجمة النعيمان. وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الرجل من ثقيف، كما هو واضح.
فائدة: وقع في الإصابة في الموضع الأول "خشيم بن مروان"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "خثيم"، بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة، كما هو واضح من ترجمته في الكبير للبخاري 2/ 1/193 ولسان الميزان 2: 394، ومما علق به مصحح الكبير 4/ 1/ 367 في ترجمة أبيه مروان بن قيس، ومما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب 272 في ترجمة مروان هذا. والوجه الآخر في الإصابة 6: 250، وأشار فيها إلى رواية مروان بن قيس السابقة، ثم قال: "وكذا ذكره الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح، من طريق أبي طوالة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال: كان بالمدينة رجل يقال =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٦)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= له النعيمان، يصيب من الشراب، فذكر نحوه، وبه: أن رجلاً من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم - قال للنعيمان: لعنك الله، فقال له النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا تفعل، فإنه يحب الله ورسوله". وأشار إليها إيضاً 2: 35 في ترجمة "حمار" فقال: "ووقع" نحو ذلك للنعيمان، فيما ذكره الزبير ابن بكار، في كتاب الفكاهة والمزاح". وذكرها مرة أخرى في الفتح 12: 67 فقال: "أخرجه الزبير بن بكار في الفكاهة، من حديث محمد بن عمرو بن حزم قال: كان بالمدينة رجل يصيب الشراب، فكان يؤتى به النبي -صلي الله عليه وسلم -، فيضربه بنعله، ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ويحثون عليه التراب، فلما كثر ذلك منه قال له رجل: لعنك الله، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تفعل، فإنه يحب الله ورسوله. فهذه رواية ضعيفة لإرسالها ،لأن محمد بن عمرو بن حزم تابعي، ولد سنة 10 في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يدرك أنه يسمع منه شيئاً، كما هو ظاهر.
فائدتان: وقع في الإصابة 2: 35 "للنعمان"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "للنعيمان" ..
ووقع في الفتح 12: 67 اسم كتاب الزبير "الفاكهة"، وهو خطأ مطبعي أيضاً، صوابه "الفكاهة". وتماماً للبحث نذكر خبراً رواه البخاري في التاريخ الصغير 61 قال: "حدثني عبد العزيز بن عبد الله حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه أن خارجة بن زيد أخبره: أن ابن النعيمان من الأنصار قُتل وهو سكران". وهذا إسناد صحيح إلى خارجة بن زيد بن ثابت، وهو تابعي معروف، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. فهذه روايات في قصة النعيمان أو ابنه، أنهما أو إحدهما، جلد في الشرب في الرابعة. والثابت منها الراجح شيئان: جلد "النعيمان"، وجلد "عبد الله الملقب حماراً"، وهو الثابت في صحيح البخاري، على أنه ليس فيه أن ذلك كان في الرابعة. وقد تردد الحافظ واضطرب قوله في الترجيح بين هذه الروايات أو الجمع: فيقول في الإصابة 6: 250 - 251: "وقال ابن عبد البر: إن صاحب هذه القصة هو ابن النعيمان، وفيه نظر"، ثم يقول: "وقد بينت في فتح الباري أن قائل ذلك [يعني الذي لعن النعيمان] عمر، لكنه قاله لعبد الله الذي كان يلقب حماراً. فهو يقوي قول من زعم أنه ابن النعيمان، فيكون ذلك وقع للنعيمان وابنه. ومن =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٧)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= يشابه أبه فما ظلم"!. ويقول في الفتح 12: 67 عند ذكر "عبد الله وكان يلقب حماراً": "وجوز ابن عبد البر أنه ابن النعيمان المبهم في حديث عقبة بن الحرث، فقال في ترجمة النعيمان: كان رجلاً صالحاً، وكان له ابن انهمك في الشراب فجلده النبي -صلي الله عليه وسلم -، [انظر الأستيعاب 319]. فعلى هذا يكون كل من النعيمان وولده عبد الله جلد في الشرب. وقوي هذا عنده بما أخرجه الزبير بن بكار … [فذكر حديث محمد ابن عمرو بن حزم الذي نقلناه آنفاً، ثم قال]: وحديث عقبة اختلفت ألفاظ ناقليه: هل الشارب النعيمان أو ابن النعيمان؟، والراجح أن النعيمان، فهو غير المذكور هنا، [يعني في رواية صحيح البخاري] ، لأن قصة عبد الله [يعني الملقب حماراً]، كانت في خيبر، فهي سابقة على قصة النعيمان، فإن عقبة بن الحرث من مسلمة الفتح، والفتح كان
بعد خيبر بنحو من عشرين شهراً"!. وقال أيضاً 68:12 عند قول النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لاتلعنوه": "في رواية الواقدي: لا تفعل يا عمر. وقد يتمسك به من يدعي اتحاد القصتين. وهو بعيد لما بينته من اختلاف الوقتين. ويمكن الجمع بأن ذلك وقع للنعيمان ولابن النعيمان، وأن اسمه عبد الله ولقبه حمار"! وقد قال قبل ذلك بقليل ص 67، بعد أن أشار إلى شيء من دعابة "عبد الله الملقب حماراً" ومن دعابة "النعيمان"، قال: "وهذا مما يقوي أن صاحب الترجمة والنعيمان واحد"!، وهذا اضطراب كثير من الحافظ، في حين أنه لم يشر أصلا، لا في الفتح ولا في الإصابة، إلى رواية البخاري في الصغير عن خارجة بن زيد قتل ابن النعيمان، وأرى أن قد كان ينبغي أن يشير إليها عند ذكره
حديث أبي الرمداء الذي فيه "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أن يضرب عنقه، فضربت". وقد قال الحافظ عقبه: "فأفاد أن ذلك عمل به قبل النسخ، فإن ثبت كان فيه رد على من زعم أنه لم يعمل به". فكان ينبغي أن يذكر رواية خارجة، ليحقق أهي موافقة لرواية أبي الرمداء أم هي عن حادثة أخرى؟!، ثم إن الحافظ يذكر في الإصابة 4: 146 رواية ابن منده المعلقة "هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه" التي تدل على أن عمر جلد "عبد الله الملقب بحمار"، ويذكر أنه يستفاد منها أنه بقي =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٨)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
=إلى خلافة عمر. وينقل في ترجمة "النعيمان" قول ابن سعد "بقى النعيمان حتى توفي في خلافة معاوية"، وقد قال ذلك ابن سعد في الطبقات 3/ 2/ 56، ولكنه قاله نقلا عن الواقدي. ثم هو لا يشير قط- فيما رأيت- إلى رواية خارجة بن زيد في التاريخ الصغير "أن ابن النيعمان قتل وهو سكران". وما أستطيع أن أجزم في هذا كله بشيء، فلعل هناك روايات أخر لم تذكر فيما بين يديّ من المراجع، أو لم أجدها فيما قرأت وبحثت. وكثير مما أمامنا لم يذكر إسناده كاملا، أو لم يذكر لفظه كاملا، فقد يكون فيما لم أر من إسناد أو لفظ أو رواية أخرى، ما يقوي وجهاً من الوجوه، وقد يصل به إلى نفى ما عداه. ولكني أرجح الآن أن "النعيمان" هو "عبد الله الملقب حماراً"، بتشابه الحوادث التي وردت في الروايات الصحيحة عن كل منهما، في الدعابة والفكاهة، في عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وفي عهد الخلفاء بعده، إلى عصر عثمان. ويكون شك بعض الرواة بين "النعيمان" و "ابن النعيمان" شكاً فقط، مرجعه إلى السهو والنسيان لا غير. ولو صحت رواية البخاري في التاريخ الصغير عن خارجة بن زيد، وإسنادها إليه صحيح كما قلنا-: احتمل جداً أن تكون حادثة أخرى قتل فيها "ابن النعيمان" وهو سكران، تنفيذاً للأمر بالصريح بقتل الشارب في الرابعة، وأن يكون قتله وقع في عصر متأخر، بعد عصر النبي -صلي الله عليه وسلم - وعصور كبار الصحابة، بل يكون هو نفسه تابعياً، لأن واحداً من مترجمي الصحابة لم يذكره فيهم. وتحُمل رواية خارجة بن زيد إذن على الاتصال، فإنه أدرك متأخري الصحابة وروى عنهم ومات سنة 99 أو سنة 100. ويكون حديث أبي الرمداء، الدال على أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قتل رجلاً شرب في الرابعة، وإسناده حسن كما قلنا من قبل -: يكون هذا الحديث عن حادثة أخرى غير حادثة "النعيمان" الذي رجحنا أنه هو "عبد الله الملقب حماراً"، وغير حادثة "ابن النعيمان" الذي قتل سكرانا بعد ذلك بزمن طويل لا نستطيع تحديده. ثم يكون الثابت أمامنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل "النعميان" في الرابعة، مع قيام أمره الصريح بقتل الشارب في الرابعة، ويكون مناط البحث: أتكون هذه الحادثة نسخاً لهذا الأمر أم لا تكون، وسنبحث ذلك- بعون الله وقوته- بعد أن نستعرض سائر ما وجدنا من الأحاديث في هذا الحكم عامة، إن شاء الله. واحتج الذاهبون إلى نسخ الحكم بقتل الشارب في الرابعة أيضاً بحديث قبيصة بن ذؤيب: فروى الشافعي في الأم =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٤٩)
6: 177:) أخبرنا سفيان أهو ابن عيينة، عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: (إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، لْم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه، لا يدري الزهري أبعد الثالثة أو الرابعة، فأتى برجل قد شرب فجلده، ثم أتى به قد شرب فجلده، ثم أتى به قد شرب فجلده، ووضع القتل، فصارت رخصة، قال سفيان: قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومُخؤل: كونا وافديْ أهل العراق بهذا الحديث.
ورواه أبو داود 4: 282 عن أحمد بن عبدة الضبي عن سفيان، بهذا الإسناد نحوه.
وفي آخره: أقال سفيان: حذث الزهري بهذا الحديث وعنده منصور بن المعتمر ومخول ابن راشد، فقال لهما: كونا وافدَيْ أهل العراق بهذا الحديث". ورواه البيهقي 8: 314 بإسناده من طريق الشافعي. وروواه أيضاً من طريق سعدان بن نصر عن سفيان عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب، بنحوه وفيه: "ثم إذا شرب الرابعة فاقتلوه، فأتى برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتى به فجلده، ثم أتي به في الرابعة فجلده، فرفع القتل عن الناس، وكانت رخصةَ، فثبتْ. ورواه أيضاً من طريق يعلى بن عبيد عن محمد بن إسحق عن الزهري عن قبيصة، بنحوه، فذكر الأمر بالجلد ثلاث مرات، وبالقتل في المراة الرابعة، ثم قال: "فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل من الأنصار يقال له نعيمان، فضربه أربع مرات، فرأى المسلمون أن القتل قد أخر، وأن الضرب قد وجب". ورواه الطحاوي في
معاني الآثار 2: 92 من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب الزهري عن قبيصة: "أنه بلغه عن رسول الله"، ولكنه لم يذكر لفظه، بل [حال على رواية محمد بن المنكدر المرسلة، التي نقلناها آنفا بعد حديث جابر. ورواية ابن وهب عن يونس- هذه- رواها ابن حزم في المحلى 11: 368 قال يونس: (أخبرني ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أنه بلغه عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال لشارب الخمر: إن سْرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن ضرب فاقتلوه، فأتي برجل قد شرب ثلاث مرات فجلده ثم أبي به الرابعة فجلده، ووضع القتل عن الناس". ثم روى ابن حزم عقب هذا، من طريقيا سعيد بن أبي مريم عن سفيان بن عيينة قال: "سمعت ابن شهاب يقول لمنصور بن المعتمر: كن وافد أهل العراق بهذا الخبر". وكلمة "كن" كتبن في المحلى =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٠)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= "من"!، وهو خطأ مطبعي واضح. وهذا الحديث -أعني حديث قبيصة- أشار إليه الترمذي 2: 330 عقب إشارته التي ذكرناها لحديث جابر، قال:"وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا قال: فرفع القتل، وكانت رخصة".
وذكره الزيعلي في نصب الراية 3: 347 نقلا عن أبي داود، ولم يقل فيه شيئاً إلا قوله: "وقبيصة في صحبته خلاف"!، وهي كلمة ليس فيها شيء من التحقيق. وذكره الحافظ في الفتح 12: 70، ونسبه للشافعي وعبد الرزاق وأبي داود، وأشار إلى تعليق الترمذي إياه، ثم نسبه للخطيب في المبهمات من طريق محمد بن إسحق عن الزهري، فذكره بنحو رواية البيهقي التي ذكرنا من طريق ابن إسحق. وقد أبعد النجعة في نسبة هذه الرواية إلى المبهمات للخطيب، في حين أنها ثابتة في السنن الكبرى!. ثم قال الحافظ: "وقبيصة ابن ذؤيب من أولاد الصحابة، وولد في عهد النبي -صلي الله عليه وسلم -، ولم يسمع منه. رجال هذا الحديث ثقات مع إرساله، ولكنه أعل بما أخرجه الطحاوي من طريق الأوزاعي عن الزهري قال: بلغني عن قبيصة. ويعارض ذلك رواية ابن وهب عن يونس عن الزهري: أن قبيصة حدثه: أنه بلغه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وهذا أصح، لأن يونس أحفظ الرواية الزهري من
الأوزاعي. والظاهر أن الذي بلغ ذكل قبيصةَ صحابي، فيكون الحديث على شرط الصحيح لأن إبهام الصحابي لا يضر"!. أما "قبيصة" بفتح القاف. "بن ذؤيب" بالتصغير: فهو من أبناء الصحابة، وهو تابعي يقيناً، ومن ذكره في الصحابة فقد وهم، لأنه ولد عام الفتح. وأما رواية الأوزاعي عن الزهري التي نسبها الحافظ للطحاوي، فإني لم أجدها في معاني الآثار، ولعلها في كتاب آخر من كتبه. وأما رواية ابن وهب عن يونس عن الزهري، فقد نقلناها آنفاً. ثم احتجاج الحافظ برواية الطحاوي من طريق يونس عن الزهري، التي فيها "أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أنه بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم": احتجاج ضعيف، واستناده في ذلك إلى أن "الظاهر أن الذي بلغ ذلك قبيصة صحابي، فيكون الحديث على شرط الصحيح، لأن إبهام الصحابي لا يضر"-: استناد إلى غير مستند؛
بل هو تكلف بالغ!!، يخالف فيه القاعدة الصحيحة التي اعتمدها العلماء من أهل هذه =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥١)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الشأن العارفون به، وهو في مقدمتهم، من أن الحديث المرسل حديث ضعيف، سواء أكان من رواية تابعي كبير أم صغير. بل إن العلماء تكلموا في احتجاج الشافعي بمراسيل سعيد بن المسيب، ورجحوا أن شأنها شأن غيرها من المراسيل، في حين أن سعيد بن المسيب مثل قبيصة بن ذؤيب، كلاهما من كبار التابعين ومن أبناء الصحابة.
ويكفي في ذلك قول ابن الصلاح في علوم الحديث ص 58: "وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه: هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وقد تداولوه في تصنيفهم". ومن أقوى ما رأيت في الدلالة على عدم الاحتجاج بالحديث المرسل ما روى الحاكم في "معرفة علوم الحديث" 26 - 27 بإسناده إلى يزيد بن هرون قال: "قلت لحماد بن زيد: يا أبا إسماعيل، هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن؟، فقال: بلى، ألم تسمع إلى قول الله تعالى: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}، فهذا فيمن رحل في طلب العلم، ثم رجع به إلى من وراءه ليعلمهم إياه، قال الحاكم: ففي هذا النص دليل على أن العلم المحتج به هو المسموع غير المرسل". وفي هذا مقنع. وبقيت أحاديث ثلاثة، تتصل بهذا الباب: الأول: حديث "ديلم الحميري الجيشاني"، وهو صحابي مشهور، نزل مصر وروى عنه أهلها وترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب 172، وابن الأثير في أسد الغابة 2: 134 - 135، وابن حجر في الإصابة 2: 166 - 167. فروى أحمد في المسند (4: 231 - 232 ح): "حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا عبد الحميد يعني ابن جعفر، قال حدثنا يزيد ابن أبي حبيب حدثنا مرثد بن عبد الله اليزني قال حدثنا ديلم: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال: إنا بأرض باردة، وإنا لنستعين بشراب يصنع لنا من القمح؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيسكر؟ قال: نعم، قال: فلا تشربوه، فأعاد عليه الثانية، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أيسكر؟، قال: نعم، قال: فلا تشربوه، قال: فأعاد عليه الثالثة، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أيسكر؟، قال: نعم، قال: فلا تشربوه، قال: فإنهم لا يصبرون عنه؟، قال: فإن لم يصبروا عنه فاقتلهم". ورواه أحمد في كتاب الأشربة (ص 68 - 69)، وفي آخره: "فإن لم =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٢)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= يصبروا عنه فاقتلوهم". واسم الصحابي هنا "ديلم" هو الصواب الثابت في كتاب الأشربة وفي نسخة بهامش م من المسند، ووقع في ح "الديلمي". والظاهر عندي أنه خطأ من بعض رواة المسند. ورواه أحمد أيضاً عقب الإسناد الآتي، عن أبي بكر الحنفي عن يزيد ابن أبي حبيب، بهذا الإسناد نحوه، وفي آخره: "فمن لم يصبر عنه فاقتلوه". وكذلك رواه في كتاب الأشربة (ص 68) عن أبي بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد عن يزيد.
ثم قال أحمد في المسند: "حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن ديلم الحميري قال: "سألت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة، نعلاج بها عملا شديدا، وإنا نتخذ شراباً من هذا القمح، نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا؟، قال: هل يسكر؟، قلت: نعم، قالك فاجتنبوه، قال: ثم جئت من بين يديه، فقلت له مثل ذلك؟، فقال: هل يسكر؟، قلت: نعم، قال: فاجتنبوه، قلت: إن الناس غير تاركيه؟، قال: فإن لم يتركوه فاقتلوهم". ورواه البيهقي 8: 292 من طريق محمد بن أحمد بن أبي المثنى عن محمد بن عبيد الطنافسي، شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد نحوه. ثم قال البيهقي: "وكذلك رواه عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب. يريد بذلك الإشارة إلى الإسناد السابق.
ورواه أبو داود 3: 369 - 370 من طريق عبدة عن محمد بن إسحق بهذا الإسناد، نحوه، ولم يذكر فيه السؤال مرة ثانية، ذكر الأولى والأخيرة فقط. وقال المنذري 3537: "في إسناده محمد بن إسحق بن يسار، وقد تقدم الكلام عليه"!!. ونقله ابن الأثير في أسد الغابة 2: 135 عن أبي داود. وأشار إليه الحافظ في الإصابة 2: 166. ورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص 303) في ترجمة "ديلم الجيشاني"، عن أبيه عبد الله ابن عبد الحكم وأبي الأسود النضر بن عبد الجبار وهانئ بن المتوكل، ثلاثتهم عن ابن لهيعة عن يريد بن أبي حبيب عن أبي الخير [هو مرثد بن عبد الله اليزني] عن ديلم الجيشاني: "أنه قال: أتيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة شديدة البرد، ونصنع بها شراباً من القمح، أفيحل يا نبي الله؟، فقال: أليس يسكر؟، قال: بلى، قال: فإنه حرام، ثم راجعه الثانية، فقال مثلها، ثم إني أعدت عليه، فقلت: أرأيت إن أبوا أن يدعوها =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٣)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= يا نبي الله وقد غلبت عليهم؟، قال: من غلبتْ عليه فاقتلوه". ورواه البيهقي 8: 292 من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعياش بن عباس عن أبي الخير عن ديلم الجيشاني، بنحوه مختصراً، إلى قوله " فإنه حرام"، ثم لم يذكرآخره. وهذا حديث صحيح الإسناد، ليس له علة. وتعليل المنذري إياه بابن إسحق تعليل غير سديد، فابن إسحق ثقة كما قلنا مراراً، وقد قصَّر المنذري في تتبع طرق هذا الحديث، وما أظنها، إلا كانت ميسرة قريبة بين يديه. ولو فعل لما أعله بابن إسحق، وهو لم ينفرد به، كما رأينا!، تابعه عليه عبد الحميد بن جفر وابن لهيعة. ولهذا الحديث شاهد يؤيده: فروى أحمد 14937 من حديث جابر: "أن رجلاً قدم من جيشان، وجيشان من اليمن، فسأل النبي -صلي الله عليه وسلم - عن شراب يشربونه، يصنع بأرضهم من الذرة، يقال له المزر؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: أمسكر هو؟، قال: نعم، قال رسول الله: "كل مسكر حرام، وإن على الله
عز وجل عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال"، فقالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟، قال: "عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار". وهو حديث صحيح، رواه مسلم 2: 130 - 131، ورواه النسائي أيضاً، كما في المنتقى 4720. وهو يؤيد أصل الواقعة في سؤال ديلم الجيشاني عن شراب بلادهم، وفي رواية ديلم زيادة الأمر بالقتل، وهي زيادة ثقة، تقبل ويحتج بها، ثم لعل السائل أحفظ لما سأل ولما أجيب به.
الثاني: حديث أم حبيبة أم المؤمنين: فروى أحمد في المسند (6: 427 ح): "حدثنا حسن قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا دراج عن عمر بن الحكم أنه حدثه عن أم حبيبة بنت أبي سفيان: أن ناساً من أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعلمهم الصلاة والسنن والفرائض، ثم قالوا: يا رسول الله، إن لنا شراباً نصنعه من القمح والشعير؟، قال: فقال: الغبيراء؟، قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكروهما له أيضاً، فقال: الغبيراء؟، قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، ثم لما أرادوا أن ينطلقوا سألوه عنه؟، فقال: الغبيراء؟، قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، قالوا: فإنهم لا يدعونها؟، قال: من لم يتركها فاضربوا عنقه". ورواه أحمد أيضاً في كتاب الأشربة (ص 16) بهذا الإسناد، ولكنه اختصره فحذف السؤال الثاني، وذكر الأول والثالث فقط. ورواه البيهقي في السنن =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٤)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الكبرى 8: 292 من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن دراج واختصره في آخره، فلم يذكر قوله "فإنهم لا يدعونها" إلخ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد كاملا 5: 54 - 55، ومختصراً 6: 278 وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات".
الثالث: حديث أبي موسى الأشعري: فروى أحمد في الأشربة (ص 32): "حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا محمد بن راشد قال سمعت عمرو بن شعيب يحدث: أن أبا موسى رضي الله عنه حين بعثه النبي -صلي الله عليه وسلم - إلى اليمن سأله فقال: إن قومي يصيبون من شراب من الذرة، يقال له المزر؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: أيسكر؟، قال: نعم، قال: فانههم عنه، ثم رجع إليه فسأله عنه؟، فقال: انههم عنه، ثم سأله الثالثة فقال: قد نهيتهم عنه فلم ينتهوا؟، قال: فمن لم ينته منهم فاقتله". وهذا حديث لم أجده في غير كتاب الأشربة، وإسناده منقطع، فإن أبا موسى مات قديماً، قيل سنة 42، وقيل سنة 50، وقيل سنة 53، وعمرو بن شعيب لم يدركه قطعاً، فإنه مات سنة 118 ،ولو أدركه ما كان الإسناد إلا منقطعاً أيضاً. وبهامش نسخة الأشربة زيادة بعد قوله "عمرو بن شعيب! هي "عن أبيه"، وعليها علامة نسخت، ولو صحت لم يتصل الإسناد أيضاً، فسواء في ذلك عمرو ابن شعيب وأبوه، لأن واحداً منهما لم يذكر أنه يرويه عن أبي موسى، بل هو يحكي "أن أبا موسى" فعل ذلك وقاله وأجيب، فهو حكايه عن واقعة في عهد رسول الله، لم يدركها واحد منهما ، ولم يذكر عمن رواها. ثم قد بقي في الباب حديث لا أدري ما هو؟، ولكني أشير إليه استيعابا لما وجدت فيما بين يدي من المراجع. فقال الزيلعي في نصب الراية 3: 348 بعد حديث جرير بن عبد الله: "وحديث ابن مسعود، رواه الطبراني في معجمه"!!، هكذا قال، ولم يذكره، ولم يزده بياناً، ولم أجده في مجمع الزوائد، فلا أدري كيف كان هذا؟!، والأحاديث الثلاثة الأخيرة، أو على التحقيق حديثان منها، وهما حديثا ديلم الحميري وأم حبيبة: يؤكدان معنى الأحاديث الثابتة التي فيها الأمر
بقتل الشارب في الرابعة، إذ يجمعها كلها معنى الإدمان والإصرار على شرب الخمر، لا =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٥)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= يحجزه عنها نهي، ولايزجره عقاب، ولا يخيفه وعيد، ملكتْ عليه لبه، وكان لها عبداً أسيراً، كما نرى حال المدمنين في عصرنا، وكما نرى حال الأمم الفاجرة التي يقلدها المسلمون ويحتذون خطاها. ولقد كاد المدمن أن يكون كافراً، والأحاديث الصحيحة في الوعيد على الإدمان مشهورة معروفة. وانظر كثيراً منها في الترغيب والترهيب 3: 180 - 189، وانظر منها خاصة حديث ابن عباس (ص185) قال: "لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بعضهم إلى بعض، وقالوا: حُرمت الخمر، وجُعلت عدلا للشرك". رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وهذا الأمر بقتل الشارب المدمن: في الرابعة بعد حده ثلاث مرات، كما تدل عليه الأحاديث الأولى، وقتل الذي لا ينتهي عنها ويصر على شربها معتذراً بأنه لايستطيع تركها، لأن بلاده باردة وأعماله شاقة،
كما يدل عليه حديثا ديلم وأم حبيبة، أمر عام، أو هما أمران عامان، يقرران قاعدتين تشريعيتين، لا يكفي في الدلالة على نسخهما، وعلى رفع الأمر بالقتل، حادثة فردية، اقترنت بدلالات تدل على أنها كانت لسبب خاص، أو لمعنى معين، إذا تحقق ووجد كان للإمام أن يكتفي بالجلد دون القتل. وهنا المعنى الخاص هو تعليل عدم قتل النعيمان بأنه شهد بدراً، ولأهل بدر خصوصية لا يستطيع أحد أن ينكرها ذكرها رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في موقف أشد من موقف الشرب في الرابعة، وذلك في قصة حاطب بن أبي بلتعة، حين كتب لقريش، ثم استأذن عمر في ضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدرفقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم "وهو حديث صحيح رواه أحمد600 ،827، ورواه الشيخان
وغيرهما، أو يكون التعليل هوالذي ثبت في البخاري- فيما نقلنا آنفاً- من=
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٦)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= النهي عن لعن "عبد الله الملقب حماراً" بأنه "يحب الله ورسوله". وقد رجحنا من قبل أن عبد الله هذا هو النعيمان، فيكون ترك قتله هو لهذه العلة أو تلك أو لأجلهما معاً.
وكلاهما خاص معين، لا قاعدة تشريعية، فأهل بدر معروفون محصورون، ثم إنهم لن يتعلق بهم حكم تشريعى دائم على الدهر مع التشريع، بل هو حكم وقتي خاص بأشخاصهم ما وجدوا. واليقين بأن شخصاً معيناً "يحب الله ورسوله" يقيناً قاطعاً يترتب عليه حكم تشريعي لا يكون إلا بخبر الصادق عن وحي من الله، ولا يستطيع أحد بعده صلى الله عليه وسلم أن يخبر بمثل هذا خبراً جازماً يوجب الأخذ به وبناء أي حكم عليه. فهذا أعرق في معنى الخصوصية من ذاك، فلا تصلح هذه الحادثة الواحدة للدلالة على نسخ الحديث العام، ثم لو كانتا حادثتين لم تصلحا للنسخ أيضاً. لتعليل كل منهما بعلة غير مستطاع تطبيقها على معنى عموم دلالتها. كما بينا. وأما ما جاء في بعض روايات
حديث جابر، مثل "فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن القتل قد رفع"، ومثل "فثبت الجلد ودرئ القتل"، ومثل "فكان نسخاً"، فإن السياق فيها كلها يدل على أن هذا الكلام ليس مرفوعاً إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، ولا من قول الصحابي، بل إن الكلمة نفسها، على اختلاف رواياتها، تشعر بأنها من كلام رجل بعد الصحابة، والراجح أنها من كلام محمد بن المنكدر، فَهِم هو من ذلك أن هذا نسخ، وأن القتل قد رفع، وكذلك جاء في روايته المرسلة، أعني ابن المنكدر، فقد قال: "ووضع القتل عن الناس". وقد بينا من قبل خطأ إحدى روايات شريك عند الطحاوي، التي جعل فيها الرابعة مرفوعة "ثم إن عاد فاجلدوه". فيكون ادعاء النسخ قولاً من التابعي، لا حديثاً مرفوعاً، وليس هذا بحجة على أحد. وأما حديث قبيصة ابن ذؤيب فقد حققنا أنه حديث مرسل، فهو ضعيف ليس فيه
حجة. إلى أن ابن شهاب الزهري شك فيه في بعض رواياته أكان هذا في الثالثة أم الرابعة.
وما جاء في بعض رواياته "فصارت رخصة"،"فرفع القتل عن الناس، وكانت رخصة، فثبتت"، "فرأى المسلمون أن القتل قد أخر، وأن الضرب قد وجب"، و "وضع القتل عن الناس"، فإنها كلها من كلام الزهري، لا نشك في ذلك، لدلالة السياق عليه، في مجموع الروايات، إذا ما تأملناها وفقهنا دلالتها. واحتج القائلون بالنسخ بادعاء الإجماع عليه، كما هو ظاهر كلام الترمذي وغيره!، وهي دعوى لا غير، فليس في الأمر =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٧)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= إجماع، مع قول عبد الله بن عمرو "ايتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فلكم عليّ أن أقتله". وقد ذكرناه آنفاً، وذكرنا أنه منقطع، لأن الحسن البصري لم يسمعه من عبد الله بن عمرو. وهذا لا يؤثر في الاحتجاج به لنقض ما ادعي من الإجماع، لأنه إذا لم يكن قول عبد الله بن عمرو كان على الأقل مذهب الحسن البصري، لأنه لو كان يرى غير ذلك لبين أن هذا الحكم الذي نسبه لعبد الله بن عمر حكم منسوخ، أداء لأمانة العلم، وذلك الظن به. وقد رد ابن حزم في الأحكام 4: 120 دعوى الإجماع هذه، قال: "وقد ادعى قوم أن الإجماع صح على أن القتل منسوخ على شارب الخمر في
الرابعة. قال أبو محمد [يعني نفسه]: وهذه دعوى كاذبة، لأن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو يقولان بقتله. ويقولان: جيئونا به فإن لم نقتله فنحن كاذبان. قال أبو محمد: وبهذا القول نقول". وتبعه ابن القيم في تعليقه على مختصر سنن أبي داود للمنذري 6: 237، قال: "أما دعوى الإجماع على خلافه فلا إجماع"، ثم نقل كلمة عبد الله بن عمرو، ونسبها أيضاً لعبد الله بن عمر، ثم قال: "وهذا مذهب بعض السلف". ويكفي هذا في نقض الإجماع، أو نفي ادعائه. وهذه المسأله مما يؤيد قولي في معنى الإجماع، لأنها أقوى مسألة يمكن أن يجعلها مثالاً مُدَّعُو الإجماع بالمعنى المعروف عند علماء الأصول. فإني أرى أن الإجماع الصحيح، الذي هو حجة على الكافة، هو الشيء المعلوم من الدين بالضرورة، لا إجماع غيره. وقد فصلت القول في ذلك في تعليقي على الأحكام لابن حزم 4: 142 - 144 طبعة الخانجي بمصر سنة 1345. ولو كان شيء غير ذلك يمكن أن يسمى إجماعاً بأي معنى من المعاني التي يذكرها الأصوليون، لكانت هذه المسألة أحق ما يسمى به. وها هو ذا ادعاء الإجماع فيها منقوض. وادعى آخرون أن هذا الحكم- قتل الشارب في الرابعة- منسوخ بحديث
عثمان مرفوعاً: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" إلخ، وهو حديث صحيح، رواه أحمد وأصحاب السنن، وقد مضى في المسند 437، 438، 452، 468، 509. وردّ ابن القيم ذلك بأنه "لا يصح، لأنه عام، وحديث القتل خاص". وردّ ذلك ابن حزم أيضاً في المحلى 11: 368 - 369، ثم قال، وِنعْم ما قال،: "إن الواجب ضم =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٨)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= أوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم كلها، بعضها إلى بعض، والانقياد إلى جميعها، والأخذ بها، وأن لا يقال في شيء منها: هذا منسوخ إلا بيقين. برهان ذلك قول الله تعالى:
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}. فصح أن كل ما أمر الله تعالى به أو رسوله صلى الله عليه وسلم ففرض علينا الأخذ به، والطاعة له. ومن ادعى في شيء من ذلك نسخاً فقوله مطرَّح، لأنه يقول لنا: لا تطيعوا هذا الأمر من الله تعالى، ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم!. فواجب علينا عصيان من أمر بذلك، إلا أن يأتي نص جلي بين يشهد بأن هذا الأمر منسوخ، أو إجماع على ذلك، أو
بتاريخ ثابت مبين أن أحدهما ناسخ للآخر. وأما نحن فإن قولنا هو: أن الله تعالى قد تكفل بحفظ دينه وأكمله، ونهانا عن اتباع الظن. فلا يجوز ألبتة أن يرد نصان يمكن تخصيص أحدهما من الآخر وضمه إليه، إلا وهو مراد الله تعالى منهما بيقين، وأنه لا نسخ في ذلك بلا شك أصلاً. ولو كان في ذلك نسخ لبينه الله بياناً جلياً، ولما تركه ملتبساً مشكلاً. حاش لله من هذا". وقد اتجه ابن القيم الإِمام وِجْهة أخرى في هذا الحكم، بعد أن نفى دعوى النسخ نفياً باتاً، فقال في تهذيب السنن 6: 238: "والذي يقتضيه الدليل: أن الأمر بقتله ليس حتماً، ولكنه تعزير بحسب المصلحة. فإذا أكثر الناس من
الخمر، ولم ينزجروا بالحد، فرأى الإِمام أن يقتل فيه- قَتَلَ. ولهذا كان عمر رضي الله عنه ينفي فيه مرة، ويحلق فيه الرأس مرة، وجلد فيه ثمانين، وقد جلد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأبو
بكر رضي الله عنه أربعين. فقتله في الرابعة ليس حداً، وإنما هو تعزيز بحسب المصلحة".
ولم أستطع أن أرى الدليل الذي اقتضى هذا في نظر ابن القيم. وما أرى إلا أن القتل في هذه الحال حكم ثابت محكم. يجب الأخذ به في كل حال. وممن ذهب إلى هذا من المتأخرين السيوطي، فقد نقل عنه السندي ذلك في حواشيه على سنن النسائي 2: 330، قال: "وللحافظ السيوطي فيه بحث، ذكره في حاشية الترمذي، وانفرد بالقول بان الحق بقاؤه". وقد بحثت جهدي عن شرح السيوطي على الترمذي، فلم أجده.
وكنت أود نقل كلامه هنا بحروفه، تماماً للبحث. وكنت أعرف منذ بدء الطلب أن الشيخ علي بن سليمان الدمنتي البجمعوي المعربي، اختصر شروح السيوطي للكتب الستة، وجاء بشروحه إلى مصر لطبعها. وكان اختصاره اختصاراً عجيباً رحمه الله =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٥٩)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= خرج بالكلام من التركيب العربي الفصيح إلى شيء يكاد يشبه المعجمة، بتكليف ليس من اليسير أن يستساغ. ولم أكن أطيق قراءتها، ولكني اضطررت الآن إلى البحث عن هذه المجموعة واقتنائها، فوجدت أنه أتم تأليف أولها، وهو شرح البخاري، يوم الاثنين 20 صفر سنة 1294، وأتم تأليف آخرها، وهو شرح ابن ماجة، يوم الثلاثاء شعبان سنة 1294، وطبعت كلها بالمطبعة الوهبية بمصر عن نسخته وباطلاعه. وتم طبع أولها في أوائل رمضان سنة 1298، وآخرها في العشر الثاني من المحرم سنة 1299. وليس من الإنصاف لنفسي ولا لقارئ هذا الشرح أن أنقل له كلام البجمعوي هذا، على عجمته وتعقيده. فرأيت أن أشير إلى مراد السيوطي بعبارة واضحة سائغة: فإن السيوطي رحمه الله خرج حديث معاوية، الذي رواه الترمذي، ثم خرج الأحاديث، التي أشار إليها الترمذي بقوله "وفي الباب"، وزاد عليها ثلاثة أحاديث، وكلها مما ذكرناه بلفظه وتخريجه مفصلاً فيما مضى. ثم قال: "فهذه بضعة عشرحديثاً، كلها صحيحة صريحة في قتله في الرابعة. وليس لها معارض صريح". ثم رد قول من قال بالنسخ، بأنه لا يعضده دليل. ورد استدلالهم بحديث قبيصة بن ذؤيب بوجوه: الأول: أنه مرسل، إذ راوية قبيصة ولد يوم الفتح. الثاني: أنه لو كان متصلاً صحيحاً لكانت أحاديث الأمر بالقتل مقدمة عليه، لأنها أصح وأكثر. الثالث: أن هذه واقعة عين لا عموم لها. الرابع: أن هذا فعل، والقول مقدم عليه، لأن القول تشريع عام، والفعل قد يكون خاصاً. ثم أشار إلى ما خُصَّ به بعض
الصحابة، كأهل بدر، ونحو ذلك، مما فصلنا من قبل. ثم قال ما معناه: فالصحابة جديرون بالرخصة إذا بدت من أحدهم زلة وقتاً مّا. وأما هؤلاء المدمنون للخمر، الفسقة، المعروفون بأنواع الفساد، وظلم العباد، وترك الصلاة، ومجاوزة الأحكام الشرعية، وإطلاق أنفسهم حال سكرهم بالكفريات وما قاربها-: فإنهم يقتلون في الرابعة بلا شك ولا ارتياب.
وقول المصنف [يعني الترمذي]، "لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك"، يعني في النسخ، قد رده الحافظ العراقي بأن الخلاف ثابت محكي عن طائفة. وهذا الذي قال السيوطي موافق لما قلنا، مؤيد لما ذهبنا إليه. والحمد لله. بقيت كلمة لا نجد بداً من قولها، في هذا العصر الذي استهتر فيه المسلمون بشرب الخمر، من كل طبقات الأمم الإِسلامية، من أعلاها =
(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ٤٦٠)