Arabic source text

📘 শারহুল বুখারী লিস-সাফীরি = আল-মাজালিসুল ওয়াআজিয়্যাহ ফী শারহি আহাদীছি খাইরিল বারিয়্যাহ (শামসুদ্দিন আস-সাফীরী - মৃত্যু 956 হিজরী)

📘 شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية (شمس الدين السفيري - ت 956 هـ)

📘 শারহুল বুখারী লিস-সাফীরি = আল-মাজালিসুল ওয়াআজিয়্যাহ ফী শারহি আহাদীছি খাইরিল বারিয়্যাহ (শামসুদ্দিন আস-সাফীরী - মৃত্যু 956 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الثالث: أن المراد بالذكر فيه: النية أي: لا وضوء صحيح لمن لم ينو فيه.
قال علماؤنا: والتسمية في الوضوء سنة مؤكدة، فلو نسيها في ابتدائه أتى بها متى ذكرها في الوضوء، ولو عند غسل الرجلين ويقول: «بسم الله على أوله وآخره» ، كما إذا ترك الإنسان التسمية في أول الأكل يأتي بها في آخره، ولو تركها في ابتدائه عمداً فهل يشرع له تداركها في أثنائه فيه خلاف، والراحج: نعم.
جاء في حديث لكنه ضعيف: «من توضأ وذكر اسم الله كان طهوراً لجميع بدنه، وإن لم يذكر اسم الله كان طهوراً لأعضاء وضوءه» رواه الدارقطنى والبيهقى وضعفه من جميع طرقه (1) .
فائدة: قال ابن العماد في الذريعة: عدد زبانية جهنم تسعة عشر قال الله تعالى: ?عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ? [المدثر: 30] وهؤلاء خزنة النار مالك ومعه ثمانية عشر ذكره البغوي في تفسيره (2) .
قال: وجاء في الأثر أن أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصي، يخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نزعت منهم الرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفاً فيدميهم حيث شاء من جهنم، وهؤلاء رؤسائهم الزبانية، وإلا فلهم أتباع غير محصورين، بدليل قوله تعالى: ?وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَاّ هُوَ? [المدثر: 31] ، وقوله: ?وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَاّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا? [المدثر: 31] .
لطيفه: قال في نزهة المجالس: قال النسفي: تأخذ الزبانية يوم القيامة عبد فيقال لهم: ردوه فينظر إلى أعضاءه فلا يوجد فيها خير، فيقال له: أخرج لسانك فإذا عليه بخط أبيض «بسم الله الرحمن الرحيم» فيقال له: اذهب فقد غفرت لك.
فائدة أخرى: قال ابن مسعود: «من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ «بسم الله الرحمن الرحيم» لأن حروفها تسعة عشر حرفاً» (3) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارقطني (1/73) وقال: يحيي بن هشام ضعيف. والبيهقي (1/44، رقم 199) وقال: هذا ضعيف. كلاهما عن ابن مسعود.
وأخرجه الدارقطني (1/74، رقم 13) . والبيهقي (1/44، رقم 200) وقال: هذا ضعيف. كلاهما عن ابن عمر.
(2) انظر: تفسير البغوي (4/417) .
(3) أورده السيوطي في الدر المنثور (1/26) وعزاه لوكيع والثعلبي عن ابن مسعود.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠٠)

وقال غيره: كلماتها أربعة والذنوب أربعة: ذنوب الليل والنهار والسر والعلانية، فمن قالها كفر الله عنه الذنوب الأربع.
لطيفة: كان بمكة رجل صائم لم يره أحد يأكل ولا يشرب، غير أنه يخرج من جيبه ورقة فينظر فيها عند إفطاره، فلما مات أخرجها الغاسل من جيبه فوجد فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم» فتعجب من ذلك، فهتف به هاتف لا تعجب فإنا بالتسمية ربيناه، وبالرحمانية وفقناه، وبالرحيمية غفرنا له.
الرابعة: وهي مشتملة على فوائد متعلقة بالجماع.
قال العلماء: الجماع في الأصل وضع لثلاثة أمور وهي مقاصده الأصلية:
أحدها: حفظ النسل ودوام النوع الإنساني إلى أن تتكامل العدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم.
الثاني: إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتفاظه بجملة البدن.
الثالث: قضاء الوطر ونيل اللذة والتمتع بالنعمة، وهذه وحدها هي الفائدة التي في الجنة بخلاف الفائدتين الأوليتين.
فإنه لا تناسل في الجنة على خلاف في ذلك يأتي، ولا احتباس للمني فيها ولا احتقان حتى يحتاج إلى استخراجه بالإنزال.
وفضلاء الأطباء يرون أن الجماع من أحد أسباب حفظ الصحة، وإذا ثبت فضل المني فلا ينبغي إخراجه إلا في طلب النسل أو إخراج المحتقن منه فإنه إذا دام احتقانه أحدث أمراضاً ردية منها: الوسواس والجنون والصرع وغير ذلك.
وإخراج المني يبرئ من هذه الأمراض.
ومن منافع الجماع: غض البصر، وكف النفس، والقدرة على العفة عن الحرام، وتحصيل ذلك للمرأة، فهو ينفع نفسه في ديناه وأخراه، وينفع المرأة.
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهده ويحبه ويقول: «حبب إلي من ديناكم النساء والطيب» (1) .
وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد في الحديث زيادة لطيفة وهي: «أصبر عن--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي (7/61، رقم 3939) ، وأحمد (3/128، رقم 12315) ، وأبو يعلى (6/237، رقم 3530) ، والحاكم في المستدرك (2/174، رقم 2676) وقال: صحيح علي شرط مسلم. والبيهقي (7/78، رقم 13232) ، والضياء في المختارة (4/427، رقم 1608) عن أنس.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠١)

الطعام والشراب ولا أصبر عنهن» (1) .
قال العلماء: ويسن أن يقدم الإنسان قبل الجماع مداعبة المرأة وتقبيلها، ومص لسانها فقد كان صلى الله عليه وسلم يداعب أهله ويقبلها.
وروى أبو داود في سننه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل عائشة ويمص لسانها (2) .
ويذكر عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن المواقعة قبل الملاعبة (3) .
وأنفع الجماع ما حصل بعد الهضم، وعند اعتدال البدن في حره وبرده، ويبوسته ورطوبته، وخلائه وامتلائه، وضرره عند امتلاء البدن أسهل وأقل من ضرره عند خلوه.
وإنما ينبغي أن يجامع إذا اشتدت الشهوة وحصل الانتشار التام الذي ليس عن تكلف ولا فكرة في صورة ولا نظر متتابع.
ولا ينبغي أن يستدعي شهوة الجماع ويتكلفها، ويحمل نفسه عليها، وليبادر به إذا هاج به كثرة المني.
والإكثار منه يسقط القوة، ويضر بالعصب، ويضعف البصر، وسائر القوى، ويطفئ الحرارة الغريزية، ويوسع المجاري.
وأنفع أوقاته ما كان بعد إنهضام الغذاء من المعدة، وفي زمان معتدل على جوع فإنه يضعف، ولا على شبع فإنه يوجب أمراضاً، ولا على تعب، ولا أثر حمام، ولا بعد استفراغ كفصد حجامة، ولا بعد غم وحزن، وشده فرح.
قالوا: وجماع المرأة المحبوبه في النفس يقل إضعاف البدن مع كثرة استفراغ المني، وجماع البغيضة ينحل البدن، ويوهن القوى مع قلة استفراغه.
وأحسن أشكال الجماع أن يعلو الرجل المرأة مستفرشاً لها بعد الملاعبة والقبلة،--------------------------------------------
(1) قال المناوي في فيض القدير (3/371) : زعم الزركشي أن للحديث تتمة في كتاب الزهد لأحمد هي: أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن. وتعقبه المؤلف أي: السيوطي بأنه مر عليه مراراً فلم يجده فيه، لكن في زوائد الزهد لابنه عبد الله بن أحمد عن أنس مرفوعاً: «قرة عيني في الصلاة وحبب إلي النساء والطيب والجائع يشبع والظمآن يروي وأنا لا أشبع من النساء» . فلعله أراد هذا الطريق.
(2) أخرجه أبو داود (2/311، رقم 2386) . وأخرجه أيضاً: البيهقي (4/234، رقم 7891) ، وأحمد (6/123، رقم 24960) عن عائشة.
(3) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (13/220) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠٢)

وبهذا سميت المرأة فراشاً، كما قال صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش» (1) .
وهذا مأخوذ من قوله تعالى ?هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ? [البقرة: 187] .
وأشار إلى ذلك بعض الشعراء فقال:
إذا رممتها كانت فراشا يقلني … وعند فراغي خادم تملق
وأردأ أشكاله: أن تعلوه المرأة ويجامعها على ظهره، وهو خلاف الشكل الطبيعي الذي طبع الله عليه الرجل والمرأة، وفيه من المفاسد أن المني يتعسر خروجه كله، فربما بقي في العضو منه بقية فيتعفن ويفسد ويضر.
وسنذكر في كتاب الغسل فوائد أخرى متعلقة بالجماع.
الخامسة: وهي مشتملة على فوائد متعلقة بالولد:
الفائدة الأولى: دل قوله صلى الله عليه وسلم: «وجنب الشيطان ما رزقتنا» على أن الولد معدود من رزق الإنسان، وأن الرزق ليس مخصوصاً بالغد (2) .
الفائدة الثانية: قال النسفي: جاء في الخبر إذا أرادت المرأة الولادة أرسل الله إليها ملكين عن يمنيها وشمالها، فإذا أراد صاحب اليمين إخراجه زاغ إلى جهة الشمال، وإذا أراد صاحب الشمال إخراجه زاغ إلى جهة اليمين، فتتوجع المرأة فيخاف الملكان ويقولان: ربنا عجزنا عن إخراجه فيتجلى الله تعالى فيقول: يا عبدي من أنا؟ فيقول الولد: أنت الله الذي لا إله إلا أنت ويسجد، فيخرج في سجوده على رأسه.
وقيل: ينزل عليه ملك مكتوب في يده الله الله، فإذا رأى الولد ذلك خرج سريعاً.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2/724، رقم 1948) ، ومسلم (2/1080، رقم 1457) ، وأبو داود (2/282، رقم 2273) ، والنسائي (6/180، رقم 3484) ، وابن ماجه (1/646، رقم 2004) عن عائشة.
وأخرجه البخاري (6/2499، رقم 6432) ، ومسلم (2/1081، رقم 1458) ، والترمذي (3/463، رقم 1157) وقال: حسن صحيح. والنسائي (6/180، رقم 3482) ، وابن ماجه (1/647، رقم 2006) عن أبي هريرة.
(2) أي رزق الإنسان في يوم غده الآتي عليه فهو في علم الله تعالي قال تعالي: ?وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً? مراد المصنف أن الررزق ليس فقط الرزق الذي لا يعلمه إلا الله في الغد بل من الرزق الولد، والصديق، والزوجة، وكل ما وجدت فيه نعمة من الله عليك فهو من رزق الله أتاك الله إياه فوجب حمده وشكره.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠٣)

ونظير هذا ما أفاده النسفى أيضاً قال: إذا احتضر العارف نزل عليه ملك الموت قبل وجهه فيدفعه الذكر، فيأتي من قبل يديه فتدفعه الصدقة، فيأتي من قبل رجليه فتدفعه الصلاة، فيقول: يارب قد حيل بيني وبينه، فيقول: أكتب إسمي على كفك وأره إياه، فيكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم» فإذا رأته روح المؤمن طارت شوقاً إلى ربها.
وفي رواية: تقول الروح لملك الموت: أأنت أسكنتني في هذا الجسد؟ فيقول: لا. فتقول: لا يخرجني إلا الذي أسكتني. فيقول: أنا رسول. فيقول: آتني بعلامة؟ فيقول الله: خذ تفاحة من الجنة فيأخذ تفاحة عليها: «بسم الله الرحمن الرحيم» فإذا رأتها روحه طارت شوقاً إلى الجنة.
الفائدة الثالثة: قال العلامة ابن القيم: لبكاء الصبي حال خروجه إلى هذه الدار سببان أحدهما: باطن أخبر به الصادق المصدوق لا يعرفه الأطباء، والثانى: ظاهر.
فأما السبب الباطن فهو: أن الله سبحانه وتعالى اقتضت حكمته أن وكل بكل واحد من أولاد آدم شيطاناً، فشيطان المولود قبل انفصاله محبوس عنه، ينتظر خروجه ليقارنه ويتوكل به، فإذا انفصل استقبله الشيطان وطعن في خاصرته تغيظاً عليه، واستقبالاً له بالعداوة التي كانت بينه وبين الأبوين قديماً فيبكي المولود من تلك الطعنة.
وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان» (1) .
والسبب الظاهر: مفارقته للمألوف والعادة التي كان فيها إلى أمر غريب، فإنه ينتقل من جسم حار إلى هواء بارد، ومكان لم يألفه فيستوحش من مفارقه وطنه ومألفه.
وقيل: سبب بكائه انتقاله إلى دار يلقى فيها الشدائد والآلام، والمخاوف والأسقام كما أشار إلى ذلك بعضهم بقوله:
ويبكي بها المولود حتى كأنه … بكل الذي يلقاه فيها يهدد
وإلا فما يبكيه فيها وإنها … لأوسع مما كان فيه وأرغد
الفائدة الرابعة: الحكمة في قبض المولود كفه عند خروجه إلى الدنيا، الإشارة إلى--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (4/1838، رقم 2367) . وأخرجه أيضاً: ابن حبان (14/62، رقم 6183) ، والطبراني في الأوسط (2/244، رقم 1872) ، وفي الصغير (1/39، رقم 29) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠٤)

أنه خرج إليها مركباً على الحرص والجمع، والحكمة في فتح كفه عند خروجه منها الإشارة إلى أنه فارق الدنيا صفر اليدين منها، ونظم بعضهم هذا فقال:
وفي قبض كف المرء عند ولادة … دليل على الحرص الذي هو مالكه
وفي فتحها عند الممات إشارة … إلى فرقة المال الذي هو تاركه
الفائدة الخامسة: سأل بعضهم فقال: كيف يكون للوالدين على الولد إنعام وإحسان ويستحقان ميراثه، وقد طلبا اللذة بالجماع لأنفسهما، فلزم منه دخول الولد في دار الهموم والأحزان والآفات والتبعات.
قيل للإسكندر: أستاذك أعظم منه عليك أم والدك فقال: الأستاذ أعظم منةً لأنه تحمل عني أنواع الشدائد والمحن عند تعليمي، فأوقعني في نور العلم، وأما الوالد فإنه طلب اللذة فأخرجني إلى آفات عالم الكون والفساد.
وأجيب عن السؤال: بأن العاقل لا يقدم على الوقاع لأجل اللذة في أول الأمر، إلا أنه إذا حصل الولد اهتم به بإيصال الخيرات، ودفع الآفات من أول دخوله في الوجود إلى وقت بلوغه فقد استحق الميراث، وانقطعت هذه الشبهات، وثبت له عليه الفضل والإحسان.
الفائدة السادسة: أكثر العلماء على أن الجنة فيها جماع ولا يولد فيها لأحد ولد، واستدل على ذلك بدلائل منها:
قوله تعالى: ? وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ? [البقرة: 25] قال عطاء: المعنى مطهرة من الولد والحيض والغائط والبول.
ومنها: أن الله سبحانه وتعالى جعل الحمل والولاة مع الحيض والمني، فلو كان النساء يحملن لم ينقطع عنهن الحيض والإتزال.
ومنها: أن الله تعالى قدر التناسل في الدنيا لأنه قدَّر الموت وإخراجهم إلى هذه الدار قرنا بعد قرن، وجعل لهم أمد ينتهون إليه، ولولا التناسل لبطل النوع الإنساني.
ولهذا الملائكة لا يتناسلون فإنهم لا يموتون كما يموت الإنس والجن، فإذا كان يوم القيامة أخرجهم الله سبحانه وتعالى كلهم من الأرض وأنشأهم للبقاء لا للموت فلا يحتاجون إلى تناسل لحفظ النوع الإنساني، إذ هو منشأ للبقاء الدوام، فلا أهل الجنة يتناسلون ولا أهل النار.
وذهب بعض العلماء إلى أن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة واستدل على ذلك بحديث خرَّجه الترمذي وابن ماجه وقال

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠٥)

الترمذي: إنه حسن غريب (1) لكن رد أكثر العلماء هذا القول وقالوا: بأنهم لا يشتهون ذلك.
الفائدة السابعة: وهي مشتمله على فوائد متعلقة بالشيطان:
الأولى: قوله: «وجنب الشيطان» دل على أن الشيطان ملازم لابن آدم من حين خروجه من ظهر أبيه إلى رحم أمه إلى حين موته، أعاذنا الله تعالى منه فهو يجري من ابن آدم مجرى الدم أعاذنا الله.
الثانية: دل الحديث أيضاً على أن التسمية والدعاء المذكور سبب للاعتصام من الشيطان، وسبب لدفع ضرره عن المولود، بل دل على أن ذكر الله مطلقاً سبب عظيم لطرد الشيطان وكف شره.
قال قتادة في تفسيره قوله تعالى: ? الخَنَّاسِ ? [الناس: 4] ما نصه: «الخناس» : الشيطان له خرطوم كخرطوم الكاتب في صدر الإنسان، فإذا ذكر العبد ربه خنس.
ويقال: رأسه كرأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب يمنيه ويحدثه، فإذا ذكر العبد ربه خنس، وإذا لم يذكر رجع ووضع رأسه فذلك معنى قوله تعالى: ?الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ? [الناس: 5، 6] .
أي: بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع.
وروي عن عمر بن عبد العزيز: أن رجلا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم، فرأى في النوم جسد رجل شبه البلور يرى داخله من خارجه، ورأى الشيطان على صورة ضفدع قاعدة على منكبه الأيسر بين منكبه، وأذنه خرطوم طويل دقيق قد أدخله من منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس له إليه، فإذا ذكر الله تعالى خنس (2) .
وقال كعب الأحبار: ذكر الله تعالى في جنب الشيطان كالأكله في جنب ابن آدم.
وقال أيضاً: حصون المؤمن من الشيطان ثلاثة: ذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، والمسجد.
وكان يحيى بن معاذ يقول: اللهم إن إبليس لك عدو ولنا عدو، وإنك لا تعظه--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (4/695، رقم 2563) وقال: حسن غريب. وابن ماجه (2/1452، رقم 4338) . وأخرجه أيضاً: أحمد (3/9، رقم 11078) ، والدارمي (2/434، رقم 2834) ، وأبو يعلى (2/317، رقم 1051) ، وابن حبان (16/417، رقم 7404) عن أبي سعيد.
(2) انظر: إحياء علوم الدين (3/40) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)

بشيء نكالا له، فاعف عنا يا أرحم الراحمين.
وكان محمد بن واسع يقول كل يوم بعد صلاة الصبح: اللهم إنك سلطت علينا عدواً بصيراً بعيوبنا، مطلعاً على عوراتنا، يرانا هو وقبيلة من حيث لا نراهم، اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك، وقنطة منا كما قنطة من عفوك، وأبعد بيننا وبينه كما أبعدت بينه وبين جنتك إنك على كل شيء قدير.
قال: فتمثل له اللعين يوماً في طريق المسجد فقال له: يا ابن واسع هل تعرفني؟ قال له: ومن أنت؟ قال: أنا اللعين. قال: وما تريد؟ قال: أريد أن لا تعلم أحداً هذه الاستعاذة ولا أتعرض لك أبداً. فقال له ابن واسع: والله لا أمنعها من أرادها فاصنع الآن ما شئت.
ومن دعاء بعضهم: اللهم إنك خلقتني وخلقته، وسلطته علي فلا يقدر علي إلا بتقديرك، ولا أقدر عليه إلا بإعانتك، فأعني عليه يا عزيز يا جبار بعزتك وجبروتك.
الثالثة: المراد بالشيطان في الحديث شيطان الجن فقط، فإنه هو الذي يتعرض للمولود عند ولادته، لا شيطان الإنس.
وقد دلت الأخبار من الكتاب والسنة على وجود شيطان الإنس والجن قال الله تعالى: ?وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُواًّ شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً? [الأنعام: 112] .
قال قتادة ومجاهد والحسن: دلت الآية على أن من الإنس شياطين كما أن من الجن شياطين.
«والشيطان» : العاتي المتمرد من كل شيء.
قالوا: إن الشيطان إذا أعياه المؤمن وعجز عن أغوائة ذهب إلى متمرد من الإنس وهو شيطان الإنس، فأغواه بالمؤمن ليفتنه، يدل على ذلك ما روي عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعوذت بالله من شياطين الجن والإنس» قلت: يا رسول الله

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠٧)

وهل للأنس من شياطين؟ قال: «نعم شر من شياطين الجن» (1) .
وقال مالك بن دينار: شياطين الإنس أشر عليَّ من شياطين الجن، وذلك أني إن تعوذت بالله ذهبت عني شياطين الجن، وشياطين الإنس تجيئني وتجرني إلى المعاصي (2) .
* * *--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي (8/275، رقم 5507) ، والحاكم (2/310، رقم 3115) وقال: صحيح الإسناد. والطيالسي (1/65، رقم 478) ، وأحمد (5/178، رقم 21586) قال الهيثمي (1/160) : فيه المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط. والبيهقي في شعب الإيمان (2/457، رقم 2390) ، وعبد الرزاق (2/84، رقم 2579) ، والحارث كما في بغية الباحث (1/195، رقم 53) عن أبي ذر.
وأخرجه أحمد (5/265، رقم 22342) ، والطبراني (8/217، رقم 7871) قال الهيثمي (1/159) : مداره على علي بن يزيد وهو ضعيف. كلاهما عن أبي أمامة.
(2) انظر: تفسير القرطبي (7/68) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠٨)

‌‌المجلس الثاني الأربعون
في آداب داخل الخلاء ومستحباته
قَالَ البُخَارِي:
بَابَ مَا يَقُول عِنْدَ الخَلاء
حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» . تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ. وَقَالَ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ إِذَا دَخَلَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ (1) .
قوله: «كان النبي صلى الله عليه وسلم» قال العلماء: «كان» في هذا التركيب تفيد تكرار ذلك الفعل، وبيان كونه عادة له أي: كان كلما دخل يقول الدعاء المذكور.
وقوله: «إذا دخل» أي: إذا أراد أن يدخل لأن اسم الله مستحب الترك بعد--------------------------------------------
(1) للحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث فوائد منها:
قوله: «الخبث» جمع خبيث. والخبائث جمع خبيثة، يريد ذكران الشياطين وإناثهم قاله الخطابي وابن حبان وغيرهما. وقد يكون معناه: المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار، وعلى هذا فالمراد بالخبائث المعاصي أو مطلق الأفعال المذمومة ليحصل التناسب، ولهذا وقع في رواية الترمذي وغيره «أعوذ بالله من الخبث والخبيث» أو «الخبث والخبائث» هكذا على الشك، الأول بالإسكان مع الإفراد، والثاني بالتحريك مع الجمع، أي: من الشيء المكروه ومن الشيء المذموم، أو من ذكران الشياطين وإناثهم.
وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ إظهاراً للعبودية، ويجهر بها للتعليم. وقد روى العمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر قال: «إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث» وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية.
والكلام هنا في مقامين: أحدهما هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة لذلك لكونها تحضرها الشياطين كما ورد في حديث زيد بن أرقم في السنن، أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلا في جانب البيت؟ الأصح الثاني ما لم يشرع في قضاء الحاجة.
الثاني متي يقول ذلك؟ فمن يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصل: أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولها، وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلاً وهذا مذهب الجمهور.
وقالوا فيمن نسى: يستعيذ بقلبه لا بلسانه. ومن يجيز مطلقاً كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى تفصيل. انظر فتح الباري (1/243 - 244) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٠٩)

الدخول.
وجاءت رواية أخرى مصرحة بفعل الإرادة، وهذا مثل قوله تعالى: ?فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ? [النحل: 98] أي: إذا أردت القراءة.
وقوله: «الخلاء» قال العلماء: «الخلاء» بفتح الخاء المعجمة وبالمد موضع قضاء الحاجة، سمى بذلك لخلائة في غير أوقات قضاء الحاجة.
وقال الحكيم الترمذي سمى الخلاء خلاء باسم شيطان موكل بذلك الموضع اسمه خلاء، وأورد فيه حديثاً مرفوعاً من رواية بريدة.
ويقال للخلاء: «الكنيف، والحش، والمرفق، والمرحاض» .
وأما «الخلاء» بالقصر فيطلق على معنيين على الحشيش الرطب، وعلى الكلام الحسن.
وأما «الخلاء» بكسر الخاء مع المد فهو عيب في الإبل كالحران في الخيل.
وقوله: «اللهم» أصل «اللهم» يا الله على الأصح فحذف حرف النداء، وعوض عن الميم.
وقوله: «إني أعوذ بك» معناه: استجير واعتصم بك.
وقوله: «من الخبث والخبائث» جمع خبيثة.
قال العلماء: «الخبث» بضم الخاء والباء ويجوز إسكان الباء جمع خبيث، وهم ذكور الشياطين، والخبائث إناثهم، فكأن الداعي بهذا عند دخوله الخلاء استعاذ من ذكور الشياطين وإناثهم.
وخص صلى الله عليه وسلم الاستعاذة منهم بيوت الخلاء لأنها مأواهم ويحضرونها، وهي مواضع يهجر فيها ذكر الله فقدم لها الاستعاذة احترازاً منهم.
ومما يدل على أن الشيطان يحضر الأخلية قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الحشوش محتضرة -أي: تحضرها الشياطين- وإذا دخل أحدكم الخلاء فليتعوذ بالله» (1) .
قال ابن الملقن: الظاهر أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا الدعاء إظهاراً للعبودية وتعليماً للأمة، وإلا فهو عليه الصلاة والسلام محفوظ من الجن والإنس، بدليل--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (1/2، رقم 6) ، والنسائي في الكبرى (6/23، رقم 9903) ، وابن ماجه (1/108، رقم 296) ، والطيالسي (1/93، رقم 679) ، وأحمد (4/369، رقم 19305) ، وأبو يعلى (13/180، رقم 7218) ، وابن خزيمة (1/38، رقم 69) ، وابن حبان (4/252، رقم 1406) ، والطبراني في الكبير (5/205، رقم 5100) ، والحاكم في المستدرك (1/298، رقم 669) وقال: على شرط الصحيح. والبيهقي (1/96، رقم 459) عن زيد بن أرقم.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)

أنه ربط عفريتاً على سارية من سواري المسجد (1) .
وفي الحديث دليل على مراقبته صلى الله عليه وسلم لربه ومحافظته على ضبط أوقاته وحالاته، واستعاذاته عندما ينبغي أن يستعاذ منه، ونطقه عندما ينبغي أن ينطق به، وسكوته عندما ينبغي أن يسكت عنده.
وفيه دليل على استحباب الدعاء المذكور لكل متخل سواء تخلى في البنيان أم في الصحراء، لأن مكان قضاء الحاجة في الصحراء يصير مأوى لهم.
وقد ذكر علماؤنا أنه يستحب أن يقول قبله: «بسم الله» ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.
سؤال: فإن قيل: لأي شيء قدمت التسمية هنا على التعوذ، وفي قراءة القرآن يستحب تقديم التعوذ على التسمية؟
جوابه: أن التعوذ عند قراءة القرآن لأجل القراءة، والبسملة من القرآن، فقدم التعوذ عليها، بخلافة هنا فقدمت البسملة عليه.
فإن دخل قبل أن يتعوذ ناسياً، تعوذ بقلبه كما يحمد العاطس، ويستحب عقب الخروج أن يقول: غفرانك الحمد لله الذي أذهب عنى الأذى وعافاني، وأن يكرر غفرانك ثلاث مرات، وهو منصوب بفعل مقدر تقديره: أسالك غفرانك.
سؤال: فإن قيل: أي ذنب وقع من داخل الخلاء حال قضاء الحاجة حتى يطلب من ربه غفرانه عند خروجه منه؟
وجوابه من وجوه:
الأول: لم يقع منه ذنب، ولكن لما ترك ذكر الله تعالى فسأل الله تعالى أن يسامحه عليه (2) .
الثاني: إنما دخل الغفران لأنه لما رأى نعم الله تعالى عليه التي أنعمها عليه حيث أطعمه ثم هضمه ثم يسهل خروجه، رأى شكره قاصراً عن بلوغ حقه هذه النعم عد ذلك ذنباً فتداركه بالاستغفار.
الثالث: ليس طلب المغفرة لذنب وقع في حال قضاء الحاجة، بل طلبها لذنوبه الصادرة منه قبل ذلك، فكأنه لما تخلص مما يثقل البدن، سأل التخلص مما يثقل القلب وهو الذنب لتكمل الراحة.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1/176 رقم 449) ، ومسلم (1/384 رقم 541) عن أبي هريرة.
(2) فإن الإنسان عندما يدخل الخلاء كما سبق الإشارة إليه يهجر ذكر الله فهو يطلب المغفرة لذلك وهذا هو مراد المصنف.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١١)

فائدة: في مسند عبد الرزاق وابن أبي شيبة أن نوحاً عليه الصلاة والسلام كان يقول أي: إذا فرغ من قضاء الحاجة وخرج من الخلاء: «الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في منفعته، وأذهب عنى أذاه» (1) .
وعند الحنفية يستحب أن يقول إذا دخل الخلاء: «اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث من الشيطان الرجيم» ، وإذا خرج يقول: «الحمد لله الذي أذهب عنى ما يؤذينى، وأمسك عني ما ينفعنى» .
وقد ذكر العلماء رضى الله عنهم أداباً كثيرة لقضاء الحاجة:
منها: أنه يبعد عن الناس في الصحراء أو نحوها إن كان هناك غيره إلى مكان لا يسمع للخارج منه شيء، ولا يشم له ريح، فإن تعذر عليه الإبعاد عنهم لمرض ونحوه استحب لهم الإبعاد عنه إلى مكان لا يسمعون.
ومنها: أن يستتر عن أعينهم بشيء مرتفع قدر ثلثي ذراع فأكثر، ويكون بينه وبينه ثلاثة أذرع بذراع الآدمي المعتدل فأقل، هذا إن كان بصحراء أو بناء لا يمكن تسقيفه، كأن جلس في وسط مكان واسع كبستان، فإن كان ببناء مسقف أو يمكن تسقيفه حصل الستر به، ولو تستر في الصحراء ونحوها براحلته وأرخى ذيله أو نحو ذلك كفى.
قال القاضي زكريا: ولو تعارض التستر والإبعاد فالظاهر رعاية التستر، يعني لو أبعد عن العيون لم يستتر، ولو لم يبعد لاستتر فالستر أولى وإن لم يبعد.
لطيفه: ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فنظر فلم يجد شيئاً يستتر به، فإذا بشجرتين في شاطئ الوادي فانطلق إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال: «انقادى معي بإذن الله تعالى» فانقادت معه حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها فقال: «انقادي معي بإذن الله تعالى» فانقادت معه حتى إذا كانت بالنصف مما بينهما لأم بينهما فقال: «إلتئما علي بإذن الله تعالى» فلتأمتا ثم بعد قضاء حاجته افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق (2) .
وقال فيه أيضاً: وروي عن أسامة بن زيد قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه: «هل ترى لي مكاناً لحاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم» فقلت: إن الوادي ما فيه موضع بالناس، فقال: «هل ترى من نخل أو حجارة؟» فقلت: أرى نخلات متقاربات قال: «انطلق فقل لهن إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركن أن تأتين لمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (1/12، رقم 9) .
(2) أخرجه مسلم (4/2301، رقم 3006) وابن حبان (14/455، رقم 6524) عن جابر.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٢)

للحجارة مثل ذلك» فقلت ذلك لهن فوالذي بعثه بالحق لقد رأيت النخلات يتقاربن حتى اجتمعن، والحجارة يتعاقدن حتى صرن ركاماً خلفهن، فلما قضى حاجته قال: «قل لهن يفترقن» فوالذي نفسي بيده لقد رأيتهن والحجارة يفترقن حتى عدن إلى مواضعهن (1) .
ومنها: أن يصحب معه ثلاثة أحجار إن أراد الاستنجاء بها، ويصحب معه الماء إن أراد الاستنجاء به.
ومنها: أن يقدم رجله اليسرى في دخوله واليمنى في خروجه، كما يفعل ذلك في الحمام، عكس المسجد لأن كل ما كان للتكريم يبدأ فيه باليمين وخلافه باليسار، روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «من بدأ برجله اليمنى قبل يساره إذا دخل الخلاء أُبتلي بالفقر» .
ومنها: أن لا يدخل حافياً ولا مكشوف الرأس فقد صرح جماعة بكراهتهما قاله في الوسيط.
وروى البيهقي في ذلك حديثاً مرسلاً (2) .
واتفق العلماء على أن الحديث الضعيف والمرسل والموقوف يتسامح به في فضائل الأعمال ويعمل بمقتضاه.
قال النووي في المجموع: نعم يكفي ستر رأسه بكمه.
ومنها: أن لا يحمل شيئاً مكتوباً عليه قرآن أو اسم الله أو اسم نبي أو اسم معظم، سواء كان مكتوباً على ورقه أو درهم أو فلس أو غير ذلك، أي: يستحب له أن لا يحمل شيئاً من ذلك عند قضاء حاجته، فإن حمله كره له ذلك.
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه كما رواه الترمذي وغيره وصححوه (3) .
وكان نقش خاتمة كما تقدم: «محمد رسول الله» .
فائدة: لو كان اسم الإنسان كاسم نبي من الأنبياء كمحمد أو موسى ونقشه على خاتمه وأراد به نفسه لا ذلك النبي لم يكره استصحابه.--------------------------------------------
(1) أورده السيوطي في الخصائص الكبرى (2/60) وقال: أخرج أبو يعلى، والبيهقي بسند حسنه ابن حجر في المطالب العالية عن أسامة ابن زيد.
(2) أخرجه البيهقي (1/96، رقم 461) عن حبيب بن صالح مرسلاً.
(3) أخرجه أبو داود (1/5، رقم 19) وقال: منكر. والترمذي (4/229، رقم 1746) وقال: حسن غريب. والنسائي (8/178، رقم 5213) وابن ماجه (1/110، رقم 303) عن أنس.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٣)

فائدة أخرى: لو كان معه شيء مكتوب عليه اسم الله تعالى كخاتم فدخل به الخلاء ناسياً أو عامداً حتى قعد لقضاء حاجته ضم كفه عليه أو وضعه في عمامته أو غيرها.
فائده أخرى: قال الأذرعي: والمتجه تحريم إدخال المصحف ونحوه الخلاء من غير ضرورة إجلالاً له وتكريماً.
فائدة أخرى: ولو تختم في يسراه بما عليه ذكر الله تعالى أو اسم الرسول حوَّله في الاستنجاء تنزيهاً له عن تنجيسه قاله القفال.
فإن تركه حتى تنجس إثم بذلك قاله الأسنوي.
ومنها: أن لا يتكلم بذكر ولا غيره، أي: يكره له ذلك.
قال أبو الليث: يكره الكلام في خمسة مواضع: خلف الجنازة، وعند قراءة القرآن، وعند الخطبة، وفي الخلاء، وعند الجماع.
وجاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك» (1) رواه الحاكم وصححه.
ومعنى: «يضربان الغائط» يأتيان.
«وكاشفين» منصوب على الحال، وروى: «كاشفان» بالألف مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هما كاشفان.
«والمقت» البغض، وقيل: هو أشد البغض.
والمقت وإن كان على المجموع من كشف العورة والتحدث، فبعض موجباته مكروه، نعم لا يكره الكلام لضرورة كأن رأى أعمى قد دنا من قرب بئر فأنذره حتى لا يقع فيه، أو رأى حية أو غيرها تقصد إنساناً أو غيره من الحيوانات المحترمة فأنذره من ذلك، بل يجب الإنذار في هذه.
سؤال: فإن قيل: قراءة القرآن في الخلاء مكروهة أو حرام؟
جوابة: أن ظاهر قول الفقهاء: «يكره التكلم في الخلاء» أنها مكروهة.--------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/260، رقم 560) وقال: صحيح. وأخرجه أيضاً أبو داود (1/4، رقم 15) ، والنسائي في الكبرى (1/70، رقم 33) ، وابن ماجه (1/123، رقم 342) ، وأحمد (3/36، رقم 11328) ، وابن خزيمة (1/39، رقم 71) ، وابن حبان (4/270، رقم 1422) ، والبيهقي في السنن الكبرى (1/99، رقم 487) عن أبي سعيد.
وأخرجه النسائي في الكبرى (1/70، رقم 31) ، والطبراني في الأوسط (2/65، رقم 1264) عن أبي هريرة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٤)

لكن صرح ابن كج (1) بأنها حرام.
قال الأذرعي: والتحريم حال قضاء الحاجة ظاهر، أما بعده وقبله فمحتمل، واللائق بالتعظيم المنع.
فائدة أخرى: إذا عطس عند قضاء الحاجة والجماع حمد الله بقلبه، ولا يحرك لسانه.
فائدة أخرى: إذا سلم عليه أحد وهو في الخلاء يكره رد السلام عليه، وقد ذكر العلماء مواضع لا يستحق فيها المسلم الرد، وسيأتي في الكلام على الحمام.
فائدة: قال أبو الليث: روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان إذا أراد الدخول في الكنيف بسط رداءه ويقول: «أيها الملكان الحافظان علي اجلسا هاهنا فإني قد عاهدت الله تعالى أن لا اتكلم على الخلاء» .
ومنها: أن يعتمد على رجله اليسرى وينصب اليمن بأن يضع أصابعها على الأرض ويرفع باقيها فإن، ذلك أسهل لخروج الخارج سواء قضى حاجته قائماً أو قاعداً.
ومنها: أن لا ينظر إلى فرجه بلا حاجة ولا إلى الخارج منه، نعم قال بعض المالكية: يندب أن ينظر إلى ما يخرج منه اعتبار بمآل الدنيا.
قال الأذرعي: ولا يعبث بيده ولا يلتفت يمنياً وشمالاً.
ومنها: أن لا يطيل المكث في المحل بل تكره الإطالة لما روي عن لقمان أنه قال: إن ذلك يتولد منه الباسور أو يورث وجعاً في الكبد.
ومنها: أن لا يتخلى في طريق الناس لما ورد في صحيح مسلم: «اتقو اللعانين» قالوا: وما اللعنان؟ قال: «الذي يتخلى في طريق أو في ظلهم» (2) .--------------------------------------------
(1) ابن كج هو: يوسف بن أحمد بن كج أبو القاسم القاضي أحد أئمة الشافعية، صاحب أبي الحسين ابن القطان وحضر مجلس الداركي أيضا قتله العيارون بالدينور ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وأربعمائة، وكان من أئمة المذهب، قال ابن كثير: له في المذهب وجوه غريبه، وقد وجمع بين رياسة الفقه والدنيا، وله مصنفات كثيرة منها: «التجريد قال في المهمات» وضبط اسمه ابن خلكان فقال: «وكج» بكاف مفتوحة وجيم مشدودة وهو في اللغه: الجص الذي تبيض به الحيطان.
انظر ترجمته في: البداية والنهاية (11/355) ، وطبقات الفقهاء (1/127) ، وطبقات الشافعية (2/198) .
(2) أخرجه مسلم (1/226، رقم 269) وأخرجه أيضاً أبو داود (1/7، رقم 25) ، وأحمد (2/372، رقم 8840) ، وأبو يعلى (11/369، رقم 6483) ، والبيهقي (1/97، رقم 473) عن أبي هريرة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٥)

وفي رواية لابن مندة: «في طريق المسلمين ومجالسهم» (1) .
«واللعنان» بالتشديد أصله اللاعنان فحول للمبالغة، وإنما إطلق على الذي يتخلى في الطريق والذي يتخلى في الظل لعنانان لأنهما تسببا بذلك في لعن الناس لهما كثيراً عادة، فأضيف الفعل اليهما بصيغة المبالغة، والمعنى: احذروا سبب اللعن المذكور.
قال الخطابى: وقد يكون اللاعن بمعنى المعلون أي: اتقوا الملعونين فاعلمهما.
فائدة: التخلي في طريق الناس ببول أو غائط مكروه كراهة تنزيه كما قال أصحاب الشافعي.
لكن قال النووي: ينبغي تحريمه للأخبار الصحيحة ولإيذاء المسلمين.
وقال الأذرعي في «التوسط» : يجب الجزم بأن التخلي فيها حرام، وهو الصواب مذهباً ودليلاً، قال: ويتعين من إطلاق الكراهة أي: في كلام الأصحاب على التحريم.
وقال صاحب العدة: إن التغوط في الطريق حرام نقله الشيخان عنه في كتاب الشهادة وأقراه فأُفهم كلامهم أن البول فيها ليس بحرام، لأن الغائط أغلظ منه.
وجاء في حديث رواه البيهقي: «من سل سخيمته على طريق عامر من طريق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (2)
«والسخيمة» بفتح السين المهملة وكسر الخاء المعجمة هي الغائط.
ومنها: أن لا يتخلى في متحدث الناس، «والمتحدث» بفتح الدال مكان الاجتماع للحديث، ويسمى النادى، أي: يكره التخلي فيه، وفي معناه كل موضع يقصد كظل شمس أو لمعيشة أو لمقيل مسافر ونحوها، وينبغي على قول النووي أن يحرَّم التخلى فيه لإيذاء الناس.
ومنها: أن لا يتخلى عند قبر محترم احتراماً له، أي: يكره له ذلك، وتشتد الكراهة عند قبور الأولياء والشهداء، وأما قبور الأنبياء فالتخلي عندها حرام كما قال الأذرعي.
وكذلك يحرم التخلي بين القبور المتكرر نبشها لاختلاط ترتبها بأجزاء الميت،--------------------------------------------
(1) عزاه أيضاً ابن الملقن في تحفة المحتاج (1/163) لابن منده.
(2) أخرجه البيهقي (1/98، رقم 475) وأخرجه أيضاً الحاكم (1/296، رقم 665) ، والطبراني في الأوسط (5/320، رقم 5426) قال الهيثمي (1/204) : فيه محمد بن عمرو الأنصاري ضعفه يحيى بن معين ووثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات. جميعاً عن أبي هريرة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)

وكذا يحرم التخلي عند القبر المحترم.
قال الأذرعي في «التوسط» : والظاهر أن البول إلى جداره كالبول عليه إذا مسته النجاسة.
ومنها: أن لا يبول بقرب جدار المسجد احتراماً له، فإن بال بقربه كره له ذلك.
فائدة: البول في المسجد في إناء من غير ضرورة حرام، وأما البول في رحبة المسجد وهو كل ما كان مضافاً إلى المسجد محجراً عليه، فإن جعلناها من المسجد حرم وإلا فلا.
قال الأذرعي في «التوسط» : ويحتمل أن يقال بالتحريم مطلقاً، وإن لم يجعلها من المسجد. قال: ويجب الجزم به إذا كانت متروكة.
فائدة أخرى: قال صاحب الذخائر: يستحب للمرء أن يتخذ إناء يبول فيه بالليل لحديث ورد فيه (1) .
ولأن دخول الحشوش بالليل يخشى منه.
ومنها: أن لا يبول في ماء راكد ولو كان كثيراً أي: يكره له ذلك لخبر مسلم: «أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد» (2) .
والكراهة في القليل الراكد أشد لتنجيسه.
وكذا يكره في جارٍ قليل، وأما الجاري الكثير فلا يكره فيه ذلك، لكن الأولى اجتنابه.
وكذا يكره البول بقربه، والبول فيه بالليل أشد كراهة، لما قيل: إن الماء بالليل للجن، فلا ينبغي أن يبال فيه ولا يغتسل خوفاً من آفة تصيب من جهتهم، والتغوط أشد كراهة من البول.
ومنها: أنه لا يبول تحت شجرة مثمرة أي: يكره له قضاء الحاجة تحتها.
قال الأذرعي: قال الأصحاب: يكره التغوط والبول في مساقط الثمار مملوكة كانت الشجرة أو مباحة.
قال: وأما غير المثمرة فإن كانت ظلاً ونحوه فعلى ما سبق، وإلا فلا تحريم ولا كراهة.
ولا يكره قضاء الحاجة تحت الشجرة المثمرة ولو في غير وقت الثمرة.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (1/7، رقم 24) والحاكم (1/272، رقم 593) وقال: صحيح الإسناد وسنة غريبة. وابن حبان (4/274، رقم 1426) عن أميمة بنت رقيقة.
(2) أخرجه مسلم (1/235، رقم 281) عن جابر.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)

ومنها: أن لا يتخلى في مستحم وهو المغتسل، مأخوذ من الحميم، وهو: الماء الحار، أي: يكره له ذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسلة وقال: «لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه» رواهما أبو داود وغيره (1) .
ومحل الكراهة إذا لم يكن له منفذ ينفذ منه البول أو الماء، وإلا فلا يكره.
ومنها: أنه يستحب له أن يرفع ثوبه عن عورته بلا قعود لقضاء الحاجة شيئاً فشيئاً، نعم إن خاف تنجس ثوبه رفع قدر حاجته، وبسبله أيضاً شيئاً فشيئاً إذا قام قبل انتصابه.
ومنها: أن لا يبول في مكان صلب لئلا يترشرش بالبول فقد رود: «استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه» رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين (2) .
فإن لم يجده مكاناً غيره دقة بحجر أو نحوه حتى يلين.
فائدة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى الخلاء يحمل أنس بن مالك معه «العنزة» والعنزة عليها عصا زج.
وقال الكرمانى: «العنزة» بفتح النون أطول من العصا وأقصر من الرمح، وفي طرفها «زج» كزج الرمح، «والزج» الحديدة التي في أسفل الرمح يعنى السنان.
وقال ابن رجب: كانت هذه «العنزة» تحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم في الأسفار، وفي يوم العيدين يصلي إليها حيث لم يكن هناك جدار ليستتر به.
وجاء في الصحيحين عن ابن عمر: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر» (3) .
قال ابن رجب: والذي كان يحمل العنزة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غالباً عبد الله بن--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (1/7، رقم 27) ، والترمذي (1/33، رقم 21) وقال: غريب. والنسائي (1/34، رقم 36) . وابن ماجه (1/111، رقم 304) ، والحاكم (1/273، رقم 595) وقال: صحيح على شرط الشيخين. وعبد الرزاق (1/255، رقم 978) ، وأحمد (5/56، رقم 20582) ، وعبد بن حميد (ص 181، رقم 505) ، وابن الجارود (1/21، رقم 35) عن عبد الله بن مغفل.
(2) أخرجه الحاكم (1/293، رقم 653) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة. وأخرجه أيضاً الدارقطني (1/128) عن أبي هريرة.
(3) أخرجه البخاري (1/187، رقم 472) ، ومسلم (1/359، رقم 501) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)

مسعود، فإنه كان خادم نعليه فيلبسه النعلين ثم يمشى بالعصا أمامه، حتى يدخل الحجرة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والحكمة في حملها معه ليحفر بها الأرض، ويلين التراب ليبول في موضع لين لئلا يصيبه الرشاش، وهذه العنزة أهداها النجاشى للنبى صلى الله عليه وسلم.
قال الحليمى: وقال ابن سيد الناس: كانت للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بقي من هذه «العنزة» قطعة موجودة بمصر في الآثار الشريفة.
ومنها: أن لا يبول في ثقب وهو النجش المستدير في الأرض، ولا في سرب وهو الشق في الأرض والبول فيهما مكروه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، لأنها مساكن الجن.
فائدة: وقع لسعد بن عبادة رضي الله عنه أنه سافر من المدينة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لم يبايعه الناس وبايعوا أبا بكر إلى أن وصل إلى مدينة حوران، فنزل بها وأقام فجلس يوماً ليبول في ثقب في الأرض فضربه الجن فوقع ميتاً، وذلك سنة خمس عشرة فغسل ودفن بحوران، ولم يعلم أهل المدينة بموته حتى سمعوا قائلاً من الجن في بئر يقول: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة، رميناه بسهمين فلم يخطئ فؤاده، فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه (1) .
ومنها: أن لا يبول في مهب ريح أي: موضع هبوبها. أي: يكره له استقباله بالبول كما قاله النووي في المجموع لئلا يعود عليه رشاش البول، بل يستدبرها كما في المجموع.
قال الأذرعي في «التوسط» : وجاء في الحديث: «أنه كان صلى الله عليه وسلم يتمخر الريح» (2) .
أي: ينظر أين مجراها فلا يستقبلها لئلا ترد عليه البول ولكن يستدبرها، ولا فرق في كراهة استقبال مهبة الريح بين حال هبوبها، وحال سكونها إذ هي تهب بعد شروعه في البول فترد الرشاش عليه، أفاد ذلك ابن شهبة.
ومنها: أن لا يبول قائماً بل يكره البول قائماً لما رواه الترمذي وغيره عن عائشة أنها قالت: «من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائماً فلا تصدقوه ما كان يبول إلا--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (20/266: 269) .
(2) أورده ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (1/45) وقال: غريب.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)