Arabic source text

📘 শারহুল বুখারী লিস-সাফীরি = আল-মাজালিসুল ওয়াআজিয়্যাহ ফী শারহি আহাদীছি খাইরিল বারিয়্যাহ (শামসুদ্দিন আস-সাফীরী - মৃত্যু 956 হিজরী)

📘 شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية (شمس الدين السفيري - ت 956 هـ)

📘 শারহুল বুখারী লিস-সাফীরি = আল-মাজালিসুল ওয়াআজিয়্যাহ ফী শারহি আহাদীছি খাইরিল বারিয়্যাহ (শামসুদ্দিন আস-সাফীরী - মৃত্যু 956 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قاعداً» (1) .
نعم يجوز البول قائماً لعذر بلا كراهة ولا خلاف الأولى، فقد ورد في الصحيحين: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائماً» (2) .
واختلف العلماء في سببه:
فقيل: كان به وجع في صلبة والعرب كانت تستشفى بالبول قائماً لوجع الصلب.
وقيل: لأنه لم يجد مكاناً يصلح للقعود.
وقيل: كان بباطن ركبتيه علة فما قدر يجلس فبال قائماً.
قال النووي: ويجوز أن يكون فعل ذلك بياناً للجواز.
سؤال: فإن قيل: كيف بال رسول الله صلى الله عليه وسلم في سباطة القوم بغير إذنهم مع أنه لا يجوز لأحد أن يستجمر في حائط غيره بغير أذنه؟
جوابه: إما أنه صلى الله عليه وسلم علم رضاهم بذلك وأذنوا له، أو أنها لم تكن مختصة بهم، بل عامة أضيفت إلى القوم لقربها منهم.
ومنها: أن يستبرئ من البول عند انقطاعه وقبل قيامه إن كان قاعداً، لئلا يقطر عليه، ويحصل بتنحنح ونثر ذكر ثلاث مرات.
وكيفية النثر: أن يمسح بيسراه العروق من دبره إلى رأس الذكر وينثره بلطف، ليخرج ما بقي إن كان، ويكون ذلك بالابهام والمسبحة، ويحصل أيضاً بالمشي خطوات أكثرها سبعون خطوة.
قال النووي: ويختلف ذلك باختلاف الناس، فمنهم من يحصل له الاستبراء بأدنى عصر، ومنهم من يحتاج إلى تكرره، ومنهم من يحتاج إلى صبر لحظة، ومنهم من لا يحتاج إلى شيء من هذا، المقصود أن يظن الإنسان أنه لم يبق بمجرى البول شيء يخاف خروجه.
والاستبراء مستحب فلو تركه الإنسان فاستنجاؤه صحيح ووضوءه كامل، وإنما لم يجب لأن الظاهر من انقطاع البول عدم عودة.
قال الأذرعي: نعم إذا تحقق أن في المجرى شيئاً يخرج منه، أو غلب على ظنه--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (1/17، رقم 12) وابن ماجه (1/112، رقم 307) ، وابن حبان (4/278، رقم 1430) .
(2) أخرجه البخاري (1/90، رقم 222) ، ومسلم (1/228، رقم 273) ، وأبو داود (1/6، رقم 23) ، والترمذي (1/19، رقم 13) ، والنسائي (1/25، رقم 26) ، وابن ماجه (1/111، رقم 305) عن حذيفة.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)

بمقتضى عادته أنه يخرج منه شيء، وجب أن يستبرئ بعده، ووافقه ابن البرزي على ذلك.
ويكره لغير حاجة أن يحشو ذكره بقطن أو نحوه، أما لحاجة فإنه لا يكره، بل يجب كمن به سلس البول.
وينبغي لكل أحد في الاستبراء أن لا ينتهي إلى حد الوسوسة فإنها مذمومة، والناس مختلفون في الوسواس.
فمنهم من يوسوس في الاستنجاء والوضوء والغسل، فيؤديه ذلك إلى الإسراف في الماء.
ومنهم من يوسوس في الصلاة فيؤدية ذلك إلى عدم جزم النية، وتكرير لفظ نويت نويت أصلي أصلي ونحو ذلك، وهذا نقص في العقل وحيل من الشيطان.
فقد روى ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال له: «لا تسرف» فقال له: يا رسول الله أفي الماء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار» (1) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء» (2) رواه الترمذي.
قال ابن العماد: معناه أنه يشككه في خلاء الوضوء، أو بعد الفراغ منه في أنه نوى أو ما نوى، أو في أنه لم يستوعب غسل الوجه في المرات الثلاث ونحو ذلك.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال: «شيطان الوضوء يدعى الولهان ويضحك بالناس في الوضوء» .
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم التيمي قال: «أول ما يبدأ الوسواس من الوضوء» (3) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء» (4) .--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه (1/147، رقم 425) عن عبد الله بن عمرو.
(2) أخرجه الترمذي (1/85، رقم 57) ، وقال: غريب وليس إسناده بالقوي. وأخرجه أيضاً ابن ماجه (1/146، رقم 421) ، وأحمد (5/136، رقم 21276) ، وابن خزيمة (1/63، رقم 122) ، والحاكم في المستدرك (1/267، رقم 578) ، والطيالسي (ص: 74، رقم 547) عن أبي بن كعب.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (1/67، رقم 725) .
(4) أخرجه أبو داود (1/24، رقم 96) ، وابن ماجه (2/1271، رقم 3864) ، وأحمد (4/86، رقم 16842) ، وابن حبان (15/166، رقم 6763) ، والحاكم في المستدرك (1/267، رقم 579) ، وابن أبي شيبة (6/53، رقم 29411) ، والبيهقي (1/196، رقم 900) عن عبد الله بن مغفل.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)

قال الشيخ موفق الدين ابن قدامه رحمة الله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما كان فيهم موسوس، ولو كانت الوسوسة فضيلة لادخرها الله لرسوله وأصحابه، وهم خير الخلق وأفضلهم، ولو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم الموسوسين لمقتهم، ولو أدركهم عمر لضربهم وأدبهم، ولو أدركهم أحد من الصحابة لبدعهم.
قيل: إن بعض الصوفية جلس ليلة يتوضأ لصلاة العتمة، فصار يصب الماء عليه حتى مضى شطر الليل فلم تطب نفسه، ولم يذهب الوسواس من قلبه، فبكى وقال: يارب العفو، فسمع هاتفاً يقول له: اترك ما أنت فيه، واستعلم العلم.
ومن آدابه أن لا يأكل ولا يشرب في الخلاء، كما قاله القاضي زكريا عن المحب الطبري.
ومنها: أنه لا يستاك، فقد نقل عن ابن عباس: أنه يورث النسيان، ونقل عنه أيضاً أنه قال: «من فعل ذلك فذهب بصره فلا يلومن إلا نفسه» .
ومنها: أن لا يمسك البول بعد ما أخذه فإن ذلك يضر بالمثانة قاله الغزالي.
ويقال: إن حبس البول يفسد من الجسد كما يفسد النهر ما حوله إذا سد مجراه.
ومنها كما قال الغزالي في الإحياء: أن يقول عند الفراغ من الاستنجاء: اللهم طهر قلبي من النفاق، وحصن فرجي من الفواحش (1) .
خاتمة: قال الترمذي الحكيم: إذا أتيت الخلاء فاعلم أنك تقصد الشيطان فاحذر من كيده، وأقل من إتيانه بقلة الطعام، وكن رجلاً مستحيياً من خالقك، مستحقراً لنفسك.
فقد قال الفضيل بن عياض: إني لأمقت نفسي من كثرة ترددي إلى الخلاء.
وغط نفسك حياءً من ربك، وامش متواضعاً متفكراً في نعم الله عليك، حين أطعمك وأسقاك، وأخرجه عنك حين أذاك، وقف على باب الخلاء وقل: اللهم اجعل دخولي عبرة، وأمط الأذى عني رحمة ترحمني بها، فعن أنس: «إن الشيطان يتباعد إذ ذاك» .
قال: ولا تبصق في بولك ولا على ما يخرج منك من العذرة، فقد روي أنه من فعل ذلك يبتلى بالوسوسة وصفرة الأسنان.--------------------------------------------
(1) انظر: إحياء علوم الدين (1/132) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)

وعن عطاء أنه قال: «من بصق على ما يخرج منه بلي بالدم هو وأولاده أو أحد عقبه.
ولا يتمخط فعن أنس: «أنه يورث الصمم» .
ولا تقلب خاتمك مرة بعد أخرى فقد روي: أنه من فعل ذلك يأوي إليه الشيطان.
قال: وينبغي أن تقوم مولِّيا عما يخرج منك فقد روي: «أنه فيه شفاء من تسعة وتسعين داء، أدناها البرص والجذام» .
قال: واجتهد أن تجعل بينك وبين السماء سترة.
فعن الضحاك: «أن من فعل ذلك أمطرت عليه الرحمة من عنان السماء» .
قال: ولا تقتل قملة بل ادفنها.
فقد روى محمد بن أبي طالب أنه قال: «من قتل القمل وهو على رأس خلائه بات معه في شعاره شيطان، ينسيه ذكر الله تعالى أربعين صباحاً» .
قال: ولا تلقي ما تستنجي به على رأس ما يخرج منك من بول وعذر؟
فعن مكحول: «أنه من فعل ذلك تدودت أسنانه، وغلبت عليه الرياح» .
ولا تقم حتى تشد سراويلك فعن قتادة: «أن من داوم على ذلك» أي: من قام قبل أن يشد سراويله «غلب الدم عليه حتى يكون موته منه» .
قال: ولا تغمض عينيك، فإن ذلك يورث النفاق في القلب، كما قاله الحسن.
قال: ولا تحمل الماء معك إلى الخلاء بيسارك.
فعن كعب: «أن ذلك فعل الشيطان ويفقد ثواب وضوءه» .
قال: ولا تضع يديك على صدغك، وتجعل رأسك بينهما.
فعن أويس القرني: «أن ذلك يورث قساوة القلب والبرص، ويذهب الرحمة والحياء» .
قال: ولا تسنده إلى حائط وغيره كفعل الجبابرة والشيطان، فإنه يذهب ماء الوجه وينفح البطن.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)

قَالَ البُخَارِي:
بَابٌ: لا تُسْتَقْبَلُ القِبْلَةُ بِغَائِطٍ وَلا بَوْلٍ إِلا عِنْدَ البِنَاءِ: جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ
حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ … »
في هذا الإسناد من اللطائف أن رجاله كلهم مدنيون، وأبو أيوب الأنصاري صحابي جليل، واسمه: خالد بن زيد، ولكن غلبت عليه كنيته، وهو خزرجي أنصاري مدني، ثم شامي، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن فضائله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة نزل عليه شهراً، حتى بنت مساكنه ومسجده صلى الله عليه وسلم.
وقدم مرة إلى البصرة وكان فيها ابن عباس ففرح به وقال له: إني أخرج من مسكني لك، كما خرجت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسكنك، ولما رحل منها أعطاه عشرين ألفاً وأربعين عبد.
هو من نجباء الصحابة ومناقبه جمة، وكان مع علي في حروبه.
ومن فضائله: أنه خرج مرة للغزاة بالقسطنطينية فمرض فلما ثقل قال لأصحابه: احملوني فإذا صففتم العدو فارموني تحت أرجلكم.
قال ابن الملقن: قال الكرماني قال لأصحابه: إذا مت فاحملوني فإن صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم، ففعلوا فقبره قريب من سور بالقسطنطينية، معروف إلى اليوم وهم هناك يستقون به فيسقون، مات سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، روي له من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وخمسون حديثاً، اتفقا على سبعة، وانفرد البخاري بحديث.
« … عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» (1) .--------------------------------------------
(1) للحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث فوائد منها:
قوله: «فلا يستقبل» بكسر اللام لأن «لا» ناهية واللام في القبلة للعهد أي للكعبة.
قوله: «ولا يولها ظهره» : ولمسلم «ولا يستدبرها» وزاد «ببول أو بغائط» والغائط الثاني غير الأول، أطلق على الخارج من الدبر مجازاً من إطلاق اسم المحل على الحال كراهية لذكره بصريح اسمه، وحصل من ذلك جناس تام.
والظاهر من قوله «ببول» اختصاص النهي بخروج الخارج من العورة، ويكون مثاره إكرام القبلة عن المواجهة بالنجاسة، ويؤيده قوله في حديث جابر: «إذا هرقنا الماء» . وقيل مثار النهي كشف العورة، وعلى هذا فيطرد في كل حالة تكشف فيها العورة كالوطء مثلا، وقد نقله ابن شاش المالكي قولا في مذهبهم وكأن قائله تمسك برواية في الموطأ: «لا تستقبلوا القبلة بفروجكم» ولكنها محمولة على المعنى الأول أي حال قضاء الحاجة جمعاً بين الروايتين والله أعلم. انظر فتح الباري (1/246) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)

في هذا الحديث دلالة على أنه يحرم على الإنسان أن يستقبل لقبلة ببول أو غائط أو يستدبرها، فإن قوله: «فلا يستقبل القبلة» نهي، وكذا قوله: «ولا يولها ظهره» نهي أيضاً.
والأصل في النهي أن يكون للتحريم وهذا المسألة فيها أربعة مذاهب للعلماء:
الأول: التحريم مطلقاً في البنيان والصحراء وهو قول أبي أيوب الأنصارى، راوي الحديث، وحكي عن جماعة منهم أبو حنيفة، وهؤلاء حملوا النهي على العموم، وجعلوا العلة فيه التعظيم والاحترام للقبلة، فإن موضعها للصلاة وللدعاء والبر والخير.
الثاني: الجواز مطلقاً.
الثالث: تحريم الاستقبال دون تحريم الاستدبار.
الرابع: وهو قول إمامنا الشافعي وبه قال مالك وجمهور العلماء: أنه يحرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء دون البنيان.
سؤال: فإن قيل: قوله في هذا الحديث: «فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره» يقتضي التحريم في الصحراء والبنيان؟
جوابه: أن إمامنا الشافعي حمله على الصحراء، وحمل غيره من الأحاديث الدالة على الجواز مطلقاً على البنيان، جمعاً بين الأخبار.
فائدة: إنما يجوز الاستقبال والاستدبار في البنيان بشرطين:
أحدهما: أن يستتر بشيء بينه وبين القبلة مرتفع قدر ثلثي ذراع فأكثر، كجدار أو حجر أو تراب أو إرخاء ذيل أو نحوه.
الثاني: أن يقرب منه على ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي، فإن كان الساتر أقل من ثلثي ذراع أو كان أكثر، ولكن بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع فيحرمان حينئذ كالصحراء.
نعم إذا كان في الأخلية المعدة لقضاء الحاجة وإن بعد الساتر عنه، أو قصر من ثلثي ذراع فأكثر وقربه منه، لا حرمة فيه ولا كراهة ولا خلاف الأولى قاله النووي.
لأن الضرورة قد تدعو إلى توسيعه لوضع أواني الماء ونحوها، وإنما يحرمان بالصحراء إذا لم يكن بينها وبينه ساتر، فإذا استتر بمرتفع قدر ثلثى ذراع فأكثر، وقرب

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)

منه على ثلاثة أذرع فأقل لم يحرم.
فائدة أخرى: إذا جاز للإنسان استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط بالشروط المذكورة في غير الأخلية المعدة لذلك فهل هو جائز مع الكراهة أو بلا كراهة؟
جزم الرافعي تبعاً للمتولي أن الكراهة موجودة.
واختار النووي أن الكراهة منتفية قال: لكن الأدب والأفضل الميل عن القبلة إذا أمكن بلا مشقة احتراماً لها.
فائدة أخرى: إذا قلنا بتحريم الاستقبال والاستدبار لفقد الشروط المذكورة، فيجب على قاضي الحاجة حينئذ إما أن يتوجه إلى ناحية الشرق، وإما إلى ناحية الغرب كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «شرقوا أو غربوا» .
فإن معنى شرقوا الالتفات إلى ناحية الشرق، وغربوا الالتفات إلى ناحية الغرب، ولقد أحسن من قال:
سارت مشرقة وسرت مغرباً … شتان بين مشرق ومغرب
وينبغي أن يعلم أن وجوب التشريق والتغريب في حق من ليست قبلته في ناحية المشرق أو المغرب كأهل المدينة الشريفة وأهل الشام وغيرهما.
ويعلم ذلك من قوله في الحديث: «شرقوا أو غربوا» فإنه خطاب لأهل المدينة، ولمن كانت قبلته على ذلك السمت، أما من كانت قبلته إلى جهة المغرب أو المشرق، فإنه ينحرف إلى الجنوب أو الشمال.
فائدة أخرى: لو كانت الريح تهب عن يمين القبلة ويسارها، ولو بال لغير القبلة لرد الريح عليه البول جاز له في هذه الحالة أن يستقبل القبلة بالبول أو يستدبرها للضرورة قاله القفال.
فائدة أخرى: إذا قلنا لا يكره استقبال القبلة ولا استدبارها حال الاستنجاء ولا حال الجماع ولا حال إخراج الريح، فإن النهي عنهما إنما ورد في البول والغائط، وهذا لم يفعله.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)

فائدة أخرى: يكره استقبال الشمس والقمر وبيت المقدس واستدبارها ببول أو غائط في الصحراء والبنيان إكراماً لها قاله صاحب الروض تبعاً للرافعى.
لكن نقل النووي في الروضة عن الجمهور: أن الكراهة في الشمس والقمر مخصوصة بالاستقبال فقط.
وقال في المجموع: هو الصحيح المشهور.
وأفاد بعض العلماء: أن استقبال القمر لا يكره إلا في وقت سلطنته وهو الليل، أما النهار فلا.
ثم سأل وقال: فإن قيل: ينبغي أن يكره استقباله مطلقاً لأن في حافتيه ملكاً؟
ثم أجاب: بأنا لو نظرنا إلى هذا لكره أن يستقبل زوجته، فإن معها الحفظة ولم يقل أحد به.
* * *

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)

‌‌المجلس الثالث والأربعون
في بيان عنزة النبي صلى الله عليه وسلم وحكم حملها معه وبيان عصا موسى
وبيان توبة سحرة فرعون وعددهم وفوائد كثيرة
قَالَ البُخَارِي:
بَابُ حَمْلِ الْعَنَزَةِ مَعَ الْمَاءِ فِي الاسْتِنْجَاءِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً، يَسْتَنْجِى بِالْمَاءِ. تَابَعَهُ النَّضْرُ وَشَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ. الْعَنَزَةُ عَصاً عَلَيْهِ زُجٌّ (1) .
معنى الحديث أن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدخل الخلاء ليقضي حاجته فيه أنه كان يحمل هو وغلام الإداوة--------------------------------------------
(1) للحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث فوائد منها:
قوله: «يدخل الخلاء» : المراد به هنا الفضاء لقوله في الرواية الأخرى «كان إذا خرج لحاجته» ولقرينة حمل العنزة مع الماء فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث لا سترة غيرها.
وأيضا فإن الأخلية التي في البيوت كان خدمته فيها متعلقة بأهله.
وفهم بعضهم من تبويب البخاري أنها كانت تحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة، وفيه نظر لأن ضابط السترة في هذا ما يستر الأسافل والعنزة ليست كذلك.
نعم يحتمل أن يركزها أمامه ويضع عليها الثوب الساتر.
أو يركزها بجنبه لتكون إشارة إلى منع من يروم المرور بقربه.
أو تحمل لنبش الأرض الصلبة.
أو لمنع ما يعرض من هوام الأرض، لكونه صلى الله عليه وسلم كان يبعد عند قضاء الحاجة.
أو تحمل لأنه كان إذا استنجى توضأ، وإذا توضأ صلى، وهذا أظهر الأوجه.
وسيأتي التبويب على العنزة في سترة المصلي في الصلاة. واستدل البخاري بهذا الحديث على غسل البول كما سيأتي.
وفيه جواز استخدام الأحرار - خصوصا إذا أرصدوا لذلك - ليحصل لهم التمرن على التواضع.
وفيه أن في خدمة العالم شرفا للمتعلم، لكون أبي الدرداء مدح ابن مسعود بذلك.
وفيه حجة على ابن حبيب حيث منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم لأن ماء المدينة كان عذبا.
واستدل به بعضهم على استحباب التوضؤ من الأواني دون الأنهار والبرك، ولا يستقيم إلا لو كان النبي صلى الله عليه وسلم وجد الأنهار والبرك فعدل عنها إلى الأواني. انظر فتح الباري (1/252) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)

التي فيها الماء والعنزة لأجل أن يستنجي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال العلماء: «الإداوة» بكسر الهمزة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطحية ونحوها، وتجمع على «أداوى» والمراد بالغلام في هذا الحديث ونحوه: أبو هريرة قاله بعض العلماء.
وفيه أشكال وهو: أن الغلام الذي كان يحمل الإداوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار، بدليل ما جاء في بعض الروايات: فانطلقت أنا وغلام من الأنصار، فإن الأنصار كما تقدم لقب على الأوس والخزرج، وأبو هريرة ليس من القبيلتين بل هو دوسي يماني.
وجواب هذا الإشكال: أنه أطلق عليه أنصاري مجازاً كما قاله ابن حجر، فإن الأنصار حقيقة من كان من الأوس والخزرج، فإطلاقه على من ليس منهما مجازاً.
وهكذا يجاب عن كل من أطلق عليه بأنه من الأنصار وليس من القبيلتين كأبي بكر الصديق.
فإنه ورد في هذا الحديث الصحيح أن يهودياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك، فقال: «من؟» قال رجل: من الأنصار (1) .
قال العراقى: الضارب في هذا الحديث «أبو بكر» ، والمضروب «فيحاص بن عاذوراء» مع أن أبا بكر من المهاجرين لا من الأنصار، لكنه أطلق عليه بأنه منهم مجازاً كما قاله ابن حجر لوجود معنى النصر فيه، وأي ناصر من الصحابة كأبي بكر.
وقال شيخنا العلامة الشيخ محمد البازلي الكردي (2) : وجه تسمية أبي هريرة بأنه أنصاري لأنه نصر سيد الخلق بكثرة رواية الحديث.
قال: وأي نصرة أقوى من حمل الحديث وإظهاره على رؤوس الأشهاد، فهو نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسانه بسبب كثرة الأحاديث التي رواها عنه، فإنه أكثر الصحابة رواية.
ويدل على أن ذلك يسمى نصرة وجهاد قوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ? [التوبة: 73] أي: جاهد الكفار بالسيف والسنان، والمنافقين بإظهار الحجة، وبيان المحجة باللسان، فإنه صلى الله عليه وسلم قط ما جاهد منافقاً بالسيف بل باللسان.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2/850، رقم 2281) ، ومسلم (4/1845، رقم 2374) عن أبي سعيد الخدري.
(2) البازلي هو: محمد بن داود بن محمد البازلي، أبو عبد الله، شمس الدين، فاضل، من الشافعية. كردي الاصل، من العمادية. ولد في جزيرة ابن عمرو سنة: 845 هـ، وتعلم في أذربيجان، وأقام في حماة من سنة 895 إلى أن توفي سنة: 925 هـ، من كتبه: غاية المرام في رجال البخاري، وتقدمة العاجل لذخيرة الآجل، وحاشية على شرح جمع الجوامع للمحلي.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)

وها هنا إشكال آخر وهو: كيف أطلق أنس على أبي هريرة أنه غلام، والغلام يسمى به الصبي إلى بلوغه، وأبو هريرة لما أسلم كان عمره ثمان عشرة، أو تسع عشرة سنة.
وجواب هذا الإشكال أيضاً: أن الغلام يطلق على معان:
يطلق على الولد من حين يولد إلى أن يبلغ وليس مراداً هنا.
ويطلق على الذي طرَّ شاربه أي: نبت.
ويطلق على الكهل، كما قال ذلك صاحب القاموس وقال: إنه من الأضداد، أي: يطلق على الكبير والصغير.
وحينئذ يقال: إنما أطلق أنس الغلام على أبي هريرة لأنه كان إذ ذاك ابن ثمان عشر سنة، وذلك زمن ينبت فيه الشارب، غالباً ومن طر شاربه يسمى غلاماً كما تقدم.
ومما يدل على جواز إطلاق الغلام على من جاوز البلوغ، بل على الرجل الكامل المسن بما ورد في حديث المعراج أن موسى صلى الله عليه وسلم أطلق لفظ الغلام على نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه لما مر على موسى بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمتة أكثر ممن أن دخلها من أمتي (1) .
وسنذكر في موضعه حكمة إطلاق الغلام على نبينا صلى الله عليه وسلم.
«والعنزة» التي كانت تحمل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلاء وغيره: عصا في أسفلها زج كزج الرمح، و «الزج» الحديد التي في أسفل الرمح، يعني السنان.
واختلف فيها هل كانت قصيرة أو طويلة؟
فقيل: إنها عصا مثل نصف الرمح.
وقيل: هو أطول من العصا وأقصر من الرمح، وفيها زج.
قال الداودي (2) : «العنزة» : العكاز أو الرمح أو الحربة أو نحوها، يكون في أسفلها زج أو قرن.
فائدة: قال ابن الملقن: هذه العنزة أهداها النجاشى صلى الله عليه وسلم له.
وقال ابن سيد الناس: كانت للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة، فأخذها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحمل معه إلى الخلاء، ويستصحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (3/1410، رقم 3674) ، ومسلم (1/149، رقم 164) ، وابن حبان (1/236، رقم 48) عن أنس.
(2) الداودي هو: أحمد بن نصر، أبو حفص الداودي، فقيه مالكي، له كتاب: الأموال، في أحكام أموال المغانم والأراضي التي يتغلب عليها المسلمون، توفي سنة: 307 هـ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٠)

وغيره.
فائدة أخرى: قد بقي من هذه العنزة قطعة في مكان في مصر يقال له: «الآثار» سمي بذلك لأن فيه شيئاً من آثار النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ برهان الدين المحدث: زرت الآثار مراراً، ورأيت فيه قطعة من هذه العنزة، ومعه المرود الذي كان يكتحل به صلى الله عليه وسلم والمخصف، وقطعة من القصعة، ومنقاشاً صغيراً وكأنه لإخراج الشوك من الرجل وغيرها، قال: واكتحلت بالمرود، وشربت من ماء وضعت فيه القطعة من العنزة، فهنيئاً لمن رأى آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم متبركاً به، فإن من رأها فكأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم.
ولقد أحسن من قال:
يا عين إن بعد الحبيب وداره … ونآت مرابعه وشط فراره
فلك الهنا فلقد ظفرت بطائل … إن لم تريه فهذه آثاره
فائدة أخرى: الحكمة في استصحابة صلى الله عليه وسلم هذه العنزة إلى الخلاء هي: أنه صلى الله عليه وسلم كان قد يأتي إلى أرض صلبة فيحفر بها تلك الأرض، ويلين ترابها ليبول في موضع لين كيلا يصيبه الرشاش.
وإنما كانت تحمل معه في السفر وغيره لأجل أن يصلي إليها في الفضاء، ويتقي بها الكافرين واليهود، فإنهم كانوا يريدون قتله واغتياله بكل حالة.
قال ابن رجب: هذه العنزة كانت تحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم في الأسفار وفي يومي العيدين، يصلي إليها حيث لم يكن هناك جدار يستتر به.
وجاء في الصحيحين عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، وكان يحمل هذه ويمشي بها أمامه عبد الله بن مسعود (1) .
قال ابن رجب: كان عبد الله بن مسعود يلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم نعليه ثم يمشي بالعصا أمامه، حتى إذا أتى مجلسه نزع نعليه ثم مشى بالعصا أمامه، حتى يدخل الحجرة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أجل هذا اتخذ الأمراء من يمشي أمامهم قاله ابن الملقن.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (1/187، رقم 472) ، ومسلم (1/359، رقم 501) . وأخرجه أيضاً: أبو داود (1/183، رقم 687) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣١)

وذكر بعض العلماء للعصا فوائد كثيرة:
منها: دفع العدو.
ومنها: إتقاء السبع.
ومنها: نبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خشية الرشاش.
ومنها: تعليق الأمتعة بها.
ومنها: التوكؤ عليه خصوصاً لمن كبر سنه وضعفت قوته.
ولله در القائل:
تقوس بعد طول العمر ظهري … وداستني الليالي أي دوسي
فامشى والعصا تمشي أمامي … كأن قومها وترًا لقوسي
ومنها: السترة بها في الصلاة.
قال الله حكاية عن موسى عليه السلام: ?وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى? [طه: 18] .
وقيل للإمام الشافعي: مالك تدمن إمساك العصا؟ قال: حتى أتذكر أني مسافر.
وقال ابن عباس رضى الله عنهما: التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوكأ عليها ويأمر بالاتكاء عليها.
وجاء في حديث: «حمل العصا علامة المؤمن وسنة الأنبياء» (1) .
ومن خرج في سفر ومعه عصا من لوازمه: أمنه الله من كل سبع ضار، ولص عاد، ومن كل ذات حمة حتى يرجع إلى أهله ومنزله، وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات، يستغفرون له حتى يرجع ويضعها قاله العلامي في تفسيره.
والمراد «بالمعقبات» : الملائكة.
و «بذات حمة» بضم المهملة: ذات السم كالحية والعقرب نقله البرماوي.
ونقل عن الحسن البصرى وغيره أنه قال: «في العكاز خمسة: سنة الأنبياء، وزينة الصلحاء، وسلاح على الأعداء، وعون الضعفاء، ويهرب من صاحبها، ويخشع منه الفاجر، وتكون لصاحبها قبلة إذا صلى، وقوة إذا تعب» .
وورد في حديث أنه قال: «من بلغ أربعين سنة ولم يأخذ العصا عُدَّ له من الكبر--------------------------------------------
(1) أخرجه الديلمى (2/147، رقم 2750) عن أنس.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٢)

والعجب» (1) .
فائدة: قال في الروض الفائق: قال بعض الصالحين: كنت في البادية فتقدمت القافلة فرأيت قدامي شخصاً، فسارعت حتى أدركته، فإذا هي امرأة بيدها عكاز، وهي تمشى على الهوينى، فظننت أنها أعييت، فأدخلت يدي في جيبي وأخرجت عشرين درهماً، فقلت: خذيها وامكثى حتى تلحقك القافلة فتكتري بها. ثم أتيني الليلة حتى أصلح أمرك، فقالت: بيدها في الهواء هكذا فإذا في كفها دنانير من الغيب فقالت: أنت أخذت الدراهم من الجيب، وأنا أخذت الدنانير من الغيب، ثم أخذت تقول:
كم نعمة لك في العبادة ومنة … موجودة في ذاتها لا تعدم
كم آية لك في الخلائق والنهى … مشهورة أسرارها لا تفهم
كم حالة حولتها فتحولت … فينا بنا عما تريد فترحم
فائدة أخرى في بيان عصا موسى وما فيها من المآرب وما اتفق له فيها من المعجزات والعجائب:
قال العلماء من المفسرين وغيرهم: لما تزوج موسى بابنة شعيب وصار يرعى له الأغنام، أمر شعيب ابنته أن تعطي موسى عصا يدفع بها السباع عن غنمه، وكانت عصا الأنبياء عنده فوقع في يدها عصا آدم، فأمرها بردها وأخذ غيرها، ففعلت ذلك سبع مرات وما يقع في يدها إلا هذه العصا، فعلم أن لها شأناً عظيماً، وكانت من الجنة على قول أكثر العلماء، وكان طولها عشرة أذرع على طول موسى، حملها آدم معه من آس الجنة إلى الأرض، فتوارثها صاغر عن كابر إلى أن وصلت إلى شعيب، فأعطاها موسى.
واختلف العلماء في اسمها، فقيل: ماسا، وقيل: نفعة، وقيل: غياث، وقيل: عليق.
وأما صفتها: فقيل: كانت لها شعبتان ومحجن في أسفل الشعبتين وسنان حديد في أسفلها.
وأما المآرب التي كانت فيها فقد ذكر علماء التفسير وغيرهم:
أن موسى صلوات وسلامة عليه كان إذا دخل مغارة ليلاً ومعه العصا ولم يكن قمر تضيئ شعبتاها كالشعلتين من نار تضيئان له مد البصر في رأسها.
وكان إذا أعوزه الماء دلاها في البئر، فتمتد على قدر البئر ويصير في رأسها شبه--------------------------------------------
(1) أورده العجلوني في كشف الخفاء (1/383) وبين أنه موضوع.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٣)

الدلو فيستقي بها.
وكان إذا احتاج إلى الطعام ضرب الأرض بها فتخرج ما يأكل يومه.
وكان إذا اشتهى فاكهة من الفواكه غرسها في الأرض فتخرج أغصان تلك الشجرة التي اشتهى موسى فاكهتها وأثمرت له من ساعتها.
وكان إذا قاتل عدوه يظهر على شعبتيها تنينان عظيمان.
وكان يضرب بها على الجبل الوعر المرتقى على الحمر وعلى الحجر والشوك فينفرج له.
وكان إذا أراد عبور نهر من الأنهار بلا سفينة، ضرب عليه بها فانفلق وصار له طريقاً يمر عليه.
وكان يشرب أحياناً من إحدى شعبتها العسل، ومن الآخر اللبن.
وكان إذا تعب في طريقه يركبها فتحمله إلى أي موضع شاء من غير ركض ولا تحريك رجل.
وكانت تدله على الطريق إذا أخطأ الطريق، وتقاتل أعداءه عنه.
وكان إذا احتاج موسى إلى الطيب يفوح منها الطيب حتى يتطيب ويطيب ثوبه.
وكان إذا مشى في طريق فيه لصوص يخاف الناس منهم كلمته العصا وتقول له: اذهب في طريق كذا ولا تذهب في طريق كذا.
وكان يهش بها على غنمه أي: يخبط بها ورق الشجر على غنمه فتأكله.
وكان يدفع بها السباع والحيات والحشرات.
وكان إذا سافر وضعها على عاتقه، وعلق عليها جهازه ومتاعه ومخلاته ومقلاعه وكساؤه وطعامه وشرابه.
وروي أن شعيباً قال لموسى: حين زوجه ابنته وسلم إليه أغنامه ليرعاها: اذهب بهذه الأغنام فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك ولا تأخذ على يمينك، وإن كان الكلأ بها أكثر فإن هناك تنيناً عظيماً أخاف عليك وعلى الأغنام منه، فذهب موسى بالأغنام فلما بلغ مفرق الطريق فأخذت الأغنام ذات اليمين، فاجتهد موسى على ردها وصرفها ذات الشمال فلم تطعه، فطاوعها موسى ثم نام والأغنام ترعى، فإذا بالتنين قد جاء فقامت عصا موسى وحاربت التنين فقتلته، ورجعت فاستلقت إلى جنب موسى وهي دامية، فلما استيقظ موسى رأى العصا دامية والتنين مقتولاً فعلم أن تلك العصا قوة وعزاً وإن لها شاناً.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)

فهذه مآرب موسى في العصا إذا كانت بيده.
وأما إذا ألقاها فيروى: أنها كانت تنقلب حية كأعظم ما يكون من الثعابين سوداء مدلهمة تدب على أربع قوائم، فتصير شعبتاها فماً، فيه اثنتى عشر ناباً وضرساً، قيل: كان بين لحييها أربعون ذراعاً، لها صريف وصرير، يخرج منها لهب النار، وعيناها تلمعان كما يلمع البرق، يهب من فمها ريح السموم، لا تصيب شيئاً إلا أحرقته، تمر بالصخرة فتبتلعها، وتمر بالشجرة فتحطمها بأنيابها وتبتلعها، وتتلمظ وتتبرم كأنها تطلب شيئاً تأكله، وكانت في عظم الثعبان، وخفة الجان، ولين الحية، لذلك ذكرت في القرآن في مواضع قال تعالى: ?فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى? [طه: 20] .
وقال تعالى: ?فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ? [الشعراء: 32] .
وقال تعالى: ?كَأَنَّهَا جَانٌّ? [النمل: 10] .
قال الإمام فخر الدين الرازى في تفسيره الكبير في تفسير قوله تعالى: ?فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ? [الشعراء: 32] ما نصه: والثعبان الحية الضخمة الذكر في قول جميع أهل اللغة، ثم قال في وصف ذلك الثعبان يكون مبيناً وجوه:
الأول: تمييز ذلك عما جاء السحرة من التمويه الذي يلتبس على من لا يعرف سببه، وبذلك تتميز معجزات الأنبياء عن الحيل والتمويهات.
الثاني: المراد أنهم شاهدوا كونه حية ولم يشبه الأمر عليهم.
الثالث: المراد أن ذلك الثعبان أبان قول موسى عن قول المدعي الكاذب.
ومعنى الآية: أن فرعون لما طلب من موسى آية أي معجزة تدل على نبوته كما قال تعالى حكاية عنه: ?قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ? [الأعراف: 106] .
فالقى موسى عصاه في تلك الساعة فانقلبت ثعباناً عظيماً كما قال تعالى: ?فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ? [الشعراء: 32] .
أي: حية عظيمة فاتحة فاها ما بين لحيها ثمانون ذراعاً ثم قامت على ذنبها، وشدت على فرعون لتبتلعه، فوثب فرعون عن سريره هارباً.
وقيل: إنها وضعت لحيها الأسفل على الأرض، والأعلى على سطح القصر الذي فيه فرعون فوثب فرعون هارباً وأحدث أي: أخذه الإسهال في ذلك اليوم أربعمائه مرة، ودخل فرعون البيت وصاح يا موسى خذها فأومن بك، وأرسل معك بني إسرائيل، فأخذها موسى فعادت عصا.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٥)

وأظهر لهم موسى معجزة أخرى وهي أنه أخرج يده من جيب جبته الصوف فغدا لها نور ساطع يضيء ما بين السماء والأرض، ويغلب نورها شعاع الشمس كما قال تعالى حكاية عنه: ?وَنَزَعَ يَدَهُ? [الأعراف: 108] أي: أخرجها، ?فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ? [الأعراف: 108] .
أي: فإذا هي بياضها بياضاً عجيباً خارجاً عن الاعادة تجتمع الناس للنظر إليه كما تجتمع للنظر في العجائب.
قال الرازى: ولما كان البياض كالعيب بين تعالى في غير هذه الآية أنه كان من غير سوء.
سؤال: فإن قيل: إن المعجزة الواحدة كانت كافية فما الحكمة في الجمع بينهما؟
جوابه: أن كثرة الدلائل توجب القوة في اليقين وزوال الشك.
قال الرازى: فلما أظهر موسى هذين النوعين من المعجزات قال قوم فرعون له: إن هذا يعنى موسى لساحر عليم بالسحر.
قال الرازى: وكان السحر غالباً في ذلك الزمان، وكانت مراتب السحرة متفاضلة متفاوتة، ومنهم من وصل فيه إلى غاية الكمال في ذلك العلم، فزعموا وظنوا أن موسى من السحرة، وأنه وصل إلى غاية الكمال من علم السحر، وأنه إنما أتى بذلك لكونه طالباً للملك والرياسة، وأنه يريد أن يخرجهم من أرضهم كما حكى الله ذلك عنهم بقوله: ?إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ? [الأعراف: 109، 110] .
ولم يظهر لهم أنه أمر إلهي، ثم قالوا له: اجمع السحرة من مدائن ملكك ليعارضوه في سحرة ويعطلوا سحره.
فائدة: قال الإمام الرازى: جعل الله تعالى معجزة كل نبي من جنس ما كان غالباً على أهل ذلك الزمان.
فلما كان السحر غالباً على أهل زمان موسى كانت معجزته شبيهة بالسحر، وإن كانت مخالفة للسحر في الحقيقة.
ولما كان الطب غالباً على أهل زمان عيسى كانت معجزته من جنس الطب.
ولما كانت الفصاحة غالبة على أهل زمان محمد صلى الله عليه وسلم لا جرم كانت معجزته من جنس الفصاحة.
ثم أرسل فرعون وجمع السحرة من مدائن الصعيد، وكانت سبع مدائن فاجتمعوا

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٦)

عنده بالأسكندرية.
فائدة: اختلف العلماء في عدد السحرة:
فقيل: كانوا ثمانين ألفاً.
وقيل: سبعين ألفاً.
وقيل: بضعة وثلاثين ألفاً، وكانوا صفوفاً.
فقد ذكر بعضهم في تفسير قوله تعالى: ?ثُمَّ ائْتُوا صَفاًّ? [طه: 64] أنهم كانوا صفوفاً كل صف ألف.
فعلى القول الأول: كانوا ثمانين صفاً.
وعلى الثاني: سبعين صفاً.
وعلى الثالث: بضعة وثلاثين.
وكان متقدمهم شمعون أبو حنة فلما اجتمعوا قالوا لفرعون: أتجعل لنا جُعْلاً إن غلبنا موسى؟ فقال لهم: نعم لكم علي جُعْل وتصيرون عندي من المقربين في مجلسي، وأول من يدخل علي وآخر من يخرج، هذا معنى قوله تعالى: ?وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ المُقَرَّبِينَ? [الشعراء: 41، 42] .
فلما أرادوا إلقاء سحرهم وإظهاره راعوا حسن الأدب مع سيدنا موسى، حيث لم يتقدموا عليه بل قالوا له كما قال الله تعالى حكاية عنهم: ?إِمَّا أَن تُلْقِيَ? [الأعراف: 115] أي: عصاك ?وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ? [الأعراف: 115] أي: ما معنا من الحبال والعصي، وكان مع كل واحد منهم حبل وعصا.
قال أهل التصوف: لما راعوا هذا الأدب رزقهم الله الإيمان.
وقال لهم موسى عليه عليه السلام: ألقوا ما أنتم ملقون.
وهنا سؤال: وهو كيف أمرهم موسى بإلقاء حبالهم وعصيهم، وفي الإلقاء معارضة للمعجزة بالسحر، وذلك كفر والأمر بالكفر كفر.
وجوابه: أنه عليه السلام كان يريد إبطال ما أتوا به من السحر، وإبطاله ما كان ليمكن إلا بإقدامهم على إظهاره، فأذن لهم في الإتيان بذلك السحر ويمكنه الإقدام على إبطاله قاله الرازى.
فلما ألقوا أي: حبالهم وعصيهم وكانت حبالاً غلاظاً، وخشباً طوالاً سحروا أعين

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)

الناس واسترهبوهم أي: قلبوها عن صحة إدراكها بسبب تلك التمويهات.
وقيل: إنهم لطخوا تلك الحبال بالزئبق وجعلوا الزئبق في دواخل تلك العصا، أثر تسخين الشمس فيها تحركت وصارت حيات كأمثال الجبال، فملأت الوادي، وركب بعضها بعضاً.
قيل: ملأت ميلاً في ميل من الأرض.
وأفاد الإمام الرازى: أن تلك الحبال والعصا كانت حمل ثلاثمائه بعير.
ووصف الله سحرهم بأنه عظيم كما قال الله تعالى: ?وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ? [الأعراف: 116] .
قال الرازى: روي أن السحرة قالوا: لقد علمنا سحر لا يطيق سحرة أهل الأرض، إلا أن يكون من أهل السماء، فإنه لاطاقة لنا به، وحصل للعوام من تلك الحيات خوف عظيم.
ثم أوحى الله تعالى إلى موسى أن ألق عصاك فألقاها فصارت حية عظيمة، حتى سدت الأفق ثم فتحت فاها ثمانين ذراعاً، وصارت تبتلع حبالهم وعصيهم واحداً بعد واحد حتى ابتلعت الكل، وقصدت القوم الذين حضروا، فوقع الزحام عليهم فهلك منهم في الزحام خمسة وعشرون ألف، ثم أخذها موسى فصارت عصا.
فقالت السحرة: لو كان ما يصنع موسى سحراً لبقيت حبالنا وعصينا، فلما نفدت علموا أن ذلك من أمر الله كما قال تعالى: ?فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ? [الأعراف: 117] أي: تبتلع ما يقلبونه عن الحق إلى الباطل ويزدرونه.
?فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون? [الأعراف: 118] .
سؤال: فإن قيل: تلك الحبال والعصي أين ذهبت؟
جوابه: يحتمل أن الله أعدمها، ويحتمل أن الله تعالى فرق بينها بين تلك الأجزاء وجعلها ذات غير محسوسة، وأذابها في الهواء، وعلى كلا الاحتمالين فلا يقدر على هذه الحالة أحد إلا الله سبحانه وتعالى.
وقال بعض العلماء: كان كبير السحرة رجلاً أعمى فقال لهم: أرى موسى يقدم علينا مع كثرتنا، وما ذاك بقوته وأخاف أن يكون الأمر سماوياً، فاحترموه وعظموه، فإن غلبناه فلا يضر بنا ذلك، وإن غلبنا فنكون قد قدمنا للصلح مقدمة فيكون شفيعاً لنا عند ربه، قالوا: وكيف نحترمه قال: نستأذنه ونقول له: إما أن نلقي وإما أن تكون أول من ألقى، فلما قالوا له ذلك وأحسنوا معه الأدب، كان سببا لسعادتهم، فضحك

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٨)

موسى فقال له هارون: أتضحك مع كثرتهم، فقال: شممت منهم رائحة الإيمان، فلما قالوا: يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى سمع قائلاً يقول: ألقوا يا أولياء الله فعند ذلك أوجس في نفسه خيفته موسى، لأن أولياء الله لا يغلبهم أحد فلما غلبهم موسى سجدوا لربهم، وقالوا آمنا برب العالمين، رب موسى وهرون فرأوا في سجودهم منازلهم في الجنة، ثم إن السحرة لما تحققوا أن ما فعلته عصا موسى خارج عن السحر، وأنه أمر إلهي، فإنهم وصلوا إلى منتهى السحر، ورأوا معجزة موسى ليست من السحر بل من عند إله قادر قاهر، خروا سجداً لله تعالى كما قال تعالى: ?وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ العَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ? [الأعراف: 120، 121، 122] .
وإنما قالوا: ?رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ? لأنهم لما سجدوا وقالوا: آمنا برب العالمين. قال لهم فرعون: إياي تعنون؟ فقالوا: رب موسى وهارون. ?قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي المَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ * قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ * وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَاّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ? [الأعراف: 123 - 126] .
قال الرازى: واختلفوا في أنه هل قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وصلبهم أم لا؟
فنقل عن ابن عباس أنه فعل ذلك قال: وهو الأظهر.
ونقل عن آخرين: أنه لم يقع من فرعون ذلك بل استجاب الله لهم الدعاء في قولهم: ?وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ? [الأعراف: 126] لأنهم سألوه تعالى أن تكون وفاتهم من جهته لا لهذا القتل والقطع.
وقال الكلبى: إن فرعون قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم، ومعنى القطع من خلاف أنه قطع من كل شق عضواً خلاف ما قطعة من الآخر، كاليد اليمنى والرجل اليسرى، أو اليد اليسرى والرجل اليمنى، وهو أول من قطع من خلاف وصلب.
فهؤلاء السحرة خلقهم الله تعالى لجنته لا لخدمته، فإنهم عاشوا في الدنيا كفاراً ثم ختم لهم بالإيمان.
كانوا أول النهار يحلفون بعزة فرعون أنهم غالبون، ثم بعد ساعة يحلفون بالله تعالى

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٩)