الحديث من المتقدمين، ويجب ألا يصرفنا الخوف من الوقوع في الخطأ عند البدء في ذلك فإنه من الطبيعي أن البدايات يرافقها عادة النقص والضعف وتجيء بعدها مراحل التجويد والتهذيب والتحسين.
فعسى أن يكون هذا البحث خطوة أولى على ذلك الطريق الطويل فإن مسائل المصطلح التي تحتاج إلى تحرير وتحقيق ليست بقليلة.
ويطيب لي أن أتقدم بالشكر والعرفان على فضيلة المشرف أستاذي القدير الدكتور شاكر فياض، فكما وأشكر القائمين على مكتبة الرشد لعنايتهم بنشر هذا الكتاب، وأتوجه كذلك بالشكر إلى كل الزملاء الذين ساعدوني في الحصول على بعض المراجع النادرة وهم: الأخ خالد السبيت، والأخ عبد الله دمفو، والأخ عصام السناني، والأخ علي بن نافع المخلفي، والأخ منصور السماري.
وختاماً أسأل المولى سبحانه وتعالى أن يرزقني الإخلاص، وأن يجزيني خيراً ويختم لي بالحسنى، كما وأسأله سبحانه أن يكتب لهذا العمل القبول وأن ينفع به.
{سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين} (الصافات: الآيات 180 ـ 182) .
خالد بن منصور بن عبد الله الدريس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
الباب الأول
تعريف بالإمامين والمسألة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
الفصل الأول
تعريف موجز بالبخاري ومسلم
المبحث الأول: تعريف بالإمامين البخاري.
المبحث الثاني: تعريف بالإمامين مسلم.
المبحث الأول
تعريف بالأمام البخاري
أولاً: اسمه ونسبه:
هو أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه الجعفي البخاري (1) .
ومعنى " بَرْدِزْبَه" (2) بالعربية؛ الزراع (3) .
وإنما قيل في نسبه الجعفي لأن أبا جده المغيرة أسلم على يد اليمان الجعفي. قال الحافظ ابن حجر: (فنسب إليه نسبة ولاء عملاً بمذهب من يرى أن من أسلم على يده شخص كان ولاؤه له، وإنما قيل له الجعفي لذلك) (4) .
ثانياً أسرته:
قال الحافظ ابن حجر متحدثاً عن أسرة الإمام البخاري: (بَرْدِزَبْه فارسياً--------------------------------------------
(1) الكامل لابن عدي (1/140) وتاريخ بغداد (2/5 ـ 6) .
(2) ضبط ابن حجر في تغليق التعليق (5/384) : (بفتح الباء الموحدة، ثم راء ساكنة ثم باء موحدة مفتوحة، ثم هاء) .
(3) تاريخ بغداد (2/11) والإكمال لابن ماكولا (1/259) .
(4) هدي الساري (ص501) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
على دين قومه، ثم أسلم ولده المغيرة على يد اليمان الجعفي … وأما ولده إبراهيم بن المغيرة فلم نقف على شيء من أخباره، وأما والد محمد فقد ذكرت له ترجمة في كتاب "الثقات" (1) لابن حبان فقال في الطبقة الرابعة: "إسماعيل بن إبراهيم والد البخاري يروي عن حماد بن زيد ومالك، وروى عنه العارقيون"، وذكره ولده في التاريخ الكبير (2) فقال: "إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة سمع من مالك وحماد بن زيد، وصافح ابن المبارك"، وسيأتي بعد قليل قول إسماعيل عند موته أنه لا يعلم في ماله حراماً ولا شبهة، ومات إسماعيل ومحمد صغير؛ فنشأ في حجر أمه) (3) .
وللبخاري أخ اسمه أحمد ورد ذكره في قول البخاري: (خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي بها) (4) ويحتمل أن يكون له أخ يُسمى الحسن لأن كنية والده "أبو الحسن" (5) ولكن لم يرد له أي ذكر في المصادر.
ثالثاً: ولادته:
قال أبو حسان مهيب بن سليم: (سمعتُ محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ولدتُ يوم الجمعة بعد الصلاة لثنتي عشر ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة) (6) .
وقد ذُكر خلاف في يوم مولده فقيل: إنه كان لثلاث عشرة ليلة خلت من--------------------------------------------
(1) الثقات لابن حبان (8/98) .
(2) التاريخ الكبير (1/342 ـ 343) وكناه بأبي الحسن، وليس في التاريخ الكبير أن إسماعيل هو الذي صافح ابن المبارك كما نقل الحافظ في هدي الساري بل الذي فيه (رأى حماد بن زيد صافح ابن المبارك) .
(3) هدي الساري (ص501) .
(4) تاريخ بغداد (2/7) .
(5) التاريخ الكبير (1/342) .
(6) الإرشاد للخليلي (3/959) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
شوال (1) وما عدا ذلك فلا خلاف في تاريخ مولده. وكان مسقط رأسه مدينة " بخاري" (2) .
رابعاً: بداية طلب العلم:
قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق النحوي "وراق البخاري": (قلتُ لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب.
قال: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ قال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجتُ من الكتاب بعد العشر، فجعلتُ أختلف إلى الداخلي وغيره، وقال يوماً فيما كان يقرأ على الناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم. فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل ونظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو ياغلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم مني وأحكم كتابه فقال: صدقت. فقال له بعض أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة. فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء (3) .
ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مك ة، فلما حججت رجع أخي بها، وتخلفت في طلب الحديث) (4) .
ومن هذا النص يظهر أن البخاري بدأ بطلب العلم وهو صغير، وبدأ حبه واهتمامه بعلم العلل في مرحلة مبكرة من عمره، كذلك كان للفقه والمعرفة بكلام المذاهب الفقهية نصيب من اهتمامه في بداياته العلمية.
خامساً: مشايخه:
لقد كان البخاري شغوفاً بالعلم، محباً له كأشد ما يكون الحب. فحرص على طلب العلم، وتتبع مصادره، وسعى إلى أئمته، حتى كثر عدد مشايخه فبلغ ما--------------------------------------------
(1) هدي الساري (ص501) .
(2) سيرة الإمام البخاري للمباركفوري (ص5) .
(3) يعني أصحاب الرأي قاله ابن حجر في هدي الساري (ص502) .
(4) تاريخ بغداد (2/6 ـ 7) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
يزيد على الألف شيخ. فلقد قال رحمه الله: (كتبت عن ألفِ شيخ أو أكثر) (1) .
ومع ذلك فقد كان يتحرى في شيوخه أن يجتمع فيهم صحة المعتقد، والاتقان في طلب الحديث، كما قال: (كتبت عن ألف وثمانين نفساً، ليس فيهم إلا صاحب حديث) (2) وقال: (لم أكتب إلا عمن قال: الإيمان قول وعمل) (3) .
وشيوخ البخاري ينحصرون في خمس طبقات كما ذكر الحافظ ابن حجر:
الطبقة الأولى: من حدثه عن التابعين مثل محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثه عن حميد، ومثل مكي بن إبراهيم حدثه عن يزيد بن أبي عبيد، ومثل أبي نعيم حدثه عن الأعمش، ومثل خلاد بن يحيى حدثه عن عيسى بن طهمان، ومثل علي بن عياش وعصام بن خالد حدثاه عن حريز بن عثمان، وشيوخ هؤلاء كلهم من التابعين.
الطبقة الثانية: من كان في عصر هؤلاء لكن لم يسمع من ثقات التابعين، كآدم بن أبي إياس، وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر، وسعيد بن أبي مريم، وأيوب بن سليمان بن بلال، وأمثالهم.
الطبقة الثالثة: هي الوسطى من مشايخه وهم: من لم يلق التابعين بل أخذ عن كبار تبع الأتباع، كسليمان بن حرب، وقتيبة بن سعيد، ونعيم بن حماد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، وأمثال هؤلاء. وهذه الطبقة قد شاركه مسلم في الأخذ عنهم.
الطبقة الرابعة: رفقاءه في الطلب، ومن سمع قبله قليلاً كمحمد بن يحيى الذهلي، وأبي حاتم الرازي، ومحمد بن عبد الرحمن "صاعقة" وعبد بن حميد، وأحمد بن النضر، وجماعة من نظرائهم، وإنما يخرج عن هؤلاء مافاته عن مشايخه أو مالم يجده عند غيرهم.
الطبقة الخامسة: قوم في عداد طلبته في السن والإسناد. سمع منهم الفائدة، كعبد الله بن حماد الآملي، وعبد الله بن أبي العاص الخوارزمي، وحسين بن محمد--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (2/10) .
(2) تغليق التعليق لابن حجر (5/389) .
(3) هدي الساري (ص503) وتقسيم شيوخ البخاري إلى خمس طبقات ذكره الذهبي قبل الحافظ ابن حجر في كتابه سير أعلام النبلاء (12/395 ـ 396) وإنما سقت كلام ابن حجر لأنه أوفى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
القباني، وغيرهم، وقد روى عنهم أشياء يسيرة (1) .
سادساً: تلاميذه:
يصعب جداً حصر تلاميذ الإمام البخاري لكثرة عددهم، ولانتشارهم وتفرقهم في البلاد، وقد حُمِل العلم عن البخاري وهو لم يزل شاباً حديث السن، قال أبو بكر بن الأعين: (كتبنا عن محمد بن إسماعيل وهو أمرد على باب محمد بن يوسف الفريابي) (2) وعقب ابن حجر بقوله (كان موت الفريابي سنة اثنتي عشرة ومائتين، وكان سن البخاري إذ ذاك نحواً من ثمانية عشر عاماً أو دونها ((3) … ولم يزل يؤخذ عن البخاري ويُسمع منه حتى وفاته.
ويتضح مدى كثرة تلاميذ البخاري إذا نظرنا إلى قول محمد بن يوسف الفربري: (سمع الجامع من محمد بن إسماعيل تسعون ألفاً) (4) .
ومن أشهر تلاميذ البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ:
1 ـ إبراهيم بن معقل النسفي.
2 ـ الحسين بن إسماعيل المحاملي.
3 ـ حماد بن شاكر.
4 ـ صالح بن محمد الملقب " جزرة".
5 ـ محمد بن إسحاق بن خزيمة.
6 ـ أبو جعفر محمد بن أبي حاتم ورَّاق البخاري.
7 ـ محمد بن سليمان بن فارس.
8 ـ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي.
9 ـ محمد بن يوسف الفربري.--------------------------------------------
(1) هدي الساري (ص502) .
(2) هدي الساري (ص502) .
(3) تغليق التعليق (5/436) .
(4) انظر سير أعلام النبلاء (12/397) وهذي الساري (ص516 ـ 517) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
10 مسلم بن الحجاج (1) .
سابعاص: رحلاته:
كانت الرحلة في طلب الحديث من أهم الأمور التي يُعنى بها طلبة الحديث في العصور الذهبية لعلوم الحديث، ولقد كان للبخاري منها أوفر الحظ والنصيب، قال الخطيب البغدادي: (رحل في طلب العلم إلى سائر محدثي الأمصار) (2) ، وقال البخاري: (لقيتُ أكثر من ألف رجل من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر، لقيتهم كرات، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين، وأهل البصرة أربع مرات، وبالحجاز ستة أعوام، ولا أُحصي كم دخلت الكوفة وبغداد) (3) .
ثامناً: ثناء العلماء عليه:
لقد تواتر ثناء أهل العلم على الإمام البخاري، واشتُهر أمر حفظه وعلمه وبراعته في علم الحديث حتى علمه القاصي والد اني، ويكفي البخاري فخراً أن مئات الملايين من المسلمين على مدار تاريخ الإسلام يتعبدون الله بتصحيحه، ويكفيه ثقةً وأمانةً أن يكون كتابه الصحيح أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل.
ولقد جاء الثناء على البخاري من شتى علماء الأمصار، وأثنت الأمة بأسرها على هذا الإمام الفحل وسأقتصر هنا على بعض ما ورد في مدحه ممن أدركه من شيوخه وأقرانه وتلاميذه.
فممن أثنى عليه من شيوخه قتيبة بن سعيد الذي قال: (لو كان محمد بن إسماعيل في لاصحابة لكان آية) (4) .--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (2/4) .
(2) سير أعلام النلاء (12/407) .
(3) هدي الساري (ص502) .
(4) هدي الساري (ص506) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
وكذلك أحمد بن حنبل قال: (ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل) (1) .
وقال علي بن المديني في الثناء على البخاري: (ما رأى مثل نفسه) (2) .
وممن أثنى عليه من أقرانه أبو حاتم الرازي الذي قال: (لم تخرج خراسان قط أحفظ من محمد بن إسماعيل) (3) .
وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: (قد رأيت العلماء بالحرمين، والحجاز، والشام، والعراق، فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل، وهو أعلمنا وأفقهنا وأكثرنا طلباً) (4) .
وقال حاتم بن منصور: (محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه في العلم (5) .
وممن أثنى عليه من تلاميذه محمد بن إسحاق بن خزيمة الذي قال: (ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظ له من محمد بن إسماعيل) (6) .
وقال مسلم بن الحجاج: (دعني أقبل رجليك ياأستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله) (7) .
وقال أبو عيسى الترمذي: (لم أر أحداً بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كثير أحدٍ أعلم من محمد بن إسماعيل) (8) .--------------------------------------------
(1) هدي الساري (ص507) .
(2) تغليق التعليق (5/406) .
(3) تغليق التعليق (5/409) .
(4) تغليق التعليق (5/410) .
(5) تغليف التعليق (5/410) .
(6) سير أعلام النبلاء (12/431) .
(7) سير أعلام النبلاء (12/432) .
(8) كتاب العلل "الصغير" (5/738) الملحق بآخر كتاب سنن الترمذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
تاسعاً: مصنفاته:
ترك الإمام البخاري من خلفه ثروة عظيمة القدر من الكتب النفيسة التي أذهلت العلماء حتى قال أبو أحمد الحاكم: (لو قلتُ: إني لم أر تصنيف أحدٍ يشبه تصنيفه في الحسن والمبالغة رجوتُ أن أكون صادقاً في قوله) (1) .
وقال أيضاً: (رحم الله الإمام محمد بن إسماعيل، فإنه الذي ألف الأصول وبين للناس) (2) .
وقد جمع أسماء هذه المؤلفات الحافظ ابن حجر (3) وهي:
1- الأدب المفرد (مطبوع) .
2- أسامي الصحابة.
3- الأشربة.
4- التاريخ الكبير (مطبوع)
5- التاريخ الأوسط.
6- التاريخ الصغير (مطبوع) (4)
7- التفسير الكبير.
8- الجامع الصحيح (مطبوع)
9- الجامع الكبير.
10- خلق أفعال العباد (مطبوع) .
11- رفع اليدين في الصلاة (مطبوع) .
12- الضعفاء (مطبوع)
13- العلل.
14- الفوائد.
15- القراءة خلف الإمام (مطبوع) .
16- الكنى.
17- المبسوط.
18- المسند الكبير.
19- كتاب الهبة.
20- الوحدان.--------------------------------------------
(1) تغليق التعليق (5413) .
(2) الإرشاد للخليلي (3/692) .
(3) هدي الساري (516 ـ 517) .
(4) هناك عدة أدلة تدل على أن كتاب "التاريخ الصغير" المطبوع بهذا الاسم أنه هو "التاريخ الأوسط" انظر ما قاله الأستاذ صبحي السامرائي في تحقيقه على شرح"علل الترمذي" لابن رجب (ص150) وانظر ايضاً ما كتبه الأستاذ محمود الحداد في "فهرس مصنفات البخاري" (ص28 ـ 30) ولأن هذا الأمر لم يستقر في الأذهان بعد فقد عزوتُ له باسم "التاريخ الصغير" كما هو عنوان المطبوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
عاشراً وفاته:
بعد حياة حافلة بالعطاء والنفع للمسلمين، تخلُ من بعض المحن والشدائد القاسية التي اصابت هذا الإمام في آخر عمره، وبعد أن ترك الإمام البخاري للأمة الإسلامية أغلى الكنوز في علم الحديث، بعد هذا كله فاضت تلكم الروح الطاهرة إلى بارئها.
يقول عبد القدوس بن عبد الجبار السمر قندي: (جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتَنْك ـ قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها ـ وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول في دعائه: اللهم إنه قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله تعالى إليه، وقبره بخرتنك) (1)
(وتوفي ليلة السبت عند صلاة العشاء، ليلة الفطر، ودُفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر، يوم السبت لغرة شوال من سنة ستٍ وخمسين ومائتين، عاش اثنتين وستين سنة، إلا ثلاثة عشر يوماً) (2) .
ولم يُخلف من بعده ذرية ـ فيما ظهر لنا ـ قال الحاكم: (وأما البخاري ومسلم فإنهما لم يعقبا ذكراً) (3) . ولم تذكر كتب التراجم أنه تزوج أصلاً، ولم يذكر أحد أنه ترك ذرية من بعده رحم الله أبا عبد الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
المبحث الثاني تعريف بالإمام مسلم
أولاً: اسمه ونسبه:
هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن وَرْدِ بن كوشان القشيري--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (2/34) .
(2) الكامل لابن عدي (1/140) .
(3) معرفة علوم الحديث (ص 52) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
النيسابوري (1) .
قال ابن الصلاح: (القشيري النسب، النيسابوري الدار والموطن، عربي صليبة) (2) .
وقال الذهبي: (لعله من موالي قُشير) (3) .
ثانياً: ولادته:
لم يرد تاريخ محدد بالضبط لمولد الإمام مسلم رحمه الله حتى أن ابن الصلاح قال: (لكن تاريخ مولده، ومقدار عمره كثيراً ما تطلب الطلاب علمه فلا يجدونه، وقدوجدناه والحمد لله، فذكر الحاكم أبو عبد الله بن البيع الحافظ في كتاب " المُزكين لرواة الأخبار" أنه سمع ابا عبد الله بن الأخرم الحافظ يقول: توفي مسلم بن الحجاج رحمه الله عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، وهو ابن خمس وخمسين سنة، وهذا يقتضي أن مولده ك ان في سنة ست ومائتين) (4) .
وقال الذهبي: (قيل إنه ولد سنة أربع ومائتين) (5) فالخلاف بين التاريخين قريب ولعل ما ذهب إليه ابن الصلاح في تحديد تاريخ ميلاد الإمام مسلم هو الأرجح.
ثالثاً: طلبه للعلم:
لم تتعرض أكثر المصادر التي ترجمت للإمام مسلم إلى بدء طلبه للعلم، وكيف كان تحصيله للمعرفة؟ ، إلا أن الإمام الذهبي تعرض لذلك بقوله: (وأولُ سماعه في سنة ثمان عشرة من يحيى بن يحيى التميمي، وحجَّ سنة عشرين وهو أمرد، فيسمع بمكة من القعنبي، فهو أكبر شيخ له، وسمع بالكوفة من أحمد بن--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (12/577 ـ 558) .
(2) صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط، لابن الصلاح (ص56) .
(3) سير أعلام النبلاء (12/558) .
(4) صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص64) .
(5) سير أعلام النبلاء (12/558) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
يونس، وجماعة. وأسرع إلى وطنه، ثم ارتحل بعد أعوام قبل الثلاثين. أكثر عن علي بن الجعد، لكنه ما روى عنه في " الصحيح" شيئاً. وسمع بالعراق والحرمين ومصر) (1) .
رابعاً: مشايخه:
لم يتوفر لدينا إحصاء دقيق لعدد شيوخ الإمام مسلم الذين سمع منهم العلم سوى ما ذكره الإمام الذهبي من أن عدة شيوخ مسلم الذي أخرج لهم في الصحيح (مئتان وعشرون رجلاً) (2) ومن المؤكد أن عدد شيوخ مسلم يزيد على ذلك. ومن أشهر شيوخه:
1- الإمام أحمد بن حنبل.
2- إسحاق بن راهويه.
3- سعيد بن منصور.
4- عبد الله بن مسلمة القعنبي.
5- علي بن الجعد.
6- علي بن المديني.
7- قتيبة بن سعيد.
8- محمد بن إسماعيل البخاري.
9- يحيى بن معين.
10- يحيى بن يحيى النيسابوري. (3)
خامساً: تلاميذه:
من أشهر تلاميذه:
1- إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه.
2- أحمد بن سلمة الحافظ.
3- أحمد بن علي القلانسي (شهرته بالنسبة لروايته لصحيح مسلم المنتشرة عند المغاربة، وأما هو فلا نعرف من حاله شيئاً) .--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء (12/558) .
(2) سير أعلام النبلاء (12/561) .
(3) تاريخ بغداد (13/100) وسير أعلام النبلاء (12/558 ـ 561) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
4- أبو حامد بن محمد بن الشرقي.
5- عبد الرحمن بن أبي حاتم.
6- محمد بن إسحاق بن خزيمة.
7- محمد بن عيسى الترمذي.
8- مكي بن عَبدان.
9- يحيى بن صاعد.
10- أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (1) .
سادساً: رحلاته:
رحل الإمام مسلم إلى العراق، والحجاز، والشام، ومصر (2) وغيرها من بلدان العالم الإسلامي، لذلك قال ابن الصلاح: (رحل فيه ـ يعني الحديث ـ رحلة واسعة) (3) .
وقد نبه الذهبي إلى أن مسلماً لم يدخل دمشق فقال: (وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في "تاريخه" مسلماً بناءً على سماعه من محمد بن خالد السكسكي فقط. والظاهر أنه لقيه في الموسم، فلم يكن مسلم ليدخُل دمشق فلا يسمع إلا من شيخ واحد) (4) .
سابعاً: ثناء العلماء عليه:
الإمام مسلم بن الحجاج (أشهر من أن تذكر فضائله) (5) كما قال أبو يعلى الخليلي. ولقد حطي رحمه الله بثناء علماء عصره، وما بعد عصره، وحباه الله منزلة عظمى في نفوس المسلمين بسبب كتابه "الصحيح" الذي يعد مع كتاب--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (13/101) وسير أعلام النبلاء (12/562) .
(2) تاريخ بغداد (13/100) وسير أعلام النبلاء (12/558) .
(3) صيانة صحيح مسلم (ص56) .
(4) سير أعلام النبلاء (12/562) وانظر ترجمة مسلم في تاريخ دمشق لابن عساكر (6/468 ـ 472) وانظر ترجمة مسلم في تاريخ دمشق لابن عساكر (6/468 ـ 472) نسخة الظاهرية المخطوطة، عناية مكتبة الدار بالمدينة المنورة.
(5) الإرشاد في معرفة علماء الحديث (3/825) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
البخاري "الصحيح" اصح وأجلّ كتب السنة النبوية على الإطلاق فمما قيل في الثناء عليه رحمه الله تعالى:
قال أحمد بن سلمة (رأيت أبا زرعة، وأبا حاتم، يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما) (1) .
قال ابن أبي حاتم (كان ثقة من الحفاظ، له معرفة بالحديث، سئل عنه أبي فقال: صدوق) (2) .
وقال محمد بن بشار: (حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخاري) (3) .
وقال ابن الصلاح: (رفعه الله تبارك وتعالى بكتابه الصحيح إلى مناط النجوم، وصار إماماً حُجة يبدأ ذكره ويُعاد في علم الحديث، وغيره من العلوم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) (4) .
وقال النووي: (أحد أعلام أئمة هذا الشأن، وكبار المبرزين فيه، وأهل الحفظ والإتقان، والرحالين في طلبه إلى ائمة الأقطار والبلدان، والمعترف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان) (5) .
وقال أيضاً: (الإمام الحافظ حجة الإسلام) (6)
وقال أيضاً: (الإمام الكبير الحافظ المجود الحجة الصادق) (7) .
وقال ابن حجر: (حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد--------------------------------------------
(1) تاريخ دمشق لابن عساكر (16/470) وسير أعلام النبلاء (12/563) .
(2) الجرح والتعديل (8/182) .
(3) تاريخ بغداد (2/16) .
(4) صيانة صحيح مسلم (ص61) .
(5) شرح صحيح مسلم للنووي (1/10) .
(6) تذكرة الحفاظ (2/588) .
(7) سير أعلام النبلاء (12/557) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
مثله بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل.. فسبحان المعطي الوهاب) (1) .
وماهذه الفضائل إلا غيض من فيض بحر فضائل هذا الإمام الجليل رحمه الله تعالى.
ثامناً: مصنفاته:
صنف الإمام مسلم تصانيف عديدة، لم يصلنا منها إلا القليل، ويظهر من استعراض أسماء هذه المؤلفات عناية الإمام مسلم الكبيرة بعلم الحديث وفنونه، وأسماء هذه المؤلفات التي ذكرها بعض أهل العلم هي:
1- الأسماء والكنى. (ط) .
2- أفراد الشاميين.
3- الأقران.
4- الانتفاع بأُهُب السباع.
5- أولاد الصحابة.
6- أوهام المحدثين.
7- التمييز (ط) .
8- الجامع على الأبواب.
9- حديث عمرو بن شعيب.
10- سؤالاته لأحمد بن حنبل.
11- الطبقات (ط) .
12- العلل.
13- المخضرمون.
14- المسند الصحيح (ط) .
15- المسند الكبير.
16- مشايخ الثوري.
17- مشايخ شعبة.--------------------------------------------
(1) تهذيب التهذيب (10/127) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
18- مشايخ مالك.
19- المنفردات والحدان (1) . (ط) .
تاسعاً: وفاته:
بعد حياة قصيرة من عمر الزمن، مليئة بالخير والعلم والصلاح، قضى الإمام مسلم نحبه، وكان سبب موته فيما ذُكر أنه (عقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس للمذاكرة، فذكر له حديث لم يعرفه فانصرف إلى منزله وأوقد السراج، وقال لمن في الدار: لا يدخلن أحد منكم هذا البيت، فقيل له: أهديت لنا سلة فيها تمر، فقال: قدموها إلي، فقدموها إليه، فكان يطلب الحديث، ويأخذ تمرة تمرة يمضغها، فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث قال محمد بن عبد الله [الحاكم] : زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات) (2) .
وقد ك انت وفاته عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين (3) .
ولم يعقب ذرية ذكوراً (4) ، وقد ذكر الحاكم أنه رأى من أعقابه من جهة البنات (5) .
فرحم الله الإمام مسلم بن الحجاج وجزاه خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين.--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ (2/590) وسير أعلام النبلاء (12/579) وليس هذه كل مؤلفات الإمام مسلم لأن الذهبي عبدما سردها قال: (ثم سرد الحاكم تصانيف له لم أذكرها وللاستزادة حول مؤلفات مسلم ينظر " كتاب الكنى والأسماء " الذي قدّم له الأستاذ مُطلع الطرابيشي ونشرته دار الفكر 0ص21 ـ 27) فقد جمع وأحسن.
(2) تاريخ بغداد (13/103) وصيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص65) وهذه القضية فيها نظر.
(3) تاريخ بغداد (13/104) وصيانة صحيح مسلم (ص64) .
(4) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص52) .
(5) سير أعلام النبلاء (12/570) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
الفصل الثاني
الإسناد المعنعن والاختلاف في الاحتجاج به
المبحث الأول: تعريف العنعنة.
المبحث الثاني: العنعنة وعلاقتها بالتدليس والانقطاع.
المبحث الثالث: الاختلاف في الاحتجاج بالعنعنة.
المبحث الرابع: حكم الألفاظ التي بمنزلة " عن ".
المبحث الخامس: العنعنة في السند هل هي من الشيخ أم من تصرف التلميذ ومن دونه؟
المبحث الأول:
تعريف العنعنة
يُعرف الإسناد المعنعن بأنه الذي يقال فيه "فلان عن فلان" (1) .
(والعنعنة هي مصدر عنعن الحديث) (2) على وزن (فعللة من عنعن) (3) (وعنعن الحديث: إذا رواه بعن، من غير بيان للتحديث، أو الإخبار أو السماع) (4) .
ومثال ذلك: الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها.--------------------------------------------
(1) التمهيد لابن عبد البر (1/12) وعلوم الحديث لابن الصلاح (ص56) .
(2) توضيح الأفكار للصنعاني (1/330) .
(3) فتح المغيث للسخاوي (1/163) .
(4) فتح المغيث للسخاوي (1/163) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
المبحث الثاني:
العنعنة وعلاقتها بالتدليس والانقطاع
لفظة "عن" صيغة أداء، استعملت في الأسانيد المتصلة، كما أنها أيضاً استعملت في الأسانيد غير المتصلة، وهي في حد ذاتها لا تُفيد الاتصال كما أنها أيضاً لا تُفيد عدم الاتصال، فهي تستعمل في الأمرين كليهما.
وقد كَثُر ورودها في الأسانيد المُدلسة والمنقطعة، واستعملها المُدِلسون في أسانيدهم غير المتصلة، كذلك المُرسِلون استعملوها في أسانيدهم المُرسلة، قال الخطيب البغدادي: (وقول المحدث: ثنا فلان قال ثنا فلان أعلى منزلة من قوله ثنا فلان عن فلان. إذ كانت "عن" مستعملة كثيرة في تدليس ماليس بسماع) (1) .
وقال ابن الصلاح ـ في معرض كلامه عن المُدلِّس ـ (ومن شأنه أن لا يقول في ذلك: "أخبرنا فلان" ولا " حدثنا" وما أشبهها، وإنما يقول: " قال فلان" أو " عن فلان" ونحو ذلك) (2) .
فالإتيان بلفظة "عن" فيما لم يُسمع من الأسانيد المرسلة والمنقطعة؛ معروف ومُشتهر بين الحديثين، وهو من عادتهم في الرواية بالعنعنة (3) .
لهذا لم يُنقل عن أحدٍ من أهل العلم بالحديث ونقده الحكم باتصال السند المعنعن بدون أي شروط، والذي نُقل عن الأئمة النقاد والحفاظ هو الحكم باتصال السند المعنعن ولكن بشروط سَهَّل بعضهم فيه كالإمام مسلم، وتوسط بعضهم فيها واحتاط كالإمام البخاري، ولكنهما لم يحكما باتصال السند المعنعن إلا بشروط مُعينة.--------------------------------------------
(1) الكفاية في علم الرواية (ص325 ـ 326) .
(2) علوم الحديث (ص66) .
(3) السنن الأبين لابن رشيد (ص22) والنكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (2/584) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
المبحث الثالث
الاختلاف في الاحتجاج بالعنعنة
ذهب بعض أهل الحديث إلى عدم الاحتجاج بالإسناد المعنعن مطلقاً، وخالفهم جمهور أهل العلم في ذلك فقبلوا الإسناد المعنعن، ولكن بشروط وقع خلاف بينهم فيها، فكانت أقوال العلماء المحكية في الإسناد المعنعن ترجع إلى مذاهب أربعة هي:
الأول: عدم الاحتجاج بالسند المعنعن مطلقاً، واعتباره كالمرسل والمنقطع من حيث عدم الاحتجاج، ويذهب أصحاب هذا القول على أنه لا يُعد من الحديث المتصل إلا ما نُص فيه على السماع، أو حصل العلم به من طريق آخر (1) .
ولم يصرح ابن الصلاح بنسبة هذا القول إلى قائله، واكتفى بقوله: _ (عده بعض الناس) (2) إلا أن الرامهرمزي عزى هذا القول إلى بعض المتأخرين من الفقهاء (3) .
ويبدو أن هذا القول قديم فقد ذكره الحارث المحاسبي في كتابه "فهم السنن" ضمن أقوال ذكرها لأهل العلم فيما يثبت به الحديث، فقال: (الأول: أنه لابد أن يقول كل عدل في الإسناد: حدثني أو سمعت إلى أن يتنهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لم يقولوا كلهم ذلك، أو لم يقله إلا بعضهم، فلا يثبت، لأنهم عرف من عادتهم الراوية بالعنعنة فيما لم يسمعوه) (4) .
ولعل من القائلين بهذا القول شعبة بن الحجاج، فقد نُقل عنه أنه قال: (فلان عن فلان مثله لا يُجزي) (5) ، وقال أيضاً (كل حديث ليس فيه حدثنا أو أخبرنا فهو خل وبقل) (6) ، وقال أيضاً: (كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو مثل الرجل--------------------------------------------
(1) السنن الأبين (ص21) وعلوم الحديث لابن الصلاح (ص56) .
(2) علوم الحديث (ص56) .
(3) المحدث الفاصل (ص450) .
(4) النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (2/584) .
(5) العلل للإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (2/21) .
(6) المحدث الفاصل (ص517) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)